ﺗﻜﻮﻳﻦ 1 : 1-3
1في البدء خلق الله السموات والارض.2وكانت الارض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه.3وقال الله ليكن نور فكان نور.

قبل أي شيء من كلّ الأشياء الّتي نراها كان الله موجودًا - الله الّذي ليس له بدء. الله المثلّث الأقانيم: الآب والإبن والرّوح القدس كانوا يعملون معًا في الخليقة.

الإصحاح الثّامن من سفر الأمثال (الأعداد 27-31) يقدّم لنا بصفة خاصّة الإبن، الرّبّ يسوع المسيح المدعو "الحكمة" بجانب الله في عمله في الخليقة. بالمثل (عبرانيين 1: 2) يتكلّم عن الإبن "الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ".

قبل أيّ شيء آخر كان يجب أن يضيء "النُّور" المشهد حيث كان الله مزمعًا أن يعمل لأنّ "اللهَ نُورٌ" (يوحنا 1: 5). بعد ذلك كنور العالم أتى الإبن ليعمل في عالم خيّم عليه ظلام الخطيّة.

وبذلك ظهر النّورُ في اليوم الأوّل وفَصَل الله بين النّور والظّلمة. وفي اليوم الثّاني فَصَل الله بين مياه ومياه وقد كُتِبَ عنه في موضع آخر "كَالَ بِكَفِّهِ الْمِيَاهَ" (إشعياء 40: 12). كوّن السّحاب من فوق ومن تحت المحيطات والبحيرات والأنهار. ثمّ في اليوم الثّالث فَصَل اليابسة من المياه وظهرت القارّات والجزائر وكلّ ما ينمو عليها.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 1 : 14-23
14وقال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل. وتكون لآيات واوقات وايام وسنين.15وتكون انوارا في جلد السماء لتنير على الارض. وكان كذلك.16فعمل الله النورين العظيمين. النور الاكبر لحكم النهار والنور الاصغر لحكم الليل. والنجوم.17وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الارض18ولتحكم على النهار والليل ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك انه حسن.19وكان مساء وكان صباح يوما رابعا20وقال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية وليطر طير فوق الارض على وجه جلد السماء.21فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الانفس الحية الدبّابة التي فاضت بها المياه كاجناسها وكل طائر ذي جناح كجنسه. ورأى الله ذلك انه حسن.22وباركها الله قائلا اثمري واكثري واملإي المياه في البحار. وليكثر الطير على الارض.23وكان مساء وكان صباح يوما خامسا

عندما نريد نحن أن نعمل شيئًا نحتاج أوّلًا إلى نوع من المادّة: ورق وقلم للرّسم مثلًا، لكن مع الله كان كافيًا أن يقول فقط، وتكّون كلّ شيء من لا شيء (أنظر عبرانيين 11: 3): السموات والأرض أوّلًا، ثمّ النّور في اليوم الأوّل. البحر والسّحاب في اليوم الثّاني.

السّهول والجبال والأشجار والنباتات مع الأزهار والثّمار في اليوم الثّالث.

والشّمس والقمر والنّجوم في اليوم الرّابع - الأسماك والطّيور في اليوم الخامس. كلّ شيء في وقته المناسب. ألا تدهشنا كلّ أعمال الله هذه؟ الرّبّ يسوع مخلّصنا هو أيضًا الّذي رسم النّموذج الكامل لبلّورات الجّليد والّذي كوّن الجسم العجيب للنّاموسة الصّغيرة، وهو الّذي اختار اللّون والرّائحة الجميلة للزّهرة. كيف يبقى كثيرون هكذا في عدم إيمان في مواجهة خليقة الله المدهشة هذه بينما كلّ واحدة من تفصيلاتها تكلّمنا عن "قُدْرَتُه السَّرْمَدِيَّة وَلاَهُوتُه" (رومية 1: 20)؟ فهي مثل كتاب ضخم مفتوح يستطيع الإنسان الجّاهل أن يقرأه كما يستطيع ذلك الشّخص المتعلّم أيضًا.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 1 : 24-31
24وقال الله لتخرج الارض ذوات انفس حية كجنسها. بهائم ودبابات ووحوش ارض كاجناسها. وكان كذلك.25فعمل الله وحوش الارض كاجناسها والبهائم كاجناسها وجميع دبابات الارض كاجناسها. ورأى الله ذلك انه حسن.26وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا. فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض.27فخلق الله الانسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وانثى خلقهم.28وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدبّ على الارض.29وقال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا. لكم يكون طعاما.30ولكل حيوان الارض وكل طير السماء وكل دبّابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما. وكان كذلك31ورأى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا. وكان مساء وكان صباح يوما سادسا

في اليوم الخامس خلق الله الأسماك والطّيور وبدأ اليوم السّادس بخلق كلّ الحيوانات الأخرى. ربّما سمعت عن نظريّة التّطوّر الّتي تدّعي أنّه على مدى ملايين السّنين تطوّرت الحياة من الجرثومة إلى الحيوانات الأكثر تعقيدًا وفي النّهاية الإنسان نفسه ولا شكّ أنّ هذا التّصوّر لأصل الإنسان خطأ كامل. على كلّ حال فإنّ هذا الموضوع يعجز العلم أن يفسّره ولا يقدر العقل أن يفهمه. لكن "كَلِمَة الله" هي الّتي تعلّم "والإيمان" هو الّذي يفهّم. "بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ" (عبرانيين 11: 13) لنا في الأصحاح الأوّل من الكتاب المقدّس كلّ ما نحتاج أن نعرفه ونؤمن به.

والآن بقي لله أن يخلق "الإنسان" وقد جهّز له كلّ ما سبق وخلقة فعمله على صورته أي أعطاه مركز الرّأس على كلّ الخليقة. وكالفنّان عندما يتأمّل أتمّه ورأى كلّ ما عمله، تأمّل الله فيما أتمّه ورأى أن كلّ ما عمله ليس حسن فقط كما في الأيام الخمسة الأولى لكن "حَسَنٌ جِدًّا" لأنّه تمّ حسب ما رأى في مقاصده الأزليّة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 2 : 1-14
1فأكملت السموات والارض وكل جندها.2وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل.3وبارك الله اليوم السابع وقدسه. لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا4هذه مبادئ السموات والارض حين خلقت. يوم عمل الرب الاله الارض والسموات5كل شجر البرية لم يكن بعد في الارض وكل عشب البرية لم ينبت بعد. لان الرب الاله لم يكن قد امطر على الارض. ولا كان انسان ليعمل الارض.6ثم كان ضباب يطلع من الارض ويسقي كل وجه الارض.7وجبل الرب الاله آدم ترابا من الارض. ونفخ في انفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حيّة.8وغرس الرب الاله جنّة في عدن شرقا. ووضع هناك آدم الذي جبله.9وأنبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل. وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر.10وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة. ومن هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس.11اسم الواحد فيشون. وهو المحيط بجميع ارض الحويلة حيث الذهب.12وذهب تلك الارض جيد. هناك المقل وحجر الجزع.13واسم النهر الثاني جيحون. وهو المحيط بجميع ارض كوش.14واسم النهر الثالث حدّاقل. وهو الجاري شرقي اشور. والنهر الرابع الفرات

بذلك أتمّ الله كلّ عمله. واليوم السّابع كان يوم راحته يومًا مباركًا ومقدّسًا.

في الخليقة نعجب بقدرة الله الّذي رتّب ونظّم بلايين من النّجوم في الاتّساع الغير محدود للسّموات، ووضع حدودًا للبحر، وأمسك بزمام البرق والرّيح، الّذي أيضًا كوّن الإنسان من التراب ونعجب أيضًا بحكمته الّتي قاست الأزمنة والأوقات وأنشأت توازنًا في كلّ الطبيعة وقوانين للنّباتات وغرائز للحيوانات.

الجزء الأخير من سفر أيوب (الإصحاحات 38-43)، مزمور 104 تبيّن هذه القدرة وحكمة الله. لكن لنعجب أيضًا من أجل صلاحه. لقد صنع السّموات وبسط الأرض فوق المياه وعمل أنوارًا عظيمة... "لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ" كما يخبرنا (مزمور 136). لا شكّ أنّ كلّ هذه التّجهيزات أعدّت لسعادة وخير الإنسان الّذي وضعه الله في جنّة خصبة ريّة حيث لا يحتاج إلّا أن يتمتّع براحة خالقه.

عندما نتطلّع إلى الأشياء الجميلة في الطبيعة ألّا نفكّر في المحبّة الإلهيّة الّتي عملت كلّ ما هو مسرّ لعيوننا؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 2 : 15-25
15وأخذ الرب الاله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها.16واوصى الرب الاله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل اكلا.17واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها. لانك يوم تأكل منها موتا تموت.18وقال الرب الاله ليس جيدا ان يكون آدم وحده. فاصنع له معينا نظيره.19وجبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء. فاحضرها الى آدم ليرى ماذا يدعوها. وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها.20فدعا آدم باسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية. واما لنفسه فلم يجد معينا نظيره.21فاوقع الرب الاله سباتا على آدم فنام. فأخذ واحدة من اضلاعه وملأ مكانها لحما.22وبنى الرب الاله الضلع التي اخذها من آدم امرأة واحضرها الى آدم.23فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لانها من امرء اخذت.24لذلك يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا.25وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته وهما لا يخجلان

هكذا يقول الرّبّ "أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ" (إشعياء 45: 12). هكذا وضع الإنسان في مركز الخليقة. ودعا آدم جميع الحيوانات بأسماء مظهرًا سلطانه. الظّروف الّتي وضع فيها كانت أفضل ما يمكن. زوّده الله بكلّ شيء فلم يحتاج إلى شيء. وصيّة واحدة فقط أعطيت له لتضعه تحت الامتحان وهي ألّا يأكل من شجرة معرفة الخير والشّرّ الّتي في وسط الجنّة. وأخيرًا أراد الله أن يعطي لآدم قمّة علامات محبّته له فعمل حوّاء زوجته بالطّريقة المبيّنة هنا لتكون معينة له. وآدم نائمًا صورة للرّبّ يسوع مائتًا ليعمل الله له عروسًا هي الكنيسة - هذا سرّ. المسيح الإنسان المُقام لا ينبغي أن يكون وحده في السّماء فردوس الله. أراد الله أن يكون له رفقاء. الّذين أعطاهم له الآب من العالم - جميع مفديّيّه المباركين. فهو الّذي قال: "أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا" (يوحنا 17: 24).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 3 : 1-10
1وكانت الحيّة أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله. فقالت للمرأة أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة.2فقالت المرأة للحيّة من ثمر شجر الجنة نأكل.3واما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا.4فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا.5بل الله عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح اعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر.6فرأت المرأة ان الشجرة جيدة للأكل وانها بهجة للعيون وان الشجرة شهيّة للنظر. فأخذت من ثمرها واكلت واعطت رجلها ايضا معها فأكل.7فانفتحت اعينهما وعلما انهما عريانان. فخاطا اوراق تين وصنعا لانفسهما مآزر8وسمعا صوت الرب الاله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة.9فنادى الرب الاله آدم وقال له اين انت.10فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبأت.

الحيّة أو بعبارة أخرى الشّيطان (رؤيا 20: 2) أتى إلى الجنّة ولنلاحظ كيف بدأ كلّ شيء. حوّاء بدلًا من أن تغلق أذنيها وتهرب أصغت إلى الحيّة. لنحترس ونحفظ أنفسنا من الإصغاء للعدوّ. خراف الرّاعي الصّالح لا تعرف صوت الغرباء (يوحنا 10: 5). واذ وجدت الحيّة في المرأة أذنًا صاغية دلفت إلى الدّاخل بين قلبها والله وهمست كأنّها تقول: "الله لا يحبّكما إذا كان قد منع عنكما شيئًا". وبذلك زرع الشّيطان الكبرياء والطّمع في ذلك القلب البشريّ المسكين واعدًا بالقول تكونان كالله.

بالمباينة مع هذا نرى في (فيلبي 2: 6) المسيح يسوع "لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ". وتجربة الرّبّ في البريّة ترينا إيّاه رافضًا اقتراحات ذات العدو منتصرًا عليه عن طريق المكتوب.

"ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً" (يعقوب 1: 15) "العصيان" الأوّل كان تامًّا تبعه عصيان الجّنس البشري كلّه بعصيان لا حصر له متضمّنًا عصيانك وعصياني. وهكذا آدم عصى أيضًا وقادهما ضميراهما الشّاعران بالذّنب توًّا لأن يختبآ من وجه الله.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 3 : 11-19
11فقال من اعلمك انك عريان. هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها.12فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فأكلت.13فقال الرب الاله للمرأة ما هذا الذي فعلت. فقالت المرأة الحيّة غرّتني فاكلت.14فقال الرب الاله للحيّة لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل ايام حياتك.15واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.16وقال للمرأة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك. بالوجع تلدين اولادا. والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك.17وقال لآدم لانك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تأكل منها ملعونة الارض بسببك. بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك.18وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل.19بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود الى الارض التي أخذت منها. لانك تراب والى تراب تعود

لم تكن أوراق التّين ولا أشجار الجنّة ولا أيّ إعتذارات تنفع فالله يعلم كلّ شيء وهو يقرأ ما في قلبك أيضًا "كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا" (عبرانيين 4: 13).

آدم وضع اللّوم على حوّاء وحوّاء على الحيّة فأضافا الجبن إلى الخطيّة الّتي ارتكباها لكن لم يخدع هذا الله الّذي أعطى حكمه مباشرة ونحن لا نزال نحمله اليوم وهو الموت. وفوق ذلك حَكَم على الرّجل بالتّعب والمشقّة وعلى المرأة بالألم والوجع وطردا من الجنّة الّتي حُرِسَت بالكروبيم.

وبالنّسبة للحيّة أي الشيطان كان حكم الله مرتبطًا بالصليب حيث نسل المرأة - الرّبّ يسوع - كان سيسحق رأسها أي ينتصر على الشّيطان وكان هذا هو الجواب العجيب على دخول الخطيّة إلى العالم. لم يكن ذلك مفاجأة لله لكن حالما وجد الشّرّ أعلن الله العلاج الّذي سبق فأعدّه. لكنّنا نعلم الكلفة الّتي تكلّفها الرّبّ يسوع في هذا العلاج. "وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ" وبعبارة أخرى لكي يسحق رأس الحيّة كان عليه أن يجتاز الآلام والموت الّتي اعترضت طريقه على الأرض.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 3 : 20-24, ﺗﻜﻮﻳﻦ 4 : 1-7
20ودعا آدم اسم امرأته حوّاء لانها ام كل حيّ.21وصنع الرب الاله لآدم وامرأته اقمصة من جلد والبسهما22وقال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ايضا ويأكل ويحيا الى الابد.23فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي أخذ منها.24فطرد الانسان واقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة
1وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلا من عند الرب.2ثم عادت فولدت اخاه هابيل. وكان هابيل راعيا للغنم وكان قايين عاملا في الارض.3وحدث من بعد ايام ان قايين قدم من اثمار الارض قربانا للرب.4وقدم هابيل ايضا من ابكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب الى هابيل وقربانه.5ولكن الى قايين وقربانه لم ينظر. فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه.6فقال الرب لقايين لماذا اغتظت ولماذا سقط وجهك.7ان احسنت أفلا رفع. وان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة واليك اشتياقها وانت تسود عليها

"أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رومية 6: 23). وقد أكّد الله ذلك بطريقة خطيرة.

كان قد أعطى الحكم، لكن الإيمان أظهر نفسه في آدم الّذي دعا اسم زوجته حوّاء، أمّ كلّ "حيّ" كانت مآزر أوراق التّين في (ع 7) صورة لمجهودات الإنسان الباطلة لكي يخفي تعاسته عن الله والنّاس. قد نستطيع أن نخدع بعضنا بعضًا بالمظاهر الحسنة مثل هذه الأوراق الّتي تذبل سريعًا. أمّا الله لأنه ليس كما ينظر الإنسان "لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ. لأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ (المظهر الخارجي)، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ" (1 صموئيل 16: 7). لقد استبدل الله هذه المآزر الغير نافعة بأقمصة من جلد وليفعل ذلك ذبح حيوان. اذ يجب أن تكون هناك ذبيحة إذا كان الإنسان يريد أن يتقدّم أمام الله. رفض قايين أن يفهم ذلك وبجسارة قدّم من ثمر تعبه - ثمرًا من أرض ملعونة. بينما قدّم هابيل بتواضع وفهم ذبيحةً ترمز إلى ذبيحة الرّبّ يسوع. ربّما بدا الله قاسيًّا على قايين الّذي تعب أكثر من هابيل لكنّ الله يقبل فقط ما يكلّمه عن ابنه الحبيب.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 4 : 8-24
8وكلم قايين هابيل اخاه. وحدث اذ كانا في الحقل ان قايين قام على هابيل اخيه وقتله.9فقال الرب لقايين اين هابيل اخوك. فقال لا اعلم. أحارس انا لاخي.10فقال ماذا فعلت. صوت دم اخيك صارخ اليّ من الارض.11فالآن ملعون انت من الارض التي فتحت فاها لتقبل دم اخيك من يدك.12متى عملت الارض لا تعود تعطيك قوتها. تائها وهاربا تكون في الارض.13فقال قايين للرب ذنبي اعظم من ان يحتمل.14انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض ومن وجهك اختفي واكون تائها وهاربا في الارض. فيكون كل من وجدني يقتلني.15فقال له الرب لذلك كل من قتل قايين فسبعة اضعاف ينتقم منه. وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده.16فخرج قايين من لدن الرب وسكن في ارض نود شرقي عدن17وعرف قايين امرأته فحبلت وولدت حنوك. وكان يبني مدينة. فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك.18وولد لحنوك عيراد. وعيراد ولد محويائيل. ومحويائيل ولد متوشائيل. ومتوشائيل ولد لامك.19واتخذ لامك لنفسه امرأتين. اسم الواحدة عادة واسم الاخرى صلّة.20فولدت عادة يابال. الذي كان ابا لساكني الخيام ورعاة المواشي.21واسم اخيه يوبال. الذي كان ابا لكل ضارب بالعود والمزمار.22وصلّة ايضا ولدت توبال قايين الضارب كل آلة من نحاس وحديد. واخت توبال قايين نعمة.23وقال لامك لامرأتيه عادة وصلّة. اسمعا قولي يا مرأتي لامك. واصغيا لكلامي. فاني قتلت رجلا لجرحي. وفتى لشدخي.24انه ينتقم لقايين سبعة اضعاف. واما للامك فسبعة وسبعين

نتيجةً للحسد صار قايين قاتلًا لأخيه هابيل. عندما جاء الرّبّ يسوع أخيرًا إلى الأرض قَتَله اليهود حسدًا من أجل كماله. وأظهر بذلك أعمالهم الشريرة (1يوحنا 3: 12).

قايين بدلًا من النّدم على جريمته جعل نفسه مستريحًا في العالم فبنى مدينةً لنفسه ولنسله وهناك وجد كلّ واحد لنفسه حرفة اكتفى بها. ونَسَوا هابيل لكنّ الله لم ينس بل سمح أن تمرّ عدّة أجيال ليرى إذا كان يوجد ندم أم لا، لكنّنا نرى على العكس عنف وقسوة قايين وروح التّحدّي الّتي وُجدت في لامك بعد خمسة أجيال ولذلك كان لا بدّ أن يأتي عليهم جميعًا الطّوفان. إنّه ذات الشيء اليوم مع العالم الّذي صلب الرّب يسوع. كلّ شيء يسير كما لو أنّ الصّليب لم يكن، والنّاس قد رتّبوا أنفسهم للعيشة المريحة على الأرض كلّ شيء موجود: العلم والفنّ والموسيقى وحتى الدّيانة وكأنّ لا شيء ينقص. "الرب يسوع" فقط هو ما يعوزهم معرفته وقبوله، وهذا هو سبب مجيء الدّينونة على الّذين ليسو للمسيح.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 4 : 25, 26, ﺗﻜﻮﻳﻦ 5 : 1-20
25وعرف آدم امرأته ايضا. فولدت ابنا ودعت اسمه شيثا. قائلة لان الله قد وضع لي نسلا آخر عوضا عن هابيل. لان قايين كان قد قتله.
26ولشيث ايضا ولد ابن فدعا اسمه أنوش. حينئذ ابتدئ ان يدعى باسم الرب
1هذا كتاب مواليد آدم. يوم خلق الله الانسان على شبه الله عمله2ذكرا وانثى خلقه وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق.3وعاش آدم مئة وثلاثين سنة وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا.4وكانت ايام آدم بعدما ولد شيثا ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات.5فكانت كل ايام آدم التي عاشها تسع مئة وثلاثين سنة ومات6وعاش شيث مئة وخمس سنين وولد أنوش.7وعاش شيث بعدما ولد أنوش ثماني مئة وسبع سنين وولد بنين وبنات.8فكانت كل ايام شيث تسع مئة واثنتي عشرة سنة ومات9وعاش أنوش تسعين سنة وولد قينان.10وعاش أنوش بعدما ولد قينان ثماني مئة وخمس عشرة سنة وولد بنين وبنات.11فكانت كل ايام أنوش تسع مئة وخمس سنين ومات12وعاش قينان سبعين سنة وولد مهللئيل.13وعاش قينان بعدما ولد مهللئيل ثماني مئة واربعين سنة وولد بنين وبنات.14فكانت كل ايام قينان تسع مئة وعشر سنين ومات15وعاش مهللئيل خمسا وستين سنة وولد يارد.16وعاش مهللئيل بعدما ولد يارد ثماني مئة وثلاثين سنة وولد بنين وبنات.17فكانت كل ايام مهللئيل ثماني مئة وخمسا وتسعين سنة ومات18وعاش يارد مئة واثنتين وستين سنة وولد اخنوخ.19وعاش يارد بعدما ولد اخنوخ ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات.20فكانت كل ايام يارد تسع مئة واثنتين وستين سنة ومات

بعد هذا الوصف المحزن لأسرة قايين يرينا الله في شيث ونسله صورة "للإيمان".

بدأ الناس يدعون باسم الرّبّ. وانتقلت مخافة الله من الاب للإبن. في هذه العائلة الأخيرة لا ذكر لنشاط كثير مثل عائلة قايين. طبعًا كلّ واحد في عائلة الإيمان كان له عمله بالتّأكيد لكن لا شيء يقال عنه. رحلة إنسان الله على الأرض لا تكاد تترك أي إثر يسهم كثيرًا في تقدّم العالم، والتّاريخ لا يقول عنه شيئًا. يولد ويعيش ويصير له أولاد ويموت. نعم الموت نتيجةً الخطيّة، والخُلاصة القصيرة للحياة الطويلة لكلّ مِن هؤلاء الآباء تنتهي حتمًا بهذه الكلمة "ومات". الشّيطان الكذّاب كان قد قال "لَنْ تَمُوتَا!" (تكوين 3: 4) لكن الله أمر "وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تكوين 3: 19) وهذا الإصحاح الخامس يعطي تأكيدًا خطيرًا لهذا، كما تشهد كلّ المقابر اليوم. وبنعمة الله نعرف أنّ الرّبّ يسوع نزل "وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ" ليعطي قيامة وحياة لكلّ الّذين ماتوا في الإيمان (مزمور 22: 15).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 5 : 21-32
21وعاش اخنوخ خمسا وستين سنة وولد متوشالح.22وسار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلث مئة سنة وولد بنين وبنات.23فكانت كل ايام اخنوخ ثلث مئة وخمسا وستين سنة.24وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله اخذه25وعاش متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة وولد لامك.26وعاش متوشالح بعدما ولد لامك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة وولد بنين وبنات.27فكانت كل ايام متوشالح تسع مئة وتسعا وستين سنة ومات28وعاش لامك مئة واثنتين وثمانين سنة وولد ابنا.29ودعا اسمه نوحا. قائلا هذا يعزّينا عن عملنا وتعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب.30وعاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مئة وخمسا وتسعين سنة وولد بنين وبنات.31فكانت كل ايام لامك سبع مئة وسبعا وسبعين سنة ومات32وكان نوح ابن خمس مئة سنة وولد نوح ساما وحاما ويافث

ومع ذلك يوجد في هذا الإصحاح استثناء غريب لناموس الموت العام. عاش أخنوخ 65 سنة وسار مع الله 300 سنة والله أخذه. ولم يذكر أيّ تفصيل عن سيره مع الله أو إنتقاله كالخطوة الأخيرة الّتي أنهت حياته هنا على الأرض. لكن ما أجمل خلاصة حياته.

هل تعرف ماذا يعني السير مع الله حتى ليوم واحد من سنة واحدة؟

بسير أخنوخ بالإيمان وضع في قائمة الشّهود اللّامعين في (عبرانيين 11: 5) ونظيرهم رأى المستقبل المجيد - ما وراء الأشياء الحاضرة ورأى الربّ آتيًا ليملك مع "رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ" (يهوذا 14). هذه الرؤية حفظته منفصلًا عن أولئك الّذين كانوا على وشك أن تقع عليهم الدّينونة. ونظير أخنوخ فإنّ كلّ المؤمنين الأحياء على الأرض سَيُخْتَطَفُون دون أن يروا الموت لأنّ الرّبّ يسوع آت سريعًا لأجل قدّيسيه. هل ستذهب لملاقاته؟ هل أنت تنتظره؟ ذكر في هذا الفصل إثنان آخران هما متوشالح ولامك ثمّ نوح الّذي معنى اسمه تعزية وراحة. وجميل أن نرى الله لا ينزل دينونته على العالم بدون أن يعطي أوّلًا مواعيد للبركة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 6 : 1-12
1وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الارض وولد لهم بنات2ان ابناء الله رأوا بنات الناس انهنّ حسنات. فاتّخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا.3فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد. لزيغانه هو بشر وتكون ايامه مئة وعشرين سنة.4كان في الارض طغاة في تلك الايام. وبعد ذلك ايضا اذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم اولادا. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم5ورأى الرب ان شر الانسان قد كثر في الارض. وان كل تصور افكار قلبه انما هو شرير كل يوم.6فحزن الرب انه عمل الانسان في الارض. وتأسف في قلبه.7فقال الرب امحو عن وجه الارض الانسان الذي خلقته. الانسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء. لاني حزنت اني عملتهم.8واما نوح فوجد نعمة في عيني الرب9هذه مواليد نوح. كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله. وسار نوح مع الله.10وولد نوح ثلاثة بنين ساما وحاما ويافث.11وفسدت الارض امام الله وامتلأت الارض ظلما.12ورأى الله الارض فاذا هي قد فسدت. اذ كان كل بشر قد افسد طريقه على الارض

كثُر الناس على الأرض وفي نفس الوقت كثُر الشّرُّ. وكانت صفتا الشّرِّ الفساد والظلم (ع 11) وهما نتيجة قلب شرّير. هل الإنسان أفضل اليوم؟ يكفي أن تفتح أيّ صحيفة لتجد أنّ الإنسان لم يتغيّر. لكنّ المؤمن لا يحتاج أن يعرف كثيرًا عمّن هم أناس هذا العالم وعمّا يفعلون. إنّه يصدّق ما تقوله الكلمة عن الإنسان. ويعرف أيضًا قليلًا عن قلبه (ع 5). هل تعرف قلبك؟ الله يعلن أنّه "أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ" (ارميا 17: 9). نعم إنّه يقول ذلك عن قلبك أنت وليس فقط عن قلوب النّاس قبل الطوفان، "فَحَزِنَ" الربّ أنّه عمل الإنسان. ربّما كلمة حَزِنَ تحيّرك لأنّها لا تتّفق مع كون الله لا يخطئ، لكن رداءة الإنسان تضطرّه لتغيير الوضع كالأب الّذي لا يعود يسرّ بالإبن العاصي. لذلك قدّر الله أن يمحو الإنسان عن وجه الأرض ما عدا نوح الرّجل الّذي عرفه جيّدًا الّذي سار مع الله.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 6 : 13-22
13فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت امامي. لان الارض امتلأت ظلما منهم. فها انا مهلكهم مع الارض.14اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن. وتطليه من داخل ومن خارج بالقار.15وهكذا تصنعه. ثلث مئة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلثين ذراعا ارتفاعه.16وتصنع كوا للفلك وتكمله الى حد ذراع من فوق. وتضع باب الفلك في جانبه. مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله.17فها انا آت بطوفان الماء على الارض لاهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الارض يموت.18ولكن اقيم عهدي معك. فتدخل الفلك انت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك.19ومن كل حيّ من كل ذي جسد اثنين من كلّ تدخل الى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وانثى.20من الطيور كاجناسها ومن البهائم كاجناسها ومن كل دبابات الارض كاجناسها. اثنين من كلّ تدخل اليك لاستبقائها.21وانت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك. فيكون لك ولها طعاما.22ففعل نوح حسب كل ما امره به الله. هكذا فعل

مع أن نوح كان رجلًا بارًّا وكاملًا بالمقارنة مع النّاس في وقته (ع 9) لكن لم يكن باستحقاقه يقدر أن يخلص من الدّينونة ولكن بالنّعمة وحدها (ع 8).

أتى الوقت الّذي يعلن فيه الله أفكاره ويعطي له تعليماته. من السّهل أن تكون مفهومًا لشخص سائر معك. استجاب نوح لهذه التّعليمات المعطاة له من الله بالإيمان.

"بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ" (عبرانيين 11: 7) لم يكن لديه سوى كلمة الله تريه تلك الدّينونة الّتي كانت آتية. وكانت "الكلمة" كافية له. بُنِيَ الفُلك وبه "دَانَ الْعَالَمَ" (عبرانيين 11: 7). كلّ ضربة من مطرقته وهو يبني الفُلك كانت تعلن أنّ الدّينونة تقترب. "حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ... إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى" شيئًا فشيئًا (1 بطرس 3: 20). وكان الجواب على تحذيرات "كارز البر" الاستهزاء. يوجد الآن في هذه الأيام مستهزئون لا يؤمنون بمجيء الربّ الثّاني ولا بالدّينونة الآتية (انظر 2 بطرس 2: 5، 3: 3-5). إنّهم يجهلون بإرادتهم ما يقوله الربّ عن الطوفان ويعتبرون هذا الحادث أسطورة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 7 : 1-16
1وقال الرب لنوح ادخل انت وجميع بيتك الى الفلك. لاني اياك رأيت بارا لديّ في هذا الجيل.2من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وانثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وانثى.3ومن طيور السماء ايضا سبعة سبعة ذكرا وانثى. لاستبقاء نسل على وجه كل الارض.4لاني بعد سبعة ايام ايضا امطر على الارض اربعين يوما واربعين ليلة. وامحو عن وجه الارض كل قائم عملته.5ففعل نوح حسب كل ما امره به الرب6ولما كان نوح ابن ست مئة سنة صار طوفان الماء على الارض.7فدخل نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه الى الفلك من وجه مياه الطوفان.8ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدبّ على الارض9دخل اثنان اثنان الى نوح الى الفلك ذكرا وانثى. كما امر الله نوحا10وحدث بعد السبعة الايام ان مياه الطوفان صارت على الارض.11في سنة ست مئة من حياة نوح في الشهر الثاني في اليوم السابع عشر من الشهر في ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء.12وكان المطر على الارض اربعين يوما واربعين ليلة.13في ذلك اليوم عينه دخل نوح وسام وحام ويافث بنو نوح وامرأة نوح وثلث نساء بنيه معهم الى الفلك.14هم وكل الوحوش كاجناسها وكل البهائم كاجناسها وكل الدبابات التي تدب على الارض كاجناسها وكل الطيور كاجناسها كل عصفور كل ذي جناح.15ودخلت الى نوح الى الفلك اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة.16والداخلات دخلت ذكرا وانثى من كل ذي جسد كما امره الله. واغلق الرب عليه

أطاع نوح كلّ ما أمره به الله وأعدّ الفُلك (تكوين 6: 22). لو أهمل واحدة من التّفصيلات الّتي أمليت عليه مثلًا أن يدهن الفُلك بالقار من الدّاخل ومن الخارج لكان معنى ذلك هلاكه. ثمّ أطاع في الدّخول إلى الفُلك في اللّحظة الّتي أعطى فيها الله الأمر (ع 5).

إنّه في طاعة الله يكمن سرّ أماننا.

يذكّرنا (العدد 16) بعدد 10 من (متى 25) وأغلق الباب. ما أخطر هذا. بالمثل للعالم الحاضر سيأتي الوقت عندما يغلق باب النّعمة. فعلى أيّ الجانبين من هذا الباب ستكون؟

كثيرون سيقرعون لكنّ جواب الربّ عليهم "إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ" (متى 25: 10-12) والربّ نفسه هو الّذي أغلق الباب على نوح ومَن معه.

وبدأت المياه تنسكب على الأرض. وكان قد أعدّ واسطة للنّجاة لجأ اليها خاصّته، ونحن أيضًا لنا الوعد في كلّ تجاربنا: "عِنْدَ غَمَارَةِ الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ إِيَّاهُ لاَ تُصِيبُ" (مزمور 32: 6).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 7 : 17-24; ﺗﻜﻮﻳﻦ 8 : 1-5
17وكان الطوفان اربعين يوما على الارض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك. فارتفع عن الارض.18وتعاظمت المياه وتكاثرت جدا على الارض. فكان الفلك يسير على وجه المياه.19وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الارض. فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء.20خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه. فتغطت الجبال.21فمات كل ذي جسد كان يدبّ على الارض. من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحّافات التي كانت تزحف على الارض وجميع الناس.22كل ما في انفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات.23فمحا الله كل قائم كان على وجه الارض. الناس والبهائم والدبّابات وطيور السماء. فانمحت من الارض. وتبقّى نوح والذين معه في الفلك فقط.24وتعاظمت المياه على الارض مئة وخمسين يوما
1ثم ذكر الله نوحا وكل الوحوش وكل البهائم التي معه في الفلك. واجاز الله ريحا على الارض فهدأت المياه.2وانسدّت ينابيع الغمر وطاقات السماء. فامتنع المطر من السماء.3ورجعت المياه عن الارض رجوعا متواليا. وبعد مئة وخمسين يوما نقصت المياه.4واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال اراراط.5وكانت المياه تنقص نقصا متواليا الى الشهر العاشر. وفي العاشر في اول الشهر ظهرت رؤوس الجبال

مرّت مائة وعشرون سنة وفي الظّاهر لم يستجب أي قلب لتحذيرات النّعمة. ثمّ أتى صبر الله إلى نهايته ونزلت الدّينونة على الأرض. لم يكن ينبئ عن الدّينونة سوى الفُلك الّذي بُنِيَ. كلّ شيء كان يشير إلى الأحسن. كان العالم مستمرًّا في مجراه الطّبيعيّ السّعيد فكانوا يأكلون ويشربون يزوّجون ويتزوّجون ولم يعلموا حتّى جاء الطّوفان وأخذ الجّميع (متى 24: 37-39). يا له من مشهد خراب وفزع عندما أخذت المياه تتكاثر وترتفع. في وسط هذا الطّوفان الّذي لم يحدث مثله كان نوح وعائلته في أمان تامّ في حفظ الله نفسه.

بالمثل يوم النّعمة الطويل الّذي دام لحوالي ألفي سنة سيأتي إلى نهايته وستتبعه فترة من الدّينونات الرّهيبة، لكنّ الكنيسة سوف لا تحضرُها لأنّ لها الوعد من الرّبّ "أَنَا أَيْضًا سَأَحْفَظُكَ مِنْ سَاعَةِ التَّجْرِبَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ" (رؤيا 3: 10). والله الّذي أحصى الأيّام جعل المياه تنقص نقصًا متواليًا.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 8 : 6-22
6وحدث من بعد اربعين يوما ان نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها7وارسل الغراب. فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الارض.8ثم ارسل الحمامة من عنده ليرى هل قلّت المياه عن وجه الارض.9فلم تجد الحمامة مقرا لرجلها. فرجعت اليه الى الفلك. لان مياها كانت على وجه كل الارض. فمدّ يده واخذها وادخلها عنده الى الفلك.10فلبث ايضا سبعة ايام أخر وعاد فارسل الحمامة من الفلك.11فأتت اليه الحمامة عند المساء واذا ورقة زيتون خضراء في فمها. فعلم نوح ان المياه قد قلّت عن الارض.12فلبث ايضا سبعة ايام أخر وارسل الحمامة فلم تعد ترجع اليه ايضا13وكان في السنة الواحدة والست مئة في الشهر الاول في اوّل الشهر ان المياه نشفت عن الارض. فكشف نوح الغطاء عن الفلك ونظر فاذا وجه الارض قد نشف.14وفي الشهر الثاني في اليوم السابع والعشرين من الشهر جفّت الارض15وكلم الله نوحا قائلا.16اخرج من الفلك انت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك.17وكل الحيوانات التي معك من كل ذي جسد الطيور والبهائم وكل الدبابات التي تدب على الارض اخرجها معك. ولتتوالد في الارض وتثمر وتكثر على الارض.18فخرج نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه.19وكل الحيوانات كل الدبابات وكل الطيور كل ما يدبّ على الارض كانواعها خرجت من الفلك20وبنى نوح مذبحا للرب. واخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة واصعد محرقات على المذبح.21فتنسم الرب رائحة الرضا. وقال الرب في قلبه لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان لان تصوّر قلب الانسان شرير منذ حداثته. ولا اعود ايضا أميت كل حيّ كما فعلت.22مدة كل ايام الارض زرع وحصاد وبرد وحرّ وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال

إستقرّ الفُلك على قمّة جبل عال. كان يبدوا أنّه في إمكان نوح أن يخرج من الفُلك لكنّه انتظر ومرّت أيام كثيرة. كان قد دخل الفُلك بأمرٍ من الله فلم يشأ أن يخرج منه إلا بأمر الله وانتظر ذلك بصبر. والحمامة الّتي لم تجد مقرًّا لرِجليها في أيّ مكان ورجعت إلى الفُلك نرى فيها رمزًا للرّوح القدس - الّذي لم يكن له مكان في عالم محكوم عليه. لكن عندما جاء الرّبّ يسوع أمكن أن يستقرّ عليه الرّوح القدس بهيئة حمامة (متى 2: 16).

والمؤمن إذ له الرّوح القدس لا يجد في هذا العالم غذاءً أو شيئًا يُشبع القلب. ولكنّ الإنسان الطّبيعيّ يجد راحة فيه - مثل الغراب الّذي يتغذّى على الأشياء العفنة فيه.

وأخيرًا خرج نوح من الفُلك بأمر الله. وأوّل شيء عمله كان انهّ قدّم ذبيحة. لأنّ الله له المطلب الأوّل على تلك الأرض المطهَّرة من دناساتها.

ألم نختبر نحن أيضًا في حياتنا خلاصًا أعظم أو أقلّ من هذا؟ ربّما ذات يوم تعرّضنا لحادث خطير ونجونا منه؟ هل فكرّنا في الحال أن نقدّم ذبيحة الشّكر لله؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 9 : 1-17
1وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الارض.2ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الارض وكل طيور السماء. مع كل ما يدبّ على الارض وكل اسماك البحر قد دفعت الى ايديكم.3كل دابة حية تكون لكم طعاما. كالعشب الاخضر دفعت اليكم الجميع.4غير ان لحما بحياته دمه لا تاكلوه.5واطلب انا دمكم لانفسكم فقط. من يد كل حيوان اطلبه. ومن يد الانسان اطلب نفس الانسان. من يد الانسان اخيه.6سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه. لان الله على صورته عمل الانسان.7فاثمروا انتم واكثروا وتوالدوا في الارض وتكاثروا فيها8وكلم الله نوحا وبنيه معه قائلا.9وها انا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم.10ومع كل ذوات الانفس الحيّة التي معكم. الطيور والبهائم وكل وحوش الارض التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الارض.11اقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد ايضا بمياه الطوفان. ولا يكون ايضا طوفان ليخرب الارض.12وقال الله هذه علامة الميثاق الذي انا واضعه بيني وبينكم وبين كل ذوات الانفس الحيّة التي معكم الى اجيال الدهر.13وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الارض.14فيكون متى انشر سحابا على الارض وتظهر القوس في السحاب15اني اذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حيّة في كل جسد. فلا تكون ايضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد.16فمتى كانت القوس في السحاب ابصرها لاذكر ميثاقا ابديا بين الله وبين كل نفس حيّة في كل جسد على الارض.17وقال الله لنوح هذه علامة الميثاق الذي انا اقمته بيني وبين كل ذي جسد على الارض

قرّر الله أنّ قلب الإنسان شرّير منذ حداثته (تكوين 8: 21). آثار الخطيّة في الأرض قد أزيلت واكتسحتها مياه الطّوفان، لكن منبع الشّرّ كان لا يزال موجودًا في ذلك القلب البشريّ الّذي كلّ مياه الطّوفان لم تقدر أن تطهّره.

أمكن لله أن يبارك نوحًا وعائلته عندما اشتمّ رائحة الذّبيحة الذّكيّة الّتي تشير لذبيحة الرّبّ يسوع وأن يعطهم حكومة الأرض.

كيف تجاوب نسل نوح مع هذا العلاج الإلهي؟ بنفس الطريقة مثل قايين في (ص 4) بسفك الدّم. سبق أن أنبأ الله بذلك: وأنّ الظّلم سيعود إلى الظّهور وسيوجد مجرمون وستسفك دماء. نعم ودم ابن الله نفسه سيسفك، وهذا هو الدّم الّذي وحده يقدر أن يظهر القلب البشريّ.

أعطيت الأرض للإنسان الّذي حكمها منذ ذلك بقسوة وتحت نيره "كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ" (رومية 8: 22).

وكعلامة لعهده أعطى الله قوس قزح. وأنت تراه في بعض الأوقات أنّه علامة رحمته ومذكّر لوعده أن لا يكون طوفان مرّة أخرى. دعنا نفكّر عندما نراه أنّه من أجل أولاد الله قد عبرت دينونة أكثر رعبًا.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 9 : 18-29; ﺗﻜﻮﻳﻦ 10 : 1-10
18وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث. وحام هو ابو كنعان.19هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح. ومن هؤلاء تشعبت كل الارض20وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما.21وشرب من الخمر فسكر وتعرّى داخل خبائه.22فابصر حام ابو كنعان عورة ابيه واخبر اخويه خارجا.23فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على اكتافهما ومشيا الى الوراء وسترا عورة ابيهما ووجهاهما الى الوراء. فلم يبصرا عورة ابيهما.24فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير.25فقال ملعون كنعان. عبد العبيد يكون لاخوته.26وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم.27ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام. وليكن كنعان عبدا لهم28وعاش نوح بعد الطوفان ثلث مئة وخمسين سنة.29فكانت كل ايام نوح تسع مئة وخمسين سنة ومات
1وهذه مواليد بني نوح. سام وحام ويافث. وولد لهم بنون بعد الطوفان.2بنو يافث جومر وماجوج وماداي وياوان وتوبال وماشك وتيراس.3وبنو جومر اشكناز وريفاث وتوجرمة.4وبنو ياوان أليشة وترشيش وكتّيم ودودانيم.5من هؤلاء تفرقت جزائر الامم باراضيهم كل انسان كلسانه حسب قبائلهم باممهم6وبنو حام كوش ومصرايم وفوط وكنعان.7وبنو كوش سبا وحويلة وسبتة ورعمة وسبتكا. وبنو رعمة شبا وددان.8وكوش ولد نمرود الذي ابتدأ يكون جبارا في الارض.9الذي كان جبار صيد امام الرب. لذلك يقال كنمرود جبار صيد امام الرب.10وكان ابتداء مملكته بابل وآرك واكّد وكلنة في ارض شنعار.

نرى هنا حادثة محزنة تثبت لنا أنّ أعظم اختبار مدهش لقدرة ومحبّة الله لا يجعل الإنسان أفضل. نوح سَكِر ولم يعلم ماذا كان يفعل، وابنه حام رأى ما حدث وضحك عليه وأخبر أخوَيْه. كثيرون يضحكون على السّكارى بدلًا من الشّعور بالحزن لأجلهم. لكن حام كان يعوِزُه الاحترام لوالِده أمّا سام ويافث فأظهرَا حبًّا وتقديرًا له ونالا بركة. وأمّا حام فأخذ لعنة في ابنه كنعان. وسنرى أنّه بعد عدّة أجيال من الصّبر أنّ نسل كنعان يذكر في (ص 10: 15-18) قد تفرّق وهلك وأعطيت أرض كنعان لشعب إسرائيل.

يذكر في الاصحاح العاشر توزيع الأمم والقبائل على وجه الأرض. أنّه أقدم صفحة في تاريخ شعوب العالم. وفي نمرود (ع 8-13) نرى الإنسان يبدأ ينقّب الأرض ولأجل مسرّته الخاصّة ولكي يثبت سلطته حكم بقتل الحيوانات الّتي كان الله قد أعطاها له لطعامه (ص 9: 3). الأمر الّذي سبّب خوفًا وألمًا.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 11 : 1-11
1وكانت الارض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة.2وحدث في ارتحالهم شرقا انهم وجدوا بقعة في ارض شنعار وسكنوا هناك.3وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنا ونشويه شيا. فكان لهم اللبن مكان الحجر وكان لهم الحمر مكان الطين.4وقالوا هلم نبن لانفسنا مدينة وبرجا راسه بالسماء. ونصنع لانفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الارض.5فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما.6وقال الرب هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون ان يعملوه.7هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض.8فبددهم الرب من هناك على وجه كل الارض. فكفّوا عن بنيان المدينة.9لذلك دعي اسمها بابل. لان الرب هناك بلبل لسان كل الارض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الارض10هذه مواليد سام. لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين.11وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات.

تُذكر بابل أو بابيلون لأوّل مرّة في (ص 10: 10) كبداية مملكة نمرود ثمّ من خلال الكلمة نجدها صورة للعالم الجبّار والمتكبّر الّذي يتظاهر بالاكتفاء الذّاتي بدون الله. بنى نوح فلكًا في طريق "الطّاعة" وبنى نسله برجًا ليتحدّوا الله كأنّهم يقولون له: "على قمّة هذا البرج لا يفزعنا طوفان آخر". وفي مواجهة هذا التّحدّي المضحك: "اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ" كما يرينا (المزمور 2) في مناسبة أخرى.

وفي لحظة بَلْبَلَ الله إلسِنتهم وبدّدهم على وجه كلّ الارض.

إنّ المركز الوحيد "للاجتماع" يجب أن يكون الرّبّ يسوع والقوّة الوحيدة الّتي تجمع يجب أن يكون الرّوح القدس. وعندنا التّعبير الكامل لهذا الاجتماع متكوّنًا بقوّة روح الله في يوم الخمسين (أعمال 2) حيث أعطيت للرّسل ألسِنَة كآية لتبيّن أنّه في المسيح وضع الله نهايةً للفوضى وأراد أن يذاع إنجيل الخلاص لتسمعه شعوب كلّ العالم بلغاتهم.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 11 : 27-32; ﺗﻜﻮﻳﻦ 12 : 1-8
27وهذه مواليد تارح. ولد تارح ابرام وناحور وهاران. وولد هاران لوطا.28ومات هاران قبل تارح ابيه في ارض ميلاده في اور الكلدانيين.29واتخذ ابرام وناحور لانفسهما امرأتين. اسم امرأة ابرام ساراي واسم امرأة ناحور ملكة بنت هاران ابي ملكة وابي يسكة.30وكانت ساراي عاقرا ليس لها ولد.31واخذ تارح ابرام ابنه ولوطا بن هاران ابن ابنه وساراي كنته امرأة ابرام ابنه. فخرجوا معا من اور الكلدانيين ليذهبوا الى ارض كنعان. فأتوا الى حاران واقاموا هناك.32وكانت ايام تارح مئتين وخمس سنين. ومات تارح في حاران
1وقال الرب لابرام اذهب من ارضك ومن عشيرتك ومن بيت ابيك الى الارض التي اريك.2فاجعلك امة عظيمة واباركك واعظم اسمك وتكون بركة.3وابارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الارض.4فذهب ابرام كما قال له الرب وذهب معه لوط. وكان ابرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران.5فاخذ ابرام ساراي امرأته ولوطا ابن اخيه وكل مقتنياتهما التي اقتنيا والنفوس التي امتلكا في حاران. وخرجوا ليذهبوا الى ارض كنعان. فأتوا الى ارض كنعان6واجتاز ابرام في الارض الى مكان شكيم الى بلّوطة مورة. وكان الكنعانيون حينئذ في الارض.7وظهر الرب لابرام وقال لنسلك اعطي هذه الارض. فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له.8ثم نقل من هناك الى الجبل شرقي بيت ايل ونصب خيمته. وله بيت ايل من المغرب وعاي من المشرق. فبنى هناك مذبحا للرب ودعا باسم الرب.

ملأ الشّرُّ الأرض مرّة أخرى. ومن (يشوع 24: 2) نتعلّم أنّ النّاس أصبحوا عبدة أوثان.

لم يتعلّموا من الطّوفان شيئًا وكان الله مزمعًا أن يفعل شيئًا جديدًا. دعا إنسانا (أبرام) أن يخرج من أرضه ومن عشيرته ويُحتَمَل أنّه ترك حياة مريحة في أور الكلدانيّين وذهب بدون أن يعلم إلى أين يريد الله أن يقوده. "بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ" (عبرانيين 11: 8). يا له من مثال. أنت تطيع والدَيك ومعلّميك عندما تفهم السّبب لما يُطلب منك لكنّ كونك تطيع بدون أن تعلم الجّهة الّتي تقصدها واثقًا تمامًا في الشّخص الّذي أعطاك الأمر فهذه هي الطّاعة الحقيقيّة.

كان لإبراهيم هذه الثّقة التّامّة في الله وهو في كلّ الكتاب المثال للإيمان. الّذي يميّز الإيمان هو التّسليم في الأشياء الّتي تُرى من أجل غرض لا يّرى هذه هي الحالة مع إبراهيم.

كان ينظر إلى كنعان - الأرض الّتي وعده الله بها ومن ورائها إلى المدينة المقدّسة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 12 : 9-20; ﺗﻜﻮﻳﻦ 13 : 1-4
9ثم ارتحل ابرام ارتحالا متواليا نحو الجنوب10وحدث جوع في الارض. فانحدر ابرام الى مصر ليتغرب هناك. لان الجوع في الارض كان شديدا.11وحدث لما قرب ان يدخل مصر انه قال لساراي امرأته اني قد علمت انك امرأة حسنة المنظر.12فيكون اذا رآك المصريون انهم يقولون هذه امرأته. فيقتلونني ويستبقونك.13قولي انك اختي. ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من اجلك14فحدث لما دخل ابرام الى مصر ان المصريين رأوا المرأة انها حسنة جدا.15ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون. فأخذت المرأة الى بيت فرعون.16فصنع الى ابرام خيرا بسببها. وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد واماء وأتن وجمال.17فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة ابرام.18فدعا فرعون ابرام وقال ما هذا الذي صنعت بي. لماذا لم تخبرني انها امرأتك.19لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي. والآن هوذا امرأتك. خذها واذهب.20فاوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه وامرأته وكل ما كان له
1فصعد ابرام من مصر هو وامرأته وكل ما كان له ولوط معه الى الجنوب.2وكان ابرام غنيا جدا في المواشي والفضة والذهب.3وسار في رحلاته من الجنوب الى بيت ايل. الى المكان الذي كانت خيمته فيه في البداءة بين بيت ايل وعاي.4الى مكان المذبح الذي عمله هناك اولا. ودعا هناك ابرام باسم الرب

أتى أبرام إلى أرض كنعان مع لوط ابن أخيه. بنى هناك مذبحًا ونصب خيمته.

لكن حدث جوع في الأرض وفي هذه المرّة بدون أن ينتظر الأوامر الإلهية نزل إلى مصر. أنظر إلى اي وضعٍ قاده عدم الإتّكال على الله. أنكر زوجته وبكذبة وضع نفسه في أخطر وأعقد وضع. ربّما لاحظتَ أن الكذب عادة يؤدّي إلى هذا. يا لها من مباينة بين أبرام وبين من كُتِبَ عنه "فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ" (2 تيموثاوس 2: 13).

من هذه الصّفحة المحزنة في تاريخه نتعلّم ما يمكن أن يفعله أعظم مؤمن تقيّ عندما يترك المكان الّذي وضعه فيه الله. قد يذهب إلى حدّ أن ينكر علاقته بالرّب كما حدث مع بطرس عندما جلس بين الخدّام يستدفئ. ألسنا أحيانًا نخجل أن نقول أنّنا نتبع الرّبّ يسوع؟

رجع أبرام إلى كنعان من النّقطة الّتي خرج منها بعد أن طرده العالم قائلًا خذها واذهب (ع 19) عكس الأمر الّذي كان قد أعطاه له الله في (ع 1) من نفس الإصحاح اذهب (اخرج) من أرضك.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 13 : 5-18
5ولوط السائر مع ابرام كان له ايضا غنم وبقر وخيام.6ولم تحتملهما الارض ان يسكنا معا. اذ كانت املاكهما كثيرة. فلم يقدرا ان يسكنا معا.7فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي ابرام ورعاة مواشي لوط. وكان الكنعانيون والفرزّيون حينئذ ساكنين في الارض.8فقال ابرام للوط لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك. لاننا نحن اخوان.9أليست كل الارض امامك. اعتزل عني. ان ذهبت شمالا فانا يمينا وان يمينا فانا شمالا10فرفع لوط عينيه ورأى كل دائرة الاردن ان جميعها سقي قبلما اخرب الرب سدوم وعمورة كجنة الرب كارض مصر. حينما تجيء الى صوغر.11فاختار لوط لنفسه كل دائرة الاردن وارتحل لوط شرقا. فاعتزل الواحد عن الآخر.12ابرام سكن في ارض كنعان ولوط سكن في مدن الدائرة ونقل خيامه الى سدوم.13وكان اهل سدوم اشرارا وخطاة لدى الرب جدا14وقال الرب لابرام بعد اعتزال لوط عنه. ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي انت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.15لان جميع الارض التي انت ترى لك اعطيها ولنسلك الى الابد.16واجعل نسلك كتراب الارض. حتى اذا استطاع احد ان يعد تراب الارض فنسلك ايضا يعدّ.17قم امش في الارض طولها وعرضها. لاني لك اعطيها.18فنقل ابرام خيامه واتى واقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون. بنى هناك مذبحا للرب

الوقت الّذي قضاه أبرام في مصر كان وقتًا ضائعًا، والغِنى الّذي حصل عليه هناك كان مصدر تعب له، كان هذا الغِنى سببًا في إعتزال لوط. المخاصمة في حضور سكّان الأرض فيها إهانة لله وبالمثل الآن المنازعات بين المسيحيّين صغارًا أو كبارًا يهين الرّبّ في وجود أهل العالم الّذين ينظرون إلينا.

ترك أبرام للوط اختيار المكان الّذي يذهب إليه وأظهر بعمله هذا روح التّواضع. لنتذكّر هذا المثال عندما يقدّم لنا شيء نعلم أنّ آخر يجب أن يأخذه. اختار لوط ما جذب قلبه العالميّ لمسرّة نفسه بينما ترك ابرام لله أن يختار له ولا يخيب الله الّذين يثقون فيه. "عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا... فَلَمْ يَخْزُوا " (مزمور 22: 4، 5).

والآن تأيّد امتلاك ابرام لأرض الموعد بقول الله له "ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ" (ع 14) ثمّ "قُمِ امْشِ فِي الأَرْضِ طُولَهَا وَعَرْضَهَا لأَنِّي لَكَ أُعْطِيهَا" (ع 17).

كنعان لنا هي رمز للسّماء الّتي يجب أن نرفع عيوننا إليها حيث يدعونا الله لأن نسكنها بالإيمان.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 14 : 1-12
1وحدث في ايام أمرافل ملك شنعار وأريوك ملك ألاسار وكدرلعومر ملك عيلام وتدعال ملك جوييم2ان هؤلاء صنعوا حربا مع بارع ملك سدوم وبرشاع ملك عمورة وشنآب ملك أدمة وشمئيبر ملك صبوييم وملك بالع التي هي صوغر.3جميع هؤلاء اجتمعوا متعاهدين الى عمق السديم الذي هو بحر الملح.4اثنتي عشرة سنة استعبدوا لكدرلعومر والسنة الثالثة عشرة عصوا عليه.5وفي السنة الرابعة عشرة اتى كدرلعومر والملوك الذين معه وضربوا الرفائيّين في عشتاروث قرنايم والزوزيين في هام والإيميين في شوى قريتايم6والحوريين في جبلهم سعير الى بطمة فاران التي عند البرية.7ثم رجعوا وجاءوا الى عين مشفاط التي هي قادش. وضربوا كل بلاد العمالقة وايضا الاموريين الساكنين في حصون تامار8فخرج ملك سدوم وملك عمورة وملك أدمة وملك صبوييم وملك بالع التي هي صوغر ونظموا حربا معهم في عمق السّدّيم.9مع كدرلعومر ملك عيلام وتدعال ملك جوييم وأمرافل ملك شنعار وأريوك ملك ألاسار. اربعة ملوك مع خمسة.10وعمق السديم كان فيه آبار حمر كثيرة. فهرب ملكا سدوم وعمورة وسقطا هناك. والباقون هربوا الى الجبل.11فأخذوا جميع املاك سدوم وعمورة وجميع اطعمتهم ومضوا.12وأخذوا لوطا ابن اخي ابرام واملاكه ومضوا. اذ كان ساكنا في سدوم

ثبّت لوط عينيه على مدن الدّائرة لكن أبرام بالإيمان رأى مدينة أخرى أفضل "صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ" (عبرانيين 11: 10) وبينما كان ينتظرها احتاج فقط إلى خيمته. أمّا لوط فنقل خيامه إلى سدوم (تكوين 13: 12) وهنا في (ص 14: 12) يقول أنّه كان ساكنًا في سدوم وفي (ص 19: 10) سنراه يؤدّي وظيفة من يحكم حكمًا. ونتيجة أخْذِهِ هذا المركز وجد نفسه مشتركًا في معركة لا تخصّه وعندما تحارب الأربعة ملوك مع الخمسة أُخِذ لوطًا أسيرًا مع سكّان سدوم. إذا كنّا نختلط بإرادتنا مع أولئك الّذين لا يخافون الله فسنفقد حريّتنا وفوق ذلك فأنّ شركة كهذه دائمًا تكون سبب عذاب للمؤمن (2 بطرس 2: 8). واليوم العالم لا يهدأ بل توجد حروب في كلّ مكان تقريبًا. لنحفظ أنفسنا من التّحيّز لجانب. لنكن مثل أبرام غرباء بل مثل من هو أعظم من إبراهيم - الرّبّ يسوع - الّذي لمّا كان هنا على الأرض لم ينس مطلَقًا أنّه من السّماء.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 14 : 13-24
13فأتى من نجا واخبر ابرام العبراني. وكان ساكنا عند بلوطات ممرا الاموري اخي اشكول واخي عانر. وكانوا اصحاب عهد مع ابرام.14فلما سمع ابرام ان اخاه سبي جرّ غلمانه المتمرّنين ولدان بيته ثلث مئة وثمانية عشر وتبعهم الى دان.15وانقسم عليهم ليلا هو وعبيده فكسرهم وتبعهم الى حوبة التي عن شمال دمشق.16واسترجع كل الاملاك واسترجع لوطا اخاه ايضا واملاكه والنساء ايضا والشعب17فخرج ملك سدوم لاستقباله بعد رجوعه من كسرة كدرلعومر والملوك الذين معه الى عمق شوى الذي هو عمق الملك.18وملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا وخمرا. وكان كاهنا للّه العلي19وباركه وقال مبارك ابرام من الله العلي مالك السموات والارض20ومبارك الله العلي الذي اسلم اعداءك في يدك. فاعطاه عشرا من كل شيء.21وقال ملك سدوم لابرام اعطني النفوس واما الاملاك فخذها لنفسك.22فقال ابرام لملك سدوم رفعت يدي الى الرب الاله العلي مالك السماء والارض23لا آخذنّ لا خيطا ولا شراك نعل ولا من كل ما هو لك. فلا تقول انا اغنيت ابرام.24ليس لي غير الذي اكله الغلمان. واما نصيب الرجال الذين ذهبوا معي عانر واشكول وممرا فهم يأخذون نصيبهم

على الجبل لم تكن عند أبرام مشاكل لوط، خيمته ومذبحه كانا كافيَين له. لكن لمّا سمع أنّ ابن أخيه أُخِذَ أسيرًا لم يمنعه شيء عن الذّهاب لمساعدته. كان ممكنًا أن يقول: "أنا لا أريد أن أُدخل نفسي في ورطة ولوط يستحق ما حدث له". لكن محبّته لإبن أخيه ونشاطه ومثابرته جعلوه يحارب وينتصر ويخلّص الأسير.

مثابرة أبرام مثال لصلواتنا من أجل الّذين لنا وقد أسرهم العدو. وكان أمرًا ملحوظًا أنّه لم يتوقّف عند دان (ع 15) حدود الأرض قائلًا: "لقد فعلت كلّ ما أستطيع". لكنّه تبعهم حتّى قرب دمشق وانتصر عليهم واسترجع كلّ الأملاك ولوطًا وكلّ ماله.

لكن جاء عدوّ لإبراهيم أخطر من الأربعة الملوك وقد هزمه ابراهيم وهو "ملك سدوم" الّذي اقترب وظنّ أنّه بعطاياه يجعل ابراهيم مديونًا له. كان الله يراقب مسرورًا، وليقوّي عبده أرسل له مسّبقًا زائرًا هو "ملكي صادق" الّذي كان أيضًا ملكًا وكاهنًا كما توضّح لنا رسالة العبرانيين (ص 7: 1-10) إنّه كان رمزًا للرّبّ يسوع نفسه. بواسطته تبارك ابرام ببركة الله العليّ.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 15 : 1-21
1بعد هذه الامور صار كلام الرب الى ابرام في الرؤيا قائلا. لا تخف يا ابرام. انا ترس لك. اجرك كثير جدا.2فقال ابرام ايها السيد الرب ماذا تعطيني وانا ماض عقيما ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي.3وقال ابرام ايضا انك لم تعطني نسلا وهوذا ابن بيتي وارث لي.4فاذا كلام الرب اليه قائلا. لا يرثك هذا. بل الذي يخرج من احشائك هو يرثك.5ثم اخرجه الى خارج وقال انظر الى السماء وعدّ النجوم ان استطعت ان تعدّها. وقال له هكذا يكون نسلك.6فآمن بالرب فحسبه له برا.7وقال له انا الرب الذي اخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الارض لترثها.8فقال ايها السيد الرب بماذا اعلم اني ارثها.9فقال له خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة.10فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه. واما الطير فلم يشقه.11فنزلت الجوارح على الجثث وكان ابرام يزجرها12ولما صارت الشمس الى المغيب وقع على ابرام سبات. واذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه.13فقال لابرام اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم ويستعبدون لهم. فيذلونهم اربع مئة سنة.14ثم الامة التي يستعبدون لها انا ادينها. وبعد ذلك يخرجون باملاك جزيلة.15واما انت فتمضي الى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة.16وفي الجيل الرابع يرجعون الى ههنا. لان ذنب الاموريين ليس الى الآن كاملا.17ثم غابت الشمس فصارت العتمة. واذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع18في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا. لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات.19القينيين والقنزّيين والقدمونيين20والحثّيين والفرزّيين والرفائيين21والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين

رفض أبرام عطايا ملك سدوم. عرف أن يقول "لا". ليتنا نعرف أن نقول "لا" عندما يريد الشّيطان أن يعطينا شيئًا. هذا ما فعله الرّبّ يسوع في البرّيّة عندما أتى الشّيطان ليجرّبه وأراه كلّ ممالك العالم. بهذا الرفض لم يخسر أبرام شيئًا بل بالعكس تكلّم الرّبّ معه ثانية وأعلن: " أَنَا... أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدًّا ". ليتنا نكتفي بالرّبّ يسوع. فالّذي له الرّب له كلّ شيء (رومية 8: 32). عرف أبرام ذلك وتمتّع برضا الله فأمكنه أن يحصل منه على أعظم أمنية له: ابن وارث. وعده الرّبّ بذلك وقد آمن ابراهيم وصار بذلك "أبًا" لكلّ الّذين يؤمنون (رومية 4: 11). "وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا لِلَّهِ. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا" (رومية 4: 20، 21).

العدد السادس من (تكوين 15) يعلّمنا أنّه لكي نحسب أبرارًا يكفي أن نؤمن بالله. ولأهميّة هذا العدد أقتُبِسَ ثلاث مرّات في العهد الجديد: (رومية 4: 3)، (غلاطية 3: 6)، (يعقوب 2: 23).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 16 : 1-16
1واما ساراي امرأة ابرام فلم تلد له. وكانت لها جارية مصرية اسمها هاجر.2فقالت ساراي لابرام هوذا الرب قد امسكني عن الولادة. ادخل على جاريتي. لعلي أرزق منها بنين. فسمع ابرام لقول ساراي.3فاخذت ساراي امرأة ابرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين لاقامة ابرام في ارض كنعان واعطتها لابرام رجلها زوجة له.4فدخل على هاجر فحبلت. ولما رأت انها حبلت صغرت مولاتها في عينيها.5فقالت ساراي لابرام ظلمي عليك. انا دفعت جاريتي الى حضنك. فلما رأت انها حبلت صغرت في عينيها. يقضي الرب بيني وبينك.6فقال ابرام لساراي هوذا جاريتك في يدك. افعلي بها ما يحسن في عينيك. فاذلّتها ساراي. فهربت من وجهها7فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية. على العين التي في طريق شور.8وقال يا هاجر جارية ساراي من اين أتيت والى اين تذهبين. فقالت انا هاربة من وجه مولاتي ساراي.9فقال لها ملاك الرب ارجعي الى مولاتك واخضعي تحت يديها.10وقال لها ملاك الرب تكثيرا اكثر نسلك فلا يعد من الكثرة.11وقال لها ملاك الرب ها انت حبلى فتلدين ابنا. وتدعين اسمه اسماعيل لان الرب قد سمع لمذلّتك.12وانه يكون انسانا وحشيّا. يده على كل واحد ويد كل واحد عليه. وامام جميع اخوته يسكن.13فدعت اسم الرب الذي تكلم معها انت ايل رئي. لانها قالت أههنا ايضا رأيت بعد رؤية.14لذلك دعيت البئر بئر لحي رئي. ها هي بين قادش وبارد15فولدت هاجر لابرام ابنا. ودعا ابرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر اسماعيل.16وكان ابرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر اسماعيل لابرام

من المؤسف بعد هذه البراهين الجميلة على إيمان ابرام يقابلنا تقصير جديد في حياته. أراد بطريقة ما أن يساعد الله في إتمام وعده فبدلًا من أن ينتظر بصبر حتّى يُعطى الأبن الموعود سمع لساراي إمرأته فصارت هاجر الجارية الّتي يحتمل أن يكون قد أحضرها من مصر عقب سقطته الأولى أمًّا لإسماعيل منه.

ثمّ نراها هاربة من وجه سيّدتها ساراي لكنّ الله اعتنى بالجّارية المسكينة فدعت اسم الرّبّ الّذي تكلّم معها "أَنْتَ إِيلُ رُئِي" (ع 13) أي أنت الله الّذي تراني أو الّذي يعلن نفسه. يريد الله من وقت لآخر أن يعلن نفسه لكلّ منّا. فعل هكذا هنا عند نبع الماء الّذي دعى ملاك الرّبّ وهو بلا شكّ الرّبّ يسوع نفسه. لأنّه في الرّبّ يسوع صار الله لنا "الحي الّذي يعلن نفسه".

"اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يوحنا 14: 9) وبقربه نجد الماء الحيّ بكثرة من نعمته (يوحنا 7: 37، 38) ونلاحظ قوله لهاجر: "ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا" (ع 9). نحن لا نحبّ أن نخضع لكنّ هذا ما يطلبه منّا الرّبّ.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 17 : 1-22
1ولما كان ابرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لابرام وقال له انا الله القدير. سر امامي وكن كاملا.2فاجعل عهدي بيني وبينك واكثرك كثيرا جدا.3فسقط ابرام على وجهه. وتكلم الله معه قائلا.4اما انا فهوذا عهدي معك وتكون ابا لجمهور من الامم.5فلا يدعى اسمك بعد ابرام بل يكون اسمك ابراهيم. لاني اجعلك ابا لجمهور من الامم.6وأثمرك كثيرا جدا واجعلك امما. وملوك منك يخرجون.7واقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في اجيالهم عهدا ابديا. لاكون الها لك ولنسلك من بعدك.8واعطي لك ولنسلك من بعدك ارض غربتك كل ارض كنعان ملكا ابديا. واكون الههم9وقال الله لابراهيم واما انت فتحفظ عهدي. انت ونسلك من بعدك في اجيالهم.10هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يختن منكم كل ذكر.11فتختنون في لحم غرلتكم. فيكون علامة عهد بيني وبينكم.12ابن ثمانية ايام يختن منكم كل ذكر في اجيالكم. وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك.13يختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضتك. فيكون عهدي في لحمكم عهدا ابديا.14واما الذكر الاغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. انه قد نكث عهدي15وقال الله لابراهيم ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة.16واباركها واعطيك ايضا منها ابنا. اباركها فتكون امما وملوك شعوب منها يكونون.17فسقط ابراهيم على وجهه وضحك. وقال في قلبه هل يولد لابن مئة سنة وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة18وقال ابراهيم لله ليت اسماعيل يعيش امامك.19فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده.20واما اسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها انا اباركه وأثمره واكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله امة كبيرة.21ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية.22فلما فرغ من الكلام معه صعد الله عن ابراهيم

ظهر الرّبّ من جديد لأبرام وجدّد وعده بإكثار نسله وغيّر اسمه إلى إبراهيم.

تغيير الاسم في كلمة الله دائمًا علامة على علاقة جديدة مع الّذي يعطيه الاسم الجديد. فهنا ابراهيم ليس فيما بعد رجل الإيمان فقط لكن أبو كلّ رجال الإيمان. وبإعطائه هذا الاسم "أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ" كان الله مفكِّرًا بمحبّة ولذّة في جمهور المؤمنين الّذين سيٌعتَبَر ابراهيم السّلف أو الجدّ لهم.

يسعدنا أن نعرف أنّ كلّ قرّائنا ضمن هذا الجمهور. وعلاوة على الملوك الّذين يخرجون من إبراهيم (ع 6) رأى الله "ابن داود" الملك الّذي كان في فكره لإسرائيل والعالم. يبدأ العهد الجديد بنسب يسوع المسيح كابن داود ابن ابراهيم.

وأعطى الله لإبراهيم مع الاسم علامة الختان الّذي يشير بدرجة ما إلى المعموديّة وتعني "الموت" للجسد، وفي ذات الوقت الانفصال لله. نهاية إصحاحنا تبيّن لنا سارة وقد أخذت أيضًا اسمًا جديدًا والوعد بإسحق، وأطاع ابراهيم وصيّة الله المعطاة له.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 18 : 1-15
1وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار.2فرفع عينيه ونظر واذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد الى الارض.3وقال يا سيد ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك.4ليؤخذ قليل ماء واغسلوا ارجلكم واتكئوا تحت الشجرة.5فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون. لانكم قد مررتم على عبدكم. فقالوا هكذا تفعل كما تكلمت6فاسرع ابراهيم الى الخيمة الى سارة وقال اسرعي بثلاث كيلات دقيقا سميذا. اعجني واصنعي خبز ملّة.7ثم ركض ابراهيم الى البقر واخذ عجلا رخصا وجيدا واعطاه للغلام فاسرع ليعمله.8ثم اخذ زبدا ولبنا والعجل الذي عمله ووضعها قدامهم. واذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة اكلوا9وقالوا له اين سارة امرأتك. فقال ها هي في الخيمة.10فقال اني ارجع اليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن. وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه.11وكان ابراهيم وسارة شيخين متقدمين في الايام. وقد انقطع ان يكون لسارة عادة كالنساء.12فضحكت سارة في باطنها قائلة أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ.13فقال الرب لابراهيم لماذا ضحكت سارة قائلة أفبالحقيقة الد وانا قد شخت.14هل يستحيل على الرب شيء. في الميعاد ارجع اليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن.15فانكرت سارة قائلة لم اضحك. لانها خافت. فقال لا بل ضحكت

اقترب من خيمة ابراهيم ثلاثة زائرين سماويّين وواحد منهم كان الرّبّ نفسه، عرفه ابراهيم واستقبله بالاحترام اللّائق.

وفي الأناجيل نرى أشخاصًا قبلوا الرّبّ يسوع في بيوتهم: لاوي، مرثا، زكّا (لوقا 5: 29، 10: 38، 19: 6). كان ذلك شرفًا عظيمًا لهم. لكن هل تعرف أنّك أنت أيضًا يمكن أن تستقبل مثل هذه الزّيارات؟ نعم. تحت شرط واحد.

قال الرّبّ يسوع: "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً" (يوحنا 14: 23). كيف يكون ذلك؟ "اللهَ مَحَبَّةٌ" (1 يوحنا 4: 8) والقلب الّذي يأتي إليه الله ليصنع عنده منزلًا هو قلب يسكب فيه الرّوح القدس محبّة إلهيّة كما في إناء حتّى يمتلىء. إنّنا نرجو أن يكون لكلّ قرّاءنا هذا الاختبار الثّمين.

شكّت سارة في الوعد وضحكت إذ كان ابراهيم وسارة متقدّمين في الأيام لكن الله أجاب على عدم إيمانها في (ع 14) الّذي يجب أن تضع تحته خطّ في كتابك: "هل يستحيل على الرب شيء؟".

ﺗﻜﻮﻳﻦ 18 : 16-33
16ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم. وكان ابراهيم ماشيا معهم ليشيعهم.17فقال الرب هل اخفي عن ابراهيم ما انا فاعله.18وابراهيم يكون امة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع امم الارض.19لاني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده ان يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي ياتي الرب لابراهيم بما تكلم به.20وقال الرب ان صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيتهم قد عظمت جدا.21انزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي اليّ. والا فاعلم.22وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم. واما ابراهيم فكان لم يزل قائما امام الرب23فتقدم ابراهيم وقال أفتهلك البار مع الاثيم.24عسى ان يكون خمسون بارا في المدينة. أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من اجل الخمسين بارا الذين فيه.25حاشا لك ان تفعل مثل هذا الامر ان تميت البار مع الاثيم فيكون البار كالاثيم. حاشا لك. أديان كل الارض لا يصنع عدلا.26فقال الرب ان وجدت في سدوم خمسين بارا في المدينة فاني اصفح عن المكان كله من اجلهم.27فاجاب ابراهيم وقال اني قد شرعت اكلم المولى وانا تراب ورماد.28ربما نقص الخمسون بارا خمسة. أتهلك كل المدينة بالخمسة. فقال لا اهلك ان وجدت هناك خمسة واربعين.29فعاد يكلمه ايضا وقال عسى ان يوجد هناك اربعون. فقال لا افعل من اجل الاربعين.30فقال لا يسخط المولى فاتكلم. عسى ان يوجد هناك ثلاثون. فقال لا افعل ان وجدت هناك ثلاثين.31فقال اني قد شرعت اكلم المولى. عسى ان يوجد هناك عشرون. فقال لا اهلك من اجل العشرين.32فقال لا يسخط المولى فاتكلم هذه المرة فقط. عسى ان يوجد هناك عشرة. فقال لا اهلك من اجل العشرة.33وذهب الرب عندما فرغ من الكلام مع ابراهيم ورجع ابراهيم الى مكانه

زار الله ابراهيم "خليله" (2 أخبار 20: 7، إشعياء 41: 8، يعقوب 2: 23) ليعرفه ما هو مزمع أن يفعله وبنفس الطّريقة لم يرد الرّبّ أن يسمّى تلاميذه عبيدًا بل سمّاهم أحبّاء (يوحنا 15: 15) لأنّه سرّ بأن يعرّفهم بأفكار أبيه.

ما هي أفكار الله تجاه العالم؟ اليوم خلاص لكن غدًا قضاء ودينونة وإذ يغلق العالم آذانه يجهل هذين الأمرين لكن قدّيسو الله يعلمونهما من الكلمة، قبل هلاك سدوم وعمورة أراد الله أن يتحقّق من أنّهم استحقوا القضاء وقال: "وَإِلَّا فَأَعْلَمُ". لو وجد أي أمل في التّوبة كما حدث بعد ذلك في نينوى في زمن يونان (يونان 3: 5- 10) لسرّ الله بأن يغفر ويعفو بذات روح النّعمة وقد تشفع ابراهيم وتحنّن عندما ذكر لوط والّذين له. ونحن أيضًا نعرف أنّه يوجد في عائلاتنا ووسط أصدقائنا البعض الّذين لا نعرف أنّهم مخلّصون. وإذا كانوا غير مؤمنين فسيتركون ليدانوا مع العالم. ماذا نقدر أن نفعل لهم؟ تشفّع لهم وأطلب إلى الله من أجلهم كما فعل ابراهيم نحو لوط ابن أخيه.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 19 : 1-14
1فجاء الملاكان الى سدوم مساء وكان لوط جالسا في باب سدوم. فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه الى الارض.2وقال يا سيّديّ ميلا الى بيت عبدكما وبيتا واغسلا ارجلكما. ثم تبكران وتذهبان في طريقكما. فقالا لا بل في الساحة نبيت.3فألحّ عليهما جدا. فمالا اليه ودخلا بيته. فصنع لهما ضيافة وخبز فطيرا فاكلا4وقبلما اضطجعا احاط بالبيت رجال المدينة رجال سدوم من الحدث الى الشيخ كل الشعب من اقصاها.5فنادوا لوطا وقالوا له اين الرجلان اللذان دخلا اليك الليلة. اخرجهما الينا لنعرفهما.6فخرج اليهم لوط الى الباب واغلق الباب وراءه.7وقال لا تفعلوا شرا يا اخوتي.8هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا. اخرجهما اليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم. واما هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئا لانهما قد دخلا تحت ظل سقفي.9فقالوا ابعد الى هناك. ثم قالوا جاء هذا الانسان ليتغرب وهو يحكم حكما. الآن نفعل بك شرا اكثر منهما. فألحّوا على الرجل لوط جدا وتقدموا ليكسروا الباب.10فمدّ الرجلان ايديهما وادخلا لوطا اليهما الى البيت واغلقا الباب.11واما الرجال الذين على باب البيت فضرباهم بالعمى من الصغير الى الكبير. فعجزوا عن ان يجدوا الباب12وقال الرجلان للوط من لك ايضا ههنا. اصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة اخرج من المكان.13لاننا مهلكان هذا المكان. اذ قد عظم صراخهم امام الرب فارسلنا الرب لنهلكه.14فخرج لوط وكلم اصهاره الآخذين بناته وقال قوموا اخرجوا من هذا المكان. لان الرب مهلك المدينة. فكان كمازح في اعين اصهاره.

دخل الملاكان سدوم المدينة الممتلئة شرًّا، ولم يقبلا دعوة لوط للعشاء كما سبق أن قبلا دعوة ابراهيم للغذاء لأنهما لا يمكن ان يستريحا في سدوم حتّى في بيت لوط. دخلا بيت لوط ليحمياه وينقذاه فقط. ولوط نفسه لم يكن مستريحًا في تلك المدينة. من الخارج كانت لها جاذبيّة لكن ما كان يجري في الدّاخل آلمه بشدّة. ليتنا لا نغتر بمظهر العالم الخارجي الخادع. أنظر إلى ما يخفيه. كان "لُوطًا الْبَارَّ مَغْلُوبًا مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ. إِذْ كَانَ الْبَارُّ بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ" (2 بطرس 2: 7، 8).

كلّ شرّ رجال سدوم أظهروه ضدّ الملاكين نفسيهما لذلك فأنّ الله الّذي قال: "وَإِلَّا فَأَعْلَمُ" لم يكن له حاجة إلى برهان بعد على شرّهم.

لم يؤخذ كلام لوط حتّى من أصهاره مأخذ الجدّ. عندما يكون مؤمن قد سار فترة مع العالم فعندئذ لا يكون في وضع يجعله صالحًا أن يكلّم العالميّين عن الدّينونة لأنّهم سوف لا يصغون إليه.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 19 : 15-29
15ولما طلع الفجر كان الملاكان يعجلان لوطا قائلين قم خذ امرأتك وابنتيك الموجودتين لئلا تهلك باثم المدينة.16ولما توانى امسك الرجلان بيده وبيد امرأته وبيد ابنتيه لشفقة الرب عليه واخرجاه ووضعاه خارج المدينة.17وكان لما اخرجاهم الى خارج انه قال اهرب لحياتك. لا تنظر الى ورائك ولا تقف في كل الدائرة. اهرب الى الجبل لئلا تهلك.18فقال لهما لوط لا يا سيد.19هوذا عبدك قد وجد نعمة في عينيك وعظمت لطفك الذي صنعت اليّ باستبقاء نفسي. وانا لا اقدر ان اهرب الى الجبل. لعل الشر يدركني فاموت.20هوذا المدينة هذه قريبة للهرب اليها وهي صغيرة. اهرب الى هناك. أليست هي صغيرة. فتحيا نفسي.21فقال له اني قد رفعت وجهك في هذا الامر ايضا ان لا اقلب المدينة التي تكلمت عنها.22اسرع اهرب الى هناك. لاني لا استطيع ان افعل شيئا حتى تجيء الى هناك. لذلك دعي اسم المدينة صوغر23واذ اشرقت الشمس على الارض دخل لوط الى صوغر.24فامطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرب من السماء.25وقلب تلك المدن وكل الدائرة وجميع سكان المدن ونبات الارض.26ونظرت امرأته من وراءه فصارت عمود ملح27وبكّر ابراهيم في الغد الى المكان الذي وقف فيه امام الرب.28وتطلع نحو سدوم وعمورة ونحو كل ارض الدائرة ونظر واذا دخان الارض يصعد كدخان الاتون.29وحدث لما اخرب الله مدن الدائرة ان الله ذكر ابراهيم وارسل لوطا من وسط الانقلاب. حين قلب المدن التي سكن فيها لوط

كانت نجاة لوط نتيجةً استجابة صلاة ابراهيم في الإصحاح السّابق. افتكر ابراهيم أنّه لينجوا لوط كان من الضّروري أنّ المدينة لا تهلك. ليس دائمًا الله يستجيب بالطّريقة الّتي نتوقّعها لكنّه يستجيب. بالأسف كان قلب لوط متعلقًا بما سيتركه خلفه لذلك تواني فاضطّر الملاكان أن يمسكا بيده وبيد امرأته وبيد ابنتيه ويخرجاهم بالقوّة. لنسأل أنفسنا هذا السّؤال: "إذا كان علينا أن نترك العالم اليوم هل نفعل ذلك بسرور أم نكون مثل لوط أو مثل زوجته الّتي أدانها الله؟ هل نشعر بأسف على ترك أشياء معيّنة تعلّقت بها قلوبنا مع أننا نعرف أنّها جزء من العالم المزمع أن يدينه الله؟ سدوم وعمورة تحولتا إلى رماد ونجدهما في خلال الكتاب مثالًا خطيرًا لما ينتظر الّذين يعيشون في الفجور (2 بطرس 2: 6، يهوذا 7).

ومع ذلك فإنّه في يوم الدّينونة سيكون قصاصهما أكثر احتمالًا من تلك المدينة وأولئك الرّجال الّذين رفضوا ابن الله الّذي أتى بالنّعمة (متى 11: 24).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 21 : 1-21
1وافتقد الرب سارة كما قال. وفعل الرب لسارة كما تكلم.2فحبلت سارة وولدت لابراهيم ابنا في شيخوخته. في الوقت الذي تكلم الله عنه.3ودعا ابراهيم اسم ابنه المولود له الذي ولدته له سارة اسحق.4وختن ابراهيم اسحق ابنه وهو ابن ثمانية ايام كما امره الله.5وكان ابراهيم ابن مئة سنة حين ولد له اسحق ابنه.6وقالت سارة قد صنع اليّ الله ضحكا. كل من يسمع يضحك لي.7وقالت من قال لابراهيم سارة ترضع بنين. حتى ولدت ابنا في شيخوخته.8فكبر الولد وفطم. وصنع ابراهيم وليمة عظيمة يوم فطام اسحق9ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لابراهيم يمزح.10فقالت لابراهيم اطرد هذه الجارية وابنها. لان ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني اسحق.11فقبح الكلام جدا في عيني ابراهيم لسبب ابنه.12فقال الله لابراهيم لا يقبح في عينيك من اجل الغلام ومن اجل جاريتك. في كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها. لانه باسحق يدعى لك نسل.13وابن الجارية ايضا ساجعله امة لانه نسلك14فبكر ابراهيم صباحا واخذ خبزا وقربة ماء واعطاهما لهاجر واضعا اياهما على كتفها والولد وصرفها. فمضت وتاهت في برية بئر سبع.15ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت احدى الاشجار.16ومضت وجلست مقابله بعيدا نحو رمية قوس. لانها قالت لا انظر موت الولد. فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت.17فسمع الله صوت الغلام. ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها ما لك يا هاجر. لا تخافي لان الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو.18قومي احملي الغلام وشدي يدك به. لاني ساجعله امة عظيمة.19وفتح الله عينيها فابصرت بئر ماء. فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام.20وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس.21وسكن في برية فاران. وأخذت له امه زوجة من ارض مصر

تمّ وعد الله وولد اسحق الإبن الوارث لإبراهيم، كان رمزًا للرّبّ يسوع المكتوب عنه في (عبرانيين 1: 2) أنّه الإبن الّذي جعله الله وارثًا لكلّ شيء. أمّا اسماعيل فهو ابن "الجّارية"، الإنسان تحت العبودية يميل للعالم والشّيطان، وهو مدعو لأن يطيع الله لكنّه لا يقدر أن يفعل ذلك، وأيضًا لاحق له في المواعيد ولا في الميراث.

ما فعلته سارة يبدو لنا قاسيًا وابراهيم أيضًا افتكر أنّه خطأ لكن الله صادق عليه إذ أراد أن يبيّن في الرّمز أنّ الميراث خاص بالمسيح وحده، وأنّ الإنسان "فِي الْجَسَدِ" ليس له نصيب فيه (غلاطية 4: 7، 28).

المؤمنون أيضًا هم "أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ" وبناءً عليه هم ورثة، ورثة الله ووارثون مع المسيح (رومية 8: 17).

ومع ذلك عامل الله بالنّعمة هاجر وابنها. وكما أعلن نفسه لها في (ص 16) كان هو أيضًا الله الأمين الّذي جدّد عطفه وأعطى ماءً في البرّيّة (ص 21) وسمع صوت الغلام (ع 17).

هل اختبرت ذلك شخصيًّا في بعض الأحيان؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 21 : 22-34
22وحدث في ذلك الزمان ان ابيمالك وفيكول رئيس جيشه كلما ابراهيم قائلين الله معك في كل ما انت صانع.23فالآن احلف لي بالله ههنا انك لا تغدر بي ولا بنسلي وذريّتي. كالمعروف الذي صنعت اليك تصنع اليّ والى الارض التي تغربت فيها.24فقال ابراهيم انا احلف.25وعاتب ابراهيم ابيمالك لسبب بئر الماء التي اغتصبها عبيد ابيمالك.26فقال ابيمالك لم اعلم من فعل هذا الامر. انت لم تخبرني ولا انا سمعت سوى اليوم.27فاخذ ابراهيم غنما وبقرا واعطى ابيمالك فقطعا كلاهما ميثاقا28واقام ابراهيم سبع نعاج من الغنم وحدها.29فقال ابيمالك لابراهيم ما هذه السبع النعاج التي اقمتها وحدها.30فقال انك سبع نعاج تاخذ من يدي لكي تكون لي شهادة باني حفرت هذه البئر.31لذلك دعا ذلك الموضع بئر سبع. لانهما هناك حلفا كلاهما32فقطعا ميثاقا في بئر سبع. ثم قام ابيمالك وفيكول رئيس جيشه ورجعا الى ارض الفلسطينيين.33وغرس ابراهيم أثلا في بئر سبع ودعا هناك باسم الرب الاله السرمدي.34وتغرب ابراهيم في ارض الفلسطينيين اياما كثيرة

في (ص 20) كانت علاقة ابراهيم بأبيمالك سيّئة. كان ابراهيم للمرّة الثّانية قد أنكر زوجته واستحقّ اللّوم من العالم (ص 12). في حياتنا كثيرًا ما يكرّر الله دروسه حتّى نتعلّمها وندرك تمامًا أصل الخطأ. هنا كان نصف كذبة (ص 20: 12، 13). لكن حتّى عندما يكون الله يجري تعليمنا درسًا لازمًا فإنّه يظلّ ملاحظًا لنا وعينه علينا. "فَلَمْ يَدَعْ إِنْسَانًا يَظْلِمُهُمْ بَلْ وَبَّخَ مُلُوكًا مِنْ أَجْلِهِمْ قَائِلاً: [لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي وَلاَ تُسِيئُوا إِلَى أَنْبِيَائِي]" (مزمور 105: 14، 15).

وبذلك أمكن أن ابراهيم يوبّخ أبيمالك بكلّ سلطة رجل الله على البئر الّتي يقدّرها تمامًا التي أراد عبيد أبيمالك أن يأخذوها منه. أليس هذا رمزًا لكلمة الله الّتي ماؤها ينعش نفوسنا كلّ يوم؟ هل نظهر للّذين يعرفوننا كم تعني لنا الكلمة المعطاة من الله لنا؟ الّذين يعطشون للحقّ والسّلام والفرح سينقادون للبحث عنها لأنفسهم في هذا الكتاب الثّمين إذا كانوا يرون أنّنا من هناك نحصل عليها.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 22 : 1-14
1وحدث بعد هذه الامور ان الله امتحن ابراهيم. فقال له يا ابراهيم. فقال هانذا.2فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق واذهب الى ارض المريّا واصعده هناك محرقة على احد الجبال الذي اقول لك.3فبكّر ابراهيم صباحا وشدّ على حماره واخذ اثنين من غلمانه معه واسحق ابنه وشقّق حطبا لمحرقة وقام وذهب الى الموضع الذي قال له الله.4وفي اليوم الثالث رفع ابراهيم عينيه وابصر الموضع من بعيد.5فقال ابراهيم لغلاميه اجلسا انتما ههنا مع الحمار. واما انا والغلام فنذهب الى هناك ونسجد ثم نرجع اليكما.6فاخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحق ابنه واخذ بيده النار والسكين. فذهبا كلاهما معا.7وكلم اسحق ابراهيم اباه وقال يا ابي. فقال هانذا يا ابني. فقال هوذا النار والحطب ولكن اين الخروف للمحرقة.8فقال ابراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني. فذهبا كلاهما معا9فلما أتيا الى الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.10ثم مدّ ابراهيم يده واخذ السكين ليذبح ابنه.11فناداه ملاك الرب من السماء وقال ابراهيم ابراهيم. فقال هانذا.12فقال لا تمد يدك الى الغلام ولا تفعل به شيئا. لاني الآن علمت انك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني.13فرفع ابراهيم عينيه ونظر واذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه. فذهب ابراهيم واخذ الكبش واصعده محرقة عوضا عن ابنه.14فدعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه. حتى انه يقال اليوم في جبل الرب يرى

نعلم كلّنا أنّ هذا المشهد هو صورة مسبقة للصّليب. من يكون هذا الإبن، الإبن الوحيد، الإبن الّذي يحبّه الآب؟. كان يجب أن يقدّم كذبيحة محرقة. "وَأَبْصَرَ الْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ". كان الموضع معروفًا في مقاصد الله الأزليّة، وهذا الموضع هو جبل المرّيا حيث بنى عليه الهيكل فيما بعد (2 أخبار 3: 1). ومكان الذّبيحة هذا كان في ذات الوقت مكان السّجود (ع 5). كم هي الأسباب الّتي نجدها هنا الّتي تدعونا أن نقدّم السّجود للآب والابن اللّذين "فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا" (تكرّرت هذه العبارة مرّتين) في شركة تامّة لإتمام عمل الخلاص...

تذكّرنا طاعة اسحق بطاعة الرّبّ في جثسيماني "هَئَنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ" (عبرانيين 10: 9). لكن ما أبعد الفرق بين اسحق الّذي لم يكن يعلم ماذا سيفعل أبوه وبين من نقرأ "فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ" (يوحنا 18: 4).

وأخيرًا بالمباينة مع مناداة الملاك لإبراهيم "لاَ تَمُدَّ يَدَكَ" لم يسمع صوت عند الجلجثة ينقذ "الإبن" من قضاء الله ضدّ الخطيّة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 22 : 15-24
15ونادى ملاك الرب ابراهيم ثانية من السماء16وقال بذاتي اقسمت يقول الرب. اني من اجل انك فعلت هذا الامر ولم تمسك ابنك وحيدك17اباركك مباركة واكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب اعدائه.18ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل انك سمعت لقولي.19ثم رجع ابراهيم الى غلاميه. فقاموا وذهبوا معا الى بئر سبع. وسكن ابراهيم في بئر سبع20وحدث بعد هذه الامور ان ابراهيم أخبر وقيل له هوذا ملكة قد ولدت ايضا بنين لناحور اخيك.21عوصا بكره وبوزا اخاه وقموئيل ابا ارام22وكاسد وحزوا وفلداش ويدلاف وبتوئيل.23وولد بتوئيل رفقة. هؤلاء الثمانية ولدتهم ملكة لناحور اخي ابراهيم.24واما سرّيته واسمها رؤومة فولدت هي ايضا طابح وجاحم وتاحش ومعكة

كان الله قد جهّز لنفسه خروفًا للمحرقة. عندما ظهر الرّبّ يسوع في وسط الشعب على شاطىء الأردن قال يوحنا المعمدان "هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ" (يوحنا 1: 29).

كان الجواب الإلهي لجميع الخطايا الّتي تمّ الإعتراف بها ولم تغسلها مياه الأردن. وبذلك أعلن السّرّ العظيم الّذي نجد ظلّه في إصحاحنا هذا.

أخذ اسحق من على المذبح وكأنّه أقيم من الأموات في مثال (عبرانيين 11: 19) رمزًا لقيامة الرّبّ يسوع الحقيقيّة من الأموات بنتائجها المباركة لنفسه ولنا. فله قد أعطيت عروس - الكنيسة ولأجل هذا ذُكِرت رفقة في (ع 23). ولنا البركات السّماويّة الّتي نجد صورة لها في (ع 17، 18).

وقد أظهر ايمان ابراهيم بهذا العمل (يعقوب 2: 21). عرف الله قلب ابراهيم وأنّ له هذا الإيمان، لكن امتحنه ليظهر هذا الإيمان. نفس الشّيء يحدث معنا - إذا كنت أقول أنّي أومن بالرّبّ يسوع فعليّ أن أُظهر ذلك. إنّ تجارب المؤمنين غالبًا تأتي لهم لتظهر حقيقة إيمانهم لكي يراه الجميع.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 23 : 1-20
1وكانت حياة سارة مئة وسبعا وعشرين سنة سني حياة سارة.2وماتت سارة في قرية اربع التي هي حبرون في ارض كنعان. فاتى ابراهيم ليندب سارة ويبكي عليها.3وقام ابراهيم من امام ميته وكلم بني حثّ قائلا.4انا غريب ونزيل عندكم. اعطوني ملك قبر معكم لادفن ميتي من امامي.5فاجاب بنو حثّ ابراهيم قائلين له.6اسمعنا يا سيدي انت رئيس من الله بيننا. في افضل قبورنا ادفن ميتك. لا يمنع احد منا قبره عنك حتى لا تدفن ميتك.7فقام ابراهيم وسجد لشعب الارض لبني حثّ.8وكلمهم قائلا ان كان في نفوسكم ان ادفن ميتي من امامي فاسمعوني والتمسوا لي من عفرون بن صوحر9ان يعطيني مغارة المكفيلة التي له التي في طرف حقله. بثمن كامل يعطيني اياها في وسطكم ملك قبر.10وكان عفرون جالسا بين بني حثّ. فاجاب عفرون الحثّي ابراهيم في مسامع بني حثّ لدى جميع الداخلين باب مدينته قائلا.11لا يا سيدي اسمعني. الحقل وهبتك اياه. والمغارة التي فيه لك وهبتها. لدى عيون بني شعبي وهبتك اياها. ادفن ميتك.12فسجد ابراهيم امام شعب الارض.13وكلم عفرون في مسامع شعب الارض قائلا بل ان كنت انت اياه فليتك تسمعني. اعطيك ثمن الحقل. خذ مني فادفن ميتي هناك.14فاجاب عفرون ابراهيم قائلا له.15يا سيدي اسمعني. ارض باربع مئة شاقل فضة ما هي بيني وبينك. فادفن ميتك.16فسمع ابراهيم لعفرون ووزن ابراهيم لعفرون الفضة التي ذكرها في مسامع بني حثّ. اربع مئة شاقل فضة جائزة عند التجار17فوجب حقل عفرون الذي في المكفيلة التي امام ممرا. الحقل والمغارة التي فيه وجميع الشجر الذي في الحقل الذي في جميع حدوده حواليه.18لابراهيم ملكا لدى عيون بني حثّ بين جميع الداخلين باب مدينته.19وبعد ذلك دفن ابراهيم سارة امرأته في مغارة حقل المكفيلة امام ممرا التي هي حبرون في ارض كنعان.20فوجب الحقل والمغارة التي فيه لابراهيم ملك قبر من عند بني حثّ

بعد قيامة الرّبّ وضع الله إسرائيل جانبًا - الشّعب الّذي أتى منه المخلّص حسب الجسد. ويرينا ذلك في موت سارة بعد قيامة اسحق الرّمزيّة.

بخلاف المقبرة الّتي اشتراها ابراهيم لم يكن له شيء في أرض كنعان هذه مع أنّه وعد بها. بنفس الطّريقة المؤمن لا يمتلك شيئًا بالحقيقة في الأرض. إنّها مكان موت بالنّسبة له منذ أن صُلِبَ سيّده فيها. الأرض للمؤمن إنّما تذكّره بآلآم وموت ابن الله وهي المكان الّذي ليس له فيه شيء دائم.

بشراء ابراهيم لحقل المكفيلة أظهر إيمانه بالقيامة. على قدر علمه عاشت سارة حياةً تقويّة وكان عليه أن يضمن حقّه في امتلاك المكان الّذي يوضع فيه جسدها حيث هذا الجسد سيقوم. لم يشأ ابراهيم أن يكون مديونًا للعالم كما في (ص 14) عندما رفض عطايا ملك سدوم، لذلك دفع الثّمن كاملًا للمغارة والحقل بدون مساومة.

ينبغي للشّاب المسيحيّ أن يجعل نفسه معروفًا بين جميع الّذين يتعامل معهم في العالم باستقامته وأمانته التّامّة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 24 : 1-14
1وشاخ ابراهيم وتقدم في الايام. وبارك الرب ابراهيم في كل شيء.2وقال ابراهيم لعبده كبير بيته المستولي على كل ما كان له. ضع يدك تحت فخذي.3فاستحلفك بالرب اله السماء واله الارض ان لا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين انا ساكن بينهم.4بل الى ارضي والى عشيرتي تذهب وتأخذ زوجة لابني اسحق.5فقال له العبد ربما لا تشاء المرأة ان تتبعني الى هذه الارض. هل ارجع بابنك الى الارض التي خرجت منها.6فقال له ابراهيم احترز من ان ترجع بابني الى هناك.7الرب اله السماء الذي اخذني من بيت ابي ومن ارض ميلادي والذي كلمني والذي اقسم لي قائلا لنسلك اعطي هذه الارض هو يرسل ملاكه امامك فتاخذ زوجة لابني من هناك.8وان لم تشإ المرأة ان تتبعك تبرأت من حلفي هذا. اما ابني فلا ترجع به الى هناك.9فوضع العبد يده تحت فخذ ابراهيم مولاه وحلف له على هذا الامر10ثم اخذ العبد عشرة جمال من جمال مولاه ومضى وجميع خيرات مولاه في يده. فقام وذهب الى ارام النهرين الى مدينة ناحور.11واناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات.12وقال ايها الرب اله سيدي ابراهيم يسّر لي اليوم واصنع لطفا الى سيدي ابراهيم.13ها انا واقف على عين الماء وبنات اهل المدينة خارجات ليستقين ماء.14فليكن ان الفتاة التي اقول لها اميلي جرتك لاشرب فتقول اشرب وانا اسقي جمالك ايضا هي التي عيّنتها لعبدك اسحق. وبها اعلم انك صنعت لطفا الى سيدي

في موت سارة وقيامة اسحق الرّمزيّة بداية حالة جديدة للأشياء. أراد الآب أن يأخذ لإبنه عروسًا. لكن هنا يدخل شخص ثالث وهو كبير بيت ابراهيم ووكيله الّذي ذكر اسمه في (ص 15: 2) وفي عمله رمز للرّوح القدس الّذي أرسل للأرض بعد صعود الرّبّ ليجمع الّذين يكوّنون الكنيسة عروس المسيح. وبذلك نرى الأقانيم الثلاثة: الآب، والإبن والرّوح القدس كما سبق أن رأيناهم متّحدين في عمل الخليقة، ونراهم هنا لهم مسرّة مشتركة في اختيار ودعوة وجمع المفديّين واتّحادهم بالمسيح المقام. وهذه العروس كان يجب أن يؤتَى بها من مكان بعيد. إنّها من بين الّذين كانوا "بعيدين" عن الله، فاختارهم رفقاء لأبنه.

ويذكر الرّسول بولس الأفسسيّين قائلًا: "أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ" (أفسس 2: 13). من ناحية الرّبّ لا يقدر أن يرجع إلى العالم كما هو الآن (ع 6) لكن بالعكس الكنيسة هي الّتي ستترك العالم لتقترن بعريسها في السّماء.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 24 : 15-31
15واذ كان لم يفرغ بعد من الكلام اذا رفقة التي ولدت لبتوئيل ابن ملكة امرأة ناحور اخي ابراهيم خارجة وجرتها على كتفها.16وكانت الفتاة حسنة المنظر جدا وعذراء لم يعرفها رجل. فنزلت الى العين وملأت جرتها وطلعت.17فركض العبد للقائها وقال اسقيني قليل ماء من جرتك.18فقالت اشرب يا سيدي. واسرعت وانزلت جرتها على يدها وسقته.19ولما فرغت من سقيه قالت استقي لجمالك ايضا حتى تفرغ من الشرب.20فاسرعت وافرغت جرتها في المسقاة وركضت ايضا الى البئر لتستقي. فاستقت لكل جماله.21والرجل يتفرس فيها صامتا ليعلم أأنجح الرب طريقه ام لا.22وحدث عندما فرغت الجمال من الشرب ان الرجل اخذ خزامة ذهب وزنها نصف شاقل وسوارين على يديها وزنهما عشرة شواقل ذهب.23وقال بنت من انت. اخبريني. هل في بيت ابيك مكان لنا لنبيت.24فقالت له انا بنت بتوئيل ابن ملكة الذي ولدته لناحور.25وقالت له عندنا تبن وعلف كثير ومكان لتبيتوا ايضا.26فخرّ الرجل وسجد للرب.27وقال مبارك الرب اله سيدي ابراهيم الذي لم يمنع لطفه وحقه عن سيدي. اذ كنت انا في الطريق هداني الرب الى بيت اخوة سيدي.28فركضت الفتاة واخبرت بيت امها بحسب هذه الامور29وكان لرفقة اخ اسمه لابان. فركض لابان الى الرجل خارجا الى العين.30وحدث انه اذ رأى الخزامة والسوارين على يدي اخته واذ سمع كلام رفقة اخته قائلة هكذا كلمني الرجل جاء الى الرجل واذا هو واقف عند الجمال على العين.31فقال ادخل يا مبارك الرب. لماذا تقف خارجا وانا قد هيّأت البيت ومكانا للجمال.

يا له من مثال "للإتّكال على الله" نراه في عبد ابراهيم... في بيت سيّده تعلّم أن يعرف الرّبّ، والآن يتعامل معه شخصيًّا. قدّم طلبة لله في (ع 12). ليتنا لا ننسى عندما نتكفّل بأمر ما أن نتكلّم عنه أوّلًا مع الرب...

ونجد هنا الجواب الإلهي: أتت رفقة قبل أن ينتهي من صلاته. نجد في (إشعيا 65: 24) وعدًا مماثلًا: "وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ". كانت رفقة من ناحيتها مثالًا "للتّكريس" والهمّة (المروءة). لقد فعلت أكثر ممّا طلب منها حيث استقت لجماله أيضًا وفعلت ذلك بسرعة "فَأَسْرَعَتْ... وَرَكَضَتْ" (ع 18، 20). هذان أمران يجب أن نلاحظهما وننفذّهما في واجباتنا الصغيرة في حياتنا المنزليّة اليّوميّة. وفوق ذلك يجب أن نتذكّر أن هناك من يلاحظنا ويكتب أمامه سفر تذكِرة لما نفعله. من الطريقة الّتي بها عملت رفقة هذا العمل البسيط تأكّد عبد ابراهيم أنّها ستكون زوجة نشيطة وفاضلة لاسحق كالّتي يصفها (أمثال 31). وقبل أن يتقدّم العبد أكثر انحنى وشكر الرّبّ (ع 27).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 24 : 32-49
32فدخل الرجل الى البيت وحلّ عن الجمال. فاعطى تبنا وعلفا للجمال وماء لغسل رجليه وارجل الرجال الذين معه.33ووضع قدامه ليأكل. فقال لا آكل حتى اتكلم كلامي. فقال تكلم34فقال انا عبد ابراهيم.35والرب قد بارك مولاي جدا فصار عظيما. واعطاه غنما وبقرا وفضة وذهبا وعبيدا واماء وجمالا وحميرا.36وولدت سارة امرأة سيدي ابنا لسيدي بعدما شاخت فقد اعطاه كل ما له.37واستحلفني سيدي قائلا لا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين انا ساكن في ارضهم.38بل الى بيت ابي تذهب والى عشيرتي وتاخذ زوجة لابني.39فقلت لسيدي ربما لا تتبعني المرأة.40فقال لي ان الرب الذي سرت امامه يرسل ملاكه معك وينجح طريقك. فتاخذ زوجة لابني من عشيرتي ومن بيت ابي.41حينئذ تتبرأ من حلفي حينما تجيء الى عشيرتي. وان لم يعطوك فتكون بريئا من حلفي.42فجئت اليوم الى العين وقلت ايها الرب اله سيدي ابراهيم ان كنت تنجح طريقي الذي انا سالك فيه43فها انا واقف على عين الماء وليكن ان الفتاة التي تخرج لتستقي واقول لها اسقيني قليل ماء من جرتك44فتقول لي اشرب انت وانا استقي لجمالك ايضا هي المرأة التي عيّنها الرب لابن سيدي.45واذ كنت انا لم افرغ بعد من الكلام في قلبي اذا رفقة خارجة وجرتها على كتفها فنزلت الى العين واستقت. فقلت لها اسقيني.46فاسرعت وانزلت جرتها عنها وقالت اشرب وانا اسقي جمالك ايضا. فشربت. وسقت الجمال ايضا.47فسألتها وقلت بنت من انت. فقالت بنت بتوئيل بن ناحور الذي ولدته له ملكة. فوضعت الخزامة في انفها والسوارين على يديها.48وخررت وسجدت للرب وباركت الرب اله سيدي ابراهيم الذي هداني في طريق امين لآخذ ابنة اخي سيدي لابنه.49والآن ان كنتم تصنعون معروفا وامانة الى سيدي فاخبروني. وإلا فاخبروني لانصرف يمينا او شمالا

قاد الرب عبد ابراهيم إلى أقرباء سيّده. كان قد قال له سيّده "لاَ تَأْخُذَ زَوْجَةً لِابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ" (ع 3).

أيّها القرّاء الأعزّاء الّذين تعرفون الرّبّ يسوع أرجو أن أركّز لكم على هذه الحقيقة لأنّه ليس من السّهل دائمًا التّمسّك بشدّة بما تعلّمه لنا الكلمة بهذا الخصوص.

الشّاب المؤمن أو الشّابّة المؤمنة يجب أن يتزوّج كلّ منهما فقط من عائلة الله أي بشخص مؤمن.

الّذين لم يراعوا هذا التّعليم سيعترفون به أخيرًا بكلّ حزن. الزّواج بغير المؤمن ليس فقط عدم طاعة لكنّه أيضًا سبب متاعب وندم طول الحياة.

يا لها من شهادة أدّاها عبد ابراهيم عن سيّده الّذي كان يفتخر بأن يكون عبده... (ع 34-36). فيقول عنه كان عظيمًا وغنيًّا وله ابن وارث لكلّ ما لإبراهيم.

وهذا ما يعمله الرّوح القدس الآن الّذي يعلن لنا عن الله الآب وأمجاد الإبن.

وهذا ما يجب علينا نحن عبيد الرّبّ صغارًا وكبارًا أن نفعله ونعرف كيف نتكلّم عن إلهنا.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 24 : 50-67
50فاجاب لابان وبتوئيل وقالا من عند الرب خرج الامر. لا نقدر ان نكلمك بشر او خير.51هوذا رفقة قدامك. خذها واذهب. فلتكن زوجة لابن سيدك كما تكلم الرب.52وكان عندما سمع عبد ابراهيم كلامهم انه سجد للرب الى الارض.53واخرج العبد آنية فضة وآنية ذهب وثيابا واعطاها لرفقة. واعطى تحفا لاخيها ولامها.54فأكل وشرب هو والرجال الذين معه وباتوا. ثم قاموا صباحا فقال اصرفوني الى سيدي.55فقال اخوها وامها لتمكث الفتاة عندنا اياما او عشرة. بعد ذلك تمضي.56فقال لهم لا تعوّقوني والرب قد انجح طريقي. اصرفوني لاذهب الى سيدي.57فقالوا ندعو الفتاة ونسألها شفاها.58فدعوا رفقة وقالوا لها هل تذهبين مع هذا الرجل. فقالت اذهب.59فصرفوا رفقة اختهم ومرضعتها وعبد ابراهيم ورجاله.60وباركوا رفقة وقالوا لها انت اختنا. صيري الوف ربوات وليرث نسلك باب مبغضيه61فقامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل. فأخذ العبد رفقة ومضى.62وكان اسحق قد اتى من ورود بئر لحي رئي. اذ كان ساكنا في ارض الجنوب.63وخرج اسحق ليتأمل في الحقل عند اقبال المساء. فرفع عينيه ونظر واذا جمال مقبلة.64ورفعت رفقة عينيها فرأت اسحق فنزلت عن الجمل.65وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا. فقال العبد هو سيدي. فاخذت البرقع وتغطّت.66ثم حدّث العبد اسحق بكل الامور التي صنع.67فادخلها اسحق الى خباء سارة امه واخذ رفقة فصارت له زوجة واحبّها. فتعزّى اسحق بعد موت امه

الطّريقة الّتي تكلّم بها عبد ابراهيم عن سيّده والغني الّذي ظهرت علاماته في الهدايا الّتي قدّمها، أثمرت مباشرة في قلب رفقة فقرّرت قائلة: «أَذْهَبُ» (ع 58). وأنتَ الّذي سمعت كثيرًا عن الرّبّ وكان لك فرصة التّمتّع بغنى نعمته في بيت أبويك هل قرّرت في قلبك أن تذهب وتكون له؟ أنّه ليس بعد عشرة أيّام كما قال أخوها وأمّها ولا في الغد. يحرّضك روح الله الآن أن تفعل هذا "الْيَوْم".

ثمّ بدأت الرّحلة الطويلة لرفقة عبر البريّة. لقد تركت كلّ شيء وتبعت الرّجل الّذي قادها. هكذا الكنيسة عروس المسيح تعبر الآن طريقها المتعب في هذا العالم الّذي هو بريّة لها بينما الرّوح القدس يشغل قلبها بالمحبوب الّذي لم تراه لكن تؤمن به وهو آت لملاقاتها. يا لها من لحظة سعيدة ستكون للكنيسة عندما يدخلها الرّب يسوع كعروسه إلى المنازل السّماويّة وكم هي مبهجة له أيضًا.

صارت رفقة زوجة لاسحق وأحبّها من ذلك الوقت فصاعدًا لكن بالنّسبة للرّبّ فهو أحبّ خاصّته وقلبه ينتظر أكثر منّا اللّحظة السّعيدة للشّبع الأبديّ لمحبّته الإلهيّة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 25 : 1-18
1وعاد ابراهيم فأخذ زوجة اسمها قطورة.2فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا.3وولد يقشان شبا وددان. وكان بنو ددان أشّوريم ولطوشيم ولأمّيم.4وبنو مديان عيفة وعفر وحنوك وأبيداع وألدعة. جميع هؤلاء بنو قطورة.5واعطى ابراهيم اسحق كل ما كان له.6واما بنو السراري اللواتي كانت لابراهيم فاعطاهم ابراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ابنه شرقا الى ارض المشرق وهو بعد حيّ7وهذه ايام سني حياة ابراهيم التي عاشها. مئة وخمس وسبعون سنة.8واسلم ابراهيم روحه ومات بشيبة صالحة شيخا وشبعان اياما وانضمّ الى قومه.9ودفنه اسحق واسماعيل ابناه في مغارة المكفيلة في حقل عفرون بن صوحر الحثّي الذي امام ممرا.10الحقل الذي اشتراه ابراهيم من بني حثّ. هناك دفن ابراهيم وسارة امرأته.11وكان بعد موت ابراهيم ان الله بارك اسحق ابنه. وسكن اسحق عند بئر لحي رئي12وهذه مواليد اسماعيل بن ابراهيم الذي ولدته هاجر المصرية جارية سارة لابراهيم.13وهذه اسماء بني اسماعيل باسمائهم حسب مواليدهم. نبايوت بكر اسماعيل وقيدار وأدبئيل ومبسام14ومشماع ودومة ومسّا15وحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة.16هؤلاء هم بنو اسماعيل وهذه اسماؤهم بديارهم وحصونهم اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم.17وهذه سنو حياة اسماعيل. مئة وسبع وثلاثون سنة. واسلم روحه ومات وانضمّ الى قومه.18وسكنوا من حويلة الى شور التي امام مصر حينما تجيء نحو اشور. امام جميع اخوته نزل

قد يبدو غريبًا بعد موت سارة أنّ ابراهيم يأخذ زوجة أخرى قَطُورَة وأتى له منها ستّة أولاد آخرين. سمح الله بذلك ليعطينا صورة للزّمن الآتي. دخلت الآن الكنيسة إلى المنازل السّماويّة كما دخلت رفقة بيت اسحق. سيأتي بعد ذلك وقت بركة للأرض في الألف سنة الّتي خلالها ستكون "أمم" الأرض في علاقة مع الله ومع المسيح البكر الوارث كلّ الأشياء. هذه الأمم يمثّلها أبناء قطورة الّذين تمتّعوا بعطايا أبيهم ابراهيم.

مات ابراهيم ودُفن في مغارة المكفيلة منتظرًا القيامة. قال عنه الرّب: "إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ" (يوحنا 8: 56). إنّها رؤيا سعيدة للإيمان...

الإصحاح الحادي عشر من رسالة العبرانيين الّذي أشرنا إليه كثيرًا يعطي لإبراهيم مكانًا ممتازًا والأعداد 13-16 منه تظهره مع سحابة الشّهود العظيمة وفي (ص 12: 1) يتكلّم الله عن هؤلاء الّذين لا يستحي أن يدعى إلههم ويعلن الله في الكتاب عن نفسه عدّة مرّات أنّه إله ابراهيم. لا يستحي الله أن يدعو نفسه إلهك وإلهي...

ﺗﻜﻮﻳﻦ 25 : 19-34
19وهذه مواليد اسحق بن ابراهيم. ولد ابراهيم اسحق.20وكان اسحق ابن اربعين سنة لما اتخذ لنفسه زوجة رفقة بنت بتوئيل الارامي اخت لابان الارامي من فدّان ارام.21وصلّى اسحق الى الرب لاجل امرأته لانها كانت عاقرا. فاستجاب له الرب فحبلت رفقة امرأته.22وتزاحم الولدان في بطنها. فقالت ان كان هكذا فلماذا انا. فمضت لتسأل الرب.23فقال لها الرب في بطنك امّتان. ومن احشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير24فلما كملت ايامها لتلد اذا في بطنها توأمان.25فخرج الاول احمر. كله كفروة شعر. فدعوا اسمه عيسو.26وبعد ذلك خرج اخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب. وكان اسحق ابن ستين سنة لما ولدتهما27فكبر الغلامان. وكان عيسو انسانا يعرف الصيد انسان البرية ويعقوب انسانا كاملا يسكن الخيام.28فاحب اسحق عيسو لان في فمه صيدا. واما رفقة فكانت تحب يعقوب.29وطبخ يعقوب طبيخا فاتى عيسو من الحقل وهو قد اعيا.30فقال عيسو ليعقوب اطعمني من هذا الاحمر لاني قد اعييت. لذلك دعي اسمه ادوم.31فقال يعقوب بعني اليوم بكوريتك.32فقال عيسو ها انا ماض الى الموت. فلماذا لي بكورية.33فقال يعقوب احلف لي اليوم. فحلف له. فباع بكوريته ليعقوب.34فاعطى يعقوب عيسو خبزا وطبيخ عدس. فاكل وشرب وقام ومضى. فاحتقر عيسو البكورية

كما امحتن الله إيمان ابراهيم وسارة كذلك امتحن إيمان اسحق ورفقة. ونقرأ في (ع 21) أنّ اسحق صلّى إلى الرّب لأجل إمرأته لأنّها كانت عاقرًا فاستجاب له الرّبّ. وولدت رفقة ولدَين يختلف الواحد عن الآخر تمامًا ليس فقط في المظهر البدنيّ ومهنة كلّ منهما بعد ذلك لكن فوق الكلّ بالنّسبة لحالة قلبيهما لدرجة أنّ الله أعلن بحق في نهاية العهد القديم عن هذين الأخّين قائلًا: "وَأَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ" (ملاخي 1: 2، 3). هل ما نجده أمامنا في الأعداد من 29: 34 من هذا الإصحاح كافيًا لآن يوضّح لنا سبب هذا القرار الخطير؟ نعم فقد دُعيَ عيسو مستبيحًا في (عبرانيين 13: 16-17) ولأجل شهوة وقتيّة باع بكوريّته المعطاة له من الله محتقِرًا لها. البكوريّة صورة لامتيازك أيّها القارئ العزيز الّذي ربيت في عائلة مسيحيّة هل تقدّر هذا الامتياز؟

يعقوب رغم الطريق الخاطىء الّذي سلكه أظهر أنّه قدّر مركز الكرامة في العائلة والميراث لا سيّما المواعيد الإلهيّة لإبراهيم ونسله من بعده.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 26 : 1-33
1وكان في الارض جوع غير الجوع الاول الذي كان في ايام ابراهيم. فذهب اسحق الى ابيمالك ملك الفلسطينيين الى جرار.2وظهر له الرب وقال لا تنزل الى مصر. اسكن في الارض التي اقول لك.3تغرب في هذه الارض. فاكون معك واباركك. لاني لك ولنسلك اعطي جميع هذه البلاد وافي بالقسم الذي اقسمت لابراهيم ابيك.4واكثر نسلك كنجوم السماء واعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع امم الارض.5من اجل ان ابراهيم سمع لقولي وحفظ ما يحفظ لي اوامري وفرائضي وشرائعي.6فاقام اسحق في جرار7وسأله اهل المكان عن امرأته. فقال هي اختي. لانه خاف ان يقول امرأتي لعل اهل المكان يقتلونني من اجل رفقة لانها كانت حسنة المنظر.8وحدث اذ طالت له الايام هناك ان ابيمالك ملك الفلسطينيين اشرف من الكوّة ونظر واذا اسحق يلاعب رفقة امرأته.9فدعا ابيمالك اسحق وقال انما هي امرأتك. فكيف قلت هي اختي. فقال له اسحق لاني قلت لعلي اموت بسببها.10فقال ابيمالك ما هذا الذي صنعت بنا. لولا قليل لاضطجع احد الشعب مع امرأتك فجلبت علينا ذنبا.11فاوصى ابيمالك جميع الشعب قائلا الذي يمسّ هذا الرجل او امرأته موتا يموت12وزرع اسحق في تلك الارض فاصاب في تلك السنة مئة ضعف وباركه الرب.13فتعاظم الرجل وكان يتزايد في التعاظم حتى صار عظيما جدا.14فكان له مواش من الغنم ومواش من البقر وعبيد كثيرون. فحسده الفلسطينيون.15وجميع الآبار التي حفرها عبيد ابيه في ايام ابراهيم ابيه طمّها الفلسطينيون وملأوها ترابا.16وقال أبيمالك لاسحق اذهب من عندنا لانك صرت اقوى منا جدا.17فمضى اسحق من هناك ونزل في وادي جرار واقام هناك18فعاد اسحق ونبش آبار الماء التي حفروها في ايام ابراهيم ابيه وطمّها الفلسطينيون بعد موت ابيه. ودعاها باسماء كالاسماء التي دعاها بها ابوه.19وحفر عبيد اسحق في الوادي فوجدوا هناك بئر ماء حيّ.20فخاصم رعاة جرار رعاة اسحق قائلين لنا الماء. فدعا اسم البئر عسق لانهم نازعوه.21ثم حفروا بئرا اخرى وتخاصموا عليها ايضا. فدعى اسمها سطنة.22ثم نقل من هناك وحفر بئرا اخرى ولم يتخاصموا عليها. فدعا اسمها رحوبوت. وقال انه الآن قد ارحب لنا الرب واثمرنا في الارض.23ثم صعد من هناك الى بئر سبع.24فظهر له الرب في تلك الليلة وقال انا اله ابراهيم ابيك. لا تخف لاني معك واباركك واكثر نسلك من اجل ابراهيم عبدي.25فبنى هناك مذبحا ودعا باسم الرب. ونصب هناك خيمته وحفر هناك عبيد اسحق بئرا26وذهب اليه من جرار ابيمالك وأحزّات من اصحابه وفيكول رئيس جيشه.27فقال لهم اسحق ما بالكم أتيتم اليّ وانتم قد ابغضتموني وصرفتموني من عندكم.28فقالوا اننا قد رأينا ان الرب كان معك. فقلنا ليكن بيننا حلف بيننا وبينك ونقطع معك عهدا29ان لا تصنع بنا شرا. كما لم نمسّك وكما لم نصنع بك الا خيرا وصرفناك بسلام. انت الآن مبارك الرب.30فصنع لهم ضيافة. فأكلوا وشربوا.31ثم بكروا في الغد وحلفوا بعضهم لبعض وصرفهم اسحق. فمضوا من عنده بسلام.32وحدث في ذلك اليوم ان عبيد اسحق جاءوا واخبروه عن البئر التي حفروا وقالوا له قد وجدنا ماء.33فدعاها شبعة. لذلك اسم المدينة بئر سبع الى هذا اليوم

لم يستفد اسحق من اختبار أبيه المحزن في (ص 12، 20) فقد أنكر هو أيضًا زوجته وخدع أبيمالك لكن بعد ذلك مباشرة نجد صفحة جميلة من حياته. لقد طمّ الفلسطينيّون آبار أبيه ابراهيم فحفرها اسحق ثانية. أراد أعداء آخرون أن يمنعوه من امتلاك الآبار لكنّه لم يفشل وحفر آبارًا أخرى.

الآبار كما سبق أن رأينا صورة للكلمة وحقائقها الثّمينة وبالنّسبة للكثيرين منّا نجد أنّ الوالدَين تمتّعا بها قبلنا لكن علينا أن نحفر لأنفسنا أي أن نقرأ الكلمة بمثابرة حتّى تصبح متاعنا الشّخصي. الحفر عملٌ متعب ويتقدّم قليلًا قليلًا ولأجل ذلك نحتاج إلى صبر ونشاط. فليتنا نثابر على دراسة كلمة الله متذكّرين أنّ لنا عدوّ يطلب أن يطمّ آبارنا ويملأها ترابًا (ع 15) وبعبارة أخرى يملأ حياتنا "بأمور الأرض" ليحرمنا من الكلمة الحيّة.

ليتنا أيضًا نتعلّم روح الوداعة الّتي كانت لاسحق واحتمل بها الأخطاء الّتي صنعت معه.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 26 : 34-35
34ولما كان عيسو ابن اربعين سنة اتخذ زوجة يهوديت ابنة بيري الحثّي وبسمة ابنة ايلون الحثّي.35فكانتا مرارة نفس لاسحق ورفقة

كانت لعيسو فرصة سماع القصّة الجميلة لزواج أبيه وأمّه بحسب فكر الله. لكنّه أظهر من جديد احتقاره لمشيئة الله في اختيار زوجتيه من بين الكنعانيّات اللّآتي منهم قد فصل الله عائلته. وبذلك سبّب مرارة شديدة لاسحق ورفقة. لنضع لوالدينا ونستفيد من اختبارهما حتّى لا نكون فيما بعد سبب مرارة وتعب لهما.

المنظر في (ص 27) هو أيضًا مؤلم جدًّا. عائلة معروف فيها الله ومع ذلك ظهر وسطها الغشّ والطّمع والكذب. اسحق صار أعمى بدنيًّا وروحيًّا فَقَدَ التّمييز لدرجة أنّ أكلة طيّبة له كانت أهم من الحالة الرّوحيّة لأولاده وبدون أن يطلب معرفة فكر الله أن يعطي البركة للإبن الّذي فضّله. ثمّ أن رفقة نصحت يعقوب أن يسرق أخاه ويغشّ أباه. وبدا أنّ عيسو هو المظلوم في هذه العائلة لكنّ الله عرف قلبه النّجس وتمّت مشيئته عن طريق هذه المؤامرة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 27 : 18-40
18فدخل الى ابيه وقال يا ابي. فقال هانذا. من انت يا ابني.19فقال يعقوب لابيه انا عيسو بكرك. قد فعلت كما كلمتني. قم اجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك.20فقال اسحق لابنه ما هذا الذي اسرعت لتجد يا ابني. فقال ان الرب الهك قد يسّر لي.21فقال اسحق ليعقوب تقدم لاجسّك يا ابني. أأنت هو ابني عيسو ام لا.22فتقدم يعقوب الى اسحق ابيه. فجسّه وقال الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو.23ولم يعرفه لان يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو اخيه. فباركه . ‎24وقال هل انت هو ابني عيسو. فقال انا هو.25فقال قدم لي لآكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي. فقدّم له فاكل. واحضر له خمرا فشرب.26فقال له اسحق ابوه تقدم وقبّلني يا ابني.27فتقدم وقبّله. فشم رائحة ثيابه وباركه. وقال انظر. رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب.28فليعطك الله من ندى السماء. ومن دسم الارض. وكثرة حنطة وخمر.29ليستعبد لك شعوب. وتسجد لك قبائل. كن سيدا لاخوتك. وليسجد لك بنو امك. ليكن لاعنوك ملعونين. ومباركوك مباركين30وحدث عندما فرغ اسحق من بركة يعقوب ويعقوب قد خرج من لدن اسحق ابيه ان عيسو اخاه أتى من صيده.31فصنع هو ايضا اطعمة ودخل بها الى ابيه وقال لابيه ليقم ابي وياكل من صيد ابنه حتى تباركني نفسك.32فقال له اسحق ابوه من انت. فقال انا ابنك بكرك عيسو.33فارتعد اسحق ارتعادا عظيما جدا. وقال فمن هو الذي اصطاد صيدا وأتى به اليّ فاكلت من الكل قبل ان تجيء وباركته. نعم ويكون مباركا.34فعندما سمع عيسو كلام ابيه صرخ صرخة عظيمة ومرة جدا. وقال لابيه باركني انا ايضا يا ابي.35فقال قد جاء اخوك بمكر واخذ بركتك.36فقال الا ان اسمه دعي يعقوب. فقد تعقبني الآن مرتين. اخذ بكوريتي وهوذا الآن قد اخذ بركتي. ثم قال أما ابقيت لي بركة.37فاجاب اسحق وقال لعيسو اني قد جعلته سيدا لك ودفعت اليه جميع اخوته عبيدا وعضدته بحنطة وخمر. فماذا اصنع اليك يا ابني.38فقال عيسو لابيه ألك بركة واحدة فقط يا ابي. باركني انا ايضا يا ابي. ورفع عيسو صوته وبكى.39فاجاب اسحق ابوه وقال له هوذا بلا دسم الارض يكون مسكنك. وبلا ندى السماء من فوق.40وبسيفك تعيش. ولاخيك تستعبد. ولكن يكون حينما تجمح انك تكسر نيره عن عنقك

قراءة اليوم تتصّل مباشرة بما جاء في (ص 25: 29-34) وبما جاء في (عبرانيين 12: 16، 17).

هناك رأينا عيسو المسكين وقد اشترى أكلة عدس بثمن باهظ مقابل كلّ المواعيد الإلهيّة. أكل وشرب وذهب في طريقه غير مبال بالخسارة الّتي لا تقدر الّتي مَنِىيَ بها في لحظة. لكن أخيرًا نراه هنا في قراءة اليوم وقد أدرك الخطأ الّذي وقع فيه ولكن بكل أسف متأخّرًا "صَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً وَمُرَّةً جِدًّا" (ع 34). يا له من مثال خطير..

وبالأسف العالم مليء بالنّاس الّذين مثل عيسو يبيعون نفوسهم الثّمينة رخيصة مقابل مرّة عابرة. برنامج حياتهم أن يأكلوا حسنًا ويشربوا حسنًا ويلعبوا ويتمتّعوا بالحياة بكلّ وسيلة ممكنة. هؤلاء سيستيقظون متأخّرين يقظة مخيفة ليكتشفوا جهلهم وحمقهم، وستذرف كلّ الدّموع في ذلك المكان المخيف حيث البكاء وصرير الأسنان ولكن بلا فائدة مثل دموع عيسو لأنّهم فقدوا بركتهم الأبديّة.

يا عزيزي القارئ: تذكّر "عيسو".

ﺗﻜﻮﻳﻦ 27 : 41-46, ﺗﻜﻮﻳﻦ 28: 1-9
41فحقد عيسو على يعقوب من اجل البركة التي باركه بها ابوه. وقال عيسو في قلبه قربت ايام مناحة ابي. فاقتل يعقوب اخي.42فأخبرت رفقة بكلام عيسو ابنها الاكبر. فارسلت ودعت يعقوب ابنها الاصغر وقالت له هوذا عيسو اخوك متسلّ من جهتك بانه يقتلك.43فالآن يا ابني اسمع لقولي وقم اهرب الى اخي لابان الى حاران.44وأقم عنده اياما قليلة حتى يرتد سخط اخيك.45حتى يرتد غضب اخيك عنك وينسى ما صنعت به. ثم ارسل فآخذك من هناك. لماذا اعدم اثنيكما في يوم واحد46وقالت رفقة لاسحق مللت حياتي من اجل بنات حثّ. ان كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حثّ مثل هؤلاء من بنات الارض فلماذا لي حياة
1فدعا اسحق يعقوب وباركه واوصاه وقال له لا تأخذ زوجة من بنات كنعان.2قم اذهب الى فدّان ارام الى بيت بتوئيل ابي امك وخذ لنفسك زوجة من هناك من بنات لابان اخي امك.3والله القدير يباركك ويجعلك مثمرا ويكثّرك فتكون جمهورا من الشعوب.4ويعطيك بركة ابراهيم لك ولنسلك معك. لترث ارض غربتك التي اعطاها الله لابراهيم.5فصرف اسحق يعقوب فذهب الى فدّان ارام الى لابان بن بتوئيل الارامي اخي رفقة ام يعقوب وعيسو6فلما رأى عيسو ان اسحق بارك يعقوب وارسله الى فدّان ارام ليأخذ لنفسه من هناك زوجة. اذ باركه واوصاه قائلا لا تأخذ زوجة من بنات كنعان.7وان يعقوب سمع لابيه وامّه وذهب الى فدّان ارام8رأى عيسو ان بنات كنعان شريرات في عيني اسحق ابيه.9فذهب عيسو الى اسماعيل واخذ محلة بنت اسماعيل بن ابراهيم اخت نبايوت زوجة له على نسائه

نُفِّذَ مشروع يعقوب ونال البركة الّتي كانت تعني له الكثير. لكن لو وضع ثقته في الله ليحصل على البركة بدلًا من الحِيَل والكذب أما كان ينالها؟ نعم بكلّ تأكيد. الله الّذي قبل ولادته أعلن "وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ" (ص 25: 23). وفوق ذلك كان يعقوب تفادى متاعب كثيرة ووقت كثير ضائع كما سنرى ونحن نتابع حياته الّتي تملأ عدّة إصحاحات طويلة.

أوّل نتيجة كانت كراهيّة أخيه عيسو له لحدّ أنّه أراد أن يقتله والنّتيجة الثّانية أن يعقوب اضّطرّ أن يترك بيت أبيه ويقطع رحلة طويلة ويقضي 20 سنة في المنفى مليئة بالحزن والتّعب بعيدًا عن أرض الموعد ولم يرَ أمّه ثانية الّتي كانت قد أخذت جزاءها.

قد نعجب للأهميّة المعطاة لقصّة حياة يعقوب في كلمة الله. لكن يجب أن نفهم هذه القصّة وغالبًا ما تكون مشابهة لحياتنا. قصة طويلة تتميّز بسقطات وتقصيرات لكن أيضًا مع عمل نعمة الله المقترن بالصبّر وطول الأناة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 28 : 10-22
10فخرج يعقوب من بئر سبع وذهب نحو حاران.11وصادف مكانا وبات هناك لان الشمس كانت قد غابت. واخذ من حجارة المكان ووضعه تحت راسه فاضطجع في ذلك المكان.12ورأى حلما واذا سلّم منصوبة على الارض وراسها يمسّ السماء. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها.13وهوذا الرب واقف عليها فقال انا الرب اله ابراهيم ابيك واله اسحق. الارض التي انت مضطجع عليها اعطيها لك ولنسلك.14ويكون نسلك كتراب الارض وتمتدّ غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الارض.15وها انا معك واحفظك حيثما تذهب واردك الى هذه الارض. لاني لا اتركك حتى افعل ما كلمتك به16فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقا ان الرب في هذا المكان وانا لم اعلم.17وخاف وقال ما ارهب هذا المكان. ما هذا الا بيت الله وهذا باب السماء.18وبكّر يعقوب في الصباح واخذ الحجر الذي وضعه تحت راسه واقامه عمودا وصب زيتا على راسه.19ودعا اسم ذلك المكان بيت ايل. ولكن اسم المدينة اولا كان لوز.20ونذر يعقوب نذرا قائلا ان كان الله معي وحفظني في هذا الطريق الذي انا سائر فيه واعطاني خبزا لآكل وثيابا لالبس21ورجعت بسلام الى بيت ابي يكون الرب لي الها.22وهذا الحجر الذي اقمته عمودا يكون بيت الله وكل ما تعطيني فاني اعشّره لك

بدأ يعقوب رحلته وترك بيت أبيه لكن كان الله مزمعًا أن يعرّفه بيته "بيت إيل" ومعناه "بيت الله". نحن لا نحتاج أن ننتظر حتى نترك بيوت آبائنا مثل يعقوب لنقابل الرّبّ لكنّ هذا التّقابل يجب أن يتمّ يومًا ما والله قد يكون إله والدَينا ويصير إلهنا. كان الله يعرّف نفسه لرجال العهد القديم الّذين لم يكن عندهم الكتاب المقدّس بعد بالأحلام والرّؤى.

كان حلم يعقوب غريبًا. ماذا يعني ذلك السّلّم الّذي كانت تصعد عليه الملائكة وتنزل؟

إنّه رمز العلاقة بين السّماء والأرض. كيف تأسّست هذه العلاقة؟ ليس بواسطة الملائكة بل بواسطة ابن الله نفسه الّذي وهو من "السّماء" أتى إلى الأرض وإذ أكمل عمله رجع إلى المجد. ما كان الإنسان يقدر أن يصعد إلى السّماء (رومية 10: 6) لذلك نزل الله من هناك في شخص الرّبّ يسوع وهو للمؤمن "الباب" (يوحنا 10: 9). الباب الوحيد الّذي بواسطته يمكن الدّخول إلى بيت الآب.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 29 : 1-14
1ثم رفع يعقوب رجليه وذهب الى ارض بني المشرق.2ونظر واذا في الحقل بئر وهناك ثلاثة قطعان غنم رابضة عندها. لانهم كانوا من تلك البئر يسقون القطعان. والحجر على فم البئر كان كبيرا.3فكان يجتمع الى هناك جميع القطعان فيدحرجون الحجر عن فم البئر ويسقون الغنم. ثم يردون الحجر على فم البئر الى مكانه.4فقال لهم يعقوب يا اخوتي من اين انتم. فقالوا نحن من حاران.5فقال لهم هل تعرفون لابان ابن ناحور. فقالوا نعرفه.6فقال لهم هل له سلامة. فقالوا له سلامة. وهوذا راحيل ابنته آتية مع الغنم.7فقال هوذا النهار بعد طويل. ليس وقت اجتماع المواشي. اسقوا الغنم واذهبوا ارعوا.8فقالوا لا نقدر حتى تجتمع جميع القطعان ويدحرجوا الحجر عن فم البئر. ثم نسقي الغنم9واذ هو بعد يتكلم معهم اتت راحيل مع غنم ابيها. لانها كانت ترعى.10فكان لما ابصر يعقوب راحيل بنت لابان خاله وغنم لابان خاله ان يعقوب تقدم ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم لابان خاله.11وقبّل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى.12واخبر يعقوب راحيل انه اخو ابيها وانه ابن رفقة. فركضت واخبرت اباها.13فكان حين سمع لابان خبر يعقوب ابن اخته انه ركض للقائه وعانقه وقبّله وأتى به الى بيته. فحدّث لابان بجميع هذه الامور.14فقال له لابان انما انت عظمي ولحمي. فاقام عنده شهرا من الزمان

الله لا يساوم معنا لكنّه يَعِدُ وَيَفِي بِمَا وَعَدَ (ص 28: 15). لا ينتظر منّا وعودًا وعطايا لأنّه ليست لنا قوّة لحفظ وعودنا وماذا يمكننا أن نعطي إلّا ما يأتينا من يده (1 أخ 29: 14) في نهاية ص 28 نرى أنّ يعقوب لم يكن قد تعلّم هذا الدّرس. كان يعمل اتّفاقًا ويُملي شُروطًا لكي يعبد الله كما لو كان متفضّلًا على الله بذلك. لنتذكّر دائمًا أنّنا لا نقدر من أنفسنا أن نختار الله لكن الله في نعمته يختارنا ويخلّصنا.

في قراءة اليوم نرى عناية الله الّتي وعد بها يعقوب وقادته إلى أقارب أمّه إلى خاله لابان الّذي معه سكن عدّة سنوات. مرّة أخرى نشهد لقاء بقرب بئر: "يعقوب يقدّم خدمة لراحيل" فتذهب أفكارنا إلى أبعد من ذلك إلى شخص أعظم هو الرّب يسوع الّذي قطع رحلة طويلة وأتّم عملًا صعبًا لكي يجذب لنفسه قلب الكنيسة وكلّ قلب من قلوبنا. كان عمل عبد إبراهيم رمزًا للرّوح القدس باحثًا عن العروس. هنا نرى المسيح كالمخلّص آتيًا شخصيًّا ليربح ثقة ومحبّة من قصد أن تشاركه في الأبديّة.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 29 : 15-35
15ثم قال لابان ليعقوب ألانك اخي تخدمني مجّانا. اخبرني ما اجرتك.16وكان للابان ابنتان اسم الكبرى ليئة واسم الصغرى راحيل.17وكانت عينا ليئة ضعيفتين. واما راحيل فكانت حسنة الصورة وحسنة المنظر.18واحب يعقوب راحيل. فقال اخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى.19فقال لابان ان اعطيك اياها احسن من ان اعطيها لرجل آخر. أقم عندي.20فخدم يعقوب براحيل سبع سنين. وكانت في عينيه كايام قليلة بسبب محبته لها21ثم قال يعقوب للابان اعطني امرأتي لان ايامي قد كملت فادخل عليها.22فجمع لابان جميع اهل المكان وصنع وليمة.23وكان في المساء انه اخذ ليئة ابنته واتى بها اليه. فدخل عليها.24واعطى لابان زلفة جاريته لليئة ابنته جارية.25وفي الصباح اذا هي ليئة. فقال للابان ما هذا الذي صنعت بي. أليس براحيل خدمت عندك. فلماذا خدعتني.26فقال لابان لا يفعل هكذا في مكاننا ان تعطى الصغيرة قبل البكر.27اكمل اسبوع هذه فنعطيك تلك ايضا بالخدمة التي تخدمني ايضا سبع سنين أخر.28ففعل يعقوب هكذا. فاكمل اسبوع هذه. فاعطاه راحيل ابنته زوجة له.29واعطى لابان راحيل ابنته بلهة جاريته جارية لها.30فدخل على راحيل ايضا. واحب ايضا راحيل اكثر من ليئة. وعاد فخدم عنده سبع سنين أخر31ورأى الرب ان ليئة مكروهة ففتح رحمها. واما راحيل فكانت عاقرا.32فحبلت ليئة وولدت ابنا ودعت اسمه رأوبين. لانها قالت ان الرب قد نظر الى مذّلتي. انه الآن يحبني رجلي.33وحبلت ايضا وولدت ابنا وقالت ان الرب قد سمع اني مكروهة فاعطاني هذا ايضا. فدعت اسمه شمعون.34وحبلت ايضا وولدت ابنا. وقالت الآن هذه المرة يقترن بي رجلي. لاني ولدت له ثلاثة بنين. لذلك دعي اسمه لاوي.35وحبلت ايضا وولدت ابنا وقالت هذه المرة احمد الرب. لذلك دعت اسمه يهوذا. ثم توقفت عن الولادة

قراءة الأمس وجّهت إلتفاتنا إلى الرّب يسوع العبد الكامل. لكن ما هو الدّافع الّذي جعله يتّضع هكذا؟ إنّه المحبّة. أحبّ شعب إسرائيل (ارميا 31: 3) وأحبّ شعب كلّ واحد منّا (غلاطية 2: 20) ومحبّته العجيبة شدّدته في طريق الخدمة الّتي وصلت إلى موت الصليب.

مات وقام. ويقول للكنيسة الّتي تنتظره "هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا" (رؤيا 3: 11). ووقت الانتظار هذا "فِي عَيْنَيْهِ كَأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ لَهَا" (ع 20). ونحن بدورنا ينبغي أن محبّتنا له تجعلنا نخدمه وننتظره بشوق.

نرجع إلى يعقوب نرى أنّه كان تحت ما يسمى "حكم الله". لقد خدع أباه وهو الأصغر تظاهر بأنّه الأكبر والآن يتعامل مع أب فيخدعه ويعطيه الكبرى عوضًا عن الصُّغرى. وهذا يجعلنا نفهم نتيجة أخطائنا من نحو الآخرين فنحكم على ذواتنا فالله يسمح للغيرة أن يفعلوا معنا كما فعلنا مع الآخرين وعندئذ نعترف بيد الله ونقول كما قال الملك أدوني بازق قديمًا: "كَمَا فَعَلْتُ كَذَلِكَ جَازَانِيَ اللَّهُ" (قضاة 1: 7).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 30 : 1-13
1فلما رأت راحيل انها لم تلد ليعقوب غارت راحيل من اختها وقالت ليعقوب هب لي بنين. وإلا فانا اموت.2فحمي غضب يعقوب على راحيل وقال ألعلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن.3فقالت هوذا جاريتي بلهة. ادخل عليها فتلد على ركبتيّ وأرزق انا ايضا منها بنين.4. فاعطته بلهة جاريتها زوجة. فدخل عليها يعقوب5. فحبلت بلهة وولدت ليعقوب ابنا6فقالت راحيل قد قضى لي الله وسمع ايضا لصوتي واعطاني ابنا. لذلك دعت اسمه دانا.7وحبلت ايضا بلهة جارية راحيل وولدت ابنا ثانيا ليعقوب.8فقالت راحيل مصارعات الله قد صارعت اختي وغلبت. فدعت اسمه نفتالي9ولما رأت ليئة انها توقّفت عن الولادة اخذت زلفة جاريتها واعطتها ليعقوب زوجة.10فولدت زلفة جارية ليئة ليعقوب ابنا.11فقالت ليئة بسعد. فدعت اسمه جادا.12وولدت زلفة جارية ليئة ابنا ثانيا ليعقوب.13فقالت ليئة بغبطتي لانه تغبطني بنات. فدعت اسمه اشير

تقدّم لنا قراءة اليوم عائلة يعقوب. هذه صفحة مهمّة في العهد القديم حيث أنّ أولاد يعقوب الاثني عشر سيصيرون بدورهم رؤساء الآباء الاثني عشر (أعمال 7: 8) وبعبارة أخرى كرؤساء عائلات أعطيت أسماؤهم لأسباط إسرائيل. وفيهم تمّت المواعيد المعطاة لإبراهيم واسحق وكذلك ليعقوب نفسه. من لاوي كان سيأتي "الكهنة" ومن يهوذا "الملوك" ثمّ "المسيّا" نفسه. وبالرّغم من وجود أشياء كثيرة محزنة في هذا العائلة لكن كانت عين الله عليها وأراد أن يباركها فقال فيما بعد "مَا أَحْسَنَ خِيَامَكَ يَا يَعْقُوبُ مَسَاكِنَكَ يَا إِسْرَائِيلُ!" (ع 24: 5).

بنفس الطّريقة عائلات المؤمنين غالية اليوم على قلب الرّب. في هذه العائلات يريد الرّب أن يبارك لا الوالدين فقط لكن كلّ أولادهما - كلّ منكم. أنّه يعرفك بالاسم ويعرف ماذا يريد أن يصنع منك وهو الآن يعدّك للخدمة الّتي اختارها لك. وعلاوة على ذلك فإنّ الدّعوة المجيدة لمؤمني العهد الجديد هي ليكونوا ملوكًا وكهنة لله أبيه (رؤيا 1: 6).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 30 : 25-43
25وحدث لما ولدت راحيل يوسف ان يعقوب قال للابان اصرفني لاذهب الى مكاني والى ارضي.26اعطني نسائي واولادي الذين خدمتك بهم فاذهب. لانك انت تعلم خدمتي التي خدمتك.27فقال له لابان ليتني اجد نعمة في عينيك. قد تفاءلت فباركني الرب بسببك.28وقال عيّن لي اجرتك فاعطيك.29فقال له انت تعلم ماذا خدمتك وماذا صارت مواشيك معي.30لان ما كان لك قبلي قليل فقد اتّسع الى كثير وباركك الرب في اثري. والآن متى اعمل انا ايضا لبيتي.31فقال ماذا اعطيك. فقال يعقوب لا تعطيني شيئا. ان صنعت لي هذا الامر اعود ارعى غنمك واحفظها.32اجتاز بين غنمك كلها اليوم. وأعزل انت منها كل شاة رقطاء وبلقاء وكل شاة سوداء بين الخرفان وبلقاء ورقطاء بين المعزى. فيكون مثل ذلك اجرتي33ويشهد فيّ برّي يوم غد اذا جئت من اجل اجرتي قدامك. كل ما ليس ارقط او ابلق بين المعزى واسود بين الخرفان فهو مسروق عندي.34فقال لابان هوذا ليكن بحسب كلامك.35فعزل في ذلك اليوم التيوس المخطّطة والبلقاء وكل العناز الرقطاء والبلقاء. كل ما فيه بياض وكل اسود بين الخرفان. ودفعها الى ايدي بنيه.36وجعل مسيرة ثلاثة ايام بينه وبين يعقوب. وكان يعقوب يرعى غنم لابان الباقية37فأخذ يعقوب لنفسه قضبانا خضرا من لبنى ولوز ودلب وقشر فيها خطوطا بيضا كاشطا عن البياض الذي على القضبان.38واوقف القضبان التي قشرها في الاجران في مساقي الماء حيث كانت الغنم تجيء لتشرب. تجاه الغنم. لتتوحم عند مجيئها لتشرب.39فتوحّمت الغنم عند القضبان وولدت الغنم مخطّطات ورقطا وبلقا.40وافرز يعقوب الخرفان وجعل وجوه الغنم الى المخطّط وكل اسود بين غنم لابان. وجعل له قطعانا وحده ولم يجعلها مع غنم لابان.41وحدث كلما توحّمت الغنم القوية ان يعقوب وضع القضبان امام عيون الغنم في الاجران. لتتوحّم بين القضبان.42وحين استضعفت الغنم لم يضعها. فصارت الضعيفة للابان والقوية ليعقوب.43فاتّسع الرجل كثيرا جدا. وكان له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمير

في هذا المكان، بعيدًا عن بيت أبيه لم يكن ليعقوب مذبح. وبدا كأنّه نَسِيَ الله لكن إله بيت إيل لم ينساه. أنظر إليه وهو مشغول ويدبّر الحِيَل بمكرٍ ضدّ لابان ليغتني مستخدمًا ذكاءه ومجهوداته الخاصّة.

ربّما تريد أنت أيضًا أن تصير غنيًّا وتشتري كلّ ما تريد. لكن في (1 تيموثاوس 6: 6-10) نجد تحذيرًا خطيرًا ضدّ اشتهاء الغِنى. ويقارن الرّسول ذلك مع التّقوى فيقول: "وَأَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ (ربح) عَظِيمَةٌ" فالغنى الحقيقي أي العلاقة مع الله (الّتي يكلّمنا عنها المذبح)، والقناعة (الّتي تكلّمنا عنها خيام الآباء). والرّسول بولس الّذي كتب هذا قد تعلّم شخصيًّا أن يكون مكتفيًا في أي حالة كانت (فيلبي 4: 11).

ليس من السّهل أن يكون الواحد مكتفيًا دائمًا بما هو فيه لكن أليس هذه أفضل شهادة للّذين حوالينا بأنّنا مكتفون بما يعطينا الله؟

لقد أعطانا الله ابنه الوحيد ومعه كلّ شيء (رومية 8: 32) وهذا كافي.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 31 : 1-21
1فسمع كلام بني لابان قائلين اخذ يعقوب كل ما كان لابينا. ومما لابينا صنع كل هذا المجد.2ونظر يعقوب وجه لابان واذا هو ليس معه كامس واول من امس.3وقال الرب ليعقوب ارجع الى ارض آبائك والى عشيرتك. فاكون معك4فارسل يعقوب ودعا راحيل وليئة الى الحقل الى غنمه.5وقال لهما انا ارى وجه ابيكما انه ليس نحوي كامس واول من امس. ولكن اله ابي كان معي.6وانتما تعلمان اني بكل قوتي خدمت اباكما.7واما ابوكما فغدر بي وغيّر اجرتي عشر مرات. لكن الله لم يسمح له ان يصنع بي شرا.8ان قال هكذا. الرقط تكون اجرتك ولدت كل الغنم رقطا. وان قال هكذا. المخطّطة تكون اجرتك ولدت كل الغنم مخطّطة.9فقد سلب الله مواشي ابيكما واعطاني.10وحدث في وقت توحّم الغنم اني رفعت عينيّ ونظرت في حلم واذا الفحول الصاعدة على الغنم مخططة ورقطاء ومنمّرة.11وقال لي ملاك الله في الحلم يا يعقوب. فقلت هانذا.12فقال ارفع عينيك وانظر. جميع الفحول الصاعدة على الغنم مخطّطة ورقطاء ومنمّرة. لاني قد رأيت كل ما يصنع بك لابان.13انا اله بيت ايل حيث مسحت عمودا. حيث نذرت لي نذرا. الآن قم اخرج من هذه الارض وارجع الى ارض ميلادك14فاجابت راحيل وليئة وقالتا له ألنا ايضا نصيب وميراث في بيت ابينا.15ألم نحسب منه اجنبيتين. لانه باعنا وقد اكل ايضا ثمننا.16ان كل الغنى الذي سلبه الله من ابينا هو لنا ولاولادنا. فالآن كل ما قال لك الله افعل17فقام يعقوب وحمل اولاده ونساءه على الجمال.18وساق كل مواشيه وجميع مقتناه الذي كان قد اقتنى. مواشي اقتنائه التي اقتنى في فدّان ارام. ليجيء الى اسحق ابيه الى ارض كنعان.19واما لابان فكان قد مضى ليجزّ غنمه. فسرقت راحيل اصنام ابيها.20وخدع يعقوب قلب لابان الارامي. اذ لم يخبره بانه هارب.21فهرب هو وكل ما كان له وقام وعبر النهر وجعل وجهه نحو جبل جلعاد

رغم كلّ طرق يعقوب المؤسفة يجب أن نتذكّر صبره. لقد احتمل بدون تذمّر المشقّة والحرمان وكذلك الأخطاء الصادرة من لابان. ونجده يعدّدها في الأعداد (39-41). لكن ما شدّده وعضّدّه تذكّره للأرض الّتي أعطاها الله لإبراهيم ونسله ولم ينسَ أيضًا الوعد الّذي أعطاه له الله في بيت إيل أن يرجعه إلى أرض كنعان. لقد حفظ ذكرى هذا الرجاء في قلبه وجاء الوقت لإتمامه أخيرًا.

أليس لنا نحن المؤمنين صغارًا وكبارًا وعد لا يخيب من الله بخصوص وطن سيدخلنا إليه بسلام؟ هذا الفكر وهذا الرّجاء يعطينا كلّ الصّبر وكلّ الشّجاعة اللّازمة لمواجهة الصّعاب واحتمال حتّى الأخطاء الصّادرة ضدّنا من الآخرين كما في حالة يعقوب في حاران.

إنّ كلمة الله تذكّرنا دائمًا بضعفاتنا وكذلك مقاومة العالم لنا باستمرار كمؤمنين وكيف أنّنا "كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ" (1بطرس 2: 11).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 31 : 22-55
22فأخبر لابان في اليوم الثالث بان يعقوب قد هرب.23فأخذ اخوته معه وسعى وراءه مسيرة سبعة ايام. فادركه في جبل جلعاد.24وأتى الله الى لابان الارامي في حلم الليل. وقال له احترز من ان تكلم يعقوب بخير او شر.25فلحق لابان يعقوب ويعقوب قد ضرب خيمته في الجبل. فضرب لابان مع اخوته في جبل جلعاد26وقال لابان ليعقوب ماذا فعلت وقد خدعت قلبي وسقت بناتي كسبايا السيف.27لماذا هربت خفية وخدعتني ولم تخبرني حتى اشيعك بالفرح والاغاني بالدف والعود.28ولم تدعني اقبّل بني وبناتي. الآن بغباوة فعلت.29في قدرة يدي ان اصنع بكم شرا. ولكن اله ابيكم كلمني البارحة قائلا احترز من ان تكلم يعقوب بخير او شر.30والآن انت ذهبت لانك قد اشتقت الى بيت ابيك. ولكن لماذا سرقت آلهتي31فاجاب يعقوب وقال للابان اني خفت لاني قلت لعلك تغتصب ابنتيك مني.32الذي تجد آلهتك معه لا يعيش. قدام اخوتنا انظر ماذا معي وخذه لنفسك. ولم يكن يعقوب يعلم ان راحيل سرقتها33فدخل لابان خباء يعقوب وخباء ليئة وخباء الجاريتين ولم يجد. وخرج من خباء ليئة ودخل خباء راحيل.34وكانت راحيل قد اخذت الاصنام ووضعتها في حداجة الجمل وجلست عليها. فجسّ لابان كل الخباء ولم يجد.35وقالت لابيها لا يغتظ سيدي اني لا استطيع ان اقوم امامك لان عليّ عادة النساء. ففتّش ولم يجد الاصنام36فاغتاظ يعقوب وخاصم لابان واجاب يعقوب وقال للابان ما جرمي ما خطيتي حتى حميت ورائي.37انك جسست جميع اثاثي. ماذا وجدت من جميع اثاث بيتك. ضعه ههنا قدام اخوتي واخوتك. فلينصفوا بيننا الاثنين.38الآن عشرين سنة انا معك. نعاجك وعنازك لم تسقط. وكباش غنمك لم آكل.39فريسة لم احضر اليك. انا كنت اخسرها. من يدي كنت تطلبها. مسروقة النهار او مسروقة الليل.40كنت في النهار يأكلني الحرّ وفي الليل الجليد. وطار نومي من عينيّ.41الآن لي عشرون سنة في بيتك. خدمتك اربع عشرة سنة بابنتيك وست سنين بغنمك. وقد غيّرت اجرتي عشر مرات.42لولا ان اله ابي اله ابراهيم وهيبة اسحق كان معي لكنت الآن قد صرفتني فارغا. مشقّتي وتعب يديّ قد نظر الله فوبّخك البارحة43فاجاب لابان وقال ليعقوب البنات بناتي والبنون بنيّ والغنم غنمي وكل ما انت ترى فهو لي. فبناتي ماذا اصنع بهنّ اليوم او باولادهنّ الذين ولدن.44فالآن هلم نقطع عهدا انا وانت. فيكون شاهدا بيني وبينك45فأخذ يعقوب حجرا واوقفه عمودا.46وقال يعقوب لاخوته التقطوا حجارة. فاخذوا حجارة وعملوا رجمة واكلوا هناك على الرجمة.47ودعاها لابان يجرسهدوثا. واما يعقوب فدعاها جلعيد.48وقال لابان هذه الرجمة هي شاهدة بيني وبينك اليوم. لذلك دعي اسمها جلعيد.49والمصفاة. لانه قال ليراقب الرب بيني وبينك حينما نتوارى بعضنا عن بعض.50انك لا تذلّ بناتي ولا تأخذ نساء على بناتي. ليس انسان معنا. انظر. الله شاهد بيني وبينك.51وقال لابان ليعقوب هوذا هذه الرجمة وهوذا العمود الذي وضعت بيني وبينك.52شاهدة هذه الرجمة وشاهد العمود اني لا اتجاوز هذه الرجمة اليك وانك لا تتجاوز هذه الرجمة وهذا العمود اليّ للشرّ.53اله ابراهيم وآلهة ناحور آلهة ابيهما يقضون بيننا. وحلف يعقوب بهيبة ابيه اسحق.54وذبح يعقوب ذبيحة في الجبل ودعا اخوته ليأكلوا طعاما. فأكلوا طعاما وباتوا في الجبل55ثم بكّر لابان صباحا وقبّل بنيه وبناته وباركهم ومضى. ورجع لابان الى مكانه

كان صعبًا على يعقوب أن يحتمل الأخطاء الّتي صدرت من خاله الّذي صار حماه أيضًا. كان لابان من أهل العالم وكان مكَّارًا وبخيلًا ومرائيًا وقلبه ملآن بالطّمع والحسد. تظاهر لابان بأنّه يخاف الرّب (ع 29-35) بينما كان طوال الوقت يبحث عن آلهته الكاذبة. أمر محزن أن نرى راحيل لا تزال متعلّقة بهذه الأصنام. ممّا كتب عن رفقة نستطيع أن نتأكّد أنّها تركت الأصنام مسرورة عندما خرجت من بيت أبيها مع عبد إبراهيم.

هكذا توجد أشياء كثيرة من العالم نظنّ أنّنا نقدر أن نأخذها معنا في الطريق ونحن ذاهبون إلى وطننا السّماويّ... وقد نقدر أن نخبّئها لفترة من الوقت في أعماق قلوبنا عن عيون الّذين حوالينا.

هل يوجد في قلبك شيء يأخذ مكان الرّب يسوع؟ لا أحد يعرف سوى الله الّذي يرى كلّ شيء.

أخيرًا افترق يعقوب عن لابان وكانت الرّجمة علامة الإنفصال بين الإثنين.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 32 : 1-21
1واما يعقوب فمضى في طريقه ولاقاه ملائكة الله.2وقال يعقوب اذ رآهم هذا جيش الله. فدعا اسم ذلك المكان محنايم3وارسل يعقوب رسلا قدامه الى عيسو اخيه الى ارض سعير بلاد ادوم.4وامرهم قائلا هكذا تقولون لسيدي عيسو. هكذا قال عبدك يعقوب. تغربت عند لابان ولبثت الى الآن.5وقد صار لي بقر وحمير وغنم وعبيد واماء. وارسلت لاخبر سيدي لكي اجد نعمة في عينيك6فرجع الرسل الى يعقوب قائلين أتينا الى اخيك الى عيسو. وهو ايضا قادم للقائك واربع مئة رجل معه.7فخاف يعقوب جدا وضاق به الامر. فقسم القوم الذين معه والغنم والبقر والجمال الى جيشين.8وقال ان جاء عيسو الى الجيش الواحد وضربه يكون الجيش الباقي ناجيا9وقال يعقوب يا اله ابي ابراهيم واله ابي اسحق الرب الذي قال لي ارجع الى ارضك والى عشيرتك فاحسن اليك.10صغير انا عن جميع الطافك وجميع الامانة التي صنعت الى عبدك. فاني بعصاي عبرت هذا الاردن والآن قد صرت جيشين.11نجّني من يد اخي من يد عيسو. لاني خائف منه ان يأتي ويضربني الام مع البنين.12وانت قد قلت اني احسن اليك واجعل نسلك كرمل البحر الذي لا يعدّ للكثرة13وبات هناك تلك الليلة واخذ مما اتى بيده هدية لعيسو اخيه.14مئتي عنز وعشرين تيسا مئتي نعجة وعشرين كبشا15ثلاثين ناقة مرضعة واولادها اربعين بقرة وعشرة ثيران عشرين اتانا وعشرة حمير.16ودفعها الى يد عبيده قطيعا قطيعا على حدة. وقال لعبيده اجتازوا قدّامي واجعلوا فسحة بين قطيع وقطيع.17وامر الاول قائلا اذا صادفك عيسو اخي وسألك قائلا لمن انت والى اين تذهب ولمن هذا الذي قدامك18تقول لعبدك يعقوب. هو هدية مرسلة لسيدي عيسو. وها هو ايضا وراءنا.19وامر ايضا الثاني والثالث وجميع السائرين وراء القطعان قائلا بمثل هذا الكلام تكلّمون عيسو حينما تجدونه.20وتقولون هوذا عبدك يعقوب ايضا وراءنا. لانه قال استعطف وجهه بالهدية السائرة امامي وبعد ذلك انظر وجهه. عسى ان يرفع وجهي.21فاجتازت الهدية قدامه. واما هو فبات تلك الليلة في المحلّة

عند مغارة يعقوب أرض كنعان رأى ملائكة (ص 28: 12). ويخبرنا (عبرانيين 1: 14) أنّ الملائكة تخدم المؤمنين "أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!". فنحن أيضًا ننتفع بعناية الملائكة حتّى وأن كنّا لا نراهم.

في بيت إيل أراد الله في صلاحه أن يظهر ليعقوب أولئك الّذين كان مزمعًا أن يستخدمهم في العناية به أثناء نفيِهِ. والآن في طريق رجوعه رأى رؤيا جديدة. في هذه الرؤيا كان ملائكة مَحَنَايِمَ ترحّب بيعقوب راجعًا إلى أرض الموعد. لكن بدا قلبه وكأنّه بقي باردًا. كان ضميره شاعرًا بالذّنب وكان يخاف من فكر رؤية أخيه عيسو ثانية. عندما نشعر بالذّنب أنّنا أخطأنا ضد أحد يكون مستحيلًا على قلوبنا أن تتمتّع بمحبّة الرّب. لاحظ قول يعقوب "سَيِّدِي عِيسُوَ... عَبْدُكَ يَعْقُوبُ" (ع 18، 20) بينما بَرَكة أبيه جعلَته سيّدًا لأخيه.

ألا تعتقد أنّه بدلًا من هذا التّظاهر والتّرتيبات الماهرة كان الأفضل ليعقوب أن يتقدّم بجرأة ويطلب الصّفح من أخيه الّذي أخطأ إليه.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 32 : 22-32
22ثم قام في تلك الليلة واخذ امرأتيه وجاريتيه واولاده الاحد عشر وعبر مخاضة يبّوق.23اخذهم واجازهم الوادي واجاز ما كان له.24فبقي يعقوب وحده. وصارعه انسان حتى طلوع الفجر.25ولما رأى انه لا يقدر عليه ضرب حقّ فخذه. فانخلع حقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه.26وقال اطلقني لانه قد طلع الفجر. فقال لا اطلقك ان لم تباركني.27فقال له ما اسمك. فقال يعقوب.28فقال لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل اسرائيل. لانك جاهدت مع الله والناس وقدرت.29وسأل يعقوب وقال اخبرني باسمك. فقال لماذا تسأل عن اسمي. وباركه هناك30فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل. قائلا لاني نظرت الله وجها لوجه ونجّيت نفسي.31واشرقت له الشمس اذ عبر فنوئيل وهو يخمع على فخذه.32لذلك لا يأكل بنو اسرائيل عرق النّسا الذي على حقّ الفخذ الى هذا اليوم. لانه ضرب حقّ فخذ يعقوب على عرق النّسا

أمامنا الآن منظر غريب الّذي يعتبر نقطة تحوّل هامّة في حياة يعقوب وفي ذات الوقت صورة لخطوة ضروريّة في حياتنا. كان يعقوب قد اتّخذ كلّ احتياطاته وصلّى. والآن وجد نفسه وحده.

والتقى بملاك الّذي هو الرّب نفسه وصارعه طوال اللّيل. حاول يعقوب أن يغلب بقوّته - مجهود ضائع.. ماذا يمكن ان تفعل قوّة الإنسان ضدّ قوّة الله؟ حركة واحدة فقط (ع 25) وصارت قوّته لا شيء. عندئذ تعلّم يعقوب ذلك الحقّ الأساسيّ في حياة كلّ مؤمن. "لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ" (2 كورنثوس 12: 10).

وصل يعقوب إلى معرفة ذاته لكي لا يعود يثق فيها فيما بعد. وبذلك غلب معلنًا بالإيمان "لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي" (ع 26). كانت هذه غلبة عن طريق الصلاة .. كانت بركة ليعقوب أن يدعى اسمه "اسرائيل" اسم له مكان هام في مقاصد الله وفي الكلمة وفي التّاريخ. هذا الاسم الّذي يكلّمنا عن المسيح الغالب أمير الله، اسرائيل الله الحقيقيّ. من جهة يعقوب دعا المكان "فَنِيئِيلَ" (وجه الله). حتى الآن كان يعرف فقط بيت إيل أي بيت الله والآن تقابل وجهًا لوجه مع السّاكن في هذا البيت.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 33 : 1-20
1ورفع يعقوب عينيه ونظر واذا عيسو مقبل ومعه اربع مئة رجل. فقسم الاولاد على ليئة وعلى راحيل وعلى الجاريتين.2ووضع الجاريتين واولادهما اولا وليئة واولادها وراءهم وراحيل ويوسف اخيرا.3واما هو فاجتاز قدامهم وسجد الى الارض سبع مرات حتى اقترب الى اخيه.4فركض عيسو للقائه وعانقه ووقع على عنقه وقبّله. وبكيا5ثم رفع عينيه وابصر النساء والاولاد وقال ما هؤلاء منك. فقال الاولاد الذين انعم الله بهم على عبدك.6فاقتربت الجاريتان هما واولادهما وسجدتا.7ثم اقتربت ليئة ايضا واولادها وسجدوا. وبعد ذلك اقترب يوسف وراحيل وسجدا.8فقال ماذا منك كل هذا الجيش الذي صادفته. فقال لاجد نعمة في عيني سيدي.9فقال عيسو لي كثير. يا اخي ليكن لك الذي لك.10فقال يعقوب لا. ان وجدت نعمة في عينيك تاخذ هديتي من يدي. لاني رأيت وجهك كما يرى وجه الله فرضيت عليّ.11خذ بركتي التي أتي بها اليك. لان الله قد انعم عليّ ولي كل شيء. والحّ عليه فاخذ12ثم قال لنرحل ونذهب واذهب انا قدامك.13فقال له سيدي عالم ان الاولاد رخصة والغنم والبقر التي عندي مرضعة. فان استكدّوها يوما واحدا ماتت كل الغنم.14ليجتز سيدي قدام عبده وانا استاق على مهلي في اثر الاملاك التي قدامي وفي اثر الاولاد حتى اجيء الى سيدي الى سعير.15فقال عيسو اترك عندك من القوم الذين معي. فقال لماذا. دعني اجد نعمة في عيني سيدي.16فرجع عيسو ذلك اليوم في طريقه الى سعير17واما يعقوب فارتحل الى سكّوت. وبنى لنفسه بيتا وصنع لمواشيه مظلات. لذلك دعا اسم المكان سكّوت.18ثم اتى يعقوب سالما الى مدينة شكيم التي في ارض كنعان. حين جاء من فدّان ارام. ونزل امام المدينة.19وابتاع قطعة الحقل التي نصب فيها خيمته من يد بني حمور ابي شكيم بمئة قسيطة.20واقام هناك مذبحا ودعاه ايل اله اسرائيل

إنّه درس عظيم أن نتعلّم إلّا نتكّل على الجسد درسًا نتعلّمه ولا ننساه... كان على يعقوب أن يتذكّر فينيئيل: عكّازه كان يذكّره بها باستمرار منذ ذلك الوقت فصاعدًا كان يعقوب "يَخْمَعُ عَلَى فَخْذِهِ" (ص 32: 21) لكن نفسه نجيت. قال الرّب: "خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلاَنِ" (متى 18: 8).

غيّر الرّبّ اسم أبرام إلى إبراهيم فلم يعد يدعى بالاسم القديم مرّة أخرى. لكن بالعكس بالنّسبة ليعقوب القديم صاحب الحِيَل الّذي بدون حياة تملّق أخاه عيسو وخدعه قائلًا أنّه ذاهب إلى سكوت. والأردأ من هذا أنّه بعد ذلك بنى بيتًا واشترى حقلًا منكرًا بذلك صفته كغريب. أنظر (عبرانيين 11: 9). وكان لهذا نتيجة مباشرة: استقرّ يعقوب في العالم مع عائلته وكان السّبب علاقات قادت إلى العار الّذي وقع لابنته والعنف الّذي مارسه إبناه كما يخبرنا بحزن ص 34.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 35 : 1-15
1ثم قال الله ليعقوب قم اصعد الى بيت ايل وأقم هناك واصنع هناك مذبحا لله الذي ظهر لك حين هربت من وجه عيسو اخيك.2فقال يعقوب لبيته ولكل من كان معه اعزلوا الآلهة الغريبة التي بينكم وتطهروا وابدلوا ثيابكم.3ولنقم ونصعد الى بيت ايل. فاصنع هناك مذبحا لله الذي استجاب لي في يوم ضيقتي وكان معي في الطريق الذي ذهبت فيه.4فاعطوا يعقوب كل الآلهة الغريبة التي في ايديهم والاقراط التي في آذانهم. فطمرها يعقوب تحت البطمة التي عند شكيم5ثم رحلوا. وكان خوف الله على المدن التي حولهم. فلم يسعوا وراء بني يعقوب.6فاتى يعقوب الى لوز التي في ارض كنعان وهي بيت ايل. هو وجميع القوم الذين معه.7وبنى هناك مذبحا ودعا المكان ايل بيت ايل. لانه هناك ظهر له الله حين هرب من وجه اخيه.8وماتت دبورة مرضعة رفقة ودفنت تحت بيت ايل تحت البلوطة. فدعا اسمها ألون باكوت9وظهر الله ليعقوب ايضا حين جاء من فدّان ارام وباركه.10وقال له الله اسمك يعقوب. لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل يكون اسمك اسرائيل. فدعا اسمه اسرائيل.11وقال له الله انا الله القدير. أثمر واكثر. امة وجماعة امم تكون منك. وملوك سيخرجون من صلبك.12والارض التي اعطيت ابراهيم واسحق لك اعطيها. ولنسلك من بعدك اعطي الارض.13ثم صعد الله عنه في المكان الذي فيه تكلم معه.14فنصب يعقوب عمودا في المكان الذي فيه تكلم معه عمودا من حجر. وسكب عليه سكيبا وصب عليه زيتا.15ودعا يعقوب اسم المكان الذي فيه تكلم الله معه بيت ايل

اضطّرب واكتئب يعقوب بما حدث في عائلته (ص 34: 30) لكنّ الله لم يرد أن يتركه في تلك الحالة وتكلّم إليه مرّة أخرى قائلًا: "قُمِ اصْعَدْ إِلَى بَيْتِ إِيلَ وَأَقِمْ هُنَاكَ وَاصْنَعْ هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلَّهِ". بيت إيل، بيت الله كان هو المكان حيث يمكن التمتّع بمحضر الرّب. هذا الصّوت نفسه يخبر المؤمن كلّ أول أسبوع: لا تهتمّ بالأمور الأرضيّة وتعال تمتّع بمحضر مخلّصك. أقم في شركة معه وقدّم بقيادة الرّوح القدس ذبيحة الشّكر للّذي خلّصك من الموت يا له من امتياز أن نطيع ونذهب معًا لنعبد الله. لكن قبل أن نتمتّع بهذا الامتياز يجب أوّلًا أنّ يحدث أن نتذكّر هذا. كان في خيامه أشياء مخبّأة لا تتّفق مع محضر الله القدّوس مثل تماثيل آلهة لابان الّتي كانت في خيمة راحيل. كانوا يحتاجون إلى تطهير أنفسهم والتخلّص من الآلهة الغريبة. فطمرها يعقوب تحت البطمة وبذلك أمكنه أن يصعد إلى بيت إيل ليبني هناك مذبحًا وليسمع من الله تأكيد للمواعيد. يجب أن يتذكّر المؤمن أنّه بنفس الطريقة لا يتقدّم أمام الله في الجماعة بدون أن يكون قد حكم على ذاته وأفعاله.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 35 : 16-29
16ثم رحلوا من بيت ايل. ولما كان مسافة من الارض بعد حتى يأتوا الى افراتة ولدت راحيل وتعسّرت ولادتها.17وحدث حين تعسّرت ولادتها ان القابلة قالت لها لا تخافي لان هذا ايضا ابن لك.18وكان عند خروج نفسها لانها ماتت انها دعت اسمه بن أوني. واما ابوه فدعاه بنيامين.19فماتت راحيل ودفنت في طريق افراتة التي هي بيت لحم.20فنصب يعقوب عمودا على قبرها. وهو عمود قبر راحيل الى اليوم21ثم رحل اسرائيل ونصب خيمته وراء مجدل عدر.22وحدث اذ كان اسرائيل ساكنا في تلك الارض ان رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرّية ابيه. وسمع اسرائيل وكان بنو يعقوب اثني عشر.23بنو ليئة رأوبين بكر يعقوب وشمعون ولاوي ويهوذا ويسّاكر وزبولون.24وابنا راحيل يوسف وبنيامين.25وابنا بلهة جارية راحيل دان ونفتالي.26وابنا زلفة جارية ليئة جاد واشير. هؤلاء بنو يعقوب الذين ولدوا له في فدّان ارام27وجاء يعقوب الى اسحق ابيه الى ممرا قرية اربع التي هي حبرون. حيث تغرب ابراهيم واسحق.28وكانت ايام اسحق مئة وثمانين سنة.29فاسلم اسحق روحه ومات وانضمّ الى قومه شيخا وشبعان اياما. ودفنه عيسو ويعقوب ابناه

نرى الآن مرحلة جديدة في حياة يعقوب... حدث وهو في ترحاله. ولادة بنيامين. في ذات الوقت موت راحيل. طريق المؤمن بالمثل فيه أفراح وأحزان. كلّ من الإسمَين الّذين أعطيا للطّفل يكلّمنا عن الرّب يسوع: "بِنْ أُونِي" (ابن الحزن) وهو اسم ذاك الّذي سينوح عليه اسرائيل "كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ" (زكريا 12: 10). واسم ذاك الّذي كان هو نفسه مجرّبًا في الأرض "رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ" (اشعيا 53: 3).

لكنّه في نفس الوقت "بنيامين" الحقيقيّ - ابن يمين الآب - الشّخص الّذي قال له الله: "اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي" (مزمور 110: 1). والاسمان معًا يريان أنّ آلام وأمجاد المسيح لا ينفصلان (لوقا 24: 26-46).

يوجد اسم آخر في قراءة اليوم يجعلنا نفكّر في المسيح أيضًا وهو "بيت لحم" (ع 19) حيث ولد المخلّص. أقيم قبر راحيل هناك. مكان "الدّموع". ذُكِرَ هذا الاسم في بداية الأناجيل (متى 2: 18) لكن هناك كالمكان الّذي أعلن منه أعظم فرح لجميع الشّعب (لوقا 2: 10).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 36 : 1-43
1وهذه مواليد عيسو الذي هو ادوم.2اخذ عيسو نساءه من بنات كنعان. عدا بنت إيلون الحثّي وأهوليبامة بنت عنى بنت صبعون الحوّي.3وبسمة بنت اسماعيل اخت نبايوت.4فولدت عدا لعيسو أليفاز. وولدت بسمة رعوئيل.5وولدت أهوليبامة يعوش ويعلام وقورح. هؤلاء بنو عيسو الذين ولدوا له في ارض كنعان6ثم اخذ عيسو نساءه وبنيه وبناته وجميع نفوس بيته ومواشيه وكل بهائمه وكل مقتناه الذي اقتنى في ارض كنعان ومضى الى ارض اخرى من وجه يعقوب اخيه.7لان املاكهما كانت كثيرة على السكنى معا ولم تستطع ارض غربتهما ان تحملهما من اجل مواشيهما.8فسكن عيسو في جبل سعير. وعيسو هو ادوم9وهذه مواليد عيسو ابي ادوم في جبل سعير.10هذه اسماء بني عيسو. أليفاز ابن عدا امرأة عيسو ورعوئيل ابن بسمة امرأة عيسو.11وكان بنو أليفاز تيمان واومار وصفوا وجعثام وقناز.12وكانت تمناع سرية لاليفاز بن عيسو فولدت لاليفاز عماليق. هؤلاء بنو عدا امرأة عيسو.13وهؤلاء بنو رعوئيل. نحث وزارح وشمّة ومزّة. هؤلاء كانوا بني بسمة امرأة عيسو.14وهؤلاء كانوا بني أهوليبامة بنت عنى بنت صبعون امرأة عيسو. ولدت لعيسو يعوش ويعلام وقورح15هؤلاء امراء بني عيسو. بنو اليفاز بكر عيسو امير تيمان وامير اومار وامير صفو وامير قناز16وامير قورح وامير جعثام وامير عماليق. هؤلاء امراء أليفاز في ارض ادوم. هؤلاء بنو عدا.17وهؤلاء بنو رعوئيل بن عيسو. امير نحث وامير زارح وامير شمّة وامير مزّة. هؤلاء امراء رعوئيل في ارض ادوم. هؤلاء بنو بسمة امرأة عيسو.18وهؤلاء بنو أهوليبامة امرأة عيسو. امير يعوش وامير يعلام وامير قورح. هؤلاء امراء أهوليبامة بنت عنى امرأة عيسو.19هؤلاء بنو عيسو الذي هو ادوم وهؤلاء امراؤهم20هؤلاء بنو سعير الحوريّ سكان الارض. لوطان وشوبان وصبعون وعنى21وديشون وإيصر وديشان. هؤلاء امراء الحوريين بنو سعير في ارض ادوم.22وكان ابنا لوطان حوري وهيمام. وكانت تمناع اخت لوطان.23وهؤلاء بنو شوبال علوان ومناحة وعيبال وشفو وأونام.24وهذان ابنا صبعون أيّة وعنى. هذا هو عنى الذي وجد الحمائم في البرية اذ كان يرعى حمير صبعون ابيه.25وهذا ابن عنى ديشون. وأهوليبامة هي بنت عنى.26وهؤلاء بنو ديشان حمدان واشبان ويثران وكران.27هؤلاء بنو إيصر بلهان وزعوان وعقان.28هذان ابنا ديشان عوص وأران.29هؤلاء امراء الحوريين. امير لوطان وامير شوبال وامير صبعون وامير عنى30وامير ديشون وامير إيصر وامير ديشان. هؤلاء امراء الحوريين بامرائهم في ارض سعير31وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في ارض ادوم قبلما ملك ملك لبني اسرائيل.32ملك في ادوم بالع بن بعور. وكان اسم مدينته دنهابة.33ومات بالع فملك مكانه يوباب بن زارح من بصرة.34ومات يوباب فملك مكانه حوشام من ارض التيماني.35ومات حوشام فملك مكانه هداد بن بداد الذي كسر مديان في بلاد موآب. وكان اسم مدينته عويت.36ومات هداد فملك مكانه سملة من مسريقة.37ومات سملة فملك مكانه شاول من رحوبوت النهر.38ومات شاول فملك مكانه بعل حانان بن عكبور.39ومات بعل حانان بن عكبور فملك مكانه هدار. وكان اسم مدينته فاعو. واسم امرأته مهيطبئيل بنت مطرد بنت ماء ذهب40وهذه اسماء امراء عيسو حسب قبائلهم واماكنهم باسمائهم. امير تمناع وامير علوة وامير يتيت41وامير اهوليبامة وامير ايلة وامير فينون42وامير قناز وامير تيمان وامير مبصار43وامير مجديئيل وامير عيرام. هؤلاء امراء ادوم حسب مساكنهم في ارض ملكهم. هذا هو عيسو ابو ادوم

لاحظنا رغم سقطات عائلة يعقوب عناية الله ومحبّته لها. واكتمل هذا بولادة بنيامين (ع 35: 12). لكن في ذات الوقت كانت عائلة عيسو ناجحة إذ شملت أمراء كثيرين. عندما كنّا صغارًا كنّا نحلم كثيرًا بأن نصير قادة ورؤساء لكن كم هو أفضل أن يكون الواحد مطيعًا لله من أن يعطي أمرًا للنّاس. هذا ما علمّه الرّبّ لتلاميذه عندما قال: "أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيمًا يَكُونُ لَكُمْ خَادِمًا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْدًا" (مرقس 10: 42-44). وبين هؤلاء الأمراء المتناسلين من عيسو كان عماليق أكثر أعداء اسرائيل تهوّرًا وكان عليهم أن يتعاملوا معه في كلّ تاريخهم.

العدد الثّامن يذكر أنّ عيسو هو أدوم وتغيّر اسم يعقوب المخادع إلى إسرائيل أمير الله، لكن اسم عيسو صار أدوم (ص 25: 30) الّذي معناه أحمر "طَبِيخَ عَدَسٍ". فكرّ في هذا...

عيسو وكلّ نسله من جيل إلى جيل اشتهروا بأكلة العدس الّتي من أجلها باع بكوريّته...

ﺗﻜﻮﻳﻦ 37 : 1-17
1وسكن يعقوب في ارض غربة ابيه في ارض كنعان.2هذه مواليد يعقوب. يوسف اذ كان ابن سبع عشرة سنة كان يرعى مع اخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي ابيه. واتى يوسف بنميمتهم الرديئة الى ابيهم.3واما اسرائيل فاحب يوسف اكثر من سائر بنيه لانه ابن شيخوخته. فصنع له قميصا ملوّنا.4فلما رأى اخوته ان اباهم احبه اكثر من جميع اخوته ابغضوه ولم يستطيعوا ان يكلموه بسلام5وحلم يوسف حلما واخبر اخوته. فازدادوا ايضا بغضا له.6فقال لهم اسمعوا هذا الحلم الذي حلمت.7فها نحن حازمون حزما في الحقل. واذا حزمتي قامت وانتصبت فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتي.8فقال له اخوته ألعلك تملك علينا ملكا ام تتسلط علينا تسلّطا. وازدادوا ايضا بغضا له من اجل احلامه ومن اجل كلامه.9ثم حلم ايضا حلما آخر وقصّه على اخوته. فقال اني قد حلمت حلما ايضا واذا الشمس والقمر واحد عشر كوكبا ساجدة لي.10وقصّه على ابيه وعلى اخوته. فانتهره ابوه وقال له ما هذا الحلم الذي حلمت. هل نأتي انا وامك واخوتك لنسجد لك الى الارض.11فحسده اخوته. واما ابوه فحفظ الامر12ومضى اخوته ليرعوا غنم ابيهم عند شكيم.13فقال اسرائيل ليوسف أليس اخوتك يرعون عند شكيم. تعال فارسلك اليهم. فقال له هانذا.14فقال له اذهب انظر سلامة اخوتك وسلامة الغنم وردّ لي خبرا. فارسله من وطاء حبرون فاتى الى شكيم.15فوجده رجل واذا هو ضال في الحقل. فساله الرجل قائلا ماذا تطلب.16فقال انا طالب اخوتي. اخبرني اين يرعون.17فقال الرجل قد ارتحلوا من هنا. لاني سمعتهم يقولون لنذهب الى دوثان. فذهب يوسف وراء اخوته فوجدهم في دوثان

نبدأ في قراءة اليوم بقصّة حياة يوسف الجّميلة. وهذه الحياة لها لذّة خاصّة في كلّ الكتاب لأنّه لا توجد صفة تقدّم الرّبّ يسوع في رمز مثلما تقدّمها حياة يوسف. كان يوسف (مثل الرّبّ يسوع) موضوع محبّة أبيه فعمل له قميصًا ملوّنًا وكذلك كان مثله موضوع كراهية وجسد إخوته بنى إسرائيل لأنّه شهد ضدّ شرّهم (ع 2) وفي نفس الوقت شهد لهم عن مجده القادم ورفضوا أن يقبلوه. فالمسيح مركز كلّ النّبوّات المتعلّقة بالأرض (ع 7) والمتعلّقة بالسّماء (ع 9) كان الشّاهد الأمين الحقيقيّ (رؤيا 19: 11) ضدّ العالم وأعماله الشّرّيرة (يوحنا 7: 7) والشّاهد عن الأمجاد القادمة (متى 26: 64).

يوسف مثال لنا في الطّاعة فقال: "هَئَنَذَا" (ع 13) عندما أرسله أبوه ليفتقد أخوته مع أنّهم أبغضوه لكن ما أعظم المثال الّذي لنا في الرّب يسوع الّذي قدّم نفسه في طاعة كاملة عندما أراد أبوه أن يرسله.

"هَئَنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ" (عبرانيين 10: 9).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 37 : 18-36
18فلما ابصروه من بعيد قبلما اقترب اليهم احتالوا له ليميتوه.19فقال بعضهم لبعض هوذا هذا صاحب الاحلام قادم.20فالآن هلم نقتله ونطرحه في احدى الآبار ونقول وحش رديء اكله. فنرى ماذا تكون احلامه.21فسمع رأوبين وانقذه من ايديهم. وقال لا نقتله.22وقال لهم رأوبين لا تسفكوا دما. اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا اليه يدا. لكي ينقذه من ايديهم ليرده الى ابيه.23فكان لما جاء يوسف الى اخوته انهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملوّن الذي عليه.24واخذوه وطرحوه في البئر. واما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء25ثم جلسوا ليأكلوا طعاما. فرفعوا عيونهم ونظروا واذا قافلة اسمعيليين مقبلة من جلعاد وجمالهم حاملة كثيراء وبلسانا ولاذنا ذاهبين لينزلوا بها الى مصر.26فقال يهوذا لاخوته ما الفائدة ان نقتل اخانا ونخفي دمه.27تعالوا فنبيعه للاسمعيليين ولا تكن ايدينا عليه لانه اخونا ولحمنا. فسمع له اخوته.28واجتاز رجال مديانيون تجار. فسحبوا يوسف واصعدوه من البئر وباعوا يوسف للاسمعيليين بعشرين من الفضة. فأتوا بيوسف الى مصر.29ورجع رأوبين الى البئر واذا يوسف ليس في البئر. فمزّق ثيابه.30ثم رجع الى اخوته وقال الولد ليس موجودا. وانا الى اين اذهب31فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم.32وارسلوا القميص الملّون واحضروه الى ابيهم. وقالوا وجدنا هذا. حقق أقميص ابنك هو ام لا.33فتحققه وقال قميص ابني. وحش رديء اكله. افترس يوسف افتراسا.34فمزّق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه وناح على ابنه اياما كثيرة.35فقام جميع بنيه وجميع بناته ليعزوه. فابى ان يتعزى وقال اني انزل الى ابني نائحا الى الهاوية. وبكى عليه ابوه36واما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار خصي فرعون رئيس الشّرط

كان على يوسف أن يذهب في طريق طويل ليبحث عن أخوته: ألا يذكّرنا هذا بابن الله الّذي جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ (لوقا 19: 10)؟ أنّه أوّلًا أخلى نفسه مع أنّه الله صار إنسانًا ووضع نفسه وأطاع حتّى الموت موت الصّليب (فيلبي 2: 7، 8).

المؤامرة ضدّ يوسف بكلّ تفاصيلها تكلّمنا عن الصّليب وكلّ ما سبقه. تشاوروا ليقتلوه أنظر (ارميا 11: 19، يوحنا 11: 53). "يَزْدَحِمُونَ عَلَى نَفْسِ الصِّدِّيقِ وَيَحْكُمُونَ عَلَى دَمٍ زَكِيٍّ " (مزمور 94: 21).

نزعوا ثيابه عنه (مزمور 22: 18) وطرحوه في البئر صورة للموت. كلّ هذه الآلام صارت على المخلّص إلى أقصى درجة. وأخيرًا باعوا يوسف بعشرين من الفضّة كعبد للغرباء. والأعظم من يوسف بيع بثلاثين من الفضّة "الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ" (زكريا 11: 13).

ثمّ سلّمه اليهود إلى بيلاطس. كان كلّ ذلك مؤلمًا على نفس يوسف فكم كان أعظم ألمًا لذاك الّذي كان يوسف رمزًا ضعيفًا له، عندما دخل في كلّ تلك الأحزان وفي الموت نفسه بدافع المحبّة لك ولي.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 39 : 1-16
1واما يوسف فانزل الى مصر واشتراه فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط رجل مصري من يد الاسمعيليين الذين انزلوه الى هناك.2وكان الرب مع يوسف فكان رجلا ناجحا. وكان في بيت سيده المصري3ورأى سيده ان الرب معه وان كل ما يصنع كان الرب ينحجه بيده.4فوجد يوسف نعمة في عينيه وخدمه. فوكله على بيته ودفع الى يده كل ما كان له.5وكان من حين وكله على بيته وعلى كل ما كان له ان الرب بارك بيت المصري بسبب يوسف. وكانت بركة الرب على كل ما كان له في البيت وفي الحقل.6فترك كل ما كان له في يد يوسف. ولم يكن معه يعرف شيئا الا الخبز الذي يأكل. وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر7وحدث بعد هذه الامور ان امرأة سيده رفعت عينيها الى يوسف وقالت اضطجع معي.8فأبى وقال لامرأة سيده هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ما له قد دفعه الى يدي.9ليس هو في هذا البيت اعظم مني. ولم يمسك عني شيئا غيرك لانك امرأته. فكيف اصنع هذا الشر العظيم واخطئ الى الله.10وكان اذ كلّمت يوسف يوما فيوما انه لم يسمع لها ان يضطجع بجانبها ليكون معها11ثم حدث نحو هذا الوقت انه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن انسان من اهل البيت هناك في البيت.12فامسكته بثوبه قائلة اضطجع معي. فترك ثوبه في يدها وهرب وخرج الى خارج.13وكان لما رأت انه ترك ثوبه في يدها وهرب الى خارج14انها نادت اهل بيتها وكلمتهم قائلة انظروا. قد جاء الينا برجل عبراني ليداعبنا. دخل اليّ ليضطجع معي فصرخت بصوت عظيم.15وكان لما سمع اني رفعت صوتي وصرخت انه ترك ثوبه بجانبي وهرب وخرج الى خارج16فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيده الى بيته.

الإصحاح الثّامن والثلاثين يأتي معترضًا في قصّة حياة يوسف وهو يعطينا درسًا عمّا تأتي به عدم مخافة الله من نتائج وما تجرِ إليه من خطايا. بالمقارنة نجد في (ص 39) يوسف في مصر شابًّا يخاف الله ويحفظ نفسه ظاهرًا أو منفصلًا عن العالم. لما أتت التّجربة رفضها (ع 8) ولم يسمع لها (ع 10) بل وهرب (ع 12). قارن بين وضعه في (ع 10) وبين شمشون في (قضاة 16: 16، 17). وكانت النّتيجة أنّ الرّبّ الّذي كان مع يوسف في بيت فوطيفار (ع 2، 3) كان معه أيضًا وهو في السّجن (ع 21-23) بعكس شمشون الّذي فارقه الرّب. ليس المهمّ أين نكون ظالمًا الرّب معنا وهو سيكون معنا إذا بقينا ثابتين وأمناء كان كذلك الرّب يسوع كإنسان فأمكنة أن يقول لتلاميذه: "وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي" (يوحنا 16: 32).

أيّها الشّاب المؤمن: قد تترك بيت أبيك يومًا ما لتعيش في أوساط خَطِرة ومعادِية فليت مثال يوسف في بُعده عن عائلته يكون حافزًا لك على الانتصار على ما يواجهك من معارك ضارية.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 39 : 17-23; ﺗﻜﻮﻳﻦ 40 : 1-8
17فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل اليّ العبد العبراني الذي جئت به الينا ليداعبني.18وكان لما رفعت صوتي وصرخت انه ترك ثوبه بجانبي وهرب الى خارج19فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك ان غضبه حمي.20فأخذ يوسف سيده ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان اسرى الملك محبوسين فيه. وكان هناك في بيت السجن21ولكن الرب كان مع يوسف وبسط اليه لطفا وجعل نعمة له في عيني رئيس بيت السجن.22فدفع رئيس بيت السجن الى يد يوسف جميع الاسرى الذين في بيت السجن. وكل ما كانوا يعملون هناك كان هو العامل.23ولم يكن رئيس بيت السجن ينظر شيئا البتة مّما في يده. لان الرب كان معه ومهما صنع كان الرب ينجحه
1وحدث بعد هذه الامور ان ساقي ملك مصر والخباز اذنبا الى سيدهما ملك مصر.2فسخط فرعون على خصيّيه رئيس السقاة ورئيس الخبازين.3فوضعهما في حبس بيت رئيس الشرط في بيت السجن المكان الذي كان يوسف محبوسا فيه.4فاقام رئيس الشرط يوسف عندهما فخدمهما. وكانا اياما في الحبس5وحلما كلاهما حلما في ليلة واحدة كل واحد حلمه كل واحد بحسب تعبير حلمه. ساقي ملك مصر وخبازه المحبوسان في بيت السجن.6فدخل يوسف اليهما في الصباح ونظرهما واذا هما مغتمّان.7فسأل خصيّي فرعون اللذين معه في حبس بيت سيده قائلا لماذا وجهاكما مكمّدان اليوم.8فقالا له حلمنا حلما وليس من يعبره. فقال لهما يوسف أليست لله التعابير. قصا عليّ

كان على يوسف أن يجتاز في آلام أخرى وهذه أيضًا تكلّمنا عن آلام المخلّص.

أخذ البارّ ووضع في السّجن نتيجة تقرير كاذب "آذُوا بِالْقَيْدِ رِجْلَيْهِ. فِي الْحَدِيدِ دَخَلَتْ نَفْسُهُ" (مزمور 105: 18). هكذا مع المسيح: "فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ" (مرقس 14: 46).

حقًّا تجاسروا بوضع أيديهم النّجسة على ابن الله القدّوس.

"وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ" (متى 26: 59). "وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ" (مرقس 15: 28). بينما هو: "لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لم" (لوقا 23: 41).

تُرِكَ الرّبّ يسوع من الله بسبب خطايانا الّتي وضعت عليه أمّا عن يوسف فيقول مرّة أخرى: "لَكِنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ" (ع 21).

كم يحسّ القلب أن يرى يوسف في وسط المسجونين المذنبين لا يتعالى عليهم لأنّه بدون وُضِع بينهم. لا نراه ثائرًا ولا مكتئبًا بل لا يزال يخدم وهذا يأخذ بأفكارنا وقلوبنا مرّة أخرى للكامل وحده الّذي أتى ليشاركنا في حالتنا الشّقيّة وليخدمنا بالمحبّة وفوق كلّ شيء يحمل على نفسه دينونتنا.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 40 : 9-23
9فقصّ رئيس السقاة حلمه على يوسف وقال له كنت في حلمي واذا كرمة امامي.10وفي الكرمة ثلاثة قضبان. وهي اذ أفرخت طلع زهرها وانضجت عناقيدها عنبا.11وكانت كاس فرعون في يدي. فاخذت العنب وعصرته في كاس فرعون واعطيت الكاس في يد فرعون.12فقال له يوسف هذا تعبيره. الثلاثة القضبان هي ثلاثة ايام.13في ثلاثة ايام ايضا يرفع فرعون راسك ويردك الى مقامك. فتعطي كاس فرعون في يده كالعادة الاولى حين كنت ساقيه.14وانما اذا ذكرتني عندك حينما يصير لك خير تصنع اليّ احسانا وتذكرني لفرعون وتخرجني من هذا البيت.15لاني قد سرقت من ارض العبرانيين. وهنا ايضا لم افعل شيئا حتى وضعوني في السجن16فلما رأى رئيس الخبازين انه عبّر جيدا قال ليوسف كنت انا ايضا في حلمي واذا ثلاثة سلال حوّارى على راسي.17وفي السل الاعلى من جميع طعام فرعون من صنعة الخباز. والطيور تاكله من السل عن راسي.18فاجاب يوسف وقال هذا تعبيره. الثلاثة السلال هي ثلاثة ايام.19في ثلاثة ايام ايضا يرفع فرعون راسك عنك ويعلقك على خشبة وتأكل الطيور لحمك عنك20فحدث في اليوم الثالث يوم ميلاد فرعون انه صنع وليمة لجميع عبيده ورفع راس رئيس السقاة وراس رئيس الخبازين بين عبيده.21ورد رئيس السقاة الى سقيه. فأعطى الكاس في يد فرعون.22واما رئيس الخبازين فعلقه كما عبّر لهما يوسف.23ولكن لم يذكر رئيس السقاة يوسف بل نسيه

ساقي مصر والخبّاز الّذين أذنبا إلى سيّدهما عينه للجّنس البشريّ على وجه العموم. "لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا" (رومية 3: 22، 23). الجميع اخطأوا ضدّ الله واستحقّوا غضبه ودينونته لكن هنا يأتي الفرق:

البعض يسمع بشارة الخلاص بالنّعمة ويقبلونها (أفسس 2: 8) بينما البعض الآخر يرفضها فيترك للمصير الرّهيب الموت الثّاني.

يوجد فقط فريقان لا ثالث لهما: المخلّصون والهالكون. فمن أيّ الفريقين أنت؟

الخبّاز لم يستطع أن ينجو من حكم الملك عليه بالموت لكن توجد الآن فرصة لأن تنتقل من حالة الخاطئ الهالك إلى حالة المفدي بالمسيح وذلك بقبول إنجيل نعمة الله.

اللّصان على الصّليب مثال لهذين الفريقين. واحد بقي غير مبال ومات في خطاياه لكنّ الآخر طلب: "إذْكُرْنِي يَا رَبُّ" وحصل على هذا الجواب المدهش: "الْيَوْمَ (ليس في ثلاثة أيام) تَكُونُ مَعِي (ليس في قصر ملك بل) فِي الْفِرْدَوْسِ" (لوقا 23: 43).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 41 : 1-13
1وحدث من بعد سنتين من الزمان ان فرعون رأى حلما. واذا هو واقف عند النهر.2وهوذا سبع بقرات طالعة من النهر حسنة المنظر وسمينة اللحم. فارتعت في روضة.3ثم هوذا سبع بقرات اخرى طالعة وراءها من النهر قبيحة المنظر ورقيقة اللحم. فوقفت بجانب البقرات الاولى على شاطئ النهر.4فاكلت البقرات القبيحة المنظر والرقيقة اللحم البقرات السبع الحسنة المنظر والسمينة. واستيقظ فرعون5ثم نام فحلم ثانية. وهوذا سبع سنابل طالعة في ساق واحد سمينة وحسنة.6ثم هوذا سبع سنابل رقيقة وملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها.7فابتلعت السنابل الرقيقة السنابل السبع السمينة الممتلئة. واستيقظ فرعون واذا هو حلم.8وكان في الصباح ان نفسه انزعجت. فارسل ودعا جميع سحرة مصر وجميع حكمائها وقصّ عليهم فرعون حلمه. فلم يكن من يعبّره لفرعون9ثم كلم رئيس السقاة فرعون قائلا انا اتذكر اليوم خطاياي.10فرعون سخط على عبديه فجعلني في حبس بيت رئيس الشرّط انا ورئيس الخبازين.11فحلمنا حلما في ليلة واحدة انا وهو. حلمنا كل واحد بحسب تعبير حلمه.12وكان هناك معنا غلام عبراني عبد لرئيس الشرط فقصصنا عليه. فعبّر لنا حلمينا. عبّر لكل واحد بحسب حلمه.13وكما عبّر لنا هكذا حدث. ردّني انا الى مقامي واما هو فعلّقه

بالأمس أشرنا إلى صلاة اللّص: "إذْكُرْنِي يَا رَبُّ" في (ص 40: 14) طلب يوسف من السّاقي قائلًا "تذكّرني". لكن ما يدعو للأسف أننا نقرأ في (ع 23) من ذات الإصحاح "وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ رَئِيسُ السُّقَاةِ يُوسُفَ بَلْ نَسِيَهُ".

أيّها المؤمنون بالرّب يسوع الّذين انتفعتهم بخلاصه العظيم: ألسنا نوجد كثيرًا غير شاكرين ناسين الّذي صنع لنا هذا الخلاص؟ الرّبّ يسوع إذ عَلِمَ ميل قلوبنا قال للتّلاميذ عندما أخذ خبزًا وشكر وكسّر وأعطاهم "اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي" (لوقا 22: 19).

تذكّر السّاقي يوسف بمناسبة حلم فرعون ولم يكن من السّهل عليه أن يقول: "أَنَا أَتَذَكَّرُ الْيَوْمَ خَطَايَايَ" (ع 9) ولم يكن ممكنًا أن يتكلّم عن يوسف دون أن يذكر أين وكيف تقابل معه.

ونحن بدورنا عندما نشهد للرّبّ يسوع مخلّصنا لا يجب أن نخشى أن نعترف بحالة الخطيّة والتّعاسة الّتي كنّا فيها.

لاحظ كيف يستطيع الله أن يكشف كلّ شيء حتّى حلم ملك ويستخدمه للخير للّذين يحبّونه (رومية 8: 28).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 41 : 14-36
14فارسل فرعون ودعا يوسف. فاسرعوا به من السجن. فحلق وابدل ثيابه ودخل على فرعون.15فقال فرعون ليوسف حلمت حلما وليس من يعبّره. وانا سمعت عنك قولا انك تسمع احلاما لتعبّرها.16فاجاب يوسف فرعون قائلا ليس لي. الله يجيب بسلامة فرعون17فقال فرعون ليوسف اني كنت في حلمي واقفا على شاطئ النهر.18وهوذا سبع بقرات طالعة من النهر سمينة اللحم وحسنة الصورة. فارتعت في روضة.19ثم هوذا سبع بقرات اخرى طالعة وراءها مهزولة وقبيحة الصورة جدا ورقيقة اللحم. لم انظر في كل ارض مصر مثلها في القباحة.20فأكلت البقرات الرقيقة والقبيحة البقرات السبع الاولى السمينة.21فدخلت اجوافها ولم يعلم انها دخلت في اجوافها. فكان منظرها قبيحا كما في الاول. واستيقظت.22ثم رأيت في حلمي وهوذا سبع سنابل طالعة في ساق واحد ممتلئة وحسنة.23ثم هوذا سبع سنابل يابسة رقيقة ملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها.24فابتلعت السنابل الرقيقة السنابل السبع الحسنة. فقلت للسحرة ولم يكن من يخبرني25فقال يوسف لفرعون حلم فرعون واحد. قد اخبر الله فرعون بما هو صانع.26البقرات السبع الحسنة هي سبع سنين. والسنابل السبع الحسنة هي سبع سنين. هو حلم واحد.27والبقرات السبع الرقيقة القبيحة التي طلعت وراءها هي سبع سنين. والسنابل السبع الفارغة الملفوحة بالريح الشرقية تكون سبع سنين جوعا.28هو الامر الذي كلمت به فرعون. قد اظهر الله لفرعون ما هو صانع.29هوذا سبع سنين قادمة شبعا عظيما في كل ارض مصر.30ثم تقوم بعدها سبع سنين جوعا. فينسى كل الشبع في ارض مصر ويتلف الجوع الارض.31ولا يعرف الشبع في الارض من اجل ذلك الجوع بعده. لانه يكون شديدا جدا.32واما عن تكرار الحلم على فرعون مرّتين فلأن الامر مقرّر من قبل الله والله مسرع ليصنعه33فالآن لينظر فرعون رجلا بصيرا وحكيما ويجعله على ارض مصر.34يفعل فرعون فيوكّل نظّارا على الارض وياخذ خمس غلّة ارض مصر في سبع سني الشبع.35فيجمعون جميع طعام هذه السنين الجيّدة القادمة ويخزنون قمحا تحت يد فرعون طعاما في المدن ويحفظونه.36فيكون الطعام ذخيرة للارض لسبع سني الجوع التي تكون في ارض مصر. فلا تنقرض الارض بالجوع

إنزعج فرعون بسبب حلم وبالمثل ترى اليوم النّاس منزعجين وقلقين من أجل المستقبل المجهول لكن كلمة الله تعلن كلّ ما سيحدث لكنّ النّبوّة لا يدركها مَن ليس له روح الله. لم يستطع فرعون أن يفهم حلمه وعبثًا طلب ذلك من حكماء مملكته عندما يكون الأمر متعلّقًا بالله فالحكمة البشريّة لا تنفع. ثمّ أتى يوسف إلى المشهد وفُتحت له أبواب السّجن ليخرج ويقف أمام فرعون وأجاب يوسف فرعون بالحكمة والفهم المعطى له من الله قائلًا: "الله يجيب بسلامة فرعون". ولم ينسب التّفسير لنفسه بل لله.

أصغر مؤمن يعرف كلمة الله لديه معلومات عن المستقبل أحسن من أذكى السّياسيّين في العالم. الله بواسطة الرّوح القدس "اعطانا بصيرة" (يوحنا 5: 20) "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ" (1 يوحنا 2: 20).

قال الرّب يسوع: "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يوحنا 16: 13).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 41 : 37-52
37فحسن الكلام في عيني فرعون وفي عيون جميع عبيده.38فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله.39ثم قال فرعون ليوسف بعدما اعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك.40انت تكون على بيتي وعلى فمك يقبّل جميع شعبي. الا ان الكرسي اكون فيه اعظم منك.41ثم قال فرعون ليوسف انظر. قد جعلتك على كل ارض مصر.42وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف. والبسه ثياب بوص ووضع طوق ذهب في عنقه.43واركبه في مركبته الثانية ونادوا امامه اركعوا. وجعله على كل ارض مصر.44وقال فرعون ليوسف انا فرعون. فبدونك لا يرفع انسان يده ولا رجله في كل ارض مصر45ودعا فرعون اسم يوسف صفنات فعنيح. واعطاه أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون زوجة. فخرج يوسف على ارض مصر.46وكان يوسف ابن ثلاثين سنة لما وقف قدام فرعون ملك مصر. فخرج يوسف من لدن فرعون واجتاز في كل ارض مصر47واثمرت الارض في سبع سني الشبع بحزم.48فجمع كل طعام السبع سنين التي كانت في ارض مصر وجعل طعاما في المدن. طعام حقل المدينة الذي حواليها جعله فيها.49وخزن يوسف قمحا كرمل البحر كثيرا جدا حتى ترك العدد اذ لم يكن له عدد50وولد ليوسف ابنان قبل ان تأتي سنة الجوع. ولدتهما له اسنات بنت فوطي فارع كاهن أون.51ودعا يوسف اسم البكر منسّى قائلا لان الله انساني كل تعبي وكل بيت ابي.52ودعا اسم الثاني افرايم قائلا لان الله جعلني مثمرا في ارض مذلّتي

الآن تُفتح صفحة هامّة في حياة يوسف. بعد الالآم تأتي الأمجاد (مزمور 105: 17-21) الّذي أُذِّلَّ وطُرح في البئر وبيع عبدًا لبلاد غريبة ووُضع في بيت السّجن صار الآن سيّد الأرض (ص 43: 30) ومخلّص العالم والّذي أمامه تنحني كلّ الرّكب كلّ واحد من هذه الألقاب يتكلّم إلينا عن الّذي احتقر ورُفِض فسيكرم سريعًا من الجّميع ويتمجّد إلى الأبد. النّاصري الّذي طوعًا صار عبدًا رفّعه الله وأعطاه اسما فوق كل اسم (فيلبي 2: 9) وهو الآن مكلّل بالمجد والكرامة (عبرانيين 2: 7).

شيء آخر كان له قيمة عند يوسف أكثر من كلّ أمجاد مصر وهو عروسه "أسنات" الّتي أعطاها له فرعون. أخذت من بين الأمم أي من بين الّذين لم يكن لهم حق في أي نصيب مع عائلة إسرائيل. كان هذا طبقًا لمشيئة الله ونعمته. فالمسيح الممجّد أعطاه الله عروسًا - الكنيسة المكوّنة من أولئك الّذين كانوا غرباء عن عهود الموعد (افسس 2: 12) وهي لها ثمن غال على قلبه ويحضرها لنفسه لتشاركه مجده.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 41 : 53-57; ﺗﻜﻮﻳﻦ 42 : 1-8
53ثم كملت سبع سني الشبع الذي كان في ارض مصر.54وابتدأت سبع سني الجوع تأتي كما قال يوسف. فكان جوع في جميع البلدان. واما جميع ارض مصر فكان فيها خبز.55ولما جاعت جميع ارض مصر وصرخ الشعب الى فرعون لاجل الخبز قال فرعون لكل المصريين اذهبوا الى يوسف. والذي يقول لكم افعلوا.56وكان الجوع على كل وجه الارض. وفتح يوسف جميع ما فيه طعام وباع للمصريين. واشتّد الجوع في ارض مصر.57وجاءت كل الارض الى مصر الى يوسف لتشتري قمحا. لان الجوع كان شديدا في كل الارض
1فلما رأى يعقوب انه يوجد قمح في مصر قال يعقوب لبنيه لماذا تنظرون بعضكم الى بعض.2وقال اني قد سمعت انه يوجد قمح في مصر. انزلوا الى هناك واشتروا لنا من هناك لنحيا ولا نموت.3فنزل عشرة من اخوة يوسف ليشتروا قمحا من مصر.4واما بنيامين اخو يوسف فلم يرسله يعقوب مع اخوته. لانه قال لعلّه تصيبه اذيّة5فاتى بنو اسرائيل ليشتروا بين الذين اتوا. لان الجوع كان في ارض كنعان.6وكان يوسف هو المسلّط على الارض وهو البائع لكل شعب الارض. فأتى اخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم الى الارض.7ولما نظر يوسف اخوته عرفهم. فتنكّر لهم وتكلم معهم بجفاء وقال لهم من اين جئتم. فقالوا من ارض كنعان لنشتري طعاما.8وعرف يوسف اخوته. واما هم فلم يعرفوه

كلّ ما يقوله الرّب لا بدّ أن يتمّمه. هكذا تمّ كلّ كلام يوسف الّذي أعلنه له الله وبعد أن مرّت سبع سنيّ الشّبع ابتدأ الجوع.

يجرّب الله كلّ وسيلة ممكنة ليأتي بأفكار النّاس إليه، وهذا السّبب الّذي لأجله تأتي أوقات سلام وتتبعها أوقات حرب - أوقات شبع وأوقات حزن، أوقات فرج وأوقات ضيق.

لكن بالأسف نادرًا ما يفكّر النّاس في أن يشكروا الله من أجل الأفراح الّتي يعطيها أو يهرعوا إليه في وقت الضّيق.

كما أمر فرعون: "اذْهَبُوا إِلَى يُوسُفَ" (ص 41: 55) الله يقوم لجميع النّاس "اذهبوا الى يسوع" والمخلّص نفسه ينادي "تعالوا اليّ".

ليتنا نفعل ذلك دائمًا فنأتي إلى الّذي يعطي بسخاء ما نحتاجه لتغذية نفوسنا وليتنا نعرف أيضًا كيف ننتفع من فرص البركات الرّوحيّة كاجتماعات القدّيسين مثلًا لنملأ منها مخازن ذاكرتنا وقلوبنا. فما نخزنه يعطينا قوّة وفرحًا في الرّبّ حتّى في أوقات العوز والوحدة والفشل.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 42 : 9-24
9فتذكر يوسف الاحلام التي حلم عنهم وقال لهم جواسيس انتم. لتروا عورة الارض جئتم.10فقالوا له لا يا سيدي. بل عبيدك جاءوا ليشتروا طعاما.11نحن جميعنا بنو رجل واحد. نحن أمناء. ليس عبيدك جواسيس.12فقال لهم كلا بل لتروا عورة الارض جئتم.13فقالوا عبيدك اثنا عشر اخا. نحن بنو رجل واحد في ارض كنعان. وهوذا الصغير عند ابينا اليوم والواحد مفقود.14فقال لهم يوسف ذلك ما كلمتكم به قائلا جواسيس انتم.15بهذا تمتحنون. وحياة فرعون لا تخرجون من هنا الا بمجيء اخيكم الصغير الى هنا.16ارسلوا منكم واحدا ليجيء باخيكم وانتم تحبسون. فيمتحن كلامكم هل عندكم صدق. وإلا فوحياة فرعون انكم لجواسيس.17فجمعهم الى حبس ثلاثة ايام18ثم قال لهم يوسف في اليوم الثالث افعلوا هذا واحيوا. انا خائف الله.19ان كنتم أمناء فليحبس اخ واحد منكم في بيت حبسكم وانطلقوا انتم وخذوا قمحا لمجاعة بيوتكم.20واحضروا اخاكم الصغير اليّ. فيتحقّق كلامكم ولا تموتوا. ففعلوا هكذا.21وقالوا بعضهم لبعض حقّا اننا مذنبون الى اخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع. لذلك جاءت علينا هذه الضيقة.22فاجابهم رأوبين قائلا ألم اكلمكم قائلا لا تأثموا بالولد وانتم لم تسمعوا. فهوذا دمه يطلب.23وهم لم يعلموا ان يوسف فاهم. لان الترجمان كان بينهم.24فتحول عنهم وبكى. ثم رجع اليهم وكلمهم. واخذ منهم شمعون وقيّده امام عيونهم

بينما كانت هذه الأمور حادثة في مصر لا يقال شيء بالمرّة عن بقية عائلة يعقوب. وكأنّ الله يقول بما أنّكم ارتكبتم هذه الجريمة، ويوسف ليس في وسطكم الآن، فلست أجد سرورًا في ذكر أي شيء يتعلّق بكم. هكذا في تاريخ الجّنس البشريّ المحزن وإسرائيل بصفة خاصّة، بعد رفض المخلّص ليس عند الله ما يقوله فيما يختصّ بهم لفترة على الأقل. لكن الله في صبره الغير محدود لم ينس خلائقه رغم عصيانهم ولا أغمض عينه عن يعقوب وعائلته لكنّه كان ينتظر الوقت المناسب وقد جاء بحدوث الجّوع.

إذا كان الله يسمح حتّى بين خاصته بتجارب مثل الاحتياج أو المرضى إنّما ليوّجه الالتفات إلى المسيح، يوسف الحقيقي، آخذًا مركزه اللّائق به في حياتهم. ما أعظم صبر الله حقًّا الّذي ينتظرنا حتّى نصل إلى هذه النّتيجة.

أيّها القارئ العزيز: لا تظنّ أنّ مرور الزّمن يمكن أن يمحو أقلّ خطيّة فهي أمام عينيّ الرّبّ حتّى ولو نسيناها نحن فسنعطي عنها حسابًا إن آجلًا أو عاجلًا. ولكن الله في محبته يرحّب بك آتيًا إليه.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 42 : 25-38
25ثم امر يوسف ان تملأ اوعيتهم قمحا وتردّ فضة كل واحد الى عدله وان يعطوا زادا للطريق. ففعل لهم هكذا.26فحملوا قمحهم على حميرهم ومضوا من هناك.27فلما فتح احدهم عدله ليعطي عليقا لحماره في المنزل رأى فضته واذا هي في فم عدله.28فقال لاخوته ردّت فضتي وها هي في عدلي. فطارت قلوبهم وارتعدوا بعضهم في بعض قائلين ما هذا الذي صنعه الله بنا29فجاءوا الى يعقوب ابيهم الى ارض كنعان واخبروه بكل ما اصابهم قائلين.30تكلم معنا الرجل سيد الارض بجفاء وحسبنا جواسيس الارض.31فقلنا له نحن أمناء. لسنا جواسيس.32نحن اثنا عشر اخا بنو ابينا. الواحد مفقود والصغير اليوم عند ابينا في ارض كنعان.33فقال لنا الرجل سيد الارض بهذا اعرف انكم أمناء. دعوا اخا واحدا منكم عندي وخذوا لمجاعة بيوتكم وانطلقوا.34واحضروا اخاكم الصغير اليّ. فاعرف انكم لستم جواسيس بل انكم أمناء. فاعطيكم اخاكم وتتجرون في الارض.35واذ كانوا يفرغون عدالهم اذا صرّة فضة كل واحد في عدله. فلما رأوا صرر فضتهم هم وابوهم خافوا36فقال لهم يعقوب اعدمتموني الاولاد. يوسف مفقود وشمعون مفقود وبنيامين تأخذونه. صار كل هذا عليّ.37وكلّم رأوبين اباه قائلا اقتل ابنيّ ان لم اجيء به اليك. سلّمه بيدي وانا ارده اليك.38فقال لا ينزل ابني معكم. لان اخاه قد مات وهو وحده باق. فان اصابته اذيّة في الطريق التي تذهبون فيها تنزلون شيبتي بحزن الى الهاوية

يمكننا أن نرى بسهولة أنّ يوسف لم يكن يقصد الانتقام من إخوته عندما استقبلهم بخشونة لكنّه عرف بالخبرة رداءة قلوبهم وكان غرضه ردّ نفوسهم ومساعدتهم على الوصول إلى التّوبة الحقيقيّة، وكما سنرى في قراءتنا هذه الإصحاحات أنّه استخدم لهذا الغرض الشّدّة واللّطف التّخويف والتّشجيع، الاتّهام ودعوتهم إلى الوليمة كلّ شيء كان يعمل بحكمة عظيمة وهذا يرينا كيف يتعامل معنا الرّبّ عندما نكون في حاجة لأن يوقظ ضمائرنا وقلوبنا.

لم تكن الاتّهامات صحيحة فإخوة يوسف لم يكونوا جواسيس لكن أشعرهم هذا الإتّهام أنّ الله يتكلّم إليهم وتذكّروا خطيّتهم وظلمهم لأخيهم.

أحيانًا نتّهم بشيء غير صحيح فبدلًا من أن نبرّر أنفسنا، لنرجع إلى الله لنعلم ماذا يريد أن يعلمنا بهذا الأمر الغير سار لنا.

بالنّسبة ليعقوب كان كلّ شيء يجري لخيره رغم قوله في عدد 36 "صَارَ كُلُّ هَذَا عَلَيَّ" . كان عليه أن يتعلّم أنّه إذا كان الله له فلا شيء يكون ضدّه. أنظر (رومية 8: 31).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 43 : 1-17
1وكان الجوع شديدا في الارض.2وحدث لما فرغوا من اكل القمح الذي جاءوا به من مصر ان اباهم قال لهم ارجعوا اشتروا لنا قليلا من الطعام.3فكلمه يهوذا قائلا ان الرجل قد اشهد علينا قائلا لا ترون وجهي بدون ان يكون اخوكم معكم.4ان كنت ترسل اخانا معنا ننزل ونشتري لك طعاما.5ولكن ان كنت لا ترسله لا ننزل. لان الرجل قال لنا لا ترون وجهي بدون ان يكون اخوكم معكم6فقال اسرائيل لماذا اسأتم اليّ حتى اخبرتم الرجل ان لكم اخا ايضا.7فقالوا ان الرجل قد سأل عنا وعن عشيرتنا قائلا هل ابوكم حيّ بعد. هل لكم اخ. فاخبرناه بحسب هذا الكلام. هل كنا نعلم انه يقول انزلوا باخيكم8وقال يهوذا لاسرائيل ابيه ارسل الغلام معي لنقوم ونذهب ونحيا ولا نموت نحن وانت واولادنا جميعا.9انا اضمنه. من يدي تطلبه. ان لم اجئ به اليك واوقفه قدامك أصر مذنبا اليك كل الايام.10لاننا لو لم نتوان لكنا قد رجعنا الآن مرتين11فقال لهم اسرائيل ابوهم ان كان هكذا فافعوا هذا. خذوا من افخر جنى الارض في اوعيتكم وأنزلوا للرجل هدية. قليلا من البلسان وقليلا من العسل وكثيراء ولاذنا وفستقا ولوزا.12وخذوا فضة اخرى في اياديكم. والفضة المردودة في افواه عدالكم ردوها في اياديكم. لعله كان سهوا.13وخذوا اخاكم وقوموا ارجعوا الى الرجل.14والله القدير يعطيكم رحمة امام الرجل حتى يطلق لكم اخاكم الآخر وبنيامين. وانا اذا عدمت الاولاد عدمتهم15فاخذ الرجال هذه الهدية واخذوا ضعف الفضة في اياديهم وبنيامين وقاموا ونزلوا الى مصر ووقفوا امام يوسف.16فلما رأى يوسف بنيامين معهم قال للذي على بيته أدخل الرجال الى البيت واذبح ذبيحة وهيئ. لان الرجال ياكلون معي عند الظهر.17ففعل الرجل كما قال يوسف. وادخل الرجل الرجال الى بيت يوسف

كان أخوة يوسف خائفين كثيرًا علامة على أنّ ضمائرهم لم تكن مستريحة. كان عليهم أن يرجعوا إلى يوسف ويعطوا تفسيرًا للفضّة الّتي وجدت في عِدالهم. لقد عملت النّعمة ذلك لهم لكن حتّى عمل النّعمة يترك الضمير في الخاطئ خائفًا. عندما يوجد لوم على ضمائرنا يجب ألّا نبقى بعيدين عن الرّبّ بل نسرع إليه معترفين بكلّ شيء. إنّه ينتظرنا كما كان يوسف بلا شك ينتظر رجوع إخوته بشوق أكثر من شوق شمعون الّذي كان مقيّدًا في البيت.

العدد الثّامن يخبرنا بما يجب أن نفعله: نقوم ونذهب ونحيا.

أمكنهم أن يقنعوا أباهم بأن يدع بنيامين يذهب معهم وأخيرًا أخذ الرّجال هدية من أفخر جَنَى الأرض (ع 11) وذهبوا.

لكن هل كان يوسف الغني ومخازنه ملآنة يحتاج شيئًا؟ دائما يميل الإنسان أن يقدّم شيئا لله ثمنًا لما يتناوله من بين يديه لكن من جانب الله كلّ شيء يعطيه مجانًا ولا يمكن أن يقبل شيئًا ولو كان أحسن ما ينتجه الإنسان.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 43 : 18-34
18فخاف الرجال اذ أدخلوا الى بيت يوسف. وقالوا لسبب الفضة التي رجعت اولا في عدالنا نحن قد ادخلنا ليهجم علينا ويقع بنا ويأخذنا عبيدا وحميرنا.19فتقدموا الى الرجل الذي على بيت يوسف وكلموه في باب البيت.20وقالوا استمع يا سيدي. اننا قد نزلنا اولا لنشتري طعاما.21وكان لما أتينا الى المنزل اننا فتحنا عدالنا واذا فضة كل واحد في فم عدله فضتنا بوزنها. فقد رددناها في ايادينا.22وانزلنا فضة اخرى في ايادينا لنشتري طعاما. لا نعلم من وضع فضتنا في عدالنا23فقال سلام لكم. لا تخافوا. الهكم واله ابيكم اعطاكم كنزا في عدالكم. فضتكم وصلت اليّ. ثم اخرج اليهم شمعون.24وادخل الرجل الرجال الى بيت يوسف واعطاهم ماء ليغسلوا ارجلهم واعطى عليقا لحميرهم.25وهيّأوا الهدية الى ان يجيء يوسف عند الظهر لانهم سمعوا انهم هناك ياكلون طعاما26فلما جاء يوسف الى البيت احضروا اليه الهدية التي في اياديهم الى البيت وسجدوا له الى الارض.27فسأل عن سلامتهم وقال أسالم ابوكم الشيخ الذي قلتم عنه. أحيّ هو بعد.28فقالوا عبدك ابونا سالم. هو حيّ بعد. وخروا وسجدوا29فرفع عينيه ونظر بنيامين اخاه ابن امه وقال أهذا اخوكم الصغير الذي قلتم لي عنه. ثم قال الله ينعم عليك يا ابني.30واستعجل يوسف لان احشاءه حنّت الى اخيه وطلب مكانا ليبكي. فدخل المخدع وبكى هناك31ثم غسل وجهه وخرج وتجلد. وقال قدموا طعاما.32فقدموا له وحده ولهم وحدهم وللمصريين الآكلين عنده وحدهم. لان المصريين لا يقدرون ان يأكلوا طعاما مع العبرانيين لانه رجس عند المصريين.33فجلسوا قدامه البكر بحسب بكوريته والصغير بحسب صغره. فبهت الرجال بعضهم الى بعض.34ورفع حصصا من قدامه اليهم. فكانت حصة بنيامين اكثر من حصص جميعهم خمسة اضعاف. وشربوا ورووا معه

كان صعبًا على اخوة يوسف أن يتركوا مواردهم تمامًا ويقبلوا أن دينهم قد سُدِّد. فَبِلا شكّ أن حسابات وكيل يوسف كانت سليمة عندما قال: "فِضَّتُكُمْ وَصَلَتْ إِلَيَّ" (ع 23). لقد سّدد يوسف الثّمن عن إخوته. هكذا المسيح قد وفى كلّ شيء لأجل سلامنا. وديننا قد سدّد تمامًا وهو وحده الّذي يعرف كم كلّفه ذلك.

طالما يوجد شيء لم يحكم عليه لا يمكن التمتّع بفرح الشّركة. ليأكلوا طعامًا معًا تعبير عن الشّركة والكلّ كانوا مشتركين في هذه الشّركة. كذلك على مائدة الرّبّ يفكّر المؤمنون معًا في آلامه ويشتركون في فرح الخلاص. لكن كان لا يزال يوجد حائل بين يوسف واخوته خطيّتهم الغير محكوم عليها لذلك أكل يوسف وحده واخوته وحدهم. تعذّر وقتئذ أن تكون لهم شركة معه.

بقراءة هذه الإصحاحات لا يمكن تجاهل ملاحظة كم من المرّات بكى يوسف. لم يبك في البئر ولا في السّجن لكن دموعه دائمًا كانت دموع المحبّة الّتي تذكّرنا بدموع الرّبّ يسوع. انظر (يوحنا 11: 25، لوقا 19: 41).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 44 : 1-17
1ثم امر الذي على بيته قائلا املأ عدال الرجال طعاما حسب ما يطيقون حمله وضع فضة كل واحد في فم عدله.2وطاسي طاس الفضة تضع في فم عدل الصغير وثمن قمحه. ففعل بحسب كلام يوسف الذي تكلّم به.3فلما اضاء الصبح انصرف الرجال هم وحميرهم.4ولما كانوا قد خرجوا من المدينة ولم يبتعدوا قال يوسف للذي على بيته قم اسع وراء الرجال ومتى ادركتهم فقل لهم لماذا جازيتم شرا عوضا عن خير.5أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه. وهو يتفاءل به. اسأتم في ما صنعتم6فادركهم وقال لهم هذا الكلام.7فقالوا له لماذا يتكلم سيدي مثل هذا الكلام. حاشا لعبيدك ان يفعلوا مثل هذا الامر.8هوذا الفضة التي وجدنا في افواه عدالنا رددناها اليك من ارض كنعان. فكيف نسرق من بيت سيدك فضة او ذهبا.9الذي يوجد معه من عبيدك يموت. ونحن ايضا نكون عبيدا لسيدي.10فقال نعم الآن بحسب كلامكم هكذا يكون. الذي يوجد معه يكون لي عبدا. واما انتم فتكونون ابرياء.11فاستعجلوا وانزلوا كل واحد عدله الى الارض وفتحوا كل واحد عدله.12ففتش مبتدأ من الكبير حتى انتهى الى الصغير. فوجد الطاس في عدل بنيامين.13فمزقوا ثيابهم وحمّل كل واحد على حماره ورجعوا الى المدينة14فدخل يهوذا واخوته الى بيت يوسف وهو بعد هناك. ووقعوا امامه على الارض.15فقال لهم يوسف ما هذا الفعل الذي فعلتم ألم تعلموا ان رجلا مثلي يتفاءل.16فقال يهوذا ماذا نقول لسيدي. ماذا نتكلم وبماذا نتبرر. الله قد وجد اثم عبيدك. ها نحن عبيد لسيدي نحن والذي وجد الطاس في يده جميعا.17فقال حاشا لي ان افعل هذا. الرجل الذي وجد الطاس في يده هو يكون لي عبدا. واما انتم فاصعدوا بسلام الى ابيكم

كلّ الإصحاحات الّتي نتأمّلها الآن تتكلّم أيضًا عن المستقبل أي أنّ لها صفة نبويّة. في الوقت الحاضر المسيح، يوسف الحقيقيّ، مرفوض من شعبه إسرائيل لكن الله رفعه وأخذت له عروسه من الأمم وهي الكنيسة. وإسرائيل نُحِّيَ جانبًا لكن سيأتي الوقت الّذي فيه يعترف بجريمته العظيمة وسيرون في النّاصري الّذي احتقروه وصلبوه الشّخص الّذي جعله الله ربًّا ومسيحًا (اعمال 2: 36) مسيّاهم وفي ذات الوقت ابن الإنسان الّذي سيملك على كلّ المسكونة. لكن لكي يصلوا إلى هذه النّقطة وهذا التّدريب للضمير سيجتاز إسرائيل وبالأخصّ يهوذا فترة ضيق عظيم تسمّى "الضّيقة العظيمة" الّتي تتكلّم عنها المزامير وكثيرون من الأنبياء ومواضع أخرى من كلمة الله.

فضيق أخوة يوسف هنا حتى يعترفوا بجريمتهم وحتّى تسجد حزمتهم لحزمته (ص 37: 7) صورة أخّاذة لما سيجتاز فيه شعب اسرائيل قبل أن يعرفوا مسيّاهم ويمجّدوه.

"فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ الَّذِي طَعَنُوهُ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ" (زكريا 12: 10).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 44 : 18-34
18ثم تقدم اليه يهوذا وقال استمع يا سيدي. ليتكلم عبدك كلمة في أذني سيدي. ولا يحم غضبك على عبدك. لانك مثل فرعون.19سيدي سأل عبيده قائلا هل لكم اب او اخ.20فقلنا لسيدي لنا اب شيخ وابن شيخوخة صغير مات اخوه وبقي هو وحده لامه وابوه يحبه.21فقلت لعبيدك انزلوا به اليّ فاجعل نظري عليه.22فقلنا لسيدي لا يقدر الغلام ان يترك اباه. وان ترك اباه يموت.23فقلت لعبيدك ان لم ينزل اخوكم الصغير معكم لا تعودوا تنظرون وجهي.24فكان لما صعدنا الى عبدك ابي اننا اخبرناه بكلام سيدي.25ثم قال ابونا ارجعوا اشتروا لنا قليلا من الطعام.26فقلنا لا نقدر ان ننزل. وانما اذا كان اخونا الصغير معنا ننزل. لاننا لا نقدر ان ننظر وجه الرجل واخونا الصغير ليس معنا.27فقال لنا عبدك ابي انتم تعلمون ان امرأتي ولدت لي اثنين.28فخرج الواحد من عندي وقلت انما هو قد افترس افتراسا. ولم انظره الى الآن.29فاذا اخذتم هذا ايضا من امام وجهي واصابته اذيّة تنزلون شيبتي بشر الى الهاوية.30فالآن متى جئت الى عبدك ابي والغلام ليس معنا ونفسه مرتبطة بنفسه31يكون متى رأى ان الغلام مفقود انه يموت. فينزل عبيدك شيبة عبدك ابينا بحزن الى الهاوية.32لان عبدك ضمن الغلام لابي قائلا ان لم اجئ به اليك أصر مذنبا الى ابي كل الايام.33فالآن ليمكث عبدك عوضا عن الغلام عبدا لسيدي ويصعد الغلام مع اخوته.34لاني كيف اصعد الى ابي والغلام ليس معي. لئلا انظر الشر الذي يصيب ابي

أراد يوسف أن يأخذ أفكار اخوته إلى الوراء أكثر من عشرين سنة إلى ذلك اليوم عندما كانوا بالقرب من البئر حيث وقفوا جامدين غير متأثّرين بضيقته وتوّسلاته، إلى ذلك اليوم الّذي فيه جمدت عواطفهم أمام أبيهم الشيخ فأخبروه بأنّ يوسف مات.

أراد أن يعرف يوسف هل هم الآن في وضع أدركوا فيه آلام أخيهم الأصغر وأبيهم أيضًا. لقد نجح يوسف أخيرًا في أن يمس قلوبهم وكم كان مؤثّرًا أن يسمع يهوذا يتكلّم عن أبيهم الشّيخ وعن الأخ الأصغر الّذي ولد في شيخوخته.

يا له من درس لنا نحن أيضًا. هل نعرف كيف نشعر بشعور الآخرين بأفراحهم وبالأخص بأحزانهم؟ لكن فوق الكلّ هل نعرف مقدار محبّة الآب للابن وحزنه عندما رأى وحيده المحبوب مسلَّمًا في أيدي الأشرار، وحزنه عندما صرخ صرخته الخالدة ولم يكن في إمكانه أن يجيب بسبب خطايانا الّتي وضعت عليه؟ هل نستطيع أن ندخل إلى إدراك عمق آلام الإبن عندما أحس بثقل العدل الإلهي وفي ضيق نفسه الشّديد ترك من الله لأجلنا؟

أليست قلوبنا - نقولها بكل حزن - كثيرًا ما تكون جامدة أمام هذه الحقائق؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 45 : 1-15
1فلم يستطع يوسف ان يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده فصرخ أخرجوا كل انسان عني. فلم يقف احد عنده حين عرّف يوسف اخوته بنفسه.2فاطلق صوته بالبكاء. فسمع المصريون وسمع بيت فرعون.3وقال يوسف لاخوته انا يوسف. أحيّ ابي بعد. فلم يستطع اخوته ان يجيبوه لانهم ارتاعوا منه4فقال يوسف لاخوته تقدموا اليّ. فتقدموا. فقال انا يوسف اخوكم الذي بعتموه الى مصر.5والآن لا تتأسّفوا ولا تغتاظوا لانكم بعتموني الى هنا. لانه لاستبقاء حياة ارسلني الله قدّامكم.6لان للجوع في الارض الآن سنتين. وخمس سنين ايضا لا تكون فيها فلاحة ولا حصاد.7فقد ارسلني الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الارض وليستبقي لكم نجاة عظيمة.8فالآن ليس انتم ارسلتموني الى هنا بل الله. وهو قد جعلني ابا لفرعون وسيّدا لكل بيته ومتسلطا على كل ارض مصر.9اسرعوا واصعدوا الى ابي وقولوا له هكذا يقول ابنك يوسف. قد جعلني الله سيدا لكل مصر. انزل اليّ. لا تقف.10فتسكن في ارض جاسان وتكون قريبا مني انت وبنوك وبنو بنيك وغنمك وبقرك وكل مالك.11واعولك هناك لانه يكون ايضا خمس سنين جوعا. لئلا تفتقر انت وبيتك وكل مالك.12وهوذا عيونكم ترى وعينا اخي بنيامين ان فمي هو الذي يكلمكم.13وتخبرون ابي بكل مجدي في مصر وبكل ما رأيتم وتستعجلون وتنزلون بابي الى هنا14ثم وقع على عنق بنيامين اخيه وبكى. وبكى بنيامين على عنقه.15وقبّل جميع اخوته وبكى عليهم. وبعد ذلك تكلم اخوته معه

هنا اللّحظة الّتي انتظرها يوسف طويلًا. كم كان عليه أن يمارس الصّبر. لو أنّه عرّف اخوته بنفسه سريعًا كان بالضّرورة سيكرّمه اخوته لكن كانت تبقى قلوبهم باردة وخائفة، كم كان هذا المنظر جميلًا. كان اخوة يوسف يسمعون أنّ حاكم مصر الّذي له كلّ هذا المجد ليس إلّا الّذي أبغضوه ورفضوه.

كم تحّيروا لمّا رأوا يوسف لا ينتقم لنفسه ولا حتّى وبّخهم بل أيضًا طلب خيرهم وسعادتهم. ألم يكن قلبه مملوءًا بالفرح، فرح الرّاعي الّذي وجد خروفه الضّال؟

والآن كان عليهم أن يأتوا إلى أبيهم برسالة طيّبة، أخبار سارة عن مجد الّذي سامحهم بالمثل أليست لمفديّي الرّب الّذين تقابلوا مرّة معه وعرفوا غفران خطاياهم رسالة طيّبة، إنجيل النّعمة ليبّخروا به الآخرين؟

لكن ليذهب كلّ واحد أوّلًا إلى والديه وأهل بيته ويخبرهم: لقد تقابلت مع الرّبّ يسوع وأعلن نفسه لي كالمخلّص الفادي الّذي سامحني.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 45 : 16-28
16وسمع الخبر في بيت فرعون وقيل جاء اخوة يوسف. فحسن في عيني فرعون وفي عيون عبيده.17فقال فرعون ليوسف قل لاخوتك افعلوا هذا. حمّلوا دوابكم وانطلقوا اذهبوا الى ارض كنعان.18وخذوا اباكم وبيوتكم وتعالوا اليّ. فاعطيكم خيرات ارض مصر وتاكلوا دسم الارض.19فانت قد أمرت. افعلوا هذا. خذوا لكم من ارض مصر عجلات لاولادكم ونسائكم واحملوا اباكم وتعالوا.20ولا تحزن عيونكم على اثاثكم. لان خيرات جميع ارض مصر لكم21ففعل بنو اسرائيل هكذا. واعطاهم يوسف عجلات بحسب امر فرعون. واعطاهم زادا للطريق.22واعطى كل واحد منهم حلل ثياب. واما بنيامين فاعطاه ثلاث مئة من الفضة وخمس حلل ثياب.23وارسل لابيه هكذا. عشرة حمير حاملة من خيرات مصر وعشر أتن حاملة حنطة وخبزا وطعاما لابيه لاجل الطريق.24ثم صرف اخوته فانطلقوا وقال لهم لا تتغاضبوا في الطريق25فصعدوا من مصر وجاءوا الى ارض كنعان الى يعقوب ابيهم.26واخبروه قائلين يوسف حيّ بعد. وهو متسلط على كل ارض مصر. فجمد قلبه لانه لم يصدقهم.27ثم كلموه بكل كلام يوسف الذي كلمهم به. وابصر العجلات التي ارسلها يوسف لتحمله. فعاشت روح يعقوب ابيهم.28فقال اسرائيل كفى. يوسف ابني حيّ بعد. أذهب واراه قبل ان اموت

صنع يوسف لإخوته خيرًا بدل شرّ. وهذا ما يعلّمنا إيّاه الرّبّ (متى 5: 44) وهذه هي الطّريقة المضمونة لربح قلب أيّ شخص. لكن بالأسف قليلًا ما نمارس ذلك.

فكّر إخوة يوسف أن يحضروا أفخر ما عندهم (ص 43: 11) قليلًا من البلسان وقليلًا من العسل. قليلًا من هذا ومن ذاك. لكن الآن أدركوا كيف أن كلّ ذلك لا يعتدّ به. فرعون نفسه وعدهم بخيرات جميع أرض مصر قائلًا: "وَلاَ تَحْزَنْ عُيُونُكُمْ عَلَى أَثَاثِكُمْ" (ع 20).

لكن يأتي أمامنا الآن محضر الرّب والتمتّع بأمجاده فكلّ ما نقدّمه له من أشياء هذا العالم تعتبر بلا قيمة. لاحظ أنّ يوسف لم يعط اخوته مكانًا ليسكنوا فيه فقط لكن أعطاهم كلّ ما يحتاجونه للطّريق: عجلات (الرّبّ يسوع يحملنا) وزادًا للطريق (ولنا كلمته) وحلل ثياب (رمز السّلوك) والرّب يراقب شهادتنا. وأخيرًا التّحريض: لا تتغاضبوا في الطّريق. وتعتبر أغلى نصيحة كانوا يحتاجون إليها ونحتاج نحن أيضًا باستمرار لها.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 46 : 1-7, 26-34
1فارتحل اسرائيل وكل ما كان له وأتى الى بئر سبع. وذبح ذبائح لاله ابيه اسحق.2فكلم الله اسرائيل في رؤى الليل وقال يعقوب يعقوب. فقال هانذا.3فقال انا الله اله ابيك. لا تخف من النزول الى مصر. لاني اجعلك امة عظيمة هناك.4انا انزل معك الى مصر وانا اصعدك ايضا. ويضع يوسف يده على عينيك5فقام يعقوب من بئر سبع. وحمل بنو اسرائيل يعقوب اباهم واولادهم ونساءهم في العجلات التي ارسل فرعون لحمله.6واخذوا مواشيهم ومقتناهم الذي اقتنوا في ارض كنعان وجاءوا الى مصر. يعقوب وكل نسله معه.7بنوه وبنو بنيه معه وبناته وبنات بنيه وكل نسله جاء بهم معه الى مصر
26جميع النفوس ليعقوب التي اتت الى مصر الخارجة من صلبه ما عدا نساء بني يعقوب جميع النفوس ست وستون نفسا.27وابنا يوسف اللذان ولدا له في مصر نفسان. جميع نفوس بيت يعقوب التي جاءت الى مصر سبعون28فارسل يهوذا امامه الى يوسف ليري الطريق امامه الى جاسان. ثم جاءوا الى ارض جاسان.29فشدّ يوسف مركبته وصعد لاستقبال اسرائيل ابيه الى جاسان. ولما ظهر له وقع على عنقه وبكى على عنقه زمانا.30فقال اسرائيل ليوسف اموت الآن بعدما رأيت وجهك انك حيّ بعد31ثم قال يوسف لاخوته ولبيت ابيه أصعد وأخبر فرعون واقول له اخوتي وبيت ابي الذين في ارض كنعان جاءوا اليّ.32والرجال رعاة غنم. فانهم كانوا اهل مواش وقد جاءوا بغنمهم وبقرهم وكل ما لهم.33فيكون اذا دعاكم فرعون وقال ما صناعتكم34ان تقولوا عبيدك اهل مواش منذ صبانا الى الآن نحن وآباؤنا جميعا. لكي تسكنوا في ارض جاسان. لان كل راعي غنم رجس للمصريين

إلى الآن كانت محبّة يوسف لإخوته ومقدار صَفْحِهِ عنهم هو الّذي يظهر أمامنا أكثر من أمجاده وغناه. أليس هذا درسًا ثمينًا لمعاملتنا مع إخوتنا درس المحبّة والمسامحة؟ كما نرى في محبّة يوسف لأبيه يعقوب واهتمامه به وشفقته عليه ورغبته في رؤياه والإسراع لملاقاته مثالًا جميلًا لنا في علاقتنا بوالدَينا؟

بدأت عائلة اسرائيل رحلتها مارّة "ببئر سبع" - بئر الحلف. الّذي يؤكّد المواعيد ليعقوب فكلّم الله اسرائيل وقال: "لاَ تَخَفْ" (ع 3).

قال إشعياء فيما بعد: "لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ" (إشعياء 41: 14). عَرَف يعقوب ضعفه وأنّه ليس إلّا دودة "فَانْحَدَرَ إِلى مِصْرَ وَتَغَرَّبَ هُنَاكَ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ" (تث 26: 5) لكنّ الله نزل معه إلى مصر (ع 4).

ثمّ جاء اللّقاء المؤثّر مع الإبن المحبوب الّذي جهّز كلّ شيء لسعادة أهله. "فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ... أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا... حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يوحنا 14: 2، 3).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 47 : 1-12
1فاتى يوسف واخبر فرعون وقال ابي واخوتي وغنمهم وبقرهم وكل ما لهم جاءوا من ارض كنعان. وهوذا هم في ارض جاسان.2واخذ من جملة اخوته خمسة رجال واوقفهم امام فرعون.3فقال فرعون لاخوته ما صناعتكم. فقالوا لفرعون عبيدك رعاة غنم نحن وآباؤنا جميعا.4وقالوا لفرعون جئنا لنتغرب في الارض. اذ ليس لغنم عبيدك مرعى. لان الجوع شديد في ارض كنعان. فالآن ليسكن عبيدك في ارض جاسان5فكلم فرعون يوسف قائلا ابوك واخوتك جاءوا اليك.6ارض مصر قدامك. في افضل الارض اسكن اباك واخوتك. ليسكنوا في ارض جاسان. وان علمت انه يوجد بينهم ذوو قدرة فاجعلهم رؤساء مواش على التي لي7ثم ادخل يوسف يعقوب اباه واوقفه امام فرعون. وبارك يعقوب فرعون.8فقال فرعون ليعقوب كم هي ايام سني حياتك.9فقال يعقوب لفرعون ايام سني غربتي مئة وثلاثون سنة. قليلة وردية كانت ايام سني حياتي ولم تبلغ الى ايام سني حياة آبائي في ايام غربتهم.10وبارك يعقوب فرعون وخرج من لدن فرعون11فاسكن يوسف اباه واخوته واعطاهم ملكا في ارض مصر في افضل الارض في ارض رعمسيس كما امر فرعون.12وعال يوسف اباه واخوته وكل بيت ابيه بطعام على حسب الاولاد

كان ممكنًا أنّ يوسف في عظمته يخجل من عائلته الفقيرة المكوّنة من رعاة أتَوا في طلب القمح وهم في حالة الجوع لكن على العكس نجد أنّ يوسف اعترف بهم كإخوته. وبالنّسبة لفرعون لأنّهم إخوة يوسف كان ذلك كافيًا لأن يجعلهم شركاء في كلّ الكرامة الممنوحة له، لذاك الّذي خلّص مصر.

وهذا أيضًا يذكّرنا بالرّب يسوع الّذي لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً (عبرانيين 2: 11) والّذي لأجله صرنا مقبولين من الله الآب. وهو يطلب من الآب قائلًا: "أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يوحنا 17: 24).

أدخل يوسف أباه إلى فرعون. ألَيس جميلًا أن نرى إنسانًا فقيرًا شيخًا متوكّئً على عصاه يبارك أقوى إنسان على الارض.

"وَبِدُونِ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ: الأَكْبَرُ يُبَارِكُ الأَصْغَرَ" (عبرانيين 7: 7). بالنّسبة لله الّذي ينظر نظرةً تختلف عن البشر فإنّ يعقوب المؤمن الضّعيف وحتّى الطّفل الصّغير أكثر أهميّة في عينيه من أقوى إنسان في العالم.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 47 : 13-26
13ولم يكن خبز في كل الارض. لان الجوع كان شديدا جدا. فخوّرت ارض مصر وارض كنعان من اجل الجوع.14فجمع يوسف كل الفضة الموجودة في ارض مصر وفي ارض كنعان بالقمح الذي اشتروا. وجاء يوسف بالفضة الى بيت فرعون.15فلما فرغت الفضة من ارض مصر ومن ارض كنعان أتى جميع المصريين الى يوسف قائلين أعطنا خبزا. فلماذا نموت قدامك. لان ليس فضة ايضا.16فقال يوسف هاتوا مواشيكم فاعطيكم بمواشيكم ان لم يكن فضة ايضا.17فجاءوا بمواشيهم الى يوسف. فاعطاهم يوسف خبزا بالخيل وبمواشي الغنم والبقر وبالحمير. فقاتهم بالخبز تلك السنة بدل جميع مواشيهم18ولما تمت تلك السنة اتوا اليه في السنة الثانية وقالوا له لا نخفي عن سيدي انه اذ قد فرغت الفضة ومواشي البهائم عند سيدي لم يبق قدام سيدي الا اجسادنا وارضنا.19لماذا نموت امام عينيك نحن وارضنا جميعا. اشترنا وارضنا بالخبز فنصير نحن وارضنا عبيدا لفرعون. واعط بذارا لنحيا ولا نموت ولا تصير ارضنا قفرا20فاشترى يوسف كل ارض مصر لفرعون. اذ باع المصريون كل واحد حقله. لان الجوع اشتد عليهم. فصارت الارض لفرعون.21واما الشعب فنقلهم الى المدن من اقصى حد مصر الى اقصاه.22الا ان ارض الكهنة لم يشترها. اذ كانت للكهنة فريضة من قبل فرعون. فاكلوا فريضتهم التي اعطاهم فرعون. لذلك لم يبيعوا ارضهم23فقال يوسف للشعب اني قد اشتريتكم اليوم وارضكم لفرعون. هوذا لكم بذار فتزرعون الارض.24ويكون عند الغلّة انكم تعطون خمسا لفرعون. والاربعة الاجزاء تكون لكم بذارا للحقل وطعاما لكم ولمن في بيوتكم وطعاما لاولادكم.25فقالوا احييتنا. ليتنا نجد نعمة في عيني سيدي فنكون عبيدا لفرعون.26فجعلها يوسف فرضا على ارض مصر الى هذا اليوم لفرعون الخمس. الا ان ارض الكهنة وحدهم لم تصر لفرعون

كانت ليوسف الكرامة بإتمام حلم فرعون: سنيّ الشّبع ثمّ سنيّ الجّوع وقد أظهرته كالمُبقي على الحياة ومخلّص العالم. هكذا المسيح هو مِحْوَر كلّ النّبوّات وقريبًا جدًّا سيبسط سلطانه وتسجد قدّامه كلّ قبائل الأرض (مزمور 22: 27) لكنّ المؤمنون لا ينتظرون ليكرّموه حتّى يصير ذلك له لأنّ النّعمة عملت فيهم. الرّب يسوع يُشبع أوّلًا النّفس الجّائعة الّتي عرفت حاجاتها ثمّ يستمر يعمل فيها حتّى تسلّم كلّ شيء لله. أن نضحّي بشيء أو آخر ليس كافيًا لكنّه يريد الكلّ منّا. يريد أشخاصنا وحياتنا.

ينبغي أن نكون كليّة له وفي نفس الوقت نكون متّكلين عليه بالتّمام كما نقول له في سفر الرؤيا "اشْتَرَيْتَنَا لِلَّهِ" (رؤيا 5: 9) وكان ذلك ضروريًّا ليس فقط ليُشبع جوعنا لكن لنعطي ثمرًا في حياتنا كعبيد لله وللرّب يسوع المسيح (يعقوب 1: 1).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 47 : 27-31; ﺗﻜﻮﻳﻦ 48 : 1-7
27وسكن اسرائيل في ارض مصر في ارض جاسان. وتملكوا فيها واثمروا وكثروا جدا.28وعاش يعقوب في ارض مصر سبع عشرة سنة. فكانت ايام يعقوب سنو حياته مئة وسبعا واربعين سنة.29ولما قربت ايام اسرائيل ان يموت دعا ابنه يوسف وقال له ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فضع يدك تحت فخذي واصنع معي معروفا وامانة. لا تدفني في مصر.30بل أضطجع مع آبائي. فتحملني من مصر وتدفنني في مقبرتهم. فقال انا افعل بحسب قولك.31فقال احلف لي. فحلف له. فسجد اسرائيل على راس السرير
1وحدث بعد هذه الامور انه قيل ليوسف هوذا ابوك مريض. فأخذ معه ابنيه منسّى وافرايم.2فاخبر يعقوب وقيل له هوذا ابنك يوسف قادم اليك. فتشدد اسرائيل وجلس على السرير3وقال يعقوب ليوسف الله القادر على كل شيء ظهر لي في لوز في ارض كنعان وباركني.4وقال لي ها انا اجعلك مثمرا واكثرك واجعلك جمهورا من الامم واعطي نسلك هذه الارض من بعدك ملكا ابديا.5والآن ابناك المولودان لك في ارض مصر قبلما أتيت اليك الى مصر هما لي. افرايم ومنسّى كرأوبين وشمعون يكونان لي.6واما اولادك الذين تلد بعدهما فيكونون لك. على اسم اخويهم يسمون في نصيبهم.7وانا حين جئت من فدّان ماتت عندي راحيل في ارض كنعان في الطريق اذ بقيت مسافة من الارض حتى آتي الى افراتة. فدفنتها هناك في طريق افراتة التي هي بيت لحم

تقترب حياة يعقوب الطّويلة الآن من نهايتها وقد اعترف أمام فرعون أنّ أيّامه كانت قليلة ورديّة (ص 48: 9). لم يعش طويلًا كإبراهيم واسحق ومرّ في ظروف مؤلمة متعدّدة وأضاع سنين كثيرة من عمره.

ليحفظنا الرّبّ من إضاعة حياتنا. في الصّغر لا نعتقد أنّ الحياة قصيرة. ليتنا نتعلّم مبكّرًا في حياتنا الدّرس الّذي تعلّمه يعقوب في فينئيل بعد اختبارات متنوّعة في بيت لابان ولسنين كثيرة أنّه لا شيء في الإنسان والكلّ في المسيح.

ولمّا اقترب يعقوب من النّهاية راجع مجرى حياته ومرحلة تِلْوَ مرحلة جاءت إلى ذاكرته: لوز الّتي تدعى بيت إيْل حيث أظهر الله ذاته له. وأفراته حيث ماتت راحيل... إلى غير ذلك كلّ ما اجتزنا فيه في حياتنا من وقت تجديدنا بما في ذلك الأحزان إنّما تُظهر رحمة الله ومحبّته الغير متغيّرة الّتي قادتنا وحملتنا وكانت مصدر تعزية لنا.

ثمّ جلس يعقوب على السّرير أو كما يقول في (عبرانيين 11: 21) "وَسَجَدَ عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ" ألا يجب أن يكون هذا الوضع مميّزًا لنا في حياتنا؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 48 : 8-22
8ورأى اسرائيل ابني يوسف فقال من هذان.9فقال يوسف لابيه هما ابناي اللذان اعطاني الله ههنا. فقال قدمهما اليّ لاباركهما.10واما عينا اسرائيل فكانتا قد ثقلتا من الشيخوخة لا يقدر ان يبصر. فقربهما اليه فقبّلهما واحتضنهما.11وقال اسرائيل ليوسف لم اكن اظن اني ارى وجهك وهوذا الله قد اراني نسلك ايضا.12ثم اخرجهما يوسف من بين ركبتيه وسجد امام وجهه الى الارض13واخذ يوسف الاثنين افرايم بيمينه عن يسار اسرائيل ومنسّى بيساره عن يمين اسرائيل وقربهما اليه.14فمدّ اسرائيل يمينه ووضعها على راس افرايم وهو الصغير ويساره على راس منسّى. وضع يديه بفطنة فان منسّى كان البكر.15وبارك يوسف وقال الله الذي سار امامه ابواي ابراهيم واسحق. الله الذي رعاني منذ وجودي الى هذا اليوم.16الملاك الذي خلصني من كل شر يبارك الغلامين. وليدع عليهما اسمي واسم ابوي ابراهيم واسحق. وليكثرا كثيرا في الارض17فلما رأى يوسف ان اباه وضع يده اليمنى على راس افرايم ساء ذلك في عينيه. فامسك بيد ابيه لينقلها عن راس افرايم الى راس منسّى.18وقال يوسف لابيه ليس هكذا يا ابي لان هذا هو البكر. ضع يمينك على راسه.19فابى ابوه وقال علمت يا ابني علمت. هو ايضا يكون شعبا وهو ايضا يصير كبيرا. ولكن اخاه الصغير يكون اكبر منه ونسله يكون جمهورا من الامم.20وباركهما في ذلك اليوم قائلا بك يبارك اسرائيل قائلا يجعلك الله كافرايم وكمنسّى. فقدّم افرايم على منسّى21وقال اسرائيل ليوسف ها انا اموت ولكن الله سيكون معكم ويردكم الى ارض آبائكم.22وانا قد وهبت لك سهما واحدا فوق اخوتك اخذته من يد الاموريين بسيفي وقوسي

"بِالإِيمَانِ يَعْقُوبُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَارَكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنَيْ يُوسُفَ" (عبرانيين 11: 21). وعندما أعطى الأصغر بركة الأكبر لا بدّ أنّ ذهنه رجع إلى ما ذُكِرَ في ص 27 كان أعمى كما كان اسحق وقتئذ لكن كان يعقوب يعرف فكر الله وقد قيل عنه: "لم يحسن يعقوب السّير مثلما أحسنه كان أعرجًا ولم يَرَ بوضوح مثلما رأي عندما صار أعمى".

"اللهُ الَّذِي رَعَانِي" أو كما يقرأها البعض " اللهُ الَّذِي كَانَ رَاعِيَّ" (ع 15) وقد عرف ذلك بالاختبار العمليّ الشّاق ومتاعب الرّاعي (ص 31: 38-40) والآن اتّخذ مكان الغنم وقدّر عناية راعِيهِ الدّقيقة له. كثيرون منّا منذ أيّام الصّغر وهم أطفال سمعوا عن الرّاعي الصّالح الرّب يسوع نفسه (يوحنا 10: 11). ماذا يعمل لقطيعه؟ لقد بذل حياته مرّة عنهم والآن هو يُرْبِضُهُم في المراعي الخضراء ويُوْرِدُهُم إلى مياه الرّاحة ويعتني بهم كما اعتنى الله بيعقوب طوال حياته.

هل تعرف من هو الرّاعي؟ هل تقدر أن تقول مثل يعقوب ومثل داود في (مز 23: 1) "اَلرَّبُّ رَاعِيَّ"؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 49 : 1-18
1ودعا يعقوب بنيه وقال اجتمعوا لانبئكم بما يصيبكم في آخر الايام2اجتمعوا واسمعوا يا بني يعقوب. واصغوا الى اسرائيل ابيكم.3رأوبين انت بكري قوتي واول قدرتي فضل الرفعة وفضل العزّ.4فائرا كالماء لا تتفضل. لانك صعدت على مضجع ابيك. حينئذ دنسته. على فراشي صعد.5شمعون ولاوي أخوان. آلات ظلم سيوفهما.6في مجلسهما لا تدخل نفسي. بمجمعهما لا تتحد كرامتي لانهما في غضبهما قتلا انسانا وفي رضاهما عرقبا ثورا.7ملعون غضبهما فانه شديد وسخطهما فانه قاس. اقسمهما في يعقوب وافرقهما في اسرائيل.8يهوذا اياك يحمد اخوتك. يدك على قفا اعدائك يسجد لك بنو ابيك.9يهوذا جرو اسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه.10لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى ياتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.11رابطا بالكرمة جحشه وبالجفنة ابن اتانه غسل بالخمر لباسه وبدم العنب ثوبه.12مسود العينين من الخمر ومبيض الاسنان من اللبن.13زبولون عند ساحل البحر يسكن وهو عند ساحل السفن وجانبه عند صيدون.14يساكر حمار جسيم رابض بين الحظائر.15فرأى المحلّ انه حسن والارض انها نزهة. فاحنى كتفه للحمل وصار للجزية عبدا.16دان يدين شعبه كاحد اسباط اسرائيل.17يكون دان حية على الطريق افعوانا على السبيل يلسع عقبي الفرس فيسقط راكبه الى الوراء.18لخلاصك انتظرت يا رب

أمامنا الآن مرّةً أخرى إصحاح نبويّ وبعبارة أخرى إصحاح يكشف لنا أشياءً عتيدة أن تحدث في المستقبل. حيث يخبر يعقوب بنيه بما يصيبهم هم وأولادهم في آخر الأيّام. في هذه البركات بعضها يشبه اللّعنة. ونرى فيها ملخّص كلّ تاريخ الشّعب اليهوديّ مقدّمًا.

كان إسرائيل تحت حكم القضاة والملوك سيفسد نفسه مثل رأوبين فيتركوا الله ليعبدوا الأصنام ثمّ في شمعون ولاوي نرى الظّلم الآتي مع رفض الأنبياء والمسيَّا نفسه إلى أن يتشتّت الشّعب بين الأمم.

كما نرى المسيح مرموزًا له بيهوذا وهو الغالب الّذي له الصّولجان "الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا" (رؤيا 5: 5). ثمّ في زبولون ويسّاكر يُرى إسرائيل كما في اليوم الحاضر مشتّتًا منهمِكًا في النّشاطات التّجاريّة لكن كعبد للأمم. دان هو الصّورة المخيفة للنّبيّ الكذّاب وهو شخص يهوديّ سيقبله إسرائيل في المستقبل القريب كمسيّاهم.

بالنّظر إلى هذا المنظر المرعب الّذي يرسمه يعقوب للنّهاية ستجد البقيّة التّقيّة لهذا الشّعب المسكين في الرّب ملجأها الوحيد "لِخَلاَصِكَ انْتَظَرْتُ يَا رَبُّ" (ع 18).

ﺗﻜﻮﻳﻦ 49 : 19-33
19جاد يزحمه جيش. ولكنه يزحم مؤخره.20اشير خبزه سمين وهو يعطي لذّات ملوك.21نفتالي ايّلة مسيّبة يعطي اقوالا حسنة.22يوسف غصن شجرة مثمرة غصن شجرة مثمرة على عين. اغصان قد ارتفعت فوق حائط.23فمرّرته ورمته واضطهدته ارباب السهام.24ولكن ثبتت بمتانة قوسه وتشددت سواعد يديه. من يدي عزيز يعقوب من هناك من الراعي صخر اسرائيل25من اله ابيك الذي يعينك ومن القادر على كل شيء الذي يباركك تاتي بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت. بركات الثديين والرحم.26بركات ابيك فاقت على بركات ابويّ. الى منية الآكام الدهرية تكون على راس يوسف وعلى قمة نذير اخوته.27بنيامين ذئب يفترس. في الصباح يأكل غنيمة وعند المساء يقسم نهبا28جميع هؤلاء هم اسباط اسرائيل الاثنا عشر. وهذا ما كلمهم به ابوهم وباركهم. كل واحد بحسب بركته باركهم.29واوصاهم وقال لهم انا انضم الى قومي. ادفنوني عند آبائي في المغارة التي في حقل عفرون الحثي.30في المغارة التي في حقل المكفيلة التي امام ممرا في ارض كنعان التي اشتراها ابراهيم مع الحقل من عفرون الحثي ملك قبر.31هناك دفنوا ابراهيم وسارة امرأته. هناك دفنوا اسحق ورفقة امرأته. وهناك دفنت ليئة.32شراء الحقل والمغارة التي فيه كان من بني حثّ.33ولما فرغ يعقوب من توصية بنيه ضم رجليه الى السرير واسلم الروح وانضمّ الى قومه

قال الرب يسوع لتلاميذه: "فَانْظُرُوا أَنْتُمْ. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ" (مرقس 13: 23). المؤمن وقد سبق الله فأخبره بما يختصّ بالمستقبل لا يخاف ممّا سيحدث. إنّه ينتظر مجيء الرّب وله اليقين أنّه سيُخطف لملاقاة الرّب في الهواء (1 تسالونيكي 4: 17) قبل نزول الغضب، "سَاعَةِ التَّجْرِبَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّه" (رؤيا 3: 10) ستوجد من بين اسرائيل بقيّة مؤمنة ستجتاز التّجربة. لهذه البقيّة تشير الكلمات الموجّهة إلى جاد (ع 19). بنيامين صورة للملك الّذي سيملُك بعد إبادة الأعداء. أشير ونفتالي صورة شعب اسرائيل في النّهاية متمتّعًا بالملكوت.

مع أنّ المؤمن الآن يعرف أنّه سوف لا يكون موجودًا على الأرض في هذا الوقت إلّا أنّه يجد لذّة في معرفة هذه الأشياء ويفرح بمعرفة أنّ يوسف الحقيقيّ "المسيح" الّذي أُبغض مرّة "سيكون له السّلطان الكامل وستعمّ البركة كلّ العالم".

كان "يوسف" فوق جميع إخوته هكذا أيضًا المسيح في مقاصد الله "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِدُهْنِ الاِبْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ" (مزمور 45: 7). "لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ" (فيلبي 2: 9-10) هل تقدّر قلوبنا الآن هذا الاسم فوق كلّ الآخرين - اسم يسوع مخلّصنا وربّنا؟

ﺗﻜﻮﻳﻦ 50 : 1-14
1فوقع يوسف على وجه ابيه وبكى عليه وقبّله.2وامر يوسف عبيده الاطباء ان يحنطوا اباه. فحنط الاطباء اسرائيل.3وكمل له اربعون يوما. لانه هكذا تكمل ايام المحنطين وبكى عليه المصريون سبعين يوما.4وبعدما مضت ايام بكائه كلم يوسف بيت فرعون قائلا ان كنت قد وجدت نعمة في عيونكم فتكلموا في مسامع فرعون قائلين.5ابي استحلفني قائلا ها انا اموت. في قبري الذي حفرت لنفسي في ارض كنعان هناك تدفنني. فالآن أصعد لادفن ابي وارجع.6فقال فرعون اصعد وادفن اباك كما استحلفك7فصعد يوسف ليدفن اباه. وصعد معه جميع عبيد فرعون شيوخ بيته وجميع شيوخ ارض مصر8وكل بيت يوسف واخوته وبيت ابيه. غير انهم تركوا اولادهم وغنمهم وبقرهم في ارض جاسان.9وصعد معه مركبات وفرسان. فكان الجيش كثيرا جدا.10فأتوا الى بيدر أطاد الذي في عبر الاردن وناحوا هناك نوحا عظيما وشديدا جدا. وصنع لابيه مناحة سبعة ايام.11فلما رأى اهل البلاد الكنعانيون المناحة في بيدر أطاد قالوا هذه مناحة ثقيلة للمصريين. لذلك دعي اسمه آبل مصرايم. الذي في عبر الاردن.12وفعل له بنوه هكذا كما اوصاهم.13حمله بنوه الى ارض كنعان ودفنوه في مغارة حقل المكفيلة التي اشتراها ابراهيم مع الحقل ملك قبر من عفرون الحثي امام ممرا14ثم رجع يوسف الى مصر هو واخوته وجميع الذين صعدوا معه لدفن ابيه بعدما دفن اباه.

مات يعقوب ورغم أنّه عاش 17 سنة في أرض جاسان لكنّه لم ينس أرض كنعان ولا مواعيد الله الّتي أعطيت له في بئر سبع (ص 46: 4).

وقد أوصى بدفنه في الأرض الّتي وعد بها له ولنسله في مغارة المكفيلة إنتظارًا ليوم القيامة مع الآخرين من عائلة الإيمان. وكان ابراهيم قد اشتراها أمام شهود كثيرين.

كان دفن يعقوب مصحوبًا بجنازة عظيمة. أمّا اليوم فبالنّسبة للمؤمنين الّذين يتركون هذا العالم لا يحتاج الأمر إلى مثل هذا الجّنازات فالموت قد قهر ويقال عنهم ببساطة "الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ" (1 تسالونيكي 4: 14). فالموت للمؤمن فَقَدَ شوكته ورعبه وما هو إلّا رقاد ينتهي بالقيامة الّتي ستكون مشهد استيقاظ عجيب.

لكن لا ننس أنّه بينما الموت قد فَقَدَ قوّته وليس له سلطان على المؤمن لكنّ الرّب يسوع تكلّف في ذلك كثيرًا فكان عليه أن يواجهه بكلّ أهواله أثناء ساعات الصّليب.

ﺗﻜﻮﻳﻦ 50 : 15-26
15ولما رأى اخوة يوسف ان اباهم قد مات قالوا لعل يوسف يضطهدنا ويرد علينا جميع الشر الذي صنعنا به.16فاوصوا الى يوسف قائلين ابوك اوصى قبل موته قائلا.17هكذا تقولون ليوسف آه اصفح عن ذنب اخوتك وخطيتهم فانهم صنعوا بك شرا. فالآن اصفح عن ذنب عبيد اله ابيك. فبكى يوسف حين كلموه.18وأتى اخوته ايضا ووقعوا امامه وقالوا ها نحن عبيدك.19فقال لهم يوسف لا تخافوا. لانه هل انا مكان الله.20انتم قصدتم لي شرا. اما الله فقصد به خيرا لكي يفعل كما اليوم. ليحيي شعبا كثيرا.21فالآن لا تخافوا. انا اعولكم واولادكم. فعزّاهم وطيب قلوبهم22وسكن يوسف في مصر هو وبيت ابيه. وعاش يوسف مئة وعشر سنين.23ورأى يوسف لافرايم اولاد الجيل الثالث. واولاد ماكير بن منسّى ايضا ولدوا على ركبتيّ يوسف.24وقال يوسف لاخوته انا اموت. ولكن الله سيفتقدكم ويصعدكم من هذه الارض الى الارض التي حلف لابراهيم واسحق ويعقوب.25واستحلف يوسف بني اسرائيل قائلا الله سيفتقدكم. فتصعدون عظامي من هنا.26ثم مات يوسف وهو ابن مئة وعشر سنين. فحنطوه ووضع في تابوت في مصر

بعد موت يعقوب حَزِن يوسف مرّة أخرى بسبب شكّ إخوته في محبّته. فقالوا لعلّ يوسف ينتقم لنفسه. وبالمثل قد نشكّ نحن أحيانًا في محبّة الرّب رغم كثرة علامات المحبّة الّتي أظهرها لنا.

إنّ قلبه الرّقيق يتأثّر كثيرًا من هذا الشّك ويظهر ذلك من قوله لفيلبس: "أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ!" (يوحنا 14: 9).

في نهاية سفر التّكوين وقبل أن ينتهي الإصحاح الأخير من هذا السّفر الّذي فيه الخطوط العريضة لكلّ أسرار الله نجد يوسف يقول في (ع 24): أنّ الله سيفتقدكم. هكذا الإيمان الّذي هو "الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عبرانيين 11: 1). "اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ" هذه هي كلمات يوسف الأخير لإخوته المشار اليها في (عبرانيين 11: 22) "بِالإِيمَانِ يُوسُفُ عِنْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَ خُرُوجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى مِنْ جِهَةِ عِظَامِهِ". ويوجد من هو أعظم من يوسف ترك لنا تأكيدًا آخر في نهاية كتاب الله بقوله: "أَنَا آتِي سَرِيعًا" (رؤيا 22: 20).

ليت كلّ واحد من الّذين فداهم الرّب يجيب من القلب: "آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ" (رؤيا 22: 21).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 1 : 1-22
1وهذه اسماء بني اسرائيل الذين جاءوا الى مصر. مع يعقوب جاء كل انسان وبيته.2رأوبين وشمعون ولاوي ويهوذا3ويسّاكر وزبولون وبنيامين4ودان ونفتالي وجاد واشير.5وكانت جميع نفوس الخارجين من صلب يعقوب سبعين نفسا. ولكن يوسف كان في مصر.6ومات يوسف وكل اخوته وجميع ذلك الجيل.7واما بنو اسرائيل فاثمروا وتوالدوا ونموا وكثروا كثيرا جدا وامتلأت الارض منهم8ثم قام ملك جديد على مصر لم يكن يعرف يوسف.9فقال لشعبه هوذا بنو اسرائيل شعب اكثر واعظم منا.10هلم نحتال لهم لئلا ينموا فيكون اذا حدثت حرب انهم ينضمون الى اعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الارض.11فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلّوهم باثقالهم. فبنوا لفرعون مدينتي مخازن فيثوم ورعمسيس.12ولكن بحسبما اذلّوهم هكذا نموا وامتدّوا. فاختشوا من بني اسرائيل.13فاستعبد المصريون بني اسرائيل بعنف.14ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل. كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفا15وكلم ملك مصر قابلتي العبرانيات اللتين اسم احداهما شفرة واسم الاخرى فوعة.16وقال حينما تولّدان العبرانيات وتنظرانهنّ على الكراسي. ان كان ابنا فاقتلاه وان كانت بنتا فتحيا.17ولكن القابلتين خافتا الله ولم تفعلا كما كلمهما ملك مصر. بل استحيتا الاولاد.18فدعا ملك مصر القابلتين وقال لهما لماذا فعلتما هذا الامر واستحييتما الاولاد.19فقالت القابتان لفرعون ان النساء العبرانيات لسن كالمصريات. فانهنّ قويات يلدن قبل ان تاتيهنّ القابلة.20فاحسن الله الى القابلتين. ونما الشعب وكثر جدا.21وكان اذ خافت القابلتان الله انه صنع لهما بيوتا.22ثم امر فرعون جميع شعبه قائلا كل ابن يولد تطرحونه في النهر. لكن كل بنت تستحيونها

من التّكوين إلى الخروج حدثت تغيّرات في مصر فيقال هنا عن فرعون أنّه: "لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ" (ع 8). هل كان ذلك ممكنًا؟ هل أمكن أنّ الرّجل الّذي خلّص مصر وحفظ حياة أمّة بأسرِها هكذا يُنسى؟ نعم. لقد نُسِيَ وكذلك اليوم مع العالم حيث الشّيطان يحكم. فالربّ يسوع المخلّص ليس له مكان في أفكار النّاس وكذلك أيضًا الّذين يتبعونه فأحيانًا كثيرة يُضطّهدون لعلاقتهم به "مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ" (1 يوحنا 3: 1) "إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ" (يوحنا 15: 20).

كان هذا مع شعب يوسف في مصر كما هو اليوم مع شعب الله في العالم. توجد بلاد يُضطّهد فيها المؤمن المسيحي وقد يصل الإضطّهاد إلى الموت وكما حدث لأطفال بيت لحم (متى 2: 16) كذلك كلّ أطفال شعب إسرائيل كانوا يُقتَلون لكنّ الله استخدم نساء مؤمنات لإبطال مشورة العدوّ. "وَلَمْ يَخْشَيَا أَمْرَ الْمَلِكِ" (عبرانيين 11: 23).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 2 : 1-14
1وذهب رجل من بيت لاوي واخذ بنت لاوي.2فحبلت المرأة وولدت ابنا. ولما رأته انه حسن خبأته ثلاثة اشهر.3ولما لم يمكنها ان تخبئه بعد اخذت له سفطا من البردي وطلته بالحمر والزفت ووضعت الولد فيه ووضعته بين الحلفاء على حافة النهر.4ووقفت اخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به5فنزلت ابنة فرعون الى النهر لتغتسل وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر. فرأت السفط بين الحلفاء فارسلت أمتها واخذته.6ولما فتحته رأت الولد واذا هو صبي يبكي. فرقّت له وقالت هذا من اولاد العبرانيين.7فقالت اخته لابنة فرعون هل اذهب وادعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد.8فقالت لها ابنة فرعون اذهبي. فذهبت الفتاة ودعت ام الولد.9فقالت لها ابنة فرعون اذهبي بهذا الولد وارضعيه لي وانا اعطي اجرتك. فاخذت المرأة الولد وارضعته.10ولما كبر الولد جاءت به الى ابنة فرعون فصار لها ابنا. ودعت اسمه موسى وقالت اني انتشلته من الماء11وحدث في تلك الايام لما كبر موسى انه خرج الى اخوته لينظر في اثقالهم. فرأى رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا من اخوته.12فالتفت الى هنا وهناك ورأى ان ليس احد فقتل المصري وطمره في الرمل.13ثم خرج في اليوم الثاني واذا رجلان عبرانيان يتخاصمان. فقال للمذنب لماذا تضرب صاحبك.14فقال من جعلك رئيسا وقاضيا علينا. أمفتكر انت بقتلي كما قتلت المصري. فخاف موسى وقال حقا قد عرف الامر.

الآن نأتي إلى موسى رمزٌ آخر للرّبّ يسوع. كلّ ما فعل موسى وعلّم به نجده مسجّلًا في بقيّة أسفار موسى من الخروج إلى التّثنية. وُلِدَ موسى من عائلة تقيّة من بيت لاوي ورأته أمّه أنّه "حَسَنٌ" (ع 2) وفي (عبرانيين 11: 23): "بِالإِيمَانِ مُوسَى، بَعْدَمَا وُلِدَ، أَخْفَاهُ أَبَوَاهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، لأَنَّهُمَا رَأَيَا الصَّبِيَّ جَمِيلاً أو جَمِيلاً لله" (كما جاء في هامش الكتاب المشوهد) (أعمال 7: 20).

ألا يجعلنا هذا أن نفكّر في "الطّفل يسوع" المكتوب عنه "وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ" ؟ (لوقا 2: 40).

"السَّفَط" اّلذي أعدّته أمّ موسى صورة لعناية الوالدَين المسيحيّين بحماية أطفالهما من مؤثّرات العالم الضّارّة. لكنّ "التّدريب" مثل السّفط الّذي من البردِيّ ليس كافيًا في ذاته. يجب أن يوجد ما يمنع الماء "بالطّلاء بِالْحُمَرِ وَالزِّفْتِ" أو بعبارة أخرى الإنفصال الحقيقيّ عن شرّ العالم وأيضًا يجب أن يكون الإيمان موجودًا وكان يجب وضع السّفط "بَيْنَ الْحَلْفَاءِ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ" وأجاب الله على هذا الإيمان بخلاص عجيب. ولمّا كبر موسى أظهر إيمانًا غير عاديّ فرفض ملذّات قصر فرعون والمستقبل اللّامع الّذي كان أمامه ليخلّص شعبه لكنّه رفض كما سيحدث لمن هو أعظم منه.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 2 : 15-25; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 3 : 1-6
15فسمع فرعون هذا الامر فطلب ان يقتل موسى. فهرب موسى من وجه فرعون وسكن في ارض مديان وجلس عند البئر16وكان لكاهن مديان سبع بنات. فاتين واستقين وملأن الاجران ليسقين غنم ابيهنّ.17فاتى الرعاة وطردوهنّ فنهض موسى وانجدهنّ وسقى غنمهنّ.18فلما اتين الى رعوئيل ابيهنّ قال ما بالكنّ اسرعتنّ في المجيء اليوم.19فقلن رجل مصري انقذنا من ايدي الرعاة وانه استقى لنا ايضا وسقى الغنم.20فقال لبناته واين هو. لماذا تركتنّ الرجل. ادعونه لياكل طعاما.21فارتضى موسى ان يسكن مع الرجل. فاعطى موسى صفورة ابنته.22فولدت ابنا فدعا اسمه جرشوم. لانه قال كنت نزيلا في ارض غريبة23وحدث في تلك الايام الكثيرة ان ملك مصر مات. وتنهّد بنو اسرائيل من العبودية وصرخوا. فصعد صراخهم الى الله من اجل العبودية.24فسمع الله انينهم فتذّكر الله ميثاقه مع ابراهيم واسحق ويعقوب.25ونظر الله بني اسرائيل وعلم الله
1واما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان. فساق الغنم الى وراء البرية وجاء الى جبل الله حوريب.2وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليّقة. فنظر واذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق.3فقال موسى اميل الآن لانظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة.4فلما رأى الرب انه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى. فقال هانذا.5فقال لا تقترب الى ههنا. اخلع حذائك من رجليك. لان الموضع الذي انت واقف عليه ارض مقدسة6ثم قال انا اله ابيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب. فغطى موسى وجهه لانه خاف ان ينظر الى الله.

كان موسى قد رُفض من الّذين أراد أن يخلّصهم فهرب إلى بلادٍ غريبةٍ حيث وَجَدَ زوجة هي "صَفُّورَة" هكذا المسيح "أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ" (2 كورنثوس 8: 9). جاء بالنّعمة إلى خاصّته وخاصّته لم تقبله لذلك هو الآن خارج العالم بينما الرّوح القدس يجهّز له عروسًا تشاركه في رفضه.

مضت أربعون سنة على موسى والآن يعلن الله نفسه له في منظرٍ عظيم. أعلن الله نفسه لهاجر عند بئر وليعقوب عند قاعدة السّلّم والآن لموسى في العلّيقة العجيبة المتّقدة ولا تحترق. الله لا يعلن نفسه بذات الطّريقة لكلّ واحد.

هل يمكنك أن تقول متى وأين تقابَلْتَ معه؟ أراد الله أن يظهر لموسى رحمته تجاه شعبه العزيز عليه. في أتون مصر كان إسرائيل مثل العلّيقة تمتحنه النّار لكن لا تفنيه. هكذا مع المؤمنين عندما تأتي التّجارب مثل النّار لا لتحرقهم لكن لتحرق الخطيّة الغير محكوم عليها ولا تزال فيهم.

ولكنّ المسيح وحده الّذي لم يوجد فيه شيء للحريق مع أنّه جُرِّبَ "جَرَّبْتَ قَلْبِي. تَعَهَّدْتَهُ لَيْلاً. مَحَّصْتَنِي. لاَ تَجِدُ فِيَّ ذُمُومًا" (مزمور 17: 3).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 3 : 7-22
7فقال الرب اني قد رأيت مذلّة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من اجل مسخّريهم. اني علمت اوجاعهم.8فنزلت لانقذهم من ايدي المصريين واصعدهم من تلك الارض الى ارض جيدة وواسعة الى ارض تفيض لبنا وعسلا. الى مكان الكنعانيين والحثّيين والاموريين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين.9والآن هوذا صراخ بني اسرائيل قد اتى اليّ ورأيت ايضا الضيقة التي يضايقهم بها المصريون.10فالآن هلم فارسلك الى فرعون وتخرج شعبي بني اسرائيل من مصر11فقال موسى للّه من انا حتى اذهب الى فرعون وحتى اخرج بني اسرائيل من مصر.12فقال اني اكون معك وهذه تكون لك العلامة اني ارسلتك. حينما تخرج الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل.13فقال موسى لله ها انا آتي الى بني اسرائيل واقول لهم اله آبائكم ارسلني اليكم. فاذا قالوا لي ما اسمه فماذا اقول لهم.14فقال الله لموسى أهيه الذي أهيه. وقال هكذا تقول لبني اسرائيل أهيه ارسلني اليكم15وقال الله ايضا لموسى هكذا تقول لبني اسرائيل يهوه اله آبائكم اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ارسلني اليكم. هذا اسمي الى الابد وهذا ذكري الى دور فدور.16اذهب واجمع شيوخ اسرائيل وقل لهم الرب اله آبائكم اله ابراهيم واسحق ويعقوب ظهر لي قائلا اني قد افتقدتكم وما صنع بكم في مصر.17فقلت اصعدكم من مذلّة مصر الى ارض الكنعانيين والحثّيين والاموريين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين الى ارض تفيض لبنا وعسلا18فاذا سمعوا لقولك تدخل انت وشيوخ بني اسرائيل الى ملك مصر وتقولون له الرب اله العبرانيين التقانا. فالآن نمضي سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح للرب الهنا.19ولكني اعلم ان ملك مصر لا يدعكم تمضون ولا بيد قوية.20فامدّ يدي واضرب مصر بكل عجائبي التي اصنع فيها. وبعد ذلك يطلقكم.21واعطي نعمة لهذا الشعب في عيون المصريين. فيكون حينما تمضون انكم لا تمضون فارغين.22بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها امتعة فضة وامتعة ذهب وثيابا وتضعونها على بنيكم وبناتكم. فتسلبون المصريين

أثناء سنيّ الإستعباد الطويلة في "كُورِ الحَدِيدِ" في مصر (تثنية 4: 20) لم يكن الله غير مبال بالنّسبة لآلام إسرائيل. لقد تذكّر مواعيده لإبراهيم (تكوين 15: 13، 14) وليعقوب (تكوين 46: 4) وأتى الوقت ليعلن نفسه لشعبه بواسطة موسى كإله آبائهم وفي ذات الوقت كالإله المحبّ الّذي يعمل لخلاصهم. إليس بنفس الطّريقة يعلن الله نفسه لجميع الّذين يئنّون تحت حمل خطاياهم؟

رأى الله مذلّة إسرائيل وسمع صراخهم وعلم أوجاعهم وكذلك فهو يشعر بحالة بؤس الخاطيء الهالك. لكن لم يكتفِ الله بكونه علم أوجاع شعبه لكنّه نزل لينقذهم (ع 7).

والله نزل في الرّبّ يسوع وبواسطته صنع لنا الخلاص ولم يقف عند ذلك لكنّه أراد أن يجعلنا "شعبه" ويدخلنا في علاقة معه.

أعلن الله لموسى اسمه لمّا سأله فقال: "أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ" الأزليّ الأبديّ يملأ كلّ مكان. وكلّ شيء ينبع من هذه الحقيقة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 4 : 1-17
1فاجاب موسى وقال ولكن ها هم لا يصدقونني ولا يسمعون لقولي. بل يقولون لم يظهر لك الرب.2فقال له الرب ما هذه في يدك. فقال عصا.3فقال اطرحها الى الارض. فطرحها الى الارض. فصارت حية. فهرب موسى منها.4ثم قال الرب لموسى مدّ يدك وامسك بذنبها. فمدّ يده وامسك به. فصارت عصا في يده.5لكي يصدقوا انه قد ظهر لك الرب اله آبائهم اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب6ثم قال له الرب ايضا ادخل يدك في عبك. فادخل يده في عبّه. ثم اخرجها واذا يده برصاء مثل الثلج.7ثم قال له رد يدك الى عبك. فرد يده الى عبّه. ثم اخرجها من عبّه واذا هي قد عادت مثل جسده.8فيكون اذا لم يصدقوك ولم يسمعوا لصوت الآية الاولى انهم يصدقون صوت الآية الاخيرة.9ويكون اذا لم يصدقوا هاتين الآيتين ولم يسمعوا لقولك انك تأخذ من ماء النهر وتسكب على اليابسة فيصير الماء الذي تأخذه من النهر دما على اليابسة10فقال موسى للرب استمع ايها السيد. لست انا صاحب كلام منذ امس ولا اول من امس ولا من حين كلمت عبدك. بل انا ثقيل الفم واللسان.11فقال له الرب من صنع للانسان فما او من يصنع اخرس او اصمّ او بصيرا او اعمى. أما هو انا الرب.12فالآن اذهب وانا اكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به.13فقال استمع ايها السيد. ارسل بيد من ترسل.14فحمي غضب الرب على موسى وقال أليس هرون اللاوي اخاك. انا اعلم انه هو يتكلم. وايضا ها هو خارج لاستقبالك. فحينما يراك يفرح بقلبه.15فتكلمه وتضع الكلمات في فمه. وانا اكون مع فمك ومع فمه وأعلمكما ماذا تصنعان.16وهو يكلم الشعب عنك. وهو يكون لك فما وانت تكون له الها.17وتاخذ في يدك هذه العصا التي تصنع بها الآيات

يخبرنا سفر أعمال الرّسل (7: 22) أنّه في بيت فرعون تهذّب موسى بكلّ حكمة المصريّين. لكنّه لم يكن قد تعلّم أن يعرف "أَنَا هُوَ" – الله - هكذا الأمر معنا إذا كنّا قد حصلنا على أكبر قدر من التّهذيب والتّعليم والحكمة البشريّة فلا يعطينا كلّ هذا المعرفة بالله. الكتاب المقدّس وحده هو الّذي يعطينا هذه المعرفة فليتنا لا نهمله. وبالنّسبة للخدمة أيضًا السّنون الّتي قضاها موسى في قصر فرعون لم تكن هي الأداة الصّالحة لخلاص الشّعب والبرهان على ذلك قتل المصريّ.

فبعد أربعين سنة في مدرسة فرعون احتاج موسى إلى أربعين سنة اخرى في مدرسة الله فيما "وراء البرية" وكانت النّتيجة أنّ موسى لم يعد يفكّر في ذاته بل طرح جانبًا فصاحته وكلّ قدراته الطّبيعية لكنّه لم يستطع بعد أن يضع كلّ ثقته في الله تمامًا وكان عليه أن يتعلّم ونحن بالمثل، إنّه عندما يأتمن الله شخصًا على خِدْمَةٍ فلا بدّ أن يزوّده في ذات الوقت بكلّ ما يلزم للقيام بها.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 4 : 18-31
18فمضى موسى ورجع الى يثرون حميه وقال له انا اذهب وارجع الى اخوتي الذين في مصر لأرى هل هم بعد احياء. فقال يثرون لموسى اذهب بسلام19وقال الرب لموسى في مديان اذهب ارجع الى مصر. لانه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك.20فأخذ موسى امرأته وبنيه واركبهم على الحمير ورجع الى ارض مصر. واخذ موسى عصا الله في يده21وقال الرب لموسى عندما تذهب لترجع الى مصر انظر جميع العجائب التي جعلتها في يدك واصنعها قدام فرعون. ولكني اشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب.22فتقول لفرعون هكذا يقول الرب. اسرائيل ابني البكر.23فقلت لك اطلق ابني ليعبدني فأبيت ان تطلقه ها انا اقتل ابنك البكر24وحدث في الطريق في المنزل ان الرب التقاه وطلب ان يقتله.25فاخذت صفّورة صوّانة وقطعت غرلة ابنها ومسّت رجليه. فقالت انك عريس دم لي.26فانفكّ عنه. حينئذ قالت عريس دم من اجل الختان27وقال الرب لهرون اذهب الى البرية لاستقبال موسى. فذهب والتقاه في جبل الله وقبّله.28فاخبر موسى هرون بجميع كلام الرب الذي ارسله وبكل الآيات التي اوصاه بها.29ثم مضى موسى وهرون وجمعا جميع شيوخ بني اسرائيل.30فتكلم هرون بجميع الكلام الذي كلم الرب موسى به وصنع الآيات امام عيون الشعب.31فآمن الشعب. ولما سمعوا ان الرب افتقد بني اسرائيل وانه نظر مذلّتهم خرّوا وسجدوا

نادرًا ما قرأنا عن معجزات في سفر التكوين ففي تلك الأيّام تكلّم الله مع الآباء مباشرةً بدون وسيط، لكن الآن في سفر الخروج نجد أنّ كلام الله كان لخاصّته عن طريق موسى، وكبرهان على أنّ الله أرسله أعطاه قدرة على عمل معجزات. أمّا اليوم وقد أعلن الرّبّ يسوع الآب لنا لا نحتاج إلى معجزات لكي نؤمن، حتّى عندما كان الرّبّ هنا على الأرض نراه قد حزن لمّا سمع أنّ الفرّيسيّين يطلبون آية من السّماء (متى 12: 38، 39، 16: 1، 2). ألم تكن أعظم المعجزات أنّ الرّبّ نفسه كان في وسطهم؟ في العدد الأوّل من هذا الأصحاح قال موسى: "وَلَكِنْ هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي". لكنّ الربّ كان قد أعدّ قلوب الشّعب (ع 31). فصدّقوا كلام موسى والآيات الّتي أعطيت له وبدون أن ينتظروا الخلاص يقول عن بني إسرائيل أنّهم خرّوا وسجدوا.

ألَسنا نحن نعمل بنفس الطريقة أحيانًا عندما يضع الله على قلوبنا أن نكلّم شخصًا عن الربّ يسوع؟ ونفتكر أنّ ذلك لا يُجدي وأنّه لا يؤمن؟ ألا نكون نحن في هذه الحالة غير متّكلين على الله بالقدر الكافي؟

هو حقًّا الوحيد الّذي يستطيع أن يمسّ القلوب ويصل إلى النّفوس.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 5 : 1-14
1وبعد ذلك دخل موسى وهرون وقالا لفرعون هكذا يقول الرب اله اسرائيل اطلق شعبي ليعيّدوا لي في البرية.2فقال فرعون من هو الرب حتى اسمع لقوله فأطلق اسرائيل. لا اعرف الرب واسرائيل لا اطلقه.3فقالا اله العبرانيين قد التقانا. فنذهب سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح للرب الهنا. لئلا يصيبنا بالوبإ او بالسيف.4فقال لهما ملك مصر لماذا يا موسى وهرون تبطلان الشعب من اعماله. اذهبا الى اثقالكما.5وقال فرعون هوذا الآن شعب الارض كثير وانتما تريحانهم من اثقالهم6فامر فرعون في ذلك اليوم مسخّري الشعب ومدبّريه قائلا7لا تعودوا تعطون الشعب تبنا لصنع اللبن كامس واول من امس. ليذهبوا هم ويجمعوا تبنا لانفسهم.8ومقدار اللبن الذي كانوا يصنعونه امس واول من امس تجعلون عليهم. لا تنقصوا منه. فانهم متكاسلون لذلك يصرخون قائلين نذهب ونذبح لالهنا.9ليثقل العمل على القوم حتى يشتغلوا به ولا يلتفتوا الى كلام الكذب.10فخرج مسخّرو الشعب ومدبّروه وكلموا الشعب قائلين هكذا يقول فرعون لست اعطيكم تبنا.11اذهبوا انتم وخذوا لانفسكم تبنا من حيث تجدون. انه لا ينقص من عملكم شيء12فتفرّق الشعب في كل ارض مصر ليجمعوا قشا عوضا عن التبن.13وكان المسخّرون يعجّلونهم قائلين كمّلوا اعمالكم امر كل يوم بيومه كما كان حينما كان التبن.14فضرب مدبرو بني اسرائيل الذين اقامهم عليهم مسخّرو فرعون وقيل لهم لماذا لم تكملوا فريضتكم من صنع اللبن امس واليوم كالامس واول من امس.

مصر تعطينا صورة واضحة عن العالم. لكن ما معنى "العالم"؟ ليس هو المقصود بالجزء المسكون من الأرض (يوحنا 15: 18-19). بل هو النّظام الّذي وضعه البشر بدون الله.

العالم مكتفٍ بذاته واجدًا كلّ ما يجعل الحياة مسرّة. وبينما رفض العالم سلطان الله اختار لقيادته الشّيطان المسّمى رئيس هذا العالم (يوحنا 12: 31). وهو سيّد قاسٍ وفرعون بقسوته صورة مناسبة له. وشعب إسرائيل في مصر من الجّهة الأخرى يمثّل المؤمنين قبل تجديدهم فهم تحت عبوديّة وقد أراد الله أن يخلّصهم. نحن نعرف جيّدًا ماذا يعني أن نئنّ تحت نير الشّيطان وأن نكون عبيدًا للخطيّة (رومية 6: 17): "مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ" (تيطس 3: 3) ولا نقدر أن نحرّر أنفسنا.

هل لا تزال أنت في هذه الحالة السيّئة؟ كلمة الله تخبرك عن فداء تمّ فعلًا وليس عن خلاص لا يزال آتيًا كالّذي أعلنه موسى. الفداء بعبارة أخرى هو الخلاص من العبوديّة المرعبة للشّيطان والخطيّة. بالإيمان بعمل المسيح على الصليب. والفداء هو موضوع سفر الخروج.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 5 : 15-23; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 6 : 1-8
15فأتى مدبرو بنو اسرائيل وصرخوا الى فرعون قائلين لماذا تفعل هكذا بعبيدك.16التبن ليس يعطى لعبيدك واللبن يقولون لنا اصنعوه. وهوذا عبيدك مضروبون. وقد اخطأ شعبك.17فقال متكاسلون انتم متكاسلون. لذلك تقولون نذهب ونذبح للرب.18فالآن اذهبوا اعملوا. وتبن لا يعطى لكم ومقدار اللبن تقدمونه19فرأى مدبّرو بني اسرائيل انفسهم في بليّة اذ قيل لهم لا تنقصوا من لبنكم امر كل يوم بيومه.20وصادفوا موسى وهرون واقفين للقائهم حين خرجوا من لدن فرعون.21فقالوا لهما ينظر الرب اليكما ويقضي. لانكما انتنتما رائحتنا في عيني فرعون وفي عيون عبيده حتى تعطيا سيفا في ايديهم ليقتلونا.22فرجع موسى الى الرب وقال يا سيد لماذا اسأت الى هذا الشعب. لماذا ارسلتني.23فانه منذ دخلت الى فرعون لاتكلم باسمك اساء الى هذا الشعب. وانت لم تخلّص شعبك.
1فقال الرب لموسى الآن تنظر ما انا افعل بفرعون. فانه بيد قوية يطلقهم وبيد قوية يطردهم من ارضه2ثم كلم الله موسى وقال له انا الرب.3وانا ظهرت لابراهيم واسحق ويعقوب باني الاله القادر على كل شيء. واما باسمي يهوه فلم أعرف عندهم.4وايضا اقمت معهم عهدي ان اعطيهم ارض كنعان ارض غربتهم التي تغربوا فيها.5وانا ايضا قد سمعت أنين بني اسرائيل الذين يستعبدهم المصريون وتذكرت عهدي.6لذلك قل لبني اسرائيل انا الرب. وانا اخرجكم من تحت اثقال المصريين وانقذكم من عبوديتهم واخلصكم بذراع ممدودة وباحكام عظيمة.7واتخذكم لي شعبا واكون لكم الها. فتعلمون اني انا الرب الهكم الذي يخرجكم من تحت اثقال المصريين.8وادخلكم الى الارض التي رفعت يدي ان اعطيها لابراهيم واسحق ويعقوب. واعطيكم اياها ميراثا. انا الرب.

العدو، الشّيطان لا يعطي شيئًا بل بالعكس يسلب ويسلب. بينما "يوسف" أعطى حنطة للطعام "فرعون" أعطى "قشًّا" فقط للسّخرة ثمّ رفض أن يعطي القشّ. لقد اختبرنا أنّ الخطيّة مسّخر قاسٍ لا يهدأ أبدًا. بمجرّد أن نشبع شهوة نجد شهوة أخرى تثور فينا وتلحّ. المسيح وحده يستطيع أن يُشبع القلب تمامًا وإلى الأبد. أحيانًا يسمح الله بتأخّر الخلاص كي يشعر الإنسان بثقل نير الشّيطان وبحالة نفسه السيّئة.

عندما أتى موسى عبد الله إليه متضايقًا (ع 23) لم يوّبخه بالمرّة. وعلى العكس أعلن ذاته له من جديد كالرّب يهوة - الأسم الّذي اتّخذه لنفسه في علاقته مع إسرائيل. كان للآباء "الإِلَهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" (تكوين 14: 22) والآب وهو مزمع أن يبدأ شيئًا جديدًا أخذ اسمًا جديدًا. وكالرب "يهوة" هو الّذي لا يتغيّر، الأمين لمواعيده. نحن الّذين نؤمن بالربّ يسوع المسيح نعرف الله باسم أكثر غلاوة هو "الآب" الّذي جاء الرب يسوع ليعلنه لنا (يوحنا 17: 26).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 6 : 9-30
9فكلم موسى هكذا بني اسرئيل. ولكن لم يسمعوا لموسى من صغر النفس ومن العبودية القاسية10ثم كلم الرب موسى قائلا.11ادخل قل لفرعون ملك مصر ان يطلق بني اسرائيل من ارضه.12فتكلم موسى امام الرب قائلا هوذا بنو اسرائيل لم يسمعوا لي. فكيف يسمعني فرعون وانا اغلف الشفتين.13فكلم الرب موسى وهرون واوصى معهما الى بني اسرائيل والى فرعون ملك مصر في اخراج بني اسرائيل من ارض مصر14هؤلاء رؤساء بيوت آبائهم. بنو رأوبين بكر اسرائيل حنوك وفلو وحصرون وكرمي. هذه عشائر رأوبين.15وبنو شمعون يموئيل ويامين وأوهد وياكين وصوحر وشأول ابن الكنعانية. هذه عشائر شمعون.16وهذه اسماء بني لاوي بحسب مواليدهم. جرشون وقهات ومراري. وكانت سنو حياة لاوي مئة وسبعا وثلاثين سنة.17ابنا جرشون لبني وشمعي بحسب عشائرهما.18وبنو قهات عمرام ويصهار وحبرون وعزّيئيل. وكانت سنو حياة قهات مئة وثلاثا وثلاثين سنة.19وابنا مراري محلي وموشي. هذه عشائر اللاويين بحسب مواليدهم.20واخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له. فولدت له هرون وموسى. وكانت سنو حياة عمرام مئة وسبعا وثلاثين سنة.21وبنو يصهار قورح ونافج وذكري.22وبنو عزّيئيل ميشائيل وألصافان وسنري.23واخذ هرون أليشابع بنت عمّيناداب اخت نحشون زوجة له. فولدت له ناداب وابيهو والعازار وإيثامار.24وبنو قورح أسّير وألقانة وابيأساف. هذه عشائر القورحيين.25والعازار ابن هرون اخذ لنفسه من بنات فوطيئيل زوجة. فولدت له فينحاس. هؤلاء هم رؤساء آباء اللاويين بحسب عشائرهم.26هذان هما هرون وموسى اللذان قال الرب لهما أخرجا بني اسرائيل من ارض مصر بحسب اجنادهم.27هما اللذان كلما فرعون ملك مصر في اخراج بني اسرائيل من مصر هذان هما موسى وهرون28وكان يوم كلم الرب موسى في ارض مصر29ان الرب كلمه قائلا انا الرب. كلم فرعون ملك مصر بكل ما انا اكلمك به.30فقال موسى امام الرب ها انا اغلف الشفتين. فكيف يسمع لي فرعون

أعلن الله اسمه الجديد بالعلاقة مع اسرائيل لموسى ثمّ بيّن له في الأعداد (6-8) خطّته لخلاصهم وأكثر من ذلك فقد ختم على هذا بقوله "أَنَا الرَّبُّ" (ع 8). كم هو محزن أن نرى إسرائيل رغم كلّ ذلك لم يسمع للربّ وكانت هذه بداية لعدم الإيمان الّذي ميّز تاريخهم منذ ذلك الحين كما سنرى.

موسى من جانبه صار قلقًا مرّة أخرى وفترت همّته. واجتاز إيمانه صعوبة في التّمسّك باسم الله المعلن ومواعيده.

من ع 14 وما بعده نجد الله يهتمّ بالّذين له ومع انّهم كانوا يعيشون كغرباء لكنّه كان يراهم ويسرّ بأن يدعوهم بأسمائهم "يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ" (2 تيموثاوس 2: 19).

"عَيْنَا الرَّبِّ نَحْوَ الصِّدِّيقِينَ وَأُذُنَاهُ إِلَى صُرَاخِهِمْ" (مزمور 34: 15، 1 بطرس 3: 12).

وتُذكر هنا أسماء عدّة أفراد من بيت لاوي كان لهم دورًا هامًّا للخير أو الشرّ في تاريخ إسرائيل: قورح وبنوه، أبناء هارون الأربعة وفينحاس.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 7 : 1-13
1فقال الرب لموسى انظر. انا جعلتك الها لفرعون. وهرون اخوك يكون نبيّك.2انت تتكلم بكل ما آمرك. وهرون اخوك يكلم فرعون ليطلق بني اسرائيل من ارضه.3ولكني اقسّي قلب فرعون واكثّر آياتي وعجائبي في ارض مصر.4ولا يسمع لكما فرعون حتى اجعل يدي على مصر فاخرج اجنادي شعبي بني اسرائيل من ارض مصر باحكام عظيمة.5فيعرف المصريون اني انا الرب حينما امد يدي على مصر واخرج بني اسرائيل من بينهم.6ففعل موسى وهرون كما امرهما الرب. هكذا فعلا.7وكان موسى ابن ثمانين سنة وهرون ابن ثلاث وثمانين سنة حين كلما فرعون.8وكلم الرب موسى وهرون قائلا.9اذا كلمكما فرعون قائلا هاتيا عجيبة تقول لهرون خذ عصاك واطرحها امام فرعون فتصير ثعبانا.10فدخل موسى وهرون الى فرعون وفعلا هكذا كما امر الرب. طرح هرون عصاه امام فرعون وامام عبيده فصارت ثعبانا.11فدعا فرعون ايضا الحكماء والسحرة. ففعل عرّافو مصر ايضا بسحرهم كذلك.12طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصي ثعابين. ولكن عصا هرون ابتلعت عصيهم.13فاشتدّ قلب فرعون فلم يسمع لهما كما تكلم الرب

في (مزمور 90) صلاة لموسى رجل الله نجد فيها حياة الرّجل القوي محدّدة بثمانين سنة (ع 10) ومع ذلك في هذه السّن بدأ موسى نفسه خدمته وإرساليته وكأنّ الله وضع القوّة الطّبيعية للإنسان جانبًا وأعطاه قوّة من لدنه.

ابتدأ موسى وهرون يصنعان الآيات الّتي أعطاها لهما الربّ في (ص 4) أمام فرعون ومغزى هذه الآيات ثمين جدًّا. العصا الّتي تحوّلت إلى ثعبان تتكلّم عمّا يفعله الله إذ يسمح للشّيطان أن يعمل إلى لحظة لكن سلطان الله فوق قدرة الشّيطان ليُبطل عمله. الربّ يسوع على الصّليب قَهَرَ قوّة العدو "إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ اشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ" (كولوسي 2: 15).

ونجد أيضًا في (ص 4: 76) آية أخرى أعطيت لموسى: أدخل يده في عبّه (حيث القلب نبع الشّر) فخرجت برصاء ثمّ بعد ذلك شفيت. في هذه الآية أظهر الله قدرته على التّطهير من نجاسة الخطيّة. في هاتين الآيتين كان الله يذيع رسالة الخلاص، الغلبة على الشّيطان (الثعبان)، الغلبة على الخطيّة (البرص).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 7 : 14-25
14ثم قال الرب لموسى قلب فرعون غليظ. قد أبى ان يطلق الشعب.15اذهب الى فرعون في الصباح. انه يخرج الى الماء. وقف للقائه على حافة النهر. والعصا التي تحولت حية تاخذها في يدك.16وتقول له الرب اله العبرانيين ارسلني اليك قائلا اطلق شعبي ليعبدوني في البرية. وهوذا حتى الآن لم تسمع.17هكذا يقول الرب بهذا تعرف اني انا الرب. ها انا اضرب بالعصا التي في يدي على الماء الذي في النهر فيتحول دما.18ويموت السمك الذي في النهر وينتن النهر. فيعاف المصريون ان يشربوا ماء النهر19ثم قال الرب لموسى قل لهرون خذ عصاك ومد يدك على مياه المصريين على انهارهم وعلى سواقيهم وعلى آجامهم وعلى كل مجتمعات مياههم لتصير دما. فيكون دم في كل ارض مصر في الاخشاب وفي الاحجار.20ففعل هكذا موسى وهرون كما امر الرب. رفع العصا وضرب الماء الذي في النهر امام عيني فرعون وامام عيون عبيده. فتحول كل الماء الذي في النهر دما.21ومات السمك الذي في النهر وأنتن النهر. فلم يقدر المصريون ان يشربوا ماء من النهر. وكان الدم في كل ارض مصر.22وفعل عرّافو مصر كذلك بسحرهم. فاشتدّ قلب فرعون فلم يسمع لهما كما تكلم الرب23ثم انصرف فرعون ودخل بيته ولم يوجّه قلبه الى هذا ايضا.24وحفر جميع المصريين حوالي النهر لاجل ماء ليشربوا. لانهم لم يقدروا ان يشربوا من ماء النهر25ولما كملت سبعة ايام بعدما ضرب الرب النهر

قال الله في (ص 4: 9) أنّهم إذا لم يصّدقوا هاتين الآيتين تعمل آية خطيرة هي تحويل الماء إلى دم. الماء هو الّذي يُنعش ويعطي الحياة بينما الدّم المسفوك يتكلّم عن الموت. لقد أعطيت كلمة الله للإنسان ليحيا بها ويتبارك لكن إذا لم يقبلها ويؤمن بها يعني ذلك دينونة وموتًا له.

قال الرب يسوع: "مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كلاَمِي... اَلْكلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يوحنا 12: 48).

ما قاله الله بخصوص المصريّين قد تمّ. فكان "الدّم" في النّهر وفي سواقيهم ومجاري مياههم وحتّى في الأخشاب والأحجار. وكلام الرب يسوع سوف يتمّ قطعًا. كلمة الله المقدّسة تذيع "نعمة الله" لكنّها تتكلّم أيضًا عن "الدّينونة" لكلّ من لا يقبلها. وكلّ إنسان لا بدّ أن يتعامل مع كلمة الله بطريق أو بآخر: الآن للحياة أو أخيرًا للموت.

فعل عرّافو مصر بسحرهم بالمثل. بقوّة الشّيطان أمكنهم أن يقلّدوا ما يسبّب الموت. كان الأفضل والأنفع أن يظهروا قدرتهم لشعبهم بتحويل الدّم إلى ماء. لكن هذا ما لم يقدروا أن يفعلوه.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 8 : 1-19
1قال الرب لموسى ادخل الى فرعون وقل له هكذا يقول الرب اطلق شعبي ليعبدوني.2وان كنت تأبى ان تطلقهم فها انا اضرب جميع تخومك بالضفادع.3فيفيض النهر ضفادع. فتصعد وتدخل الى بيتك والى مخدع فراشك وعلى سريرك والى بيوت عبيدك وعلى شعبك والى تنانيرك والى معاجنك.4عليك وعلى شعبك وعبيدك تصعد الضفادع5فقال الرب لموسى قل لهرون مدّ يدك بعصاك على الانهار والسواقي والآجام واصعد الضفادع على ارض مصر.6فمدّ هرون يده على مياه مصر. فصعدت الضفادع وغطت ارض مصر.7وفعل كذلك العرافون بسحرهم واصعدوا الضفادع على ارض مصر8فدعا فرعون موسى وهرون وقال صليا الى الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي فأطلق الشعب ليذبحوا للرب.9فقال موسى لفرعون عيّن لي متى اصلي لاجلك ولاجل عبيدك وشعبك لقطع الضفادع عنك وعن بيوتك. ولكنها تبقى في النهر.10فقال غدا. فقال كقولك. لكي تعرف ان ليس مثل الرب الهنا.11فترتفع الضفادع عنك وعن بيوتك وعبيدك وشعبك. ولكنها تبقى في النهر12ثم خرج موسى وهرون من لدن فرعون وصرخ موسى الى الرب من اجل الضفادع التي جعلها على فرعون.13ففعل الرب كقول موسى. فماتت الضفادع من البيوت والدور والحقول.14وجمعوها كوما كثيرة حتى أنتنت الارض.15فلما رأى فرعون انه قد حصل الفرج اغلظ قلبه ولم يسمع لهما كما تكلم الرب16ثم قال الرب لموسى قل لهرون مدّ عصاك واضرب تراب الارض ليصير بعوضا في جميع ارض مصر.17ففعلا كذلك. مدّ هرون يده بعصاه وضرب تراب الارض. فصار البعوض على الناس وعلى البهائم. كل تراب الارض صار بعوضا في جميع ارض مصر.18وفعل كذلك العرافون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا. وكان البعوض على الناس وعلى البهائم.19فقال العرافون لفرعون هذا اصبع الله. ولكن اشتد قلب فرعون فلم يسمع لهما كما تكلم الرب

بناءً على أمر الربّ لموسى مدّ هرون يده فصعدت "الضَّفَادِعُ" وغطّت أرض مصر. كفّ موسى عن أن يجادل في أوامر الله وصارت له ثقة في الّذي أرسله وقال لفرعون: "مَتَى أُصَلِّي لأَجْلِكَ؟" (عدد 9) صلىّ التلاميذ قائلين للربّ "زِدْ إِيمَانَنَا" (لوقا 17: 5). وحسن أن نطلب ذلك على الدوام.

بعد الضفادع كان "البَعُوضُ" على كلّ الأرض. لقد قلّد العرّافون هَارُون ثلاث مرّات لكن الآن لم يستطيعوا. وكما قيل في (2 تيموثاوس 3: 8، 9) أن حمق ينّيس ويمبريس الّذين قاوما موسى صار ظاهرًا. وهؤلاء يمثّلون المسيحيّين بالاسم الّذين لهم صورة التّقوى بدون إيمان حقيقي. لكي تصير مسيحيًّا حقيقيًّا لا ينفع أن تقلّد المسيحيّين. يوجد من يذهبون إلى الاجتماعات (أو إلى الكنيسة كما يقول النّاس) ويقرأون في الكتاب المقدّس ويعملون أعمالًا خيريّة... بدون أن يكونوا مسيحيّين حقيقيّين. من السّهل أن تعطي انطباعًا أنّك من أتباع الربّ وتخدع الآخرين وربّما نفسك وخطير جدًّا أن تفعل هذا لأنّه لا يمكنك أن تخدع الله.

هل لك إيمان حقيقيّ أم صورة له فقط؟

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 8 : 20-32
20ثم قال الرب لموسى بكّر في الصباح وقف امام فرعون. انه يخرج الى الماء. وقل له هكذا يقول الرب اطلق شعبي ليعبدوني.21فانه ان كنت لا تطلق شعبي ها انا ارسل عليك وعلى عبيدك وعلى شعبك وعلى بيوتك الذبّان. فتمتلئ بيوت المصريين ذبّانا. وايضا الارض التي هم عليها.22ولكن أميّز في ذلك اليوم ارض جاسان حيث شعبي مقيم حتى لا يكون هناك ذبّان. لكي تعلم اني انا الرب في الارض.23واجعل فرقا بين شعبي وشعبك. غدا تكون هذه الآية.24ففعل الرب هكذا. فدخلت ذبان كثيرة الى بيت فرعون وبيوت عبيده وفي كل ارض مصر خربت الارض من الذبّان25فدعا فرعون موسى وهرون وقال اذهبوا اذبحوا لالهكم في هذه الارض.26فقال موسى لا يصلح ان نفعل هكذا. لاننا انما نذبح رجس المصريين للرب الهنا. ان ذبحنا رجس المصريين امام عيونهم أفلا يرجموننا.27نذهب سفر ثلاثة ايام في البرية ونذبح للرب الهنا كما يقول لنا.28فقال فرعون انا اطلقكم لتذبحوا للرب الهكم في البرية ولكن لا تذهبوا بعيدا. صلّيا لاجلي.29فقال موسى ها انا اخرج من لدنك واصلي الى الرب. فترتفع الذبان عن فرعون وعبيده وشعبه غدا. ولكن لا يعد فرعون يخاتل حتى لا يطلق الشعب ليذبح للرب30فخرج موسى من لدن فرعون وصلى الى الرب.31ففعل الرب كقول موسى. فارتفع الذبان عن فرعون وعبيده وشعبه. لم تبق واحدة.32ولكن اغلظ فرعون قلبه هذه المرة ايضا فلم يطلق الشعب

كانت الضّربة الرّابعة سربًا مكدّرًا من "الذّبان" الّذي دخل بيوت المصريّين فأخرب كلّ شيء حتى كان فرعون مستعدًّا أن يقدّم بعض التّنازلات فقال "اذْهَبُوا اذْبَحُوا لإِلَهِكُمْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ" (عدد 25) لكن هل كان يمكن أن يفعل هذا؟ والربّ قد أمر أن يذهبوا مسيرة ثلاثة أيّام في البرّيّة (ص 3: 18).

"ثَلاثَةِ أَيَّامٍ" كانت هذه هي الفترة الّتي قضاها الربّ يسوع في القبر - بين موته على الصّليب وبين صباح يوم قيامته.

إنّ "موت وقيامة" الربّ يسوع هما أساس إيماننا وعلامة إنفصالنا التّام عن العالم الّذي رفضه. يريد العدو أن يسلبهما منّا لأنّهما يذيعان هزيمته.

المسيحيّة بدون أن تذكر الصليب والقيامة لا تزعجه على الإطلاق. العالم يشيد بحياة الربّ يسوع ويجّلها ويكرم الرّجال الصالحين. العالم له ديانة خاصّة به ولا يمانع أن يكون لنا دين. لكن الانفصال الكامل ممّثلًا في موت الربّ ووجوده الآن في السّماء يدين العالم ويتضمّن أن كلّ ما فيه وما في الانسان محكوم عليه.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 9 : 1-16
1ثم قال الرب لموسى ادخل الى فرعون وقل له هكذا يقول الرب اله العبرانيين اطلق شعبي ليعبدوني.2فانه ان كنت تأبى ان تطلقهم وكنت تمسكهم بعد3فها يد الرب تكون على مواشيك التي في الحقل على الخيل والحمير والجمال والبقر والغنم وبأ ثقيلا جدا.4ويميّز الرب بين مواشي اسرائيل ومواشي المصريين. فلا يموت من كل ما لبني اسرائيل شيء.5وعيّن الرب وقتا قائلا غدا يفعل الرب هذا الامر في الارض.6ففعل الرب هذا الامر في الغد. فماتت جميع مواشي المصريين. واما مواشي بني اسرائيل فلم يمت منها واحد.7وارسل فرعون واذا مواشي اسرائيل لم يمت منها ولا واحد. ولكن غلظ قلب فرعون فلم يطلق الشعب8ثم قال الرب لموسى وهرون خذا ملء ايديكما من رماد الأتون. وليذرّه موسى نحو السماء امام عيني فرعون.9ليصير غبارا على كل ارض مصر. فيصير على الناس وعلى البهائم دمامل طالعة ببثور في كل ارض مصر.10فأخذا رماد الأتون ووقفا امام فرعون وذراه موسى نحو السماء. فصار دمامل بثور طالعة في الناس وفي البهائم.11ولم يستطع العرافون ان يقفوا امام موسى من اجل الدمامل. لان الدمامل كانت في العرافين وفي كل المصريين.12ولكن شدّد الرب قلب فرعون فلم يسمع لهما كما كلم الرب موسى13ثم قال الرب لموسى بكر في الصباح وقف امام فرعون وقل له هكذا يقول الرب اله العبرانيين أطلق شعبي ليعبدوني.14لاني هذه المرة ارسل جميع ضرباتي الى قلبك وعلى عبيدك وشعبك لكي تعرف ان ليس مثلي في كل الارض.15فانه الآن لو كنت امد يدي واضربك وشعبك بالوبإ لكنت تباد من الارض.16ولكن لاجل هذا اقمتك لكي اريك قوّتي ولكي يخبر باسمي في كل الارض.

وكانت الضّربة الخامسة وبأً ثقيلًا على المواشي لكنّ الله ميّز مواشي إسرائيل فلم يصبها ضرر لأنّهم سيحتاجون إلى حملان للفصح وللذّبائح في البرّية.

وبعد ذلك دمامل طلعت على كلّ المصريّين ومع ذلك بقي قلب فرعون جامدًا كالحجر. رأينا أن ملك مصر كان رمزًا للشّيطان نفسه وهذا يفسّر عناد فرعون تجاه إسرائيل. عرف الشّيطان أن من هذا الشّعب سيأتي شخص أعظم من موسى أي المسيّا الّذي عندما يغلبه يخلّص كلّ النّاس من عبوديّته. هذا هو السّبب في بقاء شعب إسرائيل في العبوديّة أطول فترة ممكنة. كان لعناد ملك مصر نتيجة واحدة: أظهرت قوّة الله وأعلن اسمه في كلّ الأرض (عدد 16. اقتبس في رومية 9: 17)

ولكن فرعون أغلظ قلبه. ما أخطر هذا العمل؟ لقد شاهد ليس فقط "قدرة" الله لكن أيضًا "رحمته" مرّة بعد مرّة في رفع الضّفادع والبعوض والذّبّان وفي كلّ مرّة أبى فرعون أن يخضع ويتوب. كم من أناس يقسّون قلوبهم ازاء أعظم معجزة للنّعمة: ابن الله باذلًا حياته لأجل خلاص النّاس الهالكين.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 9 : 17-35
17انت معاند بعد لشعبي حتى لا تطلقه.18ها انا غدا مثل الآن امطر بردا عظيما جدا لم يكن مثله في مصر منذ يوم تاسيسها الى الآن.19فالآن أرسل احم مواشيك وكل ما لك في الحقل. جميع الناس والبهائم الذين يوجدون في الحقل ولا يجمعون الى البيوت ينزل عليهم البرد فيموتون.20فالذي خاف كلمة الرب من عبيد فرعون هرب بعبيده ومواشيه الى البيوت.21واما الذي لم يوجّه قلبه الى كلمة الرب فترك عبيده ومواشيه في الحقل22ثم قال الرب لموسى مدّ يدك نحو السماء ليكون برد في كل ارض مصر على الناس وعلى البهائم وعلى كل عشب الحقل في ارض مصر.23فمدّ موسى عصاه نحو السماء. فاعطى الرب رعودا وبردا وجرت نار على الارض وامطر الرب بردا على ارض مصر.24فكان برد ونار متواصلة في وسط البرد. شيء عظيم جدا لم يكن مثله في كل ارض مصر منذ صارت امة.25فضرب البرد في كل ارض مصر جميع ما في الحقل من الناس والبهائم. وضرب البرد جميع عشب الحقل وكسر جميع شجر الحقل.26الا ارض جاسان حيث كان بنو اسرائيل فلم يكن فيها برد27فارسل فرعون ودعا موسى وهرون وقال لهما اخطأت هذه المرّة. الرب هو البار وانا وشعبي الاشرار.28صليّا الى الرب وكفى حدوث رعود الله والبرد فاطلقكم ولا تعودوا تلبثون.29فقال له موسى عند خروجي من المدينة ابسط يديّ الى الرب فتنقطع الرعود ولا يكون البرد ايضا لكي تعرف ان للرب الارض.30واما انت وعبيدك فانا اعلم انكم لم تخشوا بعد من الرب الاله.31فالكتان والشعير ضربا. لان الشعير كان مسبلا والكتان مبزرا.32واما الحنطة والقطاني فلم تضرب لانها كانت متأخرة33فخرج موسى من المدينة من لدن فرعون وبسط يديه الى الرب. فانقطعت الرعود والبرد ولم ينصبّ المطر على الارض.34ولكن فرعون لما رأى ان المطر والبرد والرعود انقطعت عاد يخطئ واغلظ قلبه هو وعبيده.35فاشتدّ قلب فرعون فلم يطلق بني اسرائيل كما تكلم الرب عن يد موسى

يخبر موسى بالضّربة السّابعة: البَرَد. ولأوّل مرّة نرى بعض المصريّين يخافون كلمة الله ويضعون مواشيهم تحت حمى في البيوت.

يسمح الله بكوارث ليذكّر النّاس بوجوده. النّاس اليوم يفتخرون بتقدّمهم العلميّ ويفتكرون أنّهم أخضعوا قوى الطبيعة. لكن الله يظهر أنّه لا يزال هو الأعلى فوق كلّ عال ويسمح ببَرَدٍ عظيم لم يكن مثله وزلازل وأوبئة وغارات حشريّة تبيّن للإنسان كم هو صغير وحقير إزاءها. الله يسعى بكلّ طريقة ليوجّه أفكار النّاس إلى شخصه. وبواسطة هذه الظّروف تذكّر أناس وفكّروا في مصيرهم الأبديّ وأتوا إلى المخلّص الوحيد. كم من نفوس طلبت في ضيقها الله ووجدت الملجأ في الربّ يسوع ليس فقط من العواصف الأرضيّة لكن فوق الكلّ من الدينونة الأبديّة.

الله يحدّد بعناية الحدّ الّذي تصل إليه التّجربة. فهي لا تخرج عن النّطاق الّذي سمح به. "فَالْكَتَّانُ وَالشَّعِيرُ ضُرِبَا... وَأَمَّا الْحِنْطَةُ وَالْقَطَانِيُّ فَلَمْ تُضْرَبْ" (عدد 31، 32). وبالنّسبة لشعبه كانوا يتمتّعون بحماية الله العجيبة وسط البَرَد والرّعود (عدد 26).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 10 : 1-11
1ثم قال الرب لموسى ادخل الى فرعون. فاني اغلظت قلبه وقلوب عبيده لكي اصنع آياتي هذه بينهم.2ولكي تخبر في مسامع ابنك وابن ابنك بما فعلته في مصر وبآياتي التي صنعتها بينهم. فتعلمون اني انا الرب3فدخل موسى وهرون الى فرعون وقالا له هكذا يقول الرب اله العبرانيين الى متى تأبى ان تخضع لي. اطلق شعبي ليعبدوني.4فانه ان كنت تأبى ان تطلق شعبي ها انا اجيء غدا بجراد على تخومك.5فيغطي وجه الارض حتى لا يستطاع نظر الارض. ويأكل الفضلة السالمة الباقية لكم من البرد. ويأكل جميع الشجر النابت لكم من الحقل.6ويملأ بيوتك وبيوت جميع عبيدك وبيوت جميع المصريين. الامر الذي لم يره آباؤك ولا آباء آبائك منذ يوم وجدوا على الارض الى هذا اليوم. ثم تحوّل وخرج من لدن فرعون7فقال عبيد فرعون له الى متى يكون هذا لنا فخّا. اطلق الرجال ليعبدوا الرب الههم. ألم تعلم بعد ان مصر قد خربت.8فرد موسى وهرون الى فرعون. فقال لهما اذهبوا اعبدوا الرب الهكم ولكن من ومن هم الذين يذهبون.9فقال موسى نذهب بفتياننا وشيوخنا. نذهب ببنينا وبناتنا بغنمنا وبقرنا. لان لنا عيدا للرب.10فقال لهما يكون الرب معكم هكذا كما أطلقكم واولادكم. انظروا. ان قدام وجوهكم شرا.11ليس هكذا. اذهبوا انتم الرجال واعبدوا الرب. لانكم لهذا طالبون. فطردا من لدن فرعون

كان فرعون قد قال "أَخْطَأْتُ" (ص 9: 27). هل كانت هذه توبة حقيقية؟ نجد الجواب في (عدد 34) من نفس الأصحاح: "وَلَكِنْ فِرْعَوْنُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَطَرَ وَالْبَرَدَ وَالرُّعُودَ انْقَطَعَتْ عَادَ يُخْطِئُ وَأَغْلَظَ قَلْبَهُ".

الآن في (ص 10: 1) نجد أنّ الله هو الّذي يغلّظ قلب فرعون. كم هذا خطير. الله يتكلّم مرّة ومرّتين وغالبًا أكثر من ذلك ثمّ يأتي يوم يكون الوقت أصبح فيه متأخّرًا. كم من المرّات تكلّم الله إليك؟ تنبّه قبل فوات الوقت.

"الْجَرَادُ" الآن يهدّد أرض مصر الّتي يقول عنها عبيد فرعون أنّها قد "خَرِبَتْ" (عدد 7). يوسف أنقذ وخلّص الأرض لكن فرعون أخربها تمامًا مثل الشّيطان الّذي يقود العالم إلى خرابه.

قدّم اقتراح جديد لموسى أن يذهب الرجال فقط ليعبدوا الرّب بينما يبقى الصّغار في مصر لاحظ جواب موسى الجميل في (عدد 9) «نَذْهَبُ بِفِتْيَانِنَا وَشُيُوخِنَا. نَذْهَبُ بِبَنِينَا وَبَنَاتِنَا بِغَنَمِنَا وَبَقَرِنَا. لأَنَّ لَنَا عِيدًا لِلرَّبِّ» وتأمّل فيه وقت الاجتماع. إنّ الله يسّر أن يرى عائلات بأكملها من خاصّته آتية إلى محضره لتعبده. اجتماعات العبادة ليست للكبار فقط أو للمشتركين في عشاء الرب فقط لكن للأولاد أيضًا امتياز الاشتراك بقلوبهم وأصواتهم فيها.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 10 : 12-23
12ثم قال الرب لموسى مدّ يدك على ارض مصر لاجل الجراد. ليصعد على ارض مصر وياكل كل عشب الارض كل ما تركه البرد.13فمدّ موسى عصاه على ارض مصر. فجلب الرب على الارض ريحا شرقية كل ذلك النهار وكل الليل. ولما كان الصباح حملت الريح الشرقية الجراد.14فصعد الجراد على كل ارض مصر وحلّ في جميع تخوم مصر. شيء ثقيل جدا لم يكن قبله جراد هكذا مثله ولا يكون بعده كذلك.15وغطى وجه كل الارض حتى اظلمت الارض. واكل جميع عشب الارض وجميع ثمر الشجر الذي تركه البرد. حتى لم يبق شيء اخضر في الشجر ولا في عشب الحقل في كل ارض مصر16فدعا فرعون موسى وهرون مسرعا وقال اخطأت الى الرب الهكما واليكما.17والآن اصفحا عن خطيتي هذه المرّة فقط. وصليّا الى الرب الهكما ليرفع عني هذا الموت فقط.18فخرج موسى من لدن فرعون وصلى الى الرب.19فرد الرب ريحا غربية شديدة جدا. فحملت الجراد وطرحته الى بحر سوف. لم تبق جرادة واحدة في كل تخوم مصر.20ولكن شدد الرب قلب فرعون فلم يطلق بني اسرائيل21ثم قال الرب لموسى مدّ يدك نحو السماء ليكون ظلام على ارض مصر. حتى يلمس الظلام.22فمدّ موسى يده نحو السماء فكان ظلام دامس في كل ارض مصر ثلاثة ايام.23لم يبصر احد اخاه ولا قام احد من مكانه ثلاثة ايام. ولكن جميع بني اسرائيل كان لهم نور في مساكنهم

كلّ ما تركه البّرّد الآن أكله الجّراد. وقال فرعون بعد هذه الضربة الجديدة مرّة أخرى "أَخْطَأْتُ" لكنّه بمجرّد مرور الوقت الّذي سامحه فيه الله تشدّد قلبه ثانية بواسطة الربّ لأنّه هو أغلظ قلبه أوّلًا.

عندئذ أرسل الربّ "الْظَلاَمَ" فكان ظلام دامس في كلّ أرض مصر ثلاثة أيّام. على الصليب كانت ظلمة على كلّ الأرض من السّاعة السّادسة إلى السّاعة التّاسعة، لقد عمل الإنسان أقصى ما في وِسْعِه في عصيانه ضدّ الله. كانت هذه "ساعته وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ" (لوقا 22: 53).

لكن كان نور في مساكن بني اسرائيل. يا لها من مباينة. ظلمة في الخارج ونور في الدّاخل للّذين هم شعب الله. هكذا اليوم: قال الرب يسوع "كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ" (يوحنا 12: 46). في وسط عالم مملوء بظلمة الخطيّة المؤمنون "كَأَوْلاَدِ نُور" (أفسس 5: 8). كل شيء واضح لهم فهم يعرفون حالة العالم وما ينتظره ويعرفون حالة قلوبهم ويوجد نور على طريقهم (أنظر مزمور 119: 105). ما يفعلونه يرى من الجميع ويشهدون لله الّذي هو نور. هل الأمر هكذا معك؟ هل يوجد نور في "مسكن" قلبك؟

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 10 : 24-29; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 11 : 1-10
24فدعا فرعون موسى وقال اذهبوا اعبدوا الرب. غير ان غنمكم وبقركم تبقى. اولادكم ايضا تذهب معكم.25فقال موسى انت تعطي ايضا في ايدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب الهنا.26فتذهب مواشينا ايضا معنا. لا يبقى ظلف. لاننا منها نأخذ لعبادة الرب الهنا. ونحن لا نعرف بماذا نعبد الرب حتى نأتي الى هناك.27ولكن شدّد الرب قلب فرعون فلم يشأ ان يطلقهم.28وقال له فرعون اذهب عني. احترز. لا تر وجهي ايضا. انك يوم ترى وجهي تموت.29فقال موسى نعما قلت. انا لا اعود ارى وجهك ايضا
1ثم قال الرب لموسى ضربة واحدة ايضا اجلب على فرعون وعلى مصر. بعد ذلك يطلقكم من هنا. وعندما يطلقكم يطردكم طردا من هنا بالتمام.2تكلم في مسامع الشعب ان يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها امتعة فضة وامتعة ذهب.3واعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين. وايضا الرجل موسى كان عظيما جدا في ارض مصر في عيون عبيد فرعون وعيون الشعب4وقال موسى هكذا يقول الرب اني نحو نصف الليل اخرج في وسط مصر.5فيموت كل بكر في ارض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه الى بكر الجارية التي خلف الرحى وكل بكر بهيمة.6ويكون صراخ عظيم في كل ارض مصر لم يكن مثله ولا يكون مثله ايضا.7ولكن جميع بني اسرائيل لا يسنن كلب لسانه اليهم لا الى الناس ولا الى البهائم. لكي تعلموا ان الرب يميّز بين المصريين واسرائيل.8فينزل اليّ جميع عبيدك هؤلاء ويسجدون لي قائلين اخرج انت وجميع الشعب الذين في اثرك. وبعد ذلك اخرج. ثم خرج من لدن فرعون في حموّ الغضب9وقال الرب لموسى لا يسمع لكما فرعون لكي تكثر عجائبي في ارض مصر.10وكان موسى وهرون يفعلان كل هذه العجائب امام فرعون. ولكن شدّد الرب قلب فرعون فلم يطلق بني اسرائيل من ارضه

نزلت حتّى الآن تسع ضربات في أرض مصر. بقيت واحدة وهي أشدّها هولًا وسوف نفهم معناها في حينه. لكن الآن نرى فرعون يأتي باقتراح جديد "اذْهَبُوا اعْبُدُوا الرَّبَّ. غَيْرَ أَنَّ غَنَمَكُمْ وَبَقَرَكُمْ تَبْقَى" (عدد 24). هذا يعني منع الشّعب من تقديم ذبائح لله. وهذا هو تمامًا ما يحاول الشّيطان أن يفعله : أن يحرمنا من الشّخص الّذي هو "ذبيحتنا الكاملة". يحاول أن يسلبنا التّمتّع بشخص الرب يسوع عندما نريد أن نعبد مقدّمين للآب الشّخص الوحيد الّذي هو كلّ مسرّته. ألم يحدث أحيانًا كثيرة في اجتماعات العبادة أنّ قلوبنا لا تتجاوب مع ما ينتظره الله؟

إنّه ينقصنا شيء ما إذ يسلب الله من التّقدمة الغالية الّتي كان ينتظرها من الّذين يعبدونه؟ في (ص 11: 8) كان موسى في حموّ الغضب. مع أنّه كان حليمًا جدًّا أكثر من جميع النّاس الّذين على وجه الأرض (عدد 12: 3) غضب أشدّ الغضب في مناسبات كثيرة - عندما كان مجد الله أو صالح شعبه في خطر. وهل نحن نغضب لنفس الأسباب؟

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 12 : 1-16
1وكلم الرب موسى وهرون في ارض مصر قائلا.2هذا الشهر يكون لكم راس الشهور. هو لكم اول شهور السنة.3كلّما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الآباء شاة للبيت.4وان كان البيت صغيرا عن ان يكون كفوا لشاة يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس. كل واحد على حسب اكله تحسبون للشاة.5تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة. تأخذونه من الخرفان او من المواعز.6ويكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر. ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية.7ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها.8ويأكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير. على اعشاب مرّة ياكلونه.9لا تأكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار. راسه مع اكارعه وجوفه.10ولا تبقوا منه الى الصباح. والباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار.11وهكذا تأكلونه احقاؤكم مشدودة واحذيتكم في ارجلكم وعصيّكم في ايديكم. وتاكلونه بعجلة. هو فصح للرب.12فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة واضرب كل بكر في ارض مصر من الناس والبهائم. واصنع احكاما بكل آلهة المصريين. انا الرب.13ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي انتم فيها. فأرى الدم واعبر عنكم. فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين اضرب ارض مصر.14ويكون لكم هذا اليوم تذكارا فتعيّدونه عيدا للرب. في اجيالكم تعيّدونه فريضة ابدية15سبعة ايام تأكلون فطيرا. اليوم الاول تعزلون الخمير من بيوتكم. فان كل من اكل خميرا من اليوم الاول الى اليوم السابع تقطع تلك النفس من اسرائيل.16ويكون لكم في اليوم الاول محفل مقدس وفي اليوم السابع محفل مقدس. لا يعمل فيهما عمل ما الا ما تاكله كل نفس فذلك وحده يعمل منكم.

هذا الأصحاح من أهمّ اصحاحات العهد القديم كان الخلاص الموعود على وشك أن يتمّ لكن في ذات الوقت كان القضاء المرهب مزمعًا أن يقع على أرض مصر.

"أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ" (رومية 6: 23). الكلّ أخطأوا إسرائيليّون ومصريّون على السّواء لكن بالنّسبة لشعب الله كان هناك "حَمَلٌ" سيموت بالنّيابة عنهم. أليست هذه صورة واضحة تمسّ القلب لحَمَلِ الله المذكور في مواضع كثيرة من الكتاب المقدّس؟ لا سيّما (اشعيا 53: 7، ارميا 11: 19، يوحنا 1: 29، 36، رؤيا 5: 6). الربّ يسوع المسيح هو الحمل الّذي بلا عيب ولا دنس المعروف سابقًا قبل تأسيس العالم (1 بطرس 1: 19، 20) وقد أُسلم للموت في الوقت المعيّن من الله. كان على بني إسرائيل أن يأكلوا الفصح وبالمثل ينبغي أن نأخذ الذّبيحة الكاملة في الجلجثة ونخضعها بالإيمان القلبي لنفوسنا. كان يجب ان يُشوى الحمل بالنّار وقد واجَهَ الربّ يسوع نار الدّينونة الإلهيّة. وكان يؤكل الحمل على "أَعْشَابٍ مُرَّةٍ" لتذكّرنا بكلّ الآلام الّتي أوجبتها خطايانا.

كلّ العائلة كانت تأكل الفصح: الوالِدَين والأولاد، وكان يكفِ للجّميع، وبنفس الطريقة كلّ منّا يجب بالإيمان الشّخصيّ أن يقبل موت الرب يسوع كالذّبيحة الوحيدة لأجل خطايانا.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 12 : 17-27
17وتحفظون الفطير لاني في هذا اليوم عينه اخرجت اجنادكم من ارض مصر. فتحفظون هذا اليوم في اجيالكم فريضة ابدية.18في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر مساء تاكلون فطيرا الى اليوم الحادي والعشرين من الشهر مساء.19سبعة ايام لا يوجد خمير في بيوتكم. فان كل من اكل مختمرا تقطع تلك النفس من جماعة اسرائيل الغريب مع مولود الارض.20لا تأكلوا شيئا مختمرا في جميع مساكنكم تأكلون فطيرا21فدعا موسى جميع شيوخ اسرائيل وقال لهم اسحبوا وخذوا لكم غنما بحسب عشائركم واذبحوا الفصح.22وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومسّوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست. وانتم لا يخرج احد منكم من باب بيته حتى الصباح.23فان الرب يجتاز ليضرب المصريين. فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب.24فتحفظون هذا الامر فريضة لك ولاولادك الى الابد.25ويكون حين تدخلون الارض التي يعطيكم الرب كما تكلم انكم تحفظون هذه الخدمة.26ويكون حين يقول لكم اولادكم ما هذه الخدمة لكم27انكم تقولون هي ذبيحة فصح للرب الذي عبر عن بيوت بني اسرائيل في مصر لما ضرب المصريين وخلّص بيوتنا. فخرّ الشعب وسجدوا.

كان يجب أن ينزع الخمير الّذي يرمز للخطيّة وبالمثل لا نقدر نحن أن نتمتّع بعمل المسيح بدون الإعتراف بالخطيّة وإبعاد كلّ فكر يخصّها.

بقِيَ شيء آخر إلتزم بنو إسرائيل أن يعملوه وهو وضع الدّم على القائمتين والعتبة العليا لبيوتهم (عدد 7). وعملهم هذا يتضمّن قبولهم حقيقتين:

1.

أنّ الله كان سيضرب الأبكار.

2.

أنّ الدم سيحميهم وعائلاتهم.

ونحن مع بني اسرائيل (عدد 26) نسأل أنفسنا: ما هذه الخدمة لكم؟ أليست هي صورة لدم المسيح الثّمين الّذي يحمينا من الدّينونة؟ كان الرب قد قال "فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ" (عدد 13).

كان الله يرى الدّم بينما بنو إسرائيل من داخل بيوتهم لا يرونه. الله وحده يقدّر تمامًا قيمة عمل إبنه الحبيب. خلاصنا لا يتوقّف على كيف نقدّره نحن أو كيف نشعر به لكن يتوقّف كليّة على كيف يقدّره الله وأمّا دم الربّ يسوع الّذي يمحو الخطيّة تمامًا.

ليتنا نستريح على عمله الكامل بثقة وإيمان.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 12 : 28-39
28ومضى بنو اسرائيل وفعلوا كما امر الرب موسى وهرون. هكذا فعلوا29فحدث في نصف الليل ان الرب ضرب كل بكر في ارض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه الى بكر الاسير الذي في السجن وكل بكر بهيمة.30فقام فرعون ليلا هو وكل عبيده وجميع المصريين. وكان صراخ عظيم في مصر. لانه لم يكن بيت ليس فيه ميت.31فدعا موسى وهرون ليلا وقال قوموا اخرجوا من بين شعبي انتما وبنو اسرائيل جميعا. واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم.32خذوا غنمكم ايضا وبقركم كما تكلمتم واذهبوا. وباركوني ايضا.33والحّ المصريون على الشعب ليطلقوهم عاجلا من الارض. لانهم قالوا جميعنا اموات34فحمل الشعب عجينهم قبل ان يختمر ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على اكتافهم.35وفعل بنو اسرائيل بحسب قول موسى. طلبوا من المصريين امتعة فضة وامتعة ذهب وثيابا.36واعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى اعاروهم. فسلبوا المصريين.37فارتحل بنو اسرائيل من رعمسيس الى سكوت نحو ست مئة الف ماش من الرجال عدا الاولاد.38وصعد معهم لفيف كثير ايضا مع غنم وبقر مواش وافرة جدا.39وخبزوا العجين الذي اخرجوه من مصر خبز ملة فطيرا اذ كان لم يختمر. لانهم طردوا من مصر ولم يقدروا ان يتأخروا. فلم يصنعوا لانفسهم زادا

بينما كان بنو اسرائيل يأكلون الفصح في بيوتهم آمنين بواسطة دم الحمل كان الرّعب والحزن في الخارج في اللّيل لأنّ الملاك المُهلِك كان يمرّ ويضرب البكر. كانت هذه هي الضّربة العاشرة والأخيرة وأكثرها هَوْلًا وكان صراخ عظيم في كلّ أرض مصر. وفيها نرى صورةً لدينونة أكثر خطورة هي الموت الثّاني (رؤيا 20: 14) لجميع الّذين لم يحتموا في دم حمل الله.

يخبرنا (عدد 29) أنّه لم يكن فرق: وقعت الدينونة على الأسير الّذي في السّجن كما وقعت على فرعون الجّالس على كرسيّه. كذلك أمام العرش العظيم الأبيض (رؤيا 20: 12) جميع الأموات سيقفون صغارًا وكبارًا أمام العرش العظيم الأبيض.

حان الوقت لشعب إسرائيل للرّحيل من مصر. لقد أكلوا الفصح بعَجَلَةٍ وأحقاؤهم ممنطقة وأحذيتهم في أرجلهم وعصيّهم في أيديهم (عدد 11) مُظهرين بذلك أنّهم شعب منفصل - غرباء وسائحون أليس الأمر كذلك معنا؟

ينبغي أن يكون هذا وضعنا منفصلين عن الأمور الأرضيّة غيورين لله مفديّين بدم الحمل مستعدّين للرّحيل في أيّة لحظة لوطننا السّماوي.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 12 : 40-51; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 13 : 1-10
40واما اقامة بني اسرائيل التي اقاموها في مصر فكانت اربع مئة وثلاثين سنة.41وكان عند نهاية اربع مئة وثلاثين سنة في ذلك اليوم عينه ان جميع اجناد الرب خرجت من ارض مصر.42هي ليلة تحفظ للرب لاخراجه اياهم من ارض مصر. هذه الليلة هي للرب. تحفظ من جميع بني اسرائيل في اجيالهم43وقال الرب لموسى وهرون هذه فريضة الفصح. كل ابن غريب لا يأكل منه.44ولكن كل عبد رجل مبتاع بفضة تختنه ثم يأكل منه.45النزيل والاجير لا ياكلان منه.46في بيت واحد يؤكل. لا تخرج من اللحم من البيت الى خارج. وعظما لا تكسروا منه.47كل جماعة اسرائيل يصنعونه.48واذا نزل عندك نزيل وصنع فصحا للرب فليختن منه كل ذكر ثم يتقدم ليصنعه. فيكون كمولود الارض. واما كل اغلف فلا ياكل منه.49تكون شريعة واحدة لمولود الارض وللنزيل النازل بينكم.50ففعل جميع بني اسرائيل كما امر الرب موسى وهرون. هكذا فعلوا51وكان في ذلك اليوم عينه ان الرب اخرج بني اسرائيل من ارض مصر بحسب اجنادهم
1وكلم الرب موسى قائلا.2قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني اسرائيل من الناس ومن البهائم. انه لي.3وقال موسى للشعب اذكروا هذا اليوم الذي فيه خرجتم من مصر من بيت العبودية. فانه بيد قوية اخرجكم الرب من هنا. ولا يؤكل خمير.4اليوم انتم خارجون في شهر ابيب.5ويكون متى ادخلك الرب ارض الكنعانيين والحثّيين والاموريين والحوّيين واليبوسيين التي حلف لآبائك ان يعطيك ارضا تفيض لبنا وعسلا انك تصنع هذه الخدمة في هذا الشهر.6سبعة ايام تأكل فطيرا وفي اليوم السابع عيد للرب.7فطيرا يؤكل السبعة الايام ولا يرى عندك مختمر ولا يرى عندك خمير في جميع تخومك8وتخبر ابنك في ذلك اليوم قائلا من اجل ما صنع اليّ الرب حين اخرجني من مصر.9ويكون لك علامة على يدك وتذكارا بين عينيك لكي تكون شريعة الرب في فمك. لانه بيد قوية اخرجك الرب من مصر.10فتحفظ هذه الفريضة في وقتها من سنة الى سنة

في بداية الاصحاح 12 كان الربّ قد قال: "هَذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ" (عدد 2).

بالنّسبة لأولاد الله فإنّ التّجديد يعني الولادة الجديدة وهو في الحقيقة البداية لحياة جديدة. كنّا سابقًا أمواتًا بالذّنوب والخطايا وتخبرنا (2 كورنثوس 5: 17) ان "الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا". الصليب يفصل بين الإثنين. اذ كان الرب قد قال لإسرائيل: "هِيَ لَيْلَةٌ تُحْفَظُ لِلرَّبِّ" (عدد 42) "وَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «اذْكُرُوا هَذَا الْيَوْمَ" (ص 13: 3) فكم بالحريّ بالنّسبة لنا. في كلّ تاريخ العالم لا يوجد حادث هامٌّ مثل موت حمل الله. وهذا العمل الّذي تمّ هو أمام الله دائمًا ونحن يجب ان نتذكّره على الدّوام.

وتوجد فرصة خاصّة فيها يتذكّر المؤمنون هذا العمل. في أوّل كلّ اسبوع في يوم الربّ لهم امتياز الإخبار "بِمَوْتِ الرَّبِّ" في ذكرى شخصه وذبيحته. ثمّ في السّماء ماذا سيكون موضوع ترنيمة المفديّين؟ "لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا لِلَّهِ بِدَمِكَ..." (رؤيا 5: 9).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 13 : 11-22
11ويكون متى ادخلك الرب ارض الكنعانيين كما حلف لك ولآبائك واعطاك اياها12انك تقدم للرب كل فاتح رحم وكل بكر من نتاج البهائم التي تكون لك. الذكور للرب.13ولكن كل بكر حمار تفديه بشاة. وان لم تفده فتكسر عنقه. وكل بكر انسان من اولادك تفديه14ويكون متى سألك ابنك غدا قائلا ما هذا تقول له بيد قوية اخرجنا الرب من مصر من بيت العبودية.15وكان لما تقسى فرعون عن اطلاقنا ان الرب قتل كل بكر في ارض مصر من بكر الناس الى بكر البهائم. لذلك انا اذبح للرب الذكور من كل فاتح رحم وافدي كل بكر من اولادي.16فيكون علامة على يدك وعصابة بين عينيك. لانه بيد قوية اخرجنا الرب من مصر17وكان لما اطلق فرعون الشعب ان الله لم يهدهم في طريق ارض الفلسطينيين مع انها قريبة. لان الله قال لئلا يندم الشعب اذا رأوا حربا ويرجعوا الى مصر.18فادار الله الشعب في طريق برية بحر سوف. وصعد بنو اسرائيل متجهزين من ارض مصر.19واخذ موسى عظام يوسف معه. لانه كان قد استحلف بني اسرائيل بحلف قائلا ان الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم20وارتحلوا من سكوت ونزلوا في إيثام في طرف البرية.21وكان الرب يسير امامهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق وليلا في عمود نار ليضيء لهم. لكي يمشوا نهارا وليلا.22لم يبرح عمود السحاب نهارا وعمود النار ليلا من امام الشعب

قال الربّ: "وَتُخْبِرُ ابْنَكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ" (عدد 8). قد تكون أخبرت كثيرًا عن عمل الربّ يسوع. (عدد 14) يفترض أنّ الأولاد سيسألون عن هذا من والدِيهم. هكذا نحن أنفسنا يجب ألّا نتردّد في أن نسأل الآخرين المؤمنين عندما نقابل صعوبات في قراءاتنا لكلمة الله ولا نخشى أن يظهر جهلنا. إنّه أمر مهمّ جدًّا وأساس أن نُلِمّ بالحقائق المتعلّقة بفداء نفوسنا ونحن هنا على الأرض.

وأنطلق الشّعب من مصر وكان عند الربّ دروس هامّة كثيرة ليعلّمهم إيّاها فلم يهدهم في أقصر طريق (عدد 17). وباتّباعهم في رحلتهم نرجو أن نتعلّم نحن أيضًا هذه الدّروس. الله لم يعدّ الطريق فقط لشعبه لكنّه أراد أن يصحبهم في عمود سحاب نهارًا وعمود نار ليلًا. يا لها من نعمة. كان هناك ليقودهم خطوة بخطوة وليحفظهم كما سنرى. بنفس الطّريقة الربّ يسوع فَتَح الطّريق للسّماء أمام المؤمنين لكن قبل أن يصعد هو بنفسه إلى هناك أعطى الوعد المبارك "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ" (متى 28: 20).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 14 : 1-14
1وكلم الرب موسى قائلا.2كلم بني اسرائيل ان يرجعوا وينزلوا امام فم الحيروث بين مجدل والبحر امام بعل صفون. مقابله تنزلون عند البحر.3فيقول فرعون عن بني اسرائيل هم مرتبكون في الارض. قد استغلق عليهم القفر.4واشدّد قلب فرعون حتى يسعى وراءهم. فاتمجد بفرعون وبجميع جيشه. ويعرف المصريون اني انا الرب. ففعلوا هكذا5فلما أخبر ملك مصر ان الشعب قد هرب تغيّر قلب فرعون وعبيده على الشعب. فقالوا ماذا فعلنا حتى اطلقنا اسرائيل من خدمتنا.6فشدّ مركبته واخذ قومه معه.7واخذ ست مئة مركبة منتخبة وسائر مركبات مصر وجنودا مركبيّة على جميعها.8وشدّد الرب قلب فرعون ملك مصر حتى سعى وراء بني اسرائيل وبنو اسرائيل خارجون بيد رفيعة.9فسعى المصريون وراءهم وادركوهم. جميع خيل مركبات فرعون وفرسانه وجيشه وهم نازلون عند البحر عند فم الحيروث امام بعل صفون10فلما اقترب فرعون رفع بنو اسرائيل عيونهم واذ المصريون راحلون وراءهم. ففزعوا جدا وصرخ بنو اسرائيل الى الرب.11وقالوا لموسى هل لانه ليست قبور في مصر اخذتنا لنموت في البرية. ماذا صنعت بنا حتى اخرجتنا من مصر.12أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين كف عنا فنخدم المصريين. لانه خير لنا ان نخدم المصريين من ان نموت في البرية.13فقال موسى للشعب لا تخافوا. قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم. فانه كما رأيتم المصريين اليوم لا تعودون ترونهم ايضا الى الابد.14الرب يقاتل عنكم وانتم تصمتون

ظنّ إسرائيل أنّه تخلّص من المصريّين. لكنّنا نراهم هنا يسعون وراء شعب الله وكأنّ شعب إسرائيل قد وقع في فخ: أمامهم البحر الأحمر وخلفهم فرعون بمركباته وفرسانه وجيشه. يا له من مأزق حرج. لكن كانت هذه فرصة لشعب إسرائيل ليتعلّم أنّه لا توجد صعوبة تَعْسُرُ على الربّ بل بالعكس كلّما كانت الصعوبة أعظم كلّما أظهر الله قوّته.

نحن جميعًا نقابل صعوبات أصغر وأكبر وأحيانًا لا نعرف إلى أين نذهب ويبدو أنّه لا يوجد مخرج. ألا نكون في أغلب الأحيان مثل شعب إسرائيل - إمّا نمتلئ من الفزع وإمّا نحاول بكلّ ما في وسعنا التّغلّب على الصّعوبة بأنفسنا؟ "الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ" (عدد 14). يعني هذا القول أنّهم لا يعملون شيئًا سوى النّظر للرّب ويعني أيضًا أن نحفظ أنفسنا من الخوف أو الهياج في مواجهة التّجارب والصّعوبات.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 14 : 15-31
15فقال الرب لموسى مالك تصرخ اليّ. قل لبني اسرائيل ان يرحلوا.16وارفع انت عصاك ومدّ يدك على البحر وشقّه. فيدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على اليابسة.17وها انا اشدد قلوب المصريين حتى يدخلوا وراءهم. فاتمجد بفرعون وكل جيشه بمركباته وفرسانه.18فيعرف المصريون اني انا الرب حين اتمجد بفرعون ومركباته وفرسانه.19فانتقل ملاك الله السائر امام عسكر اسرائيل وسار وراءهم. وانتقل عمود السحاب من امامهم ووقف وراءهم.20فدخل بين عسكر المصريين وعسكر اسرائيل وصار السحاب والظلام واضاء الليل. فلم يقترب هذا الى ذاك كل الليل21ومدّ موسى يده على البحر. فأجرى الرب البحر بريح شرقية شديدة كل الليل وجعل البحر يابسة وانشقّ الماء.22فدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم.23وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم. جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه الى وسط البحر.24وكان في هزيع الصبح ان الرب اشرف على عسكر المصريين في عمود النار والسحاب وأزعج عسكر المصريين.25وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقلة. فقال المصريون نهرب من اسرائيل. لان الرب يقاتل المصريين عنهم26فقال الرب لموسى مدّ يدك على البحر ليرجع الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم.27فمدّ موسى يده على البحر فرجع البحر عند اقبال الصبح الى حاله الدائمة والمصريون هاربون الى لقائه. فدفع الرب المصريين في وسط البحر.28فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل ورائهم في البحر. لم يبق منهم ولا واحد.29واما بنو اسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم30فخلّص الرب في ذلك اليوم اسرائيل من يد المصريين. ونظر اسرائيل المصريين امواتا على شاطئ البحر.31ورأى اسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين. فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى

تأكّد بنو إسرائيل أنّهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا ولا يقدرون أن يخلصوا أنفسهم. عندئذ حان وقت الله ليتداخل. قال لهم الرب: "تقدّموا إلى الأمام". كيف يفعلون هذا والبحر أمامهم؟ لكنّ الإيمان يطيع ويعتمد على الله. وانتقل ملاك الله وعمود السحاب ووقف بين معسكر إسرائيل وبين المصريّين وبذلك لم يكن هناك سبب للخوف. ينبغي أن نحفظ في بالنا أنّ الله يريد أن يكون حاجزًا بيننا وبين صعوباتنا. بالنّهار وباللّيل (الله) يحرس خاصّته ويعتني بهم. وفي كثير من الأحيان يزيل أخطارًا لا علم لنا بها.

وقد تمّ الخلاص وكما يقول (مزمور 136) في ثلاث مراحل:

1.

شقّ بحر سوف لأنّ إلى الأبد رحمته.

2.

وعبّر اسرائيل في وسطه لأنّ إلى الأبد رحمته.

3.

ودفع فرعون وقوّته في بحر سوف لأنّ إلى الأبد رحمته (عدد 13، 14، 15)

منذ أربعين سنة مضت قَتَلَ موسى مصريًّا من ذاته دون انتظار للربّ والآن أراه الله قوّته في إبادة كلّ أعداء شعبه في لحظة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 15 : 1-16
1حينئذ رنم موسى وبنو اسرائيل هذه التسبيحة للرب وقالوا. ارنم للرب فانه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحهما في البحر.2الرب قوّتي ونشيدي. وقد صار خلاصي. هذا الهي فامجّده. اله ابي فارفعه.3الرب رجل الحرب. الرب اسمه.4مركبات فرعون وجيشه القاهما في البحر. فغرق افضل جنوده المركبيّة في بحر سوف.5تغطيهم اللجج. قد هبطوا في الاعماق كحجر.6يمينك يا رب معتزّة بالقدرة. يمينك يا رب تحطم العدو.7وبكثرة عظمتك تهدم مقاوميك. ترسل سخطك فياكلهم كالقش.8وبريح انفك تراكمت المياه. انتصبت المجاري كرابية. تجمّدت اللجج في قلب البحر.9قال العدو اتبع ادرك اقسم غنيمة. تمتلئ منهم نفسي. اجردّ سيفي. تفنيهم يدي.10نفخت بريحك فغطاهم البحر. غاصوا كالرصاص في مياه غامرة.11من مثلك بين الآلهة يا رب. من مثلك معتزّا في القداسة. مخوفا بالتسابيح. صانعا عجائب.12تمد يمينك فتبتلعهم الارض.13ترشد برأفتك الشعب الذي فديته تهديه بقوتك الى مسكن قدسك.14يسمع الشعوب فيرتعدون. تاخذ الرعدة سكان فلسطين.15حينئذ يندهش امراء ادوم. اقوياء موآب تأخذهم الرجفة. يذوب جميع سكان كنعان.16تقع عليهم الهيبة والرّعب. بعظمة ذراعك يصمتون كالحجر. حتى يعبر شعبك يا رب. حتى يعبر الشعب الذي اقتنيته.

ماذا يعني "عبور البحر الأحمر" في حياتنا كمؤمنين؟ إنّه العمل الّذي أتمّه الربّ يسوع لخلاصنا. لكن بينما كانت ليلة الفصح رمزًا لخلاصنا من "دينونة الله" فإنّ عبور البحر الأحمر يكلّمنا عن خلاصنا من قوّة الشّيطان ومن العالم. إنّ قيامة الربّ يسوع أبطلت هذه القوّة وفصلت شعب الله تمامًا من "لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ" (غلاطية 1: 4). في المسيح وصليبه عَبَرَ المؤمنون بحر الموت وخلصوا وفي صليب المسيح دينونة هذا العالم ورئيسه.

"حِينَئِذٍ رَنَّمَ مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيلَ هَذِهِ التَّسْبِيحَةَ لِلرَّبِّ". في مصر لم يستطيعوا أن يرنّموا لكن الآن فاضت قلوبهم بالفرح. هل نعرف نحن هذا الفرح وتنطلق ألسِنَتُنا بالتّسبيح للرب؟ هل نعرف معنى التّرنيم من قلوبنا وليس فقط من شفاهِنا؟ إنّه يمجّد ذاك الّذي خلّصنا من الموت ومن قوّة الشّيطان.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 15 : 17-27
17تجيء بهم وتغرسهم في جبل ميراثك المكان الذي صنعته يا رب لسكنك. المقدس الذي هيّأته يداك يا رب.18الرب يملك الى الدهر والابد.19فان خيل فرعون دخلت بمركباته وفرسانه الى البحر. وردّ الرب عليهم ماء البحر. واما بنو اسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر.20فاخذت مريم النبية اخت هرون الدف بيدها. وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص.21واجابتهم مريم رنموا للرب فانه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحهما في البحر22ثم ارتحل موسى باسرائيل من بحر سوف وخرجوا الى برية شور. فساروا ثلاثة ايام في البرية ولم يجدوا ماء.23فجاءوا الى مارّة. ولم يقدروا ان يشربوا ماء من مارّة لانه مرّ. لذلك دعي اسمها مارّة.24فتذمر الشعب على موسى قائلين ماذا نشرب.25فصرخ الى الرب. فاراه الرب شجرة فطرحها في الماء فصار الماء عذبا. هناك وضع له فريضة وحكما وهناك امتحنه.26فقال ان كنت تسمع لصوت الرب الهك وتصنع الحق في عينيه وتصغي الى وصاياه وتحفظ جميع فرائضه فمرضا ما مما وضعته على المصريين لا اضع عليك. فاني انا الرب شافيك27ثم جاءوا الى ايليم وهناك اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فنزلوا هناك عند الماء

كلّ الّذين افتُدوا بواسطة الربّ يسوع نَجَوا من الموت لأنّ المسيح دخل في الموت نيابة عنهم فهو الّذي قيل عنه: "دَخَلْتُ إِلَى أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ وَالسَّيْلُ غَمَرَنِي" (مزمور 69: 2)، وأيضًا "جَازَتْ فَوْقِي جَمِيعُ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ" (يونان 2: 3).

كان الشعب قد افتُدِيَ وها هو الآن في رحلته الى أرض الموعد. وبالمثل تبدأ الحياة المسيحيّة بالتّجديد وتنتهي بالمجد مع الربّ يسوع. وبين الإثنين على طول الطريق توجد اختبارات البرّيّة.

الاختبار الأوّل لبني اسرائيل كان "مارة" وكما بالمياه المُرّة قد يسمح الله لنا بظروف مؤلمة في الطريق لتعليمنا. هذه الظروف تكدّرنا وتدّللنا لمرارتها ونحن لا نريدها كلّنا نحتاج أن نفهم أنّ الرب يسمح بها لبركتنا ولنا أن نستخدم فيها "الشّجرة" الّتي ترمز إلى صليب الرب يسوع حيث حمل أحزاننا فتصير حلوة وثمينة ونكون عندئذ في وضع يسمح لنا بالتّمتّع "بإيْليم" مكان الرّاحة والإنعاش الّذي يذكّرنا باجتماعات القدّيسين حيث يتمتّع المؤمنون بخدمة كلمة الله.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 16 : 1-12
1ثم ارتحلوا من ايليم واتى كل جماعة بني اسرائيل الى برية سين التي بين ايليم وسيناء في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من ارض مصر.2فتذمر كل جماعة بني اسرائيل على موسى وهرون في البرية.3وقال لهما بنو اسرائيل ليتنا متنا بيد الرب في ارض مصر اذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع. فانكما اخرجتمانا الى هذا القفر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع4فقال الرب لموسى ها انا امطر لكم خبزا من السماء. فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومها. لكي امتحنهم أيسلكون في ناموسي ام لا.5ويكون في اليوم السادس انهم يهيئون ما يجيئون به فيكون ضعف ما يلتقطونه يوما فيوما.6فقال موسى وهرون لجميع بني اسرائيل في المساء تعلمون ان الرب اخرجكم من ارض مصر.7وفي الصباح ترون مجد الرب لاستماعه تذمّركم على الرب. واما نحن فماذا حتى تتذمروا علينا.8وقال موسى. ذلك بان الرب يعطيكم في المساء لحما لتاكلوا وفي الصباح خبزا لتشبعوا لاستماع الرب تذمّركم الذي تتذمرون عليه. واما نحن فماذا. ليس علينا تذمّركم بل على الرب.9وقال موسى لهرون قل لكل جماعة بني اسرائيل اقتربوا الى امام الرب لانه قد سمع تذمّركم.10فحدث اذ كان هرون يكلم كل جماعة بني اسرائيل انهم التفتوا نحو البرية. واذا مجد الرب قد ظهر في السحاب.11فكلم الرب موسى قائلا.12سمعت تذمر بني اسرائيل. كلمهم قائلا في العشية تاكلون لحما وفي الصباح تشبعون خبزا. وتعلمون اني انا الرب الهكم

كان بنو اسرائيل قد تذمّروا قبل البحر الأحمر (ص 14: 11، 12) وعند مارة (ص 15: 24) وفي برّية سين (ص 16: 2) وسريعًا سنرى تذمّرهم عند رفيديم (ص 17: 3). أليست هذه صورة صادقة لقلوبنا الّتي تميل لأن تنسى رحمة الله الّتي هي "إِلَى الْأَبَدِ" (مزمور 136)؟

لقد تذمّرا على موسى وهرون لكن الحقيقة أنّهم كانوا يتذمّرون على الله كما قيل في (عدد 8): "لاِسْتِمَاعِ الرَّبِّ تَذَمُّرَكُمُ الَّذِي تَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ... لَيْسَ عَلَيْنَا تَذَمُّرُكُمْ بَلْ عَلَى الرَّبِّ".

كم من المرّات نشكو من ظروف سمح بها الله الّذي هو محبّة؟ لنتذكّر أنّه عندما لا نكون قانعين فمعنى ذلك عدم اكتفائنا بالربّ. وأيضًا عندما نقلق من جهة أمور هذه الحياة؟

وكلّ هذا يحزن الرب يسوع الّذي قال: "لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ..." (متى 6: 25). لقد عرف الربّ بنفسه ماذا يعني أن يكون في البرّية وأن يكون جوعانًا هناك، لكن في خضوعه الكامل للآب رفض اقتراحات المجرّب، وفي ثقة تامّة بأبيه انتظر له.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 16 : 13-31
13فكان في المساء ان السلوى صعدت وغطت المحلّة. وفي الصباح كان سقيط الندى حوالي المحلّة.14ولما ارتفع سقيط الندى اذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور. دقيق كالجليد على الارض.15فلما رأى بنو اسرائيل قالوا بعضهم لبعض من هو. لانهم لم يعرفوا ما هو. فقال لهم موسى هو الخبز الذي اعطاكم الرب لتاكلوا.16هذا هو الشيء الذي امر به الرب التقطوا منه كل واحد على حسب اكله عمرا للراس على عدد نفوسكم تاخذون كل واحد للذين في خيمته17ففعل بنو اسرائيل هكذا والتقطوا بين مكثّر ومقلّل.18ولما كالوا بالعمر لم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص. كانوا قد التقطوا كل واحد على حسب اكله.19وقال لهم موسى لا يبقي احد منه الى الصباح.20لكنهم لم يسمعوا لموسى بل ابقى منه اناس الى الصباح. فتولّد فيه دود وانتن. فسخط عليهم موسى.21وكانوا يلتقطونه صباحا فصباحا كل واحد على حسب اكله. واذا حميت الشمس كان يذوب22ثم كان في اليوم السادس انهم التقطوا خبزا مضاعفا عمرين للواحد. فجاء كل رؤساء الجماعة واخبروا موسى.23فقال لهم هذا ما قال الرب غدا عطلة سبت مقدس للرب. اخبزوا ما تخبزون واطبخوا ما تطبخون. وكل ما فضل ضعوه عندكم ليحفظ الى الغد.24فوضعوه الى الغد كما امر موسى. فلم ينتن ولا صار فيه دود.25فقال موسى كلوه اليوم لان للرب اليوم سبتا. اليوم لا تجدونه في الحقل.26ستة ايام تلتقطونه. واما اليوم السابع ففيه سبت. لا يوجد فيه27وحدث في اليوم السابع ان بعض الشعب خرجوا ليلتقطوا فلم يجدوا.28فقال الرب لموسى الى متى تأبون ان تحفظوا وصاياي وشرائعي.29انظروا. ان الرب اعطاكم السبت لذلك هو يعطيكم في اليوم السادس خبز يومين. اجلسوا كل واحد في مكانه. لا يخرج احد من مكانه في اليوم السابع.30فاستراح الشعب في اليوم السابع.31ودعا بيت اسرائيل اسمه منّا. وهو كبزر الكزبرة ابيض وطعمه كرقاق بعسل

سأل بنو إسرائيل في دهشة: «مَنْ هُوَ؟» لأنّهم عندما وجدوا المنّ على الأرض لم يعرفوه بعد، فقال لهم موسى: "هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ لِتَأْكُلُوا" (عدد 15). نفهم من (يوحنا 6) أنّ المنّ لنا هو الخبز الحقيقي... النّازل من السّماء الواهب حياة للعالم (عدد 32، 33) أيّ الربّ يسوع. فهو طعام المؤمن الّذي عندما ينشغل به يتغذّى ويتقوّى. المسيح هو الطعام الوحيد الّذي به تتغذّى الطبيعة الجديدة المعطاة من الله لأولاده. لكن كم من المؤمنين يظلّون أقزامًا بالمعنى الرّوحي لأنّهم لا يغذّون أنفسهم. بينما أجسادهم تنمو نجد نفوسهم لا تتقدّم، فما هو العلاج؟ العلاج ينبغي أن يُطعموا بكلمة الحياة كالخبز لنفوسهم بانتظام كلّ يوم. كما أنّنا لا نهمل يومًا إشباع حاجات أجسادنا. كان على بني إسرائيل أن يجمعوا نصيبهم منَ المنّ كلّ صباح قبل أن يذوب بتأثير حرارة الشّمس.

حسنٌ أن يكون أوّل شيء نفعله في الصّباح أن نصرف وقتنا مع الرّب قبل أن يمتصّ عمل اليوم وقتنا ولا نجد فرصة. قال الرب يسوع: "أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ" (يوحنا 6: 35) فهل نقول مع التّلاميذ: «يَا سَيِّدُ أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هَذَا الْخُبْزَ». (عدد 34)؟

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 16 : 32-36; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 17 : 1-7
32وقال موسى هذا هو الشيء الذي امر به الرب. ملء العمر منه يكون للحفظ في اجيالكم. لكي يروا الخبز الذي اطعمتكم في البرية حين اخرجتكم من ارض مصر.33وقال موسى لهرون خذ قسطا واحدا واجعل فيه ملء العمر منّا وضعه امام الرب للحفظ في اجيالكم.34كما امر الرب موسى وضعه هرون امام الشهادة للحفظ.35واكل بنو اسرائيل المنّ اربعين سنة حتى جاءوا الى ارض عامرة. اكلوا المنّ حتى جاءوا الى طرف ارض كنعان.36واما العمر فهو عشر الإيفة
1ثم ارتحل كل جماعة بني اسرائيل من برية سين بحسب مراحلهم على موجب امر الرب ونزلوا في رفيديم. ولم يكن ماء ليشرب الشعب.2فخاصم الشعب موسى وقالوا اعطونا ماء لنشرب. فقال لهم موسى لماذا تخاصمونني. لماذا تجربون الرب.3وعطش هناك الشعب الى الماء. وتذمّر الشعب على موسى وقالوا لماذا اصعدتنا من مصر لتميتنا واولادنا ومواشينا بالعطش.4فصرخ موسى الى الرب قائلا ماذا افعل بهذا الشعب. بعد قليل يرجمونني.5فقال الرب لموسى مرّ قدّام الشعب وخذ معك من شيوخ اسرائيل. وعصاك التي ضربت بها النهر خذها في يدك واذهب.6ها انا اقف امامك هناك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب. ففعل موسى هكذا امام عيون شيوخ اسرائيل.7ودعا اسم الموضع مسّة ومريبة من اجل مخاصمة بني اسرائيل ومن اجل تجربتهم للرب قائلين أفي وسطنا الرب ام لا

تذّمر الشّعب أوّلًا بسبب الجّوع والآن بسبب العطش. لكن الله في نعمته يستخدم هذه الحادثة لإعلان حقيقة ثمينة يوضّحها (1 كورنثوس 10: 4) "وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا - لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ" فالصّخرة كانت رمزًا للربّ يسوع نفسه الّذي في اليوم الأخير العظيم من العيد وقف ونادى: "إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ" (يوحنا 7: 37).

قبل أن تعطي الصّخرة في حوريب ماءً كان يجب أن تُضرب بعصا موسى.

ولكي تكون لنا حياةً ويكون لنا أفضل (يوحنا 10 : 10) كان يجب أن يُضرب ابن الله على الصّليب بيد الله نفسه. المخلِّص بعد أن مات وقام ثانية أرسل الرّوح القدس للّذين يؤمنون به. هذا هو طريق نوال الحياة الإلهيّة للمؤمن وحفظها باستمرار وحتّى اللّحظة الأخيرة لوجود الكنيسة على الأرض يسمع النّداء: "مَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا" (رؤيا 22: 17).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 17 : 8-16
8وأتى عماليق وحارب اسرائيل في رفيديم.9فقال موسى ليشوع انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق. وغدا اقف انا على راس التلّة وعصا الله في يدي.10ففعل يشوع كما قال له موسى ليحارب عماليق. واما موسى وهرون وحور فصعدوا على راس التلّة.11وكان اذا رفع موسى يده ان اسرائيل يغلب واذا خفض يده ان عماليق يغلب.12فلما صارت يدا موسى ثقيلتين اخذا حجرا ووضعاه تحته فجلس عليه. ودعم هرون وحور يديه الواحد من هنا والآخر من هناك. فكانت يداه ثابتتين الى غروب الشمس.13فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف14فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكارا في الكتاب وضعه في مسامع يشوع. فاني سوف امحو ذكر عماليق من تحت السماء.15فبنى موسى مذبحا ودعا اسمه يهوه نسّي.16وقال ان اليد على كرسي الرب. للرب حرب مع عماليق من دور الى دور

بعد أن أطعم الشّعب وأروى ظمأه صار معدًّا من الله لاختبار آخر وهو الحرب مع عماليق. بنفس الطّريقة هكذا المؤمنون عندما يكونوا أقوياء في الربّ وفي شدّة قوّته (افسس 6: 10-13) يكونون في وضع يَسمح بمقاومة الأعداء.

على شاطئ البحر الأحمر قال موسى: "الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ" (خروج 14: 14) وعلى الصّليب كان الربّ يسوع وحده في المعركة لأجلنا ولم يكن يشترك معه أحد.

لم يكن ممكنًا أن نشترك في خلاص أنفسنا.

بمجرّد أن نخلص تبدأ المحاربات، لنعترف أنّنا في ذواتنا ناقصون ويستخدم الشّيطان نقائصنا القديمة ليحاربنا ويضايقنا. هل نتجاسر فنكفّ عن الاعتماد على الربّ؟ بالعكس تمامًا لأنه على الصّليب حارب بالنّيابة "عنّا" والآن يحارب "معنا" ويحارب "بنا". وكما كان موسى على الجبل هكذا الرب يسوع في السّماء رئيس الكهنة العظيم الّذي يقوّينا ويجعلنا غالبين "وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا" (رومية 8: 37).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 18 : 1-12
1فسمع يثرون كاهن مديان حمو موسى كل ما صنع الله الى موسى والى اسرائيل شعبه. ان الرب اخرج اسرائيل من مصر.2فأخذ يثرون حمو موسى صفّورة امرأة موسى بعد صرفها3وابنيها اللذين اسم احدهما جرشوم لانه قال كنت نزيلا في ارض غريبة4واسم الآخر أليعازر لانه قال اله ابي كان عوني وانقذني من سيف فرعون.5وأتى يثرون حمو موسى وابناه وامرأته الى موسى الى البرية حيث كان نازلا عند جبل الله.6فقال لموسى انا حموك يثرون آت اليك وامرأتك وابناها معها.7فخرج موسى لاستقبال حميه وسجد وقبّله. وسأل كل واحد صاحبه عن سلامته. ثم دخلا الى الخيمة8فقصّ موسى على حميه كل ما صنع الرب بفرعون والمصريين من اجل اسرائيل وكل المشقة التي اصابتهم في الطريق فخلصهم الرب.9ففرح يثرون بجميع الخير الذي صنعه الى اسرائيل الرب الذي انقذه من ايدي المصريين.10وقال يثرون مبارك الرب الذي انقذكم من ايدي المصريين ومن يد فرعون. الذي انقذ الشعب من تحت ايدي المصريين.11الآن علمت ان الرب اعظم من جميع الآلهة لانه في الشيء الذي بغوا به كان عليهم.12فأخذ يثرون حمو موسى محرقة وذبائح لله. وجاء هرون وجميع شيوخ اسرائيل ليأكلوا طعاما مع حمي موسى امام الله

يقابلنا هنا يثرون حمو موسى مرّة أخرى. وهو رمز لقبائل الأرض الّذين سيمجّدون الله في يوم قادم وسيبتهجون مع شعب الله بسبب خلاص الله لهم. وفي نفس الوقت نلاحظ أنّ صفورة وابنيها - رموز للكنيسة كما رأينا في (ص 2). لم تشترك في ضيقات شعب إسرائيل ولا في خلاصهم وبنفس الطريقة ستُخطف الكنيسة من الأرض قبل أن يجتاز الشّعب في الضّيقة العظيمة.

يذكّرنا الاسم "جرشوم" بأنّ الربّ يسوع مثل موسى كان غريبًا عندما كان هنا على الأرض. الكنيسة أيضًا غرباء على الأرض. ومع ذلك فهم في الوضع الصّعب متأكّدون من معونة الله لهم كما كان الربّ يسوع هنا وهذا هو معنى اسم "اليعازر".

في (عدد 8) شهد موسى بكلّ ما فعله الله لشعبه. يا له من مثال جميل لنا؟ ونجد نتيجة في (عدد 11) حيث اعترف يثرون بعظمة الرب وبارك الرب وقدّم ذبائح وأكل مع شيوخ الشّعب وتمتّع بالشّركة مع شعب الله "أمام الله".

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 18 : 13-27
13وحدث في الغد ان موسى جلس ليقضي للشعب. فوقف الشعب عند موسى من الصباح الى المساء.14فلما رأى حمو موسى كل ما هو صانع للشعب قال ما هذا الامر الذي انت صانع للشعب. ما بالك جالسا وحدك وجميع الشعب واقف عندك من الصباح الى المساء.15فقال موسى لحميه ان الشعب يأتي اليّ ليسأل الله.16اذا كان لهم دعوى ياتون اليّ فاقضي بين الرجل وصاحبه واعرّفهم فرائض الله وشرائعه17فقال حمو موسى له ليس جيدا الامر الذي انت صانع.18انك تكلّ انت وهذا الشعب الذي معك جميعا. لان الامر اعظم منك. لا تستطيع ان تصنعه وحدك.19الآن اسمع لصوتي فانصحك. فليكن الله معك. كن انت للشعب امام الله. وقدم انت الدعاوي الى الله.20وعلّمهم الفرائض والشرائع وعرّفهم الطريق الذي يسلكونه والعمل الذي يعملونه.21وانت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله امناء مبغضين الرشوة وتقيمهم عليهم رؤساء الوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات22فيقضون للشعب كل حين. ويكون ان كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها اليك وكل الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها. وخفف عن نفسك فهم يحملون معك.23ان فعلت هذا الامر واوصاك الله تستطيع القيام. وكل هذا الشعب ايضا يأتي الى مكانه بالسلام24فسمع موسى لصوت حميه وفعل كل ما قال.25واختار موسى ذوي قدرة من جميع اسرائيل وجعلهم رؤوسا على الشعب رؤساء الوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات.26فكانوا يقضون للشعب كل حين. الدعاوي العسرة يجيئون بها الى موسى وكل الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها.27ثم صرف موسى حماه فمضى الى ارضه

بسبّب تردّد موسى كان الرّب قد ارسل هارون ليساعده في قيادة الشّعب للخروج من مصر (ص 4) والآن موسى بناءً على نصيحة يثرون خفّف عن نفسه جزءًا من خدمته. قد تبدو لنا نصيحة يثرون حكيمة. بنفس الطريقة أقاموا "إكليروس" في المسيحيّة وكثيرون يعتقدون أنّ هذا حسن. وهو اختيار أناس ويعدّون بواسطة زملاء لهم ليلاحظوا أمور الله والكنائس. لكن أليس هذا في الحقيقة عدم طاعة، وضعف ثقة في الله؟

الكنيسة لها ربّ واحد وفيه كلّ الكفاية للإشراف على كلّ ما يتعلّق بخاصّته. الربّ يسوع لا يهتمّ فقط بالدّعاوي الكبيرة (عدد 22) والدّعاوي العسرة (عدد 26) لكن لا يوجد شيء أصغر من أن يهتمّ به.

لا تخف أن تتكلّم إلى الربّ فهو لا يكلّ على الإطلاق أو يرسل أحدًا للّذين يأتون اليه بالصلاة لكن يسمعهم بنفسه. إذهب للربّ يسوع وكما قال الرّسول بطرس: "مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ" (1 بطرس 5: 7).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 19 : 1-15
1في الشهر الثالث بعد خروج بني اسرائيل من ارض مصر في ذلك اليوم جاءوا الى برية سيناء.2ارتحلوا من رفيديم وجاءوا الى برية سيناء فنزلوا في البرية. هناك نزل اسرائيل مقابل الجبل3واما موسى فصعد الى الله. فناداه الرب من الجبل قائلا هكذا تقول لبيت يعقوب وتخبر بني اسرائيل.4انتم رأيتم ما صنعت بالمصريين. وانا حملتكم على اجنحة النسور وجئت بكم اليّ.5فالآن ان سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب. فان لي كل الارض.6وانتم تكونون لي مملكة كهنة وامة مقدسة. هذه هي الكلمات التي تكلّم بها بني اسرائيل7فجاء موسى ودعا شيوخ الشعب ووضع قدامهم كل هذه الكلمات التي اوصاه بها الرب.8فاجاب جميع الشعب معا وقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل. فرد موسى كلام الشعب الى الرب.9فقال الرب لموسى ها انا آت اليك في ظلام السحاب لكي يسمع الشعب حينما اتكلم معك فيؤمنوا بك ايضا الى الابد. واخبر موسى الرب بكلام الشعب.10فقال الرب لموسى اذهب الى الشعب وقدسهم اليوم وغدا. وليغسلوا ثيابهم.11ويكونوا مستعدين لليوم الثالث. لانه في اليوم الثالث ينزل الرب امام عيون جميع الشعب على جبل سيناء.12وتقيم للشعب حدودا من كل ناحية قائلا احترزوا من ان تصعدوا الى الجبل او تمسوا طرفه. كل من يمسّ الجبل يقتل قتلا.13لا تمسه يد بل يرجم رجما او يرمى رميا. بهيمة كان ام انسانا لا يعيش. اما عند صوت البوق فهم يصعدون الى الجبل14فانحدر موسى من الجبل الى الشعب وقدّس الشعب وغسلوا ثيابهم.15وقال للشعب كونوا مستعدين لليوم الثالث. لا تقربوا امرأة.

كان موسى قد قال لفرعون: "وَنَحْنُ لاَ نَعْرِفُ بِمَاذَا نَعْبُدُ الرَّبَّ حَتَّى نَأْتِيَ إِلَى هُنَاكَ" (ص 10: 26). ونجد إسرائيل محمولين على "أَجْنِحَةِ النُّسُورِ" (ص 19: 4) إلى المكان الّذي فيه سيعلن الله فكره ويريهم الطريقة الّتي بها يعبدونه.

لم تكن العبادة ممكنة في مصر كما رأينا. لكن الآن بعد أن صنع الله الخلاص وفصل خاصّته انتظر منهم "ذبيحة التسبيح". وقد أعلن الرب: "تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً" (عدد 6). وقد استخدم الرسول بطرس نفس التّعبير بالنّسبة للكنيسة مع إضافة الكرازة بالإنجيل: "وَأَمَّا أَنْتُمْ... وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ" (1 بطرس 2: 9).

مع هذا الاصحاح يبدأ قسم جديد من سفر الخروج وسنرى كلّ ما كان ينتظره من إسرائيل والتّعليمات الّتي أعطاها لهم.

هذا الشّعب المسكين بالأسف لم يعرف نفسه بالرّغم من مارّة ومريبة. وقد أعطى بجهل تعهّدًا لم يطلبه الله منه وهو: "كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ نَفْعَلُ" (عدد 8). ولم يمضي وقت طويل قبل أن أظهر بنو إسرائيل أنّهم لم يتمّموا هذه التعهّد.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 19 : 16-25
16وحدث في اليوم الثالث لما كان الصباح انه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جدا. فارتعد كل الشعب الذي في المحلّة.17واخرج موسى الشعب من المحلّة لملاقاة الله. فوقفوا في اسفل الجبل.18وكان جبل سيناء كله يدخن من اجل ان الرب نزل عليه بالنار. وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كل الجبل جدا.19فكان صوت البوق يزداد اشتدادا جدا وموسى يتكلم والله يجيبه بصوت20ونزل الرب على جبل سيناء الى راس الجبل. ودعا الله موسى الى راس الجبل. فصعد موسى.21فقال الرب لموسى انحدر حذّر الشعب لئلا يقتحموا الى الرب لينظروا فيسقط منهم كثيرون.22وليتقدس ايضا الكهنة الذين يقتربون الى الرب لئلا يبطش بهم الرب.23فقال موسى للرب لا يقدر الشعب ان يصعد الى جبل سيناء. لانك انت حذرتنا قائلا أقم حدودا للجبل وقدسه.24فقال له الرب اذهب انحدر ثم اصعد انت وهرون معك. واما الكهنة والشعب فلا يقتحموا ليصعدوا الى الرب لئلا يبطش بهم.25فانحدر موسى الى الشعب وقال لهم

أَلَمْ نتعهّد أحيانًا كثيرة بتعهّدات صالحة ثمّ أُصِبنا بخيبة أمل عندما وجدنا أنفسنا غير قادرين على حفظِها؟ يقدّم لنا (رومية 7) بالمثل شخصًا يشعر بالفشل حيث يقول: "لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ" (رومية 7: 19). ليس منّا من يستطيع أن يحفظ الوعد بقوّته فهل نيأس من محاولة عمل الصّالح؟ بالتّأكيد لا.

نحن لنا آب يريد أن يضع قوّته لحسابنا. لنفرض إنّ طفلًا صغيرًا يظنّ أنّه يستطيع أن يرفع كيسًا زنته 30 رطلًا ماذا يقول له والده؟ حاول.

وعندما يقتنع الطّفل أنّه لا يستطيع، عندها يكون مستعدًّا لأن يثق في والِدِه أن يفعل ذلك بالنّيابة عنه.

هذا هو الدّرس الّذي كان على إسرائيل أن يتعلّمه عند جبل سيناء. وهذا هو الدّرس الّذي يجب أن نتعلّمه أكثر وأكثر. لقد ظنّ الشّعب أنّه في إمكانه أن يفعل "الكلّ" لذلك كان الله عازمًا أن يعلن من ذلك الجبل المخيف متطلّباته الإلهيّة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 20 : 1-17
1ثم تكلم الله بجميع هذه الكلمات قائلا.2انا الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.3لا يكن لك آلهة اخرى امامي.4لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مّما في السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض.5لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ. لاني انا الرب الهك اله غيور افتقد ذنوب الآباء في الابناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضيّ.6واصنع احسانا الى الوف من محبيّ وحافظي وصاياي.7لا تنطق باسم الرب الهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.8اذكر يوم السبت لتقدسه.9ستة ايام تعمل وتصنع جميع عملك.10واما اليوم السابع ففيه سبت للرب الهك. لا تصنع عملا ما انت وابنك وابنتك وعبدك وامتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل ابوابك.11لان في ستة ايام صنع الرب السماء والارض والبحر وكل ما فيها. واستراح في اليوم السابع. لذلك بارك الرب يوم السبت وقدّسه.12اكرم اباك وامك لكي تطول ايامك على الارض التي يعطيك الرب الهك.13لا تقتل.14لا تزن.15لا تسرق.16لا تشهد على قريبك شهادة زور.17لا تشته بيت قريبك. لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا امته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك

نجد هنا النّاموس الّذي أعطاه الربّ لشعبه أولى الوصايا العشرة تبيّن المركز الّذي يريد الله ان يشغله في حياة خاصّته - المركز الأوّل والوحيد.

في (كولوسي1: 18) نقرأ عن ابن الله القول: "لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ". هل له هذا المركز في حياتنا وفي قلوبنا؟

الوصيّة الأخيرة تدين الإنسان بلا رحمة حتّى ولو أطاع الوصايا التّسعة الأخرى. أن نشتهي يعني أن نتمنّى شيئًا ليس عندنا. وكوننا لا نشتهي أمر مستحيل كما لو طلب منّا أن لا نجوع من الآن فصاعدًا.

وُجِدَ شخص واحد ولن يوجد غيره تمّم النّاموس كلّه من الوصيّة الأولى إلى الأخيرة وهو الربّ يسوع الّذي أمكنه أن يقول: "أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلَهِي سُرِرْتُ. وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي" (مزمور 40: 8). وكما جاء في (مزمور 119: 113) "وَشَرِيعَتَكَ أَحْبَبْتُ". حقًّا بالنّسبة للمسيح كانت طاعته لوصايا الله ليست صعبة بل بالعكس كانت كلّ مسرّته.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 20 : 18-26; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 21 : 1-6
18وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخّن. ولما رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد.19وقالوا لموسى تكلم انت معنا فنسمع. ولا يتكلم معنا الله لئلا نموت.20فقال موسى للشعب لا تخافوا. لان الله انما جاء لكي يمتحنكم ولكي تكون مخافته امام وجوهكم حتى لا تخطئوا.21فوقف الشعب من بعيد واما موسى فاقترب الى الضباب حيث كان الله22فقال الرب لموسى هكذا تقول لبني اسرائيل. انتم رأيتم انني من السماء تكلمت معكم.23لا تصنعوا معي آلهة فضة ولا تصنعوا لكم آلهة ذهب.24مذبحا من تراب تصنع لي وتذبح عليه محرقاتك وذبائح سلامتك غنمك وبقرك. في كل الاماكن التي فيها اصنع لاسمي ذكرا آتي اليك واباركك.25وان صنعت لي مذبحا من حجارة فلا تبنه منها منحوتة. اذا رفعت عليها ازميلك تدنّسها.26ولا تصعد بدرج الى مذبحي لكيلا تنكشف عورتك عليه
1وهذه هي الاحكام التي تضع امامهم.2اذا اشتريت عبدا عبرانيا فست سنين يخدم وفي السابعة يخرج حرا مجانا.3ان دخل وحده فوحده يخرج. ان كان بعل امرأة تخرج امرأته معه.4ان اعطاه سيده امرأة وولدت له بنين او بنات فالمرأة واولادها يكونون لسيده وهو يخرج وحده.5ولكن ان قال العبد احب سيدي وامرأتي واولادي لا اخرج حرا6يقدمه سيده الى الله ويقربه الى الباب او الى القائمة ويثقب سيده اذنه بالمثقب. فيخدمه الى الابد.

"افعل هذا فتحيا" (لو 10: 28). لكن لم يستطع الشّعب أن يفعل ما في النّاموس وعند نزوله كانوا مهدّدين بالموت (ص 20: 18، 19). هذه الحادثة ذُكرت في (عبرانيين 12: 19) لتبيّن الفرق بين هذه الحالة وبين حالة الشّخص المخّلص بالنّعمة الّذي لا يطلب منه أن يفعل أي شيء سوى أن يؤمن بالربّ يسوع الّذي عمل كلّ شيء.

وكما نرى في (ص 21) العبد العبراني. يقول الربّ يسوع على لسان النبيّ زكريا "لأَنَّ إِنْسَانًا اقْتَنَانِي (كعبد) مِنْ صِبَايَ" (زكريا 13: 5).

كإنسان مطيع أتمّ النّاموس وأكثر جدًّا من النّاموس - ذلك العبد الكامل كان يمكنه أن يصعد إلى السّماء بكلّ الكرامة دون أن يجتاز في الموت، لكنّه كان يبقى وحده. أمّا هو فلسبب محبّته العجيبة لأبيه ولنا أراد أن يكون معه في المجد عروسًا مكوّنة من كلّ المفديّين. لقد ثقب جسده وسنرى علامات ذلك. وسفك دمه. وبذلك يبقى عبدًا إلى الأبد.

يرينا (لوقا 12: 37) الربّ يسوع في منظر سماويّ آتيًا ليخدم خاصته "يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدِمُهُمْ".

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 21 : 7-27
7واذا باع رجل ابنته امة لا تخرج كما يخرج العبيد.8ان قبحت في عيني سيدها الذي خطبها لنفسه يدعها تفك. وليس له سلطان ان يبيعها لقوم اجانب لغدره بها.9وان خطبها لابنه فبحسب حق البنات يفعل لها.10ان اتخذ لنفسه اخرى لا ينقّص طعامها وكسوتها ومعاشرتها.11وان لم يفعل لها هذه الثلاث تخرج مجانا بلا ثمن12من ضرب انسانا فمات يقتل قتلا.13ولكن الذي لم يتعمّد بل اوقع الله في يده فانا اجعل لك مكانا يهرب اليه.14واذا بغى انسان على صاحبه ليقتله بغدر فمن عند مذبحي تاخذه للموت.15ومن ضرب اباه او امه يقتل قتلا.16ومن سرق انسانا وباعه او وجد في يده يقتل قتلا.17ومن شتم اباه او امه يقتل قتلا.18واذا تخاصم رجلان فضرب احدهما الآخر بحجر او بلكمة ولم يقتل بل سقط في الفراش19فان قام وتمشى خارجا على عكّازه يكون الضارب بريئا. الا انه يعوض عطلته وينفق على شفائه.20واذا ضرب انسان عبده او امته بالعصا فمات تحت يده ينتقم منه.21ولكن ان بقي يوما او يومين لا ينتقم منه لانه ماله.22واذا تخاصم رجال وصدموا امرأة حبلى فسقط ولدها ولم تحصل اذيّة يغرم كما يضع عليه زوج المرأة ويدفع عن يد القضاة.23وان حصلت اذيّة تعطي نفسا بنفس24وعينا بعين وسنا بسن ويدا بيد ورجلا برجل25وكيّا بكي وجرحا بجرح ورضّا برضّ.26واذا ضرب انسان عين عبده او عين امته فاتلفها يطلقه حرا عوضا عن عينه.27وان اسقط سن عبده او سنّ امته يطلقه حرا عوضا عن سنّه

إذا قارنّا هذه الأعداد بما جاء في متى 5 من عدد 17 نلاحظ أن ابن الله أتى لا ليتمّم النّاموس كلّه فقط لكن ليقدّم شيئًا جديدًا وأفضل. فبينما النّاموس يأمر "لَا تَقْتُلَ" يقول الربّ يسوع: "وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ... يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ" (متى 5: 22). أليس هذا أصعب؟

بالحقيقة أراد الربّ يسوع أن يظهر تعاسة ورداءة القلب البشريّ ويعطينا مقياسًا لقداسة الله. وفوق ذلك أراد أن يعلن "قلبه" بالذّهاب إلى أبعد ممّا طلبه النّاموس. قيل: "تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ" (متى 5: 43) ونحن كنّا خطاة وفجّارًا وأعداء لله (رومية 5: 7، 8، 10) فأين كنّا سنذهب لو طبّقت علينا الوصيّة "عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ"؟ لكان الله يُهلك الجنس البشريّ المتّهم بقتل ابنه لكن عوضًا عن ذلك تمّم الربّ يسوع على الصليب عمليًّا ما علّمه في (متى 5) بقوله: يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لوقا 23: 34).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 22 : 21-31; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 23 : 1-5
21ولا تضطهد الغريب ولا تضايقه. لانكم كنتم غرباء في ارض مصر.22لا تسئ الى ارملة ما ولا يتيم.23ان اسأت اليه فاني ان صرخ اليّ اسمع صراخه.24فيحمى غضبي واقتلكم بالسيف. فتصير نساؤكم ارامل واولادكم يتامى.25ان اقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك فلا تكن له كالمرابي. لا تضعوا عليه ربا.26ان ارتهنت ثوب صاحبك فالى غروب الشمس ترده له.27لانه وحده غطاؤه. هو ثوبه لجلده. في ماذا ينام. فيكون اذا صرخ اليّ اني اسمع. لاني رؤوف28لا تسبّ الله. ولا تلعن رئيسا في شعبك.29لا تؤخر ملء بيدرك وقطر معصرتك. وابكار بنيك تعطيني.30كذلك تفعل ببقرك وغنمك. سبعة ايام يكون مع امه وفي اليوم الثامن تعطيني اياه.31وتكونون لي اناس مقدّسين. ولحم فريسة في الصحراء لا تأكلوا. للكلاب تطرحونه
1لا تقبل خبرا كاذبا. ولا تضع يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم.2لا تتبع الكثيرين الى فعل الشر. ولا تجب في دعوى مائلا وراء الكثيرين للتحريف.3ولا تحاب مع المسكين في دعواه.4اذا صادفت ثور عدوك او حماره شاردا ترده اليه.5اذا رأيت حمار مبغضك واقعا تحت حمله وعدلت عن حلّه فلا بد ان تحل معه.

في الإصحاحات من 21 الى 23 أعطاهم الربّ وصايا كثيرة وفي حكمته رأى مسبقًا كلّ ما يمكن أن يحدث في الظّروف العادية لحياة خاصّته مثل أخذ رهينة من رجل فقير أو مصادفة ثور ضال.

بالنّسبة لنا نحن المؤمنين تقدّم لنا كلمة الله الثّمينة لا الحقائق الأساسيّة لخلاصنا فقط لكن تعطينا أيضًا توجيهات لحياتنا اليوميّة وعلاوة على هذا فنحن بخلاف شعب إسرائيل قد أُعطِينا "الرّوح القدس" فهو يسكن في المؤمن ويعطيه أن يعرف مشيئة الله بوضوح بخصوص كلّ تفاصيل الحياة اليوميّة. وهو ينير ذهنه ويريه ما يجب أن يفعل وما لا يجب أن يفعل. فهل نصغي له؟

الكتاب المقدّس ليس مجموعة قوانين لنا - نحن أولاد الله كما كان الحال مع بني إسرائيل أنّه يعلن لنا إله المحبة - الآب الّذي أفكاره ومقاصده صارت معلومة لنا. والنّتيجة أنّنا نطيعه لا خوفًا من الدّينونة لكن لأنّنا نحبّه.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 23 : 6-19
6لا تحرّف حق فقيرك في دعواه.7ابتعد عن كلام الكذب. ولا تقتل البريء والبار. لاني لا أبرّر المذنب.8ولا تأخذ رشوة. لان الرشوة تعمي المبصرين وتعوّج كلام الابرار.9ولا تضايق الغريب فانكم عارفون نفس الغريب. لانكم كنتم غرباء في ارض مصر.10وست سنين تزرع ارضك وتجمع غلتها.11واما في السابعة فتريحها وتتركها ليأكل فقراء شعبك. وفضلتهم تاكلها وحوش البرية. كذلك تفعل بكرمك وزيتونك.12ستة ايام تعمل عملك. واما اليوم السابع ففيه تستريح لكي يستريح ثورك وحمارك ويتنفس ابن امتك والغريب.13وكل ما قلت لكم احتفظوا به. ولا تذكروا اسم آلهة اخرى ولا يسمع من فمك14ثلاث مرات تعيّد لي في السنة.15تحفظ عيد الفطير. تاكل فطيرا سبعة ايام كما امرتك في وقت شهر ابيب. لانه فيه خرجت من مصر. ولا يظهروا امامي فارغين.16وعيد الحصاد ابكار غلاتك التي تزرع في الحقل. وعيد الجمع في نهاية السنة عندما تجمع غلاتك من الحقل.17ثلاث مرات في السنة يظهر جميع ذكورك امام السيد الرب.18لا تذبح على خمير دم ذبيحتي. ولا يبيت شحم عيدي الى الغد.19اول ابكار ارضك تحضره الى بيت الرب الهك. لا تطبخ جديا بلبن امه

اضطرّ الربّ أن يقول لشعبه: "وَلاَ تَقْتُلِ الْبَرِيءَ وَالْبَارَّ" (عدد 6). وقد أثبت تاريخهم أنّهم كانوا مع الأسف يحتاجون إلى مثل هذا الأمر. وبالمثل أعطيت لهم الوصيّة الخاصة "بِالْغَرِيبِ" (عدد 9). لو أصغى إسرائيل إلى الأحكام المعطاة لهم في هذه الأصحاحات لما ظلموا "الغريب الإلهي" الّذي جاء ذات يوم ليفتقدهم فنحن نعلم كيف استقبلوا الربّ يسوع عندما نزل وسكن في وسطهم. "فَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ نَفْسَ (قلب) الْغَرِيبِ" (عدد 9). كان الربّ يسوع هو الغريب السّماوي وكم كان قلبه رقيقًا بلا حدّ وقد شعر بكراهية واحتقار الّذين أتى في وسطهم بالمحبّة. قال الرب: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ" لذلك تقدر أن تفهم الّذين تقابلهم من الغرباء.

عندما نضع أنفسنا في مكان الآخرين أليس هذا هو سر المحبّة العظيم؟

في عدد 10 إلى 13 يظهر الله عنايته بخليقته كلها: الحيوانات والنباتات حتّى الأرض. ليتنا نتعلّم أن نكرم كلّ ما يخصّ أبينا السّماوي. وأخيرًا بالنّسبة للعبادة علينا أن نضع خطًّا تحت نهاية العدد (15) "وَلاَ يَظْهَرُوا أَمَامِي فَارِغِينَ" ونربطها بما جاء في (عبرانيين 13: 15) "فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلَّهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ".

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 23 : 20-33
20ها انا مرسل ملاكا امام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك الى المكان الذي اعددته.21احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه. لانه لا يصفح عن ذنوبكم لان اسمي فيه.22ولكن ان سمعت لصوته وفعلت كل ما اتكلم به اعادي اعداءك واضايق مضايقيك.23فان ملاكي يسير امامك ويجيء بك الى الاموريين والحثّيين والفرزّيين والكنعانيين والحوّيين واليبوسيين. فابيدهم.24لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كاعمالهم. بل تبيدهم وتكسر انصابهم.25وتعبدون الرب الهكم. فيبارك خبزك وماءك وأزيل المرض من بينكم.26لا تكون مسقطة ولا عاقر في ارضك. واكمّل عدد ايامك.27ارسل هيبتي امامك وازعج جميع الشعوب الذين تاتي عليهم واعطيك جميع اعدائك مدبرين.28وأرسل امامك الزنابير. فتطرد الحوّيين والكنعانيين والحثّيين من امامك.29لا اطردهم من امامك في سنة واحدة لئلا تصير الارض خربة فتكثر عليك وحوش البرية.30قليلا قليلا اطردهم من امامك الى ان تثمر وتملك الارض.31واجعل تخومك من بحر سوف الى بحر فلسطين ومن البرية الى النهر. فاني ادفع الى ايديكم سكان الارض فتطردهم من امامك.32لا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهدا.33لا يسكنوا في ارضك لئلا يجعلوك تخطئ اليّ. اذا عبدت آلهتهم فانه يكون لك فخا

لم يعط الربّ لإسرائيل وصايا فقط لكن أظهر لهم أعظم عناية فأعطاهم "رفيقًا" في سياحتهم - ملاكه الّذي كان يسير أمامهم ليهديهم ويقودهم في حروبهم، والربّ أيضًا لم يترك شعبه في شكّ من جهة نهاية سياحتهم ففي محبّته أعدّ لهم كلّ شيء وعيّن لهم حدود أرض الموعد (عدد 31).

بنفس الطّريقة جهزّ الله كلّ شيء لرحلة خاصّته (مؤمني العهد الجديد) وأعطاهم بالمثل المعزّي - الرّوح القدس الّذي يسكن فيهم ويعلن لهم أنّ نهاية الرّحلة أكيدة ومضمونة - الميراث الأفضل الّذي أعدّه الله لهم في السّماء مع الربّ يسوع.

ومن بين اهتمامات الله ما ليس من السّهل قبوله وفهم الغرض منه مثل الإنفصال لخاصّته عن الأمم المجاورة. كثيرًا ما ذكر هذا الأمر والله يأمر به في محبّته خاصّته كي يحميهم من فخاخ العدو (عدد 33).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 24 : 1-18
1وقال لموسى اصعد الى الرب انت وهرون وناداب وابيهو وسبعون من شيوخ اسرائيل. واسجدوا من بعيد.2ويقترب موسى وحده الى الرب وهم لا يقتربون. واما الشعب فلا يصعد معه.3فجاء موسى وحدّث الشعب بجميع اقوال الرب وجميع الاحكام. فاجاب جميع الشعب بصوت واحد وقالوا كل الاقوال التي تكلم بها الرب نفعل.4فكتب موسى جميع اقوال الرب. وبكر في الصباح وبنى مذبحا في اسفل الجبل واثني عشر عمودا لاسباط اسرائيل الاثني عشر.5وارسل فتيان بني اسرائيل فاصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران.6فأخذ موسى نصف الدم ووضعه في الطسوس. ونصف الدم رشّه على المذبح.7واخذ كتاب العهد وقرأ في مسامع الشعب. فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له.8واخذ موسى الدم ورشّ على الشعب وقال هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الاقوال9ثم صعد موسى وهرون وناداب وابيهو وسبعون من شيوخ اسرائيل.10ورأوا اله اسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الازرق الشفّاف وكذات السماء في النقاوة.11ولكنه لم يمدّ يده الى اشراف بني اسرائيل. فرأوا الله وأكلوا وشربوا12وقال الرب لموسى اصعد اليّ الى الجبل وكن هناك. فاعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم.13فقام موسى ويشوع خادمه. وصعد موسى الى جبل الله.14واما الشيوخ فقال لهم اجلسوا لنا ههنا حتى نرجع اليكم. وهوذا هرون وحور معكم. فمن كان صاحب دعوة فليتقدّم اليهما.15فصعد موسى الى الجبل. فغطّى السحاب الجبل.16وحلّ مجد الرب على جبل سيناء وغطّاه السحاب ستة ايام. وفي اليوم السابع دعي موسى من وسط السحاب.17وكان منظر مجد الرب كنار آكلة على راس الجبل امام عيون بني اسرائيل.18ودخل موسى في وسط السحاب وصعد الى الجبل. وكان موسى في الجبل اربعين نهارا واربعين ليلة

جدّد شعب إسرائيل في ثقتهم بأنفسهم مكرّرين مرّة ثانية ومرّة ثالثة بأن يفعلوا كلّ ما تكلّم به الرب (عدد 3، 7). يا له من إدّعاء لقد ثبت كما رأينا انّه ليس إسرائيل فقط بل الإنسان على وجه العموم لا يستطيع أن يتمّم هذا الوعد. المسيح، الإنسان الثّاني، طاعته الكاملة "أكثر فأكثر بالمقابلة مع عدم طاعتنا كما نقرأ في (رومية 5 من عدد 12).

أظهر الله مجده لموسى والشيوخ ثم دعا موسى ليصعد الى الجبل ليكون معه. اما الآن فان الله يرى "في المسيح" قال الرب لتلاميذه "الذي رآني فقد رآى الآب" (يو 14: 9). فليس بعد رؤيا مخيفة الى لحظة كما في (عدد 17) لكنها التأمل المستمر بالايمان في الخروف القائم كأنه مذبوح (رؤ 5: 6) الذي أحبنا.

موسى وهو على الجبل يذكّرنا بمنظر آخر رآه التلاميذ الثلاثة بطرس ويعقوب ويوحنا اذ شاهدوا وهم على الجبل المقدس مجد الرب يسوع ومعه موسى وايليا وهما يتكلمان معه عن موته الذي به سيبطل مطاليب الناموس (لو 19: 28-36).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 25 : 1-22
1وكلم الرب موسى قائلا.2كلم بني اسرائيل ان يأخذوا لي تقدمة. من كل من يحثّه قلبه تأخذون تقدمتي.3وهذه هي التقدمة التي تاخذونها منهم. ذهب وفضة ونحاس4واسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص وشعر معزى5وجلود كباش محمّرة وجلود تخس وخشب سنط6وزيت للمنارة واطياب لدهن المسحة وللبخور العطر7وحجارة جزع وحجارة ترصيع للرداء والصدرة.8فيصنعون لي مقدسا لاسكن في وسطهم.9بحسب جميع ما انا أريك من مثال المسكن ومثال جميع آنيته هكذا تصنعون10فيصنعون تابوتا من خشب السنط طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف.11وتغشّيه بذهب نقي. من داخل ومن خارج تغشّيه. وتصنع عليه اكليلا من ذهب حواليه.12وتسبك له اربع حلقات من ذهب وتجعلها على قوائمه الاربع. على جانبه الواحد حلقتان وعلى جانبه الثاني حلقتان.13وتصنع عصوين من خشب السنط وتغشّيهما بذهب.14وتدخل العصوين في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل التابوت بهما.15تبقى العصوان في حلقات التابوت. لا تنزعان منها.16وتضع في التابوت الشهادة التي اعطيك.17وتصنع غطاء من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف.18وتصنع كروبين من ذهب. صنعة خراطة تصنعهما على طرفي الغطاء.19فاصنع كروبا واحدا على الطرف من هنا. وكروبا آخر على الطرف من هناك. من الغطاء تصنعون الكروبين على طرفيه.20ويكون الكروبان باسطين اجنحتهما الى فوق مظلّلين باجنحتهما على الغطاء ووجههما كل واحد الى الآخر. نحو الغطاء يكون وجها الكروبين.21وتجعل الغطاء على التابوت من فوق. وفي التابوت تضع الشهادة التي اعطيك.22وانا اجتمع بك هناك واتكلم معك من على الغطاء من بين الكروبين اللذين على تابوت الشهادة بكل ما اوصيك به الى بني اسرائيل

ابتداءً من هذا الاصحاح نأتي إلى بداية التّعليمات الإلهية الخاصّة بالعبادة. كان في فكر الله "مكان اجتماع" مع خاصّته. "وَأَنَا أَجْتَمِعُ بِكَ هُنَاكَ" (عدد 22). وسنجد في مكان الاجتماع هذا تفاصيل كثيرة معطاة لنا كرموز تبيّن الشّروط الّتي بواسطتها يستطيع "الخطاة" أن يقتربوا من الله "القدّوس" وهي ترينا الحقّ الأساس لخلاصنا.

لا يبدأ احد عند وصف بيت بالأثاث. لكن هنا أوّل شيء مذكور هو "التَّابُوتُ" ومن المفهوم أنّ هذا التّابوت الجميل يرمز إلى شخص الربّ يسوع المسيح. وطبيعي الشّخص السّاكن في البيت أكثر أهميّة من البيت نفسه فإنّ التّابوت بكونه أهم ما في الخيمة مع الغطاء الّذي هو "كرسيّ الرّحمة" المصنوع من ذهب خالص وكان التّابوت هو المكان المحدّد حيث يتقابل الله مع خاصته (عدد 22). حقًّا أنّه في المسيح أتى إلينا الله والكروبيم بوجوههم ناظرة إلى كرسيّ الرّحمة تذكّرنا بالأسرار الإلهيّة العميقة "الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا" (1 بطرس 1: 12).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 25 : 23-40
23وتصنع مائدة من خشب السنط طولها ذراعان وعرضها ذراع وارتفاعها ذراع ونصف.24وتغشّيها بذهب نقي. وتصنع لها اكليلا من ذهب حواليها.25وتصنع لها حاجبا على شبر حواليها. وتصنع لحاجبها اكليلا من ذهب حواليها.26وتصنع لها اربع حلقات من ذهب وتجعل الحلقات على الزوايا الاربع التي لقوائهما الاربع.27عند الحاجب تكون الحلقات بيوتا لعصوين لحمل المائدة.28وتصنع العصوين من خشب السنط وتغشّيهما بذهب. فتحمل بهما المائدة.29وتصنع صحافها وصحونها وكاساتها وجاماتها التي يسكب بها. من ذهب نقي تصنعها.30وتجعل على المائدة خبز الوجوه امامي دائما31وتصنع منارة من ذهب نقي. عمل الخراطة تصنع المنارة قاعدتها وساقها. تكون كاساتها وعجرها وازهارها منها.32وست شعب خارجة من جانبيها. من جانبها الواحد ثلاث شعب منارة. ومن جانبها الثاني ثلاث شعب منارة.33في الشعبة الواحدة ثلاث كاسات لوزية بعجرة وزهر. وفي الشعبة الثانية ثلاث كاسات لوزية بعجرة وزهر. وهكذا الى الست الشعب الخارجة من المنارة.34وفي المنارة اربع كاسات لوزية بعجرها وازهارها.35وتحت الشعبتين منها عجرة وتحت الشعبتين منها عجرة وتحت الشعبتين منها عجرة الى الست الشعب الخارجة من المنارة.36تكون عجرها وشعبها منها. جميعها خراطة واحدة من ذهب نقي.37وتصنع سرجها سبعة. فتصعد سرجها لتضيء الى مقابلها.38وملاقطها ومنافضها من ذهب نقي.39من وزنة ذهب نقي تصنع مع جميع هذه الاواني.40وانظر فاصنعها على مثالها الذي أظهر لك في الجبل

كان التّابوت والمائدة وأدوات أخرى مصنوعة من خشب السّنط وهو نوع متين جدًّا من الخشب لا يفسد ولا يتعفّن. ويتكلّم إلينا عن النّاسوت الكامل بينما الذّهب يشير إلى ما هو إلهي. ونجد الإثنين متّحدين في شخص الربّ يسوع فقد كان "الله" حقًّا كما كان "إنسانًا" الآب وحده يستطيع أن يكشف هذا السّر.

صنعت المائدة لتحمل شيئًا. فقد وضع عليها خبز الوجوه بترتيب.

كان يوضع إثنا عشر رغيفًا على قدر عدد أسباط إسرائيل. وكما كان على المائدة يوجد الخبز دائمًا هكذا أيضًا المسيح يحمل خاصّته باستمرار في مقادس الله. وكانت أيضًا المنارة المصنوعة من ذهب نقيّ تضيء بسرجها السّبعة. إنّها الآن وظيفة الرّوح القدس - أن يحضر إلى النّور كلّ ما للمسيح الّذي كمالاته تملأ السّماويّات.

وكما كان الكاهن يستخدم ملاقط ومنافض ليحفظ النّور لامعًا يجب أن نسهر على نفوسنا حتّى لا يعيق شيء النّور الإلهي من أن يضيء بقوّة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 26 : 1-14
1واما المسكن فتصنعه من عشر شقق بوص مبروم واسمانجوني وارجوان وقرمز. بكروبيم صنعة حائك حاذق تصنعها.2طول الشقة الواحدة ثمان وعشرون ذراعا وعرض الشقة الواحدة اربع اذرع. قياسا واحدا لجميع الشقق.3تكون خمس من الشقق بعضها موصول ببعض وخمس شقق بعضها موصول ببعض.4وتصنع عرى من اسمانجوني على حاشية الشقق الواحدة في الطرف من الموصل الواحد. وكذلك تصنع في حاشية الشقة الطرفية من الموصّل الثاني.5خمسين عروة تصنع في الشقة الواحدة وخمسين عروة تصنع في طرف الشقة الذي في الموصّل الثاني. تكون العرى بعضها مقابل لبعض.6وتصنع خمسين شظاظا من ذهب. وتصل الشقتين بعضهما ببعض بالاشظة. فيصير المسكن واحدا7وتصنع شققا من شعر معزى خيمة على المسكن. احدى عشرة شقة تصنعها.8طول الشقة الواحدة ثلاثون ذراعا وعرض الشقة الواحدة اربع اذرع. قياسا واحدا للاحدى عشرة شقة.9وتصل خمسا من الشقق وحدها وستّا من الشقق وحدها. وتثني الشقة السادسة في وجه الخيمة.10وتصنع خمسين عروة على حاشية الشقة الواحدة الطرفية من الموصّل الواحد وخمسين عروة على حاشية الشقة من الموصّل الثاني.11وتصنع خمسين شظاظا من نحاس. وتدخل الاشظّة في العرى وتصل الخيمة فتصير واحدة.12واما المدلّى الفاضل من شقق الخيمة نصف الشقة الموصلة الفاضل فيدلّى على مؤخر المسكن.13والذراع من هنا والذراع من هناك من الفاضل في طول شقق الخيمة تكونان مدلاتين على جانبي المسكن من هنا ومن هناك لتغطيته.14وتصنع غطاء للخيمة من جلود كباش محمرّة. وغطاء من جلود تخس من فوق

في (ص 25) رأينا التّابوت والمائدة والمنارة وفي (ص 26) نأتي إلى المسكن نفسه وكان يشبه صندوقًا ضخمًا ذا ثلاثة جوانب بلا سقف ولا أرضيّة. وعلى سطحه وضعت أربعة أغطية كلّ منها مصنوع من شقق متعددة.

الغطاء الأوّل الّذي يكوّن سقف الخيمة كان مصنوعًا من ألوان مختلفة كالّتي في الحجاب المكتوب عنه فيما بعد في هذا الأصحاح. وكانت تستخدم عروات من اسمانجوني وأشظّة من ذهب لوصل الشّقق ببعضها. وهي تذكّرنا بالرّبط السّماويّة الإلهية الّتي تربط المفديّين. الغطاء الثّاني من شعر معزى والغطاء الثّالث من جلود كباش والغطاء الرّابع من جلود تخس. وهي تكلّمنا عن الانفصال والتّكريس والحراسة. وهذه الصفات كانت موجودة كاملة في الربّ يسوع. والله يريد أن يراها في خاصّته.

وأرضيّة الخيمة لم تكن سوى رمل البريّة. ولذلك فالكاهن وهو يؤدّي وظيفته في الأقداس لا ينسى أنّه غريب ومسافر. وهذا ما يجب أن يتّصف به المسيحي اليوم.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 26 : 15-30
15وتصنع الالواح للمسكن من خشب السنط قائمة.16طول اللوح عشر اذرع وعرض اللوح الواحد ذراع ونصف.17وللّوح الواحد رجلان مقرونة احداهما بالاخرى. هكذا تصنع لجميع الواح المسكن.18وتصنع الالواح للمسكن عشرين لوحا الى جهة الجنوب نحو التيمن.19وتصنع اربعين قاعدة من فضة تحت العشرين لوحا. تحت اللوح الواحد قاعدتان لرجليه وتحت اللوح الواحد قاعدتان لرجليه.20ولجانب المسكن الثاني الى جهة الشمال عشرين لوحا.21واربعين قاعدة لها من فضة. تحت اللوح الواحد قاعدتان وتحت اللوح الواحد قاعدتان.22ولمؤخر المسكن نحو الغرب تصنع ستة الواح.23وتصنع لوحين لزاويتي المسكن في المؤخر.24ويكونان مزدوجين من اسفل. وعلى سواء يكونان مزدوجين الى راسه الى الحلقة الواحدة. هكذا يكون لكليهما. يكونان للزاويتين.25فتكون ثمانية الواح وقواعدها من فضة ست عشرة قاعدة. تحت اللوح الواحد قاعدتان وتحت اللوح الواحد قاعدتان26وتصنع عوارض من خشب السنط. خمسا لالواح جانب المسكن الواحد.27وخمس عوارض لالواح جانب المسكن الثاني. وخمس عوارض لالواح جانب المسكن في المؤخر نحو الغرب.28والعارضة الوسطى في وسط الالواح تنفذ من الطرف الى الطرف.29وتغشّي الالواح بذهب. وتصنع حلقاتها من ذهب بيوتا للعوارض. وتغشّي العوارض بذهب.30وتقيم المسكن كرسمه الذي أظهر لك في الجبل

كانت الجوانب الثلاثة للمسكن مصنوعة من ألواح من خشب السّنط مغشّاة بالذّهب ومثبتة على قواعد من فضّة. وهي صورة للمفديّين المؤسّسين بثبات على "أساس الفداء" - (في كلمة الله يشير الذّهب إلى البرّ الإلهي والفضّة ترمز للفداء) - فالمفديّون مكتسون ببرّ الله كما أن الألواح كانت مغشّاة بالذّهب وهذا الصّفة الإلهيّة يجب أن تميّزهم الآن. ولكي تقف الألواح معًا ثابتة وتقاوم رياح البرّية كانت تمسكها عوارض وهذه تجلعنا نفكّر في كلّ ما يوحّد المفديّين فهي المحبّة الّتي هي رباط الكمال.

ألم يتشدّد مؤمنون كثيرون من جيل الأحداث بواسطة أخوة مؤمنين عندما أتوا إليهم بصعوباتهم وركعوا معهم في الصّلاة لله؟ ويوجد فوق ذلك الرّباط الإلهي "الرُوحُ الْوَاحِدُ" (أفسس 4: 4) الّذي يربط كلّ أولاد الله. إنّه يريد أن ينشىء فيهم المحبّة وطول الأناة والوداعة "كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ... بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ" (أفسس 4: 14-15).

ويذكّرنا التّعبير "وَيَكُونَانِ مُزْدَوِجَيْنِ" في (عدد 24) بما جاء في (يوحنا 17: 21) "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا".

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 26 : 31-37; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 27 : 1-8
31وتصنع حجابا من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم. صنعة حائك حاذق يصنعه بكروبيم.32وتجعله على اربعة اعمدة من سنط مغشّاة بذهب. رززها من ذهب. على اربع قواعد من فضة.33وتجعل الحجاب تحت الاشظّة. وتدخل الى هناك داخل الحجاب تابوت الشهادة. فيفصل لكم الحجاب بين القدس وقدس الاقداس.34وتجعل الغطاء على تابوت الشهادة في قدس الاقداس.35وتضع المائدة خارج الحجاب والمنارة مقابل المائدة على جانب المسكن نحو التيمن. وتجعل المائدة على جانب الشمال36وتصنع سجفا لمدخل الخيمة من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة الطرّاز.37وتصنع للسجف خمسة اعمدة من سنط وتغشّيها بذهب. رززها من ذهب. وتسبك لها خمس قواعد من نحاس
1وتصنع المذبح من خشب السنط. طوله خمس اذرع وعرضه خمس اذرع. مربعا يكون المذبح. وارتفاعه ثلاث اذرع.2وتصنع قرونه على زواياه الاربع. منه تكون قرونه. وتغشّيه بنحاس.3وتصنع قدوره لرفع رماده ورفوشه ومراكنه ومناشله ومجامره. جميع آنيته تصنعها من نحاس.4وتصنع له شبّاكة صنعة الشبكة من نحاس. وتصنع على الشبكة اربع حلقات من نحاس على اربعة اطرافه.5وتجعلها تحت حاجب المذبح من اسفل. وتكون الشبكة الى نصف المذبح.6وتصنع عصوين للمذبح عصوين من خشب السنط وتغشّيهما بنحاس.7وتدخل عصواه في الحلقات. فتكون العصوان على جانبي المذبح حينما يحمل.8مجوّفا تصنعه من الواح. كما أظهر لك في الجبل هكذا يصنعونه

يخبرنا (عبرانيين 10: 20) عمّا يمثّله الحجاب فيقول "الْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ" فهو جسد الربّ الّذي هو عجيب في كلّ تفاصيله. نستطيع أن نأخذ فكرة عن أمجاد وكمالات الربّ يسوع من المواد المختلفة الّتي صُنع منها الحجاب. الّذي كان يفصل بين القُدُس حيث يستطيع الكاهن أن يدخل وبين قُدُس الأَقْدَاس حيث كان الربّ ولم يكن الطّريق إليه قد أُظهِر بعد (عبرانيين 9: 8).

وكانت توجد دار حول المَسْكِن وكانت مغلقة لكن كلّ بني إسرائيل كانوا يقدرون أن يدخلوها ومعهم ذبائح. يقول المرنّم: "هَاتُوا تَقْدِمَةً وَادْخُلُوا دِيَارَهُ" (مزمور 96: 8). هذه الذّبائح الّتي سنتأمّل فيها عند دراستنا لسفر اللّاويّين كانت تقدّم على مذبح النّحاس في وسط الدّار الخارجيّة. هناك يُسفك الدّم وكانت النّار تلتهم أجزاء الذّبيحة المختلفة. وعلى الصّليب كانت نار الدّينونة الإلهيّة فوق الذّبيحة المقدّسة ودمه الثّمين قد سُفِكَ.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 27 : 9-21
9وتصنع دار المسكن. الى جهة الجنوب نحو التيمن للدار استار من بوص مبروم. مئة ذراع طولا الى الجهة الواحدة.10واعمدتها عشرون وقواعدها عشرون من نحاس. رزز الاعمدة وقضبانها من فضة.11وكذلك الى جهة الشمال في الطول استار مئة ذراع طولا. واعمدتها عشرون وقواعدها عشرون من نحاس. رزز الاعمدة وقضبانها من فضة.12وفي عرض الدار الى جهة الغرب استار خمسون ذراعا. اعمدتها عشرة وقواعدها عشر.13وعرض الدار الى جهة الشرق نحو الشروق خمسون ذراعا.14وخمس عشرة ذراعا من الاستار للجانب الواحد. اعمدتها ثلاثة وقواعدها ثلاث.15وللجانب الثاني خمس عشرة ذراعا من الاستار. اعمدتها ثلاثة وقواعدها ثلاث.16ولباب الدار سجف عشرون ذراعا من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة الطراز. اعمدته اربعة وقواعدها اربع.17لكل اعمدة الدار حواليها قضبان من فضة. رززها من فضة وقواعدها من نحاس.18طول الدار مئة ذراع وعرضها خمسون فخمسون وارتفاعها خمس اذرع من بوص مبروم. وقواعدها من نحاس.19جميع اواني المسكن في كل خدمته وجميع اوتاده وجميع اوتاد الدار من نحاس20وانت تامر بني اسرائيل ان يقدموا اليك زيت زيتون مرضوض نقيا للضوء لاصعاد السرج دائما.21في خيمة الاجتماع خارج الحجاب الذي امام الشهادة يرتّبها هرون وبنوه من المساء الى الصباح امام الرب. فريضة دهرية في اجيالهم من بني اسرائيل

ذكرنا بالأمس "الدّار" وعلى حدودها أستار من بوص مبروم تفصلها عن خيام إسرائيل.

كان الشّعب من الخارج يرى دخان الذّبائح وهو يصعد من المذبح النّحاسيّ فكانوا يتذكّرون خطاياهم بصفة مستمرّة وقداسة الله الّتي يجب أن تستوفي حقّها.

اليوم كما نقرأ في (عبرانيين 10: 14) "بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ" قد أكمل إلى الأبد المقدَّسين. وبخلاف شعب إسرائيل الّذي كان دائم الخوف فإنّ المؤمن الآن يعرف "السّلام الكامل" لأنّه يعرف أنّ خطاياه قد مُحِيَتْ، ويستطيع أن يقف بدون خوف ويتمتّع بالسّلام الكامل في محضر الله ونوره العجيب. النّور الوحيد داخل المسكن الّذي لم يكن له نوافذ كان سبع سرج المنارة الّتي كانت تصنع المنارة وزيت الزّيتون المرضوض هو الّذي كان يُستعمل للإنارة وكلّ هذا يذكّرنا بآلام المسيح النّور الحقيقيّ الّذي أتى في وسط ظلمة هذا العالم ولم يقبله العالم. لقد رُفِضَ من العالم لكنّه الآن يضيء في مقادس الله حيث يستطيع الّذين له أن يتأمّلوا فيه بالرّوح القدس كرئيس الكهنة العظيم.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 28 : 1-14
1وقرّب اليك هرون اخاك وبنيه معه من بين بني اسرائيل ليكهن لي. هرون ناداب وابيهو العازار وايثامار بني هرون.2واصنع ثيابا مقدسة لهرون اخيك للمجد والبهاء.3وتكلم جميع حكماء القلوب الذين ملأتهم روح حكمة ان يصنعوا ثياب هرون لتقديسه ليكهن لي.4وهذه هي الثياب التي يصنعونها صدرة ورداء وجبّة وقميص مخرّم وعمامة ومنطقة. فيصنعون ثيابا مقدسة لهرون اخيك ولبنيه ليكهن لي.5وهم ياخذون الذهب والاسمانجوني والارجوان والقرمز والبوص6فيصنعون الرداء من ذهب واسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة حائك حاذق.7يكون له كتفان موصولان في طرفيه ليتّصل.8وزنار شدّه الذي عليه يكون منه كصنعته. من ذهب واسمانجوني وقرمز وبوص مبروم.9وتاخذ حجري جزع وتنقش عليهما اسماء بني اسرائيل.10ستة من اسمائهم على الحجر الواحد واسماء الستة الباقين على الحجر الثاني حسب مواليدهم.11صنعة نقّاش الحجارة نقش الخاتم تنقش الحجرين على حسب اسماء بني اسرائيل. محاطين بطوقين من ذهب تصنعهما.12وتضع الحجرين على كتفي الرداء حجري تذكار لبني اسرائيل. فيحمل هرون اسماءهم امام الرب على كتفيه للتذكار.13وتصنع طوقين من ذهب.14وسلسلتين من ذهب نقي. مجدولتين تصنعهما صنعة الضفر. وتجعل سلسلتي الضفائر في الطوقين.

هارون هو رمز للربّ يسوع الّذي هو رئيس الكهنة العظيم لنا كما تخبرنا رسالة العبرانيين. كان هارون يمثّل شعب إسرائيل أمام الربّ كما يمثّل المسيح اليوم الّذين له أمام الله "كالوسيط". وثياب هارون تحدّثنا عن كلّ ما يتّصف به الربّ يسوع في شفاعته لأجل الّذين فداهم.

كان الرّداء هو الجزء الرئيسي وهو عبارة عن معطف بدون أكمام. ومثل الحجاب كان منسوجًا ومطرّزًا بخيوط ذات ألوان مختلفة. كلّ لون منها يشير إلى مجد معيّن من أمجاد رئيس كهنتنا العظيم: البرّ الإلهيّ، الصّفة السّماويّة المجد الملكيّ، النّعمة، الإنسانيّة الكاملة. ويتّصل الجّزء الأمامي بالجّزء الخلفيّ على الكتفَين وكان يوضع على الكتفَين حجرا جزع وعلى الحجرين نُقِشَت أسماء الأسباط الإثني عشر. ألا يذكّرنا هذا بالربّ يسوع حاملًا كلّ واحد من خاصّته على كتِفَيه القويّتين؟

خاصّته معروفون بالأسم لديه ودائمًا حاضرون في فكره. المسيح له المجد هكذا يحملك ما دمت واحدًا من خاصّته.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 28 : 15-30
15وتصنع صدرة قضاء. صنعة حائك حاذق كصنعة الرداء تصنعها. من ذهب واسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم تصنعها.16تكون مربعة مثنية طولها شبر وعرضها شبر.17وترصع فيها ترصيع حجر اربعة صفوف حجارة. صف عقيق احمر وياقوت اصفر وزمرّد. الصف الاول.18والصف الثاني بهرمان وياقوت ازرق وعقيق ابيض19والصف الثالث عين الهر ويشم وجمشت.20والصف الرابع زبرجد وجزع ويشب. تكون مطوّقة بذهب في ترصيعها.21وتكون الحجارة على اسماء بني اسرائيل اثني عشر على اسمائهم. كنقش الخاتم كل واحد على اسمه تكون للاثني عشر سبطا22وتصنع على الصدرة سلاسل مجدولة صنعة الضفر من ذهب نقي.23وتصنع على الصدرة حلقتين من ذهب. وتجعل الحلقتين على طرفي الصدرة.24وتجعل ضفيرتي الذهب في الحلقتين على طرفي الصدرة.25وتجعل طرفي الضفيرتين الآخرين في الطوقين. وتجعلها على كتفي الرداء الى قدامه.26وتصنع حلقتين من ذهب وتضعهما على طرفي الصدرة على حاشيتها التي الى جهة الرداء من داخل.27وتصنع حلقتين من ذهب. وتجعلها على كتفي الرداء من اسفل من قدامه عند وصله من فوق زنار الرداء.28ويربطون الصدرة بحلقتيها الى حلقتي الرداء بخيط من اسمانجوني لتكون على زنار الرداء. ولا تنزع الصدرة عن الرداء.29فيحمل هرون اسماء بني اسرائيل في صدرة القضاء على قلبه عند دخوله الى القدس للتذكار امام الرب دائما.30وتجعل في صدرة القضاء الأوريم والتمّيم لتكون على قلب هرون عند دخوله امام الرب. فيحمل هرون قضاء بني اسرائيل على قلبه امام الرب دائما

الصُدرة كانت توضع على الجّزء الأماميّ من الرّداء. وعليها إثنا عشر حجرًا كريمًا بحسب أسماء الأسباط فكانت بذلك دائمًا على قلب هارون (عدد 30). وهي صورة ثمينة لمركزنا نحن الّذين افتدانا الربّ يسوع. فنحن على كتفي الربّ يسوع وعلى "قلبه" غَرَضُ محبّته الدّائم. كان هذا هو مكان التّلميذ "الذي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ" (يوحنا 13: 23).

كانت الأحجار كلّها مختلفة، كلّ منها يعكس نور المنارة الواحدة بطريقته الخاصّة لكن كانت كلّها كريمة. كذلك المؤمنون مختلفون الواحد عن الآخر ومع ذلك فإنّ كلّ مؤمن مدعوّ أن يعكس بعض أمجاد الرّبّ يسوع. وعلى ذلك لا يجب أن نعمل مقارنة بين الواحد والآخر فكلّ واحد ثمين لقلب الشّخص المبارَك الّذي يحمله. عندما نكون ميّالين للشّكوى من أحد أو نجد من الصّعب أن نحبّه لنتذكّر أنّ الربّ يحبّه. لكي تعكس هذه الأحجار أو بالحريّ المؤمنون النّور الإلهيّ جيّدًا يجب أن ينحتوا بالإزميل ويصقّلوا أو بعبارة أخرى يشَكَّلوا بالتّجارب. لكن بالمفارقة مع هارون فإن الربّ يسوع لا ينتظر حتّى يكمل هذا العمل لكي يحمل خاصّته على قلبه.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 28 : 31-43
31وتصنع جبة الرداء كلها من اسمانجوني.32وتكون فتحة راسها في وسطها. ويكون لفتحتها حاشية حواليها صنعة الحائك. كفتحة الدرع يكون لها. لا تشق.33وتصنع على اذيالها رمانات من اسمانجوني وارجوان وقرمز. على اذيالها حواليها. وجلاجل من ذهب بينها حواليها.34جلجل ذهب ورمانة جلجل ذهب ورمانة على اذيال الجبة حواليها.35فتكون على هرون للخدمة ليسمع صوتها عند دخوله الى القدس امام الرب وعند خروجه لئلا يموت36وتصنع صفيحة من ذهب نقي. وتنقش عليها نقش خاتم قدس للرب.37وتضعها على خيط اسمانجوني لتكون على العمامة. الى قدام العمامة تكون.38فتكون على جبهة هرون. فيحمل هرون اثم الاقداس التي يقدسها بنو اسرائيل جميع عطايا اقداسهم وتكون على جبهته دائما للرضى عنهم امام الرب.39وتخرم القميص من بوص. وتصنع العمامة من بوص. والمنطقة تصنعها صنعة الطراز40ولبني هرون تصنع اقمصة وتصنع لهم مناطق وتصنع لهم قلانس للمجد والبهاء.41وتلبس هرون اخاك اياها وبنيه معه وتمسحهم وتملأ اياديهم وتقدسهم ليكهنوا لي.42وتصنع لهم سراويل من كتان لستر العورة. من الحقوين الى الفخذين تكون.43فتكون على هرون وبنيه عند دخولهم الى خيمة الاجتماع او عند اقترابهم الى المذبح للخدمة في القدس. لئلا يحملوا اثما ويموتوا. فريضة ابدية له ولنسله من بعده

جبّة الرّداء وكلّها من اسمانجوني كان على هارون أن يلبسها. تكلّمنا عن الصّفة السّماويّة للربّ يسوع "اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ" (يوحنا 3: 31). في هذا الوقت الحاضر رئيس كهنتنا صعد إلى السّماء لكن على الأرض هنا أهداب ثوبه أو بعبارة أخرى أخوته السّاكنون معًا في اتّحاد (مزمور 133: 1).

الجّلاجل (الأجراس) تذكّرنا بالشّهادة: ما يُسمع. والرّمّانات تذكّرنا بالثّمر: الّذي يجب أن يُرى في حياة أولاد الله. وتظهر هذه فيهم طالما هم متّصلون "بالسّماوي" (1 كورنثوس 15: 48) كما كانت الجّلاجل والرّمّانات متّصلة بجبّة الرّداء الّتي كلّها من اسمانجوني. عندما نشعر بضعفِنا ونقصِنا في شهادتنا وخدمتنا لننظر إلى الربّ يسوع فهو أمام الله في كمال قداسته والآب يتأمّل ابنه الحبيب ويرانا فيه وكلّ ما يعيق خدمتنا أو يشوّه عبادتنا يختفي.

هذا هو معنى "الصَّفِيحَةُ مِنْ الذَّهَبِ" الّتي على عمامة الكاهن من قدّام والمنقوش عليها «قُدْسٌ لِلرَّبِّ». عندما نتأمّل الربّ يسوع لا ننشغل بضعفاتنا بل ننسبي بكمالاته ونستطيع أن نقول مع المرنّم: "يَا مِجَنَّنَا انْظُرْ يَا اللهُ وَالْتَفِتْ إِلَى وَجْهِ مَسِيحِكَ" (مزمور 84: 9).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 29 : 1-18
1وهذا ما تصنعه لهم لتقديسهم ليكهنوا لي. خذ ثورا واحدا ابن بقر وكبشين صحيحين.2وخبز فطير واقراص فطير ملتوتة بزيت ورقاق فطير مدهونة بزيت. من دقيق حنطة تصنعها.3وتجعلها في سلة واحدة وتقدمها في السلة مع الثور والكبشين4وتقدم هرون وبنيه الى باب خيمة الاجتماع وتغسلهم بماء.5وتاخذ الثياب وتلبس هرون القميص وجبة الرداء والرداء والصدرة وتشده بزنّار الرداء.6وتضع العمامة على راسه. وتجعل الاكليل المقدس على العمامة.7وتاخذ دهن المسحة وتسكبه على راسه وتمسحه.8وتقدم بنيه وتلبسهم اقمصة.9وتنطّقهم بمناطق هرون وبنيه. وتشدّ لهم قلانص. فيكون لهم كهنوت فريضة ابدية. وتملأ يد هرون وايدي بنيه10وتقدم الثور الى قدام خيمة الاجتماع. فيضع هرون وبنوه ايديهم على راس الثور.11فتذبح الثور امام الرب عند باب خيمة الاجتماع.12وتأخذ من دم الثور وتجعله على قرون المذبح باصبعك. وسائر الدم تصبّه الى اسفل المذبح.13وتأخذ كل الشحم الذي يغشّي الجوف وزيادة الكبد والكليتين والشحم الذي عليهما. وتوقدها على المذبح.14واما لحم الثور وجلده وفرثه فتحرقها بنار خارج المحلّة. هو ذبيحة خطية15وتاخذ الكبش الواحد. فيضع هرون وبنوه ايديهم على راس الكبش.16فتذبح الكبش وتاخذ دمه وترشّه على المذبح من كل ناحية.17وتقطع الكبش الى قطعه. وتغسل جوفه واكارعه وتجعلها على قطعه وعلى راسه.18وتوقد كل الكبش على المذبح. هو محرقة للرب. رائحة سرور. وقود هو للرب

هارون وبنوه هم صورة للمسيح وخاصّته. المؤمنون لهم رئيس كهنة في السّماء لكن هم أنفسهم كهنة "لِلَّهِ أَبِيهِ" (رؤيا 1: 6) وهم يقدّمون به أي بالربّ يسوع المسيح ذبيحة التّسبيح لله أي ثمر شفاه معترفة باسمه. وليقوموا بخدمته توجد شروط يجب أن تتوفّر فيهم.

هارون وبنوه كان يجب أوّلًا: أن يقدّموا أنفسهم مع ذبائحهم. ثانيًا: يغسلون بالماء مع ملاحظة أنّهم لم يكونوا يقدرون أن يغسلوا أنفسهم. ثالثًا: وأخيرًا كانوا يلبسون "ثيابًا" جديدة تُعطى لهم وموصوفة في (ص 28): هكذا بالنّسبة لنا فقَبْلَ أن نقوم بأيّة خدمة مسيحيّة يجب أن يكون تقدّمنا إلى الله بذبيحة المسيح الكاملة الّتي تكفّر عن خطايانا ثمّ يجب أن يتمّ الغسل بماء نقيّ الّذي هو تطبيق كلمة الله على حياتنا (عبرانيين 10 : 22، تيطس 3: 5).

أخيرًا مع أجساد نظيفة يجب أن نلبس ثيابًا نظيفة.

وفي حالة يهوشع الكاهن (زكريا 3: 3-5) ألبَسَهُ الربّ ثيابًا مزخرفة عِوَضًا عن الثّياب القذرة الّتي كانت عليه. هكذا يجب أن يكون سلوكنا الخّارجي المرموز له بالثّياب. نقيًّا ليطابق التّطهير الدّاخلي لضميرنا.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 29 : 19-30
19وتأخذ الكبش الثاني. فيضع هرون وبنوه ايديهم على راس الكبش.20فتذبح الكبش وتاخذ من دمه وتجعل على شحمة اذن هرون وعلى شحم آذان بنيه اليمنى وعلى اباهم ايديهم اليمنى وعلى اباهم ارجلهم اليمنى. وترش الدم على المذبح من كل ناحية.21وتاخذ من الدم الذي على المذبح ومن دهن المسحة وتنضح على هرون وثيابه وعلى بنيه وثياب بنيه معه. فيتقدس هو وثيابه وبنوه وثياب بنيه معه.22ثم تأخذ من الكبش الشحم والالية والشحم الذي يغشي الجوف وزيادة الكبد والكليتين والشحم الذي عليهما والساق اليمنى. فانه كبش ملء.23ورغيفا واحدا من الخبز وقرصا واحدا من الخبز بزيت ورقاقة واحدة من سلة الفطير التي امام الرب.24وتضع الجميع في يدي هرون وفي ايدي بنيه وتردّدها ترديدا امام الرب.25ثم تأخذها من ايديهم وتوقدها على المذبح فوق المحرقة رائحة سرور امام الرب. وقود هو للرب26ثم تأخذ القصّ من كبش الملء الذي لهرون وتردّده ترديدا امام الرب. فيكون لك نصيبا.27وتقدس قصّ الترديد وساق الرفيعة الذي ردّد والذي رفع من كبش الملء مما لهرون ولبنيه.28فيكونان لهرون وبنيه فريضة ابدية من بني اسرائيل لانهما رفيعة. ويكونان رفيعة من بني اسرائيل من ذبائح سلامتهم رفيعتهم للرب29والثياب المقدسة التي لهرون تكون لبنيه بعده ليمسحوا فيها ولتملأ فيها ايديهم.30سبعة ايام يلبسها الكاهن الذي هو عوض عنه من بنيه. الذي يدخل خيمة الاجتماع ليخدم في القدس

رأينا بالأمس الجّزء الأوّل ممّا يعمل عند تقديس الكهنة والآن نرجع إلى ذلك مرّة أخرى: بدون تجديد لا توجد خدمة. من المهمّ أن نتذكّر ذلك لأنّه في المسيحيّة الجّاري عمومًا أنّه لكي يخدم الواحد اللهَ يكفي أن يكون له ذهن حاضر والكنائس كما يسمّونها مملوءة بالنّاس الّذين يأتون ليتمّموا واجباتهم الدّينيّة كما يقولون بدون الذّهاب إلى الصّليب أوّلًا.

المفديّون فقط هم شعب الله وهم كهنة. هذا هو الفرق بين شعب الله اليوم وشعب اسرائيل حيث كانت عائلة هارون فقط هي الّتي لها هذه الوظيفة.

عندما أُكمل تقديس الكهنة وتطّهر بنو هارون كان في إمكانهم أن يفعلوا ما يسرّ الله. كانوا قد تقدّسوا أي تكرّسوا تمامًا لخدمة الرب. هكذا نحن أيضًا إذا كان الله قد خلّصنا في محبّته العظيمة فذلك لكي نكون مكرّسين تمامًا لخدمته.

الدّم على الأذن اليمنى وعلى إبهام اليد اليمنى وعلى إبهام الرجل اليمنى (عدد 20) كلّها تشير إلى أنّ أجزاء الجّسم قد تقدّست وأُفْرِزَت لله وهي تكلّمنا عن الطّاعة، والعمل والسّلوك في خضوع كلّيّ تحت تصرّف الله بقوّة الرّوح القدس (وضع الزيت فوق الدم في عدد 21).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 29 : 31-46
31واما كبش الملء فتاخذه وتطبخ لحمه في مكان مقدس.32فيأكل هرون وبنوه لحم الكبش والخبز الذي في السلة عند باب خيمة الاجتماع.33يأكلها الذين كفّر بها عنهم لملء ايديهم لتقديسهم. واما الاجنبي فلا ياكل لانها مقدسة.34وان بقي شيء من لحم الملء او من الخبز الى الصباح تحرق الباقي بالنار. لا يؤكل لانه مقدس.35وتصنع لهرون وبنيه هكذا بحسب كل ما امرتك. سبعة ايام تملأ ايديهم.36وتقدم ثور خطية كل يوم لاجل الكفّارة. وتطهر المذبح بتكفيرك عليه. وتمسحه لتقديسه.37سبعة ايام تكفّر على المذبح وتقدسه. فيكون المذبح قدس اقداس. كل ما مسّ المذبح يكون مقدسا38وهذا ما تقدمه على المذبح. خروفان حوليان كل يوم دائما.39الخروف الواحد تقدمه صباحا. والخروف الثاني تقدمه في العشية.40وعشر من دقيق ملتوت بربع الهين من زيت الرض وسكيب ربع الهين من الخمر للخروف الواحد.41والخروف الثاني تقدمه في العشية. مثل تقدمة الصباح وسكيبه تصنع له. رائحة سرور وقود للرب.42محرقة دائمة في اجيالكم عند باب خيمة الاجتماع امام الرب. حيث اجتمع بكم لاكلمك هناك.43واجتمع هناك ببني اسرائيل فيقدّس بمجدي.44واقدّس خيمة الاجتماع والمذبح. وهرون وبنوه اقدّسهم لكي يكهنوا لي.45واسكن في وسط بني اسرائيل واكون لهم الها.46فيعلمون اني انا الرب الههم الذي اخرجهم من ارض مصر لاسكن في وسطهم. انا الرب الههم

كان كبش الملء يقدّم ويؤكل من الكاهن. بنفس الطّريقة فلكي يقوم المؤمن بأيّ خدمة لله يجب أن يتغذّى بذاك الّذي كان مكرّسًا لله حتّى الموت.

كان الغطاء الثّالث للمسكن مصنوعًا من جلود كباش (ص 26: 14) وهو يكلّمنا عن التّكريس أي التّقديس. فهل يوجد ارتباط بينه وبين كبش الملء الوارد ذكره في هذا الاصحاح.

كم كان الرب يسوع مكرّسًا. قال واحد بعد قراءته الأناجيل: هنا "إنسانٌ" لم يفعل شيئًا لذاته على الإطلاق. كلّ ما فعله الربّ يسوع فعله لله وللنّاس. كان تكريسه لله كاملًا.

نرى في نهاية الاصحاح ذبائح كان يجب أن تقدّم "باستمرار" في أجيالكم. ذبائح الخطيّة وقربان التّقدمة وذبائح المُحرَقة. وسنتأمل فيها عند دراسة سفر اللّاويّين. كم هو جميل أن نتعلّم من (عبرانيين 10: 1) أنّ هذه الذّبائح لا تقدر أبدًا أن تنزع الخطايا وتكّمل الّذين يقدّمونها على الدّوام لكن نحن الآن مقدّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرّة واحدة (عدد 10).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 30 : 1-16
1وتصنع مذبحا لايقاد البخور. من خشب السنط تصنعه.2طوله ذراع وعرضه ذراع. مربعا يكون. وارتفاعه ذراعان. منه تكون قرونه.3وتغشيه بذهب نقي سطحه وحيطانه حواليه وقرونه. وتصنع له اكليلا من ذهب حواليه.4وتصنع له حلقتين من ذهب تحت اكليله على جانبيه. على الجانبين تصنعهما. لتكونا بيتين لعصوين لحمله بهما.5وتصنع العصوين من خشب السنط وتغشيهما بذهب.6وتجعله قدام الحجاب الذي امام تابوت الشهادة. قدام الغطاء الذي على الشهادة حيث اجتمع بك.7فيوقد عليه هرون بخورا عطرا كل صباح. حين يصلح السرج يوقده.8وحين يصعد هرون السرج في العشية يوقده. بخورا دائما امام الرب في اجيالكم.9لا تصعدوا عليه بخورا غريبا ولا محرقة او تقدمة. ولا تسكبوا عليه سكيبا.10ويصنع هرون كفّارة على قرونه مرة في السنة. من دم ذبيحة الخطية التي للكفّارة مرة في السنة يصنع كفّارة عليه في اجيالكم. قدس اقداس هو للرب11وكلم الرب موسى قائلا12اذا اخذت كمية بني اسرائيل بحسب المعدودين منهم يعطون كل واحد فدية نفسه للرب عندما تعدّهم. لئلا يصير فيهم وبأ عندما تعدّهم.13هذا ما يعطيه كل من اجتاز الى المعدودين نصف الشاقل بشاقل القدس. الشاقل هو عشرون جيرة. نصف الشاقل تقدمة للرب.14كل من اجتاز الى المعدودين من ابن عشرين سنة فصاعدا يعطي تقدمة للرب.15الغني لا يكثر والفقير لا يقلل عن نصف الشاقل حين تعطون تقدمة الرب للتكفير عن نفوسكم.16وتأخذ فضة الكفّارة من بني اسرائيل وتجعلها لخدمة خيمة الاجتماع. فتكون لبني اسرائيل تذكارا امام الرب للتكفير عن نفوسكم

في (ص 27) رأينا المذبح النّحاسيّ الّذي كانت تقدّم عليه الذّبائح. وهنا في (ص 30) نجد المذبح الثّاني المغشّى بالذّهب الّذي عليه كان هارون يوقد البخور. المذبح الأوّل يكلّمنا عن المسيح مقدّمًا دمه - فقد قدّم نفسه لله كالذّبيحة الكاملة. في المذبح الثّاني نرى الرّائحة العطرة الدّائمة لذبيحته الكاملة تقدّم باستمرار لله. وهذا يتكلّم عن السّجود والشّفاعة ما كان ممكنًا أن يوجد مذبح الذّهب بدون المذبح النّحاسيّ. الربّ يسوع هو الذّبيحة وهو الكاهن قدًم أوّلًا الدّم الّذي يطهّر من كلّ خطيّة والآن بفضل تلك الذّبيحة الواحدة موجودة في الأقداس السّماويّة ممثِّلًا لخاصّته كرئيس الكهنة العظيم.

لم تكن تقدّم ذبيحة على مذبح الذّهب وهكذا بنفس الطريقة لا يحتاج الربّ يسوع أن يتألّم أو يموت مرّة أخرى. العمل قد أُكمِل. الآن هو في السّماء موضوع السّجود والعبادة. وبه كلّ المفديّين يقتربون ويقدّمون للآب السّجود اللّائق به. ومن المناسب أن نتذكّر خلاصنا الثّمين لكن فوق الكلّ نتذكّر أنّنا لكي نسجد علينا أن نقدّم شخصًا لله. لقد قرأنا عن فضّة الكفّارة وسنعود إليها فيما بعد والآن نلاحظ أنّه وإن كان خلاصنا مجّانًا - لكن كم كلّف الّذي دفع الفدية بالنّيابة عنّا.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 30 : 17-38
17وكلم الرب موسى قائلا.18وتصنع مرحضة من نحاس وقاعدتها من نحاس للاغتسال. وتجعلها بين خيمة الاجتماع والمذبح وتجعل فيها ماء.19فيغسل هرون وبنوه ايديهم وارجلهم منها.20عند دخولهم الى خيمة الاجتماع يغسلون بماء لئلا يموتوا. او عند اقترابهم الى المذبح للخدمة ليوقدوا وقودا للرب.21يغسلون ايدهم وارجلهم لئلا يموتوا. ويكون لهم فريضة ابدية له ولنسله في اجيالهم22وكلم الرب موسى قائلا.23وانت تأخذ لك افخر الاطياب. مرّا قاطرا خمس مئة شاقل وقرفة عطرة نصف ذلك مئتين وخمسين وقصب الذريرة مئتين وخمسين24وسليخة خمس مئة بشاقل القدس. ومن زيت الزيتون هينا.25وتصنعه دهنا مقدسا للمسحة. عطر عطارة صنعة العطّار. دهنا مقدسا للمسحة يكون.26وتمسح به خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة27والمائدة وكل آنيتها والمنارة وآنيتها ومذبح البخور28ومذبح المحرقة وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها.29وتقدّسها فتكون قدس اقداس. كل ما مسّها يكون مقدسا.30وتمسح هرون وبنيه وتقدسهم ليكهنوا لي.31وتكلم بني اسرائيل قائلا. يكون هذا لي دهنا مقدّسا للمسحة في اجيالكم.32على جسد انسان لا يسكب. وعلى مقاديره لا تصنعوا مثله. مقدّس هو ويكون مقدّسا عندكم.33كل من ركّب مثله ومن جعل منه على اجنبي يقطع من شعبه.34وقال الرب لموسى خذ لك اعطارا. ميعة واظفارا وقنّة عطرة ولبانا نقيا. تكون اجزاء متساوية.35فتصنعها بخورا عطرا صنعة العطّار مملحا نقيا مقدّسا.36وتسحق منه ناعما وتجعل منه قدام الشهادة في خيمة الاجتماع حيث اجتمع بك. قدس اقداس يكون عندكم.37والبخور الذي تصنعه على مقاديره لا تصنعوا لانفسكم. يكون عندك مقدّسا للرب38كل من صنع مثله ليشمّه يقطع من شعبه

يوجد شيء آخر كان يجب أن يصنع ويوضع في دار المسكن. "وَتَصْنَعُ مِرْحَضَةً مِنْ نُحَاسٍ" (عدد 18). المسكن وكلّ ما بداخله كان كاملًا لكن إن لم يغسل الكهنة أيديهم وأرجلهم في تلك المرحضة فإنّهم يصبحون غير قادرين أن يخدموا لئلّا يموتوا. ولنميّز أنّ هذا لا يكلّمنا عن التّطهير الأبديّ الّذي تمّ فعلًا بالدّم المسفوك على مذبح النّحاس لكن يكلّمنا عن "ماء كلمة الله" (افسس 5: 26) الّذي يطهّر المؤمن أثناء سيره في هذا العالم. أنظر (يوحنا 13: 10) قام الربّ يسوع بهذه الخدمة لتلاميذه. إننا نمرّ على المرحضة رمز لمرورنا على كلمة الله حيث نجد ما يقودنا لإدانة أنفسنا والحكم على ذواتنا. وهذا هو غسل الماء بالكلمة (1 تسالونيكي 5).

الأطياب الّتي كان يعمل منها دهن المسحة وكذلك تركيب الأعطار، كلّها رموز للأمجاد المختلفة للمسيح. الدّهن الطيّب على الرأس النّازل على لحية هارون إلى طرف ثيابه (مزمور 133: 2) يكلّمنا عن الأفراح الّتي للمؤمنين بواسطة الرّوح القدس بكمالات رأسهم الممجّد. ومن النّاحية الأخرى فإنّ رائحة الأعطار الزكيّة كانت تصعد باستمرار لله مقدّمة له كمالات ابنه الحبيب.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 31 : 1-18
1وكلم الرب موسى قائلا.2انظر. قد دعوت بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا باسمه.3وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة4لاختراع مخترعات ليعمل في الذهب والفضة والنحاس5ونقش حجارة للترصيع ونجارة الخشب. ليعمل في كل صنعة.6وها انا قد جعلت معه أهوليآب بن اخيساماك من سبط دان. وفي قلب كل حكيم القلب جعلت حكمة ليصنعوا كل ما امرتك.7خيمة الاجتماع وتابوت الشهادة والغطاء الذي عليه وكل آنية الخيمة.8والمائدة وآنيتها والمنارة الطاهرة وكل آنيتها ومذبح البخور.9ومذبح المحرقة وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها10والثياب المنسوجة والثياب المقدسة لهرون الكاهن وثياب بنيه للكهانة11ودهن المسحة والبخور العطر للقدس. حسب كل ما امرتك به يصنعون12وكلم الرب موسى قائلا.13وانت تكلم بني اسرائيل قائلا سبوتي تحفظونها. لانه علامة بيني وبينكم في اجيالكم لتعلموا اني انا الرب الذي يقدّسكم.14فتحفظون السبت لانه مقدّس لكم. من دنّسه يقتل قتلا. ان كل من صنع فيه عملا تقطع تلك النفس من بين شعبها.15ستة ايام يصنع عمل. واما اليوم السابع ففيه سبت عطلة مقدّس للرب. كل من صنع عملا في يوم السبت يقتل قتلا.16فيحفظ بنو اسرائيل السبت ليصنعوا السبت في اجيالهم عهدا ابديا.17هو بيني وبين بني اسرائيل علامة الى الابد. لانه في ستة ايام صنع الرب السماء والارض وفي اليوم السابع استراح وتنفّس18ثم اعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين باصبع الله

تبدأ قراءة اليوم بالعبارات الآتية عن الربّ: "اُنْظُرْ! قَدْ دَعَوْتُ بَصَلْئِيلَ... بِاسْمِهِ"، "وَمَلَأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ"، "وَهَا أَنَا قَدْ جَعَلْتُ مَعَهُ أُهُولِيآبَ"، "لِيَصْنَعُوا كُلَّ مَا أَمَرْتُكَ".

كلّ ما يتعلّق بالخدمة كان بتوجيه من فوق من الله نفسه. حتّى موسى لم يكن يقدر أن يختار العاملين. في سفر الأعمال نرى الرّوح القدس يفرز برنابا وشاول بالاسم للعمل الّذي دعاهما الله إليه (اعمال الرسل 12: 2). بنفس الطريقة الخادم لا يقرّر لنفسه فيفعل ما يحّب. الله الّذي يدعو يعطي الحكمة اللّازمة. أعطى الله لكلّ واحد منّا مقدار من الموهبة ففي أي شيء نستخدمها؟ ربّما في المدرسة، في المكتب، في الدّكان، في البيت لكنّ الرب يريد استخدام هذه المواهب بعمل الرّوح القدس لخدمته.

إذا أعطى الله خدمة فهو يعطي الرّاحة اللّازمة لخدّامه كما يرمز إليه هنا "بِالسَّبْتِ". الّذي أعطي علامة لبني إسرائيل (عدد 17). وإنّ "السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ" (مرقس 2: 27).

هل نعرف كيف نشكر الله من أجل الرّاحة الّتي يعطينا.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 32 : 1-10
1ولما رأى الشعب ان موسى ابطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هرون. وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير امامنا. لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه.2فقال لهم هرون انزعوا اقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها.3فنزع كل الشعب اقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها الى هرون.4فاخذ ذلك من ايديهم وصوّره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا هذه آلهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر.5فلما نظر هرون بنى مذبحا امامه. ونادى هرون وقال غدا عيد للرب.6فبكروا في الغد واصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة. وجلس الشعب للاكل والشرب ثم قاموا للّعب7فقال الرب لموسى اذهب انزل. لانه قد فسد شعبك الذي اصعدته من ارض مصر.8زاغوا سريعا عن الطريق الذي اوصيتهم به. صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه آلهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر.9وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب واذا هو شعب صلب الرقبة.10فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وافنيهم. فاصيّرك شعبا عظيما.

نأتي الآن إلى صفحة سوداء في تاريخ شعب إسرائيل إذ بينما كان الله يعطي النّاموس لموسى على الجبل كان الشّعب في أسفل الجبل يتعدّون أوّل وصيّتين، وحينما كان الربّ يُرِي عبده مثال المَسكن وكلّ التّعليمات الخاصّة بعبادته كان إسرائيل يقيم لنفسه عبادته الخاصّة.

وفوق ذلك كان هذا تحت قيادة هارون الّذي كان أعطى مركزًا عاليًا في الفرائض الّتي كنّا نتأمّل فيها. ما أتعس الإنسان. يُدعى إلى أعظم مقام مع ذلك نراه يفسد نفسه مثل الثّمرة الّتي عِوَضًا عن أن تنضج على الشّجرة فإنّها تسقط على الأرض وتتلف. "الوثنية" ليست خطيّة إسرائيل أو الأمم الوثنيّة وحدهم. بل حتّى المسيحيّة أيضًا. يقول الرّسول بولس للمسيحيّين مذكّرًا بالمشهد الّذي أمامنا "فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ". ثمّ بعد ذلك يقول: "يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ" (1 كورنثوس 10: 7، 14).

الوثن هو كلّ ما يأخذ مكانًا في قلوبنا وهي تخصّ الربّ وحده.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 32 : 11-20
11فتضرع موسى امام الرب الهه. وقال لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك الذي اخرجته من ارض مصر بقوّة عظيمة ويد شديدة.12لماذا يتكلم المصريون قائلين اخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الارض. ارجع عن حمو غضبك واندم على الشر بشعبك.13اذكر ابراهيم واسحق واسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك وقلت لهم اكثر نسلكم كنجوم السماء واعطي نسلكم كل هذه الارض الذي تكلمت عنها فيملكونها الى الابد.14فندم الرب على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه.15فانصرف موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده. لوحان مكتوبان على جانبيهما. من هنا ومن هنا كانا مكتوبين.16واللوحان هما صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين.17وسمع يشوع صوت الشعب في هتافه. فقال لموسى صوت قتال في المحلّة.18فقال ليس صوت صياح النصرة ولا صوت صياح الكسرة. بل صوت غناء انا سامع.19وكان عندما اقترب الى المحلّة انه ابصر العجل والرقص. فحمي غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في اسفل الجبل.20ثم اخذ العجل الذي صنعوا واحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما وذراه على وجه الماء وسقى بني اسرائيل

في (عدد 7) من أصحاحنا قال الرب لموسى: "لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ"، وأجاب موسى في شفاعته قائلًا للربّ: "لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ" (عدد 11). وكأنّه يقول بما أنّه شعبك ويحمل اسمك لا ترضى أن تفنيه.

في (يوحنا 17) قال الرب يسوع للآب وهو يتكلّم عن خاصته "لأَنَّهُمْ لَكَ" (عدد 9). لقد تصرّف موسى هنا كشفيع كفوء مع أنّه كان قد قال للربّ سابقًا: "لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ" (ص 4: 10). ربّما كان ثقيل اللّسان لكن الآن قلبه قد تحرّك من أجل إسرائيل ومن فضلة القلب تكلّم الفم وعرف بالرّوح القدس كيف يتوسّل لصالح شعب الله. يا له من مثال لنا في هذا.

على أنّه لو كان النّاموس الّذي يدينهم أعطِيَ للشّعب لما استطاع توسّل موسى أن يمنع الربّ من إفناء إسرائيل. كان لا بدّ أن يحدث أحد أمرين: إمّا النّاموس وإمّا الشّعب المذنب يطرح جانبًا. الله في رحمته سمح أن يضع النّاموس جانبًا وإذ كان لموسى فكر الله كسر لوحي النّاموس في أسفل الجّبل.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 32 : 21-35
21وقال موسى لهرون ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطية عظيمة.22فقال هرون لا يحم غضب سيدي. انت تعرف الشعب انه في شر.23فقالوا لي اصنع لنا آلهة تسير امامنا. لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه.24فقلت لهم من له ذهب فلينزعه ويعطيني. فطرحته في النار فخرج هذا العجل.25ولما رأى موسى الشعب انه معرّى. لان هرون قد عرّاه للهزء بين مقاوميه.26وقف موسى في باب المحلّة. وقال من للرب فإليّ. فاجتمع اليه جميع بني لاوي.27فقال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومرّوا وارجعوا من باب الى باب في المحلّة واقتلوا كل واحد اخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه.28ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى. ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل.29وقال موسى املأوا ايديكم اليوم للرب حتى كل واحد بابنه وباخيه. فيعطيكم اليوم بركة.30وكان في الغد ان موسى قال للشعب انتم قد اخطأتم خطية عظيمة. فاصعد الآن الى الرب لعلي اكفّر خطيتكم.31فرجع موسى الى الرب. وقال آه قد اخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لانفسهم آلهة من ذهب.32والآن ان غفرت خطيتهم. والا فامحني من كتابك الذي كتبت.33فقال الرب لموسى من اخطأ اليّ امحوه من كتابي.34والآن اذهب اهد الشعب الى حيث كلمتك. هوذا ملاكي يسير امامك. ولكن في يوم افتقادي افتقد فيهم خطيتهم.35فضرب الرب الشعب. لانهم صنعوا العجل الذي صنعه هرون

أمام خطيّة الشّعب امتلأ موسى من الغضب بينما حاول هارون أن يبّرر نفسه عِوَضًا عن أن يتذلّل. ظنّ أنّه يمكن أن يقنع موسى أن معجزة حدثت والنّار أخرجت عِجلًا ذهبيًّا. إلا يذكّرنا هذا بتعبير كثيرًا ما نقوله: "إنّها ليست غلطتي"؟

بعد ذلك نرى الواجب الرّهيب الّذي وُضِع على اللّاويّين. ماذا نتعلّم منه؟ نتعلّم أن مجد الله يجب أن يكون أغلى على قلوبنا من الرّوابط العائليّة. كان بنو لاوي أمناء وأخذ الله ذلك في الاعتبار حين ائتمنهم على خدمته قبل أن يضع أمانتنا أوّلًا تحت الاختبار. نلاحظ أن أوّل نتيجة للنّاموس كانت موت حوالي 3000 رجل بينما أوّل نتيجة لإنجيل نعمة الله كانت خلاص حوالي 3000 نفس (اعمال الرسل 2: 41).

كذلك نرى موسى شفيعًا مرّة أخرى. اعترف بالحقائق كما هي دون محاولة إخفاء شيء كهارون وطلب أن يقدّم نفسه كفّارة عن خطيّة الشّعب أي أن يعاقَب بدلًا منهم وهذا مستحيل إذ يوجد شخص واحد يستطيع أن يكفّر عن الخطاة لأنّه هو نفسه بلا خطيّة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 33 : 1-11
1وقال الرب لموسى اذهب اصعد من هنا انت والشعب الذي اصعدته من ارض مصر الى الارض التي حلفت لابراهيم واسحق ويعقوب قائلا لنسلك اعطيها.2وانا ارسل امامك ملاكا واطرد الكنعانيين والاموريين والحثّيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين.3الى ارض تفيض لبنا وعسلا. فاني لا اصعد في وسطك لانك شعب صلب الرقبة. لئلا افنيك في الطريق.4فلما سمع الشعب هذا الكلام السوء ناحوا ولم يضع احد زينته عليه.5وكان الرب قد قال لموسى قل لبني اسرائيل انتم شعب صلب الرقبة. ان صعدت لحظة واحدة في وسطكم افنيتكم. ولكن الآن اخلع زينتك عنك فاعلم ماذا اصنع بك.6فنزع بنو اسرائيل زينتهم من جبل حوريب7واخذ موسى الخيمة ونصبها له خارج المحلّة بعيدا عن المحلّة ودعاها خيمة الاجتماع. فكان كل من يطلب الرب يخرج الى خيمة الاجتماع التي خارج المحلة.8وكان جميع الشعب اذا خرج موسى الى الخيمة يقومون ويقفون كل واحد في باب خيمته وينظرون وراء موسى حتى يدخل الخيمة.9وكان عمود السحاب اذا دخل موسى الخيمة ينزل ويقف عند باب الخيمة. ويتكلم الرب مع موسى.10فيرى جميع الشعب عمود السحاب واقفا عند باب الخيمة. ويقوم كل الشعب ويسجدون كل واحد في باب خيمته ً.11ويكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه. واذا رجع موسى الى المحلّة كان خادمه يشوع بن نون الغلام لا يبرح من داخل الخيمة

موسى وقد امتلأ من الغضب المقدّس وقد سحق العجل الذّهبي وقاد اللّاويّين في قصاص الشّعب. وكان قد قال لهم أنّ الربّ لا يريد أن يسير معهم وعمل موسى شيئًا غير متوقّع: نصب خيمة لنفسه خارج المحلّة بعيدًا عنها. وهو لا يزال يحب هذا الشّعب وأظهر أنّه يحبّهم عندما طلب أن يُمحى اسمه من كتاب الربّ بدلًا منهم. الآن بسبب خطيّتهم الّتي ارتكبوها لم يكن ممكنًا للسّحابة أن تظلّ فوق المحلّة. فلكي تبقى تلك السّحابة الغالية رمزًا للمسيح كان على موسى وآخرين معه أن يتركوا محلّة إسرائيل. ويستخدم الرّسول في (عبرانيين 13:13) هذا الفصل لتحريضنا فيقول: "فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ". وطاعة لهذا التّحريض خرج مؤمنون كثيرون من المدعوّة كنائس ليجتمعوا إلى محضر الربّ يسوع وباسمه وحده. لاحظ يشوع مع أنّه كان غلامًا لكنّه أدرك أنّ سعادته في عدم ترك المحضر الإلهي.

هل سعادتنا في الوجود حيث وعد الربّ يسوع بالحضور؟

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 33 : 12-23
12وقال موسى للرب انظر. انت قائل لي أصعد هذا الشعب. وانت لم تعرّفني من ترسل معي. وانت قد قلت عرفتك باسمك. ووجدت ايضا نعمة في عينيّ.13فالآن ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فعلّمني طريقك حتى اعرفك لكي اجد نعمة في عينيك. وانظر ان هذه الامة شعبك.14فقال وجهي يسير فأريحك.15فقال له ان لم يسر وجهك فلا تصعدنا من ههنا.16فانه بماذا يعلم اني وجدت نعمة في عينيك انا وشعبك. أليس بمسيرك معنا. فنمتاز انا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الارض.17فقال الرب لموسى هذا الامر ايضا الذي تكلمت عنه افعله. لانك وجدت نعمة في عيني وعرفتك باسمك18فقال أرني مجدك.19فقال أجيز كل جودتي قدامك. وانادي باسم الرب قدامك. واتراءف على من اتراءف وارحم من ارحم.20وقال لا تقدر ان ترى وجهي. لان الانسان لا يراني ويعيش.21وقال الرب هوذا عندي مكان. فتقف على الصخرة.22ويكون متى اجتاز مجدي اني اضعك في نقرة من الصخرة واسترك بيدي حتى اجتاز.23ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. واما وجهي فلا يرى

خارج المحلّة تكلّم موسى مع الربّ وجهًا لوجه (عدد 11) وكان موضوع كلامه "الشّعب" في حالته المحزنة. كان موسى ظلًّا لِمَن هو أعظم منه-الإبن الّذي تكلّم إلى الآب عن الّذين أعطاهم له (يوحنا 17: 9). قال الرب لبطرس قبل أن يسقط "طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ" (لوقا 22: 32).

مع أنّ موسى ترك المحلّة لكن كان قلبه لا يزال يحمل أولئك الّذين كانوا هناك.

كان ممكنًا أن يفتكر أنّه ربح الكثير لأنّ الربّ لم يفنِ الشّعبَ وأنّ الله سيرسل ملاكًا يسير أمامهم إلى كنعان. لكن لا. لقد تكلّم موسى مع الربّ قائلًا بأنّ هذا غير كافٍ. وكأنّه يقول للربّ: "نحن نريدك أنت لتسير معنا. لا يمكن أن نستغني عنك". إنّ الله يحب جسارة الإيمان ويسّر أن نطلب أشياء تبدو عسيرة لا سيّما كلّ ما يمجّده وهذا سنراه غدًا عندما أظهر الربّ مجده لموسى.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 34 : 1-11
1ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحين من حجر مثل الاولين. فأكتب انا على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الاولين الذين كسرتهما.2وكن مستعدا للصباح. واصعد في الصباح الى جبل سيناء وقف عندي هناك على راس الجبل.3ولا يصعد احد معك وايضا لا ير احد في كل الجبل. الغنم ايضا والبقر لا ترع الى جهة ذلك الجبل.4فنحت لوحين من حجر كالاولين. وبكر موسى في الصباح وصعد الى جبل سيناء كما امره الرب. واخذ في يده لوحي الحجر.5فنزل الرب في السحاب. فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب.6فاجتاز الرب قدامه ونادى الرب الرب اله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء.7حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء مفتقد اثم الآباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع.8فاسرع موسى وخرّ الى الارض وسجد.9وقال ان وجدت نعمة في عينيك ايها السيد فليسر السيد في وسطنا. فانه شعب صلب الرقبة. واغفر اثمنا وخطيتنا واتخذنا ملكا.10فقال ها انا قاطع عهدا قدام جميع شعبك افعل عجائب لم تخلق في كل الارض وفي جميع الامم. فيرى جميع الشعب الذي انت في وسطه فعل الرب. ان الذي انا فاعله معك رهيب11احفظ ما انا موصيك اليوم. ها انا طارد من قدامك الاموريين والكنعانيين والحثّيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين.

عندما طلب موسى من الله أن يريه مجدَهُ توقّع بلا شكّ أن يرى رؤيا مثل الّتي في (ص 24: 10). لكنّ الإنسان لإنّه خاطئ لا يقدر أن يعيش في حضرة الله القدّوس الّذي أعطى النّاموس.

كان لا بدّ أن يقترن النّاموس بالبروق والرّعود، ولكنّ تعامل الله بالنّعمة، ولذلك أجاب الربّ قائلًا: "أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ".

داود في (مزمور 63: 2، 3) كان له اختبار مماثل في البرّية. وينبغي أن نلاحظ أنّ النّعمة تقترن باسم الربّ وينادي بها أمام موسى وكأنّ الله يقول: "إنّ اسمي يضطرّني أن أكون رحيمًا".

نقطة أخرى يجب أن نلاحظها وهي أنّ موسى كان يجب أن يختبىء في نقرة من الصّخرة حتّى يحصل على مثل هذا الإعلان من الله عاملًا بالنّعمة.

الصّخرة ونُقْرَتِها هي المسيح مضروبًا لأجلنا. هو حمانا من الدّينونة لذلك نحن بالمثل نقدر أن نراه من الخلف (ص 33: 23) وكأنّنا نتأمّل في آثار محبّته. لقد أتمّ عمل النّعمة، والآن نحن نعرف الله الّذي هو رحيم ونحن موضوع رحمته.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 34 : 12-26
12احترز من ان تقطع عهدا مع سكان الارض التي انت آت اليها لئلا يصيروا فخا في وسطك.13بل تهدمون مذابحهم وتكسّرون انصابهم وتقطعون سواريهم.14فانك لا تسجد لاله آخر لان الرب اسمه غيور. اله غيور هو.15احترز من ان تقطع عهدا مع سكان الارض. فيزنون وراء آلهتهم ويذبحون لآلهتهم فتدعى وتأكل من ذبيحتهم.16وتأخذ من بناتهم لبنيك. فتزني بناتهم وراء آلهتهنّ ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهنّ17لا تصنع لنفسك آلهة مسبوكة.18تحفظ عيد الفطير. سبعة ايام تاكل فطيرا كما امرتك في وقت شهر ابيب. لانك في شهر ابيب خرجت من مصر.19لي كل فاتح رحم. وكل ما يولد ذكرا من مواشيك بكرا من ثور وشاة.20واما بكر الحمار فتفديه بشاة. وان لم تفده تكسر عنقه. كل بكر من بنيك تفديه. ولا يظهروا امامي فارغين.21ستة ايام تعمل. واما اليوم السابع فتستريح فيه. في الفلاحة وفي الحصاد تستريح.22وتصنع لنفسك عيد الاسابيع ابكار حصاد الحنطة. وعيد الجمع في آخر السنة.23ثلاث مرات في السنة يظهر جميع ذكورك امام السيد الرب اله اسرائيل.24فاني اطرد الامم من قدامك واوسع تخومك. ولا يشتهي احد ارضك حين تصعد لتظهر امام الرب الهك ثلاث مرات في السنة.25لا تذبح على خمير دم ذبيحتي. ولا تبت الى الغد ذبيحة عيد الفصح.26اول ابكار ارضك تحضره الى بيت الرب الهك. لا تطبخ جديا بلبن امه

للمرّة الثّانية كان موسى مع الربّ على الجبل لمدّة أربعين يومًا. وكنتجة لما حدث جعل الله نفسه معروفًا لعبده ولكلّ إسرائيل تحت اسم جديد "اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلَهٌ غَيُورٌ هُوَ" (عدد 14). قد يدهشنا هذا الاسم لأنّنا نقول أنّ الشّخص الغيور هو الّذي يريد شيئًا عند غيره مثل النّفوذ والمواهب والامتيازات... الخ

وكلّنا نعترف أنّ هذا الشّعور يخالجنا أحيانًا. لكنّ بالنّسبة لله لا يمكن أن الوثن يثير غِيرَة الله لأنّه كيف أنّ آلهة الذّهب والحجر والخشب الّتي يصنعها الإنسان تنافس خالق الكون؟ لكن عندما يقال أنّ الله غيور فهو غيور على شعبه.

الربّ يعرف أنّنا نكون سعداء حقًّا عندما نحبّه وحده ومحبّتنا له حتّى وإن كانت ضعيفة لكن ذات قيمة كبيرة لقلبه.

لقد كرّر الربّ هنا بعض التّعليمات المعطاة في (ص 21 الى 23) المتعلّقة به.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 34 : 27-35
27وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات. لانني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع اسرائيل.28وكان هناك عند الرب اربعين نهارا واربعين ليلة لم ياكل خبزا ولم يشرب ماء. فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر29وكان لما نزل موسى من جبل سيناء ولوحا الشهادة في يد موسى عند نزوله من الجبل ان موسى لم يعلم ان جلد وجهه صار يلمع في كلامه معه.30فنظر هرون وجميع بني اسرائيل موسى واذا جلد وجهه يلمع. فخافوا ان يقتربوا اليه.31فدعاهم موسى. فرجع اليه هرون وجميع الرؤساء في الجماعة. فكلمهم موسى.32وبعد ذلك اقترب جميع بني اسرائيل. فاوصاهم بكل ما تكلم به الرب معه في جبل سيناء.33ولما فرغ موسى من الكلام معهم جعل على وجهه برقعا.34وكان موسى عند دخوله امام الرب ليتكلم معه ينزع البرقع حتى يخرج. ثم يخرج ويكلم بني اسرائيل بما يوصى.35فاذا رأى بنو اسرائيل وجه موسى ان جلده يلمع كان موسى يرد البرقع على وجهه حتى يدخل ليتكلم معه

كلّما كنّا في اتّصال بالله متمتّعين بإعلانات نعمته ينعكس جماله علينا.

كان وجه موسى يلمع مع أنّه لم يكن يعرف ذلك. أولاد الله يجب أن يظهروا بدون مجهود الفرح الّذي لهم لكلّ الّذين حولهم بوجوه بادية عليها علامات الإنتهاج بدلًا من الإكتئاب الّذي كثيرًا ما يظهر على وجوهنا. ليتنا نجعل العالم يرى بعض انعكاسات محبّة الربّ يسوع في وجوهنا.

وتكون هذه حالتنا إذا بقينا في القرب من نعمة الله ومن الربّ يسوع نفسه.

يفسّر لنا الرّسول في (2 كورنثوس 3: 13-18) لماذا كان موسى يضع برقعًا على وجهه. قبل أن يجيء الربّ يسوع بالجّسد كان النّاس الخطاة لا يحتملون حتّى انعكاس المجد الإلهي (لأنّ المجد الإلهي مناقض للخطيّة) ولذلك لزم البُرْقُع لموسى لكن الآن ذلك البرقع "أُبْطِلَ فِي الْمَسِيحِ".

لذلك عندما أتى الربّ يسوع أمكن أن يُرى الله فيه في كلّ مجد نعمته. وكنتيجة لذلك نحن الآن: "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ" ليس فقط حين تتّجه أنظارنا إلى يسوع الممجّد لكن في كلّ النّعمة الإلهيّة الّتي ظهرت في طفل بيت لحم في النّاصريّ يسوع في كلّ حياته الّتي عاشها على الأرض وفوق الكلّ في التّأمّل فيه وهو على الصّليب كحمل الله الّذي رفع خطيّة العالم.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 35 : 1-10
1وجمع موسى كل جماعة بني اسرائيل وقال لهم هذه الكلمات التي امر الرب ان تصنع.2ستة ايام يعمل عمل. واما اليوم السابع ففيه يكون لكم سبت عطلة مقدّس للرب. كل من يعمل فيه عملا يقتل.3لا تشعلوا نارا في جميع مساكنكم يوم السبت4وكلم موسى كل جماعة بني اسرائيل قائلا هذا هو الشيء الذي امر به الرب قائلا.5خذوا من عندكم تقدمة للرب. كل من قلبه سموح فليات بتقدمة الرب ذهبا وفضة ونحاس6واسمانجونيّا وارجوانا وقرمزا وبوصا وشعر معزى7وجلود كباش محمرّة وجلود تخس وخشب سنط8وزيتا للضوء واطيابا لدهن المسحة وللبخور العطر9وحجارة جزع وحجارة ترصيع للرداء والصّدرة.10وكل حكيم القلب بينكم فليات ويصنع كل ما امر به الرب.

نعرف من بعض الفصول في رسائل العهد الجديد أنّ خيمة الاجتماع هي صورة لبيت الله على الأرض أي الكنيسة المكوّنة من كلّ المؤمنين والمبنية على الربّ يسوع المسيح (متى 16: 18).

ومن النّاحية الأخرى نتعلّم من (1 كورنثوس 3: 10-15) أنّ المسيحيّة هي أيضًا بيت كبير يبنيه "أُنَاسٌ". ويوجد عامل مرضيّ وعامل غير مرضيّ وتوجد مواد حسنة ومواد غير ذلك، ويقول روح الله: "وَلَكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ". ويقول: "إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هَذَا الأَسَاسِ ذَهَبًا فِضَّةً حِجَارَةً كَرِيمَةً". لكن يوجد آخرون يبنون "خَشَبًا عُشْبًا قَشًّا" لها منظر كبير لكن بلا فائدة وأخيرًا تحترق بالنّار.

نلاحظ أن الأعداد من 15 إلى 9 تنّوع الإشياء الّتي كان على بني إسرائيل أن يحضروها من شَعْرِ معزى إلى أثمن الأحجار الكريمة.

كان يوجد لكلّ واحد شيء يقدّمه. بالمثل الآن الصّغير والكبير، كلّ منّا نحن الّذين للربّ يسوع نقدر أن نحضر شيئًا يسهم في البناء.

إظهار العاطفة وعمل المحبّة للآخرين (رومية 12: 8) أشياء في متناول كلّ منّا وهي مرضيّة أمام الربّ.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 35 : 20-35
20فخرج كل جماعة بني اسرائيل من قدام موسى.21ثم جاء كل من انهضه قلبه وكل من سمّحته روحه. جاءوا بتقدمة الرب لعمل خيمة الاجتماع وكل خدمتها وللثياب المقدسة.22وجاء الرجال مع النساء. كل سموح القلب جاء بخزائم واقراط وخواتم وقلائد كل متاع من الذهب. وكل من قدم تقدمة ذهب للرب.23وكل من وجد عنده اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص وشعر معزى وجلود كباش محمّرة وجلود تخس جاء بها.24كل من قدم تقدمة فضة ونحاس جاء بتقدمة الرب. وكل من وجد عنده خشب سنط لصنعة ما من العمل جاء به.25وكل النساء الحكيمات القلب غزلن باياديهنّ وجئن من الغزل بالاسمانجوني والارجوان والقرمز والبوص.26وكل النساء اللواتي انهضتهنّ قلوبهنّ بالحكمة غزلن شعر المعزى.27والرؤساء جاءوا بحجارة الجزع وحجارة الترصيع للرداء والصدرة28وبالطيب والزيت للضوء ولدهن المسحة وللبخور العطر.29بنو اسرائيل جميع الرجال والنساء الذين سمّحتهم قلوبهم ان ياتوا بشيء لكل العمل الذي امر الرب ان يصنع على يد موسى جاءوا به تبرّعا الى الرب30وقال موسى لبني اسرائيل انظروا. قد دعا الرب بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا باسمه.31وملأه من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة32ولاختراع مخترعات. ليعمل في الذهب والفضة والنحاس33ونقش حجارة للترصيع ونجارة الخشب. ليعمل في كل صنعة من المخترعات.34وجعل في قلبه ان يعلم هو وأهوليآب بن أخيساماك من سبط دان.35قد ملأهما حكمة قلب ليصنعا كل عمل النقّاش والحائك الحاذق والطرّاز في الاسمانجوني والارجوان والقرمز والبوص وكل عمل النسّاج. صانعي كل صنعة ومخترعي المخترعات.

نلاحظ في قراءة اليوم تعبيرًا يتكرّر عدّة مرات "كُلُّ مَنْ أَنْهَضَهُ قَلْبُهُ وَكُلُّ مَنْ سَمَّحَتْهُ رُوحُهُ". هذا هو الشّيء المهمّ. أن تحبّ الربّ وتحبّ الجّماعة وهما شرطان ضروريّان سواء لأن تعمل شيئًا حسنًا لأجل الربّ أو لأن تعطي شيئًا مقبولًا له، وما لا يُعمل بالمحبّة فهو ضائع وليس له أجرة أمام كرسي المسيح.

من ضمن الأشياء الّتي كانت تعمل - بعضها كان يعمل في البيت وفي دائرة العائلة مثل الغَزْلِ ولذلك فلكي تعمل للربّ ليس من الضّروريّ أن تصير مبشّرًا أو مرسَلًا في بلاد بعيدة.

وكان للنّساء "الْحَكِيمَاتِ الْقَلْبِ" (عدد 25)، أو "أَنْهَضَتْهُنَّ قُلُوبُهُنَّ بِالْحِكْمَةِ" (عدد 26) عملٌ خاص وباقي النّساء - مثل الرّجال - أمكنهنّ أن تأتين بشيء لعمل بيت الربّ (عدد 29). بنفس الطّريقة اليوم الشّبّان والشّابّات يقدرون أن يفعلوا أو يقدّموا شيئًا ولو متواضعًا لأجل الربّ يسوع وكنيسته. يضع الله في قلب البعض أن يعلّم (عدد 34) والآخرون أن يصغوا بالطبع. وبذلك نكون في الوضع الّذي نخدم فيه بفاعليّة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 36 : 1-13
1فيعمل بصلئيل وأهوليآب وكل انسان حكيم القلب قد جعل فيه الرب حكمة وفهما ليعرف ان يصنع صنعة ما من عمل المقدس بحسب كل ما امر الرب2فدعا موسى بصلئيل وأهوليآب وكل رجل حكيم القلب قد جعل الرب حكمة في قلبه. كل من انهضه قلبه ان يتقدم الى العمل ليصنعه.3فاخذوا من قدام موسى كل التقدمة التي جاء بها بنو اسرائيل لصنعة عمل المقدس لكي يصنعوه. وهم جاءوا اليه ايضا بشيء تبرّعا كل صباح.4فجاء كل الحكماء الصانعين كل عمل المقدس كل واحد من عمله الذي هم يصنعونه.5وكلموا موسى قائلين يجيء الشعب بكثير فوق حاجة العمل للصنعة التي امر الرب بصنعها.6فامر موسى ان ينفذوا صوتا في المحلّة قائلين لا يصنع رجل او امرأة عملا ايضا لتقدمة المقدس. فامتنع الشعب عن الجلب.7والمواد كانت كفايتهم لكل العمل ليصنعوه واكثر8فصنعوا كل حكيم قلب من صانعي العمل المسكن عشر شقق. من بوص مبروم واسمانجوني وارجوان وقرمز بكروبيم صنعة حائك حاذق صنعها.9طول الشقة الواحدة ثمان وعشرون ذراعا وعرض الشقة الواحدة اربع اذرع. قياسا واحدا لجميع الشقق.10ووصل خمسا من الشقق بعضها ببعض. ووصل خمسا من الشقق بعضها ببعض.11وصنع عرى من اسمانجوني على حاشية الشقة الواحدة في الطرف من الموصل الواحد. كذلك صنع في حاشية الشقة الطرفية من الموصّل الثاني.12خمسين عروة صنع في الشقة الواحدة وخمسين عروة صنع في طرف الشقة الذي في الموصّل الثاني. مقابلة كانت العرى بعضها لبعض.13وصنع خمسين شظاظا من ذهب. ووصل الشقتين بعضهما ببعض بالاشظّة. فصار المسكن واحدا

في المثل الوارد في (مرقس 13: 34-37) يقدّم الربّ يسوع نفسه كإنسان مسافر ترك بيته وأعطى عبيده لكلّ واحد عمله. ونعلم أنّ الربّ يسوع أعدّ لكلّ واحد من قدّيسيه الّذين هم له عملًا بحسب قدُراتهم وأعمارهم. وعلى كلّ واحد منّا نحن الّذين نخصّ الربّ يسوع أن نعرف ماذا يريد منّا وإن لم نعرف فلنسأله ولا بدّ عندئذ أن يرشدنا إليه.

في مثل آخر في (مت 25: 14-30) عندما رجع السيّد كان على عبيده أن يقدّم كلّ واحد حسابًا عمّا أُعطيَ له. البعض ينالون مكافأة لكن آخرون الخِزي. يساعدنا الربّ لكي يجدنا عندما يجيء قد عملنا ما ينتظره منّا.

نتعلّم من أصحاحنا أنّه جاء وقت وجد فيه أنّ الكثير ممّا أعدّ تُرك ولم يُستعمل. فهل يا ترى بعض الّذين عملوا بدأوا متأخّرين لذلك لم تكن هناك فائدة من عملهم؟

إذ نتوانى فيما يجب أن نعمله وغالبًا نجد أنّه لا فائدة ترجى فيه وربّما يكون قد استغنى الرب عن عملنا وكلّف غيرنا للقيام به.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 36 : 14-34
14وصنع شققا من شعر معزى خيمة فوق المسكن. احدى عشرة شقة صنعها.15طول الشقة الواحدة ثلاثون ذراعا وعرض الشقة الواحدة اربع اذرع. قياسا واحدا للاحدى عشرة شقة.16ووصل خمسا من الشقق وحدها وستا من الشقق وحدها.17وصنع خمسين عروة على حاشية الشقة الطرفية من الموصّل الواحد وصنع خمسين عروة على حاشية الشقة الموصّلة الثانية.18وصنع خمسين شظاظا من نحاس. ليصل الخيمة لتصير واحدة.19وصنع غطاء للخيمة من جلود كباش محمّرة. وغطاء من جلود تخس من فوق20وصنع الالواح للمسكن من خشب السنط قائمة.21طول اللوح عشر اذرع وعرض اللوح الواحد ذراع ونصف.22وللوح الواحد رجلان مقرونة احداهما بالاخرى. هكذا صنع لجميع الواح المسكن.23وصنع الالواح للمسكن عشرين لوحا الى جهة الجنوب نحو التيمن.24وصنع اربعين قاعدة من فضة تحت العشرين لوحا تحت اللوح الواحد قاعدتان لرجليه وتحت اللوح الواحد قاعدتان لرجليه.25ولجانب المسكن الثاني الى جهة الشمال صنع عشرين لوحا.26واربعين قاعدة لها من فضة. تحت اللوح الواحد قاعدتان وتحت اللوح الواحد قاعدتان.27ولمؤخر المسكن نحو الغرب صنع ستة الواح.28وصنع لوحين لزاويتي المسكن في المؤخر.29وكانا مزدوجين من اسفل. وعلى سواء كانا مزدوجين الى راسه الى الحلقة الواحدة. هكذا صنع لكلتيهما لكلتا الزاويتين.30فكانت ثمانية الواح وقواعدها من فضة ست عشرة قاعدة. قاعدتين قاعدتين تحت اللوح الواحد31وصنع عوارض من خشب السنط خمسا لالواح جانب المسكن الواحد.32وخمس عوارض لالواح جانب المسكن الثاني. وخمس عوارض لالواح المسكن في المؤخر نحو الغرب.33وصنع العارضة الوسطى لتنفذ في وسط الالواح من الطرف الى الطرف.34وغشّى الالواح بذهب. وصنع حلقاتها من ذهب بيوتا للعوارض. وغشّى العوارض بذهب

الآن وقد أحضرت كلّ المواد اللّازمة واختير الصّانعون أمكن أن يبدأ بناء خيمة الإجتماع. وفي قراءة وصف الأجزاء المختلفة للخيمة والأشياء الّتي فيها مرّة أخرى نلاحظ أمثلة وتعاليم أكثر الأغطية ذكرت أوّلًا وأوّلها وأجملها كان يمكن رؤيته من الدّاخل فقط وبواسطة ضوء المنارة كلّما دخل الكاهن إلى القدس. هكذا أمجاد الربّ يسوع المختلفة يمكن فهمها وتقديرها فقط بواسطة النّور المعطى بالرّوح القدس وفي حضرة الله. أمّا الغطاء الرّابع أو الخارجي المصنوع من جلود التّخس وأيضًا كلّ شيء من خارج الخيمة لم يكن يلفت النّظر بالمباينة مع هياكل الأزمنة القديمة والحديثة. وهذا يذكّرنا بالشّخص المكتوب عنه "لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ... وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ" (اشعياء 53: 2).

لا يوجد شيء يُشبِع المجد البشريّ الباطل لأنّ الربّ يسوع كان منفصلًا تمامًا عن العالم. وبذلك نتذكّر أنّ المؤمن لا يجب أن يسعى لإرضاء العالم ولا أن يلمع هناك أكثر ممّا فعل سيّده.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 36 : 35-38; ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 37 : 1-16
35وصنع الحجاب من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم. صنعة حائك حاذق صنعه بكروبيم.36وصنع له اربعة اعمدة من سنط. وغشّاها بذهب. رززها من ذهب. وسبك لها اربع قواعد من فضة37وصنع سجفا لمدخل الخيمة من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم صنعة الطراز.38واعمدته خمسة ورززها. وغشّى رؤوسها وقضبانها بذهب. وقواعدها خمسا من نحاس
1وصنع بصلئيل التابوت من خشب السنط طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف.2وغشّاه بذهب نقي من داخل ومن خارج. وصنع له اكليلا من ذهب حواليه.3وسبك له اربع حلقات من ذهب على اربع قوائمه. على جانبه الواحد حلقتان وعلى جانبه الثاني حلقتان.4وصنع عصوين من خشب السنط وغشّاهما بذهب.5وادخل العصوين في الحلقات على جانبي التابوت لحمل التابوت6وصنع غطاء من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف.7وصنع كروبين من ذهب. صنعة الخراطة صنعهما على طرفي الغطاء.8كروبا واحدا على الطرف من هنا وكروبا واحدا على الطرف من هناك. من الغطاء صنع الكروبين على طرفيه.9وكان الكروبان باسطين اجنحتهما الى فوق مظللين باجنحتهما فوق الغطاء ووجهاهما كل الواحد الى الآخر. نحو الغطاء كان وجها الكروبين10وصنع المائدة من خشب السنط طولها ذراعان وعرضها ذراع وارتفاعها ذراع ونصف.11وغشّاها بذهب نقي. وصنع لها اكليلا من ذهب حواليها.12وصنع لها حاجبا على شبر حواليها. وصنع لحاجبها اكليلا من ذهب حواليها.13وسبك لها اربع حلقات من ذهب. وجعل الحلقات على الزوايا الاربع التي لقوائمها الاربع.14عند الحاجب كانت الحلقات بيوتا للعصوين لحمل المائدة.15وصنع العصوين من خشب السنط. وغشّاهما بذهب لحمل المائدة.16وصنع الاواني التي على المائدة صحافها وصحونها وجاماتها وكاساتها التي يسكب بها من ذهب نقي

الحجاب الفاخر الّذي كان يفصل قُدُس الأقداس عن القُدُس كان محمولًا على أربعة أعمدة - وهو يكلّمنا عن ناسوت الربّ يسوع كما يقدَّم في الأناجيل الأربعة الّذي في السّماء، وابن الإنسان، والمسيّا لإسرائيل، والعبد المطيع.

ومثل الخيوط الّتي كانت تتصّل ببعضها بدقّة هكذا وجوه بشريّته المختلفه كلّ واحد منها كامل في ذاته ومتّصلة كلّها في انسجام تام وكلّها معًا تقدّم لنا كمال حياة الربّ يسوع المسيح. لكن حتّى هذه الحياة الكاملة لا تقرّبنا إلى الله بل بالعكس تبعدُنا عنه كثيرًا لأنّنا أُعطينا نموذجًا كاملًا من المستحيل أن نقلّده.

كان موته ضروريًّا. لذلك لمّا بذل المخلّص حياته على الصّليب شقّ الله الحجاب وفتح للسّاجدين "طَرِيقًا... حَدِيثًا حَيًّا" (عبرانيين 1: 20).

بعد ذلك صنع التّابوت والمائدة. وكان لهما عصيّ يُحملان بها. وهذا يجعلنا نفكّر في سير الربّ يسوع لمّا كان هنا على الأرض. حقيقة كون العصيّ مغشّاة بذهب نقيّ تذكّرنا بما نقرأه في (اشعياء 52: 7) "مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ..."

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 37 : 17-29
17وصنع المنارة من ذهب نقي. صنعة الخراطة صنع المنارة قاعدتها وساقها. كانت كاساتها وعجرها وازهارها منها.18وست شعب خارجة من جانبيها. من جانبها الواحد ثلاث شعب منارة. ومن جانبها الثاني ثلاث شعب منارة.19في الشعبة الواحدة ثلاث كاسات لوزية بعجرة وزهر. وفي الشعبة الثانية ثلاث كاسات لوزية بعجرة وزهر. وهكذا الى الست الشعب الخارجة من المنارة.20وفي المنارة اربع كاسات لوزية بعجرها وازهارها.21وتحت الشعبتين منها عجرة وتحت الشعبتين منها عجرة وتحت الشعبتين منها عجرة. الى الست الشعب الخارجة منها.22كانت عجرها وشعبها منها. جميعها خراطة واحدة من ذهب نقي.23وصنع سرجها سبعة وملاقطها ومنافضها من ذهب نقي.24من وزنة ذهب نقي صنعها وجميع اوانيها25وصنع مذبح البخور. من خشب السنط طوله ذراع وعرضه ذراع مربعا وارتفاعه ذراعان. منه كانت قرونه.26وغشّاه بذهب نقي سطحه وحيطانه حواليه وقرونه. وصنع له اكليلا من ذهب حواليه.27وصنع له حلقتين من ذهب تحت اكليله على جانبيه. على الجانبين بيتين لعصوين لحمله بهما.28وصنع العصوين من خشب السنط وغشّاهما بذهب29وصنع دهن المسحة مقدسا. والبخور العطر نقيا صنعة العطّار

وصنعت بعد ذلك المنارة من ذهب مع ساقها وكاساتها وعجرها وأزهارها خارجة منها.

سرّ روح الله أن يكرّر بالتّفصيل كلّ ما يخرج من هذه المنارة العظيمة لأنّها صورة للمسيح الّذي نقرأ عنه "كُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ" (نشيد 5: 16). ويظهر نور الله كمال الثّمار والجّمال الّذي فيه.

وكان المذبح الذّهبيّ الّذي في القدس أيضًا أمام الحجاب رمزًا آخر للّذي هو موضوع العبادة والشّفاعة والّذي فيه نقترب إلى الله للسّجود البخور الّذي كان يقدّم عليه حسب (خروج 30: 34-38) كان "بَخُورًا عَطِرًا صَنْعَةَ الْعَطَّارِ مُمَلَّحًا نَقِيًّا مُقَدَّسًا". والأعطار المختلفة الّتي كانت تستخدم في صنعه تكلّمنا عن كمالات ابن الله وقدرها في نظر الآب الّذي نقدّمها له. قبل ان تُوقد كانت تُسحق ناعمًا. هكذا كان الأمر مع الربّ يسوع، كلّ فعل وكلّ كلمة وكلّ نظرة كانت عطرًا ذكيًّا للآب ونحن مدعوّون ان نقدّمها لله في السّجود.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 38 : 1-20
1وصنع مذبح المحرقة من خشب السنط. طوله خمس اذرع وعرضه خمس اذرع. مربعا. وارتفاعه ثلاث اذرع.2وصنع قرونه على زواياه الاربع. منه كانت قرونه. وغشّاه بنحاس.3وصنع جميع آنية المذبح القدور والرفوش والمراكن والمناشل والمجامر جميع آنيته صنعها من نحاس.4وصنع للمذبح شبّاكة صنعة الشبكة من نحاس تحت حاجبه من اسفل الى نصفه.5وسكب اربع حلقات في الاربعة الاطراف لشباكة النحاس بيوتا للعصوين.6وصنع العصوين من خشب السنط وغشّاهما بنحاس.7وادخل العصوين في الحلقات على جانبي المذبح لحمله بهما. مجوّفا صنعه من الواح8وصنع المرحضة من نحاس وقاعدتها من نحاس. من مراءي المتجندات اللواتي تجّندن عند باب خيمة الاجتماع9وصنع الدار. الى جهة الجنوب نحو التيمن استار الدار من بوص مبروم مئة ذراع.10اعمدتها عشرون وقواعدها عشرون من نحاس. رزز الاعمدة وقضبانها من فضة.11والى جهة الشمال مئة ذراع. اعمدتها عشرون وقواعدها عشرون من نحاس. رزز الاعمدة وقضبانها من فضة.12والى جهة الغرب استار خمسون ذراعا. اعمدتها عشرة وقواعدها عشر. رزز الاعمدة وقضبانها من فضة.13والى جهة الشرق نحو الشروق خمسون ذراعا.14للجانب الواحد استار خمس عشرة ذراعا. اعمدتها ثلاثة وقواعدها ثلاث.15وللجانب الثاني من باب الدار الى هنا والى هنا استار خمس عشرة ذراعا. اعمدتها ثلاثة وقواعدها ثلاث.16جميع استار الدار حواليها من بوص مبروم.17وقواعد الاعمدة من نحاس. رزز الاعمدة وقضبانها من فضة وتغشية رؤوسها من فضة وجميع اعمدة الدار موصولة بقضبان من فضة.18وسجف باب الدار صنعة الطراز من اسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم. وطوله عشرون ذراعا وارتفاعه بالعرض خمس اذرع بسوية استار الدار.19واعمدتها اربعة وقواعدها اربع من نحاس. رززها من فضة وتغشية رؤوسها وقضبانها من فضة.20وجميع اوتاد المسكن والدار حواليها من نحاس

في قراءة اليوم نأتي مرّة أخرى إلى المذبح النّحاسيّ الّذي كانت تُقدّم عليه الذّبائح وإلى المرحضة الّتي من نحاس أيضًا.

لقد قابَل الله حالة الخطيّة الّتي فينا في الصّليب وهذا ما يذكّرنا به المذبح النّحاسيّ. لكن ماذا عن الخطايا الّتي ارتكبناها بعد التّجديد؟ يوجد مؤمنون كثيرون في قلق من أجلها. هل تسبّبت لأحد أن يفقد خلاصة؟ وهل هناك حاجة لأن يتجّدد الشّخص ثانية؟

شكرًا لله لأنّ ما عمل لا حاجة لأن يتكرّر مرّة أخرى. قال الرب يسوع لبطرس: " الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ (وهذا يعمل مرة واحدة للمؤمن خروج 29: 4) لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ" (يوحنا 13: 10). هذا الغسل للقدمين لأجل السّلوك ولليدين لأجل الخِدمة وكان يعمل في المرحضة النّحاسيّة الّتي كانت تصنع من ذات المادّة الّتي يصنع منها المذبح وهنا يجعلنا نُدرك أنّ خطايانا بعد التّجديد لها ذات الثّمن الّذي دفع عنها كالخطايا المرتَكَبة قبل التّجديد لكن شيء واحد يجب أن يعمل وهو أن نعترف بها بتذلّل وحزن لله الّذي هو أمين حتى يغفرها (1 يوحنا 1: 9) لأجل عمل الربّ يسوع الّذي قد أُكمل على الصّليب وإذا لم نعترف بها فإنّ الخلاص الأبديّ لا يتأثّر، لكن الشّركة مع الله تنقطع والخدمة تتوقّف.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 38 : 21-31
21هذا هو المحسوب للمسكن مسكن الشهادة الذي حسب بموجب أمر موسى بخدمة اللاويين على يد ايثامار بن هرون الكاهن.22وبصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا صنع كل ما أمر به الرب موسى.23ومعه أهوليآب بن اخيساماك من سبط دان نقّاش وموّشي وطرّاز بالاسمانجوني والارجوان والقرمز والبوص.24كل الذهب المصنوع للعمل في جميع عمل المقدس. وهو ذهب التقدمة. تسع وعشرون وزنه وسبع مئة شاقل وثلاثون شاقلا بشاقل المقدس.25وفضة المعدودين من الجماعة مئة وزنة والف وسبع مئة شاقل وخمسة وسبعون شاقلا بشاقل المقدس.26للراس نصف نصف الشاقل بشاقل المقدس. لكل من اجتاز الى المعدودين من ابن عشرين سنة فصاعدا. لستّ مئة الف وثلاثة آلاف وخمس مئة وخمسين.27وكانت مئة وزنة من الفضة لسبك قواعد المقدس وقواعد الحجاب. مئة قاعدة للمئة وزنة. وزنة للقاعدة.28والالف والسبع مئة شاقل والخمسة والسبعون شاقلا صنع منها رززا للاعمدة وغشّى رؤوسها ووصلها بقضبان.29ونحاس التقدمة سبعون وزنة والفان واربع مئة شاقل.30ومنه صنع قواعد باب خيمة الاجتماع ومذبح النحاس وشبّاكة النحاس التي له وجميع آنية المذبح31وقواعد الدار حواليها وقواعد باب الدار وجميع اوتاد المسكن وجميع اوتاد الدار حواليها

لقد قدّر الله في حسابه التّكلفة للمسكن آخذًا في الاعتبار كلّ ما صنع وكلّ ما أعطى لأجل بيته حتّى الرزّة والدّبوس ولم يغفل شيء. ولقد عرف الله أيضًا ما كلّفته كلّ عطية للّذين قدّموها وكانت كلّها ثمينة في نظره.

ذات يوم جلس الربّ يسوع تجاه الخِزانة يراقب ما يلقيه النّاس فيها وقدّر الفلسين الّذَين ألقتهما الأرملة المسكينة. بالنّسبة لها وكان يعني أنّها أعطت كلّ ما عندها (مرقس 12: 41-44) قرأنا بالأمس أنّ المرحضة صُنعت من مرايا النّساء اللّاتي تبعن موسى إلى باب خيمة الاجتماع. في محضر الله وفي اهتمامهنّ ببيته قادتهنّ قلوبهنّ أن تعطِينَ لا شيئًا عاطلًا بل ليسّلموا في الاهتمام بالذّات الّذي توحى به المرآة (انظر متى 16: 24). ولقد قدّر الله ذلك وذكره في كلمته.

وأخيرًا نرى فضّة الفداء قد استخدمت في رزز الأعمدة الّذي ترمز إليه الفضّة. قارن مع (عدد 3: 46-51). كلّ شيء يقوم على "الفداء" والمؤمن يستقرّ ويستريح بالإيمان على الفداء (2 كورنثوس 1: 24).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 39 : 1-21
1ومن الاسمانجوني والارجوان والقرمز صنعوا ثيابا منسوجة للخدمة في المقدس وصنعوا الثياب المقدسة التي لهرون. كما امر الرب موسى.2فصنع الرداء من ذهب واسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم.3ومدّوا الذهب صفائح وقدّوها خيوطا ليصنعوها في وسط الاسمانجوني والارجوان والقرمز والبوص صنعة الموشّي.4وصنعوا له كتفين موصولين. على طرفيه اتّصل.5وزنار شدّه الذي عليه كان منه كصنعته. من ذهب واسمانجوني وقرمز وبوص مبروم. كما امر الرب موسى.6وصنعوا حجري الجزع محاطين بطوقين من ذهب منقوشين نقش الخاتم على حسب اسماء بني اسرائيل.7ووضعهما على كتفي الرداء حجري تذكار لبني اسرائيل. كما امر الرب موسى.8وصنع الصدرة صنعة الموشّي كصنعة الرداء من ذهب واسمانجوني وارجوان وقرمز وبوص مبروم.9كانت مربعة مثنيّة صنعوا الصدرة طولها شبر وعرضها شبر مثنية.10ورصّعوا فيها اربعة صفوف حجارة. صف عقيق احمر وياقوت اصفر وزمرّد. الصف الاول.11والصف الثاني بهرمان وياقوت ازرق وعقيق ابيض.12والصف الثالث عين الهر ويشم وجمشت.13والصف الرابع زبرجد وجزع ويشب محاطة باطواق من ذهب في ترصيعها.14والحجارة كانت على اسماء بني اسرائيل اثني عشر على اسمائهم كنقش الخاتم. كل واحد على اسمه للاثني عشر سبطا.15وصنعوا على الصدرة سلاسل مجدولة صنعة الضفر من ذهب نقيّ.16وصنعوا طوقين من ذهب وحلقتين من ذهب وجعلوا الحلقتين على طرفي الصدرة.17وجعلوا ضفيرتي الذهب في الحلقتين على طرفي الصدرة.18وطرفا الضفيرتين جعلوهما في الطوقين. وجعلوهما على كتفي الرداء الى قدامه.19وصنعوا حلقتين من ذهب ووضعوهما على طرفي الصدرة. على حاشيتها التي الى جهة الرداء من داخل.20وصنعوا حلقتين من ذهب وجعلوهما على كتفي الرداء من اسفل من قدامه عند وصله فوق زنار الرداء.21وربطوا الصدرة بحلقتيها الى حلقتي الرداء بخيط من اسمانجوني ليكون على زنار الرداء. ولا تنزع الصدرة عن الرداء. كما امر الرب موسى

إنّ ثياب هرون المقدّسة تلفت أنظارنا مرّة أخرى. ويوجد هنا شيء لم يذكر في (ص 28) وهو ان أسلاك الذّهب مدّوها خيوطا ونُسِجَ منها الرّداء وكان لمعانها رمزًا لِلَمَعان المجد الإلهيّ لرئيس كهنتنا العظيم الربّ يسوع بطرق متنوّعة حين أمر البحر والرّيح والشّياطين والأمراض وحتّى الموت فأطاعته بينما كان عند النّاس الّذين حوله مجرّد يسوع النّاصري المحتقَر.

وقالوا عنه: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!» (مرقس 4: 41). وفي مناسبة أخرى قيل: «لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هَكَذَا مِثْلَ هَذَا الإِنْسَانِ» (يوحنا 7: 46).

عندما نراه في الأناجيل في أيّ دور من الظّروف العاديّة في حياته اليوميّة نلاحظ في رَجُلِ الأحزان هذا لمحة من ألوهيّته. والربّ يسوع كإنسان مجرّب في كلّ شيء مثلنا بلَا خطيّة يرثي لضعفات النّاس ويسّدد أعواز الّذين يتقدّمون به إلى الله (أنظر عبرانيين 4: 15) وفي نفس الوقت لأنّه "الله" يقدر أن يوصّلنا إلى الله نحن الخلائق الضّعيفة المسكينة. يعمل ذلك على حساب عمله على الصّليب الّذي سدّد به كلّ مطاليب الله العادلة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 39 : 22-43
22وصنع جبة الرداء صنعة النسّاج كلها من اسمانجوني.23وفتحة الجبة في وسطها كفتحة الدرع. ولفتحتها حاشية حواليها. لا تنشقّ.24وصنعوا على اذيال الجبة رمّانات من اسمانجوني وارجوان وقرمز مبروم.25وصنعوا جلاجل من ذهب نقي. وجعلوا الجلاجل في وسط الرمانات على اذيال الجبة حواليها في وسط الرمانات.26جلجل ورمانة. جلجل ورمانة. على اذيال الجبة حواليها للخدمة. كما امر الرب موسى27وصنعوا الاقمصة من بوص صنعة النسّاج لهرون وبنيه.28والعمامة من بوص. وعصائب القلانس من بوص. وسراويل الكتان من بوص مبروم.29والمنطقة من بوص مبروم واسمانجوني وارجوان وقرمز صنعة الطراز. كما امر الرب موسى30وصنعوا صفيحة الاكليل المقدس من ذهب نقي. وكتبوا عليها كتابة نقش الخاتم. قدس للرب.31وجعلوا عليها خيط اسمانجوني لتجعل على العمامة من فوق. كما امر الرب موسى32فكمل كل عمل مسكن خيمة الاجتماع. وصنع بنو اسرائيل بحسب كل ما امر الرب موسى. هكذا صنعوا.33وجاءوا الى موسى بالمسكن الخيمة وجميع اوانيها اشظّتها والواحها وعوارضها واعمدتها وقواعدها.34والغطاء من جلود الكباش المحمّرة. والغطاء من جلود التخس. وحجاب السجف.35وتابوت الشهادة وعصويه والغطاء.36والمائدة وكل آنيتها وخبز الوجوه.37والمنارة الطاهرة وسرجها السّرج للترتيب وكل آنيتها والزيت للضوء.38ومذبح الذهب. ودهن المسحة. والبخور العطر. والسجف لمدخل الخيمة.39ومذبح النحاس وشبّاكة النحاس التي له وعصويه وكل آنيته والمرحضة وقاعدتها.40واستار الدار واعمدتها وقواعدها. والسجف لباب الدار واطنابها واوتادها وجميع اواني خدمة المسكن لخيمة الاجتماع.41والثياب المنسوجة للخدمة في المقدس. والثياب المقدسة لهرون الكاهن وثياب بنيه للكهانة.42بحسب كل ما امر الرب موسى هكذا صنع بنو اسرائيل كل العمل.43فنظر موسى جميع العمل واذا هم قد صنعوه كما امر الرب. هكذا صنعوا. فباركهم موسى

تتكرّر في اصحاحي 39، 40 العبارة "كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى"، أليس هذا ملحوظًا؟ لم يترك شيء لتفكير الصنّاع. بالمثل الآن في عبادة المسيحيّين. ففي كلمة الله كلّ ما نحتاج أن نعرفه فيما يتعلّق بالطّريقة الّتي يريد الله أن نعبده بها. أنّ إضافة أي شيء لما أعطاه الله لنا او إحلال شيء محلّه ظنًّا منّا أنّه يناسب أيّامنا هو عدم طاعة لله. أنظر الدّيانات المسمّاة مسيحيّة وترتيباتها ومهرجاناتها وزيناتها... إلخ. الله لم يأمر بشيء من هذا. المؤمنون الّذين يعرفون كلمة الله لا يشتركون في مثل هذه الأمور.

فضلًا عن ذلك يوجد فرق عظيم بين طقوس العهد القديم (حتّى وإن كنّا نتأمّل في عدد قليل منها في سفر الخروج) وبين ما نقرأه في (يوحنا 4: 23، 24) إنّ السَّاجِدِينَ الْحَقِيقِيِّينَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ؟

"بِالرُّوحِ" يعني تستبدل الفرائض الخارجيّة والطّقوس بعمل الرّوح القدس.

و"بِالْحَقِّ" يعني أنّ عبادتنا ليست رموزًا وصورًا لكنّها حقيقة ذات قيمة عظيمة قدّام الله الآن وطول الأبديّة.

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 40 : 1-19
1وكلم الرب موسى قائلا.2في الشهر الاول في اليوم الاول من الشهر تقيم مسكن خيمة الاجتماع.3وتضع فيه تابوت الشهادة وتستر التابوت بالحجاب.4وتدخل المائدة وترتب ترتيبها. وتدخل المنارة وتصعد سرجها.5وتجعل مذبح الذهب للبخور امام تابوت الشهادة. وتضع سجف الباب للمسكن.6وتجعل مذبح المحرقة قدام باب مسكن خيمة الاجتماع.7وتجعل المرحضة بين خيمة الاجتماع والمذبح وتجعل فيها ماء.8وتضع الدار حولهنّ. وتجعل السجف لباب الدار.9وتأخذ دهن المسحة وتمسح المسكن وكل ما فيه وتقدسه وكل آنيته ليكون مقدسا.10وتمسح مذبح المحرقة وكل آنيته وتقدس المذبح ليكون المذبح قدس اقداس.11وتمسح المرحضة وقاعدتها وتقدسها.12وتقدم هرون وبنيه الى باب خيمة الاجتماع وتغسلهم بماء.13وتلبس هرون الثياب المقدسة وتمسحه وتقدسه ليكهن لي.14وتقدم بنيه وتلبسهم اقمصة.15وتمسحهم كما مسحت اباهم ليكهنوا لي. ويكون ذلك لتصير لهم مسحتهم كهنوتا ابديا في اجيالهم16ففعل موسى بحسب كل ما امره الرب. هكذا فعل.17وكان في الشهر الاول من السنة الثانية في اول الشهر ان المسكن أقيم.18اقام موسى المسكن وجعل قواعده ووضع ألواحه وجعل عوارضه واقام اعمدته.19وبسط الخيمة فوق المسكن. ووضع غطاء الخيمة عليها من فوق. كما امر الرب موسى.

قال الربّ لموسى أن يقيم مسكن خيمة الاجتماع بكلّ ما فيه في اليوم الأوّل من الشّهر الأوّل معلنًا بذلك أنّ الله أقام علاقة جديدة مع شعبه. والكلّ صار جديدًا والربّ زوّدهم بكلّ شيء. بقي فقط أن يتواجد الكهنة في أماكنهم المحدّدة: "وَتُقَدِّمُ هَارُونَ وَبَنِيهِ" (عدد 12، 14). ويذكّرنا هذا بذلك الإنسان الّذي صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا وَأَرْسَلَ عَبْدَهُ لِيَقُولَ لِلْمَدْعُوِّينَ: تَعَالَوْا لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُعِدَّ (لوقا 14: 16، 17).

الأقداس قد إعدّت للسّاجد والحاجة الآن أن يعدّ السّاجد للأقداس: "وَتَغْسِلُهُمْ... وَتُلْبِسُهُمْ... وَتَمْسَحُهُمْ" (عدد 12-15).

وبذلك يمكن للكاهن أن يبدأ ممارسة وظيفته المقدّسة بكلّ خطواتها: مذبح النّحاس، المرحضة، دخول القدس، تقديم البخور على مذبح الذّهب "وَتُقَدِّمُ بَنِيهِ" والربّ يسوع رئيس كهنتنا العظيم هاروننا الحقيقيّ قال: «هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ» (عبرانيين 2: 13).

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 40 : 20-38
20واخذ الشهادة وجعلها في التابوت ووضع العصوين على التابوت. وجعل الغطاء على التابوت من فوق.21وادخل التابوت الى المسكن. ووضع حجاب السجف وستر تابوت الشهادة. كما امر الرب موسى.22وجعل المائدة في خيمة الاجتماع في جانب المسكن نحو الشمال خارج الحجاب.23ورتب عليها ترتيب الخبز امام الرب. كما امر الرب موسى.24ووضع المنارة في خيمة الاجتماع مقابل المائدة في جانب المسكن نحو الجنوب.25واصعد السرج امام الرب. كما امر الرب موسى.26ووضع مذبح الذهب في خيمة الاجتماع قدام الحجاب.27وبخّر عليه ببخور عطر. كما امر الرب موسى.28ووضع سجف الباب للمسكن.29ووضع مذبح المحرقة عند باب مسكن خيمة الاجتماع. واصعد عليه المحرقة والتقدمة. كما امر الرب موسى.30ووضع المرحضة بين خيمة الاجتماع والمذبح. وجعل فيها ماء للاغتسال.31ليغسل منها موسى وهرون وبنوه ايديهم وارجلهم.32عند دخولهم الى خيمة الاجتماع وعند اقترابهم الى المذبح يغسلون. كما امر الرب موسى.33واقام الدار حول المسكن والمذبح ووضع سجف باب الدار. واكمل موسى العمل34ثم غطت السحابة خيمة الاجتماع وملأ بهاء الرب المسكن.35فلم يقدر موسى ان يدخل خيمة الاجتماع. لان السحابة حلّت عليها وبهاء الرب ملأ المسكن.36وعند ارتفاع السحابة عن المسكن كان بنو اسرائيل يرتحلون في جميع رحلاتهم.37وان لم ترتفع السحابة لا يرتحلون الى يوم ارتفاعها.38لان سحابة الرب كانت على المسكن نهارا. وكانت فيها نار ليلا امام عيون كل بيت اسرائيل في جميع رحلاتهم

البيت وكلّ شيء يتعلّق به حتّى أصغر شيء قد أعدّ ووضع في مكانه والكلّ عمل كما أمر الربّ تمامًا. وأكمل موسى العمل (عدد 33) ويجعلنا كلّ هذا بأن نفكّر فيمن هو أعظم من موسى الّذي أكمل العمل الّذي أعطاه الآب له ليعمل (يوحنا 17: 4).

بهذا الأصحاح الأخير من سفر الخروج نأتي إلى نهاية دراسة خيمة الاجتماع الّتي تعطينا صوَرًا مختلفة وأوجُهْ متعدّدة لعمل الربّ يسوع ونتائجه. أوّل هذه النّتائج هو أنّ الله أتى في مجده ليسكن وسط شعبه (عدد 34، 35). هكذا أيضًا في بداية الكنيسة على الأرض (أعمال الرسل 2) بعد أن أكمل الربّ يسوع العمل وصعد إلى السّماء نزل الرّوح القدس بقوّة على المؤمنين الّذين كانوا مجتمعين في مكان واحد. ومن هذا الوقت الله يسكن في "بيته" الكنيسة الّتي هي بحسب (أفسس 2: 22) "مَسْكَنًا لِلَّهِ فِي الرُّوحِ" ورغم الخراب الّذي دخل في الكنيسة فالرّوح القدس لا يزال هنا وهو القائد الإلهيّ الّذي يقود ويهدي شعب الله تمامًا كالسّحابة الّتي كانت على خيمة الاجتماع تقود شعب الله في رحلته في البرّيّة.

لاويين 1 : 1-17
1ودعا الرب موسى وكلّمه من خيمة الاجتماع قائلا.2كلم بني اسرائيل وقل لهم. اذا قرّب انسان منكم قربانا للرب من البهائم فمن البقر والغنم تقرّبون قرابينكم.3ان كان قربانه محرقة من البقر فذكرا صحيحا يقرّبه. الى باب خيمة الاجتماع يقدمه للرضا عنه امام الرب.4ويضع يده على راس المحرقة فيرضى عليه للتكفير عنه.5ويذبح العجل امام الرب ويقرّب بنو هرون الكهنة الدم ويرشّون الدم مستديرا على المذبح الذي لدى باب خيمة الاجتماع.6ويسلخ المحرقة ويقطعها الى قطعها.7ويجعل بنو هرون الكاهن نارا على المذبح ويرتبون حطبا على النار.8ويرتب بنو هرون الكهنة القطع مع الراس والشحم فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح.9واما احشاؤه واكارعه فيغسلها بماء ويوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب10وان كان قربانه من الغنم. الضأن او المعز. محرقة فذكرا صحيحا يقرّبه.11ويذبحه على جانب المذبح الى الشمال امام الرب. ويرشّ بنو هرون الكهنة دمه على المذبح مستديرا.12ويقطّعه الى قطعه مع راسه وشحمه ويرتّبهنّ الكاهن فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح.13واما الاحشاء والاكارع فيغسلها بماء ويقرّب الكاهن الجميع ويوقد على المذبح. انه محرقة وقود رائحة سرور للرب14وان كان قربانه للرب من الطير محرقة يقرّب قربانه من اليمام او من افراخ الحمام.15يقدّمه الكاهن الى المذبح ويحزّ راسه ويوقد على المذبح ويعصر دمه على حائط المذبح.16وينزع حوصلته بفرثها ويطرحها الى جانب المذبح شرقا الى مكان الرماد.17ويشقّه بين جناحيه. لا يفصله. ويوقده الكاهن على المذبح فوق الحطب الذي على النار. انه محرقة وقود رائحة سرور للرب

سفر اللّاوييّن الّذي نبدأه اليوم هو "كتاب الخدمة" لبني لاوي الّذين أعلن لموسى بخصوصهم "يَضَعُونَ بَخُورًا فِي أَنْفِكَ وَمُحْرَقَاتٍ عَلى مَذْبَحِكَ" (تثنية 33: 10). ورأينا أنّ الإنسان لم يكن يستطيع الدّخول إلى المسكن - مكان الاجتماع بالله - بدون تقديم ذبائح. وكذلك نحن المسيحيّون لنا ذبيحة واحدة كاملة فيها كلّ الكفاية للتقدّم إلى الله (عبرانيين 10: 10، 12). ذبيحة واحدة قدّمت مرّة واحدة فقط. وتعطينا كلمة الله هنا مرّة أخرى صوَرها المختلفة في الذّبائح المتنوّعة والّتي تكمّل الواحدة الأخرى وسوف نتكلّم عنها باختصار.

ذبيحة المحرقة – تذكر أوّلًا لأنّها نصيب الله من عمل المسيح.

أيّها الأحبّاء: عندما نتأمّل في الصّليب فقبل أن نرى فيه أوّلًا خلاصنا لنأخذ في الاعتبار شبع الله الّذي وجده في شخص وعمل ابنه القدّوس. إنّ ذبيحة الحمل الكامل على الصّليب وقد أظهرت نار الدّينونة كماله اللّانهائيّ إذ هو بلا عيب ولا دنس هي رائحة طيّبة لله.

لاويين 2 : 1-16
1واذا قرّب احد قربان تقدمة للرب يكون قربانه من دقيق. ويسكب عليها زيتا ويجعل عليها لبانا.2وياتي بها الى بني هرون الكهنة ويقبض منها ملء قبضته من دقيقها وزيتها مع كل لبانها ويوقد الكاهن تذكارها على المذبح وقود رائحة سرور للرب.3والباقي من التقدمة هو لهرون وبنيه. قدس اقداس من وقائد الرب4واذا قربت قربان تقدمة مخبوزة في تنور تكون اقراصا من دقيق فطيرا ملتوتة بزيت ورقاقا فطيرا مدهونة بزيت.5وان كان قربانك تقدمة على الصاج تكون من دقيق ملتوتة بزيت فطيرا.6تفتها فتاتا وتسكب عليها زيتا. انها تقدمة7وان كان قربانك تقدمة من طاجن فمن دقيق بزيت تعمله.8فتاتي بالتقدمة التي تصطنع من هذه الى الرب وتقدمها الى الكاهن فيدنو بها الى المذبح.9وياخذ الكاهن من التقدمة تذكارها ويوقد على المذبح وقود رائحة سرور للرب.10والباقي من التقدمة هو لهرون وبنيه قدس اقداس من وقائد الرب11كل التقدمات التي تقرّبونها للرب لا تصطنع خميرا. لان كل خمير وكل عسل لا توقدوا منهما وقودا للرب.12قربان اوائل تقرّبونهما للرب. لكن على المذبح لا يصعدان لرائحة سرور.13وكل قربان من تقادمك بالملح تملّحه ولا تخل تقدمتك من ملح عهد الهك. على جميع قرابينك تقرّب ملحا14وان قرّبت تقدمة باكورات للرب ففريكا مشويا بالنار جريشا سويقا تقرّب تقدمة باكوراتك.15وتجعل عليها زيتا وتضع عليها لبانا. انها تقدمة.16فيوقد الكاهن تذكارها من جريشها وزيتها مع جميع لبانها وقودا للرب

ذبيحة المحرقة تتكلّم عن رائحة المسيح الذّكيّة في موته.

وقربان التّقدمة (كتقدمة الدّقيق) يتكلّم عن رائحة المسيح الذّكيّة في حياته كإنسان على الأرض. وقربان التّقدمة ليس فيه دم أو ذبيحة لكن دقيق وزيت ولُبان وملح.

ناسوت الربّ هو حبّة الحنطة المسحوقة ناعمًا "وُلِدَ واعتمد من الرّوح". دقيقًا ملتوتًا بالزّيت ومسكوبًا عليه الزّيت. وقد اختبر بآلام متنوّعة "التّنّور والصّاج". كلّ هذا كان رائحة سرور لله غالية الثّمن.

يتذكّر المؤمن أمام الله هذه الحياة الكاملة للربّ يسوع كإنسان على الأرض ويتغذّى بكلّ خشوع على حياة المسيح خصوصًا المقدّمة في الأناجيل: نعمته وبرّه وحكمته وطاعته وتضحيته بذاته، كلّ هذه الصّفات الجميلة الّتي لم تتغيّر في كلّ الآلام الّتي اجتازها. وتتطابق مع قربان التّقدمة الموضوع عليه اللُّبان. " قُدْسُ أَقْدَاسٍ" (عدد 3، 10). ولم يكن يُسمح بدخول "خمير" رمز الشرّ او "عسل" العاطفة البشريّة (الاستحسان البشري) في قربان التّقدمة. كما يوجد "ملح" الإنفصال لله القوّة الحافظة من الفساد. وكان هذا يميّز حياة ربّنا يسوع المسيح ويجب أن يكون في حياتنا أيضًا.

لاويين 3 : 1-17
1وان كان قربانه ذبيحة سلامة فان قرّب من البقر ذكرا او انثى فصحيحا يقرّبه امام الرب.2يضع يده على راس قربانه ويذبحه لدى باب خيمة الاجتماع ويرشّ بنو هرون الكهنة الدم على المذبح مستديرا.3ويقرّب من ذبيحة السلامة وقودا للرب الشحم الذي يغشّي الاحشاء وسائر الشحم الذي على الاحشاء4والكليتين والشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها.5ويوقدها بنو هرون على المذبح على المحرقة التي فوق الحطب الذي على النار وقود رائحة سرور للرب6وان كان قربانه من الغنم ذبيحة سلامة للرب ذكرا او انثى فصحيحا يقرّبه.7ان قرّب قربانه من الضأن يقدمه امام الرب.8يضع يده على راس قربانه ويذبحه قدام خيمة الاجتماع ويرشّ بنو هرون دمه على المذبح مستديرا.9ويقرّب من ذبيحة السلامة شحمها وقودا للرب الألية صحيحة من عند العصعص ينزعها والشحم الذي يغشّي الاحشاء وسائر الشحم الذي على الاحشاء10والكليتين والشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها.11ويوقدها الكاهن على المذبح طعام وقود للرب12وان كان قربانه من المعز يقدمه امام الرب.13يضع يده على راسه ويذبحه قدام خيمة الاجتماع ويرشّ بنو هرون دمه على المذبح مستديرا.14ويقرّب منه قربانه وقودا للرب الشحم الذي يغشّي الاحشاء وسائر الشحم الذي على الاحشاء15والكليتين والشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها.16ويوقدهنّ الكاهن على المذبح طعام وقود لرائحة سرور. كل الشحم للرب17فريضة دهرية في اجيالكم في جميع مساكنكم لا تاكلوا شيئا من الشحم ولا من الدم

عمل المسيح ذاته يقدّم لنا في ذبيحة السّلامة (أو ذبيحة الحمد) لكن هذه المرّة يرى بالارتباط مع الشّركة والفرح والسّلام، دعنا نحاول أن نفهم كيف أنّ الربّ يسوع لم يأت فقط لكي يمجّد الله (ذبيحة المحرقة وقربان التّقدمة)، ويكفّر عن خطايانا، لكن أيضًا لكي يثبّتنا في علاقة جديدة مع الله أبيه ومع نفسه ومع بعضنا البعض. ولأجل هذا أيضًا كان موته ضروريًّا فهذه العلاقات مؤسّسة على عمل الصّليب. ونستطيع ان نتمتّع بها بشركة مع بعضنا البعض.

"الشّركة" تعني أن يكون لنا فكر واحد، ويا له من امتياز أن نكون في فكر واحد مع الله بخصوص ذبيحة ابنه.

ويخبرنا (1 يوحنا 1: 3-7) "وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". وهي أيضًا مع بعضنا البعض. ويدرك المفديّون سموّها عند اشتراكهم في عشاء الربّ الّذي هو التّعبير المنظور لهذه الشّركة. لكن في كلّ الأوقات وفي ثمر إذا كنّا نعرف الربّ يسوع نستطيع أن نقدّم ذبائح السّلامة حيث نفرح بمخلّصنا الكامل.

لاويين 4 : 1-12
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم بني اسرائيل قائلا. اذا اخطأت نفس سهوا في شيء من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها وعملت واحدة منها.3ان كان الكاهن الممسوح يخطئ لاثم الشعب يقرّب عن خطيته التي اخطأ ثورا ابن بقر صحيحا للرب ذبيحة خطية.4يقدم الثور الى باب خيمة الاجتماع امام الرب ويضع يده على راس الثور ويذبح الثور امام الرب.5وياخذ الكاهن الممسوح من دم الثور ويدخل به الى خيمة الاجتماع6ويغمس الكاهن اصبعه في الدم وينضح من الدم سبع مرّات امام الرب لدى حجاب القدس.7ويجعل الكاهن من الدم على قرون مذبح البخور العطر الذي في خيمة الاجتماع امام الرب. وسائر دم الثور يصبّه الى اسفل مذبح المحرقة الذي لدى باب خيمة الاجتماع.8وجميع شحم ثور الخطية ينزعه عنه. الشحم الذي يغشّي الاحشاء وسائر الشحم الذي على الاحشاء9والكليتين والشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها10كما تنزع من ثور ذبيحة السلامة ويوقدهنّ الكاهن على مذبح المحرقة.11واما جلد الثور وكل لحمه مع راسه واكارعه واحشائه وفرثه12فيخرج سائر الثور الى خارج المحلّة الى مكان طاهر الى مرمى الرماد ويحرقها على حطب بالنار. على مرمى الرماد تحرق

نأتي الآن إلى ذبيحة الخطيّة. يذكّرها الله أخيرًا وذلك لأنّ ذبيحة المحرقة الّتي تخصّ مجده تذكر أوّلًا وما يخصّنا وهو ذبيحة الخطيّة يذكرها أخيرًا. لكن نحن نتّبع التّرتيب العكسي. في حياتنا يجب أن نتقابل أوّلًا مع الشّخص الّذي يكفّر عن خطايانا قبل أن نختبر السّلام والفرح والشّركة في ذبيحة السّلامة ونفهم ما هو الرب يسوع كمن كان ذبيحة لأجل خطايانا؟

لا يوجد سؤال أهمّ من هذا. ولك أنت وحدك أن تجيب على هذا السّؤال الهامّ.

بوضع يد الإنسان على رأس هذه الذّبيحة الواحدة يعني وضع خطاياه عليها. فهو يعترف بأنّه مذنب ومستحقّ الموت وأنّ الذّبيحة المقدّمة حلّت محلّه لتحمل خطاياه وتموت بالنّيابة عنه. هذا ما عمله الربّ يسوع معنا تمامًا - أخذ على نفسه حِمْلَ خطايانا وتألّم بالنّيابة عنّا وحمل القصاص الّذي كنّا نستحقّه أي الموت.

لاويين 4 : 13-26
13وان سها كل جماعة اسرائيل وأخفي امر عن اعين المجمع وعملوا واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها واثموا14ثم عرفت الخطية التي اخطأوا بها يقرّب المجمع ثورا ابن بقر ذبيحة خطية. يأتون به الى قدام خيمة الاجتماع.15ويضع شيوخ الجماعة ايديهم على راس الثور امام الرب ويذبح الثور امام الرب.16ويدخل الكاهن الممسوح من دم الثور الى خيمة الاجتماع17ويغمس الكاهن اصبعه في الدم وينضح سبع مرّات امام الرب لدى الحجاب.18ويجعل من الدم على قرون المذبح الذي امام الرب في خيمة الاجتماع وسائر الدم يصبّه الى اسفل مذبح المحرقة الذي لدى باب خيمة الاجتماع.19وجميع شحمه ينزعه عنه ويوقده على المذبح.20ويفعل بالثور كما فعل بثور الخطية. كذلك يفعل به. ويكفّر عنهم الكاهن فيصفح عنهم.21ثم يخرج الثور الى خارج المحلّة ويحرقه كما احرق الثور الاول. انه ذبيحة خطية المجمع22اذا اخطأ رئيس وعمل بسهو واحدة من جميع مناهي الرب الهه التي لا ينبغي عملها واثم23ثم أعلم بخطيته التي اخطأ بها ياتي بقربانه تيسا من المعز ذكرا صحيحا.24ويضع يده على راس التيس ويذبحه في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة امام الرب. انه ذبيحة خطية.25ويأخذ الكاهن من دم ذبيحة الخطية باصبعه ويجعل على قرون مذبح المحرقة ثم يصبّ دمه الى اسفل مذبح المحرقة.26وجميع شحمه يوقده على المذبح كشحم ذبيحة السلامة ويكفّر الكاهن عنه من خطيته فيصفح عنه

لا بدّ أنّنا لاحظنا أنّ أصحاحنا يتكلّم فقط عن خطايا السّهو وليس التّعديّات العمديّة. لا توجد ذبيحة للخطيّة المعمولة عمدًا الّتي تسمّيها كلمة الله إثم. ولكن الآن وجدت النّعمة حلًّا لهذه فذبيحة المسيح الكاملة هي الجواب لكلّ خطايانا وكلّ آثامنا. وفي الوقت نفسه قد تُجرّب إذ تفتكر أنّ الله لا يعاقب على خطايا السّهو طالما أنّها لم تُرتكَب عمدًا وأنّه لا لزوم لتقديم ذبيحة عنها. كثيرون يفكّرون بهذه الطّريقة معتبرين الخطأ الغير مقصود ليس خطيّة حقيقيّة والله لا يلومنا لجهلنا. لكنّ قداسة الله لا تسمح بأيّة أعذار فالخطيّة عنده خطيّة سواءً كانت مرتكَبة عمدًا أم سهوًا. وعلى أيّة خطيّة توجد "دينونة" وينبغي تقديم ذبيحة عنها.

كان الأمر يستلزم عمل الصّليب غير المحدود ليمحو الذّنب الغير محدود في حقّ الله وخطاياي المرتكبة عمدًا أو سهوًا - الّتي اتذكّرها والّتي نسيتها من زمن طويل.

لاويين 4 : 27-35
27وان اخطأ احد من عامة الارض سهوا بعمله واحدة من مناهي الرب التي لا ينبغي عملها واثم28ثم أعلم بخطيته التي اخطأ بها يأتي بقربانه عنزا من المعز انثى صحيحة عن خطيته التي اخطأ.29ويضع يده على راس ذبيحة الخطية ويذبح ذبيحة الخطية في موضع المحرقة.30ويأخذ الكاهن من دمها باصبعه ويجعل على قرون مذبح المحرقة ويصبّ سائر دمها الى اسفل المذبح.31وجميع شحمها ينزعه كما نزع الشحم عن ذبيحة السلامة ويوقد الكاهن على المذبح رائحة سرور للرب ويكفّر عنه الكاهن فيصفح عنه32وان أتى بقربانه من الضأن ذبيحة خطية يأتي بها انثى صحيحة33ويضع يده على راس ذبيحة الخطية ويذبحها ذبيحة خطية في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة.34وياخذ الكاهن من دم ذبيحة الخطية باصبعه ويجعل على قرون مذبح المحرقة ويصبّ سائر الدم الى اسفل المذبح.35وجميع شحمه ينزعه كما ينزع شحم الضأن عن ذبيحة السلامة ويوقده الكاهن على المذبح على وقائد الرب. ويكفّر عنه الكاهن من خطيته التي اخطأ فيصفح عنه

قرأنا منذ يومين عن خطيّة "كاهن" ممسوح (عدد 3). وبالأمس عن خطيّة "رئيس" (عدد 22) واليوم عن خطيّة واحد من عامّة الشّعب (عدد 27) والكلّ سواء كما نرى في (رومية 3: 23، 24) أنّه "لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" نحن الّذين نعمل فرقًا بين الغني والفقير - العامل وصاحب العمل - الشّيوخ والأحداث. أمّا من ناحية الله فيقول الرّسول: "لأَنَّ اللهَ أَغْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ مَعًا فِي الْعِصْيَانِ لِكَيْ يَرْحَمَ الْجَمِيعَ" (رومية 11: 32). فهو يرى أكثر النّاس ذنبًا وكذلك الأمناء في طبقة واحدة - كذلك المجرمين وأنا وأنت. لذلك توجد طبقة واحدة لجميع النّاس وهي طبقة الخطاة الهالكين.

لكنّ الله في رحمته الغير محدودة عمل طبقة جديدة هي طبقة الخطاة المغفورة خطاياهم. وهنا أيضًا لا يوجد فرق بين الّذين غَفَر لهم الكثير أو القليل إلّا في أنّ: "وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً" (لوقا 7: 47). كلّ من يعرف قلبه جيّدًا يدرك أنّه سومح بالكثير ويجب أن يحبّ كثيرًا.

لاويين 5 : 1-13
1واذا اخطأ احد وسمع صوت حلف وهو شاهد يبصر او يعرف فان لم يخبر به حمل ذنبه.2او اذا مسّ احد شيئا نجسا جثّة وحش نجس او جثّة بهيمة نجسة او جثّة دبيب نجس وأخفي عنه فهو نجس ومذنب.3او اذا مسّ نجاسة انسان من جميع نجاساته التي يتنجس بها وأخفي عنه ثم علم فهو مذنب.4او اذا حلف احد مفترطا بشفتيه للإساءة او للإحسان من جميع ما يفترط به الانسان في اليمين وأخفي عنه ثم علم فهو مذنب في شيء من ذلك.5فان كان يذنب في شيء من هذه يقرّ بما قد اخطأ به.6وياتي الى الرب بذبيحة لاثمه عن خطيته التي اخطأ بها انثى من الاغنام نعجة او عنزا من المعز ذبيحة خطية فيكفّر عنه الكاهن من خطيته.7وان لم تنل يده كفاية لشاة فيأتي بذبيحة لاثمه الذي اخطأ به يمامتين او فرخي حمام الى الرب احدهما ذبيحة خطية والآخر محرقة.8يأتي بهما الى الكاهن فيقرّب الذي للخطية اولا. يحزّ راسه من قفاه ولا يفصله.9وينضح من دم ذبيحة الخطية على حائط المذبح. والباقي من الدم يعصر الى اسفل المذبح. انه ذبيحة خطية.10واما الثاني فيعمله محرقة كالعادة فيكفّر عنه الكاهن من خطيته التي اخطأ فيصفح عنه.11وان لم تنل يده يمامتين او فرخي حمام فيأتي بقربانه عما اخطأ به عشر الإيفة من دقيق قربان خطية. لا يضع عليه زيتا ولا يجعل عليه لبانا لانه قربان خطية.12ياتي به الى الكاهن فيقبض الكاهن منه ملء قبضته تذكاره ويوقده على المذبح على وقائد الرب. انه قربان خطية.13فيكفّر عنه الكاهن من خطيته التي اخطأ بها في واحدة من ذلك فيصفح عنه. ويكون للكاهن كالتقدمة

ربما وجدت هذه الأجزاء من الكتاب المقدّس الخاصّة بالذّبائح طويلة وعسرة الفهم. ماذا يُقصد بهذه الحيوانات - دمها وشحمها، نصيب الربّ ونصيب الكاهن - وماذا تعني بالنّسبة لنا؟ لا تفشل إذا كنت تفهم القليل فقط في الوقت الحاضر فمستقبلًا بمساعدة آخرين ستفهم أكثر إذا شاء الربّ لكن الآن لتحفظ فكرة أو إثنتين كلّ يوم فيما يتعلّق بالذّبيحة الواحدة (عبرانيين 10: 12).

كما نرى من قراءة اليوم فإنّه ليس كلّ ما يؤتى به إلى الله واحدًا للجّميع فشخص يقدّم "شَاةً" وآخر "يَمَامَتَيْنِ" وثالث عُشْرَ الْإِيفَةِ مِنْ "دَقِيقٍ" لا ندرك كلّنا بنفس الدّرجة قيمة عمل الصّليب. المهمّ قيمته عند الله وكفايته لمحي خطايانا. لذلك لا نستغرب أو نفشل إذا لم نفهم الكلّ مرّة واحدة ولنقرأ هذه الصّفحات الّتي اعتنى الله أن يكتبها لنا فهي تحمل حقائق ثمينة سنعرفها تمامًا ذات يوم "الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ" (1 كورنثوس 13: 12).

لاويين 5 : 14-19; لاويين 6 : 1-7
14وكلم الرب موسى قائلا15اذا خان احد خيانة واخطأ سهوا في اقداس الرب يأتي الى الرب بذبيحة لاثمه كبشا صحيحا من الغنم بتقويمك من شواقل فضة على شاقل القدس ذبيحة اثم.16ويعوّض عما اخطأ به من القدس ويزيد عليه خمسه ويدفعه الى الكاهن فيكفّر الكاهن عنه بكبش الاثم فيصفح عنه17واذا اخطأ احد وعمل واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عملها ولم يعلم كان مذنبا وحمل ذنبه.18فياتي بكبش صحيح من الغنم بتقويمك ذبيحة اثم الى الكاهن فيكفّر عنه الكاهن من سهوه الذي سها وهو لا يعلم فيصفح عنه.19انه ذبيحة اثم. قد اثم اثما الى الرب
1وكلم الرب موسى قائلا2اذا اخطأ احد وخان خيانة بالرب وجحد صاحبه وديعة او امانة او مسلوبا او اغتصب من صاحبه3او وجد لقطة وجحدها وحلف كاذبا على شيء ما كل من يفعله الانسان مخطئا به4فاذا اخطأ واذنب يرد المسلوب الذي سلبه او المغتصب الذي اغتصبه او الوديعة التي أودعت عنده او اللقطة التي وجدها5او كل ما حلف عليه كاذبا. يعوّضه براسه ويزيد عليه خمسه. الى الذي هو له يدفعه يوم ذبيحة اثمه.6ويأتي الى الرب بذبيحة لاثمه كبشا صحيحا من الغنم بتقويمك ذبيحة اثم الى الكاهن7فيكفّر عنه الكاهن امام الرب فيصفح عنه في الشيء من كل ما فعله مذنبا به

تأمّل الفرق الكبير بين ما لنا الآن وبين ما كان للإسرائيلي قديمًا - كان يخشى دائمًا ان يكون قد نسي خطيّة ارتكبها سهوًا ولم يكن يتأكّد مطلقًا أنّه عمل ما يكفي لإرضاء الله. وما أن ينتهي من تقديم ذبيحة حتّى يرى نفسه مضطرًّا لتقديم ذبيحة جديدة بسبب سقوط جديد. اليوم لا يزال يوجد أناس عائشون في قلق مستمر من جهة خلاصهم ويعتقدون أنّه عليهم أن يقدّموا شيئًا لله: عطاياهم وأعمالهم دون أن يتأكّدوا من كفاية هذه الأشياء. لقد تعلّموا أنّه لكي يحصلوا على الغفران يلزم الاعتراف بدون نسيان أي شيء من خطاياهم. إنّه همّ وعناء للنّفس الّتي لا تعرف كفاية النّعمة الإلهيّة. يا له من فرح لنا أن نخلص من هذا الخوف المستمر بسبب التّأكّد أنّ الربّ يسوع قد أتمّ كلّ شيء لنا.

كانت توجد خطايا ضدّ الله وخطايا ضدّ القريب كثيرًا ما يكون قلقنا بالنّسبة للأولى أقلّ من قلقنا بالنّسبة للأخيرة. كان يجب أن يكون الأمر غير ذلك. عندما يرتكب خطأ ضدّ قريب لم يكن يصحّح فقط لكن تقدّم أيضًا ذبيحة للربّ (ص 6: 6، أنظر مزمور 51: 4).

لاويين 6 : 8-23
8وكلم الرب موسى قائلا9أوصي هرون وبنيه قائلا. هذه شريعة المحرقة. هي المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه.10ثم يلبس الكاهن ثوبه من كتان ويلبس سراويل من كتان على جسده ويرفع الرماد الذي صيّرت النار المحرقة اياه على المذبح ويضعه بجانب المذبح.11ثم يخلع ثيابه ويلبس ثيابا اخرى ويخرج الرماد الى خارج المحلّة الى مكان طاهر.12والنار على المذبح تتقد عليه. لا تطفأ. ويشعل عليها الكاهن حطبا كل صباح ويرتّب عليها المحرقة ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة.13نار دائمة تتقد على المذبح. لا تطفأ14وهذه شريعة التقدمة. يقدمها بنو هرون امام الرب الى قدام المذبح15ويأخذ منها بقبضته بعض دقيق التقدمة وزيتها وكل اللبان الذي على التقدمة ويوقد على المذبح رائحة سرور تذكارها للرب.16والباقي منها ياكله هرون وبنوه. فطيرا يؤكل في مكان مقدس. في دار خيمة الاجتماع ياكلونه.17لا يخبز خميرا. قد جعلته نصيبهم من وقائدي. انها قدس اقداس كذبيحة الخطية وذبيحة الاثم.18كل ذكر من بني هرون ياكل منها. فريضة دهرية في اجيالكم من وقائد الرب. كل من مسّها يتقدس19وكلم الرب موسى قائلا20هذا قربان هرون وبنيه الذي يقرّبونه للرب يوم مسحته. عشر الإيفة من دقيق تقدمة دائمة نصفها صباحا ونصفها مساء.21على صاج تعمل بزيت مربوكة تاتي بها. ثرائد تقدمة فتاتا تقربها رائحة سرور للرب.22والكاهن الممسوح عوضا عنه من بنيه يعملها فريضة دهرية للرب توقد بكمالها.23وكل تقدمة كاهن تحرق بكمالها. لا تؤكل

من (لاويين 6: 8) إلى (7: 38) تأتي أمامنا الذّبائح الأربعة المتميّزة الّتي يجب ألّا ننساها لكي يعطينا شريعة كلّ واحدة، أي الطّريقة الّتي يقدّمها بها الكاهن. ذبيحة المحرقة كانت "دائمة" (خروج 29: 42) فتخبرنا بذلك أنّ الله يجد دائمًا شَبَعَهُ فيما تمّ على الصّليب.

قربان التّقدمة كان أيضًا "فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً لِلرَّبِّ " منها نتعلّم أنّها كانت خدمة ثابتة تجاه الله. بالأمس رأينا مخاوف الإسرائيلي الّذي كان في شكّ مستمر من جهة قبوله الكامل أمام الله رغم الذّبائح الّتي كانت تقدّم باستمرار (عبرانيين 10: 1) لكن في نفس هذا الأصحاح من رسالة العبرانيّين نرى الكاهن نفسه يقوم كلّ يوم يخدم ويقدّم مرارًا كثيرة تلك الذّبائح عينها - وعمله لا ينتهي أبدًا. ولم يكن الكاهن يستريح أبدًا لأنّ خدمته لم تتمّ. بينما يُضاف أنّ الربّ يسوع "وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا... وَأَمَّا هَذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ" (عبرانيين 10: 11، 12).

ويرينا أيضًا (مرقس 16: 19) أنّ المسيح دخل الآن إلى راحته.

لاويين 6: 24-30; 7 : 1-10
24وكلم الرب موسى قائلا25كلم هرون وبنيه قائلا. هذه شريعة ذبيحة الخطية. في المكان الذي تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية امام الرب. انها قدس اقداس.26الكاهن الذي يعملها للخطية ياكلها. في مكان مقدس تؤكل. في دار خيمة الاجتماع.27كل من مسّ لحمها يتقدس. واذا انتثر من دمها على ثوب تغسل ما انتثر عليه في مكان مقدس.28واما اناء الخزف الذي تطبخ فيه فيكسر. وان طبخت في اناء نحاس يجلى ويشطف بماء.29كل ذكر من الكهنة ياكل منها. انها قدس اقداس.30وكل ذبيحة خطية يدخل من دمها الى خيمة الاجتماع للتكفير في القدس لا تؤكل. تحرق بنار
1وهذه شريعة ذبيحة الاثم. انها قدس اقداس.2في المكان الذي يذبحون فيه المحرقة يذبحون ذبيحة الاثم. ويرشّ دمها على المذبح مستديرا3ويقرب منها كل شحمها الألية والشحم الذي يغشّي الاحشاء4والكليتين والشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها.5ويوقدهنّ الكاهن على المذبح وقودا للرب. انها ذبيحة اثم.6كل ذكر من الكهنة ياكل منها. في مكان مقدس تؤكل. انها قدس اقداس.7ذبيحة الاثم كذبيحة الخطية. لهما شريعة واحدة. الكاهن الذي يكفّر بها تكون له.8والكاهن الذي يقرّب محرقة انسان فجلد المحرقة التي يقرّبها يكون له.9وكل تقدمة خبزت في التنور وكل ما عمل في طاجن او على صاج يكون للكاهن الذي يقرّبه.10وكل تقدمة ملتوتة بزيت او ناشفة تكون لجميع بني هرون كل انسان كأخيه

تعلّمنا الرّسالة إلى رومية أنّ الله يتعامل مع أمرين: أوّلًا مع الخطايا حتّى (ص 5: 11)، وثانيًا مع الخطيّة من (ص 5: 12) إلى (ص 8). ومن المفيد أن نعرف الفرق بين كلمة "الْخَطِيَّة" بالمفرد، وكلمة "الْخَطَايَا" بالجمع.

الخطايا هي الثّمر الرديء لشجرةٍ رديئةٍ تسمّى الخطيّة. فإبعاد الأثمار ليس كافيًا طالما الشّجرة موجودة لتعطي أثمارًا أخرى. الله يدين الشّجرة والثّمرة أيضًا. فهو يدين الخطيّة أي الطبيعة العتيقة الّتي فينا وكذلك الخطايا النّاتجة عنها. وعمل المسيح على الصّليب يشمل الإثنين. هذا هو السّبب في وجود ذبيحة إثم (عن الفِعْلِ) وذبيحة خطيّة عن (أصل الفِعْلِ).

هاتان الذّبيحتان كانتا "قُدْسُ أَقْدَاسٍ" (ص 6: 29، 7: 6). لو لم يكن الربّ يسوع هو الحمل "الْقُدُّوسُ" ما كانت ذبيحة ذات فائدة لكنّه كان الشّخص الّذي عند دخوله إلى العالم قيل عنه: "الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ" (لوقا 1: 35). وفي حياته أظهر تلك القداسة المُطْلَقة الّتي برهنت على أنّه الذّبيح القدّوس الوحيد لأجل الخطيّة والخطايا.

لاويين 7 : 11-21
11وهذه شريعة ذبيحة السلامة. الذي يقرّبها للرب12ان قرّبها لاجل الشكر يقرّب على ذبيحة الشكر اقراص فطير ملتوتة بزيت ورقاق فطير مدهونة بزيت ودقيقا مربوكا اقراصا ملتوتة بزيت13مع اقراص خبز خمير يقرّب قربانه على ذبيحة شكر سلامته.14ويقرّب منه واحدا من كل قربان رفيعة للرب. يكون للكاهن الذي يرشّ دم ذبيحة السلامة.15ولحم ذبيحة شكر سلامته يؤكل يوم قربانه. لا يبقي منه شيئا الى الصباح.16وان كانت ذبيحة قربانه نذرا او نافلة ففي يوم تقريبه ذبيحته تؤكل. وفي الغد يؤكل ما فضل منها.17واما الفاضل من لحم الذبيحة في اليوم الثالث فيحرق بالنار.18وان اكل من لحم ذبيحة سلامته في اليوم الثالث لا تقبل. الذي يقربها لا تحسب له. تكون نجاسة. والنفس التي تاكل منها تحمل ذنبها.19واللحم الذي مسّ شيئا ما نجسا لا يؤكل. يحرق بالنار. واللحم ياكل كل طاهر منه.20واما النفس التي تأكل لحما من ذبيحة السلامة التي للرب ونجاستها عليها فتقطع تلك النفس من شعبها.21والنفس التي تمسّ شيئا ما نجسا نجاسة انسان او بهيمة نجسة او مكروها ما نجسا ثم تأكل من لحم ذبيحة السلامة التي للرب تقطع تلك النفس من شعبها

في ختام موضوع الذّبائح نأخذ هنا شريعة ذبيحة السّلامة. كانت ذبائح الخطيّة تقدّم عن الشّخص الغير ظاهر ولكن حين يكون طاهرًا يصبح في مقدوره أن يشترك في ذبائح السّلامة. كلّ من مسّ ذبيحة الخطيّة يتقدّس (ص 6: 27) بينما أي شيء غير طاهر ينجّس ذبيحة السّلامة (ص 7: 19).

الخاطئ الهالك يأتي إلى المسيح فيتقدّس. هذه هي فكرة ذبيحة الخطيّة. من الجّهة الأخرى قد رأينا أنّ ذبيحة السّلامة تخصّ المؤمنين فقط وتكلّمهم عن الشّركة (أنظر 1 كورنثوس 10: 18). هذه الشّركة المباركة وهذا الفرح الّذي ينبغي أن نجده دائمًا في الربّ يسوع يمكن أن ينقطع إذا تنجّسنا بخطيّة لم نعترف بها.

نفس الشّيء مع مائدة الربّ الّتي هي تعبير خاص عن الشّركة بين المفديّين. نتعلّم من (1 كورنثوس 11: 27-30) أنّ الله يدين الّذين يشتركون بدون استحقاق في عشاء الربّ أو بعبارة أخرى الّذين يأتون إليه بدون أن يحكموا على أنفسهم في نور الكلمة وفي حضرة الله.

لاويين 7 : 22-38
22وكلم الرب موسى قائلا23كلم بني اسرائيل قائلا. كل شحم ثور او كبش او ماعز لا تأكلوا.24واما شحم الميتة وشحم المفترسة فيستعمل لكل عمل لكن اكلا لا تأكلوه.25ان كل من اكل شحما من البهائم التي يقرّب منها وقودا للرب تقطع من شعبها النفس التي تاكل.26وكل دم لا تأكلوا في جميع مساكنكم من الطير ومن البهائم.27كل نفس تاكل شيئا من الدم تقطع تلك النفس من شعبها28وكلم الرب موسى قائلا29كلم بني اسرائيل قائلا. الذي يقرّب ذبيحة سلامته للرب يأتي بقربانه الى الرب من ذبيحة سلامته.30يداه تأتيان بوقائد الرب. الشحم يأتي به مع الصدر. اما الصدر فلكي يردده ترديدا امام الرب.31فيوقد الكاهن الشحم على المذبح ويكون الصدر لهرون وبنيه.32والساق اليمنى تعطونها رفيعة للكاهن من ذبائح سلامتكم.33الذي يقرّب دم ذبيحة السلامة والشحم من بني هرون تكون له الساق اليمنى نصيبا.34لان صدر الترديد وساق الرفيعة قد اخذتهما من بني اسرائيل من ذبائح سلامتهم واعطيتهما لهرون الكاهن ولبنيه فريضة دهرية من بني اسرائيل.35تلك مسحة هرون ومسحة بنيه من وقائد الرب يوم تقديمهم ليكهنوا للرب36التي امر الرب ان تعطى لهم يوم مسحه اياهم من بني اسرائيل فريضة دهرية في اجيالهم.37تلك شريعة المحرقة والتقدمة وذبيحة الخطية وذبيحة الاثم وذبيحة الملء وذبيحة السلامة38التي امر الرب بها موسى في جبل سيناء يوم امره بني اسرائيل بتقيرب قرابينهم للرب في برية سيناء

الكاهن وكذلك الإسرائيليّون الّذين يقدّمون ذبائح كان لهم الامتياز في حالات معيّنة أن يأكلوا لحم الذّبائح. لكن الشّحم والدّم كانا ممنوعَين منعًا باتًّا لأنّهما يخصّان الله وحده. في كلمة الله يمثّل الشّحم القوّة الدّاخلية والنّشاط والإرادة الّتي تحكم القلب. مع الربّ يسوع كانت هذه الإرادة خاضعة تمامًا لإرادة الآب وأن يفعل الكلّ لمجد الله. وهذا أيضًا مطلوب من كلّ مؤمن أنظر (1 كورنثوس 10: 31). وكما رأينا الدّم يتكلّم عن الحياة، والحياة تخصّ الله الّذي أعطاها والّذي يستردّها. لذلك دعنا نتذكّر أنّ قوّة إرادتنا وحياتنا كلّها تخصّ الله. كما نرى ذلك كاملًا في الربّ يسوع نفسه.

الصّدر كان لهارون وبنيه (عدد 31) وهو مركز المحبّة ويتكلّم إلينا عن محبّة الشّخص الّذي "أَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً" (أفسس 5: 2). وعن المحبّة الّتي تحملنا الآن باستمرار أمام الله والّتي ستكون من نصيبنا إلى الأبد. إنّها المحبّة الّتي دُعِيَ المفديّون أن يتمتّعوا بها الآن وهم يتغذّون على شخص المسيح.

لاويين 8 : 1-12
1وكلم الرب موسى قائلا2خذ هرون وبنيه معه والثياب ودهن المسحة وثور الخطية والكبشين وسل الفطير3واجمع كل الجماعة الى باب خيمة الاجتماع.4ففعل موسى كما امره الرب. فاجتمعت الجماعة الى باب خيمة الاجتماع.5ثم قال موسى للجماعة هذا ما امر الرب ان يفعل.6فقدم موسى هرون وبنيه وغسلهم بماء.7وجعل عليه القميص ونطّقه بالمنطقة وألبسه الجبة وجعل عليه الرداء ونطّقه بزنّار الرداء وشدّه به.8ووضع عليه الصدرة وجعل في الصدرة الاوريم والتّمّيم.9ووضع العمامة على راسه ووضع على العمامة الى جهة وجهه صفيحة الذهب الاكليل المقدس كما امر الرب موسى.10ثم اخذ موسى دهن المسحة ومسح المسكن وكل ما فيه وقدسه.11ونضح منه على المذبح سبع مرات ومسح المذبح وجميع آنيته والمرحضة وقاعدتها لتقديسها.12وصب من دهن المسحة على راس هرون ومسحه لتقديسه.

في السبعة الأصحاحات الأولى تأمّلنا في الذّبائح والآن نصل إلى موضوع الكهنوت. لاحظنا في (خروج 30) أنّه بينما الخاطىء يحتاج إلى ذبيحة يحتاج المؤمن إلى كاهن. بواسطته يمارس خدمة السّجود الموكولة له.

والآن لنا في المسيح الشيئان:

(1)

فهو الّذي قدّم نفسه الذّبيحة الكاملة ليدخلنا في شركة مع الله.

(2)

وهو أيضًا الّذي يعمل كرئيس الكهنة العظيم ليحفظنا في هذه الشّركة.

في (خروج 29) رأينا التّعليمات المعطاة من الله لموسى بخصوص تقديس هارون وبنيه. والآن جاء الوقت لإتمام هذا الاحتفال. دُعِيَت جماعة إسرائيل إلى باب خيمة الإجتماع لتشهد هذا الاحتفال وتشاهد هارون وهو يلبس ثياب المجد والبهاء. وبنفس الطريقة نحن كمؤمنين مدعوّون في رسالة العبرانيّين لكي نلاحظ "رَسُولَ اعْتِرَافِنَا وَرَئِيسَ كَهَنَتِهِ الْمَسِيحَ يَسُوعَ" (عبرانيين 3: 1).

لاويين 8 : 22-36
22ثم قدّم الكبش الثاني كبش الملء فوضع هرون وبنوه ايديهم على راس الكبش.23فذبحه واخذ موسى من دمه وجعل على شحمة اذن هرون اليمنى وعلى ابهام يده اليمنى وعلى ابهام رجله اليمنى.24ثم قدّم موسى بني هرون وجعل من الدم على شحم آذانهم اليمنى وعلى اباهم ايديهم اليمنى وعلى اباهم ارجلهم اليمنى. ثم رشّ موسى الدم على المذبح مستديرا.25ثم اخذ الشحم الألية وكل الشحم الذي على الاحشاء وزيادة الكبد والكليتين وشحمهما والساق اليمنى26ومن سل الفطير الذي امام الرب اخذ قرصا واحدا فطيرا وقرصا واحدا من الخبز بزيت ورقاقة واحدة ووضعها على الشحم وعلى الساق اليمنى27وجعل الجميع على كفّي هرون وكفوف بنيه ورددها ترديدا امام الرب.28ثم اخذها موسى عن كفوفهم واوقدها على المذبح فوق المحرقة. انها قربان ملء لرائحة سرور. وقود هي للرب.29ثم اخذ موسى الصدر وردده ترديدا امام الرب من كبش الملء لموسى كان نصيبا كما امر الرب موسى.30ثم اخذ موسى من دهن المسحة ومن الدم الذي على المذبح ونضح على هرون وعلى ثيابه وعلى بنيه وعلى ثياب بنيه معه وقدّس هرون وثيابه وبنيه وثياب بنيه معه.31ثم قال موسى لهرون وبنيه اطبخوا اللحم لدى باب خيمة الاجتماع وهناك تأكلونه والخبز الذي في سل قربان الملء كما امرت قائلا هرون وبنوه يأكلونه.32والباقي من اللحم والخبز تحرقونه بالنار.33ومن لدن باب خيمة الاجتماع لا تخرجون سبعة ايام الى يوم كمال ايام ملئكم لانه سبعة ايام يملأ ايديكم.34كما فعل في هذا اليوم قد امر الرب ان يفعل للتكفير عنكم.35ولدى باب خيمة الاجتماع تقيمون نهارا وليلا سبعة ايام وتحفظون شعائر الرب فلا تموتون لاني هكذا أمرت.36فعمل هرون وبنوه كل ما امر به الرب على يد موسى

نجد في هذا الاصحاح مرّة أخرى هارون مع بنيه وهذا يجعلنا نفكّر في ذاك الّذي لا يستحي أن يَقْرِنَنَا مع نفسه داعيًّا إيّانا أخوة. حاشا لنا أن نستحي بعلاقتنا مع الربّ يسوع.

يذكر هنا ترديد الذّبائح أمام الربّ.

ودوران الشّيء يسمح بظهور كلّ جانب فيه. ونحن مدعوّون أن نقدّم لله كلّ وجوه الذّبيحة الكاملة الّتي نأتي بها أمامه في كلامنا له عن الأمجاد المتنوّعة للربّ يسوع وعمله الكامل.

صَدْرُ كبش المِلْءِ الّذي كان الجّزء الخاص بموسى كان يردّد أيضًا. يمكننا أن نرى في هذا الوجوه المختلفة لمحبّة الربّ يسوع - محبّته الّتي كانت مصدر وقوّة تكريسه لله هذا يساعدنا في فهم معنى كلمة تكريس للمؤمن. هي إدراكه أنّ الربّ يسوع له كلّ الحقّ عليه وأنّه وهو مستحق التّكريس القلبي الكامل له والتّكريس الحقيقي هو المحبّة الخالصة وكما أنّ محبّة الربّ يسوع كاملة فكذلك أيضًا محبّة المؤمن وتكريسه له ينبغي أن يكونا كاملَين.

لاويين 9 : 1-24
1وفي اليوم الثامن دعا موسى هرون وبنيه وشيوخ اسرائيل2وقال لهرون خذ لك عجلا ابن بقر لذبيحة خطية وكبشا لمحرقة صحيحين وقدّمهما امام الرب.3وكلم بني اسرائيل قائلا خذوا تيسا من المعز لذبيحة خطية وعجلا وخروفا حوليّين صحيحين لمحرقة4وثورا وكبشا لذبيحة سلامة للذبح امام الرب وتقدمة ملتوتة بزيت. لان الرب اليوم يتراءى لكم.5فاخذوا ما امر به موسى الى قدام خيمة الاجتماع وتقدم كل الجماعة ووقفوا امام الرب.6فقال موسى هذا ما امر به الرب. تعملونه فيتراءى لكم مجد الرب.7ثم قال موسى لهرون تقدم الى المذبح واعمل ذبيحة خطيتك ومحرقتك وكفّر عن نفسك وعن الشعب واعمل قربان الشعب وكفّر عنهم كما امر الرب.8فتقدم هرون الى المذبح وذبح عجل الخطية الذي له.9وقدّم بنو هرون اليه الدم فغمس اصبعه في الدم وجعل على قرون المذبح ثم صبّ الدم الى اسفل المذبح.10والشحم والكليتين وزيادة الكبد من ذبيحة الخطية اوقدها على المذبح كما امر الرب موسى.11واما اللحم والجلد فاحرقهما بنار خارج المحلّة12ثم ذبح المحرقة فناوله بنو هرون الدم فرشّه على المذبح مستديرا.13ثم ناولوه المحرقة بقطعها والراس. فاوقدها على المذبح.14وغسل الاحشاء والاكارع واوقدها فوق المحرقة على المذبح.15ثم قدم قربان الشعب واخذ تيس الخطية الذي للشعب وذبحه وعمله للخطية كالاول.16ثم قدم المحرقة وعملها كالعادة.17ثم قدم التقدمة وملأ كفّه منها واوقدها على المذبح عدا محرقة الصباح.18ثم ذبح الثور والكبش ذبيحة السلامة التي للشعب وناوله بنو هرون الدم فرشّه على المذبح مستديرا.19والشحم من الثور ومن الكبش الألية وما يغشّي والكليتين وزيادة الكبد.20ووضعوا الشحم على الصدرين فاوقد الشحم على المذبح.21واما الصدران والساق اليمنى فرددها هرون ترديدا امام الرب كما امر موسى22ثم رفع هرون يده نحو الشعب وباركهم وانحدر من عمل ذبيحة الخطية والمحرقة وذبيحة السلامة.23ودخل موسى وهرون الى خيمة الاجتماع ثم خرجا وباركا الشعب. فتراءى مجد الرب لكل الشعب24وخرجت نار من عند الرب واحرقت على المذبح المحرقة والشحم. فرأى جميع الشعب وهتفوا وسقطوا على وجوههم

لقد رأينا في (ص 4: 3) أنّ الكاهن الممسوح وبحكم وظيفته هو الأقرب إلى الله ومع ذلك يمكن أن يخطىء أيضًا. في قراءة اليوم (عدد 7) نرى أنّه كان يجب أن يكفّر عن نفسه بذبيحة طالما أنّه كان من المستحيل أن يتعامل مع خطايا الشّعب قبل أن يسوّي مسألة خطاياه. كذلك من المحال أن نعالج عيوب الآخرين إذا كانت هذه العيوب فينا لأنّ كلماتنا تكون بلا قيمة. لكي نقدر أن نُخرِج القذى من عين أخينا يجب أوّلًا أن نُخرج الخشبة الّتي في أعيننا.

وبالرجوع إلى هارون نقرأ في (عبرانيين 5: 1-3) "كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّاسِ يُقَامُ لأَجْلِ النَّاسِ... إِذْ هُوَ أَيْضًا مُحَاطٌ بِالضُّعْفِ... يَلْتَزِمُ أَنَّهُ كَمَا يُقَدِّمُ عَنِ الْخَطَايَا لأَجْلِ الشَّعْبِ هَكَذَا أَيْضًا لأَجْلِ نَفْسِهِ".

وفي (عبرانيين 7: 26) في طريق المقارنة يقول عن رئيس الكهنة العظيم الّذي صار لنا "لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هَذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ".

وكلّما تقدّمنا في هذه الرّسالة نجد هذه المقارنات تعظُم أمام عيوننا شخص الربّ يسوع المسيح وعمله الكامل.

لاويين 10 : 1-11
1واخذ ابنا هرون ناداب وابيهو كل منهما مجمرته وجعلا فيهما نارا ووضعا عليها بخورا وقربا امام الرب نارا غريبة لم يامرهما بها.2فخرجت نار من عند الرب واكلتهما فماتا امام الرب.3فقال موسى لهرون هذا ما تكلم به الرب قائلا في القريبين مني اتقدس وامام جميع الشعب اتمجد. فصمت هرون.4فدعا موسى ميشائيل والصافان ابني عزّيئيل عم هرون وقال لهما تقدما ارفعا اخويكما من قدام القدس الى خارج المحلّة.5فتقدما ورفعاهما في قميصيهما الى خارج المحلّة كما قال موسى.6وقال موسى لهرون وألعازار وإيثامار ابنيه لا تكشفوا رؤوسكم ولا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا ويسخط على كل الجماعة. واما اخوتكم كل بيت اسرائيل فيبكون على الحريق الذي احرقه الرب.7ومن باب خيمة الاجتماع لا تخرجوا لئلا تموتوا. لان دهن مسحة الرب عليكم. ففعلوا حسب كلام موسى8وكلم الرب هرون قائلا9خمرا ومسكرا لا تشرب انت وبنوك معك عند دخولكم الى خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا. فرضا دهريا في اجيالكم10وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر11ولتعليم بني اسرائيل جميع الفرائض التي كلمهم الرب بها بيد موسى

تذكّرنا بالأمس أن الكهنة المأخوذين من النّاس يمكن أن يخطئوا. وبكلّ حزن لم يمض طويلًا حتّى حدث ما يثبت ذلك. في كلّ مرّة يدخل الإنسان في علاقة جديدة مع الله يثبت أنّه غير جدير بها في جنّة عدن، في خيمة نوح بعد الطوفان، عند أسفل جبل سيناء مع العجل الذّهبي، وهنا في خيمة الاجتماع للجّماعة - في كلّ مرّة نتعلّم هذا الدّرس بعينِه: "كُلَّمَا أَنْشَأَ اللهُ أَيُّ شَيْءِ يَكُونُ جَمِيلًا وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَعْمَلُهُ الإِنْسَانُ دَائِمًا هُوَ أَنْ يُفْسِدُهُ (من مقدّمة ترجمة داربي للكتاب المقدّس).

في الاصحاحات السّابقة عمل كلّ شيء كما أمر الربّ. وتتكرّر هذه العبارة في (ص 8) عشر مرات وفي (ص 9) أربع مرات. لكن هنا ابنا هرون "نَادَابْ وَأَبِيهُو" كانَا يفعلان ما لم يأمرهما الربّ به. سرعان ما تقدّسا حتّى قدّما أمام الربّ نارًا غريبة لم تأتِ من على المذبح. يبدو لنا القضاء الّذي وقع عليهما رهيبًا. على أيّة حال يجب أن نتعلّم أنّه في خدمة الله يجب أن نكون في طاعة تامّة له. لا يحقّ لنا أن نقدّم أنفسنا أمامه للعبادة بأي شيء غير الّذي يأتي من مذبح المحرقة المقدّس.

لاويين 10 : 12-20
12وقال موسى لهرون وألعازار وايثامار ابنيه الباقيين خذوا التقدمة الباقية من وقائد الرب وكلوها فطيرا بجانب المذبح لانها قدس اقداس.13كلوها في مكان مقدّس لانها فريضتك وفريضة بنيك من وقائد الرب. فانني هكذا أمرت.14واما صدر الترديد وساق الرفيعة فتاكلونهما في مكان طاهر انت وبنوك وبناتك معك. لانهما جعلا فريضتك وفريضة بنيك من ذبائح سلامة بني اسرائيل.15ساق الرفيعة وصدر الترديد يأتون بهما مع وقائد الشحم ليردّدا ترديدا امام الرب. فيكونان لك ولبنيك معك فريضة دهرية كما امر الرب16واما تيس الخطية فان موسى طلبه فاذا هو قد احترق. فسخط على ألعازار وايثامار ابني هرون الباقيين وقال17ما لكما لم تاكلا ذبيحة الخطية في المكان المقدس لانها قدس اقداس وقد اعطاكما اياها لتحملا اثم الجماعة تكفيرا عنهم امام الرب.18انه لم يؤت بدمها الى القدس داخلا. اكلا تأكلانها في القدس كما امرت.19فقال هرون لموسى. انهما اليوم قد قربا ذبيحة خطيتهما ومحرقتهما امام الرب وقد اصابني مثل هذه. فلو اكلت ذبيحة الخطية اليوم هل كان يحسن في عيني الرب.20فلما سمع موسى حسن في عينيه

كان يجب أن تؤكل ذبيحة الخطيّة في القُدُسِ (ص 6: 26، ص 10: 13-17). من هذا نتعلّم أنّه عندما نتعامل مع الشّرِّ يجب أن نعمل ذلك كأنّنا واقفون أمام الله. في العالم يتهكّم النّاس على الخطيّة ويستخفّون بها ويضحكون على سَقَطات الآخرين ويروُونها بتحرّر، والكتّاب النّاجحون يجعلون الجّرائم الموضوع الرّئيسي لرِوَاياتهم ومعارضهم. لكنّ أولاد الله في أخذهم الشّرّ مأْخَذ أهل العالم له بدون الشّعور برَعبة أمام الله يتنجّسون ويصبحون عاجزين عن المساعدة في ردّ نفس الشّخص الّذي سقط.

يا لها من نهاية محزنة لموضوع الكهنوت الّذي كان قد بدأ حسنًا. وبالأسف أليس هكذا الأمر مع مسيحيّتنا عندما نقارن من حيث المبدأ - ما يعمله الله وما نعمله نحن؟ لكن بالرّجوع مرّة أخرى إلى رسالة العبرانيّين الّتي تعطينا مفتاح معظم هذه الرّموز نستريح إذ نرى المفارقة بين الّذين يقدّمون قرابين حسب النّاموس... وبين الّذي حصل على خدمة أفضل بمقدار ما هو وسيط أيضًا لعهد أعظم قد تثبّت على مواعيد أفضل (ع 8: 4، 6). من جانب الإنسان فشل لكن الله رأى لنا شيئًا أفضل وشخصًا أعظم.

لاويين 11 : 1-19
1وكلم الرب موسى وهرون قائلا لهما2كلما بني اسرائيل قائلين. هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع البهائم التي على الارض.3كل ما شق ظلفا وقسمه ظلفين ويجترّ من البهائم فايّاه تأكلون4الا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف الجمل. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا. فهو نجس لكم.5والوبر. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم.6والارنب. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم.7والخنزير. لانه يشق ظلفا ويقسمه ظلفين لكنه لا يجترّ. فهو نجس لكم.8من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا. انها نجسة لكم9وهذا تأكلونه من جميع ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف في المياه في البحار وفي الانهار فاياه تاكلون.10لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف في البحار وفي الانهار من كل دبيب في المياه ومن كل نفس حية في المياه فهو مكروه لكم11ومكروها يكون لكم. من لحمه لا تاكلوا وجثته تكرهون.12كل ما ليس له زعانف وحرشف في المياه فهو مكروه لكم13وهذه تكرهونها من الطيور. لا تؤكل. انها مكروهة. النسر والانوق والعقاب14والحدأة والباشق على اجناسه15وكل غراب على اجناسه16والنعامة والظليم والسّأف والباز على اجناسه17والبوم والغوّاص والكركي18والبجع والقوق والرخم19واللقلق والببغا على اجناسه والهدهد والخفاش

واضح أنّ الفرق بين الحيوانات الطّاهرة والنّجسة لا يخصّ المسيحيّين. رأى الرّسول بطرس السّماء مفتوحة وإناء نازلًا عليه مثل ملاءة عظيمة فيها كّل أنواع الحيوانات ودواب الأرض وطيور السّماء وقيل له: «قُمْ يَا بُطْرُسُ اذْبَحْ وَكُلْ» (اعمال الرسل 10: 9-16).

ومع ذلك فنحن مثل الرّسول لنا دروس نتعلّمها بشأن هذه الحيوانات.

أوّلًا يجب أن يكون ضميرنا قادرًا على التّمييز بين ما هو طاهر وما هو نجس -بين ما يضرّنا وبين ما يصلُحُ لأن يكون طعامًا لنفوسنا. عادة نحن نعرف جيّدًا ما تستطيع مَعِدَتنا أن تهضمه فليتنا نلاحظ بأكثر اعتناء ما يدخل إلى آذاننا وعيوننا أكثر ممّا يدخل فمنا.

بينما المؤمن يجب أن يكون بسيطًا ويَقْنَع بسهولة بما يغذّي جسده ينبغي أن يكون دقيقًا جدًّا فيما يختصّ بتغذية روحه الّتي يمكن أن تتسمّم بكتاب او جريدة أو فيلم غير طاهر. قد توجد الحيّة مختبئة داخله. ليتنا لا نتردّد في تسمية هذه رجسًا وليعطنا الربّ عينًا بسيطة وقلبًا مملوءًا بمحبّته.

لاويين 11 : 20-40
20وكل دبيب الطير الماشي على اربع فهو مكروه لكم.21الا هذا تأكلونه من جميع دبيب الطير الماشي على اربع. ما له كراعان فوق رجليه يثب بهما على الارض.22هذا منه تأكلون. الجراد على اجناسه والدبا على اجناسه والحرجوان على اجناسه والجندب على اجناسه.23لكن سائر دبيب الطير الذي له اربع ارجل فهو مكروه لكم.24من هذه تتنجسون. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء25وكل من حمل من جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.26وجميع البهائم التي لها ظلف ولكن لا تشقّه شقّا او لا تجترّ فهي نجسة لكم. كل من مسّها يكون نجسا.27وكل ما يمشي على كفوفه من جميع الحيوانات الماشية على اربع فهو نجس لكم. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.28ومن حمل جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. انها نجسة لكم29وهذا هو النجس لكم من الدبيب الذي يدبّ على الارض. ابن عرس والفار والضب على اجناسه30والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء.31هذه هي النجسة لكم من كل الدبيب. كل من مسّها بعد موتها يكون نجسا الى المساء.32وكل ما وقع عليه واحد منها بعد موتها يكون نجسا. من كل متاع خشب او ثوب او جلد او بلاس. كل متاع يعمل به عمل يلقى في الماء ويكون نجسا الى المساء ثم يطهر.33وكل متاع خزف وقع فيه منها فكل ما فيه يتنجس واما هو فتكسرونه.34ما ياتي عليه ماء من كل طعام يؤكل يكون نجسا. وكل شراب يشرب في كل متاع يكون نجسا.35وكل ما وقع عليه واحدة من جثثها يكون نجسا. التنور والموقدة يهدمان. انها نجسة وتكون نجسة لكم.36الا العين والبئر مجتمعي الماء تكونان طاهرتين. لكن ما مسّ جثثها يكون نجسا.37واذا وقعت واحدة من جثثها على شيء من بزر زرع يزرع فهو طاهر.38لكن اذا جعل ماء على بزر فوقع عليه واحدة من جثثها فانه نجس لكم.39واذا مات واحد من البهائم التي هي طعام لكم فمن مسّ جثته يكون نجسا الى المساء.40ومن اكل من جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. ومن حمل جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء

يذكر في هذا الأصحاح أربعة مجموعات من المخلوقات ذات النّفس الحيّة: الحيوانات الأربع، الأسماك، الطّيور، الدبابات.

وتعتبر الحيوانات طاهرة إذا توفّر فيها شرطان: (1) أن تجترّ (2) أن يكون لها ظِلْفٌ مشقوق. ونحن نفهم أنّ طهارة المؤمن تتوقّف على (1) الطّريقة الّتي بها يتغذّى (2) والطّريقة الّتي بها يسلك.

وأيضًا الأسماك الطّاهرة يجب أن يكون لها شيئان: (1) زعانف (2) حرشف. الزّعانف للمقاومة ضدّ قوّة التيّار والقدرة على توجيه نفسها. والحُرشُف يزوّد الجّسم بالحفظ والحماية فهي درع الأسماك ضدّ المياه الأسنة العَفِنَة.

ولكي يبقى المؤمن الحديث طاهرًا يلزم أن تكون عنده المقاومة ضد جاذبيّات العالم وما يقدّمه والمناعة الكافية ضدّ الفساد الّذي في العالم. كانت الطّيور الغير طاهرة هي الّتي تتغذّى على اللّحم والجّيف. وأخيرًا توجد دبابات وغير ذلك وفيها توجد قوّة الشّرّ النّشيطة الفعّالة في التّكاثر فتنجّس كلّ شيء تمسّه. لكن ليس كلّ شيء فالعين والبشر وما شابه ذلك حيث يوجد الماء بكثرة فتبقى طاهرة وهذه رموز لكلمة الله المؤمن الحديث الّذي يتشبّع بها يبقى طاهرًا ويكون قادرًا على أن يزكّي (يطهّر) طريقه (مز 119: 9).

لاويين 13 : 1-11
1وكلم الرب موسى وهرون قائلا2اذا كان انسان في جلد جسده ناتئ او قوباء او لمعة تصير في جلد جسده ضربة برص يؤتى به الى هرون الكاهن او الى احد بنيه الكهنة.3فان رأى الكاهن الضربة في جلد الجسد وفي الضربة شعر قد ابيضّ ومنظر الضربة اعمق من جلد جسده فهي ضربة برص. فمتى رآه الكاهن يحكم بنجاسته.4لكن ان كانت الضربة لمعة بيضاء في جلد جسده ولم يكن منظرها اعمق من الجلد ولم يبيضّ شعرها يحجز الكاهن المضروب سبعة ايام.5فان رآه الكاهن في اليوم السابع واذا في عينه الضربة قد وقفت ولم تمتد الضربة في الجلد يحجزه الكاهن سبعة ايام ثانية.6فان رآه الكاهن في اليوم السابع ثانية واذا الضربة كامدة اللون ولم تمتد الضربة في الجلد يحكم الكاهن بطهارته انها حزاز. فيغسل ثيابه ويكون طاهرا.7لكن ان كانت القوباء تمتد في الجلد بعد عرضه على الكاهن لتطهيره يعرض على الكاهن ثانية.8فان رأى الكاهن واذا القوباء قد امتدّت في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته. انها برص9ان كانت في انسان ضربة برص فيؤتى به الى الكاهن.10فان رأى الكاهن واذا في الجلد ناتئ ابيض قد صيّر الشعر ابيض وفي الناتئ وضح من لحم حيّ11فهو برص مزمن في جلد جسده فيحكم الكاهن بنجاسته. لا يحجزه لانه نجس.

قبل أن تدخل الخطيّة وقبل تأسيس العالم سبق الله فعّين حملًا بلا عيب كالجواب الإلهيّ لكلّ الشّرّ الّذي سيأتي فيما بعد (أنظر 1 بطرس 1: 19-20). فالله لم يفاجأ بدخول الخطيّة إلى العالم بل كان قد عيّن مسبقًا "الحَمَلُ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يوحنا 1: 29). هذا هو السّبب في ذكر "العلاج الإلهي" أوّلًا في سفر اللّاويين - الذّبائح والكاهن - ثمّ بعد ذلك الخطيّة وكلّ الظّروف الّتي فيها قد نقابل الخطيّة (ص 11، 12). فالشّرّ ليس فقط حولنا وليس كافيًا أن نسهر ضدّ النّجاسة الخارجيّة لكنّ الخطيّة هي أيضًا فينا. هذا ما يعلّمنا إيّاه هذان الأصحاحان الطويلان عن "البرص". نحن نعرف من كلمة الله أنّ البرص رمز للخطيّة وهو مرض مرعب ومعدٍ ومميت وغير قابل للعلاج وبالإختصار فهو موت بطيء... وفي نظر الله الخطيّة لها نفس هذه الصفات. وهو يريد أن نرى الأشياء كما يراها هو.

لاويين 13 : 12-28
12لكن ان كان البرص قد افرخ في الجلد وغطى البرص كل جلد المضروب من راسه الى قدميه حسب كل ما تراه عينا الكاهن13ورأى الكاهن واذا البرص قد غطى كل جسمه يحكم بطهارة المضروب. كله قد ابيض. انه طاهر.14لكن يوم يرى فيه لحم حيّ يكون نجسا.15فمتى رأى الكاهن اللحم الحي يحكم بنجاسته. اللحم الحيّ نجس. انه برص.16ثم ان عاد اللحم الحي وابيضّ ياتي الى الكاهن17فان رآه الكاهن واذا الضربة قد صارت بيضاء يحكم الكاهن بطهارة المضروب. انه طاهر18واذا كان الجسم في جلده دمّلة قد برئت19وصار في موضع الدمّلة ناتئ ابيض او لمعة بيضاء ضاربة الى الحمرة يعرض على الكاهن.20فان رأى الكاهن واذا منظرها اعمق من الجلد وقد ابيضّ شعرها يحكم الكاهن بنجاسته. انها ضربة برص افرخت في الدمّلة.21لكن ان رآها الكاهن واذا ليس فيها شعر ابيض وليست اعمق من الجلد وهي كامدة اللون يحجزه الكاهن سبعة ايام.22فان كانت قد امتدّت في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته. انها ضربة.23لكن ان وقفت اللمعة مكانها ولم تمتد فهي اثر الدمّلة فيحكم الكاهن بطهارته24او اذا كان الجسم في جلده كيّ نار وكان حيّ الكيّ لمعة بيضاء ضاربة الى الحمرة او بيضاء25ورآها الكاهن واذا الشعر في اللمعة قد ابيضّ ومنظرها اعمق من الجلد فهي برص قد افرخ في الكيّ فيحكم الكاهن بنجاسته. انها ضربة برص.26لكن ان رآها الكاهن واذا ليس في اللمعة شعر ابيض وليست اعمق من الجلد وهي كامدة اللون يحجزه الكاهن سبعة ايام.27ثم يراه الكاهن في اليوم السابع فان كانت قد امتدّت في الجلد يحكم الكاهن بنجاسته. انها ضربة برص.28لكن ان وقفت اللمعة مكانها لم تمتد في الجلد وكانت كامدة اللون فهي ناتئ الكي فالكاهن يحكم بطهارته لانها اثر الكي

لا بدّ أن تكون قد لاحظت شيئًا غريبًا في قراءتك هذا الفصل: إذا غطّى البرص جسم المريض كلّه يحكم بطهارته (ع 13). بقعة صغيرة كانت تكفي للحكم بنجاسته وإبعاده إلى خارج المحلّة، والآن مع أنّه مريض من الرّأس إلى القدم ومع ذلك يحكم بطهارته... نعم. إنّه هكذا بنعمة الله مع الخاطىء الّذي يعترف بحالته. لنقارن هذا العدد بعدد آخر (مزمور 32: 5) "أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي وَلاَ أَكْتُمُ إِثْمِي... وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي".

ربّما غطّى الأبرص الأجزاء المريضة لفترة أمّا الآن فلا يقدر أن يخفي شيئًا - عندما نصل إلى هذه النّقطة ونعترف بأنّنا نجسون تمامًا يبدأ الله يعمل ويحكم بطهارتنا بفضل عمل المسيح. من النّاحية الأخرى - ظهور لحم حيّ يجعل الإنسان نجسًا - فهو يرمز لمجهودات الطبيعة العتيقة الفاشلة لإصلاح نفسها.

في (لوقا 5: 12) جاء رجل "مَمْلُوءٌ بَرَصًا" إلى الرّبّ يسوع فشفاه في الحال كذلك أيّ خاطئ يعترف بحالته التّعيسة ويأتي إلى المسيح مستندًا إلى نعمته يشفى.

لاويين 13 : 29-44
29واذا كان رجل او امرأة فيه ضربة في الراس او في الذقن30ورأى الكاهن الضربة واذا منظرها اعمق من الجلد وفيها شعر اشقر دقيق يحكم الكاهن بنجاسته. انها قرع. برص الراس او الذقن.31لكن اذا رأى الكاهن ضربة القرع واذا منظرها ليس اعمق من الجلد لكن ليس فيها شعر اسود يحجز الكاهن المضروب بالقرع سبعة ايام.32فان رأى الكاهن الضربة في اليوم السابع واذا القرع لم يمتد ولم يكن فيه شعر اشقر ولا منظر القرع اعمق من الجلد33فليحلق لكن لا يحلق القرع. ويحجز الكاهن الاقرع سبعة ايام ثانية.34فان رأى الكاهن الاقرع في اليوم السابع واذا القرع لم يمتدّ في الجلد وليس منظره اعمق من الجلد يحكم الكاهن بطهارته فيغسل ثيابه ويكون طاهرا.35لكن ان كان القرع يمتد في الجلد بعد الحكم بطهارته36ورآه الكاهن واذا القرع قد امتدّ في الجلد فلا يفتش الكاهن على الشعر الاشقر. انه نجس.37لكن ان وقف في عينيه ونبت فيه شعر اسود فقد برئ القرع. انه طاهر فيحكم الكاهن بطهارته38واذا كان رجل او امرأة في جلد جسده لمع لمع بيض39ورأى الكاهن واذا في جلد جسده لمع كامدة اللون بيضاء فذلك بهق قد افرخ في الجلد. انه طاهر40واذا كان انسان قد ذهب شعر راسه فهو اقرع. انه طاهر.41وان ذهب شعر راسه من جهة وجهه فهو اصلع. انه طاهر.42لكن اذا كان في القرعة او في الصلعة ضربة بيضاء ضاربة الى الحمرة فهو برص مفرخ في قرعته او في صلعته.43فان رآه الكاهن واذا ناتئ الضربة ابيض ضارب الى الحمرة في قرعته او في صلعته كمنظر البرص في جلد الجسد44فهو انسان ابرص. انه نجس فيحكم الكاهن بنجاسته. ان ضربته في راسه.

تظهر أمراض معيّنة في الجلد كبداية برص مثل القرحة والكيّ والورم أو الانتفاخ والإلتهاب والطّفح الجلديّ أو الصلع. وكان المريض يُحجز ويفحص بعد سبعة أيّام للتّأكّد إذا كانت الحالة برص أم لا.

لا يجب أن نتسرّع في الحكم فالله لا يفعل هكذا بل يستعمل قدرًا كبيرًا من الصّبر معنا قبل أن يثبت الذّنب على أحد.

لاحظ أنّ المريض لم يكن يعطي رأيه. بل الكاهن هو الّذي يرى المريض ويحكم بطبيعة المرض ما يفتكره الإنسان في نفسه ليس له إعتبار. قد لا يشعر الواحد بشيء ويرى نفسه في صحّة كاملة بينما يكون مريضًا بخطورة. كم من أناس يجهلون حقيقة كونهم مرضى بالخطيّة... كلّ طفل عند ولادته تكون فيه جرثومة الشّرّ. فالله لا يعمل لرأينا حسابًا لأنّه يرى بنفسه بدقّة ويعلن أن - الإنسان خاطئ هالك. "كُفُّوا عَنِ الإِنْسَانِ الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ لأَنَّهُ مَاذَا يُحْسَبُ؟" (أشعياء 2: 22). أصدر الله حكم الموت على الإنسان في آدم لكنّه قدّم له حياة جديدة في المسيح يسوع.

لاويين 13 : 45-59
45والابرص الذي فيه الضربة تكون ثيابه مشقوقة وراسه يكون مكشوفا ويغطي شاربيه وينادي نجس نجس.46كل الايام التي تكون الضربة فيه يكون نجسا. انه نجس. يقيم وحده. خارج المحلّة يكون مقامه47واما الثوب فاذا كان فيه ضربة برص ثوب صوف او ثوب كتان48في السدى او اللحمة من الصوف او الكتان او في جلد او في كل مصنوع من جلد49وكانت الضربة ضاربة الى الخضرة او الى الحمرة في الثوب او في الجلد في السدى او اللحمة او في متاع ما من جلد فانها ضربة برص فتعرض على الكاهن.50فيرى الكاهن الضربة ويحجز المضروب سبعة ايام.51فمتى رأى الضربة في اليوم السابع اذا كانت الضربة قد امتدّت في الثوب في السدى او اللحمة او في الجلد من كل ما يصنع من جلد للعمل فالضربة برص مفسد. انها نجسة52فيحرق الثوب او السدى او اللحمة من الصوف او الكتان او متاع الجلد الذي كانت فيه الضربة لانها برص مفسد. بالنار يحرق.53لكن ان رأى الكاهن واذا الضربة لم تمتد في الثوب في السدى او اللحمة او في متاع الجلد54يأمر الكاهن ان يغسلوا ما فيه الضربة ويحجزه سبعة ايام ثانية.55فان رأى الكاهن بعد غسل المضروب واذا الضربة لم تغيّر منظرها ولا امتدّت الضربة فهو نجس. بالنار تحرقه. انها نخروب في جردة باطنه او ظاهره.56لكن ان رأى الكاهن واذا الضربة كامدة اللون بعد غسله يمزقها من الثوب او الجلد من السدى او اللحمة.57ثم ان ظهرت ايضا في الثوب في السدى او اللحمة او في متاع الجلد فهي مفرخة. بالنار تحرق ما فيه الضربة.58واما الثوب السدى او اللحمة او متاع الجلد الذي تغسله وتزول منه الضربة فيغسل ثانية فيطهر59هذه شريعة ضربة البرص في ثوب الصوف او الكتان في السدى او اللحمة او في كل متاع من جلد للحكم بطهارته او نجاسته

كانت حالة الأبرص في إسرائيل تدعو إلى الرّثاء. كان يُطرد خارج المحلّة بدون رجاء في الرّجوع ويكون معزولًا عن عائلته ومجبَرًا أن يعلن حالته من عَلَى بُعد صارخًا : "نَجِسٌ نَجِسٌ"، فهو في نفيِهِ خارج الجّماعة صورة لما كنّا نحن عليه "أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ... لاَ رَجَاءَ..." (أفسس 2: 12)، لكن شكرًا للرّبّ إذ يضيف الرّسول: "أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ" (ع 13). وهذا هو عمل التّطهير الّذي سنتأمّل فيه غدًا إن اراد الله.

في أيّام الرّبّ يسوع في الجّسد على الأرض أتى كثيرون من هؤلاء البُرص إلى السّيّد طالبين الرّحمة فوضع يده عليهم وشفاهم دون أن يتنجّس هو بلمسهم. كانت محبّته تريد خلاصهم وقوّته كانت قادرة أن تشفيهم تمامًا. أنظر العشرة رجال البرص في (لوقا 17) والأبرص في (متى 8).

حالة - البرص في الثّياب - هو موضوع آخر الأصحاح هنا وهي صورة للشّرّ الّذي يمكن أن يزحف إلى عاداتنا وسلوكنا فكم ينبغي أن نكون حريصين ساهرين ضدّ كلّ شرّ "فَيُحْرِقُ الثَّوْبَ" أو بعبارة أخرى نرفض كلّ شيء غير طاهر في سلوكنا كمؤمنين.

لاويين 14 : 1-16
1وكلم الرب موسى قائلا2هذه تكون شريعة الابرص يوم طهره يؤتى به الى الكاهن.3ويخرج الكاهن الى خارج المحلّة فان رأى الكاهن واذا ضربة البرص قد برئت من الابرص4يأمر الكاهن ان يؤخذ للمتطهّر عصفوران حيّان طاهران وخشب ارز وقرمز وزوفا.5ويامر الكاهن ان يذبح العصفور الواحد في اناء خزف على ماء حيّ.6اما العصفور الحيّ فياخذه مع خشب الارز والقرمز والزوفا ويغمسها مع العصفور الحي في دم العصفور المذبوح على الماء الحيًّ7وينضح على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره ثم يطلق العصفور الحي على وجه الصحراء.8فيغسل المتطهّر ثيابه ويحلق كل شعره ويستحمّ بماء فيطهر. ثم يدخل المحلّة لكن يقيم خارج خيمته سبعة ايام.9وفي اليوم السابع يحلق كل شعره. راسه ولحيته وحواجب عينيه وجميع شعره يحلق. ويغسل ثيابه ويرحض جسده بماء فيطهر.10ثم في اليوم الثامن ياخذ خروفين صحيحين ونعجة واحدة حولّية صحيحة وثلاثة اعشار دقيق تقدمة ملتوتة بزيت ولجّ زيت.11فيوقف الكاهن المطهّر الانسان المتطهّر واياها امام الرب لدى باب خيمة الاجتماع.12ثم يأخذ الكاهن الخروف الواحد ويقربه ذبيحة اثم مع لجّ الزيت. يرددهما ترديدا امام الرب.13ويذبح الخروف في الموضع الذي يذبح فيه ذبيحة الخطية والمحرقة في المكان المقدس. لان ذبيحة الاثم كذبيحة الخطية للكاهن. انها قدس اقداس.14ويأخذ الكاهن من دم ذبيحة الاثم ويجعل الكاهن على شحمة اذن المتطهّر اليمنى وعلى ابهام يده اليمنى وعلى ابهام رجله اليمنى.15ويأخذ الكاهن من لجّ الزيت ويصبّ في كف الكاهن اليسرى16ويغمس الكاهن اصبعه اليمنى في الزيت الذي على كفه اليسرى وينضح من الزيت باصبعه سبع مرات امام الرب.

جاء اليوم لتطهير الأبرص فكان يحضر إلى الكاهن. لاحظ الدّور المتواضع للصديق الّذي أحضر المريض للشّخص الّذي سيحكم بطهارته. إنّه شيء مبارك وثمين أن يُستخدَم الواحد من الله ليحضر خطاة إلى الرّب يسوع وهي خدمة يستطيع كلّ مؤمن أن يقوم بها.

لكن إذا بقي الكاهن في الخيمة أو في المحلّة ما كان ممكنًا للأبرص الّذي طرد منها أن يتقابل معه: "وَيَخْرُجُ الْكَاهِنُ (إليه) إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ" (ع 3). هكذا أيضًا المسيح خرج ونزل من السّماء ليقابل الخاطىء. لم يكن ممكنًا أن نخطو خطوةً واحدة نحوه، لذلك أتى هو نازلًا كلّ الطريق إلينا.

الإبن الضّال لم يكن ممكنًا أن يدخل بيت أبيه في حالته القذرة، لذلك خرج الأب اليه ليقابله ويأمر بأن يلبس "الْحُلَّةَ الأُولَى" وهو لا يزال في الخارج (لوقا 15: 20-22) . ثمّ تعطى لنا هنا تفصيلات التّطهير: العصفوران معًا يحدّثاننا عن علاج الله العجيب لخطيّة الإنسان: (1) موت الرّب يسوع في ذبح العصفور الأوّل و(2) قيامته في إطلاق العصفور الحيّ وعليه علامة الدّم جهة السّماء، كأنّه يعلن ذلك في نظر الله الّذي رضي وشبع بهذا العمل.

لاويين 14 : 17-32
17ومما فضل من الزيت الذي في كفّه يجعل الكاهن على شحمة اذن المتطهّر اليمنى وعلى ابهام يده اليمنى وعلى ابهام رجله اليمنى على دم ذبيحة الاثم.18والفاضل من الزيت الذي في كفّ الكاهن يجعله على راس المتطهّر ويكفّر عنه الكاهن امام الرب.19ثم يعمل الكاهن ذبيحة الخطية ويكفّر عن المتطهّر من نجاسته. ثم يذبح المحرقة20ويصعد الكاهن المحرقة والتقدمة على المذبح ويكفّر عنه الكاهن فيطهر21لكن ان كان فقيرا ولا تنال يده يأخذ خروفا واحدا ذبيحة اثم لترديد تكفيرا عنه وعشرا واحدا من دقيق ملتوت بزيت لتقدمة ولجّ زيت22ويمامتين او فرخي حمام كما تنال يده فيكون الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة.23وياتي بها في اليوم الثامن لطهره الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع امام الرب.24فيأخذ الكاهن كبش الاثم ولجّ الزيت ويرددهما الكاهن ترديدا امام الرب.25ثم يذبح كبش الاثم وياخذ الكاهن من دم ذبيحة الاثم ويجعل على شحمة اذن المتطهّر اليمنى وعلى ابهام يده اليمنى وعلى ابهام رجله اليمنى.26ويصبّ الكاهن من الزيت في كفّ الكاهن اليسرى27وينضح الكاهن باصبعه اليمنى من الزيت الذي في كفّه اليسرى سبع مرات امام الرب.28ويجعل الكاهن من الزيت الذي في كفّه على شحمة اذن المتطهّر اليمنى وعلى ابهام يده اليمنى وعلى ابهام رجله اليمنى على موضع دم ذبيحة الاثم.29والفاضل من الزيت الذي في كف الكاهن يجعله على راس المتطهّر تكفيرا عنه امام الرب.30ثم يعمل واحدة من اليمامتين او من فرخي الحمام مما تنال يده31ما تنال يده. الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة مع التقدمة ويكفّر الكاهن عن المتطهّر امام الرب.32هذه شريعة الذي فيه ضربة برص الذي لا تنال يده في تطهيره

تعلن كلمة الله الحكم "فَيَطْهُرُ" (ع 7، 9، 20). لا اعتبار هنا لرأي الشّخص المريض الّذي شفي لكنّ الله يعلن أنّ الخاطىء الّذي أتى إلى المسيح بالإيمان صار طاهرًا مقدّسًا ويجب أن يكون هذا كافيًا له.

قرأنا بالأمس عن العصفورين اللّذين يكلّماننا عن عمل الله "لأجلنا". وفي (ع 8) نجد شيئين يكلّماننا عن عمل الله فينا: "الماء" الّذي يرمز لقوّة كلمة الله المطهّرة و"الحلاقة" اذ كان الأبرص يحلق كلّ شعره، شعر رأسه وذقنه وحواجب عينيه - كلّ شعره يحلق. كلّ ما يتكلّم عن قوّة الإنسان يجب أن يُزال. ويسمّي عمل الرّوح القدس هنا الّذي يقودنا للحكم على كلّ ما ينتج من الطبيعة العتيقة "التّحرير".

نتذكّر أنّه في تقديس الكهنة رأينا وضع الدّم على شحمة الأذن اليمنى وعلى إبهام اليد اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى. وهنا أيضًا يفعل نفس الشّيء مع الزّيت. وكان الأبرص "يمسح" بالزّيت على رأسه (ع 18) وهذا أمر غير عادي فهو وحده في إسرائيل بجانب الملوك والكهنة الّذين يوضع عليهم هذا الزّيت الثّمين وهو رمز لعمل الرّوح القدس في قلوب جميع المفديّين (1 يوحنا 2: 20).

لاويين 14 : 33-48
33وكلم الرب موسى وهرون قائلا34متى جئتم الى ارض كنعان التي اعطيكم ملكا وجعلت ضربة برص في بيت في ارض ملككم.35يأتي الذي له البيت ويخبر الكاهن قائلا قد ظهر لي شبه ضربة في البيت.36فيأمر الكاهن ان يفرغوا البيت قبل دخول الكاهن ليرى الضربة لئلا يتنجس كل ما في البيت وبعد ذلك يدخل الكاهن ليرى البيت.37فاذا رأى الضربة واذا الضربة في حيطان البيت نقر ضاربة الى الخضرة او الى الحمرة ومنظرها اعمق من الحائط38يخرج الكاهن من البيت الى باب البيت ويغلق البيت سبعة ايام.39فاذا رجع الكاهن في اليوم السابع ورأى واذا الضربة قد امتدّت في حيطان البيت40يأمر الكاهن ان يقلعوا الحجارة التي فيها الضربة ويطرحوها خارج المدينة في مكان نجس.41ويقشر البيت من داخل حواليه ويطرحون التراب الذي يقشرونه خارج المدينة في مكان نجس.42ويأخذون حجارة اخرى ويدخلونها في مكان الحجارة ويأخذ ترابا آخر ويطيّن البيت.43فان رجعت الضربة وافرخت في البيت بعد قلع الحجارة وقشر البيت وتطيينه44وأتى الكاهن ورأى واذا الضربة قد امتدّت في البيت فهي برص مفسد في البيت. انه نجس.45فيهدم البيت حجارته واخشابه وكل تراب البيت ويخرجها الى خارج المدينة الى مكان نجس.46ومن دخل الى البيت في كل ايام انغلاقه يكون نجسا الى المساء.47ومن نام في البيت يغسل ثيابه ومن اكل في البيت يغسل ثيابه.48لكن ان اتى الكاهن ورأى واذا الضربة لم تمتد في البيت بعد تطيين البيت يطهر الكاهن البيت. لان الضربة قد برئت.

البرص في البيت - صورة للخطيّة في جماعة أو في الكنيسة الإسميّة أي المسيحيّة عمومًا ككل.

بالتأمّل الدّقيق في كنيسة أفسس في (رؤيا 2) نرى أنّ الرّب يسوع كرئيس الكهنة الّذي عيناه كلهيب نار وجد هناك نقطة سقوط صغيرة هي - ترك محبّتهم الأولى. فيما عدا ذلك بدا كلّ شيء آخر حسنًا. أعمالهم وتعبهم وصبرهم. لكن أنظر ما نتج عن البداية الصّغيرة... "برص حقيقي في برغامس" حيث بعض أحجار البيت تأثرت بتعليم بلعام، وأحجار أخرى بتعاليم النيقولاويّين. ثمّ نجد انتشار وزيادة الشّرّ في ثياتيرا وساردس حتى اضطرّ الرّبّ في نهاية تاريخ الكنيسة أن يعلن أخيرًا لكنيسة لاودكية: "أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي" (رؤيا 3: 16). "البَيْتٍ الكَبِيرٍ" (2 تيموثاوس 2: 20) للمسيحيّة تحت المسئوليّة سيرفض ويخرب.

أوضح الرّب يسوع له المجد لتلاميذه بالمباينة مع الفرّيسيّين المرائين الّذين ينقّون خارج الكأس والصُّحفة: "إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ" انظر (مرقس 7: 20، متى 23: 25).

لاويين 16 : 1-14
1وكلم الرب موسى بعد موت ابني هرون عندما اقتربا امام الرب وماتا2وقال الرب لموسى كلم هرون اخاك ان لا يدخل كل وقت الى القدس داخل الحجاب امام الغطاء الذي على التابوت لئلا يموت. لاني في السحاب اتراءى على الغطاء.3بهذا يدخل هرون الى القدس. بثور ابن بقر لذبيحة خطية وكبش لمحرقة.4يلبس قميص كتان مقدسا وتكون سراويل كتان على جسده ويتنطّق بمنطقة كتان ويتعمم بعمامة كتان. انها ثياب مقدسة. فيرحض جسده بماء ويلبسها.5ومن جماعة بني اسرائيل ياخذ تيسين من المعز لذبيحة خطية وكبشا واحدا لمحرقة.6ويقرّب هرون ثور الخطية الذي له ويكفّر عن نفسه وعن بيته.7ويأخذ التيسين ويوقفهما امام الرب لدى باب خيمة الاجتماع.8ويلقي هرون على التيسين قرعتين قرعة للرب وقرعة لعزازيل.9ويقرّب هرون التيس الذي خرجت عليه القرعة للرب ويعمله ذبيحة خطية.10واما التيس الذي خرجت عليه القرعة لعزازيل فيوقف حيّا امام الرب ليكفّر عنه ليرسله الى عزازيل الى البرية11ويقدم هرون ثور الخطية الذي له ويكفّر عن نفسه وعن بيته ويذبح ثور الخطية الذي له12ويأخذ ملء المجمرة جمر نار عن المذبح من امام الرب وملء راحتيه بخورا عطرا دقيقا ويدخل بهما الى داخل الحجاب13ويجعل البخور على النار امام الرب فتغشي سحابة البخور الغطاء الذي على الشهادة فلا يموت.14ثم يأخذ من دم الثور وينضح باصبعه على وجه الغطاء الى الشرق. وقدام الغطاء ينضح سبع مرات من الدم باصبعه

مرّة أخرى يأتي أمامنا الكاهن لكن في مناسبة خاصّة. يوم الكفّارة العظيم. أنظر (ص 23: 27). ويشير إلى ذلك (عبرانيين 9: 7، 25) أيضًا. كان رئيس الكهنة يقدّم مرّة واحدة في السّنة ذبيحة خطيّة عن كلّ خطايا الشّعب أثناء السّنة بعد تقديم ذبيحة عن نفسه، ثم يدخل بدم هذه الذّبيحة الى ما داخل الحجاب ويرشّه على كرسيّ الرّحمة.

نفهم الآن الغرض من كرسيّ الرّحمة والسّبب في تسميته بهذا الاسم: "الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ" (ص 17: 11) أدخل إلى هناك ليسمح لله ان يكون "رحيمًا" لشعبه. ليس أنّ دم الكبش كانت له القوّة لنزع أقلّ خطايا الشّعب الّتي ارتُكِبَت خلال السّنة لكنّه كان يتكلّم إلى الله مقدّمًا عن دم الحمل الكريم الّذي كان قادرًا تمامًا أن يوفي مطاليب العدل الإلهي تجاه خطايا كلّ العالم لو آمن العالم كلّه.

كانت تصحب هرون "دَاخِلِ الْحِجَابِ" الرّائحة الزّكيّة للبخور وهي رمز للمسيح الّذي دخل الى الأقداس السّماويّة بكلّ تقدير الله لأمجاده الشّخصيّة.

لاويين 16 : 15-22
15ثم يذبح تيس الخطية الذي للشعب ويدخل بدمه الى داخل الحجاب ويفعل بدمه كما فعل بدم الثور ينضحه على الغطاء وقدام الغطاء16فيكفّر عن القدس من نجاسات بني اسرائيل ومن سيّآتهم مع كل خطاياهم. وهكذا يفعل لخيمة الاجتماع القائمة بينهم في وسط نجاساتهم.17ولا يكن انسان في خيمة الاجتماع من دخوله للتكفير في القدس الى خروجه. فيكفّر عن نفسه وعن بيته وعن كل جماعة اسرائيل.18ثم يخرج الى المذبح الذي امام الرب ويكفّر عنه. ياخذ من دم الثور ومن دم التيس ويجعل على قرون المذبح مستديرا.19وينضح عليه من الدم باصبعه سبع مرات ويطهّره ويقدسه من نجاسات بني اسرائيل20ومتى فرغ من التكفير عن القدس وعن خيمة الاجتماع وعن المذبح يقدم التيس الحي21ويضع هرون يديه على راس التيس الحي ويقرّ عليه بكل ذنوب بني اسرائيل وكل سيّآتهم مع كل خطاياهم ويجعلها على راس التيس ويرسله بيد من يلاقيه الى البرية.22ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم الى ارض مقفرة فيطلق التيس في البرية.

صور لنفس المنظر: اذ دخل رئيس الكهنة إلى ما داخل الحجاب محاطًا بسحابة البخور بينما الشّعب انتظر في الخارج بخوف. هل قَبِلَ الرّبّ الذّبيحة؟

إذا وجد شيء ليس في محلّه هل يهلك هرون كما هلك إبناه؟

يا لها من راحة عندما خرج هرون فأنّ ذبيحته قد قُبِلت... نبويًّا سيتحقّق هذا عندما يأتي المسيح بالمجد لإسرائيل: "هَكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا... سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ" (عبرانيين 9: 28).

التّيس الّذي خرجت عليه القرعة للرّب قد قدّم ذبيحة خطيّة (ع 9) وأخذ خطايا الأمّة من أمام الله. والتّيس الآخر الحيّ أخذ خطاياهم من على ضمير الشّعب. وهذا هو السّبب في أنّ هرون يضع يديه على رأس التّيس الحيّ ويقرّ بكلّ ذنوب بني اسرائيل ويجعلها على رأس التّيس ويرسله إلى البرية (ع 21) "كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا" (مزمور 103: 12). "وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ" (عبرانيين 8: 12، ارميا 31: 34).

لاويين 16 : 23-34
23ثم يدخل هرون الى خيمة الاجتماع ويخلع ثياب الكتان التي لبسها عند دخوله الى القدس ويضعها هناك.24ويرحض جسده بماء في مكان مقدس ثم يلبس ثيابه ويخرج ويعمل محرقته ومحرقة الشعب ويكفّر عن نفسه وعن الشعب.25وشحم ذبيحة الخطية يوقده على المذبح.26والذي اطلق التيس الى عزازيل يغسل ثيابه ويرحض جسده بماء وبعد ذلك يدخل الى المحلّة27وثور الخطية وتيس الخطية اللذان أتي بدمهما للتكفير في القدس يخرجهما الى خارج المحلّة ويحرقون بالنار جلديهما ولحمهما وفرثهما.28والذي يحرقهما يغسل ثيابه ويرحض جسده بماء وبعد ذلك يدخل الى المحلّة.29ويكون لكم فريضة دهرية انكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون نفوسكم وكل عمل لا تعملون الوطني والغريب النازل في وسطكم.30لانه في هذا اليوم يكفّر عنكم لتطهيركم. من جميع خطاياكم امام الرب تطهرون.31سبت عطلة هو لكم وتذلّلون نفوسكم فريضة دهرية.32ويكفّر الكاهن الذي يمسحه والذي يملأ يده للكهانة عوضا عن ابيه. يلبس ثياب الكتان الثياب المقدسة33ويكفّر عن مقدس القدس. وعن خيمة الاجتماع والمذبح يكفّر. وعن الكهنة وكل شعب الجماعة يكفّر.34وتكون هذه لكم فريضة دهرية للتكفير عن بني اسرائيل من جميع خطاياهم مرة في السنة. ففعل كما امر الرب موسى

أنظر كم كان يجب أن يعمل هذا العمل العظيم بكلّ دقّة بواسطة رئيس الكهنة ومساعديه لرفع خطاياهم. وعلاوة على ذلك كلّ هذه الخدمة كانت صالحة لسنة واحدة فقط. لماذا؟ لأنّ أصل الخطايا في قلب الإنسان الشّرّير ستخرج منه شرور خلال السّنة الجديدة. لذلك كانت تقدّم الذّبائح مرّة بعد مرّة. سنة بعد سنة والكهنة يلي الواحد الآخر من الآب إلى الإبن "وَأُولَئِكَ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً كَثِيرِينَ لأَنَّ الْمَوْتَ مَنَعَهُمْ مِنَ الْبَقَاءِ" (عبرانيين 7: 23).

كم هو أعظم "عمل المسيح" في عظمة قيمَتِه ودوام فاعليّتِه وغلاوة كُلْفَتِه إذ قدّم نفسه ذبيحة... الرّبّ يسوع ليرفع خطيّة العالم ويُبطل نتائجها ويطهّر أصلها في قلب الإنسان وَقَفَ وحده ولم يستطع أحد أن يساعده أقلّ مساعدة. ماذا كان يفعل الشّعب بينما كان رئيس الكهنة يتمّم عمل الكفّارة العظيم؟ لا شيء.

العمل عُمِلَ لأجلهم وعليه يجب أن يعتمدوا عليه. وبنفس الطّريقة هذا كلّ ما يجب أن نفعله أن نعتمد على عمل الرّبّ يسوع الكامل والكافي.

لاويين 17 : 1-16
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم هرون وبنيه وجميع بني اسرائيل وقل لهم. هذا هو الامر الذي يوصي به الرب قائلا.3كل انسان من بيت اسرائيل يذبح بقرا او غنما او معزى في المحلّة او يذبح خارج المحلّة4والى باب خيمة الاجتماع لا يأتي به ليقرّب قربانا للرب امام مسكن الرب يحسب على ذلك الانسان دم. قد سفك دما فيقطع ذلك الانسان من شعبه.5لكي يأتي بنو اسرائيل بذبائحهم التي يذبحونها على وجه الصحراء ويقدموها للرب الى باب خيمة الاجتماع الى الكاهن ويذبحوها ذبائح سلامة للرب.6ويرشّ الكاهن الدم على مذبح الرب لدى باب خيمة الاجتماع ويوقد الشحم لرائحة سرور للرب.7ولا يذبحوا بعد ذبائحهم للتيوس التي هم يزنون وراءها. فريضة دهرية تكون هذه لهم في اجيالهم8وتقول لهم. كل انسان من بيت اسرائيل ومن الغرباء الذين ينزلون في وسطكم يصعد محرقة او ذبيحة9ولا يأتي بها الى باب خيمة الاجتماع ليصنعها للرب يقطع ذلك الانسان من شعبه.10وكل انسان من بيت اسرائيل ومن الغرباء النازلين في وسطكم يأكل دما اجعل وجهي ضد النفس الآكلة الدم واقطعها من شعبها.11لان نفس الجسد هي في الدم فانا اعطيتكم اياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم. لان الدم يكفّر عن النفس.12لذلك قلت لبني اسرائيل لا تاكل نفس منكم دما ولا يأكل الغريب النازل في وسطكم دما.13وكل انسان من بني اسرائيل ومن الغرباء النازلين في وسطكم يصطاد صيدا وحشا او طائرا يؤكل يسفك دمه ويغطيه بالتراب.14لان نفس كل جسد دمه هو بنفسه. فقلت لبني اسرائيل لا تأكلوا دم جسد ما. لان نفس كل جسد هي دمه. كل من اكله يقطع.15وكل انسان يأكل ميتة او فريسة وطنيا كان او غريبا يغسل ثيابه ويستحم بماء ويبقى نجسا الى المساء ثم يكون طاهرا.16وان لم يغسل ولم يرحض جسده يحمل ذنبه

الله يحتفظ لنفسه بالحقّ وحده في الدّم. نقدر أن نفهم من (ص 16) لماذا كان دم الذّبائح الّتي كانت تقدّم عن الشّعب يُدْخَلُ به إلى "قدس الأقداس" أمام الله سنة بعد سنة. أنظر (عبرانيين 9: 3). هذا الدّم لا غِنى عنه لحفظ علاقة الله بشعبه لأنّه كان يتكلّم دائمًا إلى قلب الله عن عمل ابنه الحبيب.

توجد آيات كثيرة في الكتاب المقدّس تخبرنا بفضل دم المسيح: أنّه يكفّر عن النّفس (عبرانيين 11) ويطهّر من كلّ خطيّة (1 يوحنا 1: 7) وأصغر ذنب اقترفناه يجب أن يمحوه هذا الدّم ولا شيء آخر يمكن أن يفعل ذلك. بواسطته افْتُدِيْنَا (1 بطرس 1: 18) وغُسِّلْنَا من خطايانا (رؤيا 1: 5). وتبرّرنا (رومية 5: 9) وتصالحنا (كولوسي1: 20) وتقدّسنا (عبرانيين 13: 12) وصرنا قريبين (افسس 2: 13). غلاوة دم المسيح وقيمته المطهِّرة حقّ أساسيّ يجب قبوله بالإيمان وسيكون موضوع تسبيح وعبادة المفديّين إلى الأبد فينشدون: "الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً لِلَّهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ" (رؤيا 1: 5، 6).

لاويين 19 : 1-19
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم كل جماعة بني اسرائيل وقل لهم تكونون قديسين لاني قدوس الرب الهكم.3تهابون كل انسان امه واباه وتحفظون سبوتي. انا الرب الهكم.4لا تلتفتوا الى الاوثان وآلهة مسبوكة لا تصنعوا لانفسكم. انا الرب الهكم.5ومتى ذبحتم ذبيحة سلامة للرب فللرضا عنكم تذبحونها.6يوم تذبحونها تؤكل وفي الغد. والفاضل الى اليوم الثالث يحرق بالنار.7واذا اكلت في اليوم الثالث فذلك نجاسة لا يرضى به.8ومن اكل منها يحمل ذنبه لانه قد دنّس قدس الرب. فتقطع تلك النفس من شعبها9وعندما تحصدون حصيد ارضكم لا تكمل زوايا حقلك في الحصاد. ولقاط حصيدك لا تلتقط.10وكرمك لا تعلّله ونثار كرمك لا تلتقط. للمسكين والغريب تتركه. انا الرب الهكم11لا تسرقوا ولا تكذبوا ولا تغدروا احدكم بصاحبه.12ولا تحلفوا باسمي للكذب فتدنّس اسم الهك. انا الرب13لا تغصب قريبك ولا تسلب. ولا تبت اجرة اجير عندك الى الغد.14لا تشتم الاصم وقدام الاعمى لا تجعل معثرة. بل اخش الهك. انا الرب.15لا ترتكبوا جورا في القضاء. لا تأخذوا بوجه مسكين ولا تحترم وجه كبير. بالعدل تحكم لقريبك.16لا تسع في الوشاية بين شعبك. لا تقف على دم قريبك. انا الرب.17لا تبغض اخاك في قلبك. انذارا تنذر صاحبك ولا تحمل لاجله خطية.18لا تنتقم ولا تحقد على ابناء شعبك بل تحب قريبك كنفسك. انا الرب.19فرائضي تحفظون. لا تنزّ بهائمك جنسين وحقلك لا تزرع صنفين ولا يكن عليك ثوب مصنّف من صنفين.

كان يجب أن يكون شعب إسرائيل قدّيسين لإله قدّوس (ع 2). كم بالأكثر ينبغي أن يكون أولئك الّذين عرفوه كالآب فيظهرون صفة قداسته. هذا ما جعل الرّسول بطرس يقول: "نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ" (1 بطرس 1: 15) لأنّه مكتوب: "كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ" (1 بطرس 1: 16). فما أسمى وأمجد قياس هذا الموضوع لنا يقول في (ع 3): "تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ". نحن ندين بالطّاعة والاحترام لله وبعده للوالدين. كلمة "تهاب وتخاف" هنا ليست بمعنى "الخوف مِن" لكن بمعنى التّوقير والإكرام.

من (ع 9 إلى 18) يرينا العلاقات العمليّة بين بني إسرائيل. وهي تحريضات على الرّحمة (ع 10) والأمانة والصّدق (ع 11، 12) والعدل (عدد 13-15) والنّيّة الصّالحة والمحبّة (ع 16-18). وتلخّص جميعها في نهاية (ع 18): "تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" الّتي اقتبسها الرّبّ يسوع وتمّت فيه كالسّامري الصّالح في المثل المذكور في (لوقا 10: 28-37).

لاويين 19 : 32-37; لاويين 20 : 1-9
32من امام الاشيب تقوم وتحترم وجه الشيخ وتخشى الهك. انا الرب33واذا نزل عندك غريب في ارضكم فلا تظلموه.34كالوطني منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك لانكم كنتم غرباء في ارض مصر. انا الرب الهكم.35لا ترتكبوا جورا في القضاء لا في القياس ولا في الوزن ولا في الكيل.36ميزان حق ووزنات حق وإيفة حق وهين حق تكون لكم. انا الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر.37فتحفظون كل فرائضي وكل احكامي وتعملونها. انا الرب
1وكلم الرب موسى قائلا2وتقول لبني اسرائيل. كل انسان من بني اسرائيل ومن الغرباء النازلين في اسرائيل اعطى من زرعه لمولك فانه يقتل. يرجمه شعب الارض بالحجارة.3واجعل انا وجهي ضد ذلك الانسان واقطعه من شعبه لانه اعطى من زرعه لمولك لكي ينجس مقدسي ويدنس اسمي القدوس.4وان غمض شعب الارض اعينهم عن ذلك الانسان عندما يعطي من زرعه لمولك فلم يقتلوه5فاني اضع وجهي ضد ذلك الانسان وضد عشيرته واقطعه وجميع الفاجرين وراءه بالزنى وراء مولك من شعبهم.6والنفس التي تلتفت الى الجان والى التوابع لتزني وراءهم اجعل وجهي ضد تلك النفس واقطعها من شعبها.7فتتقدّسون وتكونون قديسين لاني انا الرب الهكم8وتحفظون فرائضي وتعملونها. انا الرب مقدّسكم9كل انسان سبّ اباه او امه فانه يقتل. قد سبّ اباه او امه. دمه عليه.

يذكر هنا بعض وصايا أخرى خاصّة بالقّداسة العمليّة الّتي يريد الله أن يراها في الّذين يخصّونه. إذا أساء التّصرّف أحد أفراد العائلة نشعر بخجل أكبر ممّا لو كان غريبًا عن العائلة. لأنّ العار يقع علينا بالمثل. وبما أنّ الله اختار هذا الشعب لنفسه فسلوكهم يؤثّر على مجده. هذا هو السّبب في أنّنا نجد بعد كلّ وصيّة تقريبًا في هذا الأصحاح يقول لهم: "أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ".

ليتنا نتذكّر هذا دائمًا كمسيحيّين دُعِيَ علينا اسم المسيح فسلوكنا يكرم أو يهين ذلك "الاِسْمِ الْحَسَنِ" (يعقوب 2: 7).

الاحترام للكبار يختفي في هذه الأيام من عالمنا الحاضر ولا نجد تنفيذًا لهذه الوصيّة: "مِنْ أَمَامِ الأَشْيَبِ تَقُومُ وَتَحْتَرِمُ وَجْهَ الشَّيْخِ" (ع 32) وتعطي مقعدك لهم وتحيّيهم باحترام وتصغي إليهم وتساعدهم قبل نفسك. هذا ما ينبغي أن يعمله المؤمنون الشّبّان لأنّهم بهذه الطّريقة لا يحترمون وجه الشّيخ بل الرّب يسوع نفسه.

لاويين 22 : 17-33
17وكلم الرب موسى قائلا18كلم هرون وبنيه وجميع بني اسرائيل وقل لهم. كل انسان من بيت اسرائيل ومن الغرباء في اسرائيل قرّب قربانه من جميع نذورهم وجميع نوافلهم التي يقرّبونها للرب محرقة19فللرضا عنكم يكون ذكرا صحيحا من البقر او الغنم او المعز.20كل ما كان فيه عيب لا تقرّبوه لانه لا يكون للرضا عنكم.21واذا قرّب انسان ذبيحة سلامة للرب وفاء لنذر او نافلة من البقر او الاغنام تكون صحيحة للرضا. كل عيب لا يكون فيها.22الاعمى والمكسور والمجروح والبثير والاجرب والاكلف هذه لا تقربوها للرب ولا تجعلوا منها وقودا على المذبح للرب.23واما الثور او الشاة الزوائدي او القزم فنافلة تعمله ولكن لنذر لا يرضى به.24ومرضوض الخصية ومسحوقها ومقطوعها لا تقربوا للرب. وفي ارضكم لا تعملوها.25ومن يد ابن الغريب لا تقربوا خبز الهكم من جميع هذه لان فيها فسادها. فيها عيب لا يرضى بها عنكم26وكلم الرب موسى قائلا.27متى ولد بقر او غنم او معزى يكون سبعة ايام تحت امه ثم من اليوم الثامن فصاعدا يرضى به قربان وقود للرب.28واما البقرة او الشاة فلا تذبحوها وابنها في يوم واحد.29ومتى ذبحتم ذبيحة شكر للرب فللرضا عنكم تذبحونها.30في ذلك اليوم تؤكل. لا تبقوا منها الى الغد. انا الرب.31فتحفظون وصاياي وتعملونها. انا الرب.32ولا تدنسون اسمي القدوس فاتقدس في وسط بني اسرائيل. انا الرب مقدسكم33الذي اخرجكم من ارض مصر ليكون لكم الها. انا الرب

في هذه الأعداد المختصّة بالذّبائح يجب أن تكون الذّبيحة بلا عيب.

يتكلّم الله بالتّفصيل عن استبعاد أيّ حيوان مريض أو به عيب. بالأسف يخبرنا ملاخي أنّ الشّعب قدّم مثل هذه الذّبائح رغم هذه التّوجيهات الأمر الّذي كان يجب أن لا يحدث (ملاخي 1: 8، 12-14).

وهي خطيّة مزدوجة: أوّلًا لأنّها احتقار لله في تقديم الذّبيحة الّتي لا يجسر الواحد أن يقدّمها لوالِيه (ملاخي 1: 8) وأيضًا ما لا يمكن بيعه اعتبره كافيًّا أن يقدّم لله. وثانيًّا: بما أنّ هذه الذّبائح جميعها رمز للمسيح الذّبيحة الكاملة لذلك يجب أن تكون بلا عيب.

بالنّسبة لنا ماذا نقدّم لله من وقتنا وقوّتنا ومواهبنا وأموالنا؟ هل الأفضل؟ أم فقط ما لا نعرف كيف نستخدمه لفائدتنا المادّيّة.

ذبائح الخطيّة كانت ضروريّة وإجباريّة لكن هنا ذبائح السّلامة الّتي كانت "اختياريّة". الله الآن لا يلزمنا بشيء ولا يطلب منّا أيّ شيء لكن كلّما كانت قلوبنا مقدّرة لمحبّة المسيح كلّما كنّا أكثر حرصًا على تقديم كلّ ما نستطيع أن نقدّمه في مقابل فضله وإحسانه.

لاويين 23 : 1-14
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم بني اسرائيل وقل لهم. مواسم الرب التي فيها تنادون محافل مقدسة هذه هي مواسمي.3ستة ايام يعمل عمل واما اليوم السابع ففيه سبت عطلة محفل مقدس. عملا ما لا تعملوا. انه سبت للرب في جميع مساكنكم4هذه مواسم الرب المحافل المقدسة التي تنادون بها في اوقاتها.5في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب.6وفي اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب. سبعة ايام تأكلون فطيرا.7في اليوم الاول يكون لكم محفل مقدس. عملا ما من الشغل لا تعملوا.8وسبعة ايام تقربون وقودا للرب. في اليوم السابع يكون محفل مقدس. عملا ما من الشغل لا تعملوا9وكلم الرب موسى قائلا.10كلم بني اسرائيل وقل لهم. متى جئتم الى الارض التي انا اعطيكم وحصدتم حصيدها تاتون بحزمة اول حصيدكم الى الكاهن.11فيردد الحزمة امام الرب للرضا عنكم. في غد السبت يرددها الكاهن.12وتعملون يوم ترديدكم الحزمة خروفا صحيحا حوليّا محرقة للرب.13وتقدمته عشرين من دقيق ملتوت بزيت وقودا للرب رائحة سرور. وسكيبه ربع الهين من خمر.14وخبزا وفريكا وسويقا لا تأكلوا الى هذا اليوم عينه الى ان تأتوا بقربان الهكم فريضة دهرية في اجيالكم في جميع مساكنكم

يعطينا هذا الأصحاح قائمة "بأعياد أو مواسم الرّب" أي الأعياد الّتي يعيدونها كلّ سنة وكانت توجد سبعة أعياد بخلاف السّبت الّذي كان يوم الرّاحة الأسبوعيّة ويُذكر في البداية. ولنتذكّر أوّل كلّ شيء أنّ ترتيب هذه الأعياد يوضّح أمام عيوننا تاريخ إسرائيل من الصليب فصاعدًا ومقاصد الله من نحو شعبه ومقاصده من نحو الكنيسة (وإن كان بطريقة رمزيّة) وأخيرًا مقاصده نحو ابنه الحبيب.

تبدأ هذه الأعياد "بالفِصْحِ" - نقطة الإبتداء للبركة لإسرائيل وللكنيسة ولكلّ الجنس البشريّ هي "الصّليب". بعد الفصح مباشرة يأتي "عِيدُ الْفَطِيرِ" الّذي يكلّمنا عن ذاك الّذي لم يعرف خطيّة وعن حياته القدّوسة بالإنفصال عن الشّرّ وعلى هذا يتغذّى المفديّون والكنيسة. ثمّ يأتي عيد الباكورة "حُزْمَةِ أَوَّلِ الحَصِيد". هذه الحُزمة الأولى المردّدة هي المسيح في قيامته الظّافرة، البكر من الأموات مقدّمًا لله حسب الأوجه المتعدّدة لمجده الشّخصيّ "لِلرِّضَا عَنْكُمْ" (ع 11).

لاويين 23 : 15-22
15ثم تحسبون لكم من غد السبت من يوم اتيانكم بحزمة الترديد سبعة اسابيع تكون كاملة.16الى غد السبت السابع تحسبون خمسين يوما. ثم تقرّبون تقدمة جديدة للرب.17من مساكنكم تاتون بخبز ترديد رغيفين عشرين يكونان من دقيق ويخبزان خميرا باكورة للرب.18وتقرّبون مع الخبز سبعة خراف صحيحة حولية وثورا واحدا ابن بقر وكبشين محرقة للرب مع تقدمتها وسكيبها وقود رائحة سرور للرب.19وتعملون تيسا واحدا من المعز ذبيحة خطية وخروفين حوليين ذبيحة سلامة.20فيرددها الكاهن مع خبز الباكورة ترديدا امام الرب مع الخروفين فتكون للكاهن قدسا للرب.21وتنادون في ذلك اليوم عينه محفلا مقدسا يكون لكم. عملا ما من الشغل لا تعملوا. فريضة دهرية في جميع مساكنكم في اجيالكم.22وعندما تحصدون حصيد ارضكم لا تكمل زوايا حقلك في حصادك ولقاط حصيدك لا تلتقط. للمسكين والغريب تتركه. انا الرب الهكم

خمسون يومًا تفصل بين عيد الباكورة "حزمة أوّل الحصيد" وبين "عيد الخمسين" وكلاهما يُحتفَل به في غد السّبت أيّ في اليوم الأوّل من الأسبوع. أنت تعرف أنّ الرّب بعد قيامته وقبل صعوده إلى السّماء ظهر عدّة مرّات لتلاميذه ليعزيّهم ويُطَمْئِنَهُم أنّه وهو المُقام هو هو لهم ولنا أيضًا الرّبّ يسوع كما في الأناجيل، ولمّا حضر يوم الخمسين (أعمال 2: 1) نزل الرّوح القدس عليهم وكانت هذه نقطة البداية للكنيسة وتاريخها الحاضر.

في "الرَغِيفَيْنِ" (ع 17) نرى الرّمز للكنيسة المكوّنة من مسيحيّين من بين اليهود والأمم لكن لا تزال على الأرض وخميرة الخطيّة موجودة في قلوب الّذين يتكوّنون من الرّغيفين رغم أنّ عملها أوقفته حرارة الموقد.

هذه باكورة عمل الصّليب مقدّمة لله. قال الرّبّ يسوع عن حبّة الحنطة: "إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ" (يوحنا 12: 24). حزمة أوّل الحصيد كانت العلامة أو البشائر لحصيد غنًى متكاثر (ع 22) المسيح - الإنسان المُقام لا يبقى وحيدًا في المجد "يَجِيءُ بِالتَّرَنُّمِ حَامِلاً حُزَمَهُ" (مزمور 126: 6).

لاويين 23 : 23-44
23وكلم الرب موسى قائلا24كلم بني اسرائيل قائلا. في الشهر السابع في اول الشهر يكون لكم عطلة تذكار هتاف البوق محفل مقدس.25عملا ما من الشغل لا تعملوا لكن تقرّبون وقودا للرب26وكلم الرب موسى قائلا27اما العاشر من هذا الشهر السابع فهو يوم الكفّارة محفلا مقدسا يكون لكم تذللون نفوسكم وتقربون وقودا للرب.28عملا ما لا تعملوا في هذا اليوم عينه لانه يوم كفّارة للتكفير عنكم امام الرب الهكم.29ان كل نفس لا تتذلل في هذا اليوم عينه تقطع من شعبها.30وكل نفس تعمل عملا ما في هذا اليوم عينه ابيد تلك النفس من شعبها.31عملا ما لا تعملوا فريضة دهرية في اجيالكم في جميع مساكنكم.32انه سبت عطلة لكم فتذللون نفوسكم. في تاسع الشهر عند المساء من المساء الى المساء تسبتون سبتكم33وكلم الرب موسى قائلا34كلم بني اسرائيل قائلا. في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر السابع عيد المظال سبعة ايام للرب.35في اليوم الاول محفل مقدس عملا ما من الشغل لا تعملوا.36سبعة ايام تقرّبون وقودا للرب. في اليوم الثامن يكون لكم محفل مقدس تقرّبون وقودا للرب. انه اعتكاف. كل عمل شغل لا تعملوا37هذه هي مواسم الرب التي فيها تنادون محافل مقدسة لتقريب وقود للرب محرقة وتقدمة وذبيحة وسكيبا امر اليوم بيومه.38عدا سبوت الرب وعدا عطاياكم وجميع نذوركم وجميع نوافلكم التي تعطونها للرب.39اما اليوم الخامس عشر من الشهر السابع ففيه عندما تجمعون غلة الارض تعيّدون عيدا للرب سبعة ايام. في اليوم الاول عطلة وفي اليوم الثامن عطلة.40وتأخذون لانفسكم في اليوم الاول ثمر اشجار بهجة وسعف النخل واغصان اشجار غبياء وصفصاف الوادي. وتفرحون امام الرب الهكم سبعة ايام.41تعيّدونه عيدا للرب سبعة ايام في السنة فريضة دهرية في اجيالكم. في الشهر السابع تعيّدونه.42في مظال تسكنون سبعة ايام. كل الوطنيين في اسرائيل يسكنون في المظال.43لكي تعلم اجيالكم اني في مظال اسكنت بني اسرائيل لما اخرجتهم من ارض مصر. انا الرب الهكم.44فاخبر موسى بني اسرائيل بمواسم الرب

تاريخيًّا نحن الآن في الفترة الّتي تلي يوم الخمسين. إسرائيل لم يرجع بعد ( اشعياء 49: 5، 6). إنّها فترة الكنيسة الّتي فيها الرّبّ يسوع يجمع "أَبْنَاءَ اللَّهِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ" (يوحنا 11: 52) لكن سيأتي اليوم عندما يجئ دور إسرائيل لجمعهم. بعد أن تخطف الكنيسة (1 تسالونيكي 4: 17). يأتي "تِذْكَارُ هُتَافِ الْبُوقِ" أو "عيد الأبواق" (عدد 29: 1) فيه يُدعى الشّعب للاجتماع معًا ويربطهم معًا في أرضهم بالنّظر إلى الضّيقة العظيمة فيأتي العيد السّادس "يَوْمُ الْكَفَّارَةِ" الّذي جاء الكلام عنه في (لاويين 16). سيكون اسرائيل في ضيق عظيم وهو ينتظر الخلاص بواسطة مجيء مسيّاهم ثمّ يأتي العيد العظيم "عِيدُ الْمَظَالِّ" الموصوف بالتّفصيل في قراءة اليوم. وهو يصوّر ملك البرّ والسّلام على الأرض الّذي يسمى "الألف سنة". مرّات عديدة يقول في هذا الأصحاح: "عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا". من الصّليب إلى المجد احتفظ الله لنفسه بامتياز العمل في كلّ مشروع النّعمة العجيب. الانسان ومجهوداته لا تدخل فيه - إنّه عمله وحده "جَلاَلٌ وَبَهَاءٌ عَمَلُهُ" (مزمور 111: 3).

لاويين 24 : 1-23
1وكلم الرب موسى قائلا2اوص بني اسرائيل ان يقدموا اليك زيت زيتون مرضوض نقيا للضوء لإيقاد السرج دائما.3خارج حجاب الشهادة في خيمة الاجتماع يرتبها هرون من المساء الى الصباح امام الرب دائما فريضة دهرية في اجيالكم.4على المنارة الطاهرة يرتب السرج امام الرب دائما5وتأخذ دقيقا وتخبزه اثني عشر قرصا. عشرين يكون القرص الواحد.6وتجعلها صفّين كل صفّ ستة على المائدة الطاهرة امام الرب.7وتجعل على كل صف لبانا نقيا فيكون للخبز تذكارا وقودا للرب.8في كل يوم سبت يرتبه امام الرب دائما من عند بني اسرائيل ميثاقا دهريا.9فيكون لهرون وبنيه فياكلونه في مكان مقدس. لانه قدس اقداس له من وقائد الرب فريضة دهرية10وخرج ابن امرأة اسرائيلية وهو ابن رجل مصري في وسط بني اسرائيل وتخاصم في المحلّة ابن الاسرائيلية ورجل اسرائيلي.11فجدّف ابن الاسرائيلية على الاسم وسبّ. فأتوا به الى موسى. وكان اسم امه شلومية بنت دبري من سبط دان.12فوضعوه في المحرس ليعلن لهم عن فم الرب13فكلم الرب موسى قائلا14اخرج الذي سبّ الى خارج المحلّة فيضع جميع السامعين ايديهم على راسه ويرجمه كل الجماعة.15وكلم بني اسرائيل قائلا كل من سبّ الهه يحمل خطيته.16ومن جدف على اسم الرب فانه يقتل. يرجمه كل الجماعة رجما. الغريب كالوطني عندما يجدف على الاسم يقتل.17واذا امات احد انسانا فانه يقتل.18ومن امات بهيمة يعوّض عنها نفسا بنفس.19واذا احدث انسان في قريبه عيبا فكما فعل كذلك يفعل به.20كسر بكسر وعين بعين وسنّ بسن. كما احدث عيبا في الانسان كذلك يحدث فيه.21من قتل بهيمة يعوّض عنها ومن قتل انسانا يقتل.22حكم واحد يكون لكم. الغريب يكون كالوطني. اني انا الرب الهكم.23فكلم موسى بني اسرائيل ان يخرجوا الذي سبّ الى خارج المحلّة ويرجموه بالحجارة. ففعل بنو اسرائيل كما امر الرب موسى

سبق أن رأينا أنّه توجد أوقات معيّنة خلال السّنة كان فيها يجتمع اسرائيل ويحتفلون بالمناسبة معًا. كذلك خدمتهم كانت موسميّة فقط لكن الخدمة لصالحهم لم تنقطع أبدًا. وكانت السّرج توقد باستمرار (ع 3) كذلك الاثنا عشر رغيفًا ترتّب كلّ سبت (ع 8) "فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً". يا لها من تعزية أن نعرف أنّه حتّى عندما نكون مشغولين بأشغالنا اليوميّة من التّفكير في السّماء أو عندما تضعف الشّركة من جانبنا بأنّ نور المسيح، المنارة الإلهية، لا تكف عن أن تضيء امام الله في كلّ لمعانها. وعلى أي شيء تلقى ضوئها؟ على الأرغفة الإثني عشر الموضوعة باستمرار على مائدة خبز الوجوه الّتي تمثّل شعب الله ككلّ فتُرى في ترتيب تام في الأقداس.

الكنيسة الآن في كلّ مظاهرها ليست أكثر اتّحادًا من شعب اسرائيل وكما كان في المحلّة توجد مخاصمات وشرور كثيرة وعدم ترتيب وانشقاقات ومنازعات هكذا الأمر في الكنيسة وبالرّغم من ذلك فإنّ الكنيسة تُرى أمام الله في المسيح. كلّ المفديّين بدون استثناء يتقدّمون أمام الله مسنودين منه - المائدة الذّهبيّة.

لاويين 25 : 1-17
1وكلم الرب موسى في جبل سيناء قائلا2كلم بني اسرائيل وقل لهم. متى أتيتم الى الارض التي انا اعطيكم تسبت الارض سبتا للرب.3ست سنين تزرع حقلك وست سنين تقضب كرمك وتجمع غلتهما.4واما السنة السابعة ففيها يكون للارض سبت عطلة سبتا للرب. لا تزرع حقلك ولا تقضب كرمك.5زرّيع حصيدك لا تحصد وعنب كرمك المحول لا تقطف. سنة عطلة تكون للارض.6ويكون سبت الارض لكم طعاما. لك ولعبدك ولامتك ولاجيرك ولمستوطنك النازلين عندك7ولبهائمك وللحيوان الذي في ارضك تكون كل غلتها طعاما8وتعدّ لك سبعة سبوت سنين. سبع سنين سبع مرات. فتكون لك ايام السبعة السبوت السنوية تسعا واربعين سنة.9ثم تعبر بوق الهتاف في الشهر السابع في عاشر الشهر في يوم الكفّارة تعبّرون البوق في جميع ارضكم.10وتقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الارض لجميع سكانها. تكون لكم يوبيلا وترجعون كل الى ملكه وتعودون كل الى عشيرته.11يوبيلا تكون لكم السنة الخمسون لا تزرعوا ولا تحصدوا زرّيعها ولا تقطفوا كرمها المحول.12انها يوبيل. مقدسة تكون لكم. من الحقل تأكلون غلتها.13في سنة اليوبيل هذه ترجعون كل الى ملكه.14فمتى بعت صاحبك مبيعا او اشتريت من يد صاحبك فلا يغبن احدكم اخاه.15حسب عدد السنين بعد اليوبيل تشتري من صاحبك وحسب سني الغلة يبيعك.16على قدر كثرة السنين تكثر ثمنه وعلى قدر قلّة السنين تقلل ثمنه لانه عدد الغلات يبيعك.17فلا يغبن احدكم صاحبه بل اخش الهك. اني انا الرب الهكم.

الله الّذي أعطى السّبت للإنسان فكّر أيضًا في خليقته. كلّ سنة سابعة تستريح الارض فلا يكون عمل في الحقول، لا زرع ولا حصاد. وفوق ذلك كلّ سبعة سبوت سنين، في السّنة الخمسين يطلق بوق اليوبيل في كلّ اسرائيل معلنًا اليوبيل.

فترجعون كلّ إلى مُلْكِهِ. ونلاحظ هنا أنّه لا تُشترى أرض كما لا يُباع بيت أو يستأجر عبد بدون النّظر إلى اليوبيل الآتي. كان يجب أن يضع النّاس في بالهم دائمًا أنّ كلّ اتّفاق إنّما إلى فترة محدودة.

أليس صوت البوق هذا الّذي ينتظره كلّ اسرائيل يذكّرنا أيضًا بالبوق الأخير الّذي معه سينزل الرّب يسوع من السّماء ليجمع الّذين له؟ (1 كورنثوس 15: 52، 1 تسالونيكي 3: 16). نعم. ليتنا لا ننسى أنّ الرّبّ يسوع آتٍ سريعًا وليتنا نعطي الأشياء الأرضيّة قيمتها الحقيقيّة باعتبار مدّتها المحدودة. ليت كلّ قراراتنا ومشروعاتنا وبالحقيقّة كلّ ما نفعل تميّزه علامة هذا الرّجاء القريب السّعيد.

لاويين 25 : 18-34
18فتعملون فرائضي وتحفظون احكامي وتعملونها لتسكنوا على الارض آمنين.19وتعطي الارض ثمرها فتاكلون للشبع وتسكنون عليها آمنين.20واذا قلتم ماذا ناكل في السنة السابعة ان لم نزرع ولم نجمع غلتنا.21فاني آمر ببركتي لكم في السنة السادسة فتعمل غلة لثلاث سنين.22فتزرعون السنة الثامنة وتاكلون من الغلة العتيقة الى السنة التاسعة. الى ان تاتي غلتها تاكلون عتيقا23والارض لا تباع بتّة. لان لي الارض وانتم غرباء ونزلاء عندي.24بل في كل ارض ملككم تجعلون فكاكا للارض.25اذا افتقر اخوك فباع من ملكه ياتي وليّه الاقرب اليه ويفك مبيع اخيه.26ومن لم يكن له ولي فان نالت يده ووجد مقدار فكاكه27يحسب سني بيعه ويرد الفاضل للانسان الذي باع له فيرجع الى ملكه.28وان لم تنل يده كفاية ليرد له يكون مبيعه في يد شاريه الى سنة اليوبيل ثم يخرج في اليوبيل فيرجع الى ملكه29واذا باع انسان بيت سكن في مدينة ذات سور فيكون فكاكه الى تمام سنة بيعه. سنة يكون فكاكه.30وان لم يفك قبل ان تكمل له سنة تامة وجب البيت الذي في المدينة ذات السور بتّة لشاريه في اجياله. لا يخرج في اليوبيل.31لكن بيوت القرى التي ليس لها سور حولها فمع حقول الارض تحسب يكون لها فكاك وفي اليوبيل تخرج.32واما مدن اللاويين بيوت مدن ملكهم فيكون لها فكاك مؤبّد للاويين.33والذي يفكه من اللاويين المبيع من بيت او من مدينة ملكه يخرج في اليوبيل لان بيوت مدن اللاويين هي ملكهم في وسط بني اسرائيل.34واما حقول المسارح لمدنهم فلا تباع لانها ملك دهري لهم

"لأَنَّ لِيَ الأَرْضَ وَأَنْتُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عِنْدِي" (ع 23). هذا ما أراد الله أن يفهمه اسرائيل لكي يشعروا بوجوب اتّكالهم عليه. تعهّد الله أن يزوّدهم بكلّ شيء لإعالتهم وبأن يعطيهم بطريقة معجزيّة في السّنة السّادسة غلّة لثلاث سنين لكي يجعلهم قادرين على حفظ السّنة السّابعة.

ونحن كأولاد الله على الأرض أقلّ تملّكًا للأرض من إسرائيل. لا شيء لنا في الحقيقة فيها حتّى حياتنا. ليتنا نحفظ هذا في أذهاننا فتقلّ النّزاعات في عائلاتنا.

فلو أنّنا بدلًا من المطالبة بشيء والإصرار على أنّه لنا، نفكّر بأنّه للرّب، لكي نسلم دائمًا في كلّ شيء مهما كانت قيمته.

نحن المؤمنون لسنا مُلّاكًا هنا لكن نصيبنا في السّماء حيث ميراثنا الّذي لا يفنى ولا يتدنّس ولا يضمحل والمحفوظ في السّموات لنا (1بطرس 1: 4). هذا الميراث لا ينتقل إلى أيدٍ أخرى لأنّه في يدي الرّب يحفظه لنا.

لاويين 25 : 35-55
35واذا افتقر اخوك وقصرت يده عندك فاعضده غريبا او مستوطنا فيعيش معك.36لا تأخذ منه ربا ولا مرابحة بل اخش الهك فيعيش اخوك معك.37فضتك لا تعطه بالربا وطعامك لا تعط بالمرابحة.38انا الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر ليعطيكم ارض كنعان فيكون لكم الها39واذا افتقر اخوك عندك وبيع لك فلا تستعبده استعباد عبد.40كاجير كنزيل يكون عندك. الى سنة اليوبيل يخدم عندك.41ثم يخرج من عندك هو وبنوه معه ويعود الى عشيرته. والى ملك آبائه يرجع.42لانهم عبيدي الذين اخرجتهم من ارض مصر لا يباعون بيع العبيد.43لا تتسلط عليه بعنف. بل اخش الهك.44واما عبيدك واماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم. منهم تقتنون عبيدا واماء.45وايضا من ابناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في ارضكم فيكونون ملكا لكم.46وتستملكونهم لابنائكم من بعدكم ميراث ملك. تستعبدونهم الى الدهر. واما اخوتكم بنو اسرائيل فلا يتسلط انسان على اخيه بعنف47واذا طالت يد غريب او نزيل عندك وافتقر اخوك عنده وبيع للغريب المستوطن عندك او لنسل عشيرة الغريب48فبعد بيعه يكون له فكاك. يفكه واحد من اخوته49او يفكه عمه او ابن عمه او يفكه واحد من اقرباء جسده من عشيرته او اذا نالت يده يفك نفسه.50فيحاسب شاريه من سنة بيعه له الى سنة اليوبيل ويكون ثمن بيعه حسب عدد السنين. كايام اجير يكون عنده.51ان بقي كثير من السنين فعلى قدرها يرد فكاكه من ثمن شرائه.52وان بقي قليل من السنين الى سنة اليوبيل يحسب له وعلى قدر سنيه يرد فكاكه.53كاجير من سنة الى سنة يكون عنده. لا يتسلط عليه بعنف امام عينيك.54وان لم يفك بهؤلاء يخرج في سنة اليوبيل هو وبنوه معه.55لان بني اسرائيل لي عبيد هم عبيدي الذين اخرجتهم من ارض مصر. انا الرب الهكم

عندما يضرب بوق العتق يستردّ العبد حرّيّته والفقير مُلْكِه والعائلات اتّحادها وكلّ ميراث يرجع إلى صاحبه الأصليّ. إنّه وقت ردّ كلّ شيء وفرح عام وابتهاج شامل يصوّر لنا الفرح الّذي سيكون لإسرائيل مستقبلًا ولكلّ العالم عندما يقيّد الشيطان وتعتق الخليقة من العبوديّة.

إنّنا نتخيّل بصعوبة مثل هذا الزّمن - لا سجون ولا ضبّاط ولا رسوم لكنّ كلّ حقوق الملكيّة مُعتَرَف بها وكلّ واحد يحترم حقوق الآخر. لا يوجد فيما بعد غرباء أو فقراء في ذلك الزّمن السّعيد فكلّ واحد سيشارك في بركة الملكوت.

"لاَ تَتَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ" (ع 43 ، 46، 53). هذا ما يفعله النّاس المتسلّطون عادة. أليس هذا هو ميل قلوبنا؟ إنّه أكثر قبولًا لدينا أن نأمر مِن أن نطيع. لكن لكي يكون لك الحقّ في أن تأمر وتكون قادرًا أن تفعل ذلك بدون خشونة يجب أن تعلم أوّلاً: "الطَّاعَةَ". هذا ما عمله ربّنا يسوع الى التّمام (عبرانيين 5: 8). وهو سيّدنا الوديع والمتواضع القلب والقائل: "نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ" (متى 11: 29).

لاويين 26 : 1-13
1لا تصنعوا لكم اوثانا ولا تقيموا لكم تمثالا منحوتا او نصبا ولا تجعلوا في ارضكم حجرا مصوّرا لتسجدوا له. لاني انا الرب الهكم.2سبوتي تحفظون ومقدسي تهابون. انا الرب3اذا سلكتم في فرائضي وحفظتم وصاياي وعملتم بها4اعطي مطركم في حينه وتعطي الارض غلتها وتعطي اشجار الحقل اثمارها.5ويلحق دراسكم بالقطاف ويلحق القطاف بالزرع فتأكلون خبزكم للشبع وتسكنون في ارضكم آمنين.6واجعل سلاما في الارض فتنامون وليس من يزعجكم. وابيد الوحوش الرديئة من الارض ولا يعبر سيف في ارضكم.7وتطردون اعداءكم فيسقطون امامكم بالسيف.8يطرد خمسة منكم مئة ومئة منكم يطردون ربوة ويسقط اعداؤكم امامكم بالسيف.9والتفت اليكم وأثمركم واكثركم وافي ميثاقي معكم.10فتأكلون العتيق المعتّق وتخرجون العتيق من وجه الجديد.11واجعل مسكني في وسطكم ولا ترذلكم نفسي.12واسير بينكم واكون لكم الها وانتم تكونون لي شعبا.13انا الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر من كونكم لهم عبيدا وقطع قيود نيركم وسيّركم قياما

لا يمكن أن توجد علاقة بين هيكل الله والأوثان. والرّسول بولس يذّكر المؤمنين بذلك في (2 كورنثوس 6: 16) حيث يقتبس (ع 11) من هذا الأصحاح. مقدس الله الّذي يجب أن نهابه (ع 2) يجعل الوثنيّة أمرًا غير محتمل.

الله في محبّته سُرَّ بأن يعمل قائمة بكلّ البركات المجهّزة لإسرائيل وبركات المسيحيّين ليس أقلّ ولكن إذا نظر واحد إلى تجارب وأعواز كثيرين من المؤمنين ربّما يشكّ في ذلك. كثيرون مرضى أو في ظروف صعبة او حتّى متألمّين بسبب إيمانهم. لكن هل لهم أيضًا بركاتهم؟ نعم بالطبع وكم هي عظيمة ... لكنّها "بركات روحيّة" في السّماويّات في المسيح (أفسس 1: 3).

العدد 13 هنا (مثل ع 42 من ص 25) يذكّرنا أنّ الله لا يريد أن يكون خاصّته " عبيدًا".

كانت هذه هي حالة اسرائيل في مصر وكانت هذه حالتنا عندما كنّا مستعبَدين لشهواتنا (تيطس 3: 3) لكن الآن حرّرّنا الإبن فبالحقيقة صرنا أحرارًا (يوحنا 8: 36). أحرارًا لنعبد الله لا كعبيد يحملون نير سيّد لكن كأولاد تدفعهم المحبّة لعمل كلّ ما يسرّ أباهم.

لاويين 26 : 14-33
14لكن ان لم تسمعوا لي ولم تعملوا كل هذه الوصايا15وان رفضتم فرائضي وكرهت انفسكم احكامي فما عملتم كل وصاياي بل نكثتم ميثاقي16فاني اعمل هذه بكم. اسلّط عليكم رعبا وسلا وحمى تفني العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلا زرعكم فياكله اعداؤكم.17واجعل وجهي ضدكم فتنهزمون امام اعدائكم ويتسلط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم18وان كنتم مع ذلك لا تسمعون لي ازيد على تأديبكم سبعة اضعاف حسب خطاياكم.19فاحطم فخار عزكم واصير سماءكم كالحديد وارضكم كالنحاس.20فتفرغ باطلا قوتكم وارضكم لا تعطي غلتها واشجار الارض لا تعطي اثمارها21وان سلكتم معي بالخلاف ولم تشاءوا ان تسمعوا لي ازيد عليكم ضربات سبعة اضعاف حسب خطاياكم.22اطلق عليكم وحوش البرية فتعدمكم الاولاد وتقرض بهائمكم وتقللكم فتوحش طرقكم23وان لم تتأدبوا مني بذلك بل سلكتم معي بالخلاف24فاني انا اسلك معكم بالخلاف واضربكم سبعة اضعاف حسب خطاياكم.25اجلب عليكم سيفا ينتقم نقمة الميثاق فتجتمعون الى مدنكم وأرسل في وسطكم الوبأ فتدفعون بيد العدو.26بكسري لكم عصا الخبز تخبز عشر نساء خبزكم في تنور واحد ويرددن خبزكم بالوزن فتأكلون ولا تشبعون27وان كنتم بذلك لا تسمعون لي بل سلكتم معي بالخلاف28فانا اسلك معكم بالخلاف ساخطا وأؤدّبكم سبعة اضعاف حسب خطاياكم.29فتأكلون لحم بنيكم. ولحم بناتكم تأكلون.30واخرب مرتفعاتكم واقطع شمساتكم والقي جثثكم على جثث اصنامكم وترذلكم نفسي.31واصيّر مدنكم خربة ومقادسكم موحشة ولا اشتم رائحة سروركم.32وأوحش الارض فيستوحش منها اعداؤكم الساكنون فيها.33واذرّيكم بين الامم واجرّد وراءكم السيف فتصير ارضكم موحشة ومدنكم تصير خربة.

قد حذّر الله شعبه مرّة أخرى من الأوثان (ع 1) لكن بالأسف نقرأ في خطاب استفانوس في (أعمال 7: 42، 43) أن بيت إسرائيل عبد الأوثان الّتي صنعوها في البرّيّة بدلًا من تقديم الذّبائح لله. لذلك حدثت لهم كلّ الإنذارات المكتوبة هنا في هذه الأعداد. ما أقسى قلب الإنسان... اضطرّ الله أن يضرب ويضرب بشدّة ليكسر ذلك القلب الحجريّ. أحيانًا يضطرّ الله أن يسلك معنا بهذه الطّريقة.

فهو يكلّمنا في البداية بلطف وإذا لم نصغِ يصير صوته بصيغة الأمر. ليتنا نتعلّم أن نعرف صوته ونلبّي نداءه قبل أن يحتاج أن يتكلّم إلينا بشكل آخر ربّما بالمرض أو بحادث. لكن دعنا أيضًا ندرك نعمة الله. فهو لا يضرب أكثر ممّا هو ضروريّ لتعليمنا الدّرس، ويستمرّ مثابرًا في عمله حتّى يوجّه أفكارنا وقلوبنا نحوه.

لاويين 26 : 34-46
34حينئذ تستوفي الارض سبوتها كل ايام وحشتها وانتم في ارض اعدائكم. حينئذ تسبت الارض وتستوفي سبوتها.35كل ايام وحشتها تسبت ما لم تسبته من سبوتكم في سكنكم عليها.36والباقون منكم ألقي الجبانة في قلوبهم في اراضي اعدائهم فيهزمهم صوت ورقة مندفعة فيهربون كالهرب من السيف ويسقطون وليس طارد.37ويعثر بعضهم ببعض كما من امام السيف وليس طارد ولا يكون لكم قيام امام اعدائكم.38فتهلكون بين الشعوب وتاكلكم ارض اعدائكم.39والباقون منكم يفنون بذنوبهم في اراضي اعدائكم. وايضا بذنوب آبائهم معهم يفنون.40لكن ان اقرّوا بذنوبهم وذنوب آبائهم في خيانتهم التي خانوني بها وسلوكهم معي الذي سلكوا بالخلاف41واني ايضا سلكت معهم بالخلاف وأتيت بهم الى ارض اعدائهم الا ان تخضع حينئذ قلوبهم الغلف ويستوفوا حينئذ عن ذنوبهم42اذكر ميثاقي مع يعقوب واذكر ايضا ميثاقي مع اسحق وميثاقي مع ابراهيم واذكر الارض.43والارض تترك منهم وتستوفي سبوتها في وحشتها منهم وهم يستوفون عن ذنوبهم لانهم قد أبوا احكامي وكرهت انفسهم فرائضي.44ولكن مع ذلك ايضا متى كانوا في ارض اعدائهم ما أبيتهم ولا كرهتهم حتى ابيدهم وانكث ميثاقي معهم. لاني انا الرب الههم.45بل اذكر لهم الميثاق مع الاولين الذين اخرجتهم من ارض مصر امام اعين الشعوب لاكون لهم الها. انا الرب46هذه هي الفرائض والاحكام والشرائع التي وضعها الرب بينه وبين بني اسرائيل في جبل سيناء بيد موسى

كم كانت نتائج خطيّة إسرائيل مخيفة... كان الله أشدّ قسوة ضدّ شعبه منه ضدّ الأمم. لماذا؟ لأنّ مسئوليّة إسرائيل أعظم. لقد اؤتمنوا على أقوال الله (رومية 3: 2) لا سيّما الشّرائع الّتي قرأناها في سفرَي الخروج واللّاويّين. وفوق ذلك كان الإسرائيليّون مرتبطين بالله الحقيقيّ، واسمه كان يجدّف عليه من الأمم بسببهم (انظر رومية 2: 24، 3: 2) كما حدث في (ص 24) من ابن المصري. كلّ ما أمكن الله أن يفعله أن يحيطهم بالتّجارب المذكورة في أصحاحنا والّتي كانت ضروريّة لتوصلهم إلى الاعتراف بخطاياهم (ع 40) والخضوع وقبول التّأديب (ع 41).

إذا كان الله قد انتظر من إسرائيل أكثر من الأمم أفلا ينتظر أكثر جدًّا من المؤمنين مثلنا أولئك الّذين عندهم كلمة الله بين أيديهم وتربّوا في عائلات مسيحيّة: "فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ" (لوقا 12: 48).

ليتنا نتذكّر ذلك على الدّوام...

لاويين 27 : 1-15
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم بني اسرائيل وقل لهم. اذا افرز انسان نذرا حسب تقويمك نفوسا للرب3فان كان تقويمك لذكر من ابن عشرين سنة الى ابن ستين سنة يكون تقويمك خمسين شاقل فضة على شاقل المقدس.4وان كان انثى يكون تقويمك ثلاثين شاقلا.5وان كان من ابن خمس سنين الى ابن عشرين سنة يكون تقويمك لذكر عشرين شاقلا ولانثى عشرة شواقل.6وان كان من ابن شهر الى ابن خمس سنين يكون تقويمك لذكر خمسة شواقل فضة ولانثى يكون تقويمك ثلاثة شواقل فضة.7وان كان من ابن ستين سنة فصاعدا فان كان ذكرا يكون تقويمك خمسة عشر شاقلا. واما للانثى فعشرة شواقل.8وان كان فقيرا عن تقويمك يوقفه امام الكاهن فيقومه الكاهن. على قدر ما تنال يد الناذر يقوّمه الكاهن9وان كان بهيمة مّما يقرّبونه قربانا للرب فكل ما يعطي منه للرب يكون قدسا.10لا يغيّره ولا يبدله جيدا برديء او رديئا بجيد. وان ابدل بهيمة ببهيمة تكون هي وبديلها قدسا.11وان كان بهيمة نجسة مما لا يقربونه قربانا للرب يوقف البهيمة امام الكاهن12فيقومها الكاهن جيدة ام رديئة. فحسب تقويمك يا كاهن هكذا يكون.13فان فكها يزيد خمسها على تقويمك14واذا قدس انسان بيته قدسا للرب يقومه الكاهن جيدا ام رديئا وكما يقوّمه الكاهن هكذا يقوم.15فان كان المقدس يفك بيته يزيد خمس فضة تقويمك عليه فيكون له.

في (خروج 30) نقرأ أنّ فضّة الفداء كانت واحدة للجّميع. لكن هنا على العكس توجد تقاويم مختلفة لأن المسألة ليست مسألة فداء (رمز خلاصنا) لكن تقويم أي "مقدرة" الفرد على استخدام ما أؤتمن عليه. كلّ ابن لله أفتُدِيَ بنفس الثّمن - دم الرّب يسوع الثّمين لكن ليس الكلّ في مستوى واحد من حيث قدرتهم على الخدمة. فهنا يتدخّل الكاهن ليقدّر عمل كلّ واحد "فَحَسَبَ تَقْوِيمِكَ يَا كَاهِنُ هَكَذَا يَكُونُ" (ع 12) فالآن نحن الّذين نحكم سريعًا على ما يعمله المؤمنون الآخرون أو ما لا يعملون، لنتذكّر أنّ الرّب يسوع هو الّذي له الحكم (1 كورنثوس 4: 4، 5).

يجب أن يقدّس كلّ شيء لا سيّما البيوت لتكون "قُدْسًا لِلرَّبِّ" (ع 14). كان الأمر كذلك مع يشوع الّذي صرّح: "وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ" (يشوع 24: 15).

لم تكن النّذور إجبارية لكن متى نَطَقَ بها يجب حفظها: "لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ لاَ لاَ" قال ذلك الرّب يسوع. ونحن أولاد الله الأمين لمواعيده. أنظر (ص 26: 40، 45).

لاويين 27 : 16-34
16وان قدّس انسان بعض حقل ملكه للرب يكون تقويمك على قدر بذاره. بذار حومر من الشعير بخمسين شاقل فضة.17ان قدس حقله من سنة اليوبيل فحسب تقويمك يقوم.18وان قدس حقله بعد سنة اليوبيل يحسب له الكاهن الفضة على قدر السنين الباقية الى سنة اليوبيل فينقّص من تقويمك.19فان فك الحقل مقدّسه يزيد خمس فضة تقويمك عليه فيجب له.20لكن ان لم يفك الحقل وبيع الحقل لانسان آخر لا يفك بعد21بل يكون الحقل عند خروجه في اليوبيل قدسا للرب كالحقل المحرم. للكاهن يكون ملكه22وان قدّس للرب حقلا من شرائه ليس من حقول ملكه23يحسب له الكاهن مبلغ تقويمك الى سنة اليوبيل فيعطي تقويمك في ذلك اليوم قدسا للرب.24وفي سنة اليوبيل يرجع الحقل الى الذي اشتراه منه الى الذي له ملك الارض.25وكل تقويمك يكون على شاقل المقدس عشرين جيرة يكون الشاقل26لكن البكر الذي يفرز بكرا للرب من البهائم فلا يقدسه احد. ثورا كان او شاة فهو للرب.27وان كان من البهائم النجسة يفديه حسب تقويمك ويزيد خمسه عليه. وان لم يفك فيباع حسب تقويمك.28اما كل محرّم يحرمه انسان للرب من كل ما له من الناس والبهائم ومن حقول ملكه فلا يباع ولا يفك. ان كل محرم هو قدس اقداس للرب.29كل محرّم يحرّم من الناس لا يفدى. يقتل قتلا30وكل عشر الارض من حبوب الارض واثمار الشجر فهو للرب. قدس للرب.31وان فك انسان بعض عشره يزيد خمسه عليه.32واما كل عشر البقر والغنم فكل ما يعبر تحت العصا يكون العاشر قدسا للرب.33لا يفحص أجيد هو ام رديء ولا يبدله. وان ابدله يكون هو وبديله قدسا. لا يفك34هذه هي الوصايا التي اوصى الرب بها موسى الى بني اسرائيل في جبل سيناء

لنترك الأمر للرّبّ ليقدّر ويقوّم ما يفعله الآخرون. أمّا عن أنفسنا فلا نسعى لتقدير الآخرين لكن بالحريّ نسعى لمصادقة الله. في هذا السّفر - سفر اللّاويّين الّذي وصلنا إلى نهايته تأمّلنا في الكاهن وواجباته. كانت دراسة صعبة أحيانًا لكن انشغالنا بالمسيح - رئيس الكهنة العظيم أعطانا فوائد كثيرة بالتّأكيد. أمكنَنَا أن نُدرك دوره في كلّ وجه من الحياة المسيحيّة. بالنّسبة لخلاصنا قد وضع كفّارة للمؤمن بفضل دمه الكريم. بالنّسبة لسلوكنا اهتمامه الدّائم أن يحفظنا من النّجاسة والبرص الأدبيّ. بالنّسبة لخدمتنا فهو كما في أصحاحنا الّذي يقدّر كلّ شيء بحسب تقديره الإلهيّ الصّحيح.

يوجد بعض المسيحيّين مع الأسف الّذين قبلوا الخلاص لكن بعد ذلك يفضّلون أنّ الرّبّ يظلّ بعيدًا عن شئونهم الشّخصيّة. مثل هؤلاء يحتاجون إلى اختبارات محزنة كما في (ص 26) حتّى يوقظ مشاعرهم. ليت الرّبّ يسوع يعطينا ثقة تامّة في شخصه وفي عمله... هذه هي رغبة قلبه.

عدد 1 : 1-21
1وكلم الرب موسى في برية سيناء في خيمة الاجتماع في اول الشهر الثاني في السنة الثانية لخروجهم من ارض مصر قائلا2احصوا كل جماعة بني اسرائيل بعشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الاسماء كل ذكر براسه3من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب في اسرائيل. تحسبهم انت وهرون حسب اجنادهم.4ويكون معكما رجل لكل سبط. رجل هو راس لبيت آبائه.5وهذه اسماء الرجال الذين يقفون معكما. لرأوبين أليصور بن شديئور.6لشمعون شلوميئيل بن صور يشدّاي.7ليهوذا نحشون بن عميناداب.8ليساكر نثنائيل بن صوغر.9لزبولون أليآب بن حيلون.10لابني يوسف لافرايم أليشمع بن عميهود ولمنسّى جمليئيل بن فدهصور.11لبنيامين ابيدن بن جدعوني.12لدان أخيعزر بن عميشدّاي.13لأشير فجعيئيل بن عكرن.14لجاد ألياساف بن دعوئيل.15لنفتالي اخيرع بن عينن.16هؤلاء هم مشاهير الجماعة رؤساء اسباط آبائهم. رؤوس الوف اسرائيل.17فاخذ موسى وهرون هؤلاء الرجال الذين تعيّنوا باسمائهم.18وجمعا كل الجماعة في اول الشهر الثاني فانتسبوا الى عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الاسماء من ابن عشرين سنة فصاعدا برؤوسهم19كما امر الرب موسى. فعدّهم في برية سيناء20فكان بنو رأوبين بكر اسرائيل تواليدهم حسب عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الاسماء برؤوسهم كل ذكر من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب21كان المعدودون منهم لسبط رأوبين ستة واربعين الفا وخمس مئة

بعد الوصايا المذكورة في سفر اللّاويين يأتي سفر العدد فيسجّل تاريخ الشّعب في رحلته في البرّيّة. يأخذ هذا السّفر اسمه من حقيقة أنّه يسجّل عدد أسباط إسرائيل، فيه أحصى الرّبُّ رجال الحرب واللّاويين والكهنة.

كلّ رجل عيّن بواسطة موسى كان عليه أن يعلن سلسلة نسبه (ع 8) أي أن يذكر ابن مَنْ هو. كلّ واحد منّا يجب أن يعرف إذا كان ابنًا لله أم لا ويكون مستعدًّا للاعتراف بهذا، لكن لاحظ جيّدًا أنّ الواحد كان يُعتَبَر اسرائيليًّا إذا انتسب أبواه إلى أحد الأسباط الإثني عشر. أمّا المسيحيّ فلا يُعْتَبَرُ مؤمنًا لأنّ أبوَيهِ مسيحيّان مؤمنان.

ولكن يُعْتَبَرُ الشّخص مسيحيًّا مؤمنًا إذا كان يؤمن قلبيًّا بالرّبّ يسوع المسيح حتّى إن كان أبواه غير مسيحيّان. وفي هذه الحالة فقط يكون من الشّعب السّماويّ الّذين أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة (رؤيا 20: 15)

إذا أتيتَ اليوم إلى الرّبّ يسوع سيَكْتُبُ اسمك هناك وتتيقّن أنّك تستطيع أن تعلن أنّك مواطن سماويّ.

عدد 1 : 44-54; عدد 2 : 1-9
44هؤلاء هم المعدودون الذين عدّهم موسى وهرون ورؤساء اسرائيل اثنا عشر رجلا رجل واحد لبيت آبائه45فكان جميع المعدودين من بني اسرائيل حسب بيوت آبائهم من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب في اسرائيل46كان جميع المعدودين ست مئة الف وثلاثة آلاف وخمس مئة وخمسين.47واما اللاويون حسب سبط آبائهم فلم يعدّوا بينهم48اذ كلم الرب موسى قائلا49اما سبط لاوي فلا تحسبه ولا تعدّه بين بني اسرائيل.50بل وكّل اللاويين على مسكن الشهادة وعلى جميع امتعته وعلى كل ما له. هم يحملون المسكن وكل امتعته وهم يخدمونه وحول المسكن ينزلون.51فعند ارتحال المسكن ينزله اللاويون وعند نزول المسكن يقيمه اللاويون والاجنبيّ الذي يقترب يقتل.52وينزل بنو اسرائيل كلّ في محلته وكلّ عند رايته باجنادهم.53واما اللاويون فينزلون حول مسكن الشهادة لكي لا يكون سخط على جماعة بني اسرائيل فيحفظ اللاويون شعائر مسكن الشهادة.54ففعل بنو اسرائيل حسب كل ما امر الرب موسى. كذلك فعلوا
1وكلم الرب موسى وهرون قائلا2ينزل بنو اسرائيل كلّ عند رايته بأعلام لبيوت آبائهم. قبالة خيمة الاجتماع حولها ينزلون.3فالنازلون الى الشرق نحو الشروق راية محلّة يهوذا حسب اجنادهم. والرئيس لبني يهوذا نحشون بن عميناداب.4وجنده المعدودون منهم اربعة وسبعون الفا وست مئة.5والنازلون معه سبط يسّاكر. والرئيس لبني يسّاكر نثنائيل بن صوغر.6وجنده المعدودون منه اربعة وخمسون الفا واربع مئة.7وسبط زبولون. والرئيس لبني زبولون أليآب بن حيلون.8وجنده المعدودون منه سبعة وخمسون الفا واربع مئة.9جميع المعدودين لمحلة يهوذا مئة الف وستة وثمانون الفا واربع مئة باجنادهم. يرتحلون اولا

صوّر لنفسك محلّة إسرائيل. كانت تتكوّن من ثلاث طبقات من الشّعب موضوعين في ثلاث دوائر مشتركة في المركز ومركزها خيمة الإجتماع.

الدّائرة الخارجيّة تشمل رجال الحرب وأغلبيّة الشّعب.

الدّائرة الثّانية للّاويّين أو الخدّام.

الدّائرة الثّالثة والصّغرى حول القدس مباشرة للكهنة.

كلّ مؤمن اليوم يرتبط بكلّ من الدّوائر الثّلاثة معًا. كمحارب يجب أن يحتمل المشقّات كجنديّ صالح ليسوع المسيح (2 تيموثاوس 2: 3) يحارب المحاربة الحسنة ويتمسك بالإيمان (1 تيموثاوس 1: 18، 19)، ويقاوم حِيَل الشّيطان مستخدمًا سلاح الله الكامل (افسس 6: 11-17). كخادم يجب أن يتمّم مثل أرخبّس الخدمة الّتي قبلها من الرّبّ (كولوسي 4: 17).

لاحظ أنّ اللّاويّين لم يُعدّوا ضمن رجال الحرب (ع 47). القوّة والشّدّة ليست مطلوبة في هذه الحالة أن يكونوا قريبين من الرّبّ كما كان اللّاويّين حول الخيمة. أخيرًا كلّ المؤمنين كهنة لله أبي ربّنا يسوع المسيح وأبيهم وإلههم (رؤيا 1: 6).

عدد 2 : 10-34
10راية محلّة رأوبين الى التيمن حسب اجنادهم. والرئيس لبني رأوبين اليصور بن شديئور11وجنده المعدودون منه ستة واربعون الفا وخمس مئة.12والنازلون معه سبط شمعون. والرئيس لبني شمعون شلوميئيل بن صوريشدّاي.13وجنده المعدودون منهم تسعة وخمسون الفا وثلاث مئة.14وسبط جاد. والرئيس لبني جاد ألياساف بن رعوئيل.15وجنده المعدودون منهم خمسة واربعون الفا وست مئة وخمسون.16جميع المعدودين لمحلة رأوبين مئة الف وواحد وخمسون الفا واربع مئة وخمسون باجنادهم. ويرتحلون ثانية17ثم ترتحل خيمة الاجتماع محلة اللاويين في وسط المحلات. كما ينزلون كذلك يرتحلون. كلّ في موضعه براياتهم18راية محلّة افرايم حسب اجنادهم الى الغرب. والرئيس لبني افرايم أليشمع بن عمّيهود.19وجنده المعدودون منهم اربعون الفا وخمس مئة.20ومعه سبط منسّى. والرئيس لبني منسّى جمليئيل بن فدهصور.21وجنده المعدودون منهم اثنان وثلاثون الفا ومئتان.22وسبط بنيامين. والرئيس لبني بنيامين ابيدن بن جدعوني.23وجنده المعدودون منهم خمسة وثلاثون الفا واربع مئة.24جميع المعدودين لمحلة افرايم مئة الف وثمانية آلاف ومئة باجنادهم. ويرتحلون ثالثة25راية محلّة دان الى الشمال حسب اجنادهم. والرئيس لبني دان اخيعزر بن عمّيشدّاي.26وجنده المعدودون منهم اثنان وستون الفا وسبع مئة.27والنازلون معه سبط اشير. والرئيس لبني اشير فجعيئيل بن عكرن.28وجنده المعدودون منهم واحد واربعون الفا وخمس مئة.29وسبط نفتالي. والرئيس لبني نفتالي اخيرع بن عينن.30وجنده المعدودون منهم ثلاثة وخمسون الفا واربع مئة.31وجميع المعدودين لمحلة دان مئة الف وسبعة وخمسون الفا وست مئة. يرتحلون اخيرا براياتهم32هؤلاء هم المعدودون من بني اسرائيل حسب بيوت آبائهم. جميع المعدودين من المحلات باجنادهم ست مئة الف وثلاثة آلاف وخمس مئة وخمسون33واما اللاويون فلم يعدّوا بين بني اسرائيل كما امر الرب موسى.34ففعل بنو اسرائيل حسب كل ما امر به الرب موسى. هكذا نزلوا براياتهم وهكذا ارتحلوا. كلّ حسب عشائره مع بيت آبائه

بعد أن أحصى الله شعبه كما رأينا بالأمس جَمَعَهُم في محبّته حول نفسه ليتمتّع الجّميع بقُربِه بالتّساوي. كلّ ثلاثة أسباط كانت تحلّ تحت رايةٍ في إحدى الجّهات الأربع الأصليّة. كلّ شيء كان بنظام وترتيب تام. الله إله ترتيب ونظام وليس إله تشويش.

بنفس الطّريقة اليوم الله يحدّد المكان لكلّ واحد من خاصّته. ليس بالصّدفة أنّك ولدت في عائلة دون الأخرى أو أنّك تعيش في مدينة دون الأخرى. أنّه هناك تمامًا سُرَّ الله أن يضعك فالإختيار ليس لك لكنّ الله يعمل حسب مشروع علويّ إلهي قد لا نفهمه.

كثيرون من المسيحيّين وضعوا لأنفسهم شعارات ورايات من عنديّاتهم. اسم إنسان أو نظريّة أو تعليم ويصبح ذلك راية يقفون تحتها وتعزلهم عن الآخرين. الله لا يعترف بهذه التّسميات وهذه الرّايات الموضوعة بمعرفة الإنسان فهو لا يعترف إلّا بالمركز الّذي وضعه وهو "الرّبّ يسوع" (خيمة الاجتماع الحقيقيّة) الّذي حولَهُ يلتفّ أبناء الله المتفرّقون وهو الّذي تسمّيه كلمة الله "مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ" (حامل العلم بين عشرة آلاف) (نشيد 5: 10).

عدد 3 : 1-16
1وهذه تواليد هرون وموسى يوم كلم الرب موسى في جبل سيناء.2وهذه اسماء بني هرون. ناداب البكر وابيهو وألعازار وايثامار.3هذه اسماء بني هرون الكهنة الممسوحين الذين ملأ ايديهم للكهانة.4ولكن مات ناداب وابيهو امام الرب عندما قرّبا نارا غريبة امام الرب في برية سيناء ولم يكن لهما بنون. واما اليعازار وايثامار فكهنا امام هرون ابيهما5وكلم الرب موسى قائلا6قدم سبط لاوي واوقفهم قدام هرون الكاهن وليخدموه.7فيحفظون شعائره وشعائر كل الجماعة قدام خيمة الاجتماع ويخدمون خدمة المسكن8فيحرسون كل امتعة خيمة الاجتماع وحراسة بني اسرائيل ويخدمون خدمة المسكن.9فتعطي اللاويين لهرون ولبنيه. انهم موهوبون له هبة من عند بني اسرائيل.10وتوكل هرون وبنيه فيحرسون كهنوتهم والاجنبي الذي يقترب يقتل11وكلم الرب موسى قائلا12وها اني قد اخذت اللاويين من بين بني اسرائيل بدل كل بكر فاتح رحم من بني اسرائيل فيكون اللاويون لي.13لان لي كل بكر. يوم ضربت كل بكر في ارض مصر قدست لي كل بكر في اسرائيل من الناس والبهائم. لي يكونون. انا الرب14وكلم الرب موسى في برية سيناء قائلا15عدّ بني لاوي حسب بيوت آبائهم وعشائرهم. كل ذكر من ابن شهر فصاعدا تعدّهم.16فعدّهم موسى حسب قول الرب كما أمر.

أفرز الله سبط لاوي ليخدمه في القُدُس.

وظهرت نعمة الله نحو لاوي الّذي كإنسان كان عنيفًا قاسيًا حادّ الطّبع (تكوين 49: 5-7). ولكن الآن دُعِيَ أبناؤُه ليقتربوا ويقفوا أمام رئيس الكهنة مستعدّين للخدمة.

تذكّر أنّه لكي نكون قادرين على خدمة الرب خدمة مرضيّة يجب أوّلًا أن نقف أمامه. كيف يتمّ هذا عمليًّا؟ أليس عن طريق الصّلاة؟ نعم بالتّأكيد. على المؤمن دائمًا أن يبدأ العمل على ركبتيه، كما نلاحظ شيئًا آخر: "فَتُعْطِي اللاوِيِّينَ لِهَارُونَ وَلِبَنِيهِ. إِنَّهُمْ مَوْهُوبُونَ لهُ هِبَةً" (ع 9).

الرّبّ يسوع في كلامه مع الآب عن تلاميذه قال: "الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي" (يوحنا 17: 6) ونقرأ في (2 كورنثوس 8: 5) عن المكدونيّين "أَعْطَوْا أَنْفُسَهُمْ أَوَّلاً لِلرَّبِّ" فكانت النّتيجة أنّهم أَعْطَوْا حَسَبَ الطَّاقَةِ... وَفَوْقَ الطَّاقَةِ.

والحقيقة أنّ كلّ خدمة تبدأ حسب (رومية 12) بتقديم أجسادنا ذبيحة حيّة مقدّسة مرضيّة عند الله" هذه هي "عِبَادَتَنَا الْعَقْلِيَّةَ" (المعقولة) قبل أيّ أعمال صالحة أخرى.

عدد 3 : 17-37
17وكان هؤلاء بني لاوي باسمائهم. جرشون وقهات ومراري.18وهذان اسما ابني جرشون حسب عشائرهما لبني وشمعي.19وبنو قهات حسب عشائرهم عمرام ويصهار وحبرون وعزّيئيل.20وابنا مراري حسب عشائرهما محلي وموشي. هذه هي عشائر اللاويين حسب بيوت آبائهم21لجرشون عشيرة اللبنيين وعشيرة الشمعيين. هذه هي عشائر الجرشونيين.22المعدودون منهم بعدد كل ذكر من ابن شهر فصاعدا المعدودون منهم سبعة آلاف وخمس مئة.23عشائر الجرشونيين ينزلون وراء المسكن الى الغرب.24والرئيس لبيت ابي الجرشونيين ألياساف بن لايل.25وحراسة بني جرشون في خيمة الاجتماع المسكن والخيمة وغطاؤها وسجف باب خيمة الاجتماع26واستار الدار وسجف باب الدار اللواتي حول المسكن وحول المذبح محيطا واطنابه مع كل خدمته27ولقهات عشيرة العمراميين وعشيرة اليصهاريين وعشيرة الحبرونيين وعشيرة العزيئيليين. هذه عشائر القهاتيين28بعدد كل ذكر من ابن شهر فصاعدا ثمانية آلاف وست مئة حارسين حراسة القدس.29وعشائر بني قهات ينزلون على جانب المسكن الى التيمن.30والرئيس لبيت ابي عشيرة القهاتيين أليصافان بن عزيئيل.31وحراستهم التابوت والمائدة والمنارة والمذبحان وامتعة القدس التي يخدمون بها والحجاب وكل خدمته.32ولرئيس رؤساء اللاويين ألعازار بن هرون الكاهن وكالة حرّاس حراسة القدس.33ولمراري عشيرة المحليين وعشيرة الموشيين. هذه هي عشائر مراري.34والمعدودون منهم بعدد كل ذكر من ابن شهر فصاعدا ستة آلاف ومئتان.35والرئيس لبيت ابي عشائر مراري صوريئيل بن ابيحايل. ينزلون على جانب المسكن الى الشمال.36ووكالة حراسة بني مراري الواح المسكن وعوارضه واعمدته وفرضه وكل امتعته وكل خدمته37واعمدة الدار حواليها وفرضها واوتادها واطنابها

كما أنّه لم يكن لأحد الحقّ في أن يختار المكان الّذي يضع فيه خيمته هكذا لم يكن لأيّ من اللّاويّين الحقّ في اختيار الخدمة الّتي يقوم بها. ما يجب أن نقوم به ليس بالضّرورة ما نجد فيه لذّة أو ما يبدو لنا أو ما يبدوا لنا ملائمًا لقدراتنا ولا حتّى ما يقدّم نفسه لنا أوّلًا. لكن يجب أن يكون ما يريدنا "الرّبّ" أن نفعله ولا شيء آخر. هو وحده صاحب السّلطان على كلّ ما يفعله في خدمة الله ككلّ. تخيّل ما يحدث إذا تبادل موظّفو السّكك الحديديّة مراكزهم فأخذ قاطع التّذاكر مكان عامل الإشارة وترك عامل الإشارة مكانه ليعمل بدل المهندس. أيّ ارتباك يحدث وكم من الحوادث تنتج عن ذلك؟

مكتوب في (1كورنثوس 12: 5) "وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ وَلَكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ"، "لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ" (رومية 12: 4) لكن لكلّ عضو عمله في الجّسد. فكم بالحريّ في الجّسد الّذي رأسه المسيح وأنتم أعضاؤه "أفرادًا "بما في ذلك أضعف عضوّ. أنظر (1كورنثوس 12: 27 ،28، افسس 1: 22، 23).

عدد 3 : 38-51
38والنازلون قدام المسكن الى الشرق قدام خيمة الاجتماع نحو الشروق هم موسى وهرون وبنوه حارسين حراسة المقدس لحراسة بني اسرائيل. والاجنبي الذي يقترب يقتل39جميع المعدودين من اللاويين الذين عدّهم موسى وهرون حسب قول الرب بعشائرهم كل ذكر من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون الفا40وقال الرب لموسى عدّ كل بكر ذكر من بني اسرائيل من ابن شهر فصاعدا وخذ عدد اسمائهم.41فتأخذ اللاويين لي. انا الرب. بدل كل بكر في بني اسرائيل. وبهائم اللاويين بدل كل بكر في بهائم بني اسرائيل.42فعدّ موسى كما امره الرب كل بكر في بني اسرائيل.43فكان جميع الابكار الذكور بعدد الاسماء من ابن شهر فصاعدا المعدودين منهم اثنين وعشرين الفا ومئتين وثلاثة وسبعين44وكلم الرب موسى قائلا45خذ اللاويين بدل كل بكر في بني اسرائيل وبهائم اللاويين بدل بهائمهم فيكون لي اللاويون. انا الرب.46واما فداء المئتين والثلاثة والسبعين الزائدين على اللاويين من ابكار بني اسرائيل47فتأخذ خمسة شواقل لكل راس. على شاقل القدس تأخذها. عشرون جيرة الشاقل.48وتعطي الفضة لهرون وبنيه فداء الزائدين عليهم.49فأخذ موسى فضة فدائهم من الزائدين على فداء اللاويين50من ابكار بني اسرائيل اخذ الفضة الفا وثلاث مئة وخمسة وستين على شاقل القدس51واعطي موسى فضة الفداء لهرون وبنيه حسب قول الرب كما امر الرب موسى

لاحظنا أنّه يوجد لاويّون كثيرون بينما تبدوا أنّ الخدمة صغيرة. كان عددهم أكثر من 8500 الّذين بين الثّلاثين والخمسين من العمر (ص 4: 48). الرّب يسوع في العهد الجديد قال: "الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلَكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ" (متى 9: 37).

لو أنّ كلّ مؤمن قام بواجبه لتمّ حصاد الحقل سريعًا أي أنّ كلّ المعيّنون سيخلصون إذ يسمعون الإنجيل ويقبَلُونه. لكن بالأسف كثيرون متكاسلون ونيام. والبعض من ناحية أخرى يعملون في زوايا الحقل. يعملون ما لم يعدّهم السّيّد لعمله فيتعبون عبثًا.

حلّ اللّاويّون محلّ أبكار اسرائيل الّذين كان مفروضًا أن يموتوا في مصر لكنّ الله حفظهم فله الحقّ عليهم. وكلّ من كان يخدم الله شاعرًا بغنى نعمته ويمتلك حياة جديدة ويقدر أن يقول مع الرّسول بولس: "فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيّ" (غلاطية 2: 20). بهذا المعنى كان يحسب الأبكار أنّهم افتُدُوا بواسطة إخوتهم اللّاويّين (ع 49). الرّمز جزئيّ فقط حيث يقول (مزمور 49 : 7) : "الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً". الرّب يسوع وحده فعل هذا لنا.

عدد 4 : 1-15
1وكلم الرب موسى وهرون قائلا2خذ عدد بني قهات من بين بني لاوي حسب عشائرهم وبيوت آبائهم3من ابن ثلاثين سنة فصاعدا الى ابن خمسين سنة كل داخل في الجند ليعمل عملا في خيمة الاجتماع.4هذه خدمة بني قهات في خيمة الاجتماع قدس الاقداس.5يأتي هرون وبنوه عند ارتحال المحلّة وينزّلون حجاب السجف ويغطون به تابوت الشهادة6ويجعلون عليه غطاء من جلد تخس ويبسطون من فوق ثوبا كله اسمانجوني ويضعون عصيّه.7وعلى مائدة الوجوه يبسطون ثوب اسمانجون ويضعون عليه الصحاف والصحون والاقداح وكاسات السكيب. ويكون الخبز الدائم عليه.8ويبسطون عليها ثوب قرمز ويغطونه بغطاء من جلد تخس ويضعون عصّيه.9وياخذون ثوب اسمانجون ويغطون منارة الضوء وسرجها وملاقطها ومنافضها وجميع آنية زيتها التي يخدمونها بها.10ويجعلونها وجميع آنيتها في غطاء من جلد تخس ويجعلونه على العتلة.11وعلى مذبح الذهب يبسطون ثوب اسمانجون ويغطونه بغطاء من جلد تخس ويضعون عصيه.12ويأخذون جميع امتعة الخدمة التي يخدمون بها في القدس ويجعلونها في ثوب اسمانجون ويغطونها بغطاء من جلد تخس ويجعلونها على العتلة.13ويرفعون رماد المذبح ويبسطون عليه ثوب ارجوان14ويجعلون عليه جميع امتعته التي يخدمون عليه بها المجامر والمناشل والرفوش والمناضح كل امتعة المذبح ويبسطون عليه غطاء من جلد تخس ويضعون عصيه.15ومتى فرغ هرون وبنوه من تغطية القدس وجميع امتعة القدس عند ارتحال المحلّة ياتي بعد ذلك بنو قهات للحمل ولكن لا يمسّوا القدس لئلا يموتوا. ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع.

مع أنّ واجبات القهاتيّين والجرشونيّين وبني مراري كانت مختلفة لكنّها كلّها تتعلّق "بِخَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ". كان عليهم حَمْل أدوات الخيمة وإنزالها وإقامتها ثانيةً في كلّ رحلات البرّيّة.

توجد كما رأينا أنواع خِدَمٍ (1 كورنثوس 12: 5) لكن كلّها ليسوع المسيح ربّنا. كلّ مؤمن عليه نفس الواجب بأن يقدّم المسيح للعالم ويعكس صفاته الجميلة فترى بعض أمجاد المسيح في بعض المؤمنين وترى نواحي من هذه الأمجاد في آخرين. ويمكن أن ترى صبر المسيح في الأخوة المَرضى الّذين يلمع صبرهم وثقتهم في الله بشكل ظاهر. وجميع أولاد الله يجب أن يُظهروا شيئًا من صفات الرّبّ يسوع.

كان التّابوت مغطّى بالثّوب الاسمانجونيّ كلّه فأينما رحل الإسرائيليّون كان يتكلّم عن الطبيعة السّمائيّة للشّخص السّماويّ السّاكن بينهم على الأرض. المنارة المنظورة من الجميع وهي محمولة على قائمها تُصوّر لنا الشّهادة العامّة للعالم مِنَ الرّب الّذي قال "أَنَا نُورُ الْعَالَمِ".

والمذبح النّحاسيّ المغطّى بثوب الأرجوان (ع 13) يذّكر المؤمن "بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا" (1 بطرس 1: 11).

عدد 4 : 16-33
16ووكالة ألعازار بن هرون الكاهن هي زيت الضوء والبخور العطر والتقدمة الدائمة ودهن المسحة ووكالة كل المسكن وكل ما فيه بالقدس وامتعته17وكلم الرب موسى وهرون قائلا18لا تقرضا سبط عشائر القهاتيين من بين اللاويين.19بل افعلا لهم هذا فيعيشوا ولا يموتوا عند اقترابهم الى قدس الاقداس. يدخل هرون وبنوه ويقيمونهم كل انسان على خدمته وحمله20ولا يدخلوا ليروا القدس لحظة لئلا يموتوا21وكلم الرب موسى قائلا22خذ عدد بني جرشون ايضا حسب بيوت آبائهم وعشائرهم23من ابن ثلاثين سنة فصاعدا الى ابن خمسين سنة تعدهم. كل الداخلين ليتجندوا اجنادا ليخدموا خدمة في خيمة الاجتماع.24هذه خدمة عشائر الجرشونيين من الخدمة والحمل.25يحملون شقق المسكن وخيمة الاجتماع وغطاءها وغطاء التخس الذي عليها من فوق وسجف باب خيمة الاجتماع26واستار الدار وسجف مدخل باب الدار اللواتي حول المسكن وحول المذبح محيطة واطنابهنّ وكل امتعة خدمتهنّ. وكل ما يعمل لهنّ فهم يصنعونه27حسب قول هرون وبنيه تكون جميع خدمة بني الجرشونيين من كل حملهم ومن كل خدمتهم. وتوكّلهم بحراسة كل احمالهم.28هذه خدمة عشائر بني الجرشونيين في خيمة الاجتماع وحراستهم بيد ايثامار بن هرون الكاهن29بنو مراري حسب عشائرهم وبيوت آبائهم تعدهم30من ابن ثلاثين سنة فصاعدا الى ابن خمسين سنة تعدهم كل الداخلين في الجند ليخدموا خدمة خيمة الاجتماع.31وهذه حراسة حملهم وكل خدمتهم في خيمة الاجتماع. الواح المسكن وعوارضه واعمدته وفرضه32واعمدة الدار حواليها وفرضها واوتادها واطنابها مع كل امتعتها وكل خدمتها. وبالاسماء تعدون امتعة حراسة حملهم.33هذه خدمة عشائر بني مراري. كل خدمتهم في خيمة الاجتماع بيد ايثامار بن هرون الكاهن

بينما كان القهاتيّون يحملون "التّابوت" قد يكون أحد بني مراري مسؤولًا عن حمل وتد أو حبل والّذي يُحسب في نظر الله ليس هو نوع العمل ولكن الطّاعة والأمانة هما اللّذان لهما التّقدير.

كان العبد الّذي أخذ وزنتين والعبد الّذي أخذ خمس وزنات كلاهما أمينًا في القليل "وكلاهما" أُدْخِل إلى فرح سيّده وأُقيم على الكثير (متى 25: 21، 23).

الّذي يحسد عمل آخر أو يحاول أن يقلّده أو بالعكس يحتقره يظهر أنّه محتاج لتعلّم هذا الدّرس. عمل الآخرين ليس من اختصاصنا. في الواقع "الرّبّ" هو الّذي يعيّن لكلّ واحد عملًا كما كان هَارُونُ وَبَنُوهُ "يُقِيمُونَهُمْ كُل إِنْسَانٍ عَلى خِدْمَتِهِ وَحِمْلِهِ" (ع 19).

وهذا يعني أنّه لا يوجد مؤمن مسيحيّ له الحقّ في أن يكلّف آخر بخدمة أو يسحب منه الخدمة. لكن يجب أن يترك الخادم أمر قيادته للرّب وحده دون تداخل الآخرين.

ليتنا نفكرّ دائمًا في الفرح الموعود به من يتمّ الخدمة فهذا يشجعّنا. هذا الفرح هو للخادم لكن فوق الكلّ "للسيّد" أيضًا الّذي يفرح أن يرى كيف أنّ نعمته مكنّتنا أن نعمل لأجله. عالمين أنّ الربّ يريد أن يرى من تَعب نفسه ويشبع.

عدد 6 : 1-12
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم بني اسرائيل وقل لهم. اذا انفرز رجل او امرأة لينذر نذر النذير لينتذر للرب3فعن الخمر والمسكر يفترز ولا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر ولا يشرب من نقيع العنب ولا ياكل عنبا رطبا ولا يابسا4كل ايام نذره لا يأكل من كل ما يعمل من جفنة الخمر من العجم حتى القشر.5كل ايام نذر افترازه لا يمرّ موسى على راسه. الى كمال الايام التي انتذر فيها للرب يكون مقدسا ويربي خصل شعر راسه.6كل ايام انتذاره للرب لا ياتي الى جسد ميت.7ابوه وامه واخوه واخته لا يتنجس من اجلهم عند موتهم لان انتذار الهه على راسه.8انه كل ايام انتذاره مقدس للرب.9واذا مات ميت عنده بغتة على فجأة فنجس راس انتذاره يحلق راسه يوم طهره. في اليوم السابع يحلقه.10وفي اليوم الثامن ياتي بيمامتين او بفرخي حمام الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع11فيعمل الكاهن واحدا ذبيحة خطية والآخر محرقة ويكفّر عنه ما اخطأ بسبب الميت ويقدس راسه في ذلك اليوم.12فمتى نذر للرب ايام انتذاره ياتي بخروف حولي ذبيحة اثم واما الايام الاولى فتسقط لانه نجس انتذاره

بخلاف اللّاويّين كان الإسرائيليّون رجالًا ونساءً يمكن أن يتقدّسوا للرّبّ بوضع نذور "النَّذِيرِ" عليهم أو بعبارة أخرى الإنفراز للرّبّ.

كان على النّذير أن يتمّم ثلاثة شروط:

أوّلًا: يمتنع عن كلّ ما يخرج من الكَرْمَة.

ثانيًا: يترك شعره يطول.

ثالثًا: يتجنّب مسّ ميّت.

كمؤمنين نحن جميعًا منتذرون للرّب ليست لنا المسرّات العالميّة ممثّلة في الكرمة وأثمارها لكن لنا نصيب في أفراح السّماء. والشَّعر الطويل علامة على الخضوع والتّواضع وإنكار الذّات من امتيازات المفديّين. كما ينبغي أن لا يكون للمؤمن صلة بالخطيّة والموت بل يحسب نفسه ميتًا عن العالم والذّات والخطيّة وبينه وبين الله سرّ وهو تقديسه. هذا السّرّ لم يستطع شمشون أن يحفظه. وإن كنّا لا نقدر دائمًا أن نفسّر لأله العالم لماذا نفعل هذا ولا نفعل ذاك لكنّنا ندرك ذلك بفهمنا الرّوحيّ ويفهمه كلّ أحبّاء الله كما يقدّره الله في محبّته ويكافئنا عليه ما دمنا نعمل ما يرضيه.

عدد 6 : 13-27
13وهذه شريعة النذير. يوم تكمل ايام انتذاره يؤتى به الى باب خيمة الاجتماع14فيقرّب قربانه للرب خروفا واحدا حوليّا صحيحا محرقة ونعجة واحدة حولية صحيحة ذبيحة خطية وكبشا واحدا صحيحا ذبيحة سلامة15وسل فطير من دقيق اقراصا ملتوتة بزيت ورقاق فطير مدهونة بزيت مع تقدمتها وسكائبها16فيقدمها الكاهن امام الرب ويعمل ذبيحة خطيته ومحرقته.17والكبش يعمله ذبيحة سلامة للرب مع سل الفطير ويعمل الكاهن تقدمته وسكيبه.18ويحلق النذير لدى باب خيمة الاجتماع راس انتذاره ويأخذ شعر راس انتذاره ويجعله على النار التي تحت ذبيحة السلامة.19ويأخذ الكاهن الساعد مسلوقا من الكبش وقرص فطير واحدا من السل ورقاقة فطير واحدة ويجعلها في يدي النذير بعد حلقه شعر انتذاره20ويرددها الكاهن ترديدا امام الرب. انه قدس للكاهن مع صدر الترديد وساق الرفيعة. وبعد ذلك يشرب النذير خمرا.21هذه شريعة النذير الذي ينذر. قربانه للرب عن انتذاره فضلا عما تنال يده. حسب نذره الذي نذر كذلك يعمل حسب شريعة انتذاره22وكلم الرب موسى قائلا23كلم هرون وبنيه قائلا هكذا تباركون بني اسرائيل قائلين لهم.24يباركك الرب ويحرسك.25يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك.26يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاما.27فيجعلون اسمي على بني اسرائيل وانا اباركهم

كان الرّبّ يسوع هو وحده النّذير الكامل المُفرز لله من قَبل ولادته والمشغول فيما لأبيه عندما كان عمره 12 سنة، وتقديسه لله على الأرض كان تامًّا حتّى الموت على الصّليب.

كان طعامه أن يعمل مشيئة أبيه ويتمّم عمله. أتى من السّماء لا ليعمل مشيئته بل مشيئة الّذي أرسله (يوحنا 3: 34، 6: 38). جاء إلى العالم لكنّه "لَيْسَ مِنَ الْعَالَمِ" وانفصل عن أعياد وأفراح الشّعب (يوحنا 7: 8، 17: 14). ووضع العلاقات العائليّة جانبًا عندما تداخلت في خدمته (لوقا 8: 21) ونقرأ كثيرًا عن كمال اتّكاله على الله ومع أنّه هو الّذي خلق كلّ الأشياء لكنّه كان ينتظر باستمرار الإرشاد من الله. قال: "لاَ يَعْمَلُ الاِبْنُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِهِ" (يوحنا 5: 19).

يا له من مثال كامل لطريق التّكريس.

ليس طريقًا سهلًا لكنّه يؤدّي إلى مسرّته ومسرّتنا كما نرى صورة لذلك في نهاية (ع 20) "وَبَعْدَ ذَلِكَ يَشْرَبُ النَّذِيرُ خَمْرًا". احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ "مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ" (عبرانيين 12: 2).

عدد 7 : 1-17, 84-89
1ويوم فرغ موسى من اقامة المسكن ومسحه وقدسه وجميع امتعته والمذبح وجميع امتعته ومسحها وقدّسها2قرّب رؤساء اسرائيل رؤوس بيوت آبائهم هم رؤساء الاسباط الذين وقفوا على المعدودين.3اتوا بقرابينهم امام الرب ست عجلات مغطّاة واثني عشر ثورا. لكل رئيسين عجلة ولكل واحد ثور وقدموها امام المسكن.4فكلم الرب موسى قائلا5خذها منهم فتكون لعمل خدمة خيمة الاجتماع واعطها للاويين لكل واحد حسب خدمته.6فاخذ موسى العجلات والثيران واعطاها للاويين.7اثنتان من العجلات واربعة من الثيران اعطاها لبني جرشون حسب خدمتهم.8واربع من العجلات وثمانية من الثيران اعطاها لبني مراري حسب خدمتهم بيد ايثامار بن هرون الكاهن.9واما بنو قهات فلم يعطهم لان خدمة القدس كانت عليهم على الاكتاف كانوا يحملون10وقرّب الرؤساء لتدشين المذبح يوم مسحه. وقدم الرؤساء قرابينهم امام المذبح.11فقال الرب لموسى. رئيسا رئيسا في كل يوم يقربون قرابينهم لتدشين المذبح12والذي قرّب قربانه في اليوم الاول نحشون بن عمّيناداب من سبط يهوذا.13وقربانه طبق واحد من فضة وزنه مئة وثلاثون شاقلا ومنضحة واحدة من فضة سبعون شاقلا على شاقل القدس كلتاهما مملوءتان دقيقا ملتوتا بزيت لتقدمة14وصحن واحد عشرة شواقل من ذهب مملوء بخورا15وثور واحد ابن بقر وكبش واحد وخروف واحد حولي لمحرقة16وتيس واحد من المعز لذبيحة خطية17ولذبيحة السلامة ثوران وخمسة كباش وخمسة تيوس وخمسة خراف حوليّة. هذا قربان نحشون بن عمّيناداب
84هذا تدشين المذبح يوم مسحه من رؤساء اسرائيل. اطباق فضة اثنا عشر ومناضح فضة اثنتا عشرة وصحون ذهب اثنا عشر85كل طبق مئة وثلاثون شاقل فضة وكل منضحة سبعون. جميع فضة الآنية الفان واربع مئة على شاقل القدس.86وصحون الذهب اثنا عشر مملوءة بخورا كل صحن عشرة على شاقل القدس. جميع ذهب الصحون مئة وعشرون شاقلا.87كل الثيران للمحرقة اثنا عشر ثورا والكباش اثنا عشر والخراف الحوليّة اثنا عشر مع تقدمتها وتيوس المعز اثنا عشر لذبيحة الخطية88وكل الثيران لذبيحة السلامة اربعة وعشرون ثورا والكباش ستون والتيوس ستون والخراف الحوليّة ستون. هذا تدشين المذبح بعد مسحه89فلما دخل موسى الى خيمة الاجتماع ليتكلم معه كان يسمع الصوت يكلمه من على الغطاء الذي على تابوت الشهادة من بين الكروبين فكلّمه

هذا الأصحاح الطويل الّذي قرأنا جزءًا منه فقط يتعلّق بتقديم رؤساء بني إسرائيل الاثني عشر قرابينهم. كانوا يقدّمون قرابينهم - رئيسًا بعد رئيس في كلّ يوم (ع 11). قد نستغرب لماذا يجذب الله الإلتفات لهذه القرابين عِوَضًا عن إجمالها معًا في فقرة واحدة. من ذلك نفهم أنّ الله يقدّر كلّ التّقدير كلّ ما يقرّبه "كُلِّ وَاحِدٍ" ولا ينسى عملًا بدافع المحبّة لشخصه.

كانت القرابين تعطى للّاويّين "لِكُلِّ وَاحِدٍ حَسَبَ خِدْمَتِهِ" (ع 5). والله يعطينا أيضًا كلّ ما نحتاج لإتمام أيّ عمل يأتمنُنا عليه. هو يعلم ما يجب أن نفعله وعلينا أن نعتمد عليه لأجل القوّة اللّازمة ليس فقط العون المادّي لكن الحكمة والصّبر والمحبّة أيضًا. قد نقابل مؤمنين كثيرين أمْيَز منّا بكثير في أمور الزّمان لكن ربما توجد أمامهم خدمة أكثر تُنتظَر منهم.

دعنا نتذكّر سؤال الرّب لتلاميذه: «حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلاَ مِزْوَدٍ وَلاَ أَحْذِيَةٍ هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقَالُوا: «لاَ» (لوقا 22: 35).

عدد 8 : 1-14
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم هرون وقل له. متى رفعت السرج فإلى قدام المنارة تضيء السرج السبعة.3ففعل هرون هكذا. الى قدام المنارة رفع سرجها كما امر الرب موسى4وهذه هي صنعة المنارة مسحولة من ذهب. حتى ساقها وزهرها هي مسحولة. حسب المنظر الذي اراه الرب موسى هكذا عمل المنارة5وكلم الرب موسى قائلا.6خذ اللاويين من بين بني اسرائيل وطهّرهم.7وهكذا تفعل لهم لتطهيرهم. انضح عليهم ماء الخطية وليمرّوا موسى على كل بشرهم ويغسلوا ثيابهم فيتطهّروا.8ثم ياخذوا ثورا ابن بقر وتقدمته دقيقا ملتوتا بزيت. وثورا آخر ابن بقر تأخذ لذبيحة خطية.9فتقدم اللاويين امام خيمة الاجتماع وتجمع كل جماعة بني اسرائيل10وتقدم اللاويين امام الرب فيضع بنو اسرائيل ايديهم على اللاويين11ويردّد هرون اللاويين ترديدا امام الرب من عند بني اسرائيل فيكونون ليخدموا خدمة الرب.12ثم يضع اللاويون ايديهم على راسي الثورين فتقرّب الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة للرب للتكفير عن اللاويين.13فتوقف اللاويين امام هرون وبنيه وتردّدهم ترديدا للرب.14وتفرز اللاويين من بين بني اسرائيل فيكون اللاويون لي.

لماذا تُذكر المنارة ثانيةً في بداية هذا الأصحاح بين تقريب القرابين في (ص 7) وتطهير اللّاويّين في هذا الأصحاح؟ أليس ليرينا أنّ النّور يفحص ويقوِّم "التّقدمة" وأيضًا مقدِّمَها؟ ليس فقط الخدمة لكن الّذي يخدم أيضًا. هذا الإحتفال بالتّطهير يتكلّم عن تكريس النّفس. الله يعلم إلى أيّ مدى نحن مكرّسون له. إنّه ينظر إلى قلوبنا ليرى إذا كنّا نقصد فعلًا الكلمات الجميلة الّتي نصلّي ونرنّم بها.

كان اللّاويّون يردّدهم هارون ترديدًا أمام الرّبّ كأنّه يدع النّور الإلهيّ ينير عليهم من كلّ الجّوانب غير تارك شيئًا في الظّلِّ. أقلّ بقعة تُترك على ثيابهم تظهر في الحال. كم هو أمر مهمّ لنا أن نقف أمام الله كما نحن بدون محاولة أن نخفي شيئًا عنه. هذا ما فعله داود عندما سأل من الرّب :"اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا" (مزمور 139: 23، 24).

عدد 8 : 15-26
15وبعد ذلك ياتي اللاويون ليخدموا خيمة الاجتماع فتطهّرهم وترددهم ترديدا.16لانهم موهوبون لي هبة من بين بني اسرائيل. بدل كل فاتح رحم بكر كل من بني اسرائيل قد اتخذتهم لي.17لان لي كل بكر في بني اسرائيل من الناس ومن البهائم. يوم ضربت كل بكر في ارض مصر قدّستهم لي.18فاتخذت اللاويين بدل كل بكر في بني اسرائيل.19ووهبت اللاويين هبة لهرون وبنيه من بين بني اسرائيل ليخدموا خدمة بني اسرائيل في خيمة الاجتماع وللتكفير عن بني اسرائيل لكي لا يكون في بني اسرائيل وبأ عند اقتراب بني اسرائيل الى القدس20ففعل موسى وهرون وكل جماعة بني اسرائيل للاويين حسب كل ما امر الرب موسى عن اللاويين. هكذا فعل لهم بنو اسرائيل.21فتطهّر اللاويون وغسلوا ثيابهم وردّدهم هرون ترديدا امام الرب وكفّر عنهم هرون لتطهيرهم.22وبعد ذلك اتى اللاويون ليخدموا خدمتهم في خيمة الاجتماع امام هرون وامام بنيه. كما امر الرب موسى عن اللاويين هكذا فعلوا لهم23وكلم الرب موسى قائلا.24هذا ما للاويين. من ابن خمس وعشرين سنة فصاعدا ياتون ليتجندوا اجنادا في خدمة خيمة الاجتماع.25ومن ابن خمسين سنة يرجعون من جند الخدمة ولا يخدمون بعد.26يوازرون اخوتهم في خيمة الاجتماع لحرس حراسة لكن خدمة لا يخدمون. هكذا تعمل للاويين في حراساتهم

قبل أن يقدّم اللّاويّين ويُردَّدوا أمام الرّبّ ترديدًا كان عليهم أن يتطهّروا وتقدّم ذبائح عنهم. كان ويحلقون بالموسى يمرّون على كلّ بشرتهم ويغسلوا ثيابهم (ع 7). لقد مررنا على هذه الـفعال ذات المعنى العميق عند قراءتنا عن تقديس الكهنة وتطهير الأبرص. ليس الأمر هنا خاصًّا بالتّجديد لكنّه العمل الّذي يتمّ فينا بواسطة الرّوح القدس عن طريق كلمة الله لحفظ المؤمنين طاهرين.

"الموسى" كما تُذكر رمزًا للقضاء الّذي يجب أن ننفذّه ضدّ أيّ شيء يصدر من الجّسد. "فالكبرياء" بصفة خاصّة سريعًا ما تظهر في الخادم إذًا يوجد "الموسى" لإيقافها.

أخيرًا بعد أن غسّلنا ثيابنا لا يجب أن نلبس ثيابًا قذرة مرّة أخرى. كذلك لكي نخدم الرّبّ لا يكفي أن يكون لنا ضمير صالح لكن يجب أن يكون لنا سلوك بلا لوم.

لاحظ قوله في (ع 22) "وَبَعْدَ ذَلِكَ" أي أنّه قبل هذه الأمور لا يستطيع اللّاويّ أن يتمّم خدمته. يا له من درس هام. قبل أن نبدأ في أيّ عمل للرّبّ ليتنا ندعه يتمّم الإعداد الّذي يريد بنعمته أن يكون فينا.

عدد 9 : 1-14
1وكلم الرب موسى في برية سيناء في السنة الثانية لخروجهم من ارض مصر في الشهر الاول قائلا.2وليعمل بنو اسرائيل الفصح في وقته.3في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر بين العشاءين تعملونه في وقته. حسب كل فرائضه وكل احكامه تعملونه.4فكلم موسى بني اسرائيل ان يعملوا الفصح.5فعملوا الفصح في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر بين العشاءين في برية سيناء حسب كل ما امر الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل6لكن كان قوم قد تنجسوا لانسان ميت فلم يحل لهم ان يعملوا الفصح في ذلك اليوم فتقدموا امام موسى وهرون في ذلك اليوم.7وقال له اولئك الناس اننا متنجسون لانسان ميت. لماذا نترك حتى لا نقرّب قربان الرب في وقته بين بني اسرائيل.8فقال لهم موسى قفوا لأسمع ما يامر به الرب من جهتكم9فكلم الرب موسى قائلا.10كلم بني اسرائيل قائلا. كل انسان منكم او من اجيالكم كان نجسا لميت او في سفر بعيد فليعمل الفصح للرب.11في الشهر الثاني في اليوم الرابع عشر بين العشاءين يعملونه. على فطير ومرار يأكلونه.12لا يبقوا منه الى الصباح ولا يكسروا عظما منه. حسب كل فرائض الفصح يعملونه.13لكن من كان طاهرا وليس في سفر وترك عمل الفصح تقطع تلك النفس من شعبها لانها لم تقرّب قربان الرب في وقته. ذلك الانسان يحمل خطيته.14واذا نزل عندكم غريب فليعمل فصحا للرب. حسب فريضة الفصح وحكمه كذلك يعمل. فريضة واحدة تكون لكم للغريب ولوطنيّ الارض

مرّت سنة منذ أن خرج بنو إسرائيل من أرض مصر والرّبّ أعطى موسى التّعليمات كيف يحتفل بتلك الذِّكرى السّنويّة العظيمة. كما رأينا سابقًا كان عليهم أن يحتفلوا بها سنة بعد سنة في كلّ تاريخ الشّعب. إنّك لتجد في المسيحيّة الآن أيّام عطلة سنويّة مشهورة في ذكرى ميلاد وموت المخلّص وبعدها بالأسف لا يفكّر الكثيرين فيه حتّى يأتي العام التّالي. نحن "مَفْدِيُّو الرَّبِّ" (مزمور 107: 2) لنا امتياز تذكّر آلامه وموته كلّ أوّل أسبوع. إنّه الإحتفال الوحيد الّذي عيّنه الرّبّ.

في إسرائيل أعدّت النّعمة لمن كان نجسًا لميّت أو في سفر بعيد وتعذّر عليه عمل الفصح في موعده في الرّابع عشر من الشّهر الأوّل أن يعمله في الرّابع عشر من الشّهر الثّاني بين العشاءين (ع 12) وهذا يرينا أنّ الرّبّ يعلم ظروفنا ويعاملنا في نعمته بدون أقلّ تغيير في متطلّبات قداسته.

"وَلا يَكْسِرُوا عَظْمًا مِنْهُ"ويرجع هذا بأفكارنا إلى الصّليب حيث لم يكسر الجّند ساقَيْ الرّبّ لكي يموت كما فعلوا باللّصّين الّذَين كانا معه (يوحنا 19: 18، 32) لأنّه بالحقّ قال: "لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لِآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي" (يوحنا 10: 17-18).

عدد 9 : 15-23
15وفي يوم اقامة المسكن غطت السحابة المسكن خيمة الشهادة. وفي المساء كان على المسكن كمنظر نار الى الصباح.16هكذا كان دائما. السحابة تغطيه ومنظر النار ليلا.17ومتى ارتفعت السحابة عن الخيمة كان بعد ذلك بنو اسرائيل يرتحلون. وفي المكان حيث حلّت السحابة هناك كان بنو اسرائيل ينزلون.18حسب قول الرب كان بنو اسرائيل يرتحلون وحسب قول الرب كانوا ينزلون. جميع ايام حلول السحابة على المسكن كانوا ينزلون.19واذا تمادت السحابة على المسكن اياما كثيرة كان بنو اسرائيل يحرسون حراسة الرب ولا يرتحلون.20واذا كانت السحابة اياما قليلة على المسكن فحسب قول الرب كانوا ينزلون وحسب قول الرب كانوا يرتحلون21واذا كانت السحابة من المساء الى الصباح ثم ارتفعت السحابة في الصباح كانوا يرتحلون. او يوما وليلة ثم ارتفعت السحابة كانوا يرتحلون.22او يومين او شهرا او سنة متى تمادت السحابة على المسكن حالّة عليه كان بنو اسرائيل ينزلون ولا يرتحلون ومتى ارتفعت كانوا يرتحلون.23حسب قول الرب كانوا ينزلون وحسب قول الرب كانوا يرتحلون وكانوا يحرسون حراسة الرب حسب قول الرب بيد موسى

نرى هنا مرّة أخرى "السَّحَابَة" الّتي رافقت الشّعب من شاطئ البحر الأحمر فصاعدًا. كانت تحميهم من شدّة الحرارة وضوء الشّمس الشّديد هكذا الرّب يسوع جاء إلى العالم "فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ" (فيلبي 2: 8) ساترًا مجده في خيمة الجّسد وذلك لأنّنا كنّا لا نستطيع أن نرى مجده ونعيش لكنّنا ننظر مجده ويقود خطواتنا.

لم يكن على إسرائيل أن يفكّر في المراحل المتتابعة للرّحلة في البرّيّة. كلّ ارتحال وكلّ نزول كان "حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ" (ع 18). إذا ارتفعت السّحابة كان على الشّعب أن يرتحلو حتّى ولو كانوا قد وصلوا للتوّ وحتّى ولو كان موقع المحلّة الحاضر حسنًا. أمّا إذا تمادت السّحابة على المسكن كان على الشّعب أن ينصبوا خيامهم دون أن يتقدّموا خطوة أخرى. هل غضّوا النّظر عن هذه القيادة الإلهيّة "يومًا واحدًا أو أيّامًا قليلة"؟ كلّا على الإطلاق. كانوا منقادين بهذا الإرشاد الإلهيّ في البقاء كما في الإرتحال باللّيل أو بالنهار. إنّها صورة جميلة للإعتماد الدّائم كما يليق بالمفديّين. ليت مشيئة الله تكون المحرّك الوحيد لكلّ خطوة نتّخذها ولكلّ شيء نعمله كما كان يفعل ربّنا يسوع له المجد.

عدد 10 : 1-12
1وكلم الرب موسى قائلا.2اصنع لك بوقين من فضة مسحولين تعملهما فيكونان لك لمناداة الجماعة ولارتحال المحلات.3فاذا ضربوا بهما يجتمع اليك كل الجماعة الى باب خيمة الاجتماع.4واذا ضربوا بواحد يجتمع اليك الرؤساء رؤوس الوف اسرائيل.5واذا ضربتم هتافا ترتحل المحلات النازلة الى الشرق.6واذا ضربتم هتافا ثانية ترتحل المحلات النازلة الى الجنوب. هتافا يضربون لرحلاتهم.7واما عندما تجمعون الجماعة فتضربون ولا تهتفون.8وبنو هرون الكهنة يضربون بالابواق. فتكون لكم فريضة ابدية في اجيالكم.9واذا ذهبتم الى حرب في ارضكم على عدوّ يضرّ بكم تهتفون بالابواق فتذكرون امام الرب الهكم وتخلّصون من اعدائكم.10وفي يوم فرحكم وفي يوم اعيادكم ورؤوس شهوركم تضربون بالابواق على محرقاتكم وذبائح سلامتكم فتكون لكم تذكارا امام الهكم. انا الرب الهكم11وفي السنة الثانية في الشهر الثاني في العشرين من الشهر ارتفعت السحابة عن مسكن الشهادة.12فارتحل بنو اسرائيل في رحلاتهم من برية سيناء فحلت السحابة في برية فاران.

عندما كانت ترتفع السّحابة كان يُضرب بالأبواق الفضيّة ويجتمع الشّعب ورؤساؤهم ويأخذ اللّاويّون كلّ واحد مكانه في استعداد للإرتحال. ثمّ تعطي الأبواق إشارة مرّة أخرى وفي الحال تبدأ الأسباط في الإرتحال بحسب راياتهم (عدد 2: 17). هل هذه عادتنا أن نطيع هكذا؟ لكي نفعل ذلك توجد ثلاثة متطلّبات:

1.

أن نكون يقظين منتبهين للأوامر وهذا لا يكون إذا انشغلَت أذهاننا بعدّة أشياء اخرى.

2.

أن نكون في موقف الإستعداد في الحال.

3.

أن نرتحل بمجرّد صدور الأمر.

وفي يوم قادم سيهتف البوق للّذين هم للرّب يسوع معطيًا الإشارة بالرّحيل العظيم. الّذي رآه التّلاميذ يؤخَذُ في سحابة عن أعينهم (أعمال 1: 9) سيأتي ثانية وسيهتف بوق والرّبّ نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء (1 تسالونيكي 4: 16) ليدعو قدّيسيه الرّاقدين والأحياء لملاقاته في الهواء. فلا يكون إرتحال بعد ذلك ولا فراق ونكون قد وصلنا إلى الرّاحة السّماويّة لنكون كلّ حين مع الرّبّ. هل هذا رجاؤنا؟

إذًا لنكن ساهرين ومستعدّين لأنّ تحقيق هذا قد اقترب.

عدد 10 : 13-36
13ارتحلوا اولا حسب قول الرب عن يد موسى.14فارتحلت راية محلّة بني يهوذا اولا حسب اجنادهم وعلى جنده نحشون بن عمّيناداب.15وعلى جند سبط بني يسّاكر نثنائيل بن صوغر.16وعلى جند سبط بني زبولون أليآب بن حيلون17ثم أنزل المسكن فارتحل بنو جرشون وبنو مراري حاملين المسكن.18ثم ارتحلت راية محلّة رأوبين حسب اجنادهم وعلى جنده أليصور بن شديئور.19وعلى جند سبط بني شمعون شلوميئيل بن صوريشدّاي.20وعلى جند سبط بني جاد ألياساف بن دعوئيل.21ثم ارتحل القهاتيون حاملين المقدس وأقيم المسكن الى ان جاءوا.22ثم ارتحلت راية محلّة بني افرايم حسب اجنادهم وعلى جنده أليشمع بن عمّيهود.23وعلى جند سبط بني منسّى جمليئيل بن فدهصور.24وعلى جند سبط بني بنيامين ابيدن بن جدعوني.25ثم ارتحلت راية محلّة بني دان ساقة جميع المحلات حسب اجنادهم وعلى جنده اخيعزر بن عمّيشدّاي.26وعلى جند سبط بني اشير فجعيئيل بن عكرن.27وعلى جند سبط بني نفتالي اخيرع بن عينن.28هذه رحلات بني اسرائيل باجنادهم حين ارتحلوا29وقال موسى لحوباب بن رعوئيل المدياني حمي موسى اننا راحلون الى المكان الذي قال الرب اعطيكم اياه. اذهب معنا فنحسن اليك لان الرب قد تكلم عن اسرائيل بالاحسان.30فقال له لا اذهب بل الى ارضي والى عشيرتي امضي.31فقال لا تتركنا لانه بما انك تعرف منازلنا في البرية تكون لنا كعيون.32وان ذهبت معنا فبنفس الاحسان الذي يحسن الرب الينا نحسن نحن اليك33فارتحلوا من جبل الرب مسيرة ثلاثة ايام وتابوت عهد الرب راحل امامهم مسيرة ثلاثة ايام ليلتمس لهم منزلا.34وكانت سحابة الرب عليهم نهارا في ارتحالهم من المحلّة.35وعند ارتحال التابوت كان موسى يقول قم يا رب فلتتبدد اعداؤك ويهرب مبغضوك من امامك.36وعند حلوله كان يقول ارجع يا رب الى ربوات الوف اسرائيل

"هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا" يتكرّر هذا الوعد من الرّبّ ثلاث مرّات في الأصحاح الأخير من سفر الرؤيا والكنيسة تنتظره لكن واجبنا أن لا ننسى الّذين ليسوا مستعدّين بعد. والكنيسة مع الرّوح القدس تخبر العالم "مَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ" (رؤيا 22: 17).

هذا ما قاله موسى لحوباب عندما كان على وشك أن يبدأ الرّحلة في البرّيّة "اذْهَبْ مَعَنَا" - تعال وتمتّع معنا بكلّ الخير الّذي وعد الرّب أن يفعله لشعبه. أجاب حوباب: "لا أَذْهَبُ" مع أنّه كان قد تمتّع فعلًا ببعض صلاح الله.

يا للحسرة. كثيرون في عائلاتنا مثلما كان في عائلة موسى غير مستعدّين لترك العالم. دعنا نصلّي لأجلهم.

كيف أمكن إذا لموسى أن يسأل مساعدة حوباب في قيادة الشّعب في رحلة البرّيّة؟ هل نسي السّحابة الّتي تهديهم؟ لا ندين موسى هكذا سريعًا لأنّنا نحن كثيرًا ما نصغي لنصائح أهل العالم أكثر من تعاليم الرّب.

المسيح لنا مثل ذلك "التّابوت المقدس" الّذي ذهب أمام الشّعب. لقد ذهب أمامنا - لقد أخذ مسيرة الثلاثة أيّام: موته، دَفْنِه، قيامته ففتح "طَرِيقًا... حَدِيثًا حَيًّا" أمام شعب مولود ثانيةً في طريقهم للمجد السّماويّ.

عدد 11 : 1-15
1وكان الشعب كأنهم يشتكون شرا في اذني الرب وسمع الرب فحمي غضبه. فاشتعلت فيهم نار الرب واحرقت في طرف المحلّة.2فصرخ الشعب الى موسى فصلى موسى الى الرب فخمدت النار.3فدعي اسم ذلك الموضع تبعيرة لان نار الرب اشتعلت فيهم4واللفيف الذي في وسطهم اشتهى شهوة. فعاد بنو اسرائيل ايضا وبكوا وقالوا من يطعمنا لحما.5قد تذكرنا السمك الذي كنا ناكله في مصر مجانا والقثاء والبطيخ والكرّاث والبصل والثوم.6والآن قد يبست انفسنا. ليس شيء غير ان اعيننا الى هذا المنّ.7واما المنّ فكان كبزر الكزبرة ومنظره كمنظر المقل8كان الشعب يطوفون ليلتقطوه ثم يطحنونه بالرحى او يدقونه في الهاون ويطبخونه في القدور ويعملونه ملات. وكان طعمه كطعم قطائف بزيت.9ومتى نزل الندى على المحلّة ليلا كان ينزل المنّ معه10فلما سمع موسى الشعب يبكون بعشائرهم كل واحد في باب خيمته وحمي غضب الرب جدا ساء ذلك في عيني موسى.11فقال موسى للرب لماذا اسأت الى عبدك ولماذا لم اجد نعمة في عينيك حتى انك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليّ.12ألعلّي حبلت بجميع هذا الشعب او لعلّي ولدته حتى تقول لي احمله في حضنك كما يحمل المربي الرضيع الى الارض التي حلفت لآبائه.13من اين لي لحم حتى اعطي جميع هذا الشعب. لانهم يبكون عليّ قائلين اعطنا لحما لناكل.14لا اقدر انا وحدي ان احمل جميع هذا الشعب لانه ثقيل عليّ.15فان كنت تفعل بي هكذا فاقتلني قتلا ان وجدت نعمة في عينيك. فلا ارى بليتي

بعد إن اشتكى الشّعب وكانت النتيجة أن اشتعلت فيهم نار الرّبّ اشتهى "وَاللفِيفُ" الّذي في وسطهم شهوة فبكَوا وطلبوا الطّعام الّذي كانوا يأكلونه مجّانًا في مصر. لاحظ قولهم "مجّانًا". نسِيَ هذا الشّعب التّعيس الطوب والقش وما كان يطلبه منهم المسخّرون. لاحظ أيضًا أنّ هذه الأطعمة المرتبطة بمصر: الثّوم والبصل والكرّاث... إلخ تشترك في الخواص الآتية: لها طعم حارق وتنبّه الشّهيّة لكن غير مغذيّة وأحيانًا كثيرة تصبح عسرة الهضم.

الدّرس الّذي لنا في هذا الجزء واضح. على أيّ شيء يحاول رجل العالم أن يغذّي نفسه؟

المجلّات والرّوايات والأفلام... أشياء كثيرة جذّابة للجّسد لكن غير نافعة للنّفس بل بالحقيقة عكس ذلك فهي مضرّة. لماذا تذكّر إسرائيل طعام مصر؟

لأن المنّ فَقَدَ طعمه عندهم "رِقَاقٍ بِعَسَلٍ" (خروج 16: 31). وبعد ذلك قالوا: "كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ" (عدد 21: 25).

أيّها القاريء العزيز: إذا كنت مجرّبًا بما يطعم به أهل العالم إسأل نفسك هذا السؤال: أليس السّبب أنّ نفسك كفّت عن أن تتلذّذ بكلمة الله الثّمينة.

عدد 11 : 16-23
16فقال الرب لموسى اجمع اليّ سبعين رجلا من شيوخ اسرائيل الذين تعلم انهم شيوخ الشعب وعرفاؤه واقبل بهم الى خيمة الاجتماع فيقفوا هناك معك.17فانزل انا واتكلم معك هناك وآخذ من الروح الذي عليك واضع عليهم فيحملون معك ثقل الشعب فلا تحمل انت وحدك.18وللشعب تقول تقدسوا للغد فتأكلوا لحما. لانكم قد بكيتم في اذني الرب قائلين من يطعمنا لحما. انه كان لنا خير في مصر. فيعطيكم الرب لحما فتأكلون.19تاكلون لا يوما واحدا ولا يومين ولا خمسة ايام ولا عشرة ايام ولا عشرين يوما20بل شهرا من الزمان حتى يخرج من مناخركم ويصير لكم كراهة لانكم رفضتم الرب الذي في وسطكم وبكيتم امامه قائلين لماذا خرجنا من مصر.21فقال موسى ست مئة الف ماش هو الشعب الذي انا في وسطه. وانت قد قلت اعطيهم لحما ليأكلوا شهرا من الزمان.22أيذبح لهم غنم وبقر ليكفيهم ام يجمع لهم كل سمك البحر ليكفيهم23فقال الرب لموسى هل تقصر يد الرب. الآن ترى أيوافيك كلامي ام لا

نجد هنا موسى وقد ضَعُفَ بسبب تذمّر الشّعب وثِقل حمله (ع 11) مع أنّه في نهاية الأصحاح السّابق نسمعه يقول بانتصار: "ارْجِعْ يَا رَبُّ إِلى رَبَوَاتِ أُلُوفِ إِسْرَائِيل".

بالتّأكيد موسى "وحده" ما كان يقدر أن يحمل كلّ هذا الشّعب لكن هل حقًا كان وحده؟ كلّا على الإطلاق. الرّبّ نفسه حمل إسرائيل "كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ" (تثنية 1: 31) أو بعبارة أخرى يحملهم كحمل ثمين عنده. نقرأ في (مزمور 106: 13-15) "أَسْرَعُوا فَنَسُوا أَعْمَالَهُ... بَلِ اشْتَهُوا شَهْوَةً فِي الْبَرِّيَّةِ .. فَأَعْطَاهُمْ سُؤْلَهُمْ وَأَرْسَلَ هُزَالاً فِي أَنْفُسِهِمْ".

إذا أصرّينا على الحصول على شيء لم يكن في قصد الله أن يعطيه لنا ربّما يعطيه لنا أخيرًا لكن مع كلّ النّتائج المحزنة مثل الّتي نجدها في (الأعداد 19، 20، 33) بالنّسبة للشّعب الكلمة المترجمة "هُزَالاً" في المزمور هي أكثر خطورة من مرض عادي.

ليحفظنا الرّبّ من "الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ" (1بطرس 2: 11) ويجعلنا مُكتَفين بما يعطيه لنا وراضين بما يمنعه عنّا.

عدد 11 : 24-35
24فخرج موسى وكلم الشعب بكلام الرب وجمع سبعين رجلا من شيوخ الشعب واوقفهم حوالي الخيمة.25فنزل الرب في سحابة وتكلم معه واخذ من الروح الذي عليه وجعل على السبعين رجلا الشيوخ. فلما حلّت عليهم الروح تنبأوا ولكنهم لم يزيدوا.26وبقي رجلان في المحلّة اسم الواحد ألداد واسم الآخر ميداد فحلّ عليهما الروح. وكانا من المكتوبين لكنهما لم يخرجا الى الخيمة. فتنبّآ في المحلّة.27فركض غلام واخبر موسى وقال ألداد وميداد يتنبّآن في المحلّة.28فاجاب يشوع بن نون خادم موسى من حداثته وقال يا سيدي موسى اردعهما.29فقال له موسى هل تغار انت لي. يا ليت كل شعب الرب كانوا انبياء اذا جعل الرب روحه عليهم30ثم انحاز موسى الى المحلّة هو وشيوخ اسرائيل.31فخرجت ريح من قبل الرب وساقت سلوى من البحر وألقتها على المحلّة نحو مسيرة يوم من هنا ومسيرة يوم من هناك حوالي المحلّة ونحو ذراعين فوق وجه الارض.32فقام الشعب كل ذلك النهار وكل الليل وكل يوم الغد وجمعوا السلوى. الذي قلل جمع عشرة حوامر. وسطحوها لهم مساطح حوالي المحلة33واذ كان اللحم بعد بين اسنانهم قبل ان ينقطع حمي غضب الرب على الشعب وضرب الرب الشعب ضربة عظيمة جدا.34فدعي اسم ذلك الموضع قبروت هتّأوة لانهم هناك دفنوا القوم الذين اشتهوا.35ومن قبروت هتّأوة ارتحل الشعب الى حضيروت فكانوا في حضيروت

بسبب حاجة موسى إلى إيمان أكثر خسر موسى بركة. أخذ الله من الرّوح الّذي عليه وأعطاه لآخرين. ولنفس السّبب أعطى له هارون ليكون فمًا له (خروج 4: 16). إنّه مذلّ لنا أنّ حاجتنا للإيمان تضطرّ الله أن يعطي الآخرين جزءًا من عملنا.

وجمع موسى السّبعين رجلًا الّذين اختارهم وأوقفهم حوالي الخيمة وأخذ الرّبّ من الرّوح الّذي على موسى وجعل على السّبعين رجلًا الشّيوخ لكن بقي إثنان في المحلّة وهما إلداد وميداد فحلّ عليهما الرّوح فتنبآ هناك. أراد يشوع أن يوقفهما لكن موسى على العكس فرح بهذا الخبر.

قد يعلن الله بواسطة الكتاب المقدّس ضرورة الخروج من "محلّة" الإعتراف الدّينيّ لكن دعنا لا نَدين أولئك الّذين لم يتعلّموا هذا الإنفصال بعد، فقد يكونون أتقى منّا وأكثر تكريسًا. فهل نكون مثل الفرّيسيّين نفتخر بديانتنا ونحتقر الآخرين.

ليتنا نتذكّر أنّ كلّ ما عندنا معطى لنا من الله من مجرّد نعمته الغنيّة.

عدد 12 : 1-16
1وتكلمت مريم وهرون على موسى بسبب المرأة الكوشية التي اتخذها. لانه كان قد اتخذ امرأة كوشية.2فقالا هل كلم الرب موسى وحده. ألم يكلمنا نحن ايضا. فسمع الرب.3واما الرجل موسى فكان حليما جدا اكثر من جميع الناس الذين على وجه الارض4فقال الرب حالا لموسى وهرون ومريم اخرجوا انتم الثلاثة الى خيمة الاجتماع. فخرجوا هم الثلاثة.5فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرجا كلاهما.6فقال اسمعا كلامي. ان كان منكم نبي للرب فبالرؤيا استعلن له في الحلم اكلمه.7واما عبدي موسى فليس هكذا بل هو امين في كل بيتي.8فما الى فم وعيانا اتكلم معه لا بالالغاز. وشبه الرب يعاين. فلماذا لا تخشيان ان تتكلما على عبدي موسى9فحمي غضب الرب عليهما ومضى.10فلما ارتفعت السحابة عن الخيمة اذا مريم برصاء كالثلج. فالتفت هرون الى مريم واذا هي برصاء.11فقال هرون لموسى اسألك يا سيدي لا تجعل علينا الخطية التي حمقنا واخطأنا بها.12فلا تكن كالميت الذي يكون عند خروجه من رحم امه قد اكل نصف لحمه.13فصرخ موسى الى الرب قائلا اللهم اشفها.14فقال الرب لموسى ولو بصق ابوها بصقا في وجهها اما كانت تخجل سبعة ايام. تحجز سبعة ايام خارج المحلّة وبعد ذلك ترجع.15فحجزت مريم خارج المحلّة سبعة ايام ولم يرتحل الشعب حتى أرجعت مريم.16وبعد ذلك ارتحل الشعب من حضيروت ونزلوا في برية فاران

نتعلّم من (يعقوب 3: 6، 8) أنّ اللّسان "عَالَمُ الإِثْمِ" عضو لا يستطيع أحد من النّاس أن يذلِّلَه وهو شرّ لا يُضبط مملوءً سمًّا مميتًا. ليس فقط لسان الآخرين لكن لساني ولسانك وهاك عيّنات من الأشياء الّتي ألسنتنا تقولها: الكذب والحلف والهَزَل والافتخار والهزء والنّميمة... الخ. إذا كان هذا يبدو في نظرك كثيرًا، لاحظ لسانك وما يخرج منه في نصف يوم فقط.

قرأنا في أصحاحنا عن موسى وهارون ومريم (أخّين وأخت) وظهر الحسد في مريم وهارون فتكلّما ضدّ موسى، وكانت حجّتهما في الإنتقاد ليست الزّوجة الكوشيّة الّتي أخذها موسى، لكن الحقيقة أنّهما حسدا مركز موسى (ع 2). مع أن هارون كانت له واجبات فوق العادة كرئيس الكهنة ومريم كانت نبيّة وقادت التّرنيم على شاطىء البحر الأحمر (خروج 15: 21).

وظهرت وداعة موسى في هذه المناسبة. هل جرّبنا نحن أيضًا الوداعة في الرّدِّ؟

فالوداعة تصنع المعجزات وإذا لم تكن كافية فالصّلاة هي الجّواب الوحيد الأخير الّذي يمكن أن نستخدمه. استخدم موسى هذا الجّواب بنجاح لصالح أخته مريم. ونحتاج أن نقابل إساءات الآخرين بالوداعة والحلم وبالصلاة لأجلهم.

عدد 13 : 1-25
1ثم كلم الرب موسى قائلا2ارسل رجالا ليتجسسوا ارض كنعان التي انا معطيها لبني اسرائيل. رجلا واحدا لكل سبط من آبائه ترسلون. كل واحد رئيس فيهم.3فارسلهم موسى من برية فاران حسب قول الرب. كلهم رجال هم رؤساء بني اسرائيل4وهذه اسماؤهم. من سبط رأوبين شمّوع بن زكّور.5من سبط شمعون شافاط بن حوري.6من سبط يهوذا كالب بن يفنّة.7من سبط يسّاكر يجآل بن يوسف.8من سبط افرايم هوشع بن نون.9من سبط بنيامين فلطي بن رافو.10من سبط زبولون جدّيئيل بن سودي.11من سبط يوسف من سبط منسّى جدّي بن سوسي.12من سبط دان عميئيل بن جملّي.13من سبط اشير ستور بن ميخائيل.14من سبط نفتالي نحبي بن وفسي.15من سبط جاد جأوئيل بن ماكي.16هذه اسماء الرجال الذين ارسلهم موسى ليتجسّسوا الارض. ودعا موسى هوشع بن نون يشوع17فارسلهم موسى ليتجسّسوا ارض كنعان وقال لهم اصعدوا من هنا الى الجنوب واطلعوا الى الجبل18وانظروا الارض ما هي. والشعب الساكن فيها أقويّ هو ام ضعيف. قليل ام كثير.19وكيف هي الارض التي هو ساكن فيها أجيدة ام ردية. وما هي المدن التي هو ساكن فيها أمخيّمات ام حصون.20وكيف هي الارض أسمينة ام هزيلة. أفيها شجر ام لا. وتشددوا فخذوا من ثمر الارض. واما الايام فكانت ايام باكورات العنب21فصعدوا وتجسّسوا الارض من برية صين الى رحوب في مدخل حماة.22صعدوا الى الجنوب واتوا الى حبرون. وكان هناك اخيمان وشيشاي وتلماي بنو عناق. واما حبرون فبنيت قبل صوعن مصر بسبع سنين.23وأتوا الى وادي اشكول وقطعوا من هناك زرجونة بعنقود واحد من العنب وحملوه بالدقرانة بين اثنين مع شيء من الرمان والتين24فدعي ذلك الموضع وادي اشكول بسبب العنقود الذي قطعه بنو اسرائيل من هناك.25ثم رجعوا من تجسّس الارض بعد اربعين يوما

اقترب الشّعب من أرض الموعد فأرسل موسى اثنى عشر رجلًا ليتجسّسوا الأرض ويعطوا تقريرًا ويأتوا ببعض أثمارها. صعد الرّجال إلى حبرون حيث اشترى ابراهيم مغارة المكفيلة (تكوين 23: 9) حيث دُفِن مع أقاربه. وأحضر الرّجال عنقودًا ثقيلًا من العنب حمله إثنان وبعض الأثمار الأخرى ورجعوا من رحلة المعاينة بعد أربعين يومًا.

أرض الموعد بالنّسبة لنا هي السّماء وكما كان الشّعب هكذا نحن في البرّيّة أي في العالم. لم نَرَ بعد الميراث الّذي يريد الله أن يدخلنا إليه لكن يوجد من يعلم كلّ شيء عنه ويستطيع أن يخبرنا عنه وهو "الرّوح القدس" الّذي يتكلّم إلينا عن السّماويّات. كما كان عنقود العنب من إشكول علامة ظاهرة على غنى الأرض هكذا الرّوح القدس يجعلنا نتذوّق أفراح السّماء مقدَّمًا وهو يعرّفنا الأشياء الموهوبة لنا من الله (1 كورنثوس 2: 12) ويأخذ ممّا للمسيح ويخبرنا (يوحنا 16: 14). وبذلك رغم كوننا في البرّيّة نقدر أن ننشغل به "الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ" (1 بطرس 1: 8).

عدد 13 : 26-33; عدد 14 : 1-5
26فساروا حتى اتوا الى موسى وهرون وكل جماعة بني اسرائيل الى برية فاران الى قادش وردّوا اليهما خبرا والى كل الجماعة وأروهم ثمر الارض.27واخبروه وقالوا قد ذهبنا الى الارض التي ارسلتنا اليها وحقا انها تفيض لبنا وعسلا وهذا ثمرها.28غير ان الشعب الساكن في الارض معتزّ والمدن حصينة عظيمة جدا. وايضا قد رأينا بني عناق هناك.29العمالقة ساكنون في ارض الجنوب والحثّيون واليبوسيون والاموريون ساكنون في الجبل والكنعانيون ساكنون عند البحر وعلى جانب الاردن.30لكن كالب انصت الشعب الى موسى وقال اننا نصعد ونمتلكها لاننا قادرون عليها.31واما الرجال الذين صعدوا معه فقالوا لا نقدر ان نصعد الى الشعب لانهم اشدّ منا.32فاشاعوا مذمة الارض التي تجسّسوها في بني اسرائيل قائلين الارض التي مررنا فيها لنتجسّسها هي ارض تاكل سكّانها. وجميع الشعب الذي رأينا فيها اناس طوال القامة.33وقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق من الجبابرة. فكنّا في اعيننا كالجراد وهكذا كنّا في اعينهم
1فرفعت كل الجماعة صوتها وصرخت وبكى الشعب تلك الليلة.2وتذمر على موسى وعلى هرون جميع بني اسرائيل وقال لهما كل الجماعة ليتنا متنا في ارض مصر او ليتنا متنا في هذا القفر.3ولماذا اتى بنا الرب الى هذه الارض لنسقط بالسيف. تصير نساؤنا واطفالنا غنيمة. أليس خيرا لنا ان نرجع الى مصر.4فقال بعضهم الى بعض نقيم رئيسا ونرجع الى مصر5فسقط موسى وهرون على وجهيهما امام كل معشر جماعة بني اسرائيل.

صعد إثنا عشر رجلًا لتجسّس الأرض. واحد عن كلّ سبط. كانوا جميعًا من الشّعب وكانوا كلّهم رؤساء ولجميعهم نفس المهمّة. لا تقدر أن ترى فَرقًا بينهم في الإبتداء لكنّ الأربعون يومًا مدّة الرّحلة وضعتهم تحت الإمتحان وعند عودتهم ظهر الفَارق. كلّ واحد أظهر ما كان في قلبه. واتّضح أنّ عشرة منهم كانوا غير مؤمنين. إثنان فقط وهما يشوع وكالب وضعا ثقتهما في الله.

طالما أن الله لم يغيّر قلب إنسان فإنّه يبقى كما هو غير مؤمن حتّى لو تشبّه بالمؤمنين ولا بدّ أن يظهر على حقيقته إن عاجلًا وإن آجلًا له "قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ" (عبرانيين 3: 12).

الإيمان يعرف الله ويقيس الأشياء بمقياسه الصّحيح، ومن النّاحية الأخرى فإنّ عدم الإيمان يقيس الأشياء بمقياس البشر. حقًّا كان الجبابرة بني عناق هناك والمدن كانت حصينة. لكن خطأ هؤلاء العشرة أنّهم نظروا لأنفسهم وقالوا: "كُنَّا فِي أَعْيُنِنَا كَالجَرَادِ" وكان يجب أن ينظروا إلى الرّبِّ.

عدد 14 : 6-19
6ويشوع بن نون وكالب بن يفنّة من الذين تجسّسوا الارض مزقا ثيابهما7وكلما كل جماعة بني اسرائيل قائلين. الارض التي مررنا فيها لنتجسّسها الارض جيدة جدا جدا.8ان سرّ بنا الرب يدخلنا الى هذه الارض ويعطينا اياها ارضا تفيض لبنا وعسلا.9انما لا تتمرّدوا على الرب ولا تخافوا من شعب الارض لانهم خبزنا. قد زال عنهم ظلّهم والرب معنا. لا تخافوهم10ولكن قال كل الجماعة ان يرجما بالحجارة. ثم ظهر مجد الرب في خيمة الاجتماع لكل بني اسرائيل.11وقال الرب لموسى حتى متى يهينني هذا الشعب. وحتى متى لا يصدقونني بجميع الآيات التي عملت في وسطهم.12اني اضربهم بالوبإ وابيدهم واصيّرك شعبا اكبر واعظم منهم.13فقال موسى للرب فيسمع المصريون الذين اصعدت بقوتك هذا الشعب من وسطهم14ويقولون لسكان هذه الارض الذين قد سمعوا انك يا رب في وسط هذا الشعب الذين انت يا رب قد ظهرت لهم عينا لعين وسحابتك واقفة عليهم وانت سائر امامهم بعمود سحاب نهارا وبعمود نار ليلا.15فان قتلت هذا الشعب كرجل واحد يتكلم الشعوب الذين سمعوا بخبرك قائلين16لان الرب لم يقدر ان يدخل هذا الشعب الى الارض التي حلف لهم قتلهم في القفر.17فالآن لتعظم قدرة سيدي كما تكلمت قائلا18الرب طويل الروح كثير الاحسان يغفر الذنب والسيئة لكنه لا يبرئ بل يجعل ذنب الاباء على الابناء الى الجيل الثالث والرابع.19اصفح عن ذنب هذا الشعب كعظمة نعمتك وكما غفرت لهذا الشعب من مصر الى ههنا.

قال الرّبّ: "حَتَّى مَتَى يُهِينُنِي هَذَا الشَّعْبُ" انظر (ع 11، 23). باحتقارهم الأرض (عدد 31). كانوا بالحقيقة يهينون الله. تخيّل أنّ شخصًا يحبّك أهداك هديّة قيّمة ولتكن ساعة ثمينة مثلًا وبدلًا من أن تشكره قذفت بها إلى الأرض وكسّرتها أمام عينيه. هل ممكن أن يحدث عدم شكر وعدم تقدير مثل هذا؟ الواقع أنّ أردأ من ذلك يحدث من كثيرين من الرّجال والنّساء والأولاد والبنات إذ يحتقرون هبة ليس أقلّ من "السّماء" والمعطي هو "الله نفسه".

تشفّع موسى ثانية كما سبق أن فعل عندما صنع الشّعب العجل الذّهبي ذاكرًا أنّه هو الله طويل الرّوح كثير الإحسان وأنّه الوقت لإظهار صلاحه بالصّفح عنهم.

حيث لا توجد خطيّة لا حاجة للغفران. ونحن كأولاد الله نعرف هذا الإله الصّافح عن الذّنْب والغافر الإثم وهو أبونا ولنا في حضرته شفيع قلبه مملوء بالمحبّة وهو ربّنا يسوع المسيح.

عدد 14 : 20-38
20فقال الرب قد صفحت حسب قولك.21ولكن حيّ انا فتملأ كل الارض من مجد الرب.22ان جميع الرجال الذين رأوا مجدي وآياتي التي عملتها في مصر وفي البرية وجرّبوني الآن عشر مرات ولم يسمعوا لقولي23لن يروا الارض التي حلفت لآبائهم. وجميع الذين اهانوني لا يرونها.24واما عبدي كالب فمن اجل انه كانت معه روح اخرى وقد اتّبعني تماما ادخله الى الارض التي ذهب اليها وزرعه يرثها.25واذ العمالقة والكنعانيون ساكنون في الوادي فانصرفوا غدا وارتحلوا الى القفر في طريق بحر سوف26وكلم الرب موسى وهرون قائلا27حتى متى اغفر لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة عليّ. قد سمعت تذمّر بني اسرائيل الذي يتذمّرونه عليّ.28قل لهم حيّ انا يقول الرب لأفعلنّ بكم كما تكلمتم في اذنيّ.29في هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم من ابن عشرين سنة فصاعدا الذين تذمروا عليّ.30لن تدخلوا الارض التي رفعت يدي لأسكننّكم فيها ما عدا كالب بن يفنّة ويشوع بن نون.31واما اطفالكم الذين قلتم يكونون غنيمة فاني سادخلهم فيعرفون الارض التي احتقرتموها.32فجثثكم انتم تسقط في هذا القفر33وبنوكم يكونون رعاة في القفر اربعين سنة ويحملون فجوركم حتى تفنى جثثكم في القفر.34كعدد الايام التي تجسّستم فيها الارض اربعين يوما للسنة يوم تحملون ذنوبكم اربعين سنة فتعرفون ابتعادي.35انا الرب قد تكلمت لافعلنّ هذا بكل هذه الجماعة الشريرة المتفقة عليّ. في هذا القفر يفنون وفيه يموتون36اما الرجال الذين ارسلهم موسى ليتجسّسوا الارض ورجعوا وسجّسوا عليه كل الجماعة باشاعة المذمة على الارض37فمات الرجال الذين اشاعوا المذمة الرديئة على الارض بالوبإ امام الرب.38واما يشوع بن نون وكالب بن يفنّة من اولئك الرجال الذين ذهبوا ليتجسّسوا الارض فعاشا

أمام هذه الصّورة المُحزنة نجد تعزية وافرة في النّظر إلى يشوع وكالب الّذين ليس فقط وضعا ثقتهما في الله لكنّهما لم يخجلا من إعلان إيمانهما لكلّ واحد. يا له من مثال.

إنّ هذا ليس بالأمر السّهل أن تكون مخالفًا للآخرين بالرأي وأحيانًا يكون هذا خطرًا عليك. كان هذان الرّجلان على وشك أن يُرجما (ع 10) لكنّ الله وقف بجانبهما.

الشّاب المؤمن كثيرًا ما يحتاج إلى قدر كبير من الشّجاعة للشّهادة في المدرسة وفي الشّغل وفي البيت سيّما وأنّه قد يكون وحيدًا في وسط جمهور.

كالب ويشوع لم يخسرا جزاءهما. وكانا هما الوحيدين في ذلك الجيل الّذين دخلا الأرض واضطرّا أن يشاركا الشّعب المذنب في التّيه في البرّيّة لمدّه أربعين سنة. لكنّهما أثناء الأربعين سنة كانت الأرض الّتي رأياها وثمرها الّذي ذاقاه سبب تشجيع لهما على الدّوام. هل تعرف ثمر أرض الموعد هذا؟ هل ذقت أنّ الرّبّ طيّب (1 بطرس 2: 3)؟

إذا كان الأمر كذلك تشجّع وتشدّد إلى يوم مجيئه.

عدد 14 : 39-45; 15 : 1-13
39ولما تكلم موسى بهذا الكلام الى جميع بني اسرائيل بكي الشعب جدا.40ثم بكروا صباحا وصعدوا الى راس الجبل قائلين هوذا نحن. نصعد الى الموضع الذي قال الرب عنه فاننا قد اخطأنا.41فقال موسى لماذا تتجاوزون قول الرب. فهذا لا ينجح.42لا تصعدوا. لان الرب ليس في وسطكم لئلا تنهزموا امام اعدائكم.43لان العمالقة والكنعانيين هناك قدامكم. تسقطون بالسيف. انكم قد ارتددتم عن الرب فالرب لا يكون معكم.44لكنهم تجبّروا وصعدوا الى راس الجبل. واما تابوت عهد الرب وموسى فلم يبرحا من وسط المحلّة.45فنزل العمالقة والكنعانيون الساكنون في ذلك الجبل وضربوهم وكسروهم الى حرمة
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم بني اسرائيل وقل لهم متى جئتم الى ارض مسكنكم التي انا اعطيكم3وعملتم وقودا للرب محرقة او ذبيحة وفاء لنذر او نافلة او في اعيادكم لعمل رائحة سرور للرب من البقر او من الغنم4يقرّب الذي قرّب قربانه للرب تقدمة من دقيق عشرا ملتوتا بربع الهين من الزيت5وخمرا للسكيب ربع الهين تعمل على المحرقة او الذبيحة للخروف الواحد.6لكن للكبش تعمل تقدمة من دقيق عشرين ملتوتين بثلث الهين من الزيت7وخمرا للسكيب ثلث الهين تقرّب لرائحة سرور للرب.8واذا عملت ابن بقر محرقة او ذبيحة وفاء لنذر او ذبيحة سلامة للرب9تقرب على ابن البقر تقدمة من دقيق ثلاثة اعشار ملتوتة بنصف الهين من الزيت10وخمرا تقرب للسكيب نصف الهين وقود رائحة سرور للرب.11هكذا يعمل للثور الواحد او للكبش الواحد او للشاة من الضأن او من المعز.12كالعدد الذي تعملون هكذا تعملون لكل واحد حسب عددهنّ.13كل وطني يعمل هذه هكذا لتقريب وقود رائحة سرور للرب.

عندما قال كالب نصعد ونمتلك الأرض قال الشّعب الغير مؤمن لا نقدر أن نصعد وفضّلوا الرّجوع إلى مصر أو يموتوا في البرّيّة (ص 13: 31، 14: 2). لكن لمّا حكم الله عليهم أن يرجعوا تجاه البحر الأحمر وأعلن أنّهم سيهلكون في البرّيّة أجابوا: "هُوَذَا نَحْنُ نَصْعَدُ" (ع 40).

يا للأسف فإنّ قلب الإنسان لا يتّفق مع الله أبدًا خصوصًا إذا كان الأمر يتضمّن الإعتراف بالفشل وقبول نتائج الخطيّة. فرغم تحذير موسى لهم قائلًا: "لا تَصْعَدُوا لأَنَّ الرَّبَّ ليْسَ فِي وَسَطِكُمْ" تجاسروا وصعدوا ولقوا هزيمة قاسية.

أولاد الله لا يجب أن يتجاسروا ويتعمدوا السّير في طريق إرادتهم الذّاتية بل يخضعوا ويسيروا في طريق الطّاعة لله.

قد يظن الواحد أن أرض كنعان ضاعت من الشّعب المتمرّد بسبب عدم إيمانهم لكنّ الله في محبّته يتكلّم مباشرة عن أرض الموعد في (ص 15) ليبيّن أنّه لا شيء يقدر أن يمنعهم من إتمام مقاصده.

عدد 15 : 14-26
14واذا نزل عندكم غريب او كان احد في وسطكم في اجيالكم وعمل وقود رائحة سرور للرب فكما تفعلون كذلك يفعل.15ايتها الجماعة لكم وللغريب النازل عندكم فريضة واحدة فريضة دهرية في اجيالكم. مثلكم يكون مثل الغريب امام الرب.16شريعة واحدة وحكم واحد يكون لكم وللغريب النازل عندكم17وكلم الرب موسى قائلا18كلم بني اسرائيل وقل لهم. متى دخلتم الارض التي انا آت بكم اليها19فعندما تأكلون من خبز الارض ترفعون رفيعة للرب.20اول عجينكم ترفعون قرصا رفيعة كرفيعة البيدر هكذا ترفعونه.21من اول عجينكم تعطون للرب رفيعة في اجيالكم22واذا سهوتم ولم تعملوا جميع هذه الوصايا التي كلم بها الرب موسى23جميع ما امركم به الرب عن يد موسى من اليوم الذي امر فيه الرب فصاعدا في اجيالكم24فان عمل خفية عن اعين الجماعة سهوا يعمل كل الجماعة ثورا واحدا ابن بقر محرقة لرائحة سرور للرب مع تقدمته وسكيبه كالعادة وتيسا واحدا من المعز ذبيحة خطية.25فيكفّر الكاهن عن كل جماعة بني اسرائيل فيصفح عنهم لانه كان سهوا. فاذا أتوا بقربانهم وقودا للرب وبذبيحة خطيتهم امام الرب لاجل سهوهم26يصفح عن كل جماعة بني اسرائيل والغريب النازل بينهم لانه حدث لجميع الشعب بسهو

يقول في (مزمور 40: 6) "بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ" وفي (مزمور 51: 16) " لأَنَّكَ لاَ تُسَرُّ بِذَبِيحَةٍ وَإِلاَّ فَكُنْتُ أُقَدِّمُهَا". إنّ الله يسرّ بهذه الأشياء الّتي تذكّر بالخطيّة ولا تستطيع أن تنزعها لكنّ الله سرّ بابنه "أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ" (لوقا 3: 22). فتح الله الآب السّموات وأعلن هذا مرّتين: مرّة عند معموديّته ومرّة عند التّجلّي (متى 17: 5). والآن نحن أيضًا نقدر أن نجد مسرّتنا في شخص الرّبّ يسوع مخلّصنا.

في المسيح يريد الله أن يبارك كلّ النّاس الغرباء السّاكنون في وسط إسرائيل كان يمكنهم أن يقدّموا تقدماتهم أيضًا مثلهم. كتب الرّسول بولس للأفسسيّين "كُنْتُمْ ... أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ" (أفسس 2: 12، 13) لكن الآن وقد صرنا قريبين بدم المسيح صار لنا ذات الحقوق مثل الإسرائيلي المؤمن بالرّبّ يسوع لنا نفس المخلّص.

لنقدّم له كلّ شكرنا مثل أوّل العجين الّذي كان يجب أن يقدّم لله (ع 19، 20). "ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ" (عبرانيين 13: 15).

عدد 15 : 27-41
27وان اخطأت نفس واحدة سهوا تقرب عنزا حولية ذبيحة خطية28فيكفّر الكاهن عن النفس التي سهت عندما اخطأت بسهو امام الرب للتكفير عنها فيصفح عنها.29للوطني في بني اسرائيل وللغريب النازل بينهم تكون شريعة واحدة للعامل بسهو.30واما النفس التي تعمل بيد رفيعة من الوطنيين او من الغرباء فهي تزدري بالرب فتقطع تلك النفس من بين شعبها31لانها احتقرت كلام الرب ونقضت وصيته. قطعا تقطع تلك النفس. ذنبها عليها32ولما كان بنو اسرائيل في البرية وجدوا رجلا يحتطب حطبا في يوم السبت.33فقدمه الذين وجدوه يحتطب حطبا الى موسى وهرون وكل الجماعة.34فوضعوه في المحرس لانه لم يعلن ماذا يفعل به.35فقال الرب لموسى قتلا يقتل الرجل. يرجمه بحجارة كل الجماعة خارج المحلّة.36فاخرجه كل الجماعة الى خارج المحلّة ورجموه بحجارة فمات كما امر الرب موسى37وكلم الرب موسى قائلا38كلم بني اسرائيل وقل لهم ان يصنعوا لهم اهدابا في اذيال ثيابهم في اجيالهم ويجعلوا على هدب الذيل عصابة من اسمانجوني.39فتكون لكم هدبا فترونها وتذكرون كل وصايا الرب وتعملونها ولا تطوفون وراء قلوبكم واعينكم التي انتم فاسقون وراءها40لكي تذكروا وتعملوا كل وصاياي وتكونوا مقدسين لالهكم.41انا الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر ليكون لكم الها. انا الرب الهكم

قرأنا عن خطيّة العمد والتّجاسر في اتّباع إرادة الإنسان الذّاتيّة فقد نعرف أنّ شيئًا ما ممنوعًا ومع ذلك نريد أن نفعله. هذا هو المقصود من القول: "تَعْمَلُ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ" في (ع 30). هنا الكبرياء وفي الحقيقة يريد الواحد أن يبيّن أنّه سيّد نفسه ولا أحد له الحقّ أن يمنعه من أيّ شيء.

والتّحذير المذكور في عددي (30، 31) يتبعه مباشرة مثال الرّجل الّذي لم يقدّس السّبت ولا شكّ أن كلّا منّا يستطيع أن يذكر أمثلة كثيرة مثل هذه في حياتنا.

ثمّ قرأنا أن الإسرائيليّين كان عليهم أَنْ يَصْنَعُوا لهُمْ أَهْدَابًا فِي أَذْيَالِ ثِيَابِهِمْ فِي أَجْيَالِهِمْ وَيَجْعَلُوا عَلى هُدْبِ الذَّيْلِ عِصَابَةً مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ ومن (ع 39) نفهم أنّها كانت لكي تذكّرهم بعلاقتهم مع الله ولذلك كان يجب حفظ ثيابهم نظيفة.

هذه صورة جميلة لطبيعتنا السّماوية نحن المؤمنين. لنذكر مركزنا في المسيح وعلاقتنا العجيبة بمخلّصنا فذلك يحفظنا من الخطيّة ومن شهوات قلوبنا وعيوننا (ع 39).

عدد 16 : 1-15
1واخذ قورح بن يصهار بن قهات بن لاوي وداثان وابيرام ابنا اليآب واون بن فالت بنو رأوبين2يقاومون موسى مع اناس من بني اسرائيل مئتين وخمسين رؤساء الجماعة مدعوّين للاجتماع ذوي اسم.3فاجتمعوا على موسى وهرون وقالوا لهما كفاكما. ان كل الجماعة باسرها مقدسة وفي وسطها الرب. فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب4فلما سمع موسى سقط على وجهه.5ثم كلم قورح وجميع قومه قائلا غدا يعلن الرب من هو له ومن المقدس حتى يقرّبه اليه. فالذي يختاره يقرّبه اليه.6افعلوا هذا. خذوا لكم مجامر. قورح وكل جماعته.7واجعلوا فيها نارا وضعوا عليها بخورا امام الرب غدا. فالرجل الذي يختاره الرب هو المقدس. كفاكم يا بني لاوي.8وقال موسى لقورح اسمعوا يا بني لاوي.9أقليل عليكم ان اله اسرائيل افرزكم من جماعة اسرائيل ليقرّبكم اليه لكي تعملوا خدمة مسكن الرب وتقفوا قدام الجماعة لخدمتها.10فقرّبك وجميع اخوتك بني لاوي معك وتطلبون ايضا كهنوتا.11اذن انت وكل جماعتك متفقون على الرب. واما هرون فما هو حتى تتذمّروا عليه.12فارسل موسى ليدعو داثان وابيرام ابني اليآب. فقالا لا نصعد.13أقليل انك اصعدتنا من ارض تفيض لبنا وعسلا لتميتنا في البرية حتى تترأس علينا ترؤسا.14كذلك لم تأت بنا الى ارض تفيض لبنا وعسلا ولا اعطيتنا نصيب حقول وكروم. هل تقلع اعين هؤلاء القوم. لا نصعد15فاغتاظ موسى جدا وقال للرب لا تلتفت الى تقدمتهما. حمارا واحدا لم آخذ منهم ولا اسأت الى احد منهم.

يضيف أصحاح اليوم صفحة مرعبة لخطايا الشّعب المحزنة أثناء رحلة البرّيّة.

رسالة يهوذا تسّمي قصّة اليوم "مُشَاجَرَةِ قُورَحَ" (يهوذا 11) وفيها نرى إلى أي حدّ تؤدّي، الكبرياء يؤدّي إلى حدّ العصيان على الله. كان قورح لاويًّا من عائلة قهات وكانت له خدمة شريفة. لكن قرأنا في (ع 10) أنّه كان يطمع في الكهنوت الّذي كان قد أعطاه الله لهارون وبنيه.

ما أردأ الكبرياء في أمور الله. فبالأسف نجد بعض المؤمنين لا يكتفون بالخدمة الّتي ائتمنهم عليها الرّبّ ويريدون أن يكونوا ظاهرين وأن يكونوا فوق الآخرين. ويعلّمنا الكتاب المقدّس أنّ كلّ المؤمنين من عائلة المسيح "هارون الحقيقيّ" كلّهم كهنة وعابدون بما فيهم أصغر قارئ مؤمن.

يوجد واحد فقط له مركز فوق كلّ الآخرين - مركز اكتسبه لأنّه جعل نفسه أقلّ من الجّميع. طبعًا أدركتَ أنّ هذا هو ربّنا يسوع المسيح ولا يوجد غيره بين مفديّيه.

عدد 16 : 16-35
16وقال موسى لقورح كن انت وكل جماعتك امام الرب انت وهم وهرون غدا17وخذوا كل واحد مجمرته واجعلوا فيها بخورا وقدّموا امام الرب كل واحد مجمرته. مئتين وخمسين مجمرة. وانت وهرون كل واحد مجمرته.18فاخذوا كل واحد مجمرته وجعلوا فيها نارا ووضعوا عليها بخورا ووقفوا لدى باب خيمة الاجتماع مع موسى وهرون.19وجمع عليهما قورح كل الجماعة الى باب خيمة الاجتماع فتراءى مجد الرب لكل الجماعة20وكلم الرب موسى وهرون قائلا21افترزا من بين هذه الجماعة فاني افنيهم في لحظة.22فخرّا على وجهيهما وقالا اللهمّ اله ارواح جميع البشر هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة.23فكلم الرب موسى قائلا24كلم الجماعة قائلا اطلعوا من حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام25فقام موسى وذهب الى داثان وابيرام وذهب وراءه شيوخ اسرائيل.26فكلم الجماعة قائلا اعتزلوا عن خيام هؤلاء القوم البغاة ولا تمسوا شيئا مما لهم لئلا تهلكوا بجميع خطاياهم.27فطلعوا من حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام وخرج داثان وابيرام ووقفا في باب خيمتيهما مع نسائهما وبنيهما واطفالهما.28فقال موسى بهذا تعلمون ان الرب قد ارسلني لاعمل كل هذه الاعمال وانها ليست من نفسي.29ان مات هؤلاء كموت كل انسان واصابتهم مصيبة كل انسان فليس الرب قد ارسلني.30ولكن ان ابتدع الرب بدعة وفتحت الارض فاها وابتلعتهم وكل ما لهم فهبطوا احياء الى الهاوية تعلمون ان هؤلاء القوم قد ازدروا بالرب31فلما فرغ من التكلم بكل هذا الكلام انشقت الارض التي تحتهم32وفتحت الارض فاها وابتلعتهم وبيوتهم وكل من كان لقورح مع كل الاموال.33فنزلوا هم وكل ما كان لهم احياء الى الهاوية وانطبقت عليهم الارض فبادوا من بين الجماعة.34وكل اسرائيل الذين حولهم هربوا من صوتهم. لانهم قالوا لعل الارض تبتلعنا.35وخرجت نار من عند الرب واكلت المئتين والخمسين رجلا الذين قرّبوا البخور

تذكّرنا بالأمس كيف وضع الرّبّ يسوع نفسه لذلك رَفَّعَهُ اللهُ (فيلبي 2: 9) وأيضًا العكس صحيح "مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ" (لوقا 14: 11). ونجد أيضًا هذا القانون الّذي تَبَرْهَن صِدْقه في تاريخ البشريّة في الأمثال "قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ" (أمثال 16: 18).

قورح وزملاؤه لم ينتظروا طويلًا قبل أن يحلّ عليهم القضاء. يا له من منظر مرعب. فتحت الأرض الّتي تحت أقدامهم فاها ثمّ ابتلعتهم أحياء هم وكلّ ما لهم.

قد تفكّر أنّه لم يكن من اللّازم أن يعاقب الأطفال مع آبائهم. لكن موسى كان قد حذّرهم قائلًا: "اعْتَزِلُوا عَنْ خِيَامِ هَؤُلاءِ القَوْمِ البُغَاةِ" (ع 26) وهذا بلا شكّ ما فعله أبناء قورح فنجد القول في (عدد 26: 11) "وَأَمَّا بَنُو قُورَحَ فَلمْ يَمُوتُوا" ونراهم فيما بعد بوّابين للهيكل ومغنيّين وكتبة للمزامير.

ما أعظم نعمة الله. ألم نكن نحن عصاةً أبناء جيل شرّير؟ لكن آمنّا فخلصنا من دينونة أكثر رعبًا بفضل محبّة الله العظيمة.

عدد 16 : 36-50
36ثم كلّم الرب موسى قائلا37قل لألعازار بن هرون الكاهن ان يرفع المجامر من الحريق واذر النار هناك فانهنّ قد تقدّسن38مجامر هؤلاء المخطئين ضد نفوسهم فليعملوها صفائح مطروقة غشاء للمذبح لانهم قد قدّموها امام الرب فتقدّست. فتكون علامة لبني اسرائيل.39فاخذ ألعازار الكاهن مجامر النحاس التي قدمها المحترقون وطرقوها غشاء للمذبح40تذكارا لبني اسرائيل لكي لا يقترب رجل اجنبي ليس من نسل هرون ليبخّر بخورا امام الرب فيكون مثل قورح وجماعته كما كلّمه الرب عن يد موسى41فتذمّر كل جماعة بني اسرائيل في الغد على موسى وهرون قائلين انتما قد قتلتما شعب الرب.42ولما اجتمعت الجماعة على موسى وهرون انصرفا الى خيمة الاجتماع واذ هي قد غطّتها السحابة وتراءى مجد الرب.43فجاء موسى وهرون الى قدام خيمة الاجتماع.44فكلّم الرب موسى قائلا45اطلعا من وسط هذه الجماعة فاني افنيهم بلحظة. فخرّا على وجهيهما.46ثم قال موسى لهرون خذ المجمرة واجعل فيها نارا من على المذبح وضع بخورا واذهب بها مسرعا الى الجماعة وكفّر عنهم لان السخط قد خرج من قبل الرب. قد ابتدأ الوبأ.47فاخذ هرون كما قال موسى وركض الى وسط الجماعة واذا الوبأ قد ابتدأ في الشعب فوضع البخور وكفّر عن الشعب.48ووقف بين الموتى والاحياء فامتنع الوبأ.49فكان الذين ماتوا بالوبأ اربعة عشر الفا وسبع مئة عدا الذين ماتوا بسبب قورح.50ثم رجع هرون الى موسى الى باب خيمة الاجتماع والوبأ قد امتنع

"فَتَحَتِ الأَرْضُ وَابْتَلَعَتْ دَاثَانَ وَطَبَقَتْ عَلَى جَمَاعَةِ أَبِيرَامَ وَاشْتَعَلَتْ نَارٌ فِي جَمَاعَتِهِمْ. اللهِيبُ أَحْرَقَ الأَشْرَارَ" (مزمور 106: 17، 18). رغم هذا القضاء الرّهيب نجد الشّعب كلّه في اليوم التّالي بالذّات يتذمّر على موسى وهارون.

كان في البداية من يقود العصيان قورح مع داثان وأبيرام ثمّ انضم إليهم المائتان والخمسون رجلًا وأخيرًا اجتمعت الجّماعة كلّها (ع 41). ما أسهل ميل القلب البشريّ عندما يغيب الله عن بصره. يوجد أناس لهم سلطان وشخصيّة قويّة وقد نميل للإعجاب بهم وأتّباعهم. ربّما يكون لك رفقاء من هذا النّوع. أنظر إلى أين قاد قورح الّذين تبعوه وأيّ كارثة حلّت بهم؟ يوجد فقط شخص واحد يستحقّ منّا الإعجاب ويستحقّ أن نتّبعه وأن نخدمه هو الرّبّ يسوع رأسنا، ونحن نعرف تمامًا إلى أين يقودنا.

كان موقف هارون هنا يستحقّ التّأمّل فرغم أنّهم حسدوه وأهانوه واتّهموه زورًا ركض ليكفّر عن الشّعب. فكان مرّة أخرى رمزًا جميلًا للمسيح الشّفيع العظيم.

عدد 17 : 1-13
1وكلم الرب موسى قائلا2كلم بني اسرائيل وخذ منهم عصا عصا لكل بيت اب من جميع رؤسائهم حسب بيوت آبائهم اثنتي عشرة عصا. واسم كل واحد تكتبه على عصاه3واسم هرون تكتبه على عصا لاوي. لان لراس بيت آبائهم عصا واحدة.4وضعها في خيمة الاجتماع امام الشهادة حيث اجتمع بكم.5فالرجل الذي اختاره تفرخ عصاه فاسكن عني تذمرات بني اسرائيل التي يتذمرونها عليكما6فكلم موسى بني اسرائيل فاعطاه جميع رؤسائهم عصا عصا لكل رئيس حسب بيوت آبائهم اثنتي عشرة عصا. وعصا هرون بين عصيّهم.7فوضع موسى العصيّ امام الرب في خيمة الشهادة.8وفي الغد دخل موسى الى خيمة الشهادة واذا عصا هرون لبيت لاوي قد افرخت. اخرجت فروخا وازهرت زهرا وانضجت لوزا.9فاخرج موسى جميع العصي من امام الرب الى جميع بني اسرائيل فنظروا واخذ كل واحد عصاه.10وقال الرب لموسى ردّ عصا هرون الى امام الشهادة لاجل الحفظ علامة لبني التمرّد فتكف تذمراتهم عني لكي لا يموتوا.11ففعل موسى كما امره الرب كذلك فعل12فكلم بنو اسرائيل موسى قائلين اننا فنينا وهلكنا. قد هلكنا جميعا.13كل من اقترب الى مسكن الرب يموت. أما فنينا تماما

أظهر الله بإحراق المائتين والخمسين رجلًا أنّ اختياره قد وقع على هارون ليكون كاهنًا. كان القبول لهارون فقط مع مجمرته أمّا الموت فكان نصيب كلّ أولئك الرّجال المتكبّرين.

وفي هذه الأعداد أظهر الله أيضًا الكاهن الّذي اختاره عن طريق علامة "الحياة". عصا هارون وحدها من بين عصي الاثني عشر سبطًا أعطت دليلًا واضحًا على الحياة. أمّا العصيّ الأخرى فكانت خشبًا متينًا. لابدّ أنّك لاحظت في فصل الرّبيع أنّ فروع الأشجار تخرج أوّلًا فروخًا ثمّ أزهارًا ثمّ أثمارًا. وهذا يأخذ وقتًا لا سيّما نضج الأثمار. لكن هنا في ليلة واحدة أخرجت عصا هارون فروخًا وأزهارًا وأنضجت لوزًا.

يا لها من صورة جميلة للقيامة - لقيامة ربّنا يسوع المسيح. كانت قيامته برهانًا لا يخطئ (اعمال 1: 3) على المجد الّذي أعطاه له الله وعلى قيمة عمله. تظاهر رجال كثيرون أنّ عندهم رسالة إلاهيّة لكنّهم ماتوا ولم يقم واحد منهم ثانية.

الإنسان الوحيد الّذي اجتاز الموت "بِقُوَّةِ حَيَاةٍ لاَ تَزُولُ" (عب 7: 16) هو الرّب يسوع المسيح وهو الآن في السّماء يؤدّي وظيفة كهنوته المقدّس لصالح خاصّته.

عدد 18 : 1-19
1وقال الرب لهرون انت وبنوك وبيت ابيك معك تحملون ذنب المقدس. وانت وبنوك معك تحملون ذنب كهنوتكم.2وايضا اخوتك سبط لاوي سبط ابيك قرّبهم معك فيقترنوا بك ويوازروك وانت وبنوك قدام خيمة الشهادة3فيحفظون حراستك وحراسة الخيمة كلها ولكن الى امتعة القدس والى المذبح لا يقتربون لئلا يموتوا هم وانتم جميعا.4يقترنون بك ويحفظون حراسة خيمة الاجتماع مع كل خدمة الخيمة. والاجنبي لا يقترب اليكم.5بل تحفظون انتم حراسة القدس وحراسة المذبح لكي لا يكون ايضا سخط على بني اسرائيل.6هانذا قد اخذت اخوتكم اللاويين من بين بني اسرائيل عطية لكم معطين للرب ليخدموا خدمة خيمة الاجتماع.7واما انت وبنوك معك فتحفظون كهنوتكم مع ما للمذبح وما هو داخل الحجاب وتخدمون خدمة. عطية اعطيت كهنوتكم والاجنبي الذي يقترب يقتل8وقال الرب لهرون وهانذا قد اعطيتك حراسة رفائعي مع جميع اقداس بني اسرائيل لك اعطيتها حق المسحة ولبنيك فريضة دهرية.9هذا يكون لك من قدس الاقداس من النار كل قرابينهم مع كل تقدماتهم وكل ذبائح خطاياهم وكل ذبائح آثامهم التي يردونها لي. قدس اقداس هي لك ولبنيك.10في قدس الاقداس تاكلها. كل ذكر ياكلها. قدسا تكون لك.11وهذه لك. الرفيعة من عطاياهم مع كل ترديدات بني اسرائيل. لك اعطيتها ولبنيك وبناتك معك فريضة دهرية. كل طاهر في بيتك ياكل منها.12كل دسم الزيت وكل دسم المسطار والحنطة ابكارهنّ التي يعطونها للرب لك اعطيتها.13ابكار كل ما في ارضهم التي يقدمونها للرب لك تكون. كل طاهر في بيتك ياكلها.14كل محرم في اسرائيل يكون لك.15كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس ومن البهائم يكون لك غير انك تقبل فداء بكر الانسان وبكر البهيمة النجسة تقبل فداءه.16وفداؤه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة.17لكن بكر البقر او بكر الضأن او بكر المعز لا تقبل فداءه. انه قدس. بل ترش دمه على المذبح وتوقد شحمه وقودا رائحة سرور للرب.18ولحمه يكون لك كصدر الترديد والساق اليمنى يكون لك.19جميع رفائع الاقداس التي يرفعها بنو اسرائيل للرب اعطيتها لك ولبنيك وبناتك معك حقا دهريا. ميثاق ملح دهريا امام الرب لك ولزرعك معك.

أكّد الله بواسطة العصا الّتي أفرخت الإمتياز الخاص لعائلة هارون وكلّ سبط لاوي.

وهذا هو السّبب في ذكر حقوق وواجبات اللّاويّين في هذا الأصحاح مرّة أخرى.

كلّ المسيحيّين الحقيقيّين كما نعلم هم كهنة ويخدمون الرّب وقد أعطتهم النّعمة حقوقًا معيّنة: حقّ أن يُدعوا أولاد الله وأن يأتوا أمامه وأن يتغذّوا بالدّسم (ع 12) - القدّوس ربّنا يسوع الخبز هو الحقيقيّ السّماويّ الّذي يتكلّم عنه الكتاب.

لكن أيضًا عليهم واجبات: اللّاويّون قد أعطوا لإخوتهم بني هارون كعطيّة للرّب (ع 6). عطيّة لبني هارون لخدمتهم والمساهمة في خدمة الرب.

بنفس الطريقة إطاعة الأولاد لوالديهم، يطيعون الله وخدمة الأخوة لإخوتهم هي خدمة للرّب نفسه والرّب يسوع المسيح في مجيئه سيقول عن أقلّ شيء يعمل "لإِخْوَتِي... فَبِي فَعَلْتُمْ" (متى 25: 40).

عدد 18 : 20-32
20وقال الرب لهرون لا تنال نصيبا في ارضهم ولا يكون لك قسم في وسطهم. انا قسمك ونصيبك في وسط بني اسرائيل21واما بنو لاوي فاني قد اعطيتهم كل عشر في اسرائيل ميراثا عوض خدمتهم التي يخدمونها خدمة خيمة الاجتماع.22فلا يقترب ايضا بنو اسرائيل الى خيمة الاجتماع ليحملوا خطية للموت.23بل اللاويون يخدمون خدمة خيمة الاجتماع وهم يحملون ذنبهم فريضة دهرية في اجيالكم. وفي وسط اسرائيل لا ينالون نصيبا.24ان عشور بني اسرائيل التي يرفعونها للرب رفيعة قد اعطيتها للاويين نصيبا. لذلك قلت لهم في وسط بني اسرائيل لا ينالون نصيبا25وكلم الرب موسى قائلا26واللاويون تكلمهم وتقول لهم. متى اخذتم من بني اسرائيل العشر الذي اعطيتكم اياه من عندهم نصيبا لكم ترفعون منه رفيعة الرب عشرا من العشر.27فيحسب لكم انه رفيعتكم كالحنطة من البيدر وكالملء من المعصرة.28فهكذا ترفعون انتم ايضا رفيعة الرب من جميع عشوركم التي تاخذون من بني اسرائيل. تعطون منها رفيعة الرب لهرون الكاهن.29من جميع عطاياكم ترفعون كل رفيعة الرب من الكل دسمه المقدس منه.30وتقول لهم. حين ترفعون دسمه منه يحسب للاويين كمحصول البيدر وكمحصول المعصرة.31وتأكلونه في كل مكان انتم وبيوتكم لانه اجرة لكم عوض خدمتكم في خيمة الاجتماع.32ولا تتحملون بسببه خطية اذا رفعتم دسمه منه. واما اقداس بني اسرائيل فلا تدنسوها لئلا تموتوا

كان الكهنة واللّاويّون أكثر الأشخاص مسؤوليّة في إسرائيل. كانت واجباتهم تجاه الله وتجاه اخوتهم. لكن في مثل السّامري الصّالح يبيّن لنا الرّبّ يسوع أنّه لا الكهنة ولا اللّاويّون أمكنهم أن ينقذوا إخوتهم في إسرائيل. وما عجز عنه تمّمه السّامري المسافر رمزًا للرّب يسوع نفسه الّذي أمكن أن يكون "القريب" لذلك الشّخص المسكين المتروك بين حي وميت على الطريق (لوقا 10: 30-37).

فالتّديّن لا يخلّص أحدًا لكنّ الله أعطانا قريبًا مخلّصًا وهو ابنه الوحيد ولا يحتاج المسيحيّ إلى ديانة وممثليها لكن يحتاج إلى شخص وحيد مخلّصًا هو ابن الله. ونلاحظ ذلك في قول الرّب: "أَنَا قِسْمُكَ وَنَصِيبُكَ" (ع 20).

يا إخوتي الأحبّاء: إليس الرّب نصيبنا؟ فماذا نريد في الأرض؟ دعنا نعرف مثل اللّاويّين أنّه ليس لنا ميراثًا آخر ولا امتلاك حقيقي لشيء هنا على الأرض ومن النّاحية الأخرى لنا كلّ شيء في السّماء طالما لنا الرّب يسوع معطى لنا من الله إلى الأبد.

عدد 19 : 1-10
1وكلم الرب موسى وهرون قائلا2هذه فريضة الشريعة التي امر بها الرب قائلا. كلم بني اسرائيل ان ياخذوا اليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعل عليها نير3فتعطونها لألعازار الكاهن فتخرج الى خارج المحلّة وتذبح قدامه.4ويأخذ ألعازار الكاهن من دمها باصبعه وينضح من دمها الى جهة وجه خيمة الاجتماع سبع مرات.5وتحرق البقرة امام عينيه. يحرق جلدها ولحمها ودمها مع فرثها.6ويأخذ الكاهن خشب ارز وزوفا وقرمزا ويطرحهنّ في وسط حريق البقرة.7ثم يغسل الكاهن ثيابه ويرحض جسده بماء وبعد ذلك يدخل المحلّة ويكون الكاهن نجسا الى المساء.8والذي احرقها يغسل ثيابه بماء ويرحض جسده بماء ويكون نجسا الى المساء.9ويجمع رجل طاهر رماد البقرة ويضعه خارج المحلّة في مكان طاهر فتكون لجماعة بني اسرائيل في حفظ ماء نجاسة. انها ذبيحة خطية.10والذي جمع رماد البقرة يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. فتكون لبني اسرائيل وللغريب النازل في وسطهم فريضة دهرية

يخبرنا هذا الأصحاح عن ذبيحة خاصّة غير مذكورة مع الذّبائح الأخرى في بداية سفر اللّاويّين. فهي لها مكانها الخاص لأنّها معطاة للبرّيّة فقط. الله في نعمته العجيبة في وسط قصوراتهم الّتي لم تتمّ قائمتها بعد يزوّدهم بما يلزمهم لأجل ضعفاتهم ونجاساتهم. هذه الذّبيحة أيضًا مثل كلّ الذّبائح الأخرى من بعض الوجوه رمز لشخص وعمل المسيح. البقرة الحمراء لا عيب فيها ولم يعل عليها نير. كان الرّبّ يسوع الإنسان الكامل في هذا العالم خاليًا من أيّ دنس بلا لوم لم يحمل قطّ نير الخطيّة الّذي نعرفه نحن جيّدًا.

كانت تذبح هذه الذّبيحة "خَارِجِ المَحَلةِ" ويرشّ دمها أمام خيمة اجتماع الجّماعة ثمّ تُحرَق بتمامها. الشّحم لم يكن يقدّم لله، والكاهن لا يأكل أيّ جزء منها. ومن النّاحية الأخرى كان يجمع كلّ الرّماد ويُحفظ في مكان طاهر وسنرى غدًا بمشيئة الرّب استخدامه.

عدد 19 : 11-22
11من مسّ ميتا ميتة انسان ما يكون نجسا سبعة ايام.12يتطهر به في اليوم الثالث وفي اليوم السابع يكون طاهرا. وان لم يتطهّر في اليوم الثالث ففي اليوم السابع لا يكون طاهرا.13كل من مسّ ميتا ميتة انسان قد مات ولم يتطهّر ينجّس مسكن الرب. فتقطع تلك النفس من اسرائيل. لان ماء النجاسة لم يرشّ عليها تكون نجسة. نجاستها لم تزل فيها14هذه هي الشريعة. اذا مات انسان في خيمة كل من دخل الخيمة وكل من كان في الخيمة يكون نجسا سبعة ايام.15وكل اناء مفتوح ليس عليه سداد بعصابة فانه نجس.16وكل من مسّ على وجه الصحراء قتيلا بالسيف او ميتا او عظم انسان او قبرا يكون نجسا سبعة ايام.17فيأخذون للنجس من غبار حريق ذبيحة الخطية ويجعل عليه ماء حيّا في اناء.18ويأخذ رجل طاهر زوفا ويغمسها في الماء وينضحه على الخيمة وعلى جميع الامتعة وعلى الانفس الذين كانوا هناك وعلى الذي مسّ العظم او القتيل او الميت او القبر.19ينضح الطاهر على النجس في اليوم الثالث واليوم السابع. ويطهّره في اليوم السابع فيغسل ثيابه ويرحض بماء فيكون طاهرا في المساء.20واما الانسان الذي يتنجّس ولا يتطهّر فتباد تلك النفس من بين الجماعة لانه نجّس مقدس الرب. ماء النجاسة لم يرش عليه. انه نجس.21فتكون لهم فريضة دهرية. والذي رشّ ماء النجاسة يغسل ثيابه والذي مسّ ماء النجاسة يكون نجسا الى المساء.22وكل ما مسّه النجس يتنجّس والنفس التي تمسّ تكون نجسة الى المساء

كميّة صغيرة من رماد البقرة كوّن كميّة كبيرة من ماء التّطهير تكفي لغسل كلّ خطايا النّجاسة لكلّ بني اسرائيل طوال رحلة البرّيّة الطويلة.

هذه الذّبيحة ليست لمواجهة حاجة الخطاة لكن المؤمنين عندما يزلّون. بنفس الطّريقة عمل الرّب يسوع الّذي تمّ مرّة واحدة يكفي لتطهير أولاد الله من خطاياهم وحفظهم في شركة معه رغم تعرّضهم للنّجاسة هنا على الأرض.

كان الإسرائيلي يتنجّس إذا مسّ ميّتًا. وبالنّسبة لنا هذا يعني تعاملنا مع الفساد والظّلم الّذي في العالم. وكان يحتاج كلّ من مسّ قدمه حتّى عظمة لإنسان، عمل التّطهير الطويل سبعة أيّام. كلّ منّا يقدر أن يذكر باستمرار مثل هذه "العظام الصغيرة": كذبة أو كلمة خشنة أو ملاحظة عنيفة ... الخ.

المؤمن يتنجّس بهذه الأمور. قد لا تبدو لها أهميّة عند الّذين لا يعرفون الرّب يسوع لكن نحن الّذين نحبّه ندرك خطورتها لأنّنا نتذكّر أنّه تألّم ومات لكي يمحو كلّ خطيّة مهما كانت صغيرة.

عدد 20 : 1-13
1وأتى بنو اسرائيل الجماعة كلها الى برية صين في الشهر الاول واقام الشعب في قادش وماتت هناك مريم ودفنت هناك.2ولم يكن ماء للجماعة فاجتمعوا على موسى وهرون3وخاصم الشعب موسى وكلموه قائلين ليتنا فنينا فناء اخوتنا امام الرب.4لماذا أتيتما بجماعة الرب الى هذه البرية لكي نموت فيها نحن ومواشينا.5ولماذا اصعدتمانا من مصر لتأتيا بنا الى هذا المكان الرديء. ليس هو مكان زرع وتين وكرم ورمان ولا فيه ماء للشرب6فأتى موسى وهرون من امام الجماعة الى باب خيمة الاجتماع وسقطا على وجهيهما فتراءى لهما مجد الرب.7وكلم الرب موسى قائلا8خذ العصا واجمع الجماعة انت وهرون اخوك وكلما الصخرة امام اعينهم ان تعطي ماءها. فتخرج لهم ماء من الصخرة وتسقي الجماعة ومواشيهم.9فاخذ موسى العصا من امام الرب كما امره.10وجمع موسى وهرون الجمهور امام الصخرة فقال لهم اسمعوا ايها المردة. أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماء.11ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصاه مرتين فخرج ماء غزير فشربت الجماعة ومواشيها.12فقال الرب لموسى وهرون من اجل انكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني امام اعين بني اسرائيل لذلك لا تدخلان هذه الجماعة الى الارض التي اعطيتهم اياها.13هذا ماء مريبة حيث خاصم بنو اسرائيل الرب فتقدس فيهم.

لا ماء، مرّة أخرى أخذوا يتذمّرون واجتمع الشّعب كلّه على موسى وهارون وخاصموا موسى كما فعلوا عند مريبة (خروج 17). ألم يتعلّموا شيئًا منذ بداية رحلتهم في البرّيّة من الاختبارات الكثيرة الّتي أظهرت محبّة الله لهم؟ كانت تملؤهم الشّكوك فقط: لماذا... لماذا... (ع 4، 5). هل حقًّا لم يكن ماء؟

لقد كانت الصّخرة موجودة هناك والرّبّ كان عليه أن يذكّر موسى بها فقط. ليس بسبب تذمّرات الشّعب أن خرج لهم الماء لكن كان ضروريًّا أن "يكلّم" الصّخرة. أليس لنا هنا صورة جميلة لضرورة "الصلاة"؟

كان يمكن أن يعطينا الله كلّ ما نحتاج حتّى قبل أن نشعر بأيّ عوز لكنّه يريدنا أن نطلب لكي نتذكّر دائمًا أنّنا "نعتمد" عليه.

هنا كان لموسى اختبار محزن فبدلًا من أن يكلّم الصّخرة ضربها. كانت الصّخرة قد ضُرِبَت مرّة في حوريب وكان هذا كافيًّا. بنفس الطّريقة الرّبّ يسوع صخرتنا ضُرِبَ "مرّة" على الصّليب فلم يكن عليه أن يتألّم ويموت ثانية.

عمله كافٍ لأن يعطي الماء الحيّ لخاصّته جميعًا على طول طريقهم في البرّيّة. لكن علينا "أن نتكلّم" إليه ونتكلّم معه وفي هذا كلّ الكفاية.

عدد 20 : 14-29
14وارسل موسى رسلا من قادش الى ملك ادوم. هكذا يقول اخوك اسرائيل قد عرفت كل المشقة التي اصابتنا.15ان آبائنا انحدروا الى مصر واقمنا في مصر اياما كثيرة واساء المصريون الينا والى آبائنا16فصرخنا الى الرب فسمع صوتنا وارسل ملاكا واخرجنا من مصر وها نحن في قادش مدينة في طرف تخومك.17دعنا نمر في ارضك. لا نمر في حقل ولا في كرم ولا نشرب ماء بئر. في طريق الملك نمشي لا نميل يمينا ولا يسارا حتى نتجاوز تخومك.18فقال له ادوم لا تمر بي لئلا اخرج للقائك بالسيف.19فقال له بنو اسرائيل. في السكة نصعد واذا شربنا انا ومواشي من مائك ادفع ثمنه. لا شيء. امرّ برجلي فقط.20فقال لا تمرّ وخرج ادوم للقائه بشعب غفير وبيد شديدة.21وابى ادوم ان يسمح لاسرائيل بالمرور في تخومه فتحول اسرائيل عنه22فارتحل بنو اسرائيل الجماعة كلها من قادش وأتوا الى جبل هور.23وكلم الرب موسى وهرون في جبل هور على تخم ارض ادوم قائلا24يضمّ هرون الى قومه لانه لا يدخل الارض التي اعطيت لبني اسرائيل لانكم عصيتم قولي عند ماء مريبة.25خذ هرون والعازار ابنه واصعد بهما الى جبل هور26واخلع عن هرون ثيابه والبس ألعازار ابنه اياها. فيضمّ هرون ويموت هناك.27ففعل موسى كما امر الرب وصعدوا الى جبل هور امام اعين كل الجماعة.28فخلع موسى عن هرون ثيابه والبس العازار ابنه اياها. فمات هرون هناك على راس الجبل. ثم انحدر موسى والعازار عن الجبل.29فلما رأى كل الجماعة ان هرون قد مات بكى جميع بيت اسرائيل على هرون ثلاثين يوما

كانت رحلتهم على وشك الانتهاء لذلك بلا شكّ كان الشّعب مُتعبًا. بالمثل زمن الكنيسة على الأرض أوشك على نهايته وتاقت نفوس المؤمنين إلى مجيء الرّبّ.

فإذا كنّا مُتعَبين علينا أن نطلب منه القوّة. إذا نظرنا في خريطة فلسطين نلاحظ أنّه للوصول إلى أرض كنعان في الشّمال من برّيّة فاران كان من الضّروري المرور من جبل سعير الّذي هو أرض آدوم. لم ينسَ بنو إسرائيل أنّ اباهم يعقوب هو أخو عيسو (آدوم هو عيسو) فطلبوا من الآدوميّين أن يسمحوا لهم بالمرور عبر أراضيهم لكن آدوم رفض رفضًا باتًّا. بنفس الطّريقة العالم ورئيسه يريدون أن يعيقوا أولاد الله عن الوصول إلى وطنهم السّماوي. قدّم بنو إسرائيل طلبهم بطريقة شريفة تمامًا. شهدوا كيف كانوا مستعبدين في مصر وما عمل الله لهم ثمّ طلبوا أن يمرّوا بأرجلهم فقط ولا يحتاجون شيئًا. لم يجذبهم شيء لا الحقول ولا الكروم (صورة لأشغال ومسرّات العالم) ولا آبار آدوم (كان لهم الصّخرة) لأنّهم كانوا متّجهين إلى وطنهم.

ويذكر هنا نهاية خدمة هارون وموته قبل دخول الأرض (ع 12).

عدد 21 : 1-15
1ولما سمع الكنعاني ملك عراد الساكن في الجنوب ان اسرائيل جاء في طريق اتاريم حارب اسرائيل وسبى منهم سبيا.2فنذر اسرائيل نذرا للرب وقال ان دفعت هؤلاء القوم الى يدي احرّم مدنهم.3فسمع الرب لقول اسرائيل ودفع الكنعانيين فحرموهم ومدنهم. فدعي اسم المكان حرمة4وارتحلوا من جبل هور في طريق بحر سوف ليدوروا بارض ادوم فضاقت نفس الشعب في الطريق.5وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين لماذا اصعدتمانا من مصر لنموت في البرية لانه لا خبز ولا ماء وقد كرهت انفسنا الطعام السخيف.6فارسل الرب على الشعب الحيّات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من اسرائيل.7فاتى الشعب الى موسى وقالوا قد اخطأنا اذ تكلمنا على الرب وعليك فصل الى الرب ليرفع عنا الحيّات. فصلى موسى لاجل الشعب.8فقال الرب لموسى اصنع لك حية محرقة وضعها على راية فكل من لدغ ونظر اليها يحيا.9فصنع موسى حية من نحاس ووضعها على الراية فكان متى لدغت حية انسانا ونظر الى حية النحاس يحيا10وارتحل بنو اسرائيل ونزلوا في اوبوت.11وارتحلوا من اوبوت ونزلوا في عيّي عباريم في البرية التي قبالة موآب الى شروق الشمس.12من هناك ارتحلوا ونزلوا في وادي زارد.13من هناك ارتحلوا ونزلوا في عبر ارنون الذي في البرية خارجا عن تخم الاموريين. لان ارنون هو تخم موآب بين موآب والاموريين.14لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة واودية ارنون15ومصب الاودية الذي مال الى مسكن عار واستند الى تخم موآب

أعطى الرّبّ شعب إسرائيل اختبارَ النّصرة على الكنعانيّين في حُرْمَةَ حيث كانوا قد هُزِموا قبل ذلك بأربعين سنة (ص 14: 45) عندما تجاوزوا قول الرّبّ. كلّ هذه السّنين كانت ضروريّة ليتغيّر الحال تمامًا. لكن بالأسف عقب هذا الانتصار مباشرة ضاقت أنفسهم وتذمّروا ثانية قائلين "لَا خُبْزَ وَلا مَاءَ".

هل حقًّا كانوا محتاجين إلى الطّعام؟ كان عندهم المّن لكن كرهوه. هل أعوزهم الماء؟ كانت عندهم الصّخرة لكن نَسَوْا أن يتكلّموا إليها أليست هذه صورة حقيقيّة لما يحدث معنا عندما نُهمل كلّا من "كلمة الله" و"الصلاة"؟ فنشعر أحيانًا باليأس وتضيق نفوسنا فيستغلّ العدو هذه الفُرَص وتدخل الخطيّة إلينا مثل بني إسرائيل الّذين لدغتهم الحيّات لكن النّعمة تظهر عندما نصل إلى نهاية ذواتنا وتدعونا للنّظر إلى العلاج الوحيد الّذي أعدّه الله لنا (حتّى وإن كان هذا العلاج فوق أفهامنا) ابن الله مرفوعًا على الصّليب وقد جُعِلَ خطيّة لكي توهب الحياة لكلّ من ينظر إليه.

لا شكّ أنّنا نذكر حلاوة ما قاله الرّبّ يسوع لنيقوديموس من جهة ذلك: "وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ... بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 14).

عدد 21 : 16-35
16ومن هناك الى بئر. وهي البئر حيث قال الرب لموسى اجمع الشعب فاعطيهم ماء.17حينئذ ترنم اسرائيل بهذا النشيد. اصعدي ايتها البئر اجيبوا لها.18بئر حفرها رؤساء حفرها شرفاء الشعب بصولجان بعصيّهم. ومن البرية الى متّانة19ومن متّانة الى نحليئيل ومن نحليئيل الى باموت20ومن باموت الى الجواء التي في صحراء موآب عند راس الفسجة التي تشرف على وجه البرية21وارسل اسرائيل رسلا الى سيحون ملك الاموريين قائلا22دعني امرّ في ارضك. لا نميل الى حقل ولا الى كرم ولا نشرب ماء بئر. في طريق الملك نمشي حتى نتجاوز تخومك.23فلم يسمح سيحون لاسرائيل بالمرور في تخومه بل جمع سيحون جميع قومه وخرج للقاء اسرائيل الى البرية فأتى الى ياهص وحارب اسرائيل.24فضربه اسرائيل بحد السيف وملك ارضه من ارنون الى يبّوق الى بني عمون. لان تخم بني عمون كان قويا.25فاخذ اسرائيل كل هذه المدن واقام اسرائيل في جميع مدن الاموريين في حشبون وفي كل قراها.26لان حشبون كانت مدينة سيحون ملك الاموريين وكان قد حارب ملك موآب الاول واخذ كل ارضه من يده حتى ارنون.27لذلك يقول اصحاب الامثال. ايتوا الى حشبون فتبنى وتصلح مدينة سيحون.28لان نارا خرجت من حشبون. لهيبا من قرية سيحون. اكلت عار موآب. اهل مرتفعات ارنون.29ويل لك يا موآب. هلكت يا امة كموش. قد صيّر بنيه هاربين وبناته في السبي لملك الاموريين سيحون.30لكن قد رميناهم. هلكت حشبون الى ديبون. واخربنا الى نوفح التي الى ميدبا31فاقام اسرائيل في ارض الاموريين.32وارسل موسى ليتجسّس يعزير فأخذوا قراها وطردوا الاموريين الذين هناك.33ثم تحوّلوا وصعدوا في طريق باشان. فخرج عوج ملك باشان للقائهم هو وجميع قومه الى الحرب في اذرعي.34فقال الرب لموسى لا تخف منه لاني قد دفعته الى يدك مع جميع قومه وارضه. فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الاموريين الساكن في حشبون.35فضربوه وبنيه وجميع قومه حتى لم يبق له شارد وملكوا ارضه

وقد خَلُص بنو إسرائيل من الحيّات نراهم هنا يرنّمون وعلى قدر علمنا لم يفعلوا ذلك منذ أن تركوا البحر الأحمر من أربعين سنة مضت فيما عدا المرّة الّتي غنّوا فيها حول العجل الذّهبي في (خروج 32). وأخيرًا نجد الآن بدلًا من التذمّرات يعلوا النّشيد والهُتاف عندما تجمّع اسرائيل حول الآبار الّتي كان قد حفرها الآباء ابراهيم واسحق... وهذه الآبار صورة لحقائق كلمة الله العجيبة الّتي اكتُشِفت ثانيةً وحُفِرت لنا بواسطة خدّام أمناء لله. حقائق كثيرة نُسِيَت لعدّة قرون واكتُشِفت منذ أكثر من مائة وخمسين سنة وأصبحنا نتمتّع بها ثانية.

لا شيء يقارن بما أعطاه الله لنا عن طريق كتاباتهم. وكان هؤلاء الرّجال مثل "شُرَفَاءُ الشَّعْبِ" الّذين حفروا كما هو مذكور في نشيد اليوم أو مثل أهل بيريّة الّذين كانوا أشرف من أهل تسالونيكي لأنّهم كانوا يفحصون الكتب يوميًّا (اعمال 17: 11). العالم يقدِّر الأشراف ويحسدهم وهنا أولئك الّذين تعترف بهم كلمة الله أنّهم أشراف وتحثُّنا على أن نفحص الكتب (يوحنا 5: 39) أتى بنو إسرائيل إلى آخر خطواتهم في البرّية لكن أيضًا إلى أول حروبهم. مثل عروس النّشيد في (نشيد 8: 5) "الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ مُسْتَنِدَةً عَلَى حَبِيبِهَا" انتصر إسرائيل في معركتين على سيحون ملك الأموريّين وعوج ملك باشان.

عدد 22 : 1-14
1وارتحل بنو اسرائيل ونزلوا في عربات موآب من عبر اردن اريحا2ولما رأى بالاق بن صفّور جميع ما فعل اسرائيل بالاموريين3فزع موآب من الشعب جدا لانه كثير وضجر موآب من قبل بني اسرائيل.4فقال موآب لشيوخ مديان الآن يلحس الجمهور كل ما حولنا كما يلحس الثور خضرة الحقل. وكان بالاق بن صفّور ملكا لموآب في ذلك الزمان.5فارسل رسلا الى بلعام بن بعور الى فتور التي على النهر في ارض بني شعبه ليدعوه قائلا. هوذا شعب قد خرج من مصر هوذا قد غشّى وجه الارض وهو مقيم مقابلي.6فالآن تعال والعن لي هذا الشعب. لانه اعظم مني. لعله يمكننا ان نكسره فاطرده من الارض. لاني عرفت ان الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون.7فانطلق شيوخ موآب وشيوخ مديان وحلوان العرافة في ايديهم وأتوا الى بلعام وكلموه بكلام بالاق.8فقال لهم بيتوا هنا الليلة فاردّ عليكم جوابا كما يكلمني الرب. فمكث رؤساء موآب عند بلعام9فأتى الله الى بلعام وقال من هم هؤلاء الرجال الذين عندك.10فقال بلعام لله. بالاق بن صفّور ملك موآب قد ارسل اليّ يقول.11هوذا الشعب الخارج من مصر قد غشّى وجه الارض. تعال الآن العن لي اياه لعلي اقدر ان احاربه واطرده.12فقال الله لبلعام لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لانه مبارك.13فقام بلعام صباحا وقال لرؤساء بالاق انطلقوا الى ارضكم لان الرب أبى ان يسمح لي بالذهاب معكم.14فقام رؤساء موآب واتوا الى بالاق وقالوا ابى بلعام ان ياتي معنا.

نترك بني إسرائيل حيث هم أيّامًا قليلة لنرى ما يحدث في محلّة أعدائهم، رأى موآب وملكهم شعب إسرائيل آتيًا من البرّيّة ومنتشرًا في الأرض ومقيمًا مقابلهم ففزع وضجر جدًّا (ع 3). العالم بالمثل يرتبك بسبب المؤمنين. لو أمكنك أن تقرأ ما في قلب الكثيرين من غير المؤمنين لكنت تلاحظ بدون شكّ شيئًا من الخوف في وجود أولاد الله فهم يرون فيهم - أو على الأقلّ ينبغي أن يروا فيهم - شعبًا ليس مثلهم والله في جانبهم وهذا يدينهم.

العالم لا يعرف أيّ طعام يلذّ للمؤمنين ويخافون على حقولهم كما خاف موآب وفي ذات الوقت يكرَه هذا "الجُمْهُور" الّذي يمكن أن يلحس ما حولهم كما يلحس الثّور خضرة الحقل (ع 4) لم يفهموا أنّ اسرائيل كان له طعامًا آخر هو المنّ. لا داعٍ لأن يخاف العالم فهندما يكون "خبز الحياة" مقدّرًا من شعب الله فإن كلّ ما يقدّمه العالم لهم لا يجذبهم. لنذكر دائمًا قيمة خبزنا السّماوي فنحفظ من دناءة "لحس" مراعي هذا العالم.

عدد 22 : 15-25
15فعاد بالاق وارسل ايضا رؤساء اكثر واعظم من اولئك.16فأتوا الى بلعام وقالوا له. هكذا قال بالاق بن صفّور. لا تمتنع من الاتيان اليّ.17لاني اكرمك اكراما عظيما وكل ما تقول لي افعله. فتعال الآن العن لي هذا الشعب.18فاجاب بلعام وقال لعبيد بالاق. ولو اعطاني بالاق ملء بيته فضة وذهبا لا اقدر ان اتجاوز قول الرب الهي لاعمل صغيرا او كبيرا.19فالآن امكثوا هنا انتم ايضا هذه الليلة لاعلم ماذا يعود الرب يكلمني به.20فأتى الله الى بلعام ليلا وقال له ان أتى الرجال ليدعوك فقم اذهب معهم. انما تعمل الامر الذي اكلمك به فقط.21فقام بلعام صباحا وشدّ على اتانه وانطلق مع رؤساء موآب22فحمي غضب الله لانه منطلق ووقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه وهو راكب على اتانه وغلاماه معه.23فابصرت الاتان ملاك الرب واقفا في الطريق وسيفه مسلول في يده فمالت الاتان عن الطريق ومشت في الحقل فضرب بلعام الاتان ليردها الى الطريق.24ثم وقف ملاك الرب في خندق للكروم له حائط من هنا وحائط من هناك.25فلما ابصرت الاتان ملاك الرب زحمت الحائط وضغطت رجل بلعام بالحائط فضربها ايضا.

لم نقل شيئًا بعد عن "بَلعَام" الّذي دعاه بالاق ليساعده على التّخلّص من إسرائيل، كان بلعام عرّافًا مثل أولئك الّذين قاوموا موسى وهارون في مصر (خروج 7: 11).

عرف بلعام الرّب لكن ليس بالإيمان فاعترف بقوّته وعرف أنّ لا شيء يمكن أن يفعل بدون إرادته يوجد أناس كثيرون مثل بلعام يؤمنون أنّ الله كلّيّ القدرة وأنّه لا فائدة من معارضته لكنّهم غير مؤمنين.

عندما دعي بلعام من بالاق أتى إليه الله وقال له: "لا تَذْهَبْ مَعَهُمْ" (ع 12). كان جواب الله واضحًا وجليًّا لكن بلعام أغراه الغِنى والإكرام الّذي وعد به، لذلك عندما جاء إليه رسل آخرون من بالاق، عِوَضًا عن أن يكتفي بالجواب الأوّل من الرّبّ انتظر شيئًا آخر فقال له الله: "قُمِ اذْهَبْ مَعَهُمْ" (ع 20).

ألا يحدث هذا معنا عندما نخطّط لبعض المشروعات والله يقول: "لا"، فنحاول أن نجبره على أن يقول: "نعم" فيسبّب ذلك لنا الإرتباك.

عدد 22 : 26-41
26ثم اجتاز ملاك الرب ايضا ووقف في مكان ضيّق حيث ليس سبيل للنكوب يمينا او شمالا.27فلما ابصرت الاتان ملاك الرب ربضت تحت بلعام. فحمي غضب بلعام وضرب الاتان بالقضيب.28ففتح الرب فم الاتان فقالت لبلعام. ماذا صنعت بك حتى ضربتني الآن ثلاث دفعات.29فقال بلعام للاتان لانك ازدريت بي. لو كان في يدي سيف لكنت الآن قد قتلتك.30فقالت الاتان لبلعام ألست انا اتانك التي ركبت عليها منذ وجودك الى هذا اليوم. هل تعوّدت ان افعل بك هكذا. فقال لا31ثم كشف الرب عن عيني بلعام فابصر ملاك الرب واقفا في الطريق وسيفه مسلول في يده فخرّ ساجدا على وجهه.32فقال له ملاك الرب لماذا ضربت اتانك الآن ثلاث دفعات. هانذا قد خرجت للمقاومة لان الطريق ورطة امامي.33فابصرتني الاتان ومالت من قدامي الآن ثلاث دفعات. ولو لم تمل من قدامي لكنت الآن قد قتلتك واستبقيتها.34فقال بلعام لملاك الرب اخطأت. اني لم اعلم انك واقف تلقائي في الطريق. والآن ان قبح في عينيك فاني ارجع.35فقال ملاك الرب لبلعام اذهب مع الرجال وانما تتكلم بالكلام الذي اكلمك به فقط. فانطلق بلعام مع رؤساء بالاق36فلما سمع بالاق ان بلعام جاء خرج لاستقباله الى مدينة موآب التي على تخم ارنون الذي في اقصى التخوم.37فقال بالاق لبعام ألم ارسل اليك لادعوك. لماذا لم تأت اليّ. أحقا لا اقدر ان اكرمك.38فقال بلعام لبالاق. هانذا قد جئت اليك. ألعلي الآن استطيع ان اتكلم بشيء. الكلام الذي يضعه الله في فمي به اتكلم.39فانطلق بلعام مع بالاق وأتيا الى قرية حصوت.40فذبح بالاق بقرا وغنما وارسل الى بلعام والى الرؤساء الذين معه41وفي الصباح اخذ بالاق بلعام واصعده الى مرتفعات بعل فرأى من هناك اقصى الشعب

شدّ بلعام على أتانه وانطلق معهم بقلب مبتهج "بِأُجْرَةَ الإِثْمِ" (2 بطرس 2: 15) لكن كان طريقه طريق الضّلال أمام الرّبّ ويؤدّي إلى الهلاك (ع 32). كان بلعام يعمل كأنّه مطيع لله مع أنّه في الحقيقة كان يتبع طريقه الخاصّ منقادًا بشهوته. هذا ما أراد الله أن يفهّمه إيّاه ولهذا الغرض استخدم طريقة شاذّة فجعل الحمار يكلّمه ومع كلّ ذها كان ذلك عبثًا فتدخّل ملاك الرّبّ نفسه وحذّر بلعام ولكن ولا هذا أيضًا غيّر غباوة النّبي. أليس هذا مذهلًا أنّ الملاك وقف في الطريق ورآه الحمار وأمّا بلعام فلم يعرفه (ع 34)؟

أحيانًا يحدث معنا نحن أيضًا فيعترض الله طريقنا ليوقّفنا. كيف يفعل ذلك؟ ربّما بالمثل عن طريق آلات أو حتى حيوانات بالطّريقة الّتي يراها الله كي يتكلّم إلينا إذا كنّا نريد أن نصغي. لكن بالأسف قد نبدأ مشروعًا ورغم أنّنا لا ننجح نحاول مرّة أخرى وربّما مرّتين أو عدّة مرّات، وربّما نفشل ونضرّ أنفسنا بينما يجب أن نسأل أنفسنا إذا كان الله في طريقنا ليمنعنا من عمل شيء مخالف لإرادته فنفهم مشيئته ونطيعه.

عدد 23 : 1-15
1فقال بلعام لبالاق ابن لي ههنا سبعة مذابح وهيّئ لي ههنا سبعة ثيران وسبعة كباش.2ففعل بالاق كما تكلم بلعام. واصعد بالاق وبلعام ثورا وكبشا على كل مذبح.3فقال بلعام لبالاق قف عند محرقتك فانطلق انا لعل الرب يوافي للقائي فمهما اراني اخبرك به. ثم انطلق الى رابية.4فوافى الله بلعام. فقال له قد رتبت سبعة مذابح واصعدت ثورا وكبشا على كل مذبح.5فوضع الرب كلاما في فم بلعام وقال ارجع الى بالاق وتكلم هكذا6فرجع اليه واذا هو واقف عند محرقته هو وجميع رؤساء موآب.7فنطق بمثله وقال. من ارام أتى بي بالاق ملك موآب من جبال المشرق. تعال العن لي يعقوب وهلم اشتم اسرائيل.8كيف العن من لم يلعنه الله وكيف اشتم من لم يشتمه الرب.9اني من راس الصخور اراه. ومن الآكام ابصره. هوذا شعب يسكن وحده وبين الشعوب لا يحسب.10من احصى تراب يعقوب وربع اسرائيل بعدد. لتمت نفسي موت الابرار ولتكن آخرتي كآخرتهم11فقال بالاق لبلعام. ماذا فعلت بي. لتشتم اعدائي اخذتك وهوذا انت قد باركتهم.12فاجاب وقال أما الذي يضعه الرب في فمي احترص ان اتكلم به.13فقال له بالاق هلم معي الى مكان آخر تراه منه. انما ترى اقصاءه فقط وكله لا ترى فالعنه لي من هناك.14فأخذه الى حقل صوفيم الى راس الفسجة وبنى سبعة مذابح واصعد ثورا وكبشا على كل مذبح.15فقال لبالاق قف هنا عند محرقتك وانا اوافي هناك

الآن تقابل بلعام وبالاق ليواصلا تنفيذ مشروعهما الشّرّير وهما معًا صورة للملك الشّرّير المدعو "الوحش" والنّبيّ الكذّاب أو ضدّ المسيح المذكورَين في سفر الرّؤيا والّذَين سيكونان في يوم قادم آلات الشّيطان ضدّ الله وإسرائيل.

كان غرض بالاق وبلعام أن يَلعنا شعب الرّب لكن كان الله مزمعًا أن يحوّل اللّعنة إلى بركة وبذلك قهر المشتكين عليهم، بالمثل يوجد الآن واحد في السّماء يشتكي على المفديّين هو الشّيطان نفسه (رؤيا 12: 10). لكنّ الله كما نرى في سفر أيّوب يستخدم ذات هجمات العدوّ لخير خاصّته بينما يوجد مشتكي لكنّ المؤمنون لهم شفيع أقوى منه وهو الّذي يريد دائمًا أن يبارك (1 يوحنا 2: 1). "هُوَذَا شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ" (ع 9) هذه هي الصّفة الأولى لإسرائيل أن يكون شعبًا مقدّسًا مفرزًا لله. وهذه بالمثل صفة الكنيسة الحقيقيّة وصفة كلّ مؤمن. المؤمن مخصّص لله ومنفصل عن عالم محكوم عليه بالدّينونة.

عدد 23 : 16-30
16فوافى الرب بلعام ووضع كلاما في فمه وقال ارجع الى بالاق وتكلم هكذا.17فأتى اليه واذا هو واقف عند محرقته ورؤساء موآب معه. فقال له بالاق ماذا تكلم به الرب.18فنطق بمثله وقال. قم يا بالاق واسمع. اصغ اليّ يا بن صفّور19ليس الله انسانا فيكذب. ولا ابن انسان فيندم. هل يقول ولا يفعل او يتكلم ولا يفي.20اني قد أمرت ان ابارك. فانه قد بارك فلا ارده.21لم يبصر اثما في يعقوب. ولا رأى تعبا في اسرائيل. الرب الهه معه. وهتاف ملك فيه.22الله اخرجه من مصر. له مثل سرعة الرئم.23انه ليس عيافة على يعقوب ولا عرافة على اسرائيل. في الوقت يقال عن يعقوب وعن اسرائيل ما فعل الله.24هوذا شعب يقوم كلبوة ويرتفع كأسد. لا ينام حتى يأكل فريسة ويشرب دم قتلى25فقال بالاق لبلعام لا تلعنه لعنة ولا تباركه بركة.26فاجاب بلعام وقال لبالاق ألم اكلمك قائلا كل ما يتكلم به الرب فاياه افعل.27فقال بالاق لبلعام هلم آخذك الى مكان آخر. عسى ان يصلح في عيني الله ان تلعنه لي من هناك.28فاخذ بالاق بلعام الى راس فغور المشرف على وجه البرية.29فقال بلعام لبالاق. ابن لي ههنا سبعة مذابح وهيّئ لي ههنا سبعة ثيران وسبعة كباش.30ففعل بالاق كما قال بلعام واصعد ثورا وكبشا على كل مذبح

حصل بلعام على رغبته في أن سُمِح له بالذّهاب حيثما أراد، وتمنّى بأن يسمح له الله أن يقول أيضًا ما يريد. لكن بعكس إرادته ولحموّ غضب بالاق تحوّلت أمثاله الأربعة إلى بركات عجيبة لإسرائيل، وفي (ع 12) نجد أنفسنا ميّالين أن نسأل كيف أمكن لله أن يقوله أنّه لم يبصر إثمًا في يعقوب ولا رأى تعبًا في إسرائيل بينما لاحظنا معًا سقطاتهم الكثيرة؟ في (ع 23) يعطينا الرّبّ الجواب: "يُقَالُ عَنْ يَعْقُوبَ وَعَنْ إِسْرَائِيل مَا فَعَل اللهُ". وعلى ذلك بينما من الجّهة الواحدة كان شعب إسرائيل يضيف تعدّيات في أثناء رحلته في البرّيّة كان الله من الجّهة الأخرى "يَعْمَلُ عَمَلَهُ" ليجعلهم أُهلًا تمامًا لدخول الأرض.

فجعل لهم الذّبائح والكهنوت والحيّة النّحاسيّة الّتي كانت كلّها تشير إلى عمل الرّبّ يسوع كجواب على كلّ خطاياهم. فالله تكلّم عن شعبه لا لأنّه غضّ الطّرف عن الشّرّ لكن لأنّه كان ينظر إلى ما فعله. كان أمام عينيه باستمرار العمل الّذي أكمله ابنه الوحيد ويرى الّذين له في كلّ كمالات ابنه الحبيب والفاعليّة الأبدية لعمله على الصّليب.

عدد 24 : 1-13
1فلما رأى بلعام انه يحسن في عيني الرب ان يبارك اسرائيل لم ينطلق كالمرة الاولى والثانية ليوافي فألا بل جعل نحو البرية وجهه.2ورفع بلعام عينيه ورأى اسرائيل حالا حسب اسباطه. فكان عليه روح الله3فنطق بمثله وقال. وحي بلعام بن بعور. وحي الرجل المفتوح العينين.4وحي الذي يسمع اقوال الله. الذي يرى رؤيا القدير مطروحا وهو مكشوف العينين.5ما احسن خيامك يا يعقوب مساكنك يا اسرائيل.6كاودية ممتدة كجنّات على نهر كشجرات عود غرسها الرب. كارزات على مياه7يجري ماء من دلائه ويكون زرعه على مياه غزيرة ويتسامى ملكه على اجاج وترتفع مملكته.8الله اخرجه من مصر. له مثل سرعة الرئم. يأكل امما مضايقيه ويقضم عظامهم ويحطم سهامه.9جثم كأسد ربض كلبوة. من يقيمه. مباركك مبارك ولاعنك ملعون10فاشتعل غضب بالاق على بلعام وصفق بيديه وقال بالاق لبلعام. لتشتم اعدائي دعوتك وهوذا انت قد باركتهم الآن ثلاث دفعات.11فالآن اهرب الى مكانك. قلت اكرمك اكراما وهوذا الرب قد منعك عن الكرامه.12فقال بلعام لبالاق ألم اكلم ايضا رسلك الذين ارسلت اليّ قائلا.13ولو اعطاني بالاق ملء بيته فضة وذهبا لا اقدر ان اتجاوز قول الرب لاعمل خيرا او شرا من نفسي. الذي يتكلمه الرب اياه اتكلم.

يستخدم الله وسائل متعدّدة لتشكيل خاصّته ومنها التّأديب لكنّه يحبّهم ولا يسمح للشّيطان أو لأيّ شخص آخر أن يشتكي ضدّهم. أليس محزنًا أن نرى أنفسنا ميّالين بالسّوء على الّذين يحبّهم الله وبذلك نصبح مشتكين عليهم؟

بدلًا من أن نشير بأصبعنا إلى الآخرين ونقول أنظر ما فعل هذا أو ذاك، دعنا نتذكّر العدد الّذي لاحظناه بالأمس: " يُقَالُ عَنْ... إِسْرَائِيل مَا فَعَل اللهُ" فنرى أنّ الشّخص الّذي كنّا سنتكلّم عنه بالسّوء هو "الأَخُ... الَّذِي مَاتَ الْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ" (1 كورنثوس 8: 11).

هذا ما فعله الله لأجل أخي وأختي ولأجل نفسي إذ قد بذل ابنه الوحيد.

ليتنا نتعلّم أن ننظر للآخرين "مِنْ رَأْسِ الصُّخُورِ" (ص 23: 9) أي كما يراه الله من السّماء، فسنرى منظرًا مختلفًا تمامًا، سنرى بريق "رِدَاءَ الْبِرِّ" (اشعياء 61: 10) الّذي كسا به الرّبّ قدّيسيه، وسنرى انعكاس مجد الرّب يسوع. وذات الأشياء المحزنة الّتي لا نستطيع إغفالها تصير فرصة لتعجّبنا من مقدار الغفران الإلهي.

عدد 24 : 14-25; عدد 25 : 1-5
14والآن هوذا انا منطلق الى شعبي. هلم انبئك بما يفعله هذا الشعب بشعبك في آخر الايام15ثم نطق بمثله وقال. وحي بلعام بن بعور. وحي الرجل المفتوح العينين.16وحي الذي يسمع اقوال الله ويعرف معرفة العلي. الذي يرى رؤيا القدير ساقطا وهو مكشوف العينين.17اراه ولكن ليس الآن. ابصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من اسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى.18ويكون ادوم ميراثا. ويكون سعير اعداؤه ميراثا. ويصنع اسرائيل ببأس.19ويتسلط الذي من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة20ثم رأى عماليق فنطق بمثله وقال. عماليق اول الشعوب واما آخرته فالى الهلاك.21ثم رأى القيني فنطق بمثله وقال. ليكن مسكنك متينا وعشك موضوعا في صخرة.22لكن يكون قاين للدمار حتى متى يستأسرك اشور.23ثم نطق بمثله وقال آه من يعيش حين يفعل ذلك.24وتأتي سفن من ناحية كتيم وتخضع اشور وتخضع عابر فهو ايضا الى الهلاك25ثم قام بلعام وانطلق ورجع الى مكانه. وبالاق ايضا ذهب في طريقه
1واقام اسرائيل في شطّيم وابتدأ الشعب يزنون مع بنات موآب.2فدعون الشعب الى ذبائح آلهتهنّ فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهنّ.3وتعلّق اسرائيل ببعل فغور. فحمي غضب الرب على اسرائيل.4فقال الرب لموسى خذ جميع رؤوس الشعب وعلّقهم للرب مقابل الشمس فيرتدّ حمو غضب الرب عن اسرائيل.5فقال موسى لقضاة اسرائيل اقتلوا كل واحد قومه المتعلّقين ببعل فغور

بلعام مع أنّه نبيّ كذّاب لكنّه الآن ينظر مستقبل إسرائيل الّذي ينيره كَوْكَبٌ مِنْ يَعْقُوبَ وَيَقُومُ قَضِيبٌ مِنْ إِسْرَائِيل (ص 24: 17).

المسيحي المؤمن أيضًا ينتظر "كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ" (رؤ 22: 16) الرب يسوع الذي سيأتي ثانية.

ماذا حدث بعد أن نطق بلعام بأمثاله؟ يخبرنا السّفر الأخير من الكتاب المقدّس عن ذلك لمّا وجد بلعام أنّه سيخسر المكافأة المقدّمة له من بالاق فكرّ في طريقة شرّيرة.

كان قد قال في أحد أمثاله "لمْ يُبْصِرْ إِثْمًا فِي يَعْقُوبَ" (ص 23: 21) لذلك كانت طريقته أن يغري شعب إسرائيل بالخطيّة لكي يوقع عليهم الرّبّ اللّعنة. فعلّم بالاق أن يضع معثرة أمام بني إسرائيل ليأكلوا ما ذُبِح للأوثان ويزنوا (رؤيا 2: 14) وكانت النّتيجة حادثة بعل فغور المحزنة والمذلّة عندما وقع بنو إسرائيل في الفخّ الّذي نصبه لهم موآب ومديان. لكن في أحلك السّاعات يمكن للإيمان أن يلمع فأظهر فينحاس غيرته للرّبّ فقال عنه: "فِينَحَاسُ بْنُ أَلِعَازَارَ ... قَدْ رَدَّ سَخَطِي عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل" (ص 25: 11).

عدد 26 : 51-65
51هؤلاء المعدودون من بني اسرائيل ست مئة الف والف وسبع مئة وثلاثون52ثم كلم الرب موسى قائلا.53لهؤلاء تقسم الارض نصيبا على عدد الاسماء.54الكثير تكثّر له نصيبه والقليل تقلّل له نصيبه. كل واحد حسب المعدودين منه يعطى نصيبه.55انما بالقرعة تقسم الارض. حسب اسماء اسباط آبائهم يملكون.56حسب القرعة يقسم نصيبهم بين كثير وقليل57وهؤلاء المعدودون من اللاويين حسب عشائرهم. لجرشون عشيرة الجرشونيين. لقهات عشيرة القهاتيين. لمراري عشيرة المراريين.58هذه عشائر لاوي. عشيرة اللبنيين وعشيرة الحبرونيين وعشيرة المحليين وعشيرة الموشيين وعشيرة القورحيين. واما قهات فولد عمرام.59واسم امرأة عمرام يوكابد بنت لاوي التي ولدت للاوي في مصر. فولدت لعمرام هرون وموسى ومريم اختهما.60ولهرون ولد ناداب وابيهو والعازار وايثامار.61واما ناداب وابيهو فماتا عندما قرّبا نارا غريبة امام الرب.62وكان المعدودون منهم ثلاثة وعشرين الفا كل ذكر من ابن شهر فصاعدا. لانهم لم يعدّوا بين بني اسرائيل اذ لم يعط لهم نصيب بين بني اسرائيل63هؤلاء هم الذين عدّهم موسى والعازار الكاهن حين عدّا بني اسرائيل في عربات موآب على اردن اريحا.64وفي هؤلاء لم يكن انسان من الذين عدّهم موسى وهرون الكاهن حين عدّا بني اسرائيل في برية سيناء.65لان الرب قال لهم انهم يموتون في البرية فلم يبق منهم انسان الا كالب بن يفنّة ويشوع بن نون

لقد مرّت أربعون سنة من وقت عدّ الشّعب في (ص 1). لذلك يأمر الرّب هنا بعدّ كلّ الجّماعة من بني إسرائيل من ابن عشرين سنة فصاعدًا (ص 26: 2). ربّما لم يصل عمرك إلى هذا السّنّ لكن يمكنك أن تكون من ضمن شعب الله أيّ الكنيسة. إذا لم تكن متأكّدًا من ذلك فمن المهمّ جدًّا أن تحسم ذلك الآن ولا تنتظر حتّى تتقدّم في السّنّ.

في إسرائيل المعدودون هم القادرون على الذّهاب إلى الحرب (ع 2). لكن شعب الله السّماويّ يشمل الرّجال والنّساء. الكبار والصّغار، المريض والضّعيف لا يُستَبْعَدان.

جاء عدد بني إسرائيل ما يَقرُب من ستمائة ألف لكن من يقدر أن يعّد كلّ المؤمنين في جميع الأزمنة ومن كلّ الأقطار؟ الرّبّ وحده.

هؤلاء المفديّون ليسوا فقط يكونون شعبًا لكن أيضًا عائلة وما أكبر هذه العائلة. الله هو الآب لهذه العائلة وكلّ الّذين قبلوا الرّب يسوع هم من هذه العائلة "أَوْلاَدَ اللَّهِ" (يوحنا 1: 12)، "الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ" (1 يوحنا 3: 2).

عدد 27 : 1-11
1فتقدمت بنات صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن ماكير بن منسّى من عشائر منسّى بن يوسف. وهذه اسماء بناته محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة.2ووقفن امام موسى والعازار الكاهن وامام الرؤساء وكل الجماعة لدى باب خيمة الاجتماع قائلات.3ابونا مات في البرية ولم يكن في القوم الذين اجتمعوا على الرب في جماعة قورح بل بخطيته مات ولم يكن له بنون.4لماذا يحذف اسم ابينا من بين عشيرته لانه ليس له ابن. أعطنا ملكا بين اخوة ابينا.5فقدم موسى دعواهنّ امام الرب6فكلم الرب موسى قائلا.7بحق تكلمت بنات صلفحاد فتعطيهنّ ملك نصيب بين اخوة ابيهنّ وتنقل نصيب ابيهنّ اليهنّ.8وتكلم بني اسرائيل قائلا أيّما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه الى ابنته.9وان لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لاخوته.10وان لم يكن له اخوة تعطوا ملكه لاخوة ابيه.11وان لم يكن لابيه اخوة تعطوا ملكه لنسيبه الاقرب اليه من عشيرته فيرثه. فصارت لبني اسرائيل فريضة قضاء كما امر الرب موسى

لاحظنا بالأمس أنّ العدّ شمل "الرّجال" فقط لكن اليوم يرد ذكر بعض النّساء: بنات صَلُفْحَادَ الخمس. نجد ذكرهنّ في هذا الأصحاح وفي الأصحاح الأخير من سفر العدد. ما الّذي يلاحَظ فيهنّ حتّى أنّ كلمة الله تشير إليهنّ مرّتين؟

ربّما تفكّر أنّه لم يكن في محلّه من جانبهنّ الوقوف أمام موسى وألعازار الكاهن والرّؤساء وكلّ الجّماعة لتطالبنَ بنصيب في الميراث. هل كنّ متذمّرات ضدّ الرّبّ كما فعل الشّعب في مناسبات كثيرة سابقة؟ حاشا.

كان بنو إسرائيل في تذمّراتهم يتوقون إلى ما تركوا وراءهم في مصر لكن طلب النّساء هنا يتعلّق بالميراث في المستقبل في أرض كنعان.

ولذلك الله نفسه صادَقَ على طلبهنّ وقال: "بِحَقٍّ تَكَلمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ" (ع 7).

يا له من مثال لجميع أولاده المؤمنين. دعنا نضع قلوبنا على الميراث المجيد السّماوي: لا ممتلكات أرضيّة فيما بعد، لكن نشتاق إلى الوطن السّماوي.

عدد 27 : 12-23
12وقال الرب لموسى اصعد الى جبل عباريم هذا وانظر الارض التي اعطيت بني اسرائيل.13ومتى نظرتها تضمّ الى قومك انت ايضا كما ضم هرون اخوك.14لانكما في برية صين عند مخاصمة الجماعة عصيتما قولي ان تقدساني بالماء امام اعينهم. ذلك ماء مريبة قادش في برية صين.15فكلم موسى الرب قائلا.16ليوكل الرب اله ارواح جميع البشر رجلا على الجماعة17يخرج امامهم ويدخل امامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها.18فقال الرب لموسى خذ يشوع بن نون رجلا فيه روح وضع يدك عليه19واوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة واوصه امام اعينهم.20واجعل من هيبتك عليه لكي يسمع له كل جماعة بني اسرائيل.21فيقف امام العازار الكاهن فيسأل له بقضاء الأوريم امام الرب. حسب قوله يخرجون وحسب قوله يدخلون هو وكل بني اسرائيل معه كل الجماعة.22ففعل موسى كما امره الرب. اخذ يشوع واوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة23ووضع يديه عليه واوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى

أخبر الرّب موسى بأنّه أتى إلى نهاية حياته. وبسبب خطيّته عند ماء مريبة لم يعد هو الشّخص الّذي يقود الشّعب إلى أرض كنعان.

وبدلًا من التّفكير في نفسه والشّعور بالأسى كان أوّل فكّر له هو الشّعب الّذي سيتركه بدون قائد، فتشفّع مرّة أخرى لصالح إسرائيل، فيقول في (ع 17): "لِكَيْلا تَكُونَ جَمَاعَةُ الرَّبِّ كَالغَنَمِ التِي لا رَاعِيَ لهَا". هذا ما شَعَر به الرّبّ يسوع نفسه في قلبه فنقرأ في (متى 9: 36): "وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا". ومع أنّه هو نفسه الرّاعي الصّالح وكان في وسطهم لكنّهم لم يريدوه.

وجوابًا على طلب موسى عيّن الرّب يشوع: "رَجُلاً فِيهِ رُوحٌ" (ع 18) كان يشوع قد تعلّم أن "يعرف الرب" عندما كان لا يبرح من داخل الخيمة (خروج 33: 11). وعندما أُرسِل كجاسوس ليتجسّس الأرض تمّم بأمانة ما اؤتُمِن عليه. وأخيرًا مثل موسى تدّرب لمدّة 40 سنة في البرّيّة حيث تعلّم أن ينتظر بصبر للرّب. والآن دعاه الرّبّ للخدمة الّتي عيّنها له أن يقود الشّعب إلى أرض الموعد.

عدد 28 : 1-15
1وكلم الرب موسى قائلا.2اوص بني اسرائيل وقل لهم. قرباني طعامي مع وقائدي رائحة سروري تحرصون ان تقربوه لي في وقته.3وقل لهم. هذا هو الوقود الذي تقرّبون للرب خروفان حوليان صحيحان لكل يوم محرقة دائمة.4الخروف الواحد تعمله صباحا والخروف الثاني تعمله بين العشاءين.5وعشر الايفة من دقيق ملتوت بربع الهين من زيت الرض تقدمة.6محرقة دائمة. هي المعمولة في جبل سيناء. لرائحة سرور وقودا للرب.7وسكيبها ربع الهين للخروف الواحد. في القدس اسكب سكيب مسكر للرب.8والخروف الثاني تعمله بين العشاءين كتقدمة الصباح وكسكيبه تعمله وقود رائحة سرور للرب9وفي يوم السبت خروفان حوليّان صحيحان وعشران من دقيق ملتوت بزيت تقدمة مع سكيبه10محرقة كل سبت فضلا عن المحرقة الدائمة وسكيبها11وفي رؤوس شهوركم تقرّبون محرقة للرب ثورين ابني بقر وكبشا واحدا وسبعة خراف حوليّة صحيحة12وثلاثة اعشار من دقيق ملتوت بزيت تقدمة لكل ثور. وعشرين من دقيق ملتوت بزيت تقدمة للكبش الواحد.13وعشرا واحدا من دقيق ملتوت بزيت تقدمة لكل خروف. محرقة رائحة سرور وقودا للرب.14وسكائبهنّ تكون نصف الهين للثور وثلث الهين للكبش وربع الهين للخروف من خمر. هذه محرقة كل شهر من اشهر السنة.15وتيسا واحدا من المعز ذبيحة خطية للرب. فضلا عن المحرقة الدائمة يقرّب مع سكيبه

في (ص 28، 29) نقرأ ثانية عن "ذبائح" لكن هنا لا تقدَّم لأجل سلوك كما هو الحال في سفر اللّاويّين لكن حسب "المناسبات" الّتي تقدّم فيها لذلك تذكّر مرّة أخرى هنا الأعياد المختلفة المذكورة في (لاويين 23).

عندما نفكّر نحن في الذّبيحة العظمى، الرّب يسوع المسيح، نرى أنّ قيمتها ثابتة باستمرار. (الإصحاح 29) يذكر ذبائح الشّهر السّابع ونلاحظ من (ع 12) أنّ عدد الثّيران الّتي تقدّم ينقص واحدًا كلّ يوم وهذا يشير إلى أنّه في بعض أوقات حياتنا يقلّ فيها تقديرنا لشخص الرّب يسوع وهذا بسبب عدم محافظتنا على مركز القُرب منه والشّركة معه.

وبالرّجوع إلى (ع 2 من ص 28) نرى أنّ الله يوضّح أنّ كلّ القرابين الّتي تقدّم هي قرابينه وفي هذا نرى مع أنّ قلوبنا بالحقيقة متغيّرة إلّا أنّ قلب الله يظلّ شبعان "تمامًا "وإلى الأبد" بشخص الرب يسوع وبعمله: هو قربان الله وطعام الله ورائحة سرور دائمة له.

عدد 30 : 1-16
1وكلم موسى رؤوس اسباط بني اسرائيل قائلا هذا ما امر به الرب.2اذا نذر رجل نذرا للرب او اقسم قسما ان يلزم نفسه بلازم فلا ينقض كلامه. حسب كل ما خرج من فمه يفعل.3واما المرأة فاذا نذرت نذرا للرب والتزمت بلازم في بيت ابيها في صباها4وسمع ابوها نذرها واللازم الذي الزمت نفسها به فان سكت ابوها لها ثبتت كل نذورها. وكل لوازمها التي الزمت نفسها بها تثبت.5وان نهاها ابوها يوم سمعه فكل نذورها ولوازمها التي الزمت نفسها بها لا تثبت. والرب يصفح عنها لان اباها قد نهاها.6وان كانت لزوج ونذورها عليها او نطق شفتيها الذي الزمت نفسها به7وسمع زوجها فان سكت في يوم سمعه ثبتت نذورها. ولوازمها التي الزمت نفسها بها تثبت.8وان نهاها رجلها في يوم سمعه فسخ نذرها الذي عليها ونطق شفتيها الذي الزمت نفسها به والرب يصفح عنها.9واما نذر ارملة او مطلّقة فكل ما الزمت نفسها به يثبت عليها.10ولكن ان نذرت في بيت زوجها او الزمت نفسها بلازم بقسم11وسمع زوجها فان سكت لها ولم ينهها ثبتت كل نذورها. وكل لازم الزمت نفسها به يثبت.12وان فسخها زوجها في يوم سمعه فكل ما خرج من شفتيها من نذورها او لوازم نفسها لا يثبت. قد فسخها زوجها. والرب يصفح عنها.13كل نذر وكل قسم التزام لاذلال النفس زوجها يثبته وزوجها يفسخه.14وان سكت لها زوجها من يوم الى يوم فقد اثبت كل نذورها او كل لوازمها التي عليها. اثبتها لانه سكت لها في يوم سمعه.15فان فسخها بعد سمعه فقد حمل ذنبها.16هذه هي الفرائض التي امر بها الرب موسى بين الزوج وزوجته وبين الاب وابنته في صباها في بيت ابيها

كم خطيرة هي النّذور. إنّها مواعيد يعد الإنسان بها وكان يجب عليه أن يحفظها.

إذا نذر "رجل" نذرًا فهو ملزم بإتمامه فلقد ارتبط بإيفائه كما يخبرنا (مزمور 22: 25، مزمور 116: 14، 18). أمّا المرأة فليست على مستوى المسؤوليّة إذا كانت تعيش مع أبيها أو زوجها فهما يقدران أن يفسخا نذورها.

ألا توجد تعهّدات نعطيها ونحن غير قادرين على حفظها إذا نظرنا إلى ما تتضمّنه؟ لكن لنا إله في السّماء الّذي نعرفه كأبينا وهو رحيم ويعلم أنّنا لا نستطيع أن نَفِي بتعهّداتنا فلذلك فهو "يفسخها". إليس هذا ما فعله مع شعبه إسرائيل الّذي قال: "كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ نَفْعَلُ" (خروج 19: 8)؟ كم احتملهم؟

وَإِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا لِمَا وعد به "هَل يَقُولُ وَلا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلمُ وَلا يَفِي؟" (ص 23: 19) لقد تمّم الرّبّ يسوع العريس السّماوي للكنيسة ما كنّا عاجزين عن أن نفعله. في تلك اللّيلة الحزينة في بستان جثسيماني وافق أن يسدّد الدَّين الّذي كان علينا، لقد قَبِل الله بالثّمن الغالي - آلام الصليب الغير محدودة.

عدد 31 : 1-12
1وكلم الرب موسى قائلا2انتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانيين ثم تضمّ الى قومك.3فكلم موسى الشعب قائلا. جرّدوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان.4الفا واحدا من كل سبط من جميع اسباط اسرائيل ترسلون للحرب.5فاختير من الوف اسرائيل الف من كل سبط. اثنا عشر الفا مجرّدون للحرب.6فارسلهم موسى الفا من كل سبط الى الحرب هم وفينحاس بن العازار الكاهن الى الحرب وامتعة القدس وابواق الهتاف في يده.7فتجندوا على مديان كما امر الرب وقتلوا كل ذكر.8وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم. أوي وراقم وصور وحور ورابع. خمسة ملوك مديان. وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف.9وسبى بنو اسرائيل نساء مديان واطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل املاكهم.10واحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار.11واخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم12وأتوا الى موسى والعازار الكاهن والى جماعة بني اسرائيل بالسبي والنهب والغنيمة الى المحلّة الى عربات موآب التي على اردن اريحا

حسب مشورة بلعام قادت نساء موآب ومديان إسرائيل لعبادة الأوثان. والآن جاء الوقت لوقوع القضاء عليهم. كان انتقام اسرائيل من المديانيّين رهيبًا فقد أفنوهم تمامًا. إليس هذا مثالًا لنا كي نحكم سريعًا على أيّ شيء يمكن أن يقودنا إلى التّجربة؟ إذا وجدنا أنّ شيئًا فيه خطر على نفوسنا يجب إلّا نتردّد في القضاء عليه تمامًا.

قُتِل بلعام بالسّيف مع الآخرين (ع 8). لم تكن له فرصة ليتمتّع بالمكافأة الّتي من أجلها باع نفسه. هكذا كان ودائمًا يحدث أنّ نهاية طريق الإنحراف هي الهلاك. أليس هذا خطيرًا؟ قال بلعام نفسه: "وَحْيُ الذِي يَسْمَعُ أَقْوَال اللهِ... سَاقِطًا وَهُوَ مَكْشُوفُ العَيْنَيْنِ. أَرَاهُ وَلكِنْ ليْسَ الآنَ. أُبْصِرُهُ وَلكِنْ ليْسَ قَرِيبًا" (ص 24: 16، 17).

كم من أُناس سيفتحون عيونهم متأخّرين في مكان العذاب والرّعب حيث البكاء وصرير الأسنان. ماذا سيرون؟ نقرأ عن الرّجل الغنيّ في الْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ في الفردوس "مِنْ بَعِيدٍ" وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ (لوقا 16: 19-31). كيف سنرى نحن الرّب؟ سنراه وجهًا لوجه وسنكون معه وإلى الأبد.

عدد 32 : 1-15
1واما بنو رأوبين وبنو جاد فكان لهم مواش كثيرة وافرة جدا. فلما رأوا ارض يعزير وارض جلعاد واذا المكان مكان مواش2أتى بنو جاد وبنو رأوبين وكلموا موسى والعازار الكاهن ورؤساء الجماعة قائلين.3عطاروت وديبون ويعزير ونمرة وحشبون والعالة وشبام ونبو وبعون4الارض التي ضربها الرب قدام بني اسرائيل هي ارض مواش ولعبيدك مواش.5ثم قالوا ان وجدنا نعمة في عينيك فلتعط هذه الارض لعبيدك ملكا ولا تعبّرنا الاردن6فقال موسى لبني جاد وبني رأوبين هل ينطلق اخوتكم الى الحرب وانتم تقعدون ههنا.7فلماذا تصدّون قلوب بني اسرائيل عن العبور الى الارض التي اعطاهم الرب.8هكذا فعل آباؤكم حين ارسلتهم من قادش برنيع لينظروا الارض.9صعدوا الى وادي اشكول ونظروا الارض وصدّوا قلوب بني اسرائيل عن دخول الارض التي اعطاهم الرب.10فحمي غضب الرب في ذلك اليوم واقسم قائلا11لن يرى الناس الذين صعدوا من مصر من ابن عشرين سنة فصاعدا الارض التي اقسمت لابراهيم واسحق ويعقوب لانهم لم يتبعوني تماما12ما عدا كالب بن يفنّة القنزي ويشوع بن نون لانهما اتبعا الرب تماما.13فحمي غضب الرب على اسرائيل واتاههم في البرية اربعين سنة حتى فني كل الجيل الذي فعل الشر في عيني الرب.14فهوذا انتم قد قمتم عوضا عن آبائكم تربية اناس خطاة لكي تزيدوا ايضا حمو غضب الرب على اسرائيل.15اذا ارتددتم من ورائه يعود يتركه ايضا في البرية فتهلكون كل هذا الشعب

عندما وصلوا إلى حدود أرض كنعان جاء بنو رأوبين وبنو جاد بطلب مؤسف إلى موسى والرّؤساء قائلين "لَا تُعَبِّرْنَا الأُرْدُنَّ" (ع 5). تذكّر موسى ما حدث منذ أربعين سنة عند قادش برنيع فغضب غضبًا بحسب مخافة الله. هل كان هذا الطّلب من جانب السّبطين بسبب عدم الإيمان والخوف من جبابرة الأرض والمدن الحصينة؟ لا. بل أتَوا بسبب غير منتظر فقالوا: "هِيَ أَرْضُ مَوَاشٍ وَلِعَبِيدِكَ مَوَاشٍ" (ع 4).

كانوا بواسطة الانتصار على المديانيّين قد حصلوا على غنيمة كبيرة جدًّا وهذان السّبطان أخذا نصيبهما فكان لهما مواشٍ كثيرة ووافرة جدًّا (ع 1) وبالنّظر حواليهم رأوا المراعي الغنيّة في أرض جلعاد حيث كانوا متغرّبين فأرادوا أن يبقوا هناك وكانت راحتهم أهمّ من امتلاك الأرض الّتي وعدهم بها الرّب.

كثيرون من المؤمنين يعملون بطريقة هم مخلّصون بلا شكّ لكن أشياء هذه الأرض تهمّهم أكثر من الأبديّة والسّماء لا تهمّهم كثيرًا الآن وقلوبهم موزّعة ولا يرون أنّ مثل هذا الطريق يؤدّي بهم إلى حفر وأخطار كثيرة.

عدد 32 : 16-32
16فاقتربوا اليه وقالوا نبني صير غنم لمواشينا ههنا ومدنا لاطفالنا.17واما نحن فنتجرد مسرعين قدام بني اسرائيل حتى نأتي بهم الى مكانهم ويلبث اطفالنا في مدن محصّنة من وجه سكان الارض.18لا نرجع الى بيوتنا حتى يقتسم بنو اسرائيل كل واحد نصيبه.19اننا لا نملك معهم في عبر الاردن وما وراءه لان نصيبنا قد حصل لنا في عبر الاردن الى الشرق.20فقال لهم موسى ان فعلتم هذا الامر ان تجردتم امام الرب للحرب21وعبر الاردن كل متجرد منكم امام الرب حتى طرد اعداءه من امامه22وأخضعت الارض امام الرب وبعد ذلك رجعتم فتكونون ابرياء من نحو الرب ومن نحو اسرائيل وتكون هذه الارض ملكا لكم امام الرب.23ولكن ان لم تفعلوا هكذا فانكم تخطئون الى الرب. وتعلمون خطيتكم التي تصيبكم.24ابنوا لانفسكم مدنا لاطفالكم وصيرا لغنمكم. وما خرج من افواهكم افعلوا.25فكلم بنو جاد وبنو رأوبين موسى قائلين عبيدك يفعلون كما أمر سيدي.26اطفالنا ونساؤنا ومواشينا وكل بهائمنا تكون هناك في مدن جلعاد.27وعبيدك يعبرون كل متجرد للجند امام الرب للحرب كما تكلم سيدي28فاوصى بهم موسى العازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤوس آباء الاسباط من بني اسرائيل.29وقال لهم موسى ان عبر الاردن معكم بنو جاد وبنو رأوبين كل متجرد للحرب امام الرب فمتى أخضعت الارض امامكم تعطونهم ارض جلعاد ملكا.30ولكن ان لم يعبروا متجردين معكم يتملكوا في وسطكم في ارض كنعان.31فاجاب بنو جاد وبنو رأوبين قائلين الذي تكلم به الرب عن عبيدك كذلك نفعل.32نحن نعبر متجردين امام الرب الى ارض كنعان ولكن نعطى ملك نصيبنا في عبر الاردن.

كان بنو رأوبين وجاد في تقدّمهم لمساعدة إخوتهم في حرب أرض كنعان يحاولون أن يُظهروا أنّهم غيورون وشجعان وغير أنانيّين لكن كلّ هذا لم يكن يغطي أمام الرب نقص محبّتهم له وللأرض الّتي أعطاها لهم. كان رجال الحرب من رأوبين وجاد سيعبرون الأردن ليساعدوا إخوتهم وبذلك يعرفون شيئًا عن أرض الموعد لكن ماذا عن نسائهم وأطفالهم؟ سيتركون الى الوراء هذا ما اقترحه فرعون لموسى عندما حاول أن يُبقي الأطفال في مصر. فالآن آباؤهم كانوا مانعين لهم من دخول الأرض.

والرّب يسوع لا يزال يقول: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ" (مرقس 10: 14) هذا لا ينطبق فقط على الآباء لكن على الإخوة والأخوات الكبار.

في مراعي جلعاد الغنيّة كانت المواشي ستجد نجاحًا لكن ماذا عن عائلات هذين السّبطين؟ التّاريخ يبيّن أنّ البقاء هناك كان معناه "سقوطهم". أيّهما أهمّ لنا؟ النّجاح في أشغالنا الزّمنيّة أم نجاح نفوسنا؟ ومن النّادر أن يسير الإثنان معًا.

عدد 32: 1-16; عدد 33 : 1-35
1واما بنو رأوبين وبنو جاد فكان لهم مواش كثيرة وافرة جدا. فلما رأوا ارض يعزير وارض جلعاد واذا المكان مكان مواش2أتى بنو جاد وبنو رأوبين وكلموا موسى والعازار الكاهن ورؤساء الجماعة قائلين.3عطاروت وديبون ويعزير ونمرة وحشبون والعالة وشبام ونبو وبعون4الارض التي ضربها الرب قدام بني اسرائيل هي ارض مواش ولعبيدك مواش.5ثم قالوا ان وجدنا نعمة في عينيك فلتعط هذه الارض لعبيدك ملكا ولا تعبّرنا الاردن6فقال موسى لبني جاد وبني رأوبين هل ينطلق اخوتكم الى الحرب وانتم تقعدون ههنا.7فلماذا تصدّون قلوب بني اسرائيل عن العبور الى الارض التي اعطاهم الرب.8هكذا فعل آباؤكم حين ارسلتهم من قادش برنيع لينظروا الارض.9صعدوا الى وادي اشكول ونظروا الارض وصدّوا قلوب بني اسرائيل عن دخول الارض التي اعطاهم الرب.10فحمي غضب الرب في ذلك اليوم واقسم قائلا11لن يرى الناس الذين صعدوا من مصر من ابن عشرين سنة فصاعدا الارض التي اقسمت لابراهيم واسحق ويعقوب لانهم لم يتبعوني تماما12ما عدا كالب بن يفنّة القنزي ويشوع بن نون لانهما اتبعا الرب تماما.13فحمي غضب الرب على اسرائيل واتاههم في البرية اربعين سنة حتى فني كل الجيل الذي فعل الشر في عيني الرب.14فهوذا انتم قد قمتم عوضا عن آبائكم تربية اناس خطاة لكي تزيدوا ايضا حمو غضب الرب على اسرائيل.15اذا ارتددتم من ورائه يعود يتركه ايضا في البرية فتهلكون كل هذا الشعب16فاقتربوا اليه وقالوا نبني صير غنم لمواشينا ههنا ومدنا لاطفالنا.
1هذه رحلات بني اسرائيل الذين خرجوا من ارض مصر بجنودهم عن يد موسى وهرون.2وكتب موسى مخارجهم برحلاتهم حسب قول الرب. وهذه رحلاتهم بمخارجهم.3ارتحلوا من رعمسيس في الشهر الاول في اليوم الخامس عشر من الشهر الاول في غد الفصح خرج بنو اسرائيل بيد رفيعة امام اعين جميع المصريين4اذ كان المصريون يدفنون الذين ضرب منهم الرب من كل بكر. والرب قد صنع بآلهتهم احكاما5فارتحل بنو اسرائيل من رعمسيس ونزلوا في سكّوت.6ثم ارتحلوا من سكّوت ونزلوا في ايثام التي في طرف البرية.7ثم ارتحلوا من ايثام ورجعوا على فم الحيروث التي قبالة بعل صفون ونزلوا امام مجدل.8ثم ارتحلوا من امام الحيروث وعبروا في وسط البحر الى البرية وساروا مسيرة ثلاثة ايام في برية ايثام ونزلوا في مارّة.9ثم ارتحلوا من مارّة واتوا الى إيليم. وكان في ايليم اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فنزلوا هناك.10ثم ارتحلوا من ايليم ونزلوا على بحر سوف.11ثم ارتحلوا من بحر سوف ونزلوا في برية سين.12ثم ارتحلوا من برية سين ونزلوا في دفقة.13ثم ارتحلوا من دفقة ونزلوا في الوش.14ثم ارتحلوا من ألوش ونزلوا في رفيديم. ولم يكن هناك ماء للشعب ليشرب.15ثم ارتحلوا من رفيديم ونزلوا في برية سيناء.16ثم ارتحلوا من برية سيناء ونزلوا في قبروت هتّأوة.17ثم ارتحلوا من قبروت هتّأوة ونزلوا في حضيروت.18ثم ارتحلوا من حضيروت ونزلوا في رثمة.19ثم ارتحلوا من رثمة ونزلوا في رمّون فارص.20ثم ارتحلوا من رمّون فارص ونزلوا في لبنة.21ثم ارتحلوا من لبنة ونزلوا في رسّة.22ثم ارتحلوا من رسّة ونزلوا في قهيلاتة.23ثم ارتحلوا من قهيلاتة ونزلوا في جبل شافر.24ثم ارتحلوا من جبل شافر ونزلوا في حرادة.25ثم ارتحلوا من حرادة ونزلوا في مقهيلوت.26ثم ارتحلوا من مقهيلوت ونزلوا في تاحت.27ثم ارتحلوا من تاحت ونزلوا في تارح.28ثم ارتحلوا من تارح ونزلوا في مثقة.29ثم ارتحلوا من مثقة ونزلوا في حشمونة.30ثم ارتحلوا من حشمونة ونزلوا في مسيروت.31ثم ارتحلوا من مسيروت ونزلوا في بني يعقان.32ثم ارتحلوا من بني يعقان ونزلوا في حور الجدجاد.33ثم ارتحلوا من حور الجدجاد ونزلوا في يطبات.34ثم ارتحلوا من يطبات ونزلوا في عبرونة.35ثم ارتحلوا من عبرونة ونزلوا في عصيون جابر.

إذ وصل موسى وبنو إسرائيل إلى حدود ارض الموعد ألقوا نظرة إلى الوراء على مسيرة البرّيّة الّتي قادهم الربّ فيها بدءًا من تلك اللّيلة التّذكاريّة ليلة الفصح. متذكّرين الأماكن الّتي لها ذكرًا حسنًا عندهم مثل فَمِ الحِيرُوثِ وعبور البحر الأحمر. وأماكن أخرى تذكّرهم برحمة الربّ مثل مَارَّةَ وإِيلِيم. كما توجد أماكن أيضًا تركت ذكرى مؤلمة: بَرِّيَّةِ سِينٍ حيث تذمّروا، رَفِيدِيم أيضًا حيث تذمّروا مرّة أخرى، سيناء حيث صنعوا العجل الذّهبي، قَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ عندما اشتهوا والرّبّ أرسل عليهم الحيّات كلّ شيء مسجّل. لا شكّ أنّ الشّعب كان يتمنّى حذف بعض الأشياء حتّى موسى وما حدث منه عند ماء مريبة لكن ذلك كان مستحيلًا. هكذا الأمر معنا لا نستطيع أن نمحو زلّات السّنين الماضية أو نرجع إلى الوراء ونبدأ من جديد. كلّ ما نستطيع أن نفعله هو أن نتذكّر الدّروس المذلّة الّتي تعلّمناها ورحمة الله الّتي سامَحَتْنَا بكلّ شيء.

عدد 33 : 36-56
36ثم ارتحلوا من عصيون جابر ونزلوا في برية صين وهي قادش.37ثم ارتحلوا من قادش ونزلوا في جبل هور في طرف ارض ادوم38فصعد هرون الكاهن الى جبل هور حسب قول الرب ومات هناك في السنة الاربعين لخروج بني اسرائيل من ارض مصر في الشهر الخامس في الاول من الشهر.39وكان هرون ابن مئة وثلاث وعشرين سنة حين مات في جبل هور.40وسمع الكنعاني ملك عراد وهو ساكن في الجنوب في ارض كنعان بمجيء بني اسرائيل41ثم ارتحلوا من جبل هور ونزلوا في صلمونة.42ثم ارتحلوا من صلمونة ونزلوا في فونون.43ثم ارتحلوا من فونون ونزلوا في اوبوت.44ثم ارتحلوا من اوبوت ونزلوا في عيّي عباريم في تخم موآب.45ثم ارتحلوا من عيّيم ونزلوا في ديبون جاد.46ثم ارتحلوا من ديبون جاد ونزلوا في علمون دبلاتايم.47ثم ارتحلوا من علمون دبلاتايم ونزلوا في جبال عباريم اما نبو.48ثم ارتحلوا من جبال عباريم ونزلوا في عربات موآب على اردن اريحا.49نزلوا على الاردن من بيت يشيموت الى آبل شطّيم في عربات موآب50وكلم الرب موسى في عربات موآب على اردن اريحا قائلا51كلم بني اسرائيل وقل لهم انكم عابرون الاردن الى ارض كنعان52فتطردون كل سكان الارض من امامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل اصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم.53تملكون الارض وتسكنون فيها لاني قد اعطيتكم الارض لكي تملكوها54وتقتسمون الارض بالقرعة حسب عشائركم. الكثير تكثرون له نصيبه والقليل تقلّلون له نصيبه. حيث خرجت له القرعة فهناك يكون له. حسب اسباط آبائكم تقتسمون.55وان لم تطردوا سكان الارض من امامكم يكون الذين تستبقون منهم اشواكا في اعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم على الارض التي انتم ساكنون فيها.56فيكون اني افعل بكم كما هممت ان افعل بهم

آثار أقدام بني إسرائيل في البرّيّة محتها الرّياح منذ زمن طويل لكنّها كلّها مسجّلة في سفر الله. هنا نقرأ ببساطة أنّهم: "ارْتَحَلُوا... وَنَزَلُوا... ارْتَحَلُوا... وَنَزَلُوا... " لكن هذه الأربعين سنة تُكوّن طريق إسرائيل خطوةً بعد أخرى ودرسًا بعد آخر.

وكذلك طريق كلّ مؤمن في هذا العالم وربّما مسح الزّمن الجزء الأكبر من تاريخ حياتنا ونتذكّر بصعوبة ما فعلناه بالأمس. لكنّ الربّ سجّل كلّ شيء إذ لا يخطىء. كما لو كان أخذ فيلمًا لحياتنا كلّها بدون حذف شيء وسنراه في نور الله أمام "كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ" (2 كورنثوس 5: 10). أليس هذا أمر خطير؟

لو حدث ذلك الآن أفلا نخجل من أن تُرى حياتنا لكن هناك قرب الرّب يسوع سوف لا يكون خوف من دينونة بل بالحريّ شعور بعظم أناة الله وصَفْحِهِ.

عدد 34 : 1-29
1وكلم الرب موسى قائلا2اوص بني اسرائيل وقل لهم. انكم داخلون الى ارض كنعان. هذه هي الارض التي تقع لكم نصيبا. ارض كنعان بتخومها.3تكون لكم ناحية الجنوب من برية صين على جانب ادوم. ويكون لكم تخم الجنوب من طرف بحر الملح الى الشرق4ويدور لكم التخم من جنوب عقبة عقربّيم ويعبر الى صين وتكون مخارجه من جنوب قادش برنيع ويخرج الى حصر ادّار ويعبر الى عصمون.5ثم يدور التخم من عصمون الى وادي مصر وتكون مخارجه عند البحر.6واما تخم الغرب فيكون البحر الكبير لكم تخما. هذا يكون لكم تخم الغرب.7وهذا يكون لكم تخم الشمال. من البحر الكبير ترسمون لكم الى جبل هور.8ومن جبل هور ترسمون الى مدخل حماة وتكون مخارج التخم الى صدد.9ثم يخرج التخم الى زفرون وتكون مخارجه عند حصر عينان. هذا يكون لكم تخم الشمال.10وترسمون لكم تخما الى الشرق من حصر عينان الى شفام.11وينحدر التخم من شفام الى ربلة شرقي عين. ثم ينحدر التخم ويمسّ جانب بحر كنّارة الى الشرق.12ثم ينحدر التخم الى الاردن وتكون مخارجه عند بحر الملح. هذه تكون لكم الارض بتخومها حواليها13فأمر موسى بني اسرائيل قائلا هذه هي الارض التي تقتسمونها بالقرعة. التي امر الرب ان تعطى للتسعة الاسباط ونصف السبط.14لانه قد اخذ سبط بني رأوبين حسب بيوت آبائهم وسبط بني جاد حسب بيوت آبائهم ونصف سبط منسّى. قد اخذوا نصيبهم.15السبطان ونصف السبط قد اخذوا نصيبهم في عبر اردن اريحا شرقا نحو الشروق16وكلم الرب موسى قائلا.17هذان اسما الرجلين اللذين يقسمان لكم الارض. العازار الكاهن ويشوع بن نون18ورئيسا واحدا من كل سبط تاخذون لقسمة الارض.19وهذه اسماء الرجال. من سبط يهوذا كالب بن يفنّة.20ومن سبط بني شمعون شموئيل بن عميهود.21ومن سبط بنيامين أليداد بن كسلون.22ومن سبط بني دان الرئيس بقّي بن يجلي.23ومن بني يوسف من سبط بني منسّى الرئيس حنيئيل بن ايفود.24ومن سبط بني افرايم الرئيس قموئيل بن شفطان.25ومن سبط بني زبولون الرئيس أليصافان بن فرناخ.26ومن سبط بني يسّاكر الرئيس فلطيئيل بن عزّان.27ومن سبط بني اشير الرئيس اخيهود بن شلومي.28ومن سبط بني نفتالي الرئيس فدهئيل بن عميهود.29هؤلاء هم الذين امرهم الرب ان يقسموا لبني اسرائيل في ارض كنعان

بعد أن تأمّلوا في ماضيهم دُعِيَ الشّعب من الرّبّ للنّظر إلى الأمام إلى نهاية رحلتهم الطويلة. بعض النّاس دائمًا يفكّرون في الماضي إمّا يتأسّفون على شيء أو آخر وإما يفتخرون بما عملوه لكن كما سبق أن أشرنا أنّ أولاد الله لا يجب أن يَنْسَوا: "مَا فَعَل اللهُ" ويمكنهم في قلوبهم أن يُعطوا إجابات كثيرة لِمَا نطق به بلعام: "مَا فَعَل اللهُ" (ص 23: 23) وفي نفس الوقت ينظرون إلى الأمام إلى وطنهم السّماويّ.

الرّب الّذي عيّن حدود ميراث إسرائيل هو نفسه الّذي قاد خطواتهم في البرّيّة. بالنّسبة لنا نحن الّذين آمنّا بالرّبّ يسوع المسيح الميراث هو الّذي دُعِيَ من الرّبّ نفسه: "بَيْتِ أَبِي" وهو الّذي قال: "فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا" (يوحنا 14: 2).

بنفس الطّريقة كما أنّ الرّبّ وحده أعطى حدود الأرض لإسرائيل، كذلك المؤمن اليوم يعلم القليل عن وطنه السّماويّ. فالكتاب لا يصف السّماء لنا لكن الّذي نعرفه عنها كافٍ فهي بيت الآب "أبينا" والرّبّ يسوع معنا هناك ومحبّته موضوع تمتّعنا إلى الأبد.

عدد 35 : 1-16
1ثم كلم الرب موسى في عربات موآب على اردن اريحا قائلا.2اوص بني اسرائيل ان يعطوا اللاويين من نصيب ملكهم مدنا للسكن. ومسارح للمدن حواليها تعطون اللاويين.3فتكون المدن لهم للسكن ومسارحها تكون لبهائمهم واموالهم ولسائر حيواناتهم.4ومسارح المدن التي تعطون اللاويين تكون من سور المدينة الى جهة الخارج الف ذراع حواليها.5فتقيسون من خارج المدينة جانب الشرق الفي ذراع وجانب الجنوب الفي ذراع وجانب الغرب الفي ذراع وجانب الشمال الفي ذراع وتكون المدينة في الوسط. هذه تكون لهم مسارح المدن.6والمدن التي تعطون اللاويين تكون ست منها مدنا للملجإ. تعطونها لكي يهرب اليها القاتل. وفوقها تعطون اثنتين واربعين مدينة.7جميع المدن التي تعطون اللاويين ثماني واربعون مدينة مع مسارحها.8والمدن التي تعطون من ملك بني اسرائيل من الكثير تكثرون ومن القليل تقللون. كل واحد حسب نصيبه الذي ملكه يعطي من مدنه للاويين9وكلم الرب موسى قائلا.10كلم بني اسرائيل وقل لهم انكم عابرون الاردن الى ارض كنعان.11فتعينون لانفسكم مدنا تكون مدن ملجإ لكم ليهرب اليها القاتل الذي قتل نفسا سهوا.12فتكون لكم المدن ملجأ من الولي لكيلا يموت القاتل حتى يقف امام الجماعة للقضاء.13والمدن التي تعطون تكون ست مدن ملجإ لكم.14ثلاثا من المدن تعطون في عبر الاردن وثلاثا من المدن تعطون في ارض كنعان. مدن ملجإ تكون15لبني اسرائيل وللغريب وللمستوطن في وسطهم تكون هذه الست المدن للملجإ. لكي يهرب اليها كل من قتل نفسا سهوا16ان ضربه باداة حديد فمات فهو قاتل. ان القاتل يقتل.

كان لكلّ سبط نصيب في أرض كنعان في الحدود الّتي عيّنها لهم الرّبّ ما عدا سبط لاويّ. كان يعقوب قد تنبّأ أنّ لاويّ سيكون متفرّقًا في كلّ الأرض بسبب ظلمهم (تكوين 49: 7) لكن نعمة الله حوّلت التّأديب إلى بَرَكَة. وقال الرّبُّ أن يعطوا 48 مدينة من كلّ إسرائيل للّاويّين، كلّ سبط حسب قياس ميراثه. اللّاويّين الّذين أُفرزوا لخدمة الرّبّ كانوا مسؤولين أن يعلّموا الشّريعة للشّعب وكان هذا يعني امتيازًا وبركة لكلّ سبط أن يوجد اللّاويّون في وسطهم. فكانوا يعطونهم بعض مدنهم ويشركونهم في ممتلكاتهم لكي يتباركوا أكثر من الرّبّ.

عندما نُشرك الآخرين فيما عندنا يكون ذلك فرصة أخرى ليباركنا الله.

نقرأ بعد ذلك عن مدن الملجأ الّتي يهرب إليها القاتل. النّاموس يقول: "عَيْنًا بِعَيْنٍ وَسِنًّا بِسِنٍّ" (خروج 21: 24) وقبل ذلك قال الله لنوح "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ" (تكوين 9: 6) وكان يتضمّن ذلك القاتل سهوًا. لكن الآن رحمة الله تصنع مدن ملجأ لمثل هذا - وهي صورة ضعيفة لما ستعلنه نعمة الله في يوم قادم كما سنرى غدًا إن شاء الله.

عدد 35 : 17-34
17وان ضربه بحجر يد مما يقتل به فمات فهو قاتل. ان القاتل يقتل.18او ضربه باداة يد من خشب مما يقتل به فمات فهو قاتل. ان القاتل يقتل.19ولي الدم يقتل القاتل. حين يصادفه يقتله.20وان دفعه ببغضة او القى عليه شيئا بتعمد فمات21او ضربه بيده بعداوة فمات فانه يقتل الضارب لانه قاتل. ولي الدم يقتل القاتل حين يصادفه.22ولكن ان دفعه بغتة بلا عداوة او القى عليه اداة ما بلا تعمّد23او حجر ما مما يقتل به بلا رؤية. اسقطه عليه فمات وهو ليس عدوا له ولا طالبا اذيته24تقضي الجماعة بين القاتل وبين ولي الدم حسب هذه الاحكام.25وتنقذ الجماعة القاتل من يد ولي الدم وترده الجماعة الى مدينة ملجئه التي هرب اليها فيقيم هناك الى موت الكاهن العظيم الذي مسح بالدهن المقدس.26ولكن ان خرج القاتل من حدود مدينة ملجئه التي هرب اليها27ووجده ولي الدم خارج حدود مدينة ملجئه وقتل ولي الدم القاتل فليس له دم28لانه في مدينة ملجئه يقيم الى موت الكاهن العظيم. واما بعد موت الكاهن العظيم فيرجع القاتل الى ارض ملكه29فتكون هذه لكم فريضة حكم الى اجيالكم في جميع مساكنكم.30كل من قتل نفسا فعلى فم شهود يقتل القاتل. وشاهد واحد لا يشهد على نفس للموت.31ولا تأخذوا فدية عن نفس القاتل المذنب للموت بل انه يقتل.32ولا تأخذوا فدية ليهرب الى مدينة ملجئه فيرجع ويسكن في الارض بعد موت الكاهن.33لا تدنسوا الارض التي انتم فيها لان الدم يدنس الارض. وعن الارض لا يكفّر لاجل الدم الذي سفك فيها الا بدم سافكه.34ولا تنجسوا الارض التي انتم مقيمون فيها التي انا ساكن في وسطها. اني انا الرب ساكن في وسط بني اسرائيل

القاتل الّذي يقتل إنسانًا إمّا عمدًا من كراهية وللإنتقام وإمّا سهوًا. جهّز الله للحالة الأخيرة فقط ملجأً يهرب إليه القاتل سهوًا فينجو بحياته. كلّ الجنس البشري مسئول عن موت ابن الله. اليهود صرخوا: "خُذْهُ! خُذْهُ اصْلِبْهُ" (يوحنا 19: 15). بيلاطس الّذي يمثّل العالم الوثنيّ كلّه حكم عليه بينما الجّنود الرومان اشتركوا بنصيبهم. فإذا كان اسرائيل هو المذنب الأوّل في هذه الجّريمة فالعالم كلّه مذنب بالمثل. لكنّ الله في رحمته الغير محدودة جهّز للإنسان ملجأً يحتمي فيه من غضبه وهذا الملجأ هو شخص الرّبّ يسوع الّذي وضع للموت.

فمدن الملجأ كانت إذًا رمزًا للرّبّ يسوع للإحتماء من غضب الله لكن في نفس الوقت توجد مباينة عظيمة: كانت توجد مدن ملجأ كثيرة بينما ابن الله هو الملجأ "الوحيد" الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي (1 تسالونيكي 1: 10). ومدن الملجأ كان يحتمي فيها فقط القاتل سهوًا لكنّ الرّبّ يسوع يفتّش على الجّميع حتّى المذنبين في جرائم ارتكبت عمدًا. وأخيرًا الّذين احتموا في مدينة الملجأ كانوا يخاطرون بحياتهم إذا خرجوا منها. أمّا الآن فبالعكس لا أحد يقدر أن يدين الّذين برّرهم الله "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ " (رومية 8: 33).

عدد 36 : 1-13
1وتقدم رؤوس الآباء من عشيرة بني جلعاد بن ماكير بن منسّى من عشائر بني يوسف وتكلموا قدام موسى وقدام الرؤساء رؤوس الآباء من بني اسرائيل2وقالوا. قد أمر الرب سيدي ان يعطي الارض بقسمة بالقرعة لبني اسرائيل. وقد أمر سيدي من الرب ان يعطي نصيب صلفحاد اخينا لبناته.3فان صرن نساء لاحد من بني اسباط بني اسرائيل يؤخذ نصيبهنّ من نصيب آبائنا ويضاف الى نصيب السبط الذي صرن له. فمن قرعة نصيبنا يؤخذ.4ومتى كان اليوبيل لبني اسرائيل يضاف نصيبهنّ الى نصيب السبط الذي صرن له ومن نصيب سبط آبائنا يؤخذ نصيبهنّ5فامر موسى بني اسرائيل حسب قول الرب قائلا. بحق تكلم سبط بني يوسف.6هذا ما امر به الرب عن بنات صلفحاد قائلا. من حسن في اعينهنّ يكنّ له نساء ولكن لعشيرة سبط آبائهنّ يكنّ نساء.7فلا يتحول نصيب لبني اسرائيل من سبط الى سبط بل يلازم بنو اسرائيل كل واحد نصيب سبط آبائه.8وكل بنت ورثت نصيبا من اسباط بني اسرائيل تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط ابيها لكي يرث بنو اسرائيل كل واحد نصيب آبائه.9فلا يتحول نصيب من سبط الى سبط آخر بل يلازم اسباط بني اسرائيل كل واحد نصيبه10كما أمر الرب موسى كذلك فعلت بنات صلفحاد.11فصارت محلة وترصة وحجلة وملكة ونوعة بنات صلفحاد نساء لبني اعمامهنّ.12صرن نساء من عشائر بني منسّى بن يوسف فبقي نصيبهنّ في سبط عشيرة ابيهنّ13هذه هي الوصايا والاحكام التي اوصى بها الرب الى بني اسرائيل عن يد موسى في عربات موآب على اردن اريحا

تُذكر بنات صَلُفْحَادَ الخمس مرّة أخرى في هذا الإصحاح وقد سبق أن قرأنا عنهنّ في (ص 27) هنا تكلّم رؤساء الآباء من سبط منسّى إلى موسى والرّؤساء عن موضوع الميراث.

ما هي المشكلة في الحقيقة؟ كان كلّ سبط يمتلك ميراثًا لكن كانت توجد بعض المخاوف في حالة زواج امرأة لها نصيب في الميراث بشخص من سبط آخر فهل ينقل نصيبها إلى السّبط الآخر؟ كان جواب موسى بحسب كلمة الرب واضحًا.

مثل هؤلاء النّسوة يمكن أن تتزّوجن فقط من داخل سبطهنّ. أليس في هذا تعليم لشباب المؤمنين؟ الزّواج من شخص لا يشارك في ذات الامتيازات الرّوحيّة. ليت الربّ يحفظ شبابنا من مثل هذه الحالة.

أليس أمرًا ملحوظًا أن تُذكر هذه المسألة المتعلّقة بالميراث في السّفر الّذي يقدّم لنا شعب إسرائيل في ارتحاله في البرّيّة؟ الله لا ينتظر حتّى يعبروا الأردن حتّى يتمتّعوا بميراثهم بل قصد أن يختبروا التّمتّع به في أثناء سيرهم في البرّيّة وهو يريدنا أن نجد مسرّتنا في وطننا السّماويّ ونحن نسير في هذا العالم الّذي هو برّيّة لنا.

تثنية 1 : 1-18
1هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع اسرائيل في عبر الاردن في البرية في العربة قبالة سوف بين فاران وتوفل ولابان وحضيروت وذي ذهب2احد عشر يوما من حوريب على طريق جبل سعير الى قادش برنيع.3ففي السنة الاربعين في الشهر الحادي عشر في الاول من الشهر كلم موسى بني اسرائيل حسب كل ما اوصاه الرب اليهم.4بعدما ضرب سيحون ملك الاموريين الساكن في حشبون وعوج ملك باشان الساكن في عشتاروث في اذرعي.5في عبر الاردن في ارض موآب ابتدأ موسى يشرح هذه الشريعة قائلا6الرب الهنا كلمنا في حوريب قائلا. كفاكم قعود في هذا الجبل.7تحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الاموريين وكل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر ارض الكنعاني ولبنان الى النهر الكبير نهر الفرات.8انظر قد جعلت امامكم الارض. ادخلوا وتملكوا الارض التي اقسم الرب لآبائكم ابراهيم واسحق ويعقوب ان يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم9وكلمتكم في ذلك الوقت قائلا لا اقدر وحدي ان احملكم.10الرب الهكم قد كثركم. وهوذا انتم اليوم كنجوم السماء في الكثرة.11الرب اله آبائكم يزيد عليكم مثلكم الف مرّة ويبارككم كما كلمكم.12كيف احمل وحدي ثقلكم وحملكم وخصومتكم.13هاتوا من اسباطكم رجالا حكماء وعقلاء ومعروفين فاجعلهم رؤوسكم.14فاجبتموني وقلتم حسن الامر الذي تكلمت به ان يعمل.15فاخذت رؤوس اسباطكم رجالا حكماء ومعروفين وجعلتهم رؤوسا عليكم رؤساء الوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات وعرفاء لاسباطكم.16وأمرت قضاتكم في ذلك الوقت قائلا. اسمعوا بين اخوتكم واقضوا بالحق بين الانسان واخيه ونزيله.17لا تنظروا الى الوجوه في القضاء. للصغير كالكبير تسمعون. لا تهابوا وجه انسان لان القضاء لله. والامر الذي يعسر عليكم تقدمونه اليّ لاسمعه.18وامرتكم في ذلك الوقت بكل الامور التي تعملونها.

سفر التّثنية آخر أسفار موسى ونجد فيه حوادث وتعاليم كثيرة من الأسفار السّابقة. وهذا يفسّر أسم السّفر "تثنية" الّذي يعني "تُروَى مرّة ثانية". كلمات موسى هذه قرب نهاية حياته موجّهة إلى جيل جديد. الجّيل الذّي كان قد خرج من مصر هلك كلّه بسبب عدم إيمانهم. وموسى يحذّر ويعلّم الشّباب من ذات اختبارات ودروس البرّيّة. فسفر التّثنية له معنًى خاصًّا للّذين منّا اليوم هم في جيل الشّباب في شعب الله.

يا لها من مُفارَقة بين (ع 2)، (ع 3) فبينما الرّحلة من حوريب حيث أعطى الله النّاموس إلى قادش برنيع على حدود أرض كنعان تأخذ 11 يومًا لكنّها أخذت 40 سنة من شعب إسرائيل ليصلوا إلى هذه النّقطة.

لا يجب أن نفتكر أنّه يلزم أن نكون أكبر ممّا نحن عليه الآن لكي نمتلك كلّ البركات الرّوحيّة "فِي السَّمَاوِيَّاتِ" (افسس 1: 3) ونتمتّع بالسّاكن هناك السماء ليس مكانًا مستقبَلًا لأولاد الله، بل إنّها "لهم الآن". نحن بالطّبع لسنا هناك بعد لكن إن كانت قلوبنا ممتلئة بالربّ يسوع فإنّها تكون موضوعة على الأشياء السّماويّة.

تثنية 1 : 19-28
19ثم ارتحلنا من حوريب وسلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف الذي رأيتم في طريق جبل الاموريين كما امرنا الرب الهنا. وجئنا الى قادش برنيع.20فقلت لكم قد جئتم الى جبل الاموريين الذي اعطانا الرب الهنا.21انظر. قد جعل الرب الهك الارض امامك. اصعد تملك كما كلمك الرب اله آبائك. لا تخف ولا ترتعب.22فتقدمتم اليّ جميعكم وقلتم دعنا نرسل رجالا قدامنا ليتجسسوا لنا الارض ويردوا الينا خبرا عن الطريق التي نصعد فيها والمدن التي نأتي اليها.23فحسن الكلام لديّ فاخذت منكم اثني عشر رجلا. رجلا واحدا من كل سبط.24فانصرفوا وصعدوا الى الجبل وأتوا الى وادي اشكول وتجسّسوه25وأخذوا في ايديهم من اثمار الارض ونزلوا به الينا وردّوا لنا خبرا وقالوا جيدة هي الارض التي اعطانا الرب الهنا26لكنكم لم تشاءوا ان تصعدوا وعصيتم قول الرب الهكم27وتمرمرتم في خيامكم وقلتم الرب بسبب بغضته لنا قد اخرجنا من ارض مصر ليدفعنا الى ايدي الاموريين لكي يهلكنا.28الى اين نحن صاعدون. قد اذاب اخوتنا قلوبنا قائلين. شعب اعظم واطول منا. مدن عظيمة محصّنة الى السماء وايضا قد راينا بني عناق هناك.

ترك شعب إسرائيل حوريب وفي طريقهم إلى كنعان ساروا في ذلك القفر العظيم المَخُوف وجاءوا إلى قادش برنيع الّتي تذكّرنا بما حدث هناك عندما أرسل الجّواسيس لكن هنا نتعلّم أنّه كان بناءً على طلب الشّعب أرسل الجّواسيس (ع 22) الأمر الّذي أظهر عدم إيمانهم. فهم أرادوا أن يتحقّقوا بأنفسهم مع أنّ الإيمان يكتفي بمَا يعطيه الله من مواعيد ويثق فيه. ونعرف من سفر العدد نتيجة عدم إيمانهم كانت أنّ كلّ ذلك الجّيل مات في البرّيّة ولم يدخل أحد منهم أرض الموعد إلّا كالب ويشوع. هذا المثال المُحزن يستخدمه الرّسول في رسالة العبرانيّين كتحذير للّذين يقسّون قلوبهم اليوم إزاء صوت الله الحيّ فنقرأ هناك عن بني إسرائيل: "لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولَئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا" (عبرانيين 4: 2). ينطبق هذا على جميع المُلحدين في كلّ العصور.

كان الشّعب قد قال "الرَّبُّ بِسَبَبِ بُغْضَتِهِ لنَا قَدْ أَخْرَجَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ" (ع 27) أليس هذا أسوأ جزء من عدم الإيمان ان يقولوا أنّ محبّة الله بُغضة مع أنّ محبّة الله هي الّتي قادته لبذل ابنه الوحيد؟

تثنية 1 : 29-46
29فقلت لكم لا ترهبوا ولا تخافوا منهم.30الرب الهكم السائر امامكم هو يحارب عنكم حسب كل ما فعل معكم في مصر امام اعينكم31وفي البرية حيث رأيت كيف حملك الرب الهك كما يحمل الانسان ابنه في كل الطريق التي سلكتموها حتى جئتم الى هذا المكان.32ولكن في هذا الامر لستم واثقين بالرب الهكم33السائر امامكم في الطريق ليلتمس لكم مكانا لنزولكم في نار ليلا ليريكم الطريق التي تسيرون فيها وفي سحاب نهارا.34وسمع الرب صوت كلامكم فسخط واقسم قائلا.35لن يرى انسان من هؤلاء الناس من هذا الجيل الشرير الارض الجيدة التي اقسمت ان اعطيها لآبائكم36ما عدا كالب بن يفنّة. هو يراها وله اعطي الارض التي وطئها ولبنيه لانه قد اتبع الرب تماما.37وعليّ ايضا غضب الرب بسببكم قائلا وانت ايضا لا تدخل الى هناك.38يشوع بن نون الواقف امامك هو يدخل الى هناك. شدّده لانه هو يقسمها لاسرائيل.39واما اطفالكم الذين قلتم يكونون غنيمة وبنوكم الذين لم يعرفوا اليوم الخير والشر فهم يدخلون الى هناك ولهم اعطيها وهم يملكونها.40واما انتم فتحولوا وارتحلوا الى البرية على طريق بحر سوف41فاجبتم وقلتم لي قد اخطأنا الى الرب. نحن نصعد ونحارب حسب كل ما امرنا الرب الهنا. وتنطّقتم كل واحد بعدة حربه واستخففتم الصعود الى الجبل.42فقال الرب لي قل لهم لا تصعدوا ولا تحاربوا لاني لست في وسطكم لئلا تنكسروا امام اعدائكم.43فكلمتكم ولم تسمعوا بل عصيتم قول الرب وطغيتم وصعدتم الى الجبل.44فخرج الاموريون الساكنون في ذلك الجبل للقائكم وطردوكم كما يفعل النحل وكسروكم في سعير الى حرمة.45فرجعتم وبكيتم امام الرب ولم يسمع الرب لصوتكم ولا اصغى اليكم.46وقعدتم في قادش اياما كثيرة كالايام التي قعدتم فيها

كانت البرّيّة عظيمة ومخيفة لكن كيف سار فيها بنو إسرائيل؟ على أذرع الرّبِّ (ع 31) أجاب الرّبُّ في طول أناته على تذمّرهم وقولهم: "الرَّبُّ بِسَبَبِ بُغْضَتِهِ لنَا قَدْ أَخْرَجَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ" (ع 27) على لسان عبده موسى "حَمَلكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا يَحْمِلُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ". عندما يحمل أب ابنه على ذراعيه أليست هذه علامة من علامات محبّته؟ وكم يكون الإبن في أمان. إنّه يثق تمامًا في قوّة أبيه ويعرف أنّه لا يدعه يسقط. لكن ماذا عن محبّة الله؟ لا توجد مقارنة. يقول المرنم: "إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَالرَّبُّ يَضُمُّنِي" (مزمور 27: 10). من يعتني أكثر من أب محبّ؟ ومَن تَهتَمُّ أكثر من أمٍّ رقيقة؟ لكنّ محبّة الله أعظم من محبّة الأب وحنان الأمّ ومحبّتهما معًا. وماذا يطلب الله منّا مقابل هذه المحبّة؟

لا شيء سوى "الثّقِة" التّامّة فيه كالطّفل الواثق والمطمئنّ بحمله على ذراعي أبيه.

تثنية 2 : 1-13
1ثم تحولنا وارتحلنا الى البرية على طريق بحر سوف كما كلمني الرب ودرنا بجبل سعير اياما كثيرة.2ثم كلمني الرب قائلا.3كفاكم دوران بهذا الجبل. تحوّلوا نحو الشمال.4واوص الشعب قائلا. انتم مارّون بتخم اخوتكم بني عيسو الساكنين في سعير فيخافون منكم فاحترزوا جدا.5لا تهجموا عليهم لاني لا اعطيكم من ارضهم ولا وطأة قدم لاني لعيسو قد اعطيت جبل سعير ميراثا.6طعاما تشترون منهم بالفضة لتأكلوا وماء ايضا تبتاعون منهم بالفضة لتشربوا.7لان الرب الهك قد باركك في كل عمل يدك عارفا مسيرك في هذا القفر العظيم. الآن اربعون سنة للرب الهك معك لم ينقص عنك شيء.8فعبرنا عن اخوتنا بني عيسو الساكنين في سعير على طريق العربة على أيلة وعلى عصيون جابر ثم تحولنا ومررنا في طريق برية موآب9فقال لي الرب لا تعاد موآب ولا تثر عليهم حربا لاني لا اعطيك من ارضهم ميراثا. لاني لبني لوط قد اعطيت عار ميراثا.10الإيميون سكنوا فيها قبلا. شعب كبير وكثير وطويل كالعناقيين.11هم ايضا يحسبون رفائيين كالعناقيين لكن الموآبيين يدعونهم إيميين.12وفي سعير سكن قبلا الحوريون فطردهم بنو عيسو وابادوهم من قدامهم وسكنوا مكانهم كما فعل اسرائيل بارض ميراثهم التي اعطاهم الرب.13الآن قوموا واعبروا وادي زارد. فعبرنا وادي زارد.

دار بنو إسرائيل في البرّيّة لمدّة 38 سنة بسبب عدم إيمانهم كما نقرأ في (ع 1) "ثُمَّ تَحَوَّلنَا". لكن في كلّ هذا لم ينسَ الله شعبه بل كانت عينه عليهم: "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ... عَارِفًا مَسِيرَكَ فِي هَذَا القَفْرِ العَظِيمِ. الآنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ مَعَكَ لمْ يَنْقُصْ عَنْكَ شَيْءٌ" (ع 7).

يوجد مؤمنون تضيق أنفسهم أحيانًا بسبب الدّوران في حياتهم المسيحيّة الّذي لا ينتهي ويبدوا أنّه لا يوجد تقدّم لكن الله يعرف سير كلّ واحد من الّذين هم له وليس عن بُعد لكن كما قرأنا "إِلهِكَ مَعَكَ". ويذكّرنا هذا التّعبير بوعد الرّبّ يسوع الّذي قال: "أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (متى 28: 20). عرف الله أنّ البرّيّة عظيمة لكن عمل حساب ذلك فيضيف "لمْ يَنْقُصْ عَنْكَ شَيْءٌ".

جاء الوقت حين سمع الصّوت الإلهيّ الّذي قال: "كَفَاكُمْ دَوَرَانٌ بِهَذَا الجَبَلِ. تَحَوَّلُوا نَحْوَ الشِّمَالِ" (ع 3). الله الّذي يحبّ الّذين له لا يسمح أن تبقى التّجربة يومًا واحدًا أَزْيَدُ من الضّروريّ. الوقت آت سريعًا لنا نحن الّذين نؤمن بالرّبّ يسوع نسمع صوته من السّماء مُعلنًا نهاية سَيْرِنا في هذه الأرض داعيًا إيّانا لملاقاته في الهواء.

تثنية 2 : 14-25
14والايام التي سرنا فيها من قادش برنيع حتى عبرنا وادي زارد كانت ثماني وثلاثين سنة. حتى فني كل الجيل رجال الحرب من وسط المحلّة كما اقسم الرب لهم.15ويد الرب ايضا كانت عليهم لابادتهم من وسط المحلّة حتى فنوا16فعندما فني جميع رجال الحرب بالموت من وسط الشعب17كلمني الرب قائلا.18انت مار اليوم بتخم موآب بعار.19فمتى قربت الى تجاه بني عمون لا تعادهم ولا تهجموا عليهم. لاني لا اعطيك من ارض بني عمون ميراثا لاني لبني لوط قد اعطيتها ميراثا.20هي ايضا تحسب ارض رفائيين. سكن الرفائيون فيها قبلا لكن العمونيين يدعونهم زمزميين.21شعب كبير وكثير وطويل كالعناقيين ابادهم الرب من قدامهم فطردوهم وسكنوا مكانهم.22كما فعل لبني عيسو الساكنين في سعير الذين اتلف الحوريين من قدامهم فطردوهم وسكنوا مكانهم الى هذا اليوم ً.23والعوّيون الساكنون في القرى الى غزّة ابادهم الكفتوريون الذين خرجوا من كفتور وسكنوا مكانهم.24قوموا ارتحلوا واعبروا وادي ارنون. انظر. قد دفعت الى يدك سيحون ملك حشبون الاموري وارضه. ابتدئ تملك وأثر عليه حربا.25في هذا اليوم أبتدئ اجعل خشيتك وخوفك امام وجوه الشعوب تحت كل السماء. الذين يسمعون خبرك يرتعدون ويجزعون امامك

لماذا كان على بني إسرائيل أن يسلكوا كلّ هذه الطّريق؟ كما رأينا كان ذلك قصاصًا فكلّ الجّيل الغير مؤمن حَكَمَ عليه الرّبُّ بأن يموت في البرّيّة. لكن يوجد سبب آخر أيضًا طالما أنّ رجال الحرب كانوا موجودين كان يمكن لهم أن يفتخروا ويدّعوا أنّهم دخلوا الأرض بقوّتهم. ولكي يفنى رجال الحرب أولئك أخذوا 38 سنة (ع 14).

ونقرأ في إنجيل يوحنّا عن إنسان كان عليه أن يبقى مريضًا 38 سنة حتى يفقد كلّ أمل في مساعدة إنسان ولمّا قال: "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ" (يوحنا 5: 7) كان مستعدًّا أن يثق في الرّبّ يسوع الّذي يستطيع أن يشفيه.

الآن وقد مات رجال الحرب بَقِيَ أولادهم الّذين قال عنهم الشّعب: "يَكُونُونَ غَنِيمَةً" وهؤلاء هم الّذين دخلوا الأرض (تثنية 1: 39). محمولين بالرّب كانوا أقوى من كلّ رجال الحرب. حالما وصل الإنسان إلى نهاية نفسه بدأ الله يعمل وأعدّ الطّريق لانتصارات عظيمة وقال للشّعب: "قُومُوا ارْتَحِلُوا وَاعْبُرُوا وَادِيَ أَرْنُونَ. انْظُرْ. قَدْ دَفَعْتُ إِلى يَدِكَ سِيحُونَ مَلِكَ حَشْبُونَ الأَمُورِيَّ وَأَرْضَهُ... ابْتَدِئْ تَمَلكْ" (ع 24) كان الله متكفّلًا بكلّ شيء.

تثنية 2 : 26-37
26فارسلت رسلا من برية قديموت الى سيحون ملك حشبون بكلام سلام قائلا.27امرّ في ارضك. اسلك الطريق الطريق. لا اميل يمينا ولا شمالا.28طعاما بالفضة تبيعني لآكل وماء تعطيني بالفضة لاشرب. امرّ برجليّ فقط.29كما فعل بي بني عيسو الساكنون في سعير والموآبيون الساكنون في عار. الى ان اعبر الاردن الى الارض التي اعطانا الرب الهنا.30لكن لم يشأ سيحون ملك حشبون ان يدعنا نمر به. لان الرب الهك قسّى روحه وقوّى قلبه لكي يدفعه الى يدك كما في هذا اليوم.31وقال الرب لي. انظر. قد ابتدأت ادفع امامك سيحون وارضه. ابتدئ تملّك حتى تمتلك ارضه.32فخرج سيحون للقائنا هو وجميع قومه للحرب الى ياهص.33فدفعه الرب الهنا امامنا فضربناه وبنيه وجميع قومه.34واخذنا كل مدنه في ذلك الوقت وحرمنا من كل مدينة الرجال والنساء والاطفال. لم نبق شاردا.35لكن البهائم نهبناها لانفسنا وغنيمة المدن التي اخذنا36من عروعير التي على حافة وادي ارنون والمدينة التي في الوادي الى جلعاد لم تكن قرية قد امتنعت علينا. الجميع دفعه الرب الهنا امامنا.37ولكن ارض بني عمون لم نقربها. كل ناحية وادي يبوق ومدن الجبل وكل ما اوصى الرب الهنا

ذكر الرّبّ الأموريّين لإبراهيم عندما تكلّم عن إثم سكّان كنعان وقال الله في ذلك الوقت إنّ "ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الْآنَ كَامِلًا" (تكوين 15: 16) إنّ أناة الله عظيمة، لا يعاقب حتّى يصير الذّنب كاملًا فقد انتظر عليهم 400 سنة.

كان الأمم السّاكنون على جانبي الأردن قد سمعوا كلّ ما فعل الله لإسرائيل لكنّهم لم يتوبوا فلم يبقَ سوى القضاء وكان هلاكًا تامًّا كما كان في وقت الطّوفان الّذي لم يترك أحدًا. الأطفال أيضًا قُتلوا لكنّنا نعلم أنّه عندما يموت الطّفل فإنّه يذهب إلى السّماء (متى 18: 14). لو بقيَ هؤلاء الأطفال أحياء لساروا في خطايا آبائهم وانتهت حياتهم إلى الجّحيم مثلهم، فقد سمح الله بقتلهم ليذهبوا إلى السّماء.

كان هؤلاء الأمم أعداء للرّبّ وكان على إسرائيل أن يحرّموهم لمجد الله.

بالنّسبة لنا نحن المسيحيّون لا يجوز لنا أن نقاتل هكذا مثل إسرائيل لكن على العكس يجب أن نُظهر روح الوداعة الّتي أظهرها إسرائيل في الأعداد (27-29).

تثنية 3 : 1-17
1ثم تحوّلنا وصعدنا في طريق باشان فخرج عوج ملك باشان للقائنا هو وجميع قومه للحرب في اذرعي.2فقال لي الرب لا تخف منه لاني قد دفعته الى يدك وجميع قومه وارضه. فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الاموريين الذي كان ساكنا في حشبون.3فدفع الرب الهنا الى ايدينا عوج ايضا ملك باشان وجميع قومه فضربناه حتى لم يبق له شارد.4واخذنا كل مدنه في ذلك الوقت. لم تكن قرية لم نأخذها منهم. ستون مدينة كل كورة ارجوب مملكة عوج في باشان.5كل هذه كانت مدنا محصنة باسوار شامخة وابواب ومزاليج سوى قرى الصحراء الكثيرة جدا.6فحرمنها كما فعلنا بسيحون ملك حشبون محرمين كل مدينة الرجال والنساء والاطفال.7لكن كل البهائم وغنيمة المدن نهبناها لانفسنا.8واخذنا في ذلك الوقت من يد ملكي الاموريين الارض التي في عبر الاردن من وادي ارنون الى جبل حرمون.9والصيدونيون يدعون حرمون سريون والاموريون يدعونه سنير.10كل مدن السهل وكل جلعاد وكل باشان الى سلخة واذرعي مدينتي مملكة عوج في باشان.11ان عوج ملك باشان وحده بقي من بقية الرفائيين. هوذا سريره سرير من حديد. أليس هو في ربّة بني عمون. طوله تسع اذرع وعرضه اربع اذرع بذراع رجل.12فهذه الارض امتلكناها في ذلك الوقت من عروعير التي على وادي ارنون ونصف جبل جلعاد ومدنه اعطيت للرأوبينيين والجاديين.13وبقية جلعاد وكل باشان مملكة عوج اعطيت لنصف سبط منسّى. كل كورة ارجوب مع كل باشان وهي تدعى ارض الرفائيين.14يائير ابن منسّى اخذ كل كورة ارجوب الى تخم الجشوريين والمعكيين ودعاها على اسمه باشان حوّوث يائير الى هذا اليوم.15ولماكير اعطيت جلعاد.16وللرأوبينيين والجاديين اعطيت من جلعاد الى وادي ارنون وسط الوادي تخما. والى وادي يبوق تخم بني عمون.17والعربة والاردن تخما من كنّارة الى بحر العربة بحر الملح تحت سفوح الفسجة نحو الشرق

المدن عظيمة ومحصّنة إلى السّماء (ص 1: 28) وبدت منيعة أمام إسرائيل عندما كانوا في عدم إيمان. لكن موسى يقول هنا: "لمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ قَدِ امْتَنَعَتْ عَليْنَا" (ص 2: 36). ماذا عن العمالقة الّذين فزعوا منهم؟

الربّ يذكّرهم بما صار لهم في (عاموس 2: 9) "وَأَنَا قَدْ أَبَدْتُ مِنْ أَمَامِهِمِ الأَمُورِيَّ الَّذِي قَامَتُهُ مِثْلُ قَامَةِ الأَرْزِ وَهُوَ قَوِيٌّ كَالْبَلُّوطِ. أَبَدْتُ ثَمَرَهُ مِنْ فَوْقُ وَأُصُولَهُ مِنْ تَحْتُ".

عوج ملك باشان وكلّ قومه سلّموا ليد إسرائيل كما سّلم سيحون من قَبْلِه. وبذلك أظهر الله قوّته. لا يوجد فرق أمامه بين العمالقة والأقزام كما لا يوجد فرق في عيوننا بين نملة كبيرة ونملة صغيرة. دعنا نفكّر في قوة الله عندما ترعبنا قوّة العالم. في (1 يوحنا 5: 4) يخبرنا الكتاب أنّ "المولود من الله "يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا".

إيماننا أي الثّقة الكاملة في الله القدير والأمين. في هذا أيضًا مثالنا الأعظم الّذي قال لتلاميذه "ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يوحنا 16: 33).

تثنية 3 : 18-29
18وأمرتكم في ذلك الوقت قائلا الرب الهكم قد اعطاكم هذه الارض لتمتلكوها. متجردين تعبرون امام اخوتكم بني اسرائيل كل ذوي بأس.19اما نساؤكم واطفالكم ومواشيكم. قد عرفت ان لكم مواشي كثيرة. فتمكث في مدنكم التي اعطيتكم.20حتى يريح الرب اخوتكم مثلكم ويمتلكوا هم ايضا الارض التي الرب الهكم يعطيهم في عبر الاردن. ثم ترجعون كل واحد الى ملكه الذي اعطيتكم.21وأمرت يشوع في ذلك الوقت قائلا. عيناك قد ابصرتا كل ما فعل الرب الهكم بهذين الملكين. هكذا يفعل الرب بجميع الممالك التي انت عابر اليها.22لا تخافوا منهم لان الرب الهكم هو المحارب عنكم23وتضرعت الى الرب في ذلك الوقت قائلا.24يا سيد الرب انت قد ابتدأت تري عبدك عظمتك ويدك الشديدة. فانه اي اله في السماء وعلى الارض يعمل كاعمالك وكجبروتك.25دعني اعبر وأرى الارض الجيدة التي في عبر الاردن هذا الجبل الجيد ولبنان.26لكن الرب غضب عليّ بسببكم ولم يسمع لي بل قال لي الرب كفاك. لا تعد تكلمني ايضا في هذا الامر.27اصعد الى راس الفسجة وارفع عينيك الى الغرب والشمال والجنوب والشرق وانظر بعينيك لكن لا تعبر هذا الاردن.28واما يشوع فاوصه وشدده وشجعه لانه هو يعبر امام هذا الشعب وهو يقسم لهم الارض التي تراها.29فمكثنا في الجواء مقابل بيت فغور

أتى الوقت ليتسلّم بنو رآوبين وبنو جاد نصيبهم في الميراث. وحذا حذوهم نصف سبط منسّى (بنو ماكير) ورغبوا في المكوث فيما وراء الأردن. أليس هذا تحذير لنا لكي نلاحظ المثال الّذي نعطيه لأخوتنا وأخواتنا الأصاغر بصفة خاصّة إذا كنّا أكبر العائلة كما كان رأوبين؟ في تقليدهم لنا قد يخسروا أثمن البركات.

كون السبطين ونصف هم أوّل من امتلكوا ميراثهم فليس ذلك دليلًا على أنّ نصيبهم كان الأحسن بل على العكس تمامًا. في الرّسالة إلى العبرانيّين أعطى لنا الرّوح القدس موسى وابراهيم والآباء مثالًا للّذين عرفوا كيف يحتقرون الامتيازات الوقتيّة لأنّهم ينظرون إلى "الْمُجَازَاةِ" (عبرانيّين 11: 26).

ما أعظم الفَرق بين موسى من جهة الّذي لم يُسمح له بدخول أرض الموعد مع أنّ قلبه كان يشتاق إلى ذلك وبين السّبطين ونصف من الجهة الأخرى الّذين كانوا يقدرون أن يدخلوا كنعان ولم تكن لهم رغبة في ذلك.

أين قلوبنا؟ في السّماء مع الرّب يسوع أم على الأرض مع أمور الحياة الحاضرة؟.

تثنية 4 : 1-13
1فالآن يا اسرائيل اسمع الفرائض والاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي الرب اله آبائكم يعطيكم.2لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.3اعينكم قد ابصرت ما فعله الرب ببعل فغور. ان كل من ذهب وراء بعل فغور اباده الرب الهكم من وسطكم.4واما انتم الملتصقون بالرب الهكم فجميعكم احياء اليوم.5انظر. قد علمتكم فرائض واحكاما كما امرني الرب الهي لكي تعملوا هكذا في الارض التي انتم داخلون اليها لكي تمتلكوها.6فاحفظوا واعملوا. لان ذلك حكمتكم وفطنتكم امام اعين الشعوب الذين يسمعون كل هذه الفرائض فيقولون هذا الشعب العظيم انما هو شعب حكيم وفطن.7لانه اي شعب هو عظيم له آلهة قريبة منه كالرب الهنا في كل ادعيتنا اليه.8واي شعب هو عظيم له فرائض واحكام عادلة مثل كل هذه الشريعة التي انا واضع امامكم اليوم9انما احترز واحفظ نفسك جدا لئلا تنسى الامور التي ابصرت عيناك ولئلا تزول من قلبك كل ايام حياتك وعلمها اولادك واولاد اولادك.10في اليوم الذي وقفت فيه امام الرب الهك في حوريب حين قال لي الرب اجمع لي الشعب فاسمعهم كلامي لكي يتعلموا ان يخافوني كل الايام التي هم فيها احياء على الارض ويعلّموا اولادهم.11فتقدمتم ووقفتم في اسفل الجبل والجبل يضطرم بالنار الى كبد السماء بظلام وسحاب وضباب.12فكلمكم الرب من وسط النار وانتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتا.13واخبركم بعهده الذي امركم ان تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر.

مع أنّ موسى حُرِمَ من دخول أرض الموعد لكن لم يخسر مجازاته الأبديّة، إذ سبق الله فنظر له ولنا شيئًا أفضل من أرض كنعان (عبرانيّين 11: 40) كان عدم السّماح لموسى بدخول الأرض بسبب عدم الطّاعة وهذا يرينا أهميّة الطّاعة.

فموسى وهو مزمع أن يوصى الشعب بفرائض الرّب يقول لهم: "فَالآنَ يَا إِسْرَائِيلُ اسْمَعِ الفَرَائِضَ ... لِتَعْمَلُوهَا لِتَحْيُوا وَتَدْخُلُوا وَتَمْتَلِكُوا الأَرْضَ..." (ع 1).

وكأنّه يقول لهم: "لا تدعوا ما حدث لي يحدث لكم. اسمعوا وأطيعوا وصايا الرّب".

في هذه الاصحاحات القليلة الأولى من سفر التثنية يعيد ذكر عقوبته وغضب الله عليه ثلاث مرّات (ص 1: 38، 2: 26، 4: 21) وهذا لا بدّ يعطي وزنًا للكلام الّذي خاطب به الشّعب.

"لا تَزِيدُوا عَلى الكَلامِ الذِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ وَلا تُنَقِّصُوا مِنْهُ" (ع 2) كم من المدعوّين مسيحيّين يزيدون على كلمة الله بتقاليدهم وخرافاتهم وأفكارهم البشريّة، وآخرون يحذفون صفحات من الكتب المقدّسة الّتي تحيّرهم أو بالأحرى لا يفهمونها وكلا الأمرين هو تعدّ خطير يدينه الله. أنظر (رؤيا 22: 18، 19).

تثنية 4 : 14-28
14واياي امر الرب في ذلك الوقت ان اعلمكم فرائض واحكاما لكي تعملوها في الارض التي انتم عابرون اليها لتمتلكوها.15فاحتفظوا جدا لانفسكم. فانكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار.16لئلا تفسدوا وتعملوا لانفسكم تمثالا منحوتا صورة مثال ما شبه ذكر او انثى17شبه بهيمة ما مما على الارض شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء18شبه دبيب ما على الارض شبه سمك ما مما في الماء من تحت الارض.19ولئلا ترفع عينيك الى السماء وتنظر الشمس والقمر والنجوم كل جند السماء التي قسمها الرب الهك لجميع الشعوب التي تحت كل السماء فتغترّ وتسجد لها وتعبدها.20وانتم قد اخذكم الرب واخرجكم من كور الحديد من مصر لكي تكونوا له شعب ميراث كما في هذا اليوم.21وغضب الرب عليّ بسببكم واقسم اني لا اعبر الاردن ولا ادخل الارض الجيدة التي الرب الهك يعطيك نصيبا.22فاموت انا في هذه الارض. لا اعبر الاردن. واما انتم فتعبرون وتمتلكون تلك الارض الجيدة.23احترزوا من ان تنسوا عهد الرب الهكم الذي قطعه معكم وتصنعوا لانفسكم تمثالا منحوتا صورة كل ما نهاك عنه الرب الهك.24لان الرب الهك هو نار آكلة اله غيور25اذا ولدتم اولادا واولاد اولاد واطلتم الزمان في الارض وفسدتم وصنعتم تمثالا منحوتا صورة شيء ما وفعلتم الشر في عيني الرب الهكم لاغاظته26اشهد عليكم اليوم السماء والارض انكم تبيدون سريعا عن الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لتمتلكوها. لا تطيلون الايام عليها بل تهلكون لا محالة.27ويبددكم الرب في الشعوب فتبقون عددا قليلا بين الامم التي يسوقكم الرب اليها.28وتصنعون هناك آلهة صنعة ايدي الناس من خشب وحجر مما لا يبصر ولا يسمع ولا ياكل ولا يشمّ.

كان يجب أن يمتاز بنو اسرائيل ويُعرف عنهم تمتّعهم بالحكمة والفطنة في وسط الأمم المحيطة بهم. هذه الحكمة والفطنة هي في معرفة الله الحقيقي وحده (يوحنا 17: 3) وفي الاستماع إليه وطاعته. الطّفل الّذي يعرف الرّب ويطيعه عنده فطنة أكثر من أعظم عقل في هذا العالم.

شعوب الأمم المجاورة لإسرائيل كانوا يعبدون الأوثان ولذلك "أَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ" (رومية 1: 21-23).

وفي الأعداد الّتي أمامنا حذّر شعب إسرائيل من خطيّة عبادة الأصنام. واليوم توجد أشياء كثيرة مغروسة في القلب البشري وإن كانت لا تُرى وَثَنَيَّتَها قدَام النّاس لكنّها في نظر الله عبادة أوثان لأنّها تعطي الأفضليّة للمخلوق دون الخالق لذلك يكرّر العهد الجديد التّحذير فيقول الرسول بولس: "فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ" وأيضًا "لِذَلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ" (1 كورنثوس 10: 7، 14) ويقول الرّسول يوحنّا: "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ" (1 يوحنا 5: 21).

تثنية 4 : 25-38
25اذا ولدتم اولادا واولاد اولاد واطلتم الزمان في الارض وفسدتم وصنعتم تمثالا منحوتا صورة شيء ما وفعلتم الشر في عيني الرب الهكم لاغاظته26اشهد عليكم اليوم السماء والارض انكم تبيدون سريعا عن الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لتمتلكوها. لا تطيلون الايام عليها بل تهلكون لا محالة.27ويبددكم الرب في الشعوب فتبقون عددا قليلا بين الامم التي يسوقكم الرب اليها.28وتصنعون هناك آلهة صنعة ايدي الناس من خشب وحجر مما لا يبصر ولا يسمع ولا ياكل ولا يشمّ.29ثم ان طلبت من هناك الرب الهك تجده اذا التمسته بكل قلبك وبكل نفسك.30عندما ضيق عليك واصابتك كل هذه الامور في آخر الايام ترجع الى الرب الهك وتسمع لقوله.31لان الرب الهك اله رحيم لا يتركك ولا يهلكك ولا ينسى عهد آبائك الذي اقسم لهم عليه32فاسأل عن الايام الاولى التي كانت قبلك من اليوم الذي خلق الله فيه الانسان على الارض ومن اقصاء السماء الى اقصائها هل جرى مثل هذا الامر العظيم او هل سمع نظيره.33هل سمع شعب صوت الله يتكلم من وسط النار كما سمعت انت وعاش.34او هل شرع الله ان ياتي وياخذ لنفسه شعبا من وسط شعب بتجارب وآيات وعجائب وحرب ويد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة مثل كل ما فعل لكم الرب الهكم في مصر امام اعينكم.35انك قد أريت لتعلم ان الرب هو الاله. ليس آخر سواه.36من السماء اسمعك صوته لينذرك. وعلى الارض اراك ناره العظيمة وسمعت كلامه من وسط النار.37ولاجل انه احب آباءك واختار نسلهم من بعدهم اخرجك بحضرته بقوته العظيمة من مصر38لكي يطرد من امامك شعوبا اكبر واعظم منك ويأتي بك ويعطيك ارضهم نصيبا كما في هذا اليوم.

بينما حذّر الله خاصّته كان يعرف مقدّمًا ما سيحدث وأشار إلى ذلك في كلمته. كان شعب إسرائيل سيفسَد ويعبد آلهة كاذبة وممّا يدعو للأسف مع أن المسيحيّة لها نور أكثر ومسؤوليّتها أكبر لكنّها لم تستجب لمطاليب الله أكثر من إسرائيل. سبق الله فرأى ذلك وأخبر أن وقت خراب سيأتي وسمح أن يبدأ إنحراف الكنيسة في أيّام الرّسل لكي يعطونا فكر الله عن ذلك. لو لم يفعل الله هكذا لكنّا يئسنا بمقارنة حالة الكنيسة الحاضرة بحالتها في البداية في العصر الأوّل. لكن لا يجب أن نفشل فالله في رحمته كشف عن طريق يدعونا أن نتّبعه في الأيّام الّتي نعيش فيها وهو طريق الطّاعة الفرديّة.

يجب أن نلاحظ أنّه لمّا كان الكلام عن الانحراف يقول لهم: " أَنَّكُمْ ... أَنْتُمْ..." بصيغة الجمع (ع 25-28) لأنّ هذا ما سيفعلونه كجماعة مسئولة. أمّا عندما يتكلّم عن الرّجوع يقول لهم "طَلبْتَ... التَمَسْتَهُ... تَرْجِعُ... وَتَسْمَعُ..." بصيغة المفرد لأن المسؤوليّة فرديّة. كلّ واحد مدعو شخصيًّا أن يصغي للصّوت الّذي يتكلّم إليه. (ع 29-31) بنفس الطريقة خاطب بولس تيموثاوس في أيّام تحوُّل الكنيسة إلى بيت كبير ووصف الحالة الّتي تردّت فيها المسيحيّة ثمّ أضاف: "وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ" (2 تيموثاوس 3: 14).

تثنية 4 : 39-49
39فاعلم اليوم وردد في قلبك ان الرب هو الاله في السماء من فوق وعلى الارض من اسفل. ليس سواه.40واحفظ فرائضه ووصاياه التي انا اوصيك بها اليوم لكي يحسن اليك والى اولادك من بعدك ولكي تطيل ايامك على الارض التي الرب الهك يعطيك الى الابد41حينئذ افرز موسى ثلاث مدن في عبر الاردن نحو شروق الشمس42لكي يهرب اليها القاتل الذي يقتل صاحبه بغير علم وهو غير مبغض له منذ امس وما قبله. يهرب الى احدى تلك المدن فيحيا.43باصر في البرية في ارض السهل للرأوبينيين وراموت في جلعاد للجاديين وجولان في باشان للمنسّيّين44وهذه هي الشريعة التي وضعها موسى امام بني اسرائيل.45هذه هي الشهادات والفرائض والاحكام التي كلم بها موسى بني اسرائيل عند خروجهم من مصر46في عبر الاردن في الجواء مقابل بيت فغور في ارض سيحون ملك الاموريين الذي كان ساكنا في حشبون الذي ضربه موسى وبنو اسرائيل عند خروجهم من مصر.47وامتلكوا ارضه وارض عوج ملك باشان ملكي الاموريين اللذين في عبر الاردن نحو شروق الشمس.48من عروعير التي على حافة وادي ارنون الى جبل سيئون الذي هو حرمون49وكل العربة في عبر الاردن نحو الشروق الى بحر العربة تحت سفوح الفسجة

كان الرّسول بطرس على وشك أن "يَخْلَع مَسْكِنَه" عندما كتب رسالته الثّانية (2 بطرس 1: 14) كان سيترك هذا العالم سريعًا تمامًا مثل موسى هنا عندما تكلّم بالكلمات الّتي قرأناها اليوم كان على قلبه أن يذكّر إخوته بالحقائق الهامّة مع معرفتهم لها جيّدًا (ص 1: 12، 13، ص 3: 1). كان قد وهب لهم "المواعيد" العُظمى والثّمينة وهو الآن يحثّهم على أن لا ينسوها. كان بطرس قد كلّمهم مرات كثيرة عن هذه المواعيد وهو هنا يشدّد ثانية عليها في نهاية خدمته "كَرَاعٍ".

هذا ما كان يعمله موسى تمامًا كراعٍ حقيقي لإسرائيل. خدّام الله أولئك ليسوا موجودين معنا الآن ليُنهضوا بالتّذكرة ذهننا النّقي لكن قد حفظ الله لنا تحذيراتهم في كتابه المقدّس "وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!" (عبرانيّين 11: 4). لا نستغرب أن نجد تكرارًا كثيرًا في سفر التّثنية فنحن نعرف بالاختبار كيف يكرّر الآباء نفس الشّيء لأولادهم حتّى يلتفتوا لما يقولونه لهم.

نفعل حسنًا إن أصغينا وحفظنا هذه الكلمات الثّمينة الموجّهة لكلّ منّا كما إلى إسرائيل (أنظر ع 39، 40). وبما أنّنا سنتأمّل مرّة ثانية في الشّريعة دعنا نتذكّر أنّه توجد "كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ" هي خُلَاصة النَاموس كلَه "الْمَحَبَّةُ" هي تكميل النَاموس (رومية 13: 10).

تثنية 5 : 1-21
1ودعا موسى جميع اسرائيل وقال لهم. اسمع يا اسرائيل الفرائض والاحكام التي اتكلم بها في مسامعكم اليوم وتعلّموها واحترزوا لتعملوها.2الرب الهنا قطع معنا عهدا في حوريب.3ليس مع آبائنا قطع الرب هذا العهد بل معنا نحن الذين هنا اليوم جميعا احياء.4وجها لوجه تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار.5انا كنت واقف بين الرب وبينكم في ذلك الوقت لكي اخبركم بكلام الرب. لانكم خفتم من اجل النار ولم تصعدوا الى الجبل. فقال6انا هو الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.7لا يكن لك آلهة اخرى امامي.8لا تصنع لك تمثالا منحوتا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الارض من اسفل وما في الماء من تحت الارض.9لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ لاني انا الرب الهك اله غيور. افتقد ذنوب الآباء في الابناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني10واصنع احسانا الى الوف من محبيّ وحافظي وصاياي.11لا تنطق باسم الرب الهك باطلا. لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.12احفظ يوم السبت لتقدسه كما اوصاك الرب الهك.13ستة ايام تشتغل وتعمل جميع اعمالك.14واما اليوم السابع فسبت للرب الهك لا تعمل فيه عملا ما انت وابنك وابنتك وعبدك وامتك وثورك وحمارك وكل بهائمك ونزيلك الذي في ابوابك لكي يستريح عبدك وامتك مثلك.15واذكر انك كنت عبدا في ارض مصر فاخرجك الرب الهك من هناك بيد شديدة وذراع ممدودة. لاجل ذلك اوصاك الرب الهك ان تحفظ يوم السبت.16اكرم اباك وامك كما اوصاك الرب الهك لكي تطول ايامك ولكي يكون لك خير على الارض التي يعطيك الرب الهك.17لا تقتل.18ولا تزن.19ولا تسرق.20ولا تشهد على قريبك شهادة زور.21ولا تشته امرأة قريبك ولا تشته بيت قريبك ولا حقله ولا عبده ولا امته ولا ثوره ولا حماره ولا كل ما لقريبك.

قال موسى لإسرائيل أن يسمع فرائض وأحكام الرّبّ وأن يتعلّمها ويحفظها ويعملها. وكذلك مهمّ جدًّا لنا أن نسمع ونتعلّم ونحفظ ونعمل بكلمة الله (ع 1)، كانت الوصايا العشرة في رأس قائمة الفرائض والأحكام بالطّبع. الوصايا الأربعة الأولى تتعلّق بعلاقة الإنسان مع الله إنّها مُذكّر ثمين لنا كما لإسرائيل بما فعله الله لأجلنا في الماضي كمخلّصنا (ع 6، 15).

الله روح وهو قدّوس وفي نفس الوقت مملوء رحمة وقد أعدّ راحة لخاصّته (ع 14) الوصيّة الخامسة تطلب إكرام "الوَالِدَيْنِ" بعد الله، والعهد الجديد يذكّر الأولاد بذلك (أفسس 6: 1-3). الوصايا الأربعة التّالية تتعلّق بالعلاقة مع الآخرين في الحياة الاجتماعية. وأخيرًا الوصيّة الأخيرة تختصّ بحالة قلب كلّ فرد وكشفت حقيقة القلب البشري وحقيقة قلب كلّ إنسان.

ولكي نتذكّر هذه الوصايا جيّدًا نرتّبها هكذا:

1.

أربع وصايا في العلاقة مع الله.

2.

وصيّة في العلاقة مع الوالِدَين.

3.

أربع وصايا في العلاقة مع الآخرين.

4.

وصيّة في العلاقة مع ضميرنا.

تثنية 5 : 22-33
22هذه الكلمات كلم بها الرب كل جماعتكم في الجبل من وسط النار والسحاب والضباب وصوت عظيم ولم يزد. وكتبها على لوحين من حجر واعطاني اياها23فلما سمعتم الصوت من وسط الظلام والجبل يشتعل بالنار تقدمتم اليّ جميع رؤساء اسباطكم وشيوخكم24وقلتم هوذا الرب الهنا قد ارانا مجده وعظمته وسمعنا صوته من وسط النار. هذا اليوم قد رأينا ان الله يكلم الانسان ويحيا.25واما الآن فلماذا نموت. لان هذه النار العظيمة تاكلنا. ان عدنا نسمع صوت الرب الهنا ايضا نموت.26لانه من هو من جميع البشر الذي سمع صوت الله الحي يتكلم من وسط النار مثلنا وعاش.27تقدم انت واسمع كل ما يقول لك الرب الهنا وكلمنا بكل ما يكلمك به الرب الهنا فنسمع ونعمل.28فسمع الرب صوت كلامكم حين كلمتموني وقال لي الرب سمعت صوت كلام هؤلاء الشعب الذي كلموك به. قد احسنوا في كل ما تكلموا.29يا ليت قلبهم كان هكذا فيهم حتى يتّقوني ويحفظوا جميع وصاياي كل الايام لكي يكون لهم ولاولادهم خير الى الابد.30اذهب قل لهم. ارجعوا الى خيامكم.31واما انت فقف هنا معي فاكلمك بجميع الوصايا والفرائض والاحكام التي تعلّمهم فيعملونها في الارض التي انا اعطيهم ليمتلكوها.32فاحترزوا لتعملوا كما امركم الرب الهكم. لا تزيغوا يمينا ولا يسارا.33في جميع الطريق التي اوصاكم بها الرب الهكم تسلكون لكي تحيوا ويكون لكم خير وتطيلوا الايام في الارض التي تمتلكونها

الله تكلّم وأعطى النّاموس الّذي كان صالحًا تمامًا وكاملًا (ع 22) والآن على الإنسان أن يظهر تجاوبه معه. كان جوابه الأوّل حسنًا كما قال الله لموسى في (ع 28-29) "سَمِعْتُ صَوْتَ كَلامِ هَؤُلاءِ الشَّعْبِ الذِي كَلمُوكَ بِهِ. قَدْ أَحْسَنُوا فِي كُلِّ مَا تَكَلمُوا. يَا ليْتَ قَلبَهُمْ كَانَ هَكَذَا فِيهِمْ حَتَّى يَتَّقُونِي وَيَحْفَظُوا جَمِيعَ وَصَايَايَ كُل الأَيَّامِ".

قدّر الله تلك المحبّة الأولى. لكن مؤخّرًا في أيّام إرميا قال بحزن شديد: "قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ..." ويضيف: "هَلْ تَنْسَى عَذْرَاءٌ زِينَتَهَا أَوْ عَرُوسٌ مَنَاطِقَهَا؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ نَسِيَنِي أَيَّامًا بِلاَ عَدَدٍ" (إرميا 2: 2، 32) تذكّر الله تلك المحبّة الضّعيفة بينما نَسَى إسرائيل المحبّة الإلهيّة الغير محدودة. في كلّ تاريخ شعب إسرائيل لم يوجد سوى الأنين والتّذمّر وكلمات العصيان وكلمتهم الأخيرة إزاء خالقهم كانت: «إصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» (يوحنا 19: 6).

الله لم يَزد أيّ شيء للنّاموس لكن بدلًا من النّاموس أعطى شيئًا جديدًّا. وكأنّه يقول إني لا أعطيكم نواميس مرّة أخرى لكن أعطيكم مخلِّصًا. والآن مرّة أخرى يأتي دور الإنسان: هل يَقبل هذا المخلِّص ويشكر الله من أجله؟.

تثنية 6 : 1-15
1وهذه هي الوصايا والفرائض والاحكام التي امر الرب الهكم ان اعلمكم لتعملوها في الارض التي انتم عابرون اليها لتمتلكوها2لكي تتقي الرب الهك وتحفظ جميع فرائضه ووصاياه التي انا اوصيك بها انت وابنك وابن ابنك كل ايام حياتك ولكي تطول ايامك.3فاسمع يا اسرائيل واحترز لتعمل لكي يكون لك خير وتكثر جدا كما كلمك الرب اله آبائك في ارض تفيض لبنا وعسلا4اسمع يا اسرائيل. الرب الهنا رب واحد.5فتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك.6ولتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك7وقصّها على اولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم8واربطها علامة على يدك ولتكن عصائب بين عينيك9واكتبها على قوائم ابواب بيتك وعلى ابوابك10ومتى أتى بك الرب الهك الى الارض التي حلف لآبائك ابراهيم واسحق ويعقوب ان يعطيك. الى مدن عظيمة جيدة لم تبنها11وبيوت مملوءة كل خير لم تملأها وآبار محفورة لم تحفرها وكروم وزيتون لم تغرسها واكلت وشبعت12فاحترز لئلا تنسى الرب الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.13الرب الهك تتقي واياه تعبد وباسمه تحلف.14لا تسيروا وراء آلهة اخرى من آلهة الامم التي حولكم.15لان الرب الهكم اله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب الهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الارض.

محبّة الله محبّة "شاملة" تتطلّب تسليمًا كليًّا لكلّ كياننا وقلبنا ونفسنا وقوّتنا وفكرنا لا جزء من كلّ كياننا يخرج عن نطاق قوّتها ولا دقيقة من حياتنا لا تكون تحت تأثيرها. في البيت، على المائدة، عندما نستيقظ، عندما ننام، عندما نكون في الخارج، بالاختصار في كلّ لحظة من أيامنا تكون كلمة الله موضوع محادثاتنا وأفكارنا.

ما أبعد حالتنا عن ذلك. مع ذلك تقّدم لنا الأناجيل النّموذج الكامل الّذي فيه "الكُّلُ" كان لله. عندما اقتبس الربّ يسوع هذه الأقوال "اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ... وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ" (مرقس 12: 29، 30) كان هو متمّمها وكلمة الله مربوطة على قلبه دائمًا (أمثال 6: 21) حتّى أنّ العدو عندما جاء ليجرّبه في البرّيّة (متى 4: 1-11) استخدمها في كلّ اجوبته عليه كيف لا يخيب في يده (ع 13، 16). وفي اصحاحنا هنا "المكتوب" الّذي به الرّبُّ يسوع قد هزم الشّيطانَ في تجربتين من تجاربه. ومهمّ جدًّا أن نحفظ عن ظهر قلب آيات من الكتاب المقدّس. الشّيطان لا يقدر أن يفعل شيئًا ضدّ كلمة الله عندما نقتبسها لمقاومته.

تثنية 6 : 16-25; تثنية 7 : 1-6
16لا تجربوا الرب الهكم كما جربتموه في مسّة.17احفظوا وصايا الرب الهكم وشهاداته وفرائضه التي اوصاكم بها.18واعمل الصالح والحسن في عيني الرب لكي يكون لك خير وتدخل وتمتلك الارض الجيدة التي حلف الرب لآبائك19ان ينفي جميع اعدائك من امامك. كما تكلم الرب20اذا سألك ابنك غدا قائلا. ما هي الشهادات والفرائض والاحكام التي اوصاكم بها الرب الهنا21تقول لابنك. كنا عبيدا لفرعون في مصر فاخرجنا الرب من مصر بيد شديدة.22وصنع الرب آيات وعجائب عظيمة ورديئة بمصر بفرعون وجميع بيته امام اعيننا23واخرجنا من هناك لكي ياتي بنا ويعطينا الارض التي حلف لآبائنا.24فامرنا الرب ان نعمل جميع هذه الفرائض ونتقي الرب الهنا ليكون لنا خير كل الايام ويستبقينا كما في هذا اليوم.25وانه يكون لنا بر اذا حفظنا جميع هذه الوصايا لنعملها امام الرب الهنا كما اوصانا
1متى أتى بك الرب الهك الى الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها وطرد شعوبا كثيرة من امامك الحثيين والجرجاشيين والاموريين والكنعانيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين سبع شعوب اكثر واعظم منك2ودفعهم الرب الهك امامك وضربتهم فانك تحرّمهم. لا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم3ولا تصاهرهم. بنتك لا تعطي لابنه وبنته لا تأخذ لابنك.4لانه يرد ابنك من ورائي فيعبد آلهة اخرى فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعا.5ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم وتكسّرون انصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار.6لانك انت شعب مقدس للرب الهك. اياك قد اختار الرب الهك لتكون له شعبا اخصّ من جميع الشعوب الذين على وجه الارض.

"لا تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ" (ع 16). الّذي يجرّب الرّبّ كأنّه يمتحنه ليرى إذا كان كلامه صادقًا بالحقيقة أم لا وفي الواقع فهذا "عدم إيمان". الإيمان لا يحتاج إلى برهان.

كان الشعب عند مَسَّةَ قد قال "أَفِي وَسَطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟" (خروج 17: 7) لكن بالمباينة مع ذلك فإنّ الربّ يسوع عندما أخذه الشّيطان على جناح الهيكل لم يكن محتاجًا أن يلقي نفسه إلى أسفل لكي يعرف إذا كانت الأوامر قد أعطيَت للملائكة أن تحفظه أم لا؟. الله قال هذا كاف (متى 4: 6).

في (ع 7) يقول "للآباء" "وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ" وهنا في (ع 20) "إِذَا سَأَلكَ ابْنُكَ غَدًا: مَا هِيَ الشَّهَادَاتُ وَالفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ التِي أَوْصَاكُمْ بِهَا الرَّبُّ إِلهُنَا؟..."

هل الصّغار منّا يسألون الكبار؟ أحسن طريقة للتّعليم والفهم هي أن نسأل أسئلة. نحن لا نُتعب الّذين نسألهم بل بالعكس نعطيهم فرصة أن يتمّموا المكتوب في (ع 7).

لاحظ الإجابة الجميلة الّتي كان يجيب بها الإسرائيلي على ابنه (ع 21-25) ومع ذلك فهي قليلة بالمقارنة مع ما نقدر نحن أن نجيب به اليوم.

تثنية 7 : 7-19
7ليس من كونكم اكثر من سائر الشعوب التصق الرب بكم واختاركم لانكم اقل من سائر الشعوب.8بل من محبة الرب اياكم وحفظه القسم الذي اقسم لآبائكم اخرجكم الرب بيد شديدة وفداكم من بيت العبودية من يد فرعون ملك مصر.9فاعلم ان الرب الهك هو الله الاله الامين الحافظ العهد والاحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه الى الف جيل10والمجازي الذين يبغضونه بوجوههم ليهلكهم. لا يمهل من يبغضه. بوجهه يجازيه.11فاحفظ الوصايا والفرائض والاحكام التي انا اوصيك اليوم لتعملها12ومن اجل انكم تسمعون هذه الاحكام وتحفظون وتعملونها يحفظ لك الرب الهك العهد والاحسان اللذين اقسم لآبائك13ويحبك ويباركك ويكثرك ويبارك ثمرة بطنك وثمرة ارضك قمحك وخمرك وزيتك ونتاج بقرك واناث غنمك على الارض التي اقسم لآبائك انه يعطيك اياها.14مباركا تكون فوق جميع الشعوب. لا يكون عقيم ولا عاقر فيك ولا في بهائمك.15ويرد الرب عنك كل مرض وكل ادواء مصر الرديئة التي عرفتها لا يضعها عليك بل يجعلها على كل مبغضيك.16وتاكل كل الشعوب الذين الرب الهك يدفع اليك. لا تشفق عيناك عليهم ولا تعبد آلهتهم لان ذلك شرك لك.17ان قلت في قلبك هؤلاء الشعوب اكثر مني كيف اقدر ان اطردهم.18فلا تخف منهم. اذكر ما فعله الرب الهك بفرعون وبجميع المصريين.19التجارب العظيمة التي ابصرتها عيناك والآيات والعجائب واليد الشديدة والذراع الرفيعة التي بها اخرجك الرب الهك. هكذا يفعل الرب الهك بجميع الشعوب التي انت خائف من وجهها

نحن نحب الّذين يحبّوننا أو الّذين لهم صفات محبوبة لكنّ محبّة الله ذات طبيعة أخرى مختلفة تمامًا أُظهرت لإسرائيل عندما كانوا في مصر أمّة ضعيفة بائسة ولم تكن تعبد الله (ع 7، 8)، وقد اتّجهت محبّة الله لنا بينما كنّا ضُعَفَاءً وفُجَّارًا وأَعْدَاءً (رومية 5: 8، 10). الإنسان يُحبّ فقط عندما يرى شيئًا يحبّ جذّابًا يستّدر محبّته لكن الله يحبّ فضلًا والمحبّة هي في "قلبه" ليست خارجًا عنه. محبّته أبديّة مثل شخصه. لقد قال لإسرائيل بلسان إرميا النّبي "وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ" (ارميا 31: 3).

عندما طلب الله من شعبه أن يحبّوه (ص 6: 5) كان فقط يطلب تجاوبهم لمحبّته. الدّافع لأن يحبّوه هو محبّته لهم.

والآن أيضًا "نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً" (1 يوحنا 4: 19) ونتيجة مثل هذه المحبّة هي "الطّاعة" في (ع 13) من أصحاحنا نتعلّم أنّه حيثما توجد طاعة فمحبّته الإلهيّة تظهر بشكل خاص. وهو أيضًا الآن كذلك مع المؤمنين حسب وعد الربّ يسوع: "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي" (يوحنا 14: 23).

تثنية 7 : 20-25; تثنية 8 : 1-6
20والزنابير ايضا يرسلها الرب الهك عليهم حتى يفنى الباقون والمختفون من امامك.21لا ترهب وجوههم لان الرب الهك في وسطك اله عظيم ومخوف.22ولكن الرب الهك يطرد هؤلاء الشعوب من امامك قليلا قليلا. لا تستطيع ان تفنيهم سريعا لئلا تكثر عليك وحوش البرية.23ويدفعهم الرب الهك امامك ويوقع بهم اضطرابا عظيما حتى يفنوا.24ويدفع ملوكهم الى يدك فتمحو اسمهم من تحت السماء. لا يقف انسان في وجهك حتى تفنيهم.25وتماثيل آلهتهم تحرقون بالنار. لا تشته فضة ولا ذهبا مما عليها لتاخذ لك لئلا تصاد به لانه رجس عند الرب الهك.
1جميع الوصايا التي انا اوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا وتكثروا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي اقسم الرب لآبائكم.2وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب الهك هذه الاربعين سنة في القفر لكي يذلّك ويجربك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه ام لا.3فاذلّك واجاعك واطعمك المنّ الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آبائك لكي يعلّمك انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الانسان.4ثيابك لم تبلى عليك ورجلك لم تتورّم هذه الاربعين سنة.5فاعلم في قلبك انه كما يؤدب الانسان ابنه قد ادبك الرب الهك.6واحفظ وصايا الرب الهك لتسلك في طرقه وتتّقيه.

"وَتَتَذَكَّرُ كُل الطَّرِيقِ..." هذا هو موضوع سفر التّثنية. كان قلب اسرائيل مثل قلوبنا يميل لأن ينسى الله وخلاصه ومواعيده ووصاياه. هل كان ممكنًا أن ينسى شعب اسرائيل مصر والأربعين سنة في البرّيّة؟ هل يَنسى المن والماء الخارج من الصّخرة والمعجزة الّتي لم نسمع عنها من قبل "ثِيَابُكَ لمْ تَبْل عَليْكَ"؟

الإنسان هو الإنسان دائمًا. اضطرّ الرّبّ يسوع أن يسأل تلاميذه بعد معجزة إشباع الجّموع: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ أَنْ لَيْسَ عِنْدَكُمْ خُبْزٌ؟... أَحَتَّى الآنَ قُلُوبُكُمْ غَلِيظَةٌ؟ أَلَكُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُونَ... وَلاَ تَذْكُرُونَ؟" (مرقس 8: 17، 18). ألا نفعل نحن هكذا ونجعل الربّ يسألنا هذا السّؤال المؤسف " أَلَا تَذْكُرُونَ؟".

لقد حمل الربُّ شعب إسرائيل كما يحمل الإنسان ابنه (ص 1: 31) والآن نقرأ "كَمَا يُؤَدِّبُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ" (ع 5). الحمل والتّأديب امتيازان لكلّ ابن لله. والثّاني ضروري كالأوّل تمامًا. وفي (عبرانيين 12: 5-10) يشرح لنا كيف يستخدم الله التّأديب لنموّ وبركة نفوسنا.

تثنية 8 : 7-20
7لان الرب الهك آت بك الى ارض جيدة ارض انهار من عيون وغمار تنبع في البقاع والجبال.8ارض حنطة وشعير وكرم وتين ورمان. ارض زيتون زيت وعسل.9ارض ليس بالمسكنة تاكل فيها خبزا ولا يعوزك فيها شيء. ارض حجارتها حديد ومن جبالها تحفر نحاسا.10فمتى اكلت وشبعت تبارك الرب الهك لاجل الارض الجيّدة التي اعطاك.11احترز من ان تنسى الرب الهك ولا تحفظ وصاياه واحكامه وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم.12لئلا اذا اكلت وشبعت وبنيت بيوتا جيّدة وسكنت13وكثرت بقرك وغنمك وكثرت لك الفضة والذهب وكثر كل ما لك14يرتفع قلبك وتنسى الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.15الذي سار بك في القفر العظيم المخوف مكان حيّات محرقة وعقارب وعطش حيث ليس ماء. الذي اخرج لك ماء من صخرة الصوّان16الذي اطعمك في البرية المنّ الذي لم يعرفه آباؤك لكي يذلّك ويجربك لكي يحسن اليك في آخرتك.17ولئلا تقول في قلبك قوتي وقدرة يدي اصطنعت لي هذه الثروة.18بل اذكر الرب الهك انه هو الذي يعطيك قوة لاصطناع الثروة لكي يفي بعهده الذي اقسم به لآبائك كما في هذا اليوم.19وان نسيت الرب الهك وذهبت وراء آلهة اخرى وعبدتها وسجدت لها أشهد عليكم اليوم انكم تبيدون لا محالة.20كالشعوب الذين يبيدهم الرب من امامكم كذلك تبيدون لاجل انكم لم تسمعوا لقول الرب الهكم

ما أعظم الفرق بين البرّيّة العظيمة والمَخُوفة الّتي فيها الحيّات المحرِقة والعقارب والجدب حيث لا يوجد ماء الّتي اقتيد إليها إسرائيل (ع 15) وبين الأرض الجيّدة - أرض أنهار من عيون وغمار تنبع في البقاع والجّبال الّتي كان سيدخلهم إليها الرّب (ع 7).

وما أعظم الفرق بين طعام مصر: الكرّاث والبصل والثّوم الّتي لها الطّعم الحارق والقليلة التّغذية (عدد 11: 5) وبين محاصيل أرض كنعان الغنيّة: القمح والشّعير والكروم والتّين والرّمّان والزّيت والزّيتون والعسل (ع 8) الّتي تعطي قوّة وفرحًا وصحّة وحلاوة وهي تذكّرنا بثمر الرّوح الّذي هو " مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غلاطية 5: 22، 23).

ماذا كان غرض الله في السّماح لشعبه باجتياز اختبارات البرّيّة؟ مذكور ثلاث مرّات في هذا الاصحاح لِيُذِلكَ (عدد 2، 3، 16).

عندما يدرك الإنسان احتياجاته ويتخلّى عن الثّقة في ذاته يكون أكثر قربًا للتّحوّل إلى خالقة. هذا ما كان ينتظر الله لأنّ الّذي قصده ليس التّجربة في ذاتها لكن "لِيُحْسِنَ إِليْكَ فِي آخِرَتِكَ" (ع 16).

تثنية 9 : 1-17
1اسمع يا اسرائيل. انت اليوم عابر الاردن لكي تدخل وتمتلك شعوبا اكبر واعظم منك ومدنا عظيمة ومحصّنة الى السماء.2قوما عظاما وطوالا بني عناق الذين عرفتهم وسمعت من يقف في وجه بني عناق.3فاعلم اليوم ان الرب الهك هو العابر امامك نارا آكلة. هو يبيدهم ويذلهم امامك فتطردهم وتهلكهم سريعا كما كلمك الرب.4لا تقل في قلبك حين ينفيهم الرب الهك من امامك قائلا. لاجل بري ادخلني الرب لامتلك هذه الارض. ولاجل اثم هؤلاء الشعوب يطردهم الرب من امامك.5ليس لاجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك ارضهم بل لاجل اثم اولئك الشعوب يطردهم الرب الهك من امامك ولكي يفي بالكلام الذي اقسم الرب عليه لآبائك ابراهيم واسحق ويعقوب.6فاعلم انه ليس لاجل برك يعطيك الرب الهك هذه الارض الجيّدة لتمتلكها لانك شعب صلب الرقبة7اذكر لا تنسى كيف اسخطت الرب الهك في البرية. من اليوم الذي خرجت فيه من ارض مصر حتى اتيتم الى هذا المكان كنتم تقاومون الرب.8حتى في حوريب اسخطتم الرب فغضب الرب عليكم ليبيدكم.9حين صعدت الى الجبل لكي آخذ لوحي الحجر لوحي العهد الذي قطعه الرب معكم اقمت في الجبل اربعين نهارا واربعين ليلة لا آكل خبزا ولا اشرب ماء.10واعطاني الرب لوحي الحجر المكتوبين باصبع الله وعليهما مثل جميع الكلمات التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع.11وفي نهاية الاربعين نهارا والاربعين ليلة لما اعطاني الرب لوحي الحجر لوحي العهد12قال الرب لي قم انزل عاجلا من هنا لانه قد فسد شعبك الذي اخرجته من مصر. زاغوا سريعا عن الطريق التي اوصيتهم. صنعوا لانفسهم تمثالا مسبوكا.13وكلمني الرب قائلا. رأيت هذا الشعب واذا هو شعب صلب الرقبة.14اتركني فابيدهم وامحو اسمهم من تحت السماء واجعلك شعبا اعظم واكثر منهم.15فانصرفت ونزلت من الجبل والجبل يشتعل بالنار ولوحا العهد في يديّ16فنظرت واذا انتم قد اخطأتم الى الرب الهكم وصنعتم لانفسكم عجلا مسبوكا وزغتم سريعا عن الطريق التي اوصاكم بها الرب.17فاخذت اللوحين وطرحتهما من يديّ وكسّرتهما امام اعينكم.

قد يبدو غريبًا أن نسمع موسى يصف قوّة أعداء إسرائيل ويستعمل ذات التّعبيرات الّتي ذكرها الجّواسيس العشرة الغير مؤمنين الّذي أذابوا قلوب الشّعب (ص 1: 28).

كان العدوّ قويًّا حقًّا فهذا أمر لا يُنكر لكن كان على إسرائيل أن يضعوا ثقتهم في "قوّة أعظم". كان الربّ سيسير أمامهم ويهزم ويهلك كلّ قوّة العدو. كانت تبدو مدنهم "مُحَصَّنَةً إِلى السَّمَاءِ" (ع 1) لكن في السّماء نفسها فوقهم الربّ بنفخة واحدة كان يمكنه أن يحطّم كلّ أسوارهم. واليوم الربّ لا يخفي عن خاصّته التّجارب الّتي تنتظرهم كما يقول: "هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ" (متى 24: 25).

يذكِّر موسى الشّعب: "فَاعْلمْ أَنَّهُ ليْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هَذِهِ الأَرْضَ الجَيِّدَةَ" (ع 6). والآن فكلّ مؤمن من أولاد الله مثل الإسرائيلي لا يقدر أن يدّعى أي برّ في ذاته "لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا... حَتَّى إِذَا تَبَرَّرْنَا بِنِعْمَتِهِ نَصِيرُ وَرَثَةً حَسَبَ رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ" (تيطس 3: 5-7).

تثنية 9 : 18-29
18ثم سقطت امام الرب كالاول اربعين نهارا واربعين ليلة لا آكل خبزا ولا اشرب ماء من اجل كل خطاياكم التي اخطأتم بها بعملكم الشر امام الرب لاغاظته.19لاني فزعت من الغضب والغيظ الذي سخطه الرب عليكم ليبيدكم. فسمع لي الرب تلك المرة ايضا.20وعلى هرون غضب الرب جدا ليبيده. فصلّيت ايضا من اجل هرون في ذلك الوقت.21واما خطيتكم العجل الذي صنعتموه فأخذته واحرقته بالنار ورضضته وطحنته جيدا حتى نعم كالغبار. ثم طرحت غباره في النهر المنحدر من الجبل22وفي تبعيرة ومسّة وقبروت هتّأوة اسخطتم الرب.23وحين ارسلكم الرب من قادش برنيع قائلا. اصعدوا امتلكوا الارض التي اعطيتكم عصيتم قول الرب الهكم ولم تصدقوه ولم تسمعوا لقوله.24قد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم25فسقطت امام الرب الاربعين نهارا والاربعين ليلة التي سقطتها لان الرب قال انه يهلككم.26وصليت للرب وقلت يا سيد الرب لا تهلك شعبك وميراثك الذي فديته بعظمتك الذي اخرجته من مصر بيد شديدة.27اذكر عبيدك ابراهيم واسحق ويعقوب. لا تلتفت الى غلاظة هذا الشعب واثمه وخطيته28لئلا تقول الارض التي اخرجتنا منها لاجل ان الرب لم يقدر ان يدخلهم الارض التي كلمهم عنها ولاجل انه ابغضهم اخرجهم لكي يميتهم في البرية.29وهم شعبك وميراثك الذي اخرجته بقوتك العظيمة وبذراعك الرفيعة

من بين الّذين دعوا باسم الرب والتجأوا إليه يذكر "موسى" بصفة خاصّة في (مزمور 99: 6) لقد تشفّع لأجل الشّعب (ع 18) وتشفّع لأجل أخيه هَارُونَ بالمثل (ع 20).

هنا موضوعان للصلاة يجب إلّا ننساها: الأول: الجّماعة أي كنيسة الله. والثّاني: أعضاء عائلتنا. وما أجمل ما نقرأه بعد ذلك في (مزمور 99: 8) "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُنَا أَنْتَ اسْتَجَبْتَ لَهُمْ. إِلَهًا غَفُورًا كُنْتَ لَهُمْ. ويذكر أيضًا هارون بين الّذين دعوا باسم الربّ فليس فقط غفرت خطيّته كجواب على صلاة موسى لكن صار هو نفسه شفيعًا (أنظر عدد 16: 47).

عندما نتعلّم درسًا في الطريق نكون في وضع الاستعداد لمساعدة الآخرين. قال الرب يسوع لبطرس "وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ" وفي نفس الآية يعلن له "طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ" (لوقا 22: 32).

جميل أن نتذكّر نحن الّذين نؤمن بالرب يسوع أنّ إسرائيل كان له موسى على الجبل يتشفّع من أجله. ونحن لنا الربّ يسوع في السّماء يطلب من الآب لأجل كلّ واحد منّا.

تثنية 10 : 1-11
1في ذلك الوقت قال لي الرب انحت لك لوحين من حجر مثل الاولين واصعد اليّ الى الجبل واصنع لك تابوتا من خشب.2فاكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الاولين اللذين كسرتهما وتضعهما في التابوت.3فصنعت تابوتا من خشب السنط ونحتّ لوحين من حجر مثل الاولين وصعدت الى الجبل واللوحان في يدي.4فكتب على اللوحين مثل الكتابة الاولى الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع واعطاني الرب اياها.5ثم انصرفت ونزلت من الجبل ووضعت اللوحين في التابوت الذي صنعت فكانا هناك كما امرني الرب.6وبنو اسرائيل ارتحلوا من ابآر بني يعقان الى موسير. هناك مات هرون وهناك دفن. فكهن العازار ابنه عوضا عنه.7من هناك ارتحلوا الى الجدجود ومن الجدجود الى يطبات ارض انهار ماء8في ذلك الوقت افرز الرب سبط لاوي ليحملوا تابوت عهد الرب ولكي يقفوا امام الرب ليخدموه ويباركوا باسمه الى هذا اليوم.9لاجل ذلك لم يكن للاوي قسم ولا نصيب مع اخوته. الرب هو نصيبه كما كلمه الرب الهك10وانا مكثت في الجبل كالايام الاولى اربعين نهارا واربعين ليلة وسمع الرب لي تلك المرة ايضا ولم يشإ الرب ان يهلكك.11ثم قال لي الرب قم اذهب للارتحال امام الشعب فيدخلوا ويمتلكوا الارض التي حلفت لآبائهم ان اعطيهم

أعطى الناموس مرّتين. في المرّة الأولى عندما تسلّم موسى لوحَي الحجارة في يديه وكسّرهما في الحال. ولو دخل موسى بالنّاموس إلى المحلّة لكان الله حكم به على الشّعب.

وفي المرّة الثّانية كان ممكن أن يتكرّر كسر اللّوحين لو لم يأمر الله موسى بأن يضع اللّوحَين مباشرة في "تَابُوتِ الشَّهَادَةِ" وهذا التابوت يتكلّم عن الربّ يسوع الّذي أكمل النّاموس الإلهي الّذي لم يستطع إنسان أن يحفظه. وحتّى مجيء الرّب يسوع كان النّاموس مثل آلة موسيقيّة جميلة (مثل الآلة ذات العشرة أوتار في خروج 33: 2) لم يعرف أحد كيف يمسكها "فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ" (رومية 8: 3) كان الإنسان في ذاته ضعيفًا عاجزًا أن يكمل النّاموس وهكذا كلّ البشر حتى جاء الابن الوحيد الربّ يسوع المسيح الّذي عظّم الشّريعة وأكرمها (اشعيا 42: 21). بالنّسبة للمؤمنين اليوم لسنا تحت ناموس العشر وصايا (رومية 6: 14) لكن مدعوّون لأن نحفظ "كلّ" كلام الله (يوحنا 14: 23).

وأيضًا ليس مكتوبًا على ألواح حجريّة بل على ألواح القلب اللّحميّة - القلب الّذي منه تنبع الحياة والمحبّة. كيف يمكن أن يكون غير ذلك وكلمة الله تقدّم لنا ليس فقط "أفكار" الله لكن فوق الكلّ شخصًا حيًّا هو الربّ يسوع ليكون غرض محبّتنا.

تثنية 10 : 12-22
12فالآن يا اسرائيل ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك13وتحفظ وصايا الرب وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم لخيرك.14هوذا للرب الهك السموات وسماء السموات والارض وكل ما فيها.15ولكن الرب انما التصق بآبائك ليحبهم فاختار من بعدهم نسلهم الذي هو انتم فوق جميع الشعوب كما في هذا اليوم.16فاختنوا غرلة قلوبكم ولا تصلّبوا رقابكم بعد.17لان الرب الهكم هو اله الآلهة ورب الارباب الاله العظيم الجبار المهيب الذي لا يأخذ بالوجوه ولا يقبل رشوة18الصانع حق اليتيم والارملة والمحب الغريب ليعطيه طعاما ولباسا.19فاحبوا الغريب لانكم كنتم غرباء في ارض مصر.20الرب الهك تتقي. اياه تعبد وبه تلتصق وباسمه تحلف.21هو فخرك وهو الهك الذي صنع معك تلك العظائم والمخاوف التي ابصرتها عيناك.22سبعين نفسا نزل آباؤك الى مصر والآن قد جعلك الرب الهك كنجوم السماء في الكثرة

في (عددي 12، 13) يوضع أمام الشّعب خطة جميلة للحياة وهكذا الحال معنا إذ يطلب منّا أن نتّقي الربّ ونسلك في طرقه ونحبّه ونعبده ونطيعه.

ونلاحظ من (ع 13) أنّ كلّ هذا كان لخيرهم وهو ردّ الفعل المناسب للمحبّة الإلهيّة. بما أنّ الربّ سرّ بأن يحب آباءهم (ع 15) فالشّعب دُعِيَ لأن يلتصق به (ع 20). أراد الله أن تُختتن قلوبهم (ع 16). العلامة الظّاهريّة الّتي تدلّ على أنّ الشّخص متديّن لا تنفع. يجب أن يكون في القلب الختم الإلهي الّذي يدل على أن الواحد انتهى من الذّات وأصبح ملكًا لله.

الله يعتني بالكلّ ولا سيّما اليتيم والأرملة والغريب. الله مع أنّه العظيم الجبّار المَهيب (ع 17) لكن في نفس الوقت المملوء رحمةً وحنانًا. هو "أَبُو الْيَتَامَى وَقَاضِي الأَرَامِلِ" (مزمور 68: 5). يوجد تعبير جميل أيضًا في (ع 21) "هُوَ فَخْرُكَ" ليس فقط ما فعله الله لكن ما هو في ذاته هو موضوع فرحنا وفخرنا وتسبيحنا المستمر في القلب وعلى الشّفاه لكلّ الّذين فداهم.

تثنية 11 : 1-15
1فاحبب الرب الهك واحفظ حقوقه وفرائضه واحكامه ووصاياه كل الايام.2واعلموا اليوم اني لست اريد بنيكم الذين لم يعرفوا ولا رأوا تأديب الرب الهكم عظمته ويده الشديدة وذراعه الرفيعة3وآياته وصنائعه التي عملها في مصر بفرعون ملك مصر وبكل ارضه4والتي عملها بجيش مصر بخليهم ومركباتهم حيث اطاف مياه بحر سوف على وجوهم حين سعوا وراءكم فابادهم الرب الى هذا اليوم5والتي عملها لكم في البرية حتى جئتم الى هذا المكان6والتي عملها بداثان وابيرام ابني اليآب ابن رأوبين اللذين فتحت الارض فاها وابتلعتهما مع بيوتهما وخيامهما وكل الموجودات التابعة لهما في وسط كل اسرائيل.7لان اعينكم هي التي ابصرت كل صنائع الرب العظيمة التي عملها8فاحفظوا كل الوصايا التي انا اوصيكم بها اليوم لكي تتشددوا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي انتم عابرون اليها لتمتلكوها9ولكي تطيلوا الايام على الارض التي اقسم الرب لآبائكم ان يعطيها لهم ولنسلهم ارض تفيض لبنا وعسلا.10لان الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها ليست مثل ارض مصر التي خرجت منها حيث كنت تزرع زرعك وتسقيه برجلك كبستان بقول.11بل الارض التي انتم عابرون اليها لكي تمتلكوها هي ارض جبال وبقاع. من مطر السماء تشرب ماء.12ارض يعتني بها الرب الهك. عينا الرب الهك عليها دائما من اول السنة الى آخرها13فاذا سمعتم لوصاياي التي انا اوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب الهكم وتعبدوه من كل قلوبكم ومن كل انفسكم14اعطي مطر ارضكم في حينه المبكر والمتأخر. فتجمع حنطتك وخمرك وزيتك.15واعطي لبهائمك عشبا في حقلك فتأكل انت وتشبع.

يذكّر موسى الشّعب بأسباب مقنعة ليطيعوا الله. في (ص 10: 14) قرأنا أنّ "للربّ" السّموات والأرض وكل ما فيها فهم أنفسهم أيضًا للربّ. وفي (ص 10: 17، 21) قرأنا أنّه "العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ" وصنع أيضًا "العَظَائِمَ وَالمَخَاوِفَ" لأجلهم. لكن في نفس الوقت هو إله "المحبّة" الّذي خلّصهم من العبودية وغفر لهم واعتنى بهم في البرّيّة (ص 11: 1-7). وأخيرًا هو ذلك الّذي سيدخلهم إلى الأرض الجيّدة الّتي عينُه عليها باستمرار (ع 8-12).

ولنا نحن المؤمنين بالربّ يسوع: دوافع أكثر لأن نلتصق بمخلّصنا الله الّذي صار لنا أبًا بواسطة الرب يسوع وتوجد أسباب أكثر لأن نسمع له ونطيعه.

ما أكبر الفرق بين "مصر" حيث إلى هذا اليوم ينزل قليل من المطر ويضطرّ النّاس إلى أن يعملوا بمشقّة لتوصيل المياه إلى قنوات الرّيّ (ع 10) وبين "كنعان" الّتي تشرب الماء من مطر السّماء (ع 11). وبالمثل ما أكبر الفرق بين "العالم" بمجهودات الإنسان الشّاقّة المستمرة لتأمين البَرَكَة وبين "الأرض الّتي يقف عليها المؤمن" الّذي يتقبَّل كلّ شيء من نعمة إلهِهِ.

تثنية 11 : 16-32
16فاحترزوا من ان تنغوي قلوبكم فتزيغوا وتعبدوا آلهة اخرى وتسجدوا لها17فيحمى غضب الرب عليكم ويغلق السماء فلا يكون مطر ولا تعطي الارض غلتها. فتبيدون سريعا عن الارض الجيّدة التي يعطيكم الرب18فضعوا كلماتي هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامة على ايديكم ولتكن عصائب بين عيونكم.19وعلّموها اولادكم متكلمين بها حين تجلسون في بيوتكم وحين تمشون في الطريق وحين تنامون وحين تقومون.20واكتبها على قوائم ابواب بيتك وعلى ابوابك.21لكي تكثر ايامك وايام اولادك على الارض التي اقسم الرب لآبائك ان يعطيهم اياها كايام السماء على الارض.22لانه اذا حفظتم جميع هذه الوصايا التي انا اوصيكم بها لتعملوها. لتحبوا الرب الهكم وتسلكوا في جميع طرقه وتلتصقوا به23يطرد الرب جميع هؤلاء الشعوب من امامكم فترثون شعوبا اكبر واعظم منكم.24كل مكان تدوسه بطون اقدامكم يكون لكم. من البرية ولبنان. من النهر نهر الفرات الى البحر الغربي يكون تخمكم.25لا يقف انسان في وجهكم. الرب الهكم يجعل خشيتكم ورعبكم على كل الارض التي تدوسونها كما كلمكم26انظر. انا واضع امامكم اليوم بركة ولعنة.27البركة اذا سمعتم لوصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها اليوم.28واللعنة اذا لم تسمعوا لوصايا الرب الهكم وزغتم عن الطريق التي انا اوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء آلهة اخرى لم تعرفوها.29واذا جاء بك الرب الهك الى الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها فاجعل البركة على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال.30اما هما في عبر الاردن وراء طريق غروب الشمس في ارض الكنعانيين الساكنين في العربة مقابل الجلجال بجانب بلوطات مورة.31لانكم عابرون الاردن لتدخلوا وتمتلكوا الارض التي الرب الهكم يعطيكم. تمتلكونها وتسكنونها.32فاحفظوا جميع الفرائض والاحكام التي انا واضع امامكم اليوم لتعملوها

"فَضَعُوا كَلِمَاتِي هَذِهِ عَلى قُلُوبِكُمْ وَنُفُوسِكُمْ" (ع 18) ويذّكرنا هذا بما قاله الربّ يسوع عندما كان على وشك أن يترك تلاميذه "إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كلاَمِي فِيكُمْ..." (يوحنا 15: 7)؟

إن كان هذا هو اختبارنا وكلامه يملأ قلوبنا نكون قادرين أن نتكلّم عنه لأنّه "مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ" (متى 12: 34) وفي هذه الحالة لا نخجل أن نتكلّم. وأيضًا المشغوليّة بهذا الكلام وبالشّخص المجيد الّذي تكلّم به ممكنة ومتيسّرة في أيّة لحظة من النّهار سواء داخل بيوتنا أو خارجها.

وهنا في الاعداد (18-20) تتكرّر الكلمات الواردة في (ص 6: 6-9).

في (ع 26) نجد تاج هذه التّحريضات "الطّاعة" أنظر أنا واضع أمامكم اليوم بركة ولعنة. الاختيار متروك لنا فرديًّا.

يقدّم لنا طريقان: الواحد: الطّريق الضيّق طريق الطّاعة لله. والآخر: الطريق الواسع طريق الإرادة الذّاتيّة. عند تقاطع الطّرق توجد إشارات وكأنّ صوتًا يسمع قائلًا: قف وانظر واصغ: طريق الطّاعة يؤدّي إلى البركة وطريق الإرادة الذّاتيّة يؤدّي إلى اللّعنة. أيّ الطّريقين تختار؟

تثنية 12 : 1-16
1هذه هي الفرائض والاحكام التي تحفظون لتعملوها في الارض التي اعطاك الرب اله آبائك لتمتلكها كل الايام التي تحيون على الارض.2تخربون جميع الاماكن حيث عبدت الامم التي ترثونها آلهتها على الجبال الشامخة وعلى التلال وتحت كل شجرة خضراء.3وتهدمون مذابحهم وتكسّرون انصابهم وتحرقون سواريهم بالنار وتقطعون تماثيل آلهتهم وتمحون اسمهم من ذلك المكان.4لا تفعلوا هكذا للرب الهكم.5بل المكان الذي يختاره الرب الهكم من جميع اسباطكم ليضع اسمه فيه سكناه تطلبون والى هناك تأتون6وتقدمون الى هناك محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم ورفائع ايديكم ونذوركم ونوافلكم وابكار بقركم وغنمكم7وتأكلون هناك امام الرب الهكم وتفرحون بكل ما تمتد اليه ايديكم انتم وبيوتكم كما بارككم الرب الهكم8لا تعملوا حسب كل ما نحن عاملون هنا اليوم اي كل انسان مهما صلح في عينيه.9لانكم لم تدخلوا حتى الآن الى المقرّ والنصيب اللذين يعطيكم الرب الهكم.10فمتى عبرتم الاردن وسكنتم الارض التي يقسمها لكم الرب الهكم واراحكم من جميع اعدائكم الذين حواليكم وسكنتم آمنين.11فالمكان الذي يختاره الرب الهكم ليحل اسمه فيه تحملون اليه كل ما انا اوصيكم به محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم ورفائع ايديكم وكل خيار نذوركم التي تنذرونها للرب.12تفرحون امام الرب الهكم انتم وبنوكم وبناتكم وعبيدكم واماؤكم واللاوي الذي في ابوابكم لانه ليس له قسم ولا نصيب معكم13احترز من ان تصعد محرقاتك في كل مكان تراه.14بل في المكان الذي يختاره الرب في احد اسباطك. هناك تصعد محرقاتك وهناك تعمل كل ما انا اوصيك به.15ولكن من كل ما تشتهي نفسك تذبح وتأكل لحما في جميع ابوابك حسب بركة الرب الهك التي اعطاك. النجس والطاهر ياكلانه كالضبي والايل.16واما الدم فلا تاكله. على الارض تسفكه كالماء.

اليوم نبدأ قسمًا جديدًا من سفر التثنية. حتى ص4 كان الشّعب مدعوّا لأن يُلقي نظرة إلى الوراء. من ص4- ص11 قدّم موسى لقلوبهم تحريضًا على ضرورة الطّاعة لله.

والآن نأتي إلى الجزء الثّالث من هذا السّفر وفيه الشّعب يتلقّى التّعليمات للوقت الّذي يكونون فيه في الأرض. أوّل التّعليمات يختصّ باختيار مكان حيث يمكنهم فيه عبادة الربّ. أوّلًا كان يجب إبادة كلّ ما يرتبط بالوثنيّة ثمّ يسألون عن المكان - لا يختارونه - الّذي يعبدون فيه فهذا الاختيار لله.

أليس كذلك الآن؟ ليس للمؤمن أيّ حقّ أن يقرّر أين وكيف يعبد الربّ. فقط عليه أن يبحث باعتناء في كلمة الله عن المكان الّذي اختاره الربّ وأين يريد أن يسكن حسب (متى 18: 20).

كان عليهم إحضار الذّبائح إلى المكان الّذي عيّنه الربّ وهناك كانت تؤكل وهناك كانت كلّ عائلة الإسرائيلي تفرح (ع 7، 12). وهذه صورة واضحة وثمينة لما نفعله ونتمتّع به في حضرة الربّ يسوع عندما نجتمع من حوله.

تثنية 13 : 1-18
1اذا قام في وسطك نبي او حالم حلما واعطاك آية او اعجوبة2ولو حدثت الآية او الاعجوبة التي كلمك عنها قائلا لنذهب وراء آلهة اخرى لم تعرفها ونعبدها3فلا تسمع لكلام ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم لان الرب الهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ومن كل انفسكم.4وراء الرب الهكم تسيرون واياه تتقون ووصاياه تحفظون وصوته تسمعون واياه تعبدون وبه تلتصقون.5وذلك النبي او الحالم ذلك الحلم يقتل لانه تكلم بالزيغ من وراء الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر وفداكم من بيت العبودية لكي يطوّحكم عن الطريق التي امركم الرب الهكم ان تسلكوا فيها. فتنزعون الشر من بينكم6واذا اغواك سرا اخوك ابن امك او ابنك او ابنتك او امرأة حضنك او صاحبك الذي مثل نفسك قائلا نذهب ونعبد آلهة اخرى لم تعرفها انت ولا آباؤك7من آلهة الشعوب الذين حولك القريبين منك او البعيدين عنك من اقصاء الارض الى اقصائها8فلا ترض منه ولا تسمع له ولا تشفق عينك عليه ولا ترقّ له ولا تستره9بل قتلا تقتله. يدك تكون عليه اولا لقتله ثم ايدي جميع الشعب اخيرا.10ترجمه بالحجارة حتى يموت. لانه التمس ان يطوّحك عن الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.11فيسمع جميع اسرائيل ويخافون ولا يعودون يعملون مثل هذا الامر الشرير في وسطك12ان سمعت عن احدى مدنك التي يعطيك الرب الهك لتسكن فيها قولا13قد خرج اناس بنو لئيم من وسطك وطوّحوا سكان مدينتهم قائلين نذهب ونعبد آلهة اخرى لم تعرفوها14وفحصت وفتشت وسألت جيدا واذا الامر صحيح واكيد قد عمل ذلك الرجس في وسطك15فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف.16تجمع كل امتعتها الى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل امتعتها كاملة للرب الهك فتكون تلا الى الابد لا تبنى بعد.17ولا يلتصق بيدك شيء من المحرّم. لكي يرجع الرب من حمو غضبه ويعطيك رحمة. يرحمك ويكثرك كما حلف لآبائك18اذا سمعت لصوت الرب الهك لتحفظ جميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم لتعمل الحق في عيني الرب الهك

في نهاية (ص12) يشدّد الرّبّ ثانيةً على شعبه أن لا يأكلوا الدّم (أنظر لاويين 17) وأن يحفظوا أنفسهم من أصنام أهل كنعان. سيأتي الوقت مع الأسف عندما يكون هذا الخطر ليس من الخارج لكن من بينهم حيث يقوم أنبياء كذبة ويجذبون الشّعب للذّهاب وراء آلهة أخرى.

ونحن نعلم أنّه بالمثل من داخل الكنيسة أو (الجماعة) قام أناس يعلّمون تعاليم باطلة، لذلك كانت نصيحة الرّسول بولس لقسوس كنيسة أفسس "لِذَلِكَ اسْهَرُوا" (اعمال 20: 31). والرّسول بطرس أيضًا أنبأ قائلًا: "وَلَكِنْ كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ" (2 بطرس 2: 1).

ونجد في أصحاحنا التّحذير: "فَلا تَسْمَعْ لِكَلامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ" (ع 3) وبالعكس نجد أيضًا التّحريض "وَرَاءَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ تَسِيرُونَ وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ" (ع 4). يجب ألّا ننسى أنّ ما يحفظنا هو أن نعرف صوت الرّاعي الصّالح فنتبعه (يوحنا 10: 3، 4) فلا تكون مشكلة إذ نعرف صوت الغرباء. يأتي التّأثير السيّء مِن أقرب النّاس إلينا (ع 6). تحت الناموس كان مثل هؤلاء يُقتلون قتلًا لكن الآن ونحن تحت النّعمة يجب أن نتحوّل عنهم ونهرب بعيدًا.

تثنية 14 : 1-21
1انتم اولاد للرب الهكم. لا تخمشوا اجسامكم ولا تجعلوا قرعة بين اعينكم لاجل ميت.2لانك شعب مقدس للرب الهك وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبا خاصّا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الارض3لا تأكل رجسا ما.4هذه هي البهائم التي تأكلونها. البقر والضأن والمعز5والايل والظبي واليحمور والوعل والرئم والثيتل والمهاة.6وكل بهيمة من البهائم تشق ظلفا وتقسمه ظلفين وتجترّ فاياها تاكلون.7الا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف المنقسم. الجمل والارنب والوبر لانها تجترّ لكنها لا تشق ظلفا فهي نجسة لكم.8والخنزير لانه يشق الظلف لكنه لا يجترّ فهو نجس لكم. فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا9وهذا تأكلونه من كل ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف تأكلونه.10لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف لا تأكلوه. انه نجس لكم11كل طير طاهر تأكلون.12وهذا ما لا تأكلون منه. النسر والانوق والعقاب13والحدأة والباشق والشاهين على اجناسه14وكل غراب على اجناسه15والنعامة والظليم والسأف والباز على اجناسه16والبوم والكركي والبجع17والقوق والرّخم والغوّاص18واللقلق والببغا على اجناسه والهدهد والخفّاش.19وكل دبيب الطير نجس لكم. لا يؤكل.20كل طير طاهر تأكلون21لا تأكلوا جثة ما. تعطيها للغريب الذي في ابوابك فيأكلها او يبيعها لاجنبيّ لانك شعب مقدس للرب الهك. لا تطبخ جديا بلبن امه

نجد هنا التّعليمات الخاصّة بالحيوانات الطّاهرة والنّجسة مرّة أخرى (انظر لاويين 11). لنأخذ لأنفسنا منها دروسًا نافعة. نجد هنا رمزيًّا الطّهارة العمليّة لحياة المؤمن وشروط التحقّق منها: الاهتمام بسلوكنا وعاداتنا (الظِّلف المشقوق) والعناية بما نتناول من الطعام (الاجترار).

السّهر ضدّ التّأثيرات الخارجيّة (له حرشف) وضدّ أي شيء له علاقة بالخطيّة (عدم مسّ ميّت). معظم الطيّور المذكور أنّها نجسة هي الآكلة كلّ شيء مثل الغراب وهذا هو السّبب في أنّه عندما أرسل نوح الغراب من الفُلك لم يرجع إليه لأنّه وجد في العالم المحكوم عليه من الله الطعام الّذي يريده:

"وَكُلُّ دَبِيبِ الطَّيْرِ نَجِسٌ لكُمْ" (ع 19) كلّ ما يدبّ على الأرض ويطير مكروه. أنظر (لاويين 11: 30). الله لا يعترف بخلط ما هو سماوي (له أجنحة) بما هو أرضي (يدبّ على الأرض). "الَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ" (يوحنا 3: 31). لكن أولاد الله "سماويّون" بطبيعتهم الجديدة ودعوتهم السّماويّة وهم مقترنون بالّذي "نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ" الربّ يسوع المسيح.

تثنية 14 : 22-29; تثنية 15 : 1-6
22تعشيرا تعشر كل محصول زرعك الذي يخرج من الحقل سنة بسنة.23وتأكل امام الرب الهك في المكان الذي يختاره ليحل اسمه فيه عشر حنطتك وخمرك وزيتك وابكار بقرك وغنمك لكي تتعلم ان تتقي الرب الهك كل الايام.24ولكن اذا طال عليك الطريق حتى لا تقدر ان تحمله. اذا كان بعيدا عليك المكان الذي يختاره الرب الهك ليجعل اسمه فيه اذ يباركك الرب الهك25فبعه بفضة وصرّ الفضة في يدك واذهب الى المكان الذي يختاره الرب الهك26وانفق الفضة في كل ما تشته نفسك في البقر والغنم والخمر والمسكر وكل ما تطلب منك نفسك وكل هناك امام الرب الهك وافرح انت وبيتك.27واللاوي الذي في ابوابك لا تتركه لانه ليس له قسم ولا نصيب معك28في آخر ثلاث سنين تخرج كل عشر محصولك في تلك السنة وتضعه في ابوابك.29فيأتي اللاوي لانه ليس له قسم ولا نصيب معك والغريب واليتيم والارملة الذين في ابوابك وياكلون ويشبعون لكي يباركك الرب الهك في كل عمل يدك الذي تعمل
1في آخر سبع سنين تعمل ابراء.2وهذا هو حكم الابراء. يبرئ كل صاحب دين يده مما اقرض صاحبه. لا يطالب صاحبه ولا اخاه لانه قد نودي بابراء للرب.3الاجنبي تطالب واما ما كان لك عند اخيك فتبرئه يدك منه.4الا ان لم يكن فيك فقير. لان الرب انما يباركك في الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا لتمتلكها.5اذا سمعت صوت الرب الهك لتحفظ وتعمل كل هذه الوصايا التي انا اوصيك اليوم6يباركك الرب الهك كما قال لك. فتقرض امما كثيرة وانت لا تقترض وتتسلط على امم كثيرة وهم عليك لا يتسلطون

مكتوب: "اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللَّهِ الآبِ هِيَ هَذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ" (يعقوب 1: 27). فالدّيانة الطّاهرة لها جانبان: بالأمس لاحظنا الجّانب الشّخصيّ منها وهو حفظ الإنسان نفسه بلا دنس أي طاهرًا واليوم أمامنا الجّانب الآخر وهو المحبّة تجاه الّذين في ضيقة واحتياج - اليتيم والأرملة وأيضًا اللّاوي والغريب والفقير (ع 29).

يجب أن نتذكّر دائمًا أنّ الله لا يحتاج إلى شيء فهو يعرف كيف يقدر أن يُشبِع المساكين خبزًا (مزمور 132: 15). لكنّه يريد أن يعلمّنا شيئًا وهو أن نعطي. العطاء المرضيّ الّذي يتضمّن إنكار الذّات وهذا ما يقدّره الربّ أكثر من الشّيء نفسه الّذي نعطيه.

العطاء بسخاء هو تعبير عن المحبّة للقريب وفوق الكلّ لابنه الحبيب. هذا ما يريده الله في أولاده. يحبّ أن يرى فيهم مشابهة لابنه المبارك الّذي في محبّته أعطى الكلّ لهم.

تثنية 15 : 7-23
7ان كان فيك فقير احد من اخوتك في احد ابوابك في ارضك التي يعطيك الرب الهك فلا تقسّ قلبك ولا تقبض يدك عن اخيك الفقير8بل افتح يدك له واقرضه مقدار ما يحتاج اليه.9احترز من ان يكون مع قلبك كلام لئيم قائلا قد قربت السنة السابعة سنة الابراء وتسوء عينك باخيك الفقير ولا تعطيه فيصرخ عليك الى الرب فتكون عليك خطية.10اعطه ولا يسؤ قلبك عندما تعطيه لانه بسبب هذا الامر يباركك الرب الهك في كل اعمالك وجميع ما تمتد اليه يدك.11لانه لا تفقد الفقراء من الارض. لذلك انا اوصيك قائلا افتح يدك لاخيك المسكين والفقير في ارضك12اذا بيع لك اخوك العبراني او اختك العبرانية وخدمك ست سنين ففي السنة السابعة تطلقه حرا من عندك.13وحين تطلقه حرا من عندك لا تطلقه فارغا.14تزوده من غنمك ومن بيدرك ومن معصرتك. كما باركك الرب الهك تعطيه.15واذكر انك كنت عبدا في ارض مصر ففداك الرب الهك. لذلك انا اوصيك بهذا الامر اليوم.16ولكن اذا قال لك لا اخرج من عندك لانه قد احبك وبيتك اذ كان له خير عندك17فخذ المخرز واجعله في اذنه وفي الباب فيكون لك عبدا مؤبدا. وهكذا تفعل لأمتك ايضا.18لا يصعب عليك ان تطلقه حرا من عندك لانه ضعفي اجرة الاجير خدمك ست سنين. فيباركك الرب الهك في كل ما تعمل19كل بكر ذكر يولد من بقرك ومن غنمك تقدسه للرب الهك. لا تشتغل على بكر بقرك ولا تجزّ بكر غنمك.20امام الرب الهك تأكله سنة بسنة في المكان الذي يختاره الرب انت وبيتك.21ولكن اذا كان فيه عيب عرج او عمى عيب ما رديء فلا تذبحه للرب الهك.22في ابوابك تاكله. النجس والطاهر سواء كالضبي والايل.23واما دمه فلا تأكله. على الارض تسفكه كالماء

العطاء مصدر فرح كثير ليس فقط لمن يأخذ لكن بصفّة خاصّة للمُعطي. أنظر (اعمال 20: 35). يقدّر الله ذلك. ومكتوب "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ" (يعقوب 1: 17). ولكي يشاركه قدّيسوه في هذا الفرح يعطيهم فرحًا للعطاء. يا له من تناقض إذا فعلوا ذلك بحزن (ع 11)، والرب يسوع قال: "لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ" (يوحنا 12: 8) فبالرّغم من كلّ التّقدّم الاجتماعي لا يزال يوجد فقراء كثيرون اليوم، وفرص اختبار فرح العطاء كتعبير عن الرّأفة الحقيقيّة لا تزال موجودة. قد يحدث أن تكون هذه الفرص موجودة أمام أبواب بيوتنا مثل لعازر المسكين (لوقا 16: 20) لكن تعوزنا الفطنة لأن نراهم ويعوزنا القلب المسرور لأن يعطيهم.

العبد العبراني المذكور بعد ذلك في هذا الفصل يتكلّم إلينا عن المسيح العبد الكامل ويذكّرنا أنّ أيّ شيء يعمل من أجل محبّة الّذين هم أقلّ حظًّا منًّا إنّما يعمل في الحقيقة للربّ.

تثنية 16 : 1-17
1احفظ شهر ابيب واعمل فصحا للرب الهك لانه في شهر ابيب اخرجك الرب الهك من مصر ليلا.2فتذبح الفصح للرب الهك غنما وبقرا في المكان الذي يختاره الرب ليحل اسمه فيه.3لا تأكل عليه خميرا. سبعة ايام تاكل عليه فطيرا خبز المشقّة لانك بعجلة خرجت من ارض مصر. لكي تذكر يوم خروجك من ارض مصر كل ايام حياتك.4ولا يرى عندك خمير في جميع تخومك سبعة ايام ولا يبت شيء من اللحم الذي تذبح مساء في اليوم الاول الى الغد.5لا يحل لك ان تذبح الفصح في احد ابوابك التي يعطيك الرب الهك6بل في المكان الذي يختاره الرب الهك ليحل اسمه فيه. هناك تذبح الفصح مساء نحو غروب الشمس في ميعاد خروجك من مصر.7وتطبخ وتأكل في المكان الذي يختاره الرب الهك ثم تنصرف في الغد وتذهب الى خيامك.8ستة ايام تأكل فطيرا وفي اليوم السابع اعتكاف للرب الهك. لا تعمل فيه عملا9سبعة اسابيع تحسب لك من ابتداء المنجل في الزرع تبتدئ ان تحسب سبعة اسابيع.10وتعمل عيد اسابيع للرب الهك على قدر ما تسمح يدك ان تعطي كما يباركك الرب الهك.11وتفرح امام الرب الهك انت وابنك وابنتك وعبدك وامتك واللاوي الذي في ابوابك والغريب واليتيم والارملة الذين في وسطك في المكان الذي يختاره الرب الهك ليحل اسمه فيه.12وتذكر انك كنت عبدا في مصر وتحفظ وتعمل هذه الفرائض13تعمل لنفسك عيد المظال سبعة ايام عندما تجمع من بيدرك ومن معصرتك.14وتفرح في عيدك انت وابنك وابنتك وعبدك وامتك واللاوي والغريب واليتيم والارملة الذين في ابوابك.15سبعة ايام تعيّد للرب الهك في المكان الذي يختاره الرب لان الرب الهك يبارك في كل محصولك وفي كل عمل يديك فلا تكون الا فرحا16ثلاث مرات في السنة يحضر جميع ذكورك امام الرب الهك في المكان الذي يختاره في عيد الفطير وعيد الاسابيع وعيد المظال. ولا يحضروا امام الرب فارغين.17كل واحد حسبما تعطي يده كبركة الرب الهك التي اعطاك

قرأنا في (لاويين 23) عن سبعة أعياد لكن نجد هنا الثّلاثة الرئيسيّة فقط: الفصح، وعيد الأسابيع (الخمسين)، وعيد المظال.

كان كلّ إسرائيلي يصعد إلى أورشليم في هذه المناسبات الثلاث العظيمة. وعلى ذلك نقرأ في (لوقا 2) أنّ يوسف ومريم ذهبا إلى أورشليم لأجل الفصح. المعنى الرّمزيّ لهذه الأعياد يصير واضحًا عندما نتذكّر أنّ الأوّل يشير إلى "المسيح" فصحُنا (1 كورنثوس 5: 7). الثّاني عيد الخمسين يشير إلى الرّوح القدس والكنيسة (اعمال 2) والثّالث عيد المظال يشير إلى إسرائيل والكنيسة (الّتي ستكون في السّماء وقتئذ) يشتركان في هذا الفرح.

في الفصح كانت الذبيحة إجباريّة (ع 2). في عيد الخمسين كانت تقدمات اختباريّة (ع 10) في عيد المظال كان يملأ الله شعبه بفرحه وهباته (ع 15). في هذا العدد يقول: "يَدَيْكَ فَلا تَكُونُ إِلا فَرِحًا" الّذي يؤمن لا ينتظر إلى ذلك اليوم ليكون فرحًا لكنّه يَخلُصُ بالنّعمة ويستطيع أن يفرح من الآن. يقول الرّسول: "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضًا افْرَحُوا" (فيلبي 4: 4). أيّة مصادر أخرى للفرح لا تدوم طويلًا، لكن هو وحده مصدر الفرح المستمر الأبديّ.

تثنية 16 : 18-22; تثنية 17 : 1-7
18قضاة وعرفاء تجعل لك في جميع ابوابك التي يعطيك الرب الهك حسب اسباطك فيقضون للشعب قضاء عادلا.19لا تحرّف القضاء ولا تنظر الى الوجوه ولا تأخذ رشوة لان الرشوة تعمي اعين الحكماء وتعوج كلام الصديقين.20العدل العدل تتبع لكي تحيا وتمتلك الارض التي يعطيك الرب الهك21لا تنصب لنفسك سارية من شجرة ما بجانب مذبح الرب الهك الذي تصنعه لك.22ولا تقم لك نصبا. الشيء الذي يبغضه الرب الهك
1لا تذبح للرب الهك ثورا او شاة فيه عيب شيء ما رديء. لان ذلك رجس لدى الرب الهك2اذا وجد في وسطك في احد ابوابك التي يعطيك الرب الهك رجل او امرأة يفعل شرا في عيني الرب الهك بتجاوز عهده3ويذهب ويعبد آلهة اخرى ويسجد لها او للشمس او للقمر او لكل من جند السماء. الشيء الذي لم أوص به.4وأخبرت وسمعت وفحصت جيدا واذا الأمر صحيح اكيد قد عمل ذلك الرجس في اسرائيل5فاخرج ذلك الرجل او تلك المرأة الذي فعل ذلك الامر الشرير الى ابوابك الرجل او المرأة وارجمه بالحجارة حتى يموت.6على فم شاهدين او ثلاثة شهود يقتل الذي يقتل. لا يقتل على فم شاهد واحد.7ايدي الشهود تكون عليه اولا لقتله ثم ايدي جميع الشعب اخيرا فتنزع الشر من وسطك

يقدّم لنا هنا وحتّى نهاية ص 18 طبقات مختلفة من الشّعب وتوضّح مسؤليّاتهم. يذكر لنا قضاة وملوك وكهنة ولاويّين وأنبياء في إسرائيل القضاة والعرفاء يُذكَرون أوّلًا. ماذا كان يُطلب منهم؟ كانوا "يَقْضُونَ لِلشَّعْبِ قَضَاءً عَادِلاً" (ع 18) كان عليهم أن لا ينظروا إلى الوجوه ولا يأخذوا رشوة. "العَدْل العَدْل تَتَّبِعُ" (ع 20).

مع الأسف الشّديد إسرائيل لم يفشل فقط في إتّباع هذه التّعليمات لكن عندما أتى "الصديق الكامل" "البار الكبير" ضحكوا عليه وازدروا به (ايوب 12: 4، 34: 17) يقول في (مزمور 94: 21) "يَزْدَحِمُونَ عَلَى نَفْسِ الصِّدِّيقِ وَيَحْكُمُونَ عَلَى دَمٍ زَكِيٍّ"وأيضًا "بَاعُوا الْبَارَّ بِـالْفِضَّةِ" (عاموس 2: 6) وأيضًا "حَكَمْتُمْ عَلَى الْبَارِّ. قَتَلْتُمُوهُ" (يعقوب 5: 6).

وعندما فعل اليهود كلّ ذلك بالرب يسوع كانوا يطلبون أن يعملوا تحت ستار النّاموس (متى 26: 59) فدعوا شاهدَين ليشهدوا زورًا ضدّ الّذي أرادوا أن يقتلوه ليكونوا متمّمين النّاموس في الظّاهر (تثنية 17: 6). يا لها من جريمة؟. بدلًا من نزع الشّرّ (الشّهادة الزّور) من وسطهم (ع 7) استخدموا (الشّهادة الزّور) لنزع الخير في شخص ابن الله.

تثنية 17 : 8-20
8اذا عسر عليك امر في القضاء بين دم ودم او بين دعوى ودعوى او بين ضربة وضربة من امور الخصومات في ابوابك فقم واصعد الى المكان الذي يختاره الرب الهك.9واذهب الى الكهنة اللاويين والى القاضي الذي يكون في تلك الايام واسال فيخبروك بامر القضاء.10فتعمل حسب الامر الذي يخبرونك به من ذلك المكان الذي يختاره الرب وتحرص ان تعمل حسب كل ما يعلّمونك.11حسب الشريعة التي يعلّمونك والقضاء الذي يقولونه لك تعمل. لا تحد عن الأمر الذي يخبرونك به يمينا او شمالا.12والرجل الذي يعمل بطغيان فلا يسمع للكاهن الواقف هناك ليخدم الرب الهك او للقاضي يقتل ذلك الرجل فتنزع الشر من اسرائيل.13فيسمع جميع الشعب ويخافون ولا يطغون بعد14متى أتيت الى الارض التي يعطيك الرب الهك وامتلكتها وسكنت فيها فان قلت اجعل عليّ ملكا كجميع الامم الذين حولي.15فانك تجعل عليك ملكا الذي يختاره الرب الهك. من وسط اخوتك تجعل عليك ملكا. لا يحل لك ان تجعل عليك رجلا اجنبيا ليس هو اخاك.16ولكن لا يكثر له الخيل ولا يرد الشعب الى مصر لكي يكثر الخيل والرب قال لكم لا تعودوا ترجعون في هذه الطريق ايضا.17ولا يكثر له نساء لئلا يزيغ قلبه وفضة وذهبا لا يكثر له كثيرا.18وعندما يجلس على كرسي مملكته يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة في كتاب من عند الكهنة اللاويين19فتكون معه ويقرأ فيها كل ايام حياته لكي يتعلم ان يتقي الرب الهه ويحفظ جميع كلمات هذه الشريعة وهذه الفرائض ليعمل بها20لئلا يرتفع قلبه على اخوته ولئلا يحيد عن الوصية يمينا او شمالا. لكي يطيل الايام على مملكته هو وبنوه في وسط اسرائيل

لاحظنا بالأمس فشل القضاة في مسئوليّتهم وبالمثل الكهنة، ونلاحظ ذلك في حنانيا وقيافا (يوحنا 18: 13، 14). وأثناء نهاية زمن القضاء في إسرائيل في أيّام صموئيل كان لعالي رئيس الكهنة نهاية محزنة (1 صموئيل 2: 31) وكذلك الملوك أعطيت لهم أربع تعليمات بارزة: كان عليهم ألّا يأخذوا زوجات كثيرات وألّا يكثروا لأنفسهم الخيل ولا يكثروا الفضّة والذّهب وأن يكتبوا لأنفسهم نسخة من الشّريعة.

تأمّل الملك سليمان ألمع ملوك إسرائيل الّذي باركه الله من كلّ ناحية وجعله أكثر مسئوليّة. بدلًا من إتّباع الربّ تحّول عن التّعليمات الثّلاثة الأولى فنقرأ عنه أنّه كان له خيل أحضرها من مصر وأن نساءه حوّلن قلبه وأنّه كان له فضّة وذهب كثير. أنظر (1 ملوك 10: 22-28، 11: 1-4). بعده كان ملوك قليلون أمناء في يهوذا أحدهم يوشيّا الّذي وجد سفر الشّريعة الّذي كان مفقودًا ومنسيًّا سنين كثيرة (2 ملوك 22: 8-11). وممّا لا شكّ فيه أنّه لا يوجد أحد من الملوك قد أطاع تمامًا الوصايا الّتي في (ع 18، 19).

ماذا بالنّسبة لنا؟ هل نتّبع كلمة الله تمامًا؟

تثنية 18 : 1-22
1لا يكون للكهنة اللاويين كل سبط لاوي قسم ولا نصيب مع اسرائيل. ياكلون وقائد الرب ونصيبه.2فلا يكون له نصيب في وسط اخوته. الرب هو نصيبه كما قال له3وهذا يكون حق الكهنة من الشعب من الذين يذبحون الذبائح بقرا كانت او غنما. يعطون الكاهن الساعد والفكين والكرش.4وتعطيه اول حنطتك وخمرك وزيتك واول جزاز غنمك.5لان الرب الهك قد اختاره من جميع اسباطك لكي يقف ليخدم باسم الرب هو وبنوه كل الايام6واذا جاء لاوي من احد ابوابك من جميع اسرائيل حيث هو متغرب وجاء بكل رغبة نفسه الى المكان الذي يختاره الرب7وخدم باسم الرب الهك مثل جميع اخوته اللاويين الواقفين هناك امام الرب8يأكلون اقساما متساوية عدا ما يبيعه عن آبائه9متى دخلت الارض التي يعطيك الرب الهك لا تتعلم ان تفعل مثل رجس اولئك الامم.10لا يوجد فيك من يجيز ابنه او ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر11ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جانا او تابعة ولا من يستشير الموتى12لان كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب. وبسبب هذه الارجاس الرب الهك طاردهم من امامك.13تكون كاملا لدى الرب الهك.14ان هؤلاء الامم الذين تخلفهم يسمعون للعائفين والعرّافين. واما انت فلم يسمح لك الرب الهك هكذا15يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي. له تسمعون.16حسب كل ما طلبت من الرب الهك في حوريب يوم الاجتماع قائلا لا اعود اسمع صوت الرب الهي ولا ارى هذه النار العظيمة ايضا لئلا اموت17قال لي الرب قد احسنوا فيما تكلموا.18اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به19ويكون ان الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه.20واما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم اوصه ان يتكلم به او الذي يتكلم باسم آلهة اخرى فيموت ذلك النبي.21وان قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب.22فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه

يتكلّم اصحاح اليوم عن أولئك الّذين كانوا متديّنين أو الّذين يقولون أنّهم كذلك، من هؤلاء "الأنبياء" وهم رجال مسؤولون بصفة خاصّة أن يتكلّموا بلسان الله. كم هو مرعب أن يصير هؤلاء غير أمناء والشّعب قَبِلَ كلامهم الّذي ما كان إلّا كذبًا على أنّه كلمة الله (زكريا 13: 3، 4)، بخلاف الانبياء الحقيقيين المعطاة لنا اسماؤهم في الكتاب كان يوجد انبياء كذبة كثيرون اضلوا الشّعب.

بعد أن وصل شعب إسرائيل إلى أرض الموعد مرّوا بفترة القضاة والملوك والأنبياء. وعلى العموم أثبتوا أنّهم رعاة غير أمناء للشعب. كلّما امتحن الله الإنسان كلّما ظهر فشله.

أخيرًا أرسل الله ذاك الّذي من ضمن ألْقَابة "الْقَاضِي" العادل، "مَلِكُ" الملوك. "النَّبِيُّ" الّذي أعلن كلمة الله. وهو الّذي يُشار إليه في (ع 15) وانتظره إسرائيل. واستخدم بطرس هذه الكلمات ذاتها عندما بشّر بالأناجيل لليهود وهذا الشّخص المجيد فوق كلّ الآخرين يتكلّم إلينا بلسان الله وهو "الْكَلِمَةُ" (يوحنا 1: 1) ويجب أن نسمع له في كلّ الأمور نسمع كلّ ما يقول لنا (ع 15) أنظر أيضًا (اعمال 3: 22).

تثنية 19 : 1-14
1متى قرض الرب الهك الامم الذين الرب الهك يعطيك ارضهم وورثتهم وسكنت مدنهم وبيوتهم2تفرز لنفسك ثلاث مدن في وسط ارضك التي يعطيك الرب الهك لتمتلكها.3تصلح الطريق وتثلث تخوم ارضك التي يقسم لك الرب الهك فتكون لكي يهرب اليها كل قاتل.4وهذا هو حكم القاتل الذي يهرب الى هناك فيحيا. من ضرب صاحبه بغير علم وهو غير مبغض له منذ امس وما قبله.5ومن ذهب مع صاحبه في الوعر ليحتطب حطبا فاندفعت يده بالفاس ليقطع الحطب وافلت الحديد من الخشب واصاب صاحبه فمات فهو يهرب الى احدى تلك المدن فيحيا.6لئلا يسعى ولي الدم وراء القاتل حين يحمى قلبه ويدركه اذا طال الطريق ويقتله وليس عليه حكم الموت لانه غير مبغض له منذ امس وما قبله.7لاجل ذلك انا آمرك قائلا ثلاث مدن تفرز لنفسك.8وان وسّع الرب الهك تخومك كما حلف لآبائك واعطاك جميع الارض التي قال انه يعطي لآبائك9اذا حفظت كل هذه الوصايا لتعملها كما انا اوصيك اليوم لتحب الرب الهك وتسلك في طرقه كل الايام فزد لنفسك ايضا ثلاث مدن على هذه الثلاث10حتى لا يسفك دم بري في وسط ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا فيكون عليك دم.11ولكن اذا كان انسان مبغضا لصاحبه فكمن له وقام عليه وضربه ضربة قاتلة فمات ثم هرب الى احدى تلك المدن12يرسل شيوخ مدينته وياخذونه من هناك ويدفعونه الى يد ولي الدم فيموت.13لا تشفق عينك عليه. فتنزع دم البري من اسرائيل فيكون لك خير14لا تنقل تخم صاحبك الذي نصبه الاولون في نصيبك الذي تناله في الارض التي يعطيك الرب الهك لكي تمتلكها

سبق أن عرفنا أنّ الله في رحمته جهّز مكان ملجأ لقاتل الإنسان سهوًا ليهرب إليه في البداية تمّ تخصيص ثلاث مدن ملجأ للشّخص الّذي قَتَل آخر بدون عَمْدٍ. توجد طرق كثيرة لإيذاء قريب عمدًا أو غير ذلك. وقد يكون ذلك كما هو شائع بواسطة آلة من حديد (ع 35: 16) وأيضًا بواسطة اللّسان.

ماذا يجب أن يفعل المؤمن إذا عرف أنّه سبّب أذًى لآخر حتّى وإن كان ذلك عن غير قَصْد؟ بدلًا من الابتعاد عنه وإخفاء نفسه في مدينة ملجأ يجب أن يذهب إلى الّذي أخطأ في حقّه ويدّلل نفسه لأجل الألم الّذي سبّبه له. لا يوجد شيء مثل الاتّضاع يشفي الجّراح المعنويّة.

أنظر كيف يهتمّ الله "بِالدَّمِ البَرِيءِ" (ع 10-13). فكم بالحري إذًا تكون قيمة دم إبنه الحبيب الّذي سُفِكَ على الصّليب.

توجد طرق كثيرة للخطأ مع الّذين حولنا بخلاف ضربهم "لَا تَنْقُل تُخُمَ صَاحِبِكَ" (ع14). بالنّسبة لنا التُّخم يتكلّم عن حقوق الّذين حولنا فلا نتعدّى على حقوقهم في شغلهم – تسليّاتهم - نومهم... الخ.

ولا نزال في خطر أن ننقل التّخم للآخرين في أشياء أخرى كالمجاملة والاحترام وغير ذلك.

تثنية 19 : 15-21; تثنية 20 : 1-9
15لا يقوم شاهد واحد على انسان في ذنب ما او خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها. على فم شاهدين او على فم ثلاثة شهود يقوم الامر.16اذا قام شاهد زور على انسان ليشهد عليه بزيغ17يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومة امام الرب امام الكهنة والقضاة الذين يكونون في تلك الايام.18فان فحص القضاة جيدا واذا الشاهد شاهد كاذب قد شهد بالكذب على اخيه19فافعلوا به كما نوى ان يفعل باخيه. فتنزعون الشر من وسطكم.20ويسمع الباقون فيخافون ولا يعودون يفعلون مثل ذلك الامر الخبيث في وسطك.21لا تشفق عينك. نفس بنفس. عين بعين. سن بسن. يد بيد. رجل برجل
1اذا خرجت للحرب على عدوك ورأيت خيلا ومراكب قوما اكثر منك فلا تخف منهم لان معك الرب الهك الذي اصعدك من ارض مصر.2وعندما تقربون من الحرب يتقدم الكاهن ويخاطب الشعب3ويقول لهم اسمع يا اسرائيل. انتم قربتم اليوم من الحرب على اعدائكم. لا تضعف قلوبكم. لا تخافوا ولا ترتعدوا ولا ترهبوا وجوههم.4لان الرب الهكم سائر معكم لكي يحارب عنكم اعداءكم ليخلصكم.5ثم يخاطب العرفاء الشعب قائلين من هو الرجل الذي بنى بيتا جديدا ولم يدشنه. ليذهب ويرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فيدشنه رجل آخر.6ومن هو الرجل الذي غرس كرما ولم يبتكره. ليذهب ويرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فيبتكره رجل آخر.7ومن هو الرجل الذي خطب امرأة ولم يأخذها. ليذهب ويرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فياخذها رجل آخر.8ثم يعود العرفاء يخاطبون الشعب ويقولون من هو الرجل الخائف والضعيف القلب. ليذهب ويرجع الى بيته لئلا تذوب قلوب اخوته مثل قلبه.9وعند فراغ العرفاء من مخاطبة الشعب يقيمون رؤساء جنود على راس الشعب.

الشّاهد الواحد ليس كافيًا لإثبات أيّ شيء يجب أن يكون شاهدَين أو ثلاثة (ع 15). ذَكَرَ الربّ يسوع ذلك في (متى 18: 16) وفي ذات الفصل يبيّن أهميّة اتّفاق إثنين في أي شيء يطلبانه وفي اجتماع اثنين أو ثلاثة باسمه.

ما أعظم ذنب شهود الزّور. يجب أن يحكم عليهم القضاء (ع 18، 19) لكن يوجد شهود غير أكفاء لا يتمّمون مسئوليّتهم ولا يؤدّون شهادة لا بكلامهم ولا بحياتهم.

بنفس الطريقة يوجد جنود غير أكفاء مثل المذكورين في (ص 20: 8).

عندما نقرأ سفر يشوع يحلو لنا التّأمّل في حرب المسيحي. فهي ليست مع دم ولحم (افسس 6: 12). هنا نلاحظ أنّه في (ع 5-7) يستبعد الّذي لا يصلح للحرب كما يقول عن الجندي الصّالح ليسوع المسيح في (2 تيموثاوس 2: 4) "لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ".

هل هذه هي أمنيتنا أن نرضي قائدنا الربّ يسوع المسيح؟

تثنية 20 : 10-20
10حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح.11فان اجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك.12وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها.13واذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف.14واما النساء والاطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة اعدائك التي اعطاك الرب الهك.15هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الامم هنا.16واما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما17بل تحرّمها تحريما الحثيين والاموريين والكنعانيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين كما امرك الرب الهك18لكي لا يعلّموكم ان تعملوا حسب جميع ارجاسهم التي عملوا لآلهتهم فتخطئوا الى الرب الهكم19اذا حاصرت مدينة اياما كثيرة محاربا اياها لكي تأخذها فلا تتلف شجرها بوضع فاس عليه. انك منه تأكل. فلا تقطعه. لانه هل شجرة الحقل انسان حتى يذهب قدامك في الحصار.20واما الشجر الذي تعرف انه ليس شجرا يؤكل منه فاياه تتلف وتقطع وتبني حصنا على المدينة التي تعمل معك حربا حتى تسقط

هل لاحظتَ في قراءة الأمس مَن الّذين كانوا مسئولين عن التّجهيز للحرب وتسريح الجّنود؟ كنّا ننتظر أن تكون هذه مسئوليّة القائد العسكريّ أو الجنرال لكن لا.

كان هذا واجب الكهنة والعرفاء لأنّه لم تكن قوّة الجنود وأسلحتهم هي الأمر المهمّ بل تكريسهم ومحبّتهم لله.

كان على بني إسرائيل أن يصنعوا صُلحًا مع بعض المدن وأن يُهلكوا أخرى تمامًا. المدن البعيدة إن قَبِلت الصّلح يمكن استبقاؤهم ويكونون له للتّسخير لكن لا يشفق إطلاقًا على المدن القريبة الّتي تؤخّر شعب الله عن امتلاكهم للأرض ونحن كمسيحيّين يجب أن نميّز بين أشياء هذا العالم. توجد أشياء يمكن استعمالها كالمعاملات والتّعليم والتّوظّف مثلًا لكن توجد أشياء يجب نبذها بدون تردّد لأنّها قد تتسبّب في أن نخسر التّمتّع بنصيبنا السّماوي.

في (ع 19، 20) نجد التّحذير ضد الإتلاف، لنتذكّر أنّه بعد إشباع الخمسة آلاف أمر الربّ بجمع الكِسَر الفاضلة "لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ" (يوحنا 6: 12).

تثنية 21 : 1-9
1اذا وجد قتيل في الارض التي يعطيك الرب الهك لتمتلكها واقعا في الحقل لا يعلم من قتله2يخرج شيوخك وقضاتك ويقيسون الى المدن التي حول القتيل.3فالمدينة القربى من القتيل ياخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجرّ بالنير4وينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة الى واد دائم السيلان لم يحرث فيه ولم يزرع ويكسرون عنق العجلة في الوادي.5ثم يتقدم الكهنة بنو لاوي. لانه اياهم اختار الرب الهك ليخدموه ويباركوا باسم الرب وحسب قولهم تكون كل خصومة وكل ضربة.6ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل ايديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي7ويصرّحون ويقولون ايدينا لم تسفك هذا الدم واعيننا لم تبصر.8اغفر لشعبك اسرائيل الذي فديت يا رب ولا تجعل دم بري في وسط شعبك اسرائيل. فيغفر لهم الدم.9فتنزع الدم البري من وسطك اذا عملت الصالح في عيني الرب

هنا نجد القضاة يواجهون قضيّة صعبة. لنتصوّر إسرائيل في أرض الموعد مستقرًّا في مُدُنِهِ وفي أحد الأيّام وُجِدت جثّة إنسان مطروحة في حقل. مَن المسئول عن القتل؟ لا أحد يعلم. لَم يهرب أحدٌ من "وَلِيِّ الدَّمِ" إلى مدينة ملجأ ومع ذلك يجب تحديد المسئولية لأنّ "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ" (تكوين 9: 6).

لذلك يخرج الشّيوخ والقضاة ويقيسون لتحديد أقرب المدن لمكان القتيل. فتُعتَبَر هذه المدينة هي المسئولة. هل تهلك؟ لا. لقد أعدّت نعمة الله ذبيحة على أساسها يُصفح عن المدينة.

وهنا نجد رمزًا جميلًا. أيّة مدينة أكثر مذنوبيّة من أورشليم؟ "قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا" (متى 23: 37). أورشليم الّتي ارتُكِبَت فيها أعظم جريمة - أي قتل ابن الله. يا لها من نعمة عجيبة.

كان موت ابن الله هو ذات الوسيلة الّتي بها أمكن لله أن يغفر. وفي الذّبيحة المقدّمة هنا الّتي لم يحرث عليها ولم تجرّ بالنّير نجد رمزًا للرّب يسوع" الّذي لم يعرف نير الخطيّة ونزل إلى "وادي الموت" من حيث تفيض لنا الآن نعمة مخلّصنا الله الأبديّة مثل نهر لا ينضُب.

تثنية 21 : 10-23
10اذا خرجت لمحاربة اعدائك ودفعهم الرب الهك الى يدك وسبيت منهم سبيا11ورأيت في السبي امرأة جميلة الصورة والتصقت بها واتخذتها لك زوجة12فحين تدخلها الى بيتك تحلق راسها وتقلم اظفارها13وتنزع ثياب سبيها عنها وتقعد في بيتك وتبكي اباها وامها شهرا من الزمان ثم بعد ذلك تدخل عليها وتتزوج بها فتكون لك زوجة.14وان لم تسرّ بها فاطلقها لنفسها. لا تبعها بيعا بفضة ولا تسترقها من اجل انك قد اذللتها15اذا كان لرجل امرأتان احداهما محبوبة والاخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة. فان كان الابن البكر للمكروهة16فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له ان يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر17بل يعرف ابن المكروهة بكرا ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده لانه هو اول قدرته له حق البكورية18اذا كان لرجل ابن معاند ومارد لا يسمع لقول ابيه ولا لقول امه ويؤدبانه فلا يسمع لهما.19يمسكه ابوه وامه ويأتيان به الى شيوخ مدينته والى باب مكانه20ويقولان لشيوخ مدينته. ابننا هذا معاند ومارد لا يسمع لقولنا وهو مسرف وسكير.21فيرجمه جميع رجال مدينته بحجارة حتى يموت. فتنزع الشر من بينكم ويسمع كل اسرائيل ويخافون22واذا كان على انسان خطية حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة23فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم. لان المعلّق ملعون من الله. فلا تنجس ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا

كانت امتيازات "البِكْر" في إسرائيل عظيمة (ع 17) لكن امتيازاتنا أعظم منها إذا كنّا أبناء لآباء مسيحيّين. أليس أمرًا محزنًا جدًّا أن نرى رغم هذه الامتيازات كثيرين قد سلكوا طريق الابن المعانِد والمارد؟ كان مثل هذا الطريق للابن الإسرائيليّ يؤدّي إلى الموت الرهيب. كان يُرجم بشهادة والِدَيْه.

الآن نجد قصّةً مشابهة لابن ضالّ كان مسرفًا وسكّيرًا في (لوقا 15) لكن تنتهي بنهاية مختلفة جدًّا. لم يكن الابن الضّال أفضل من الابن المارِد في أصحاحنا، لكن النّعمة عملت أخيرًا في قلب الابن الضّال وقادته إلى التّوبة فوجد أذرعًا مفتوحةً مرحِّبةً بدلًا من شكوى الوالدَين وصفحًا تامًّا بدلًا من الإدانة ووليمة وفرحًا في بيت أبيه بدلًا من الموت.

نقرأ عن موت رهيب آخر في (ع 22، 23) اجتاز في هذا الموت بدلًا عنّا الابن الحبيب، الابن المطيع كما في (غلاطية 3: 13) "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ". الصليب سرٌّ لا يدرك كُنْهَه. المسيح قبل لعنة لكي تصل إلينا البركة الّتي وعد بها الايمان.

تثنية 22 : 1-12
1لا تنظر ثور اخيك او شاته شاردا وتتغاضى عنه بل ترده الى اخيك لا محالة.2وان لم يكن اخوك قريبا منك او لم تعرفه فضمّه الى داخل بيتك ويكون عندك حتى يطلبه اخوك حينئذ ترده اليه.3وهكذا تفعل بحماره وهكذا تفعل بثيابه. وهكذا تفعل بكل مفقود لاخيك يفقد منه وتجده. لا يحل لك ان تتغاضى.4لا تنظر حمار اخيك او ثوره واقعا في الطريق وتتغافل عنه بل تقيمه معه لا محالة5لا يكون متاع رجل على امرأة ولا يلبس رجل ثوب امرأة لان كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب الهك6اذا اتفق قدامك عش طائر في الطريق في شجرة ما او على الارض فيه فراخ او بيض والام حاضنة الفراخ او البيض فلا تأخذ الام مع الاولاد.7اطلق الام وخذ لنفسك الاولاد لكي يكون لك خير وتطيل الايام8اذا بنيت بيتا جديدا فاعمل حائطا لسطحك لئلا تجلب دما على بيتك اذا سقط عنه ساقط9لا تزرع حقلك صنفين لئلا يتقدس الملء الزرع الذي تزرع ومحصول الحقل.10لا تحرث على ثور وحمار معا.11لا تلبس ثوبا مختلطا صوفا وكتانا معا12اعمل لنفسك جدائل على اربعة اطراف ثوبك الذي تتغطى به

قد يوجد "الإهمال" في اسرائيل كما يوجد "الشّرّ". إن فُقِدَ ثور أو حمار دليل على الإهمال ونقص العناية والحراسة، لكن الله يهتمّ بكلّ شيء ويستخدم هذا ليعلّمنا أن نهتمّ أيضًا بما يخصّ أقرباءنا ويذكّرنا بأنّهم "اخوتنا" ويطلب منّا أن نعتني بمتعلّقاتهم بالمحبّة الاخويّة كأنّها متعلّقاتنا. كيف يمكن للإسرائيليّ أن يعبد الله بدون غنم للذّبائح وثيران للحرث وحمير للحمل؟

ليتنا لا نقصّر في مساعدة إخوتنا كلّما أمكن ذلك ليعبدوا الرّب بكلّ ما يملكون.

(ع 5) مهمّ للشّابّة المسيحيّة في عالمنا الحديث الّذي تسعى فيه المرأة للمساواة بالرّجل. ما هذا إلا قلب للتّرتيب الإلهي الطّبيعي في العلاقات البّشريّة. يجب أن نخضع لترتيب الله بدون أية مناقشة.

في (ع 9، 11) يذّكرنا الرّوح القدس أنّ الله لا يمكن أن يقبل في حياة وشهادة أولاده أيّ خلطٍ بين ما هو إلهيّ وبين الأمور العالميّة.

تثنية 23; تثنية 24 : 1-9
1لا يدخل مخصيّ بالرضّ او مجبوب في جماعة الرب.2لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب. حتى الجيل العاشر لا يدخل منه احد في جماعة الرب.3لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب. حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم احد في جماعة الرب الى الابد.4من اجل انهم لم يلاقوكم بالخبز والماء في الطريق عند خروجكم من مصر ولانهم استأجروا عليك بلعام بن بعور من فتور ارام النهرين لكي يلعنك.5ولكن لم يشإ الرب الهك ان يسمع لبلعام فحول لاجلك الرب الهك اللعنة الى بركة لان الرب الهك قد احبك.6لا تلتمس سلامهم ولا خيرهم كل ايامك الى الابد.7لا تكره ادوميا لانه اخوك لا تكره مصريا لانك كنت نزيلا في ارضه.8الاولاد الذين يولدون لهم في الجيل الثالث يدخلون منهم في جماعة الرب9اذا خرجت في جيش على اعدائك فاحترز من كل شيء رديء.10ان كان فيك رجل غير طاهر من عارض الليل يخرج الى خارج المحلّة لا يدخل الى داخل المحلّة.11ونحو اقبال المساء يغتسل بماء وعند غروب الشمس يدخل الى داخل المحلّة12ويكون لك موضع خارج المحلّة لتخرج اليه خارجا.13ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك.14لان الرب الهك سائر في وسط محلّتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك. فلتكن محلّتك مقدسة لئلا يرى فيك قذر شيء فيرجع عنك15عبدا ابق اليك من مولاه لا تسلم الى مولاه.16عندك يقيم في وسطك في المكان الذي يختاره في احد ابوابك حيث يطيب له. لا تظلمه17لا تكن زانية من بنات اسرائيل ولا يكون مأبونون من بني اسرائيل.18لا تدخل اجرة زانية ولا ثمن كلب الى بيت الرب الهك عن نذر ما لانهما كليهما رجس لدى الرب الهك19لا تقرض اخاك بربا ربا فضة او ربا طعام او ربا شيء ما مما يقرض بربا.20للاجنبي تقرض بربا ولكن لاخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب الهك في كل ما تمتد اليه يدك في الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها21اذا نذرت نذرا للرب الهك فلا تؤخر وفاءه. لان الرب الهك يطلبه منك فتكون عليك خطية.22ولكن اذا امتنعت ان تنذر لا تكون عليك خطية23ما خرج من شفتيك احفظ واعمل كما نذرت للرب الهك تبرعا كما تكلم فمك24اذا دخلت كرم صاحبك فكل عنبا حسب شهوة نفسك شبعتك ولكن في وعائك لا تجعل.25اذا دخلت زرع صاحبك فاقطف سنابل بيدك ولكن منجلا لا ترفع على زرع صاحبك
1اذا اخذ رجل امرأة وتزوج بها فان لم تجد نعمة في عينيه لانه وجد فيها عيب شيء وكتب لها كتاب طلاق ودفعه الى يدها واطلقها من بيته2ومتى خرجت من بيته ذهبت وصارت لرجل آخر3فان ابغضها الرجل الاخير وكتب لها كتاب طلاق ودفعه الى يدها واطلقها من بيته او اذا مات الرجل الاخير الذي اتخذها له زوجة4لا يقدر زوجها الاول الذي طلقها ان يعود ياخذها لتصير له زوجة بعد ان تنجست. لان ذلك رجس لدى الرب. فلا تجلب خطية على الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا5اذا اتخذ رجل امرأة جديدة فلا يخرج في الجند ولا يحمل عليه امر ما. حرا يكون في بيته سنة واحدة ويسرّ امرأته التي اخذها6لا يسترهن احد رحى او مرداتها لانه انما يسترهن حياة7اذا وجد رجل قد سرق نفسا من اخوته بني اسرائيل واسترقه وباعه يموت ذلك السارق فتنزع الشر من وسطك8احرص في ضربة البرص لتحفظ جدا وتعمل حسب كل ما يعلّمك الكهنة واللاويون. كما امرتهم تحرصون ان تعملوا.9اذكر ما صنع الرب الهك بمريم في الطريق عند خروجكم من مصر

دعنا نتأمّل كيف علّم الرّبّ يسوع تلاميذه وشعبه اسرائيل. استخدم ناموس موسى (الّذي اتّبعه الفرّيسيّون حرفيًّا) ليبّين لهم فكر الله وحكمته ومحبّته. فعل ذلك عندما أكل تلاميذه السّنابل في يوم سبت وعندما سأله الشّعب أسئلة محيّرة بخصوص الطّلاق وفي مناسبات أخرى كثيرة.

وعندنا نقرأ هذه الأصحاحات نكتشف فيها أيضًا ذات الحكمة وذات المحبّة الإلهيّة. العدل التّام والرّحمة التّامة يلمعان معًا جنبًا إلى جنب. "الحقوق" محفوظة لأصحابها وفي نفس الوقت واجبات المحبّة الأخويّة غير مُهمَلة. الله وحده الّذي يستطيع ان يعمل هذا التّوازن ومن المهمّ جدًّا أن ندرك ذلك، ففي عالمنا من السّهل جدًّا الميل إلى جانب أو إلى آخر. الابن لله ليس له ان يختار بين الرّأسماليّة والسّياسيّة في ضوء كلمة الله. وليس له نظريّات أخرى خلاف الخضوع لفكر الله أبيه وهذا الفكر ليس موجودًا في الصّحف أو كتب البشر لكن في كلمة الله الحيّة والثّابتة.

تثنية 24 : 10-22
10اذا اقرضت صاحبك قرضا ما فلا تدخل بيته لكي ترتهن رهنا منه.11في الخارج تقف والرجل الذي تقرضه يخرج اليك الرهن الى الخارج.12وان كان رجلا فقيرا فلا تنم في رهنه.13رد اليه الرهن عند غروب الشمس لكي ينام في ثوبه ويباركك فيكون لك بر لدى الرب الهك14لا تظلم اجيرا مسكينا وفقيرا من اخوتك او من الغرباء الذين في ارضك في ابوابك.15في يومه تعطيه اجرته ولا تغرب عليها الشمس لانه فقير واليها حامل نفسه لئلا يصرخ عليك الى الرب فتكون عليك خطية16لا يقتل الآباء عن الاولاد ولا يقتل الاولاد عن الآباء. كل انسان بخطيته يقتل17لا تعوج حكم الغريب واليتيم ولا تسترهن ثوب الارملة.18واذكر انك كنت عبدا في مصر ففداك الرب الهك من هناك. لذلك انا اوصيك ان تعمل هذا الامر19اذا حصدت حصيدك في حقلك ونسيت حزمة في الحقل فلا ترجع لتأخذها. للغريب واليتيم والارملة تكون لكي يباركك الرب الهك في كل عمل يديك.20واذا خبطت زيتونك فلا تراجع الاغصان وراءك. للغريب واليتيم والارملة يكون.21اذا قطفت كرمك فلا تعلله وراءك. للغريب واليتيم والارملة يكون.22واذكر انك كنت عبدا في ارض مصر. لذلك انا اوصيك ان تعمل هذا الامر

"اللهَ نُورٌ" (1 يوحنا 1: 5) "اللهَ مَحَبَّةٌ" (1 يوحنا 4: 8). يعلن الله نفسه بهذه الصفة المزدوجة في كلّ من وصاياه مهما كانت صغيرة.

"كنور" يدين السّارق ويلاحظ بدقّة اي مظهر للبرص وينتظر العدل من جانب المقرض وصاحب العمل ويقدّر مسئوليّة كلّ خاطئ.

"وكمحبّة" يلاحظ كلّ المظلومين من المقترض والفقير والغريب والأرملة واليتيم والعبد وصراخهم يصل إلى أذنية. هذا ما تعلنه رسالة يعقوب بخصوص الأغنياء الّذي بخسوا أجرة الحصّادين الّذين حصدوا حقولهم (يعقوب 5: 4).

العالم يتملّق النّاس الأغنياء والأقوياء ومن الجهة الأخرى لا يهتم بالضّعفاء والمتواضعين. ونحن كأولاد الله ينبغي أن نكون في وضع مخالف لهذا. نحن لنا "سيّد" جاز في هذا العالم كعبد وغريب وفقير. "يسوع الناصري" لم يجذب الأنظار إلى شخصه لكن قيل عنه "مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ" (اشعياء 53: 3).

يقول يعقوب في رسالته "أَنْتُمْ فَأَهَنْتُمُ الْفَقِيرَ" (يعقوب 2: 6) لنكن ممّن يشير إليهم المرنّم بالقول "طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمِسْكِينِ" (مزمور 41: 1).

تثنية 25 : 1-10
1اذا كانت خصومة بين اناس وتقدموا الى القضاء ليقضي القضاة بينهم فليبرروا البار ويحكموا على المذنب.2فان كان المذنب مستوجب الضرب يطرحه القاضي ويجلدونه امامه على قدر ذنبه بالعدد.3اربعين يجلده لا يزد لئلا اذا زاد في جلده على هذه ضربات كثيرة يحتقر اخوك في عينيك.4لا تكمّ الثور في دراسه5اذا سكن اخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت الى خارج لرجل اجنبي. اخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب اخي الزوج.6والبكر الذي تلده يقوم باسم اخيه الميت لئلا يمحى اسمه من اسرائيل7وان لم يرضى الرجل ان يأخذ امرأة اخيه تصعد امرأة اخيه الى الباب الى الشيوخ وتقول قد ابى اخو زوجي ان يقيم لاخيه اسما في اسرائيل. لم يشأ ان يقوم لي بواجب اخي الزوج.8فيدعوه شيوخ مدينته ويتكلمون معه فان اصرّ وقال لا ارضى ان اتخذها9تتقدم امرأة اخيه اليه امام اعين الشيوخ وتخلع نعله من رجله وتبصق في وجهه وتصرح وتقول هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبني بيت اخيه.10فيدعى اسمه في اسرائيل بيت مخلوع النعل

كانت توجد حالات تكون فيها العقوبة البدنيّة ضروريّة في إسرائيل. وبالمثل أولاد المسيحيّين يتعلّمون احترام الوالِدَين بواسطة التّأديب (عبرانيين 12: 9) ويستخدم الله التّأديب بالعصا كمثال للتأديب الّذي يوقعه على أولاده كما هو مذكور في (عبرانيين 12: 6) "وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ".

ومع ذلك في حكمته وعلمه برداءة قلب الإنسان لكنّه يضع حدودًا فالمذنب لا يُجلد اكثر من 40 جَلدة. وللتّأكيد من أن لا يزيدوا عن الأربعين كانت عادة اليهود أن يجلدوا "أربعين جلدة إلّا واحدة". ويخبرنا الرسول بولس أن اليهود في كراهيتهم للإنجيل أوقعوا عليه هذه العقوبة الصّارمة خمس مرات (2 كورنثوس 11: 24).

وهنا عدد آخر (ع 4) يذّكرنا بكلام الرّسول بولس في (1 كورنثوس 9: 7-11) "إِنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ زَرَعْنَا لَكُمُ الرُّوحِيَّاتِ أَفَعَظِيمٌ إِنْ حَصَدْنَا مِنْكُمُ الْجَسَدِيَّاتِ؟" وأخيرًا واجبات "أخي الزّوج" الّتي استخدمها الصدّوقيون لتجربة الربّ بسؤالهم بخصوص القيامة لكنّه أجابهم "تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ" (مت 22: 29) وبالنّسبة لنا فإنّنا لا نضلّ إطلاقًا طالما نعرف الكتاب جيّدًا ونعتمد عليه.

تثنية 25 : 17-19; تثنية 26 : 1-11
17اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر.18كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك وانت كليل ومتعب ولم يخف الله.19فمتى اراحك الرب الهك من جميع اعدائك حولك في الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا لكي تمتلكها تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنسى
1ومتى أتيت الى الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا وامتلكتها وسكنت فيها2فتأخذ من اول كل ثمر الارض الذي تحصل من ارضك التي يعطيك الرب الهك وتضعه في سلة وتذهب الى المكان الذي يختاره الرب الهك ليحل اسمه فيه3وتأتي الى الكاهن الذي يكون في تلك الايام وتقول له. اعترف اليوم للرب الهك اني قد دخلت الارض التي حلف الرب لآبائنا ان يعطينا اياها.4فيأخذ الكاهن السلة من يدك ويضعها امام مذبح الرب الهك.5ثم تصرّح وتقول امام الرب الهك. اراميا تائها كان ابي فانحدر الى مصر وتغرب هناك في نفر قليل فصار هناك امة كبيرة وعظيمة وكثيرة6فاساء الينا المصريون وثقلوا علينا وجعلوا علينا عبودية قاسية.7فلما صرخنا الى الرب اله آبائنا سمع الرب صوتنا ورأى مشقتنا وتعبنا وضيقنا.8فاخرجنا الرب من مصر بيد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة وآيات وعجائب9وادخلنا هذا المكان واعطانا هذه الارض ارضا تفيض لبنا وعسلا.10فالآن هانذا قد اتيت باول ثمر الارض التي اعطيتني يا رب. ثم تضعه امام الرب الهك وتسجد امام الرب الهك11وتفرح بجميع الخير الذي اعطاه الرب الهك لك ولبيتك انت واللاوي والغريب الذي في وسطك

بين كلّ الاختبارات المذّلة في البرّيّة توجد واحدة أيضًا كان على إسرائيل أن يتذكّرها. وعلينا نحن أيضًا أن نفعل بالمثل. عماليق استغلّ تعب الشّعب عند خروجه من مصر وضرب مؤخّرِهِ كالجّبان - ضرب كلّ المستضعَفين الّذين يسيرون في المؤخّرة.

لنحترس فإنّ الشّيطان نادرًا ما يتجاسر على مهاجمة المؤمنين السّالكين بإيمان وثابتين. لكن مِنَ النّاحية الأخرى فإنّ الّذين يسيرون بخطوات بطيئة في المؤخّرة يكونون له فريسة. نحن نعلم ما حدث لبطرس عندما تبع الربّ يسوع من بعيد (لوقا 22: 54).

(ص 26) يأتي بنا إلى الأرض ومع ذلك فالماضي لا يُنسى. كان على الإسرائيلي وقد باركه الربّ بمحصول وفير إن يأتي إلى المكان الّذي يختاره الربّ ويذكر كلّا من أصله التّعيس وعبوديّته، القوّة الإلهيّة الّتي خلّصته وأتت به إلى هذه الأرض الطيّبة وكعلامة على صلاح الله نحوه كان يقدّم سلّة أوّل الأثمار ويسجد من قلب مملوء بالفرح والشّكر. هذه صورة جميلة لسجود المفديّين. فهم يذكرون "خلاصهم" المجيد ويقدّمون لله ثمر شفاه معترفة باسمه (عبرانيين 13: 15). وفي تعبّد قلبيّ يدعون الربّ: "كُلُّ النَّفَائِسِ مِنْ جَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ ذَخَرْتُهَا لَكَ يَا حَبِيبِي" (نشيد 7: 13).

تثنية 26 : 12-19
12متى فرغت من تعشير كل عشور محصولك في السنة الثالثة سنة العشور واعطيت اللاوي والغريب واليتيم والارملة فأكلوا في ابوابك وشبعوا13تقول امام الرب الهك. قد نزعت المقدس من البيت وايضا اعطيته للاوي والغريب واليتيم والارملة حسب كل وصيتك التي اوصيتني بها. لم اتجاوز وصاياك ولا نسيتها.14لم آكل منه في حزني ولا اخذت منه في نجاسة ولا اعطيت منه لاجل ميت بل سمعت لصوت الرب الهي وعملت حسب كل ما اوصيتني.15اطلع من مسكن قدسك من السماء وبارك شعبك اسرائيل والارض التي اعطيتنا كما حلفت لآبائنا ارضا تفيض لبنا وعسلا16هذا اليوم قد امرك الرب الهك ان تعمل بهذه الفرائض والاحكام فاحفظ واعمل بها من كل قلبك ومن كل نفسك.17قد واعدت الرب اليوم ان يكون لك الها وان تسلك في طرقه وتحفظ فرائضه ووصاياه واحكامه وتسمع لصوته.18وواعدك الرب اليوم ان تكون له شعبا خاصّا كما قال لك وتحفظ جميع وصاياه19وان يجعلك مستعليا على جميع القبائل التي عملها في الثناء والاسم والبهاء وان تكون شعبا مقدسا للرب الهك كما قال

العدد الّذي اقتُبِس بالأمس من رسالة العبرانيّين الّذي يدعونا لتقديم "ذبائح التسبيح" يتبعه مباشرة هذا التّحريض "وَلَكِنْ لاَ تَنْسُوا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللهُ" (عبرانيين 13: 16).

بنفس الطّريقة تضع قراءة اليوم العطاء مباشرة بعد الذّبائح لله. كانت العشور جزءًا من عبادة الإسرائيلي والسّبب يوضّحه (ع 11). اللّاوي والغريب كانا يشتركان في الفرح مع الإسرائيلي ويقدّمان الشّكر لله.

ليتنا كمسيحيّين نتذكّر هذا فيشترك الآخرون في بركاتنا لا لكي نتقبّل نحن الشّكر بل ليقدر الآخرون أن يشكروا الله، فسيكونون قادرين أن يقدّموا الشّكر لله معنا على البركات الّتي نشركهم فيها (2 كورنثوس 9: 12).

في السّماء سوف لا يكون عطاء فكلّ واحد سيكون ممتلئًا تمامًا ولكن هنا على الارض الله يَقْرِنُ خدمة العطاء هذه مع ذبيحة التّسبيح. إنّ أعظم كلمات التّعبّد الجميلة هي بلا قيمة أمامه إذا لم نقدّم الدّليل على محبّتنا عمليًّا.

"لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللهُ" يجب أن تكون حافزًا كافيًا لنا لنكون عمليّين.

تثنية 27 : 1-17
1واوصى موسى وشيوخ اسرائيل الشعب قائلا. احفظوا جميع الوصايا التي انا اوصيكم بها اليوم.2فيوم تعبرون الاردن الى الارض التي يعطيك الرب الهك تقيم لنفسك حجارة كبيرة وتشيدها بالشيد3وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس حين تعبر لكي تدخل الارض التي يعطيك الرب الهك ارضا تفيض لبنا وعسلا كما قال لك الرب اله آبائك.4حين تعبرون الاردن تقيمون هذه الحجارة التي انا اوصيكم بها اليوم في جبل عيبال وتكلسها بالكلس.5وتبني هناك مذبحا للرب الهك مذبحا من حجارة لا ترفع عليها حديدا.6من حجارة صحيحة تبني مذبح الرب الهك وتصعد عليه محرقات للرب الهك.7وتذبح ذبائح سلامة وتأكل هناك وتفرح امام الرب الهك.8وتكتب على الحجارة جميع كلمات هذا الناموس نقشا جيدا9ثم كلم موسى والكهنة اللاويون جميع اسرائيل قائلين. انصت واسمع يا اسرائيل. اليوم صرت شعبا للرب الهك.10فاسمع لصوت الرب الهك واعمل بوصاياه وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم11واوصى موسى الشعب في ذلك اليوم قائلا12هؤلاء يقفون على جبل جرزيم لكي يباركوا الشعب حين تعبرون الاردن. شمعون ولاوي ويهوذا ويساكر ويوسف وبنيامين.13وهؤلاء يقفون على جبل عيبال للعنة. رأوبين وجاد واشير وزبولون ودان ونفتالي.14فيصرح اللاويون ويقولون لجميع قوم اسرائيل بصوت عال.15ملعون الانسان الذي يصنع تمثالا منحوتا او مسبوكا رجسا لدى الرب عمل يدي نحات ويضعه في الخفاء. ويجيب جميع الشعب ويقولون آمين.16ملعون من يستخف بابيه او امه. ويقول جميع الشعب آمين.17ملعون من ينقل تخم صاحبه. ويقول جميع الشعب آمين.

كان النّاموس منقوشًا نقشًا جيّدًا (ع 8) على حجارة كبيرة بيضاء برّاقة مشيّدة (ع 2) ليمكن لكلّ إسرائيلي أن يقرأه بوضوح ويكون مسئولًا تمامًا. لا أحد يستطيع أن يدّعي أنّه لم يعرف النّاموس.

هل نحن الّذين بين أيدينا الكتاب المقدّس الكامل أقلّ مسئوليّة؟

في (ص 11: 29) أعطي الامر "اجْعَلِ البَرَكَةَ عَلى جَبَلِ جِرِزِّيمَ وَاللعْنَةَ عَلى جَبَلِ عِيبَال" وهنا في أصحاحنا أعطي موسى تعليمات دقيقة كيف يُعمل هذا. يقف ستّة أسباط على كلّ من هذين الجبلَين ويا للأسف الّذين كان عليهم أن ينطقوا بالبركة لم يكونوا في وضع ليفعلوا هذا. كان الشّعب "تَحْتَ النَّامُوسِ" "لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ" (غلاطية 3: 10).

ملعون... ملعون... ملعون... هكذا كان الحكم الّذي سمعه إسرائيل 12 مرّة (ع 15-16) لكن نقرأ في رسالة غلاطية أنّ "اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ" (غلاطية 3: 13). نحن لسنا بعد "تَحْتَ النَّامُوسِ" لكن "تَحْتَ النِّعْمَةِ" (رومية 6: 14). والنعمة تعطينا أكثر ممّا يعطيه جبل جرزيم بما لا يقاس حيث نحن قد بوركنا "بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ" (افسس 1: 3).

تثنية 28 : 1-14
1وان سمعت سمعا لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم يجعلك الرب الهك مستعليا على جميع قبائل الارض2وتاتي عليك جميع هذه البركات وتدركك اذا سمعت لصوت الرب الهك.3مباركا تكون في المدينة ومباركا تكون في الحقل.4ومباركة تكون ثمرة بطنك وثمرة ارضك وثمرة بهائمك نتاج بقرك واناث غنمك.5مباركة تكون سلتك ومعجنك.6مباركا تكون في دخولك ومباركا تكون في خروجك.7يجعل الرب اعداءك القائمين عليك منهزمين امامك. في طريق واحد يخرجون عليك وفي سبع طرق يهربون امامك.8يأمر لك الرب بالبركة في خزائنك وفي كل ما تمتد اليه يدك ويباركك في الارض التي يعطيك الرب الهك.9يقيمك الرب لنفسه شعبا مقدسا كما حلف لك اذا حفظت وصايا الرب الهك وسلكت في طرقه.10فيرى جميع شعوب الارض ان اسم الرب قد سمي عليك ويخافون منك.11ويزيدك الرب خيرا في ثمرة بطنك وثمرة بهائمك وثمرة ارضك على الارض التي حلف الرب لآبائك ان يعطيك.12يفتح لك الرب كنزه الصالح السماء ليعطي مطر ارضك في حينه وليبارك كل عمل يدك فتقرض امما كثيرة وانت لا تقترض.13ويجعلك الرب راسا لا ذنبا وتكون في الارتفاع فقط ولا تكون في الانحطاط اذا سمعت لوصايا الرب الهك التي انا اوصيك بها اليوم لتحفظ وتعمل14ولا تزيغ عن جميع الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم يمينا او شمالا لكي تذهب وراء آلهة اخرى لتعبدها

"وَإِنْ سَمِعْتَ سَمْعًا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ..." (ع 1) قرأنا عدّة مرات القول: "إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ". دعنا نصغي نحن أيضًا إلى الكتاب المقدّس ونصغي إلى التّعليم الّذي يقدَّم لنا في الاجتماعات ونستمع إلى ما يقوله لنا المتقدّمون بيننا. كما كان لإسرائيل هكذا لنا وأساس البركة أن "نسمع لصوته".

في هذه الأيّام يبدوا أنّ النّاس بصعوبة يسمعون وذلك لسببين رئيسيّين: في المكان الأوّل قد نكون مشتتي الفكر لأنّه توجد أصوات كثيرة وضوضاء وربّما حتّى موسيقى كثيرة فالأذن تفقد حساسيّتها. والسّبب الثّاني هو أنّنا نفتكر أنّنا نعرف كلّ شيء. لا شكّ أنّ الشّباب اليوم يعرفون كثيرًا إن لم يكن أكثر من آبائهم عن السيّارات والصّواريخ وما إلى ذلك لكن عن الأهمّ أي الكتاب المقدّس واختبارات الحياة يوجد الكثير أمام الشّباب ليتعلّموه.

كيف يمكن للواحد أن يتكلّم بدون الاستماع؟ قال صموئيل في صباه "تَكَلَّمْ لأَنَّ عَبْدَكَ سَامِعٌ" وحتّى عن الربّ يسوع كالإنسان مكتوب "يُوقِظُ لِي أُذُنًا لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ" (اشعياء 50: 4).

تثنية 28 : 15-26
15ولكن ان لم تسمع لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم تاتي عليك جميع هذه اللعنات وتدركك16ملعونا تكون في المدينة وملعونا تكون في الحقل.17ملعونة تكون سلتك ومعجنك.18ملعونة تكون ثمرة بطنك وثمرة ارضك نتاج بقرك واناث غنمك.19ملعونا تكون في دخولك وملعونا تكون في خروجك.20يرسل الرب عليك اللعن والاضطراب والزجر في كل ما تمتد اليه يدك لتعمله حتى تهلك وتفنى سريعا من اجل سوء افعالك اذ تركتني.21يلصق بك الرب الوبأ حتى يبيدك عن الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها.22يضربك الرب بالسل والحمى والبرداء والالتهاب والجفاف واللفح والذبول فتتبعك حتى تفنيك.23وتكون سماؤك التي فوق راسك نحاسا والارض التي تحتك حديدا.24ويجعل الرب مطر ارضك غبارا وترابا ينزل عليك من السماء حتى تهلك.25يجعلك الرب منهزما امام اعدائك. في طريق واحدة تخرج عليهم وفي سبع طرق تهرب امامهم وتكون قلقا في جميع ممالك الارض.26وتكون جثتك طعاما لجميع طيور السماء ووحوش الارض وليس من يزعجها.

قراءة اليوم محزنة لا يوجد فيها شعاع من النّور يضيء فيها، فبقيّة الاصحاح الطويل لا تحتوي على شيء سوى اللّعنات الّتي تنتظر اسرائيل: "إِنْ لمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ... تَأْتِي عَليْكَ جَمِيعُ هَذِهِ اللعْنَاتِ...". وبالأسف يخبرنا الكتاب وتاريخ إسرائيل أنّه "وَبِآذَانِهِمْ سَمِعُوا ثَقِيلاً" (أعمال 28: 27). ونتيجة ذلك كلّ هذه اللّعنات بما فيها الأشياء المرعبة الموجودة في (ع 53، 55) أتت عليهم.

بالنّسبة لنا نحن الّذين تحت النّعمة مسئوليّتنا أكبر جدًّا. لذلك يقول الرّسول: "اُنْظُرُوا أَنْ لاَ تَسْتَعْفُوا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أُولَئِكَ (إسرائيل) لَمْ يَنْجُوا إِذِ اسْتَعْفَوْا... فَبِالأَوْلَى جِدًّا لاَ نَنْجُو نَحْنُ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ" (عبرانيين 12: 25). ونحن نقرأ في نفس الرّسالة أنّ الله كلّمنا في ابنه الرّب يسوع الّذي هو الكلمة. لذلك يجب أن ننتبه أكثر إلى ما سمعنا لئلّا نفوته (عبرانيين 1: 2، 2: 1). نعم الله كلّمنا "مِنَ السَّمَاءِ" موجّهًا انتباهنا إلى شخص ابنه المبارك قائلًا: "هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا" (مرقس 9: 7).

تثنية 29 : 1-13
1هذه هي كلمات العهد الذي امر الرب موسى ان يقطعه مع بني اسرائيل في ارض موآب فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب2ودعا موسى جميع اسرائيل وقال لهم. انتم شاهدتم ما فعل الرب امام اعينكم في ارض مصر بفرعون وبجميع عبيده وبكل ارضه.3التجارب العظيمة التي ابصرتها عيناك وتلك الآيات والعجائب العظيمة.4ولكن لم يعطكم الرب قلبا لتفهموا واعينا لتبصروا وآذانا لتسمعوا الى هذا اليوم.5فقد سرت بكم اربعين سنة في البرية لم تبل ثيابكم عليكم ونعلك لم تبل على رجلك.6لم تأكلوا خبزا ولم تشربوا خمرا ولا مسكرا لكي تعلموا اني انا الرب الهكم.7ولما جئتم الى هذا المكان خرج سيحون ملك حشبون وعوج ملك باشان للقائنا للحرب فكسرناهما8واخذنا ارضهما واعطيناها نصيبا لرأوبين وجاد ونصف سبط منسّى.9فاحفظوا كلمات هذا العهد واعملوا بها لكي تفلحوا في كل ما تفعلون10انتم واقفون اليوم جميعكم امام الرب الهكم رؤساؤكم اسباطكم شيوخكم وعرفاؤكم وكل رجال اسرائيل11واطفالكم ونساؤكم وغريبكم الذي في وسط محلتكم ممن يحتطب حطبكم الى من يستقي ماءكم12لكي تدخل في عهد الرب الهك وقسمه الذي يقطعه الرب الهك معك اليوم.13لكي يقيمك اليوم لنفسه شعبا وهو يكون لك الها كما قال لك وكما حلف لآبائك ابراهيم واسحق ويعقوب.

نقرأ في (ع 4): "وَلكِنْ لمْ يُعْطِكُمُ الرَّبُّ... وَآذَانًا لِتَسْمَعُوا إِلى هَذَا اليَوْمِ". فهل هم مذنبون لأنّهم لم يسمعوا؟ نعم بدون شكّ. لأنّنا نفهم من كلام الرّسول بولس لليهود في روميه أنّهم بإرادتهم أغلقوا آذانهم: "لأَنَّ... وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ... وَيَرْجِعُوا... فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَنَّ خَلاَصَ اللهِ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى الْأُمَمِ وَهُمْ سَيَسْمَعُونَ" (أعمال 28: 27، 28).

وهنا يعلن فكر الله بالمحبّة نحونا نحن الأمم. إذا كان الرّب قد ترك إسرائيل ليذهبوا في طريق الضّلال وعدم الإيمان حتّى الآن إنّما ليسمح "للْأُمَمِ" أن يسمعوا إنجيل النّعمة. هذا هو موضوع الاصحاحات 9-11 من رسالة رومية.

فاليوم إذًا هو يوم أخبار سارّة لنا نحن الأمم "الغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ" (أفسس 2: 12).

ليت كلّ الّذين يسمعون لا يتشبّهون بإسرائيل بل "الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ". يذكّر الرّوح القدس هذا التّحريض في رسالة العبرانيين ثلاث مرات (عبرانيين 3: 7، 15، 4: 7).

اليوم. لاحظ كم مرّة نجد هذه الكلمة في أصحاحنا والاصحاحات التّالية.

تثنية 29 : 29; تثنية 30 : 1-14
29السرائر للرب الهنا والمعلنات لنا ولبنينا الى الابد لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة
1ومتى أتت عليك كل هذه الامور البركة واللعنة اللتان جعلتهما قدامك فان رددت في قلبك بين جميع الامم الذين طردك الرب الهك اليهم2ورجعت الى الرب الهك وسمعت لصوته حسب كل ما انا اوصيك به اليوم انت وبنوك بكل قلبك وبكل نفسك3يرد الرب الهك سبيك ويرحمك ويعود فيجمعك من جميع الشعوب الذين بددك اليهم الرب الهك.4ان يكن قد بددك الى اقصاء السموات فمن هناك يجمعك الرب الهك ومن هناك ياخذك5ويأتي بك الرب الهك الى الارض التي امتلكها آباؤك فتمتلكها ويحسن اليك ويكثرك اكثر من آبائك.6ويختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا.7ويجعل الرب الهك كل هذه اللعنات على اعدائك وعلى مبغضيك الذين طردوك.8واما انت فتعود تسمع لصوت الرب وتعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم9فيزيدك الرب الهك خيرا في كل عمل يدك في ثمرة بطنك وثمرة بهائمك وثمرة ارضك. لان الرب يرجع ليفرح لك بالخير كما فرح لآبائك10اذا سمعت لصوت الرب الهك لتحفظ وصاياه وفرائضه المكتوبة في سفر الشريعة هذا. اذا رجعت الى الرب الهك بكل قلبك وبكل نفسك11ان هذه الوصية التي اوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك ولا بعيدة منك.12ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لاجلنا الى السماء وياخذها لنا ويسمعنا اياها لنعمل بها.13ولا هي في عبر البحر حتى تقول من يعبر لاجلنا البحر ويأخذها لنا ويسمعنا اياها لنعمل بها.14بل الكلمة قريبة منك جدا في فمك وفي قلبك لتعمل بها

المعلَنات المذكورة في (تثنية 29، 29) هي الأشياء الّتي تأمّلنا فيها المختصّة بمسئوليّة الشّعب. لكن نعمة الله تحفظ لإسرائيل في قلبه "السَّرَائِرُ" الّتي يتكلّم عنها (ع 30) في يوم قادم سينشىء في قلوب هذا الشّعب المسكين التّوبة والرّجوع.

"إِنْ رَجَعْتَ يَا إِسْرَائِيلُ يَقُولُ الرَّبُّ إِنْ رَجَعْتَ إِلَيَّ..." (ارميا 4: 1) هذا هو النّداء الإلهي الموجّه إلى إسرائيل عن طريق ارميا، عمل المحبّة لن يكون عبثًا وأمّا أنت "فَتَعُودُ تَسْمَعُ لِصَوْتِ الرَّبِّ..." (تثنية 30: 8).

إنّ فكر الله الخاص "بالنّعمة" نحونا لم يبق مخفيًّا. طبعًا لم يصعد أحد إلى السّماء ويأخذها لنا ويسمِعنا إيّاها لكن "الوصيّة" نزلت إلينا عن طريق "شخص" أحضرها لنا من السّماء.

هذه الوصيّة - إرادة الله هذه هي أنّ "جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ". دعنا نقارن (ع 12) هنا بعددي (يوحنا 3: 13، 31).

لكن سيأتي وقت مرعب لغير المؤمنين "فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ... لِيَطْلُبُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ فَلاَ يَجِدُونَهَا" (عاموس 8: 12).

الكلمة قريبة منك الآن... إمسك بها ودَعها تعمل في قلبِك.

تثنية 30 : 15-20; تثنية 31 : 1-6
15انظر. قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر16بما اني اوصيتك اليوم ان تحب الرب الهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه واحكامه لكي تحيا وتنمو ويباركك الرب الهك في الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها.17فان انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت وسجدت لآلهة اخرى وعبدتها18فاني انبئكم اليوم انكم لا محالة تهلكون. لا تطيل الايام على الارض التي انت عابر الاردن لكي تدخلها وتمتلكها.19أشهد عليكم اليوم السماء والارض. قد جعلت قدامك الحياة والموت. البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا انت ونسلك.20اذ تحب الرب الهك وتسمع لصوته وتلتصق به لانه هو حياتك والذي يطيل ايامك لكي تسكن على الارض التي حلف الرب لآبائك ابراهيم واسحق ويعقوب ان يعطيهم اياها
1فذهب موسى وكلم بهذه الكلمات جميع اسرائيل2وقال لهم. انا اليوم ابن مئة وعشرين سنة. لا استطيع الخروج والدخول بعد والرب قد قال لي لا تعبر هذا الاردن.3الرب الهك هو عابر قدامك. هو يبيد هؤلاء الامم من قدامك فترثهم. يشوع عابر قدامك كما قال الرب.4ويفعل الرب بهم كما فعل بسيحون وعوج ملكي الاموريين اللذين اهلكهما وبارضهما.5فمتى دفعهم الرب امامكم تفعلون بهم حسب كل الوصايا التي اوصيتكم بها.6تشددوا وتشجعوا. لا تخافوا ولا ترهبوا وجوههم لان الرب الهك سائر معك. لا يهملك ولا يتركك.

نجد أمامنا هنا الطّريقين المذكورين في (تثنية 11: 26): طريق البركة وطريق اللّعنة. طريقان فقط: وُضعا أمام إسرائيل وهما أمامنا اليوم. أحدهما يؤدّي للحياة والخير والآخر رغم المظاهر الخادعة يؤدّي حتمًا إلى الموت والوَيل الأبدي. والاختيار لنا وليس لأحد غيرنا.

كان موسى ابن مائة وعشرين سنة وقبل ذلك بثمانين سنة كان عليه أن يختار فرفض شرف وغِنى ومسرّات بلاط فرعون مفضِّلًا بالأحرى أن يذّل مع شعب الله ويحتمل "عَارَ الْمَسِيحِ" بدل التّمتّع الوقتي بالخطيّة وخزائن مصر (عبرانيين 11: 25، 26). وكان متأكّدًا أنّه اختار الاختيار الصّحيح لذلك أمكنه أن يقول لإسرائيل ولنا أيضًا "فَاخْتَرِ الحَيَاةَ" (ع 19). الرّب يسوع نفسه "الكلمة" قريبة منك جدًّا (عدد 14) وهو في المحبّة مستعد أن يأخذ بيدك فهو يقول لك: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يوحنا 14: 6) متى كان اختيارك للرّب سيوفر لك السّعادة والفرح. نعم لنختَر الحياة - لنختر الرّب يسوع اليوم.

تثنية 31 : 7-18
7فدعا موسى يشوع وقال له امام اعين جميع اسرائيل. تشدد وتشجع لانك انت تدخل مع هذا الشعب الارض التي اقسم الرب لآبائهم ان يعطيهم اياها وانت تقسمها لهم.8والرب سائر امامك. هو يكون معك. لا يهملك ولا يتركك. لا تخف ولا ترتعب9وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ اسرائيل.10وامرهم موسى قائلا في نهاية السبع السنين في ميعاد سنة الابراء في عيد المظال11حينما يجيء جميع اسرائيل لكي يظهروا امام الرب الهك في المكان الذي يختاره تقرأ هذه التوراة امام كل اسرائيل في مسامعهم.12اجمع الشعب الرجال والنساء والاطفال والغريب الذي في ابوابك لكي يسمعوا ويتعلموا ان يتقوا الرب الهكم ويحرصوا ان يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة.13واولادهم الذين لم يعرفوا يسمعون ويتعلمون ان يتقوا الرب الهكم كل الايام التي تحيون فيها على الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لكي تمتلكوها14وقال الرب لموسى هوذا ايامك قد قربت لكي تموت. ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي اوصيه. فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع15فتراءى الرب في الخيمة في عمود سحاب ووقف عمود السحاب على باب الخيمة.16وقال الرب لموسى ها انت ترقد مع آبائك فيقوم هذا الشعب ويفجر وراء آلهة الاجنبيين في الارض التي هو داخل اليها فيما بينهم ويتركني وينكث عهدي الذي قطعته معه.17فيشتعل غضبي عليه في ذلك اليوم واتركه واحجب وجهي عنه فيكون ماكلة وتصيبه شرور كثيرة وشدائد حتى يقول في ذلك اليوم أما لان الهي ليس في وسطي اصابتني هذه الشرور.18وانا احجب وجهي في ذلك اليوم لاجل جميع الشر الذي عمله اذ التفت الى آلهة اخرى.

قال موسى لإسرائيل "تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا... لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لا يُهْمِلُكَ وَلا يَتْرُكُكَ" (ع 6) ثم قال ذات الكلمات ليشوع (ع 7، 8) هذه الكلمات ليست لإسرائيل ككلّ فقط لكن لكلّ فرد. كم من مسيحيّين في وقت الخطر تشجّعوا بهذه الكلمات المدهشة.

بقيَت وصيّة واحدة "لمعطي الناموس" لكي يوصي بها الشّعب أبقاها للآخر لأهمّيتها بدون شكّ وهي المتعلّقة بقراءة النّاموس أمام جماعة إسرائيل كلّها: الرّجال والنّساء والأطفال. والغرض لكي يسمعوا ويتعلّموا أن يتّقوا الرّب. ويحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة (ع 12). هذا هو السّبب في أنّه بجانب اجتماعات العبادة والصلاة لنا أيضًا اجتماعات لقراءة الكتاب المقدّس ودراسته والتّأمّل فيه. الأولاد والآباء لهم مكان في هذه الاجتماعات.

ليتنا لا نترك اجتماعنا كما لقوم عادة (عبرانيين 10: 25) فنحن في حاجة شديدة إليها إذا كنّا نريد أن نسمع ونتعلّم ونطيع كلمة الله ونضعها موضع التّنفيذ في حياتنا.

تثنية 31 : 19-29
19فالآن اكتبوا لانفسكم هذا النشيد وعلم بني اسرائيل اياه. ضعه في افواههم لكي يكون لي هذا النشيد شاهدا على بني اسرائيل.20لاني ادخلهم الارض التي اقسمت لآبائهم الفائضة لبنا وعسلا فياكلون ويشبعون ويسمنون ثم يلتفتون الى آلهة اخرى ويعبدونها ويزدرون بي وينكثون عهدي.21فمتى اصابته شرور كثيرة وشدائد يجاوب هذا النشيد امامه شاهدا لانه لا ينسى من افواه نسله. اني عرفت فكره الذي يفكر به اليوم قبل ان ادخله الى الارض كما اقسمت.22فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم وعلم بني اسرائيل اياه23واوصى يشوع بن نون وقال تشدد وتشجع لانك انت تدخل ببني اسرائيل الارض التي اقسمت لهم عنها وانا اكون معك24فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب الى تمامها25أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا26خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب الهكم ليكون هناك شاهدا عليكم.27لاني انا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة. هوذا وانا بعد حيّ معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحري بعد موتي.28اجمعوا اليّ كل شيوخ اسباطكم وعرفائكم لانطق في مسامعهم بهذه الكلمات واشهد عليهم السماء والارض.29لاني عارف انكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي اوصيتكم به ويصيبكم الشر في آخر الايام لانكم تعملون الشر امام الرب حتى تغيظوه باعمال ايديكم.

قال الله ثانية "ليشوع" "تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ" (ع 23). لكن سبق أن حذّره وحذّر موسى بما كان إسرائيل مزمعًا أن يفعله (ع 16-20). يشوع لن يجد قوّته في الشّعب بل بالعكس كان الشّعب محييًا لآمال يشوع لكن قوّته كانت في الرّب الاله. وكما كان الأمر قديمًا كانت في الرّب الإله. وكما كان الأمر قديمًا كذلك الآن عندما نتطلّع إلى المؤمنين في ذواتهم ونلاحظ ضعفاتهم وسقطاتهم ربّما نتعرّض لليأس ولا سيّما حين ننظر إلى بعض المؤمنين الّذين كنّا ننتظر أن يكونوا قدوةً. واجتماعاتنا الّتي نحضرها أحيانًا تبدو ضعيفة جدًّا إمّا بسبب قلّة المجتمعين معًا أو بسبب الحالة الرّوحيّة الضّعيفة ربّما نيأس ونفشل إذ ننظر للأشخاص لكن إذا نظرنا إلى الرّب يسوع فلن نفشل مطلقًا.

موسى ويشوع وبولس... عرفوا ماذا سيكون بعد كلّ خدمتهم هنا وتغرّبهم عن الأرض "لأَنِّي عَارِفٌ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِي تَفْسِدُونَ..." (ع 29) وأعلن الرّسول بولس: "لأَنِّي أَعْلَمُ هَذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ..." (أعمال 20: 29).

لكنّه علم وعلموا هم أيضًا بمن آمنوا ووضعوا ثقتهم في قدرته (2 تيموثاوس 1: 12).

تثنية 31: 30; تثنية 32 : 1-14
30فنطق موسى في مسامع كل جماعة اسرائيل بكلمات هذا النشيد الى تمامه
1انصتي ايتها السموات فاتكلم ولتسمع الارض اقوال فمي.2يهطل كالمطر تعليمي ويقطر كالندى كلامي. كالطل على الكلإ وكالوابل على العشب.3اني باسم الرب انادي. اعطوا عظمة لالهنا.4هو الصخر الكامل صنيعه. ان جميع سبله عدل. اله امانة لا جور فيه صديق وعادل هو5افسد له الذين ليسوا اولاده عيبهم. جيل اعوج ملتو.6ألرب تكافئون بهذا يا شعبا غبيا غير حكيم. أليس هو اباك ومقتنيك. هو عملك وانشأك.7اذكر ايام القدم وتأملوا سني دور فدور. اسأل اباك فيخبرك وشيوخك فيقولوا لك8حين قسم العلي للامم حين فرق بني آدم نصب تخوما لشعوب حسب عدد بني اسرائيل.9ان قسم الرب هو شعبه. يعقوب حبل نصيبه.10وجده في ارض قفر وفي خلاء مستوحش خرب. احاط به ولاحظه وصانه كحدقة عينه.11كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه وياخذها ويحملها على مناكبه.12هكذا الرب وحده اقتاده وليس معه اله اجنبي.13اركبه على مرتفعات الارض فاكل ثمار الصحراء وارضعه عسلا من حجر وزيتا من صوّان الصخر.14وزبدة بقر ولبن غنم مع شحم خراف وكباش اولاد باشان وتيوس مع دسم لب الحنطة. ودم العنب شربته خمرا

أمر الله موسى أن يعلّم بني إسرائيل نشيدًا. كان هذا النّشيد غريبًا لم يُنشد مثله من قبل. ولا نجد مثله في كتب التّرنيمات الّتي نرنّمها يبدأ بتعظيم الله وما عمله.

من هو الله؟ هو "الصَّخْرُ"الغير متغيّر الأبدي "إله أمانة" صديق وعادل.

وما هو صنيعه؟ "الكَامِلُ صَنِيعُهُ".

التّوضيح الكامل لهذا العمل لصالح إسرائيل نجده في الأعداد (من 8 الى 14). وهو صورة لما عمله الله لكلّ واحد من الّذين له. فهو اختاره (ع 8) و"وَجَدَهُ... أَحَاطَ بِهِ وَلاحَظَهُ وَصَانَهُ..." (ع 10) وحمله (ع 11) و"اقْتَادَهُ" (ع 12) "أَرْكَبَهُ عَلى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ" (ع 13).

قال الله عن كرمه (إسرائيل): "مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضًا لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟" (اشعيا 5: 4) وماذا لم يعمله لنا نحن الّذين سبق فعرفنا - فعيّننا فدعانا – فبرّرنا - فمجّدنا أيضًا؟ "وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا" (رومية 8: 30).

حقًّا صنيع "صخر" يعقوب "كامل" وجَلاَلٌ وَبَهَاءٌ عَمَلُهُ (مزمور 111: 3). السّماء والأرض ونحن مفديّوه شهوده.

تثنية 32 : 15-28
15فسمن يشورون ورفس. سمنت وغلظت واكتسيت شحما. فرفض الاله الذي عمله. وغبي عن صخرة خلاصه.16اغاروه بالاجانب واغاظوه بالارجاس.17ذبحوا لاوثان ليست الله. لآلهة لم يعرفوها احداث قد جاءت من قريب لم يرهبها آباؤكم.18الصخر الذي ولدك تركته ونسيت الله الذي ابدأك19فرأى الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته.20وقال احجب وجهي عنهم وانظر ماذا تكون آخرتهم. انهم جيل متقلب اولاد لا امانة فيهم.21هم اغاروني بما ليس الها اغاظوني باباطيلهم. فانا اغيرهم بما ليس شعبا. بامّة غبية اغيظهم.22انه قد اشتعلت نار بغضبي فتتقد الى الهاوية السفلى وتأكل الارض وغلتها وتحرق اسس الجبال.23اجمع عليهم شرورا وانفذ سهامي فيهم.24اذ هم خاوون من جوع ومنهوكون من حمّى وداء سامّ ارسل فيهم انياب الوحوش مع حمة زواحف الارض.25من خارج السيف يثكل ومن داخل الخدور الرعبة. الفتى مع الفتاة والرضيع مع الاشيب.26قلت ابددهم الى الزوايا وابطل من الناس ذكرهم.27لو لم اخف من اغاظة العدو من ان ينكر اضدادهم من ان يقولوا يدنا ارتفعت وليس الرب فعل كل هذه28انهم امة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم.

النّشيد الّذي علّمه موسى "لجماعة اسرائيل" يشمل بالأسف جزءًا آخر. الجزء الأوّل الّذي قرأناه بالأمس فيما عدا (عدد 5) وضع أمامنا "الله" مَنْ هُوَ "وعمله" الّذي عمله لشعبه. لكن الجزء الثّاني يختصّ بالإنسان - شعبه وما فعله.

عطايا الله الغنيّة - خيرات الأرض، الحنطة والخمر (عدد 14) كلّ النّتائج أنّهم سمنوا (عدد 15) وبدلًا منـان يلتصقوا بالله صخرهم ويعبّروا عن شكرهم له عن طريق شحم كباشهم وتقدِماتهم وسكائبهم، تركوه وأهانوه وأغاظوه وأخيرًا نسوه (عدد 15، 16، 18). يا له من نكران للجّميل والإحسان.

ومع ذلك كم نتصرّف نحن هكذا مثل يشورون - إسرائيل. نسمح لأنفسنا بأن نسمن على بركات أبينا الغنيّة الّتي يُغدِق بها علينا ونحن في حالة البَلَادة والّتكاسل. نكتفي بأن تكون أشغالنا ناجحة وننسى أن نعطي الربّ المركز الأوّل في حياتنا. نتقبّل الهِبات لكن لا نقدّر الواهب وكلّ متطلّبات محبّته.

تثنية 32 : 29-43
29لو عقلوا لفطنوا بهذه وتامّلوا آخرتهم.30كيف يطرد واحد الفا ويهزم اثنان ربوة لولا ان صخرهم باعهم والرب سلمهم.31لانه ليس كصخرنا صخرهم ولو كان اعداؤنا القضاة.32لان من جفنة سدوم جفنتهم ومن كروم عمورة. عنبهم عنب سمّ ولهم عناقيد مرارة.33خمرهم حمّة الثعابين وسم الاصلال القاتل34أليس ذلك مكنوزا عندي مختوما عليه في خزائني.35لي النقمة والجزاء. في وقت تزلّ اقدامهم. ان يوم هلاكهم قريب والمهيّآت لهم مسرعة.36لان الرب يدين شعبه وعلى عبيده يشفق. حين يرى ان اليد قد مضت ولم يبق محجوز ولا مطلق37يقول اين آلهتهم الصخرة التي التجأوا اليها38التي كانت تاكل شحم ذبائحهم وتشرب خمر سكائبهم. لتقم وتساعدكم وتكن عليكم حماية.39انظروا الآن. انا انا هو وليس اله معي. انا أميت وأحيي سحقت واني اشفي وليس من يدي مخلّص.40اني ارفع الى السماء يدي واقول حيّ انا الى الابد.41اذا سننت سيفي البارق وامسكت بالقضاء يدي ارد نقمة على اضدادي واجازي مبغضيّ.42اسكر سهامي بدم ويأكل سيفي لحما. بدم القتلى والسبايا ومن رؤوس قواد العدو43تهللوا ايها الامم شعبه لانه ينتقم بدم عبيده ويرد نقمة على اضداده ويصفح عن ارضه عن شعبه

يكشف النّشيد عن قليل ممّا يشعر به قلب الله عندما رأى إسرائيل يفضّل الآلهة الكاذبة والأباطيل وحتّى الشّياطين (ع 17، 21).

ويرينا (ع 28) الشّعبَ في حالته التّعيسة. لقد جلبوا على أنفسهم ما نجده في (مزمور 16: 4) "تَكْثُرُ أَوْجَاعُهُمُ الَّذِينَ أَسْرَعُوا وَرَاءَ آخَرَ". لكن نجد أيضًا قلب الله يشفق وينظر إلى تعاستهم ويقرّر خلاصهم ورجوعهم.

نحن نعلم أنّه سيأتي لإسرائيل المشتّت الآن والمحتقر والمضطّهد الوقت المعيّن لخلاصهم ورجوعهم بعد زمن الضّيقة العظيمة.

بالنّسبة لنا نحن أولاد الله يبدأ تسبيحنا عندما ننال غفران خطايانا. بالطّبع قد نجتاز اختبارات مُرّة في الحياة حتّى تنتهي كلّ القوّة البشريّة كما فعل إسرائيل (ع 36) ويكشف لنا الله أيضًا أنّه خلال عدم أمانتنا يبقى هو هو (ع 39) نعم "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ... الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ" (عبرانيين 13: 8، 21).

تثنية 32 : 44-52
44فأتى موسى ونطق بجميع كلمات هذا النشيد في مسامع الشعب هو ويشوع بن نون.45ولما فرغ موسى من مخاطبة جميع اسرائيل بكل هذه الكلمات46قال لهم وجّهوا قلوبكم الى جميع الكلمات التي انا اشهد عليكم بها اليوم لكي توصوا بها اولادكم ليحرصوا ان يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة.47لانها ليست أمرا باطلا عليكم بل هي حياتكم. وبهذا الأمر تطيلون الايام على الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لتمتلكوها48وكلم الرب موسى في نفس ذلك اليوم قائلا.49اصعد الى جبل عباريم هذا جبل نبو الذي في ارض موآب الذي قبالة اريحا وانظر ارض كنعان التي انا اعطيها لبني اسرائيل ملكا.50ومت في الجبل الذي تصعد اليه وانضمّ الى قومك كما مات هرون اخوك في جبل هور وضمّ الى قومه.51لانكما خنتماني في وسط بني اسرائيل عند ماء مريبة قادش في برية صين اذ لم تقدساني في وسط بني اسرائيل.52فانك تنظر الارض من قبالتها ولكنك لا تدخل الى هناك الى الارض التي انا اعطيها لبني اسرائيل

وختم موسى تعليماته بتحريض أخير على الطّاعة: "وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلى جَمِيعِ الكَلِمَاتِ... هَذِهِ التَّوْرَاةِ... هِيَ حَيَاتُكُمْ" (ع 46، 47).

الإسرائيلي كان يرجوا أن ينال الحياة خلال الطّاعة، أجاب الرّب النّاموسيّ الّذي سأله فقال "اِفْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا" (لوقا 10: 28). المولود من الله يبدأ بنوال الحياة الّتي بها يقدر أن يطيع الله. كان موسى وسيطًا أمينًا يتكلّم إلى الله عن الشّعب ويتكلّم إلى الشّعب عن الله واضعًا على قلوبهم مسئووليّتهم العظيمة أن يتذكّروا ويسمعوا ويطيعوا. وهو على وشك أن يتركهم وسوف لا يكون معهم ليعلّمهم.

ليتنا نلاحظ أنّ الّذين يتكلّمون إلينا بالنّيابة عن الرّب لا يكونون معنا هنا دائمًا. قد يكون لنا آباء ومؤمنون مختبرون متقدّمون ليعلّمونا ويحذّرونا فبينما يكونون معنا يجب أن نقدّر ما يقولونه لنا. يقول سليمان الحكيم: "اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ" (امثال 1: 8) وفي آخر هذا الاصحاح يخبرنا بالنّهاية المرعبة للشّخص الّذي أبَى أن يسمع.

تثنية 33 : 1-12
1وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني اسرائيل قبل موته2فقال. جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم.3فاحب الشعب. جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من اقوالك.4بناموس اوصانا موسى ميراثا لجماعة يعقوب.5وكان في يشورون ملكا حين اجتمع رؤساء الشعب اسباط اسرائيل معا.6ليحي رأوبين ولا يمت ولا يكن رجاله قليلين7وهذه عن يهوذا. قال اسمع يا رب صوت يهوذا وأت به الى قومه. بيديه يقاتل لنفسه فكن عونا على اضداده8وللاوي قال تميمك وأوريمك لرجلك الصدّيق الذي جربته في مسّة وخاصمته عند ماء مريبة.9الذي قال عن ابيه وامه لم ارهما وباخوته لم يعترف واولاده لم يعرف بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك.10يعلمون يعقوب احكامك واسرائيل ناموسك. يضعون بخورا في انفك ومحرقات على مذبحك.11بارك يا رب قوته وارتض بعمل يديه. احطم متون مقاوميه ومبغضيه حتى لا يقوموا12ولبنيامين قال حبيب الرب يسكن لديه آمنا. يستره طول النهار وبين منكبيه يسكن

لم تكن الكلمات الأخيرة "لعنة" حسب النّاموس لكن على العكس "بركة" أسباط إسرائيل على مبدأ "النّعمة". بمقارنة قراءة اليوم مع (تكوين 49) حيث بارك يعقوب أولاده الاثنى عشر نلاحظ فروقًا ملذّة جدًّا.

لاوي بحسب بركة أبيه كان رجلًا قاسيًا عنيفًا جعله الله "الصِّدِّيقِ" وائتمنه على خدمة القدس الثّمينة. بنيامين كان مثل "ذئب يفترس" (تك 49: 27) صار بالنعمة "حَبِيبُ الرَّبِّ" وهذا الذئب أخذ مكان الخروف الضّال الّذي وجده الرّاعي ووضعه على منكبيه (ع 12، لوقا 15: 5). هذا هو نوع التّغيير الّذي يُحدثُهُ الإنجيل في أيّ واحد يؤمن به. هذا تمامًا ما حدث مع شاول الطّرسوسي وهو من سبط بنيامين وقد أصبح الرّسول بولس بعد الرؤيا الّتي حدثت له في الطريق إلى دمشق.

هل لاحظت أي اسم محذوف في القائمة الثّانية لابناء يعقوب؟ شمعون ولاوي كانا أخوين وأخوين في القسوة أيضًا (تكوين 49: 5). هنا الآن إنفصلا. لاوي بالنّعمة بورك بغنى لكن شمعون أين هو؟ هذا سؤال خطير. هل أسمك في سفر الحياة؟

تثنية 33 : 13-29
13وليوسف قال. مباركة من الرب ارضه بنفائس السماء بالندى وباللجّة الرابضة تحت14ونفائس مغلات الشمس ونفائس منبتات الاقمار.15ومن مفاخر الجبال القديمة ومن نفائس الآكام الابدية16ومن نفائس الارض وملئها ورضى الساكن في العليقة. فلتأت على راس يوسف وعلى قمّة نذير اخوته.17بكر ثوره زينة له وقرناه قرنا رئم بهما ينطح الشعوب معا الى اقاصي الارض. هما ربوات افرايم والوف منسّى18ولزبولون قال. افرح يا زبولون بخروجك وانت يا يساكر بخيامك.19الى الجبل يدعوان القبائل. هناك يذبحان ذبائح البر لانهما يرتضعان من فيض البحار وذخائر مطمورة في الرمل20ولجاد قال. مبارك الذي وسع جاد كلبوة سكن وافترس الذراع مع قمة الراس.21ورأى الاول لنفسه لانه هناك قسم من الشارع محفوظا فأتى راسا للشعب يعمل حق الرب واحكامه مع اسرائيل22ولدان قال. دان شبل اسد يثب من باشان.23ولنفتالي قال. يا نفتالي اشبع رضى وامتلئ بركة من الرب واملك الغرب والجنوب24ولاشير قال. مبارك من البنين اشير. ليكن مقبولا من اخوته ويغمس في الزيت رجله.25حديد ونحاس مزاليجك وكايامك راحتك26ليس مثل الله يا يشورون. يركب السماء في معونتك والغمام في عظمته.27الاله القديم ملجأ والاذرع الابدية من تحت. فطرد من قدامك العدو وقال أهلك.28فيسكن اسرائيل آمنا وحده. تكون عين يعقوب الى ارض حنطة وخمر وسماؤه تقطر ندى.29طوباك يا اسرائيل. من مثلك يا شعبا منصورا بالرب ترس عونك وسيف عظمتك. فيتذلل لك اعداؤك وانت تطأ مرتفعاتهم

أمّا بالنّسبة "ليوسف" لم يكن هناك نفس التّغيير الّذي لاحظناه أمس في بعض من إخوته. لم يكن ممكنًا أن يحدث ذلك لأنّه رمز للربّ يسوع "نَذِيرِ إِخْوَتِهِ" (تكوين 49: 26) بقي كذلك (ع 16). فُرِزَ يوسف من إخوته. أوّلًا بسبب آلامه في البئر وفي الّسجن ثمّ بسبب رفعته لأنّ الرّبّ جعل الصليب هو المكان الّذي اتّخذه وحده، الطّريق الرّهيب الّذي لم يشاركه فيه أحد ولذلك "رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ" (فيلبي 2: 9).

الرب يسوع يشغل دائمًا هذا المركز الفريد وله البركة الفائقة كالممسوح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه (مزمور 45: 7). هل يشغل الآن مكانًا خاصًّا في قلوبنا؟

ثمّ تلي ذلك بركات الأسباط الأخرى، وأخيرًا لكلّ إسرائيل (ع 29) منبئة بوقت آت وشعب الله الأرضي سيأتي أخيرًا إلى راحته محمولًا على الأذرع الأبدية - راحة كلّ أيامك تحت حكم مسيّاهم.

تثنية 34 : 1-12
1وصعد موسى من عربات موآب الى جبل نبو الى راس الفسجة الذي قبالة اريحا فاراه الرب جميع الارض من جلعاد الى دان2وجميع نفتالي وارض افرايم ومنسّى وجميع ارض يهوذا الى البحر الغربي3والجنوب والدائرة بقعة اريحا مدينة النخل الى صوغر.4وقال له الرب هذه هي الارض التي اقسمت لابراهيم واسحق ويعقوب قائلا لنسلك اعطيها. قد اريتك اياها بعينيك ولكنك الى هناك لا تعبر.5فمات هناك موسى عبد الرب في ارض موآب حسب قول الرب.6ودفنه في الجواء في ارض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم7وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكلّ عينه ولا ذهبت نضارته8فبكى بنو اسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوما. فكملت ايام بكاء مناحة موسى9ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة اذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو اسرائيل وعملوا كما اوصى الرب موسى10ولم يقم بعد نبي في اسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه11في جميع الآيات والعجائب التي ارسله الرب ليعملها في ارض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل ارضه12وفي كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى امام اعين جميع اسرائيل

قضى موسى 40 سنة في بيت فرعون، 40 سنة في بيت يثرون في مدرسة الله، أخيرًا 40 سنة في البرّية يقود الشّعب. في البداية رأى "الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ" للعلّيقة (خروج 3: 3) ثم "بِالإِيمَانِ" بقي ثابتًا كمن يَرى من لا يُرى (عبرانيين 11: 27). والآن بعينٍ لم تكلّ رأى أرض عمّانوئيل.

ليت الله يعطينا بالمثل رؤيا واضحة لوطننا الأبدي وكلّ متعلّقاته. مات موسى.

يُرجع الله الإنسان إلى التّراب كما قال في (تكوين 3: 19) لكنّ الله اعتنى بعبده العزيز إلى النّهاية ودفنه بنفسه.

مات موسى. لكن على جبل آخر هو جبل التجلّي رآه التّلاميذ الثّلاثة في مجد في رفقة الرّب الّذي كان يتكلّم معه وجهًا لوجه والّذي كان هو نفسه "الْمُجَازَاةِ" له (عبرانيين 11: 26). ما هي خسارة الأرض إذا ما قورنت بهذا الرّبح؟

وإذ نصل إلى نهاية هذا الجّزء من الكتاب المقدّس المسمّى "أسفار موسى الخمسة" ليتنا نكون قد ربحنا ونَمَوْنَا في معرفة ربّنا يسوع المسيح ومحبّته.

ﻳﺸﻮﻉ 1 : 1-18
1وكان بعد موت موسى عبد الرب ان الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا.2موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الاردن انت وكل هذا الشعب الى الارض التي انا معطيها لهم اي لبني اسرائيل.3كل موضع تدوسه بطون اقدامكم لكم اعطيته كما كلمت موسى.4من البرية ولبنان هذا الى النهر الكبير نهر الفرات جميع ارض الحثّيين والى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم.5لا يقف انسان في وجهك كل ايام حياتك. كما كنت مع موسى اكون معك. لا أهملك ولا اتركك.6تشدد وتشجع. لانك انت تقسم لهذا الشعب الارض التي حلفت لآبائهم ان اعطيهم.7انما كن متشددا وتشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي امرك بها موسى عبدي. لا تمل عنها يمينا ولا شمالا لكي تفلح حيثما تذهب.8لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك. بل تلهج فيه نهارا وليلا لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لانك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح.9أما أمرتك. تشدد وتشجّع. لا ترهب ولا ترتعب لان الرب الهك معك حيثما تذهب10فأمر يشوع عرفاء الشعب قائلا11جوزوا في وسط المحلّة وأمروا الشعب قائلين. هيّئوا لانفسكم زادا لانكم بعد ثلاثة ايام تعبرون الاردن هذا لكي تدخلوا فتمتلكوا الارض التي يعطيكم الرب الهكم لتمتلكوها.12ثم كلم يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسّى قائلا13اذكروا الكلام الذي أمركم به موسى عبد الرب قائلا. الرب الهكم قد اراحكم واعطاكم هذه الارض.14نساؤكم واطفالكم ومواشيكم تلبث في الارض التي اعطاكم موسى في عبر الاردن وانتم تعبرون متجهزين امام اخوتكم كل الابطال ذوي البأس وتعينونهم15حتى يريح الرب اخوتكم مثلكم ويمتلكوا هم ايضا الارض التي يعطيهم الرب الهكم ثم ترجعون الى ارض ميراثكم وتمتلكونها التي اعطاكم موسى عبد الرب في عبر الاردن نحو شروق الشمس.16فاجابوا يشوع قائلين. كل ما أمرتنا به نعمله وحيثما ترسلنا نذهب.17حسب كل ما سمعنا لموسى نسمع لك. انما الرب الهك يكون معك كما كان مع موسى.18كل انسان يعصى قولك ولا يسمع كلامك في كل ما تأمره به يقتل. انما كن متشددا وتشجّع

سفر يشوع هو أوّل الأسفار التّاريخيّة الّتي تخبرنا بدخول بني إسرائيل إلى كنعان وامتلاكهم الأرض. أعطاهم الله قائدًا جديدًا هو "يشوع" ليُدخِل الشّعب إلى ميراثه.

نُحيِّ موسى بسبب عدم طاعته عند مياه مريبة - قادش (تثنية 32: 51). وأيضًا لكي يعلّمنا أنّ النّاموس الّذي كان موسى ممثّلًا له لم يكن قادرًا أن يجعل أحدًا يمتلك الأشياء السّماويّة. المسيح وحده يمكنّنا بالرّوح القدس من أن نتمتّع بها. وهكذا نتعلّم أنّ "النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ" (غلاطية 3: 24).

والآن نُحيَّ النّاموس مثل موسى الّذي جاء به. الّذي جاء بعده يشوع (الاسم العبري ليسوع) هو رمز للمسيح الّذي يمكنّنا من التّمتّع بالسّماويّات.

يشوع مثل موسى تدّرب سنين طويلة في البرّية. رأيناه من وقت لآخر كشابٍ محارب (خروج 17: 9) يتعلّم (خروج 33: 11) يخدم (ع 11: 28) يشهد (ع 14: 6).

والآن جاء الوقت ليحمل مسئوليّة. أيّها الشبّان المؤمنون انتظروا صابرين ليعدّكم الربّ لخدمته.

ﻳﺸﻮﻉ 2 : 1-13
1فارسل يشوع بن نون من شطّيم رجلين جاسوسين سرّا قائلا اذهبا انظرا الارض واريحا. فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب واضطجعا هناك.2فقيل لملك اريحا هوذا قد دخل الى هنا الليلة رجلان من بني اسرائيل لكي يتجسّسا الارض.3فارسل ملك اريحا الى راحاب يقول اخرجي الرجلين اللذين أتيا اليك ودخلا بيتك لانهما قد أتيا لكي يتجسّسا الارض كلها.4فاخذت المرأة الرجلين وخبّأتهما وقالت نعم جاء اليّ الرجلان ولم اعلم من اين هما.5وكان نحو انغلاق الباب في الظلام انه خرج الرجلان. لست اعلم اين ذهب الرجلان. اسعوا سريعا وراءهما حتى تدركوهما.6واما هي فاطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان كتان لها منضّدة على السطح.7فسعى القوم وراءهما في طريق الاردن الى المخاوض. وحالما خرج الذين سعوا وراءهما اغلقوا الباب.8واما هما فقبل ان يضطجعا صعدت اليهما الى السطح9وقالت للرجلين علمت ان الرب قد اعطاكم الارض وان رعبكم قد وقع علينا وان جميع سكان الارض ذابوا من اجلكم.10لاننا قد سمعنا كيف يبّس الرب مياه بحر سوف قدامكم عند خروجكم من مصر وما عملتموه بملكي الاموريين اللذين في عبر الاردن سيحون وعوج اللذين حرّمتموهما.11سمعنا فذابت قلوبنا ولم تبق بعد روح في انسان بسببكم. لان الرب الهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الارض من تحت.12فالآن احلفا لي بالرب واعطياني علامة امانة. لاني قد عملت معكما معروفا. بان تعملا انتما ايضا مع بيت ابي معروفا.13وتستحييا ابي وامي واخوتي واخواتي وكل ما لهم وتخلّصا انفسنا من الموت.

لم يكن أمرًا سهلًا أن يمتلك يشوع والشّعب أرض كنعان. هذا هو السّبب الّذي لأجله يكرّر الرّب ثلاث مرّات في الأصحاح الاول: "تشدّدوا وتشجّعوا".

يُلاحَظ أنّ سفر يشوع يوضّح التّعليم الموجود في الرّسالة إلى أفسس لذلك سنشير إليها من وقت لآخر فإنّ للمسيحيّ محاربات عليه أن يحاربها مثل بني إسرائيل لكنّ الله أعطاه سلاحًا كاملًا مع نفس التّحريض الموجود هنا "تَقَوُّوا فِي الرَّبِّ" (افسس 6: 10).

كانت أمام إسرائيل عقبتان كبيرتان للدّخول إلى كنعان: "الاردن" تُخُمها الطّبيعي، حصن "إريحا" المنيع على الجانب الآخر.

أرسل يشوع جاسوسَين الّذَين قرأنا قصّتهما وقادهما الله لبيت امرأة قد أعدّ الله قلبها كانت قد سمعت راحاب بما فعله الله لشعبه وآمنت به ثمّ "عملت" "هَكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ" (يعقوب 2: 17). ويعقوب يأخذها كمثال في رسالته لهذه الحقيقة واضعا تلك المرأة الكنعانية المحتقرة بجانب ابراهيم نفسه (يعقوب 2: 25).

ﻳﺸﻮﻉ 2 : 14-24
14فقال لها الرجلان نفسنا عوضكم للموت ان لم تفشوا امرنا هذا. ويكون اذا اعطانا الرب الارض اننا نعمل معك معروفا وامانة.15فانزلتهما بحبل من الكوّة لان بيتها بحائط السور وهي سكنت بالسور.16وقالت لهما اذهبا الى الجبل لئلا يصادفكما السعاة واختبئا هناك ثلاثة ايام حتى يرجع السعاة ثم اذهبا في طريقكما.17فقال لها الرجلان نحن بريئان من يمينك هذا الذي حلّفتنا به.18هوذا نحن نأتي الى الارض فاربطي هذا الحبل من خيوط القرمز في الكوّة التي انزلتنا منها واجمعي اليك في البيت اباك وامّك واخوتك وسائر بيت ابيك.19فيكون ان كل من يخرج من ابواب بيتك الى خارج فدمه على راسه ونحن نكون بريئين. واما كل من يكون معك في البيت فدمه على راسنا اذا وقعت عليه يد.20وان افشيت امرنا هذا نكون بريئين من حلفك الذي حلّفتنا.21فقالت هو هكذا حسب كلامكما. وصرفتهما فذهبا. وربطت حبل القرمز في الكوّة.22فانطلقا وجاءا الى الجبل ولبثا هناك ثلاثة ايام حتى رجع السعاة. وفتش السعاة في كل الطريق فلم يجدوهما.23ثم رجع الرجلان ونزلا عن الجبل وعبرا وأتيا الى يشوع بن نون وقصّا عليه كل ما اصابهما.24وقالا ليشوع ان الرب قد دفع بيدنا الارض كلها وقد ذاب كل سكان الارض بسببنا

ربما تفكّر أنّ كذبة راحاب وخيانتها لبلدها ليس أمرًا حسنًا. تصادفنا في العهد القديم حالات فيها يسمح الله بأشياء لا يوافق عليها. فنور الإنجيل لم يكن قد أضاء أمّا الآن "النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" فالله ينتظر منا ما هو أفضل.

الشّيء الّذي نحن مدعوّون لأن نمدحه في راحاب هو "إيمانها" الّذي أعطاها مكانًا في قائمة الشّرف في العهد الجديد - في سلسلة نسب الرب يسوع وفي قائمة الشّهود الأمناء في الاصحاح الحادي عشر من رسالة العبرانيين.

عرفت راحاب أنّ إله إسرائيل سيكون المنتصر ووثقت في الوعد الّذي أعطى لها منه والحبل القرمزي لحماية بيتها. يجب أن نلاحظ أنّها ربطت الحبل القرمزي في الشّباك في الحال. فتعلّمنا راحاب أن نضع أنفسنا بدون تأخير في مكان الأمان تحت دم الفادي - أنّ لم نكن قد فعلنا ذلك - لأنّ الدّينونة ستقع على هذا العالم بالتّأكيد كما وقعت على أريحا. التّقرير الّذي أتى به الجاسوسان كان مختلفًا تمامًا عن الّذي أتى به العشرة السّابقون في سفر العدد الاصحاح العاشر فقد قالا ليشوع: "نعم بالتأكيد إِنَّ الرَّبَّ قَدْ دَفَعَ (وليس سيدفع) بِيَدِنَا الأَرْضَ كُلَّهَا "(ع 24).

ﻳﺸﻮﻉ 3 : 1-13
1فبكر يشوع في الغد وارتحلوا من شطيم واتوا الى الاردن هو وكل بني اسرائيل وباتوا هناك قبل ان عبروا.2وكان بعد ثلاثة ايام ان العرفاء جازوا في وسط المحلّة3وأمروا الشعب قائلين عندما ترون تابوت عهد الرب الهكم والكهنة اللاويين حاملين اياه فارتحلوا من اماكنكم وسيروا وراءه.4ولكن يكون بينكم وبينه مسافة نحو الفي ذراع بالقياس. لا تقربوا منه لكي تعرفوا الطريق الذي تسيرون فيه. لانكم لم تعبروا هذا الطريق من قبل5وقال يشوع للشعب تقدسوا لان الرب يعمل غدا في وسطكم عجائب.6وقال يشوع للكهنة احملوا تابوت العهد واعبروا امام الشعب. فحملوا تابوت العهد وساروا امام الشعب7فقال الرب ليشوع. اليوم ابتدئ أعظمك في اعين جميع اسرائيل لكي يعلموا اني كما كنت مع موسى اكون معك.8واما انت فأمر الكهنة حاملي تابوت العهد قائلا. عندما تأتون الى ضفة مياه الاردن تقفون في الاردن9فقال يشوع لبني اسرائيل تقدموا الى هنا واسمعوا كلام الرب الهكم.10ثم قال يشوع بهذا تعلمون ان الله الحي في وسطكم وطردا يطرد من امامكم الكنعانيين والحثّيين والحويين والفرزّيين والجرجاشيين والاموريين واليبوسيين.11هوذا تابوت عهد سيد كل الارض عابر امامكم في الاردن.12فالآن انتخبوا اثني عشر رجلا من اسباط اسرائيل رجلا واحدا من كل سبط.13ويكون حينما تستقر بطون اقدام الكهنة حاملي تابوت الرب سيد الارض كلها في مياه الاردن ان مياه الاردن المياه المنحدرة من فوق تنفلق وتقف ندا واحدا.

عبور "البحر الاحمر" طريق خارج إسرائيل من مصر والآن عبور "الأردن" طريق دخولهم إلى كنعان. عبور هذا النّهر يعلمنا حقيقة غاية في الأهميّة: أنّه رمز "لموتنا مع المسيح".

فالمولود من الله مدعو بالايمان ليمتلك ويتمتّع بالسّماء وهو هنا على الأرض. والدّخول إلى كنعان يشير إلى ذلك. ينبغي أن كلّ واحد يعبر الاردن نهر الموت ليدخل إلى الأرض، وبالمثل لا يقدر المسيحي أن يمتلك السّماء بالإيمان ويذوق علميَّا أفراحها بدون التّحقّق أوّلًا أنّه مات مع المسيح. نحن نعلم أنّ المسيح مات على الصليب من أجلنا لكن ماذا يعني أنّنا متنا معه؟ دعنا نحاول أن نفهم ذلك الموت الّذي نتكلّم عنه الآن يتعلّق بإرادتنا الطبيعية إي "الإنسان العتيق" (رومية 6: 6) الّذي فينا الّذي يريد أن يسيطر على أعضائنا بسبب طبيعتها الفاسدة والّتي ليس لها حق في الدّخول إلى حضرة الله المقدّسة. الطّريق الوحيد للتّحرّر من قوّة هذه الطّبيعة الفاسدة هو أن نحسب أنفسنا أمواتًا لها.

والآن نتعلّم فرحين أنّ هذا هو ما فعله الله فعلًا مرّة واحدة على الصليب عندما حسب موت المسيح كأنّه موتنا. كلّ ما نحتاج أن نفعله هو أن نقبل هذه الحقيقة تمامًا كما قبلنا غفران خطايانا.

ﻳﺸﻮﻉ 3 : 14-17; ﻳﺸﻮﻉ 4 : 1-8
14ولما ارتحل الشعب من خيامهم لكي يعبروا الاردن والكهنة حاملو تابوت العهد امام الشعب15فعند أتيان حاملي التابوت الى الاردن وانغماس ارجل الكهنة حاملي التابوت في ضفة المياه. والاردن ممتلئ الى جميع شطوطه كل ايام الحصاد.16وقفت المياه المنحدرة من فوق وقامت ندا واحدا بعيدا جدا عن ادام المدينة التي الى جانب صرتان. والمنحدرة الى بحر العربة بحر الملح انقطعت تماما وعبر الشعب مقابل اريحا.17فوقف الكهنة حاملو تابوت عهد الرب على اليابسة في وسط الاردن راسخين وجميع اسرائيل عابرون على اليابسة حتى انتهى جميع الشعب من عبور الاردن
1وكان لما انتهى جميع الشعب من عبور الاردن ان الرب كلم يشوع قائلا.2انتخبوا من الشعب اثني عشر رجلا. رجلا واحدا من كل سبط3وامروهم قائلين. احملوا من هنا من وسط الاردن من موقف ارجل الكهنة راسخة اثني عشر حجرا وعبّروها معكم وضعوها في المبيت الذي تبيتون فيه الليلة4فدعا يشوع الاثني عشر رجلا الذين عيّنهم من بني اسرائيل رجلا واحدا من كل سبط5وقال لهم يشوع اعبروا امام تابوت الرب الهكم الى وسط الاردن وارفعوا كل رجل حجرا واحدا على كتفه حسب عدد اسباط بني اسرائيل6لكي تكون هذه علامة في وسطكم اذا سأل غدا بنوكم قائلين ما لكم وهذه الحجارة.7تقولون لهم ان مياه الاردن قد انفلقت امام تابوت عهد الرب. عند عبوره الاردن انفلقت مياه الاردن. فتكون هذه الحجارة تذكارا لبني اسرائيل الى الدهر.8ففعل بنو اسرائيل هكذا كما امر يشوع وحملوا اثني عشر حجرا من وسط الاردن كما قال الرب ليشوع حسب عدد اسباط بني اسرائيل وعبّروها معهم الى المبيت ووضعوها هناك.

دخل التّابوت أوّلًا إلى الماء ففتح الطريق للشّعب. والمسيح بدخوله إلى الموت فتح لنا طريقًا لم نعبره "مِنْ قَبْلِ" (تثنية 3: 4) ولم يدخل أحد الموت ويخرج حتّى دخول المسيح وخروجه منه ونحن الآن نجتاز فيه "معه" بدون خطر.

"وَفِي النَّهْرِ عَبَرُوا بِالرِّجْلِ. هُنَاكَ فَرِحْنَا بِهِ" (مزمور 66: 6).

نلاحظ أنّ التّابوت بَقِيَ في وسط الأردنّ حتّى عبر الشّعب كلّه (عدد 17) يا له من ضمان عجيب لأمان الشّعب. الموت لا يستطيع أن يبتلعنا لأنّ المسيح أخذ مكاننا هناك. دعنا نتأمّل ماذا يعني أنّ رئيس الحياة "سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ" (اشعيا 53: 12) عجّت عليه كلّ أمواجه بكلّ قوّتها الرّهيبة كما قال يونان: "قَدِ اكْتَنَفَتْنِي مِيَاهٌ إِلَى النَّفْسِ. أَحَاطَ بِي غَمْرٌ. الْتَفَّ عُشْبُ الْبَحْرِ بِرَأْسِي" (يونان 2: 5). يا له من مخلّص كريم. أخذ الموت وأعطانا الحياة والخلاص والسّعادة. مياه كثيرة لم تستطع أن تطفئ محبّته والسّيول لم تغمرها. "قَوِيَّة كَالْمَوْتِ" المحبة الّتي أدخلته إلى هناك لكي يخلّصنا نحن (نشيد الأنشاد 8، 6، 7).

ﻳﺸﻮﻉ 4 : 9-24
9ونصب يشوع اثني عشر حجرا في وسط الاردن تحت موقف ارجل الكهنة حاملي تابوت العهد وهي هناك الى هذا اليوم.10والكهنة حاملو التابوت وقفوا في وسط الاردن حتى انتهى كل شيء امر الرب يشوع ان يكلم به الشعب حسب كل ما أمر به موسى يشوع. واسرع الشعب فعبروا.11وكان لما انتهى كل الشعب من العبور انه عبر تابوت الرب والكهنة في حضرة الشعب.12وعبر بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسّى متجهزين امام بني اسرائيل كما كلمهم موسى13نحو اربعين الفا متجردين للجند عبروا امام الرب للحرب الى عربات اريحا14في ذلك اليوم عظّم الرب يشوع في اعين جميع اسرائيل فهابوه كما هابوا موسى كل ايام حياته15وكلم الرب يشوع قائلا16مر الكهنة حاملي تابوت الشهادة ان يصعدوا من الاردن.17فامر يشوع الكهنة قائلا اصعدوا من الاردن.18فكان لما صعد الكهنة حاملو تابوت عهد الرب من وسط الاردن واجتذبت بطون اقدام الكهنة الى اليابسة ان مياه الاردن رجعت الى مكانها وجرت كما من قبل الى كل شطوطه.19وصعد الشعب من الاردن في اليوم العاشر من الشهر الاول وحلّوا في الجلجال في تخم اريحا الشرقي.20والاثنا عشر حجرا التي اخذوها من الاردن نصبها يشوع في الجلجال.21وكلم بني اسرائيل قائلا اذا سأل بنوكم غدا آباءهم قائلين ما هذه الحجارة22تعلمون بنيكم قائلين. على اليابسة عبر اسرائيل هذا الاردن.23لان الرب الهكم قد يبّس مياه الاردن من امامكم حتى عبرتم كما فعل الرب الهكم ببحر سوف الذي يبّسه من امامنا حتى عبرنا.24لكي تعلم جميع شعوب الارض يد الرب انها قوية لكي تخافوا الرب الهكم كل الايام

يشير عبور الأردن إلى موتنا وقيامتنا مع المسيح. الإنسان الخارج من مياه الموت ليس كالّذي دخل إليها، بل هو إنسان جديد، "الإنسان العتيق" أي إنتسابنا إلى آدم الاول بقي تحت مياه الدينونة مع كلّ أفكاره وشهواته الشّرّيرة بنفس الطّريقة الّتي دفن بها الاثنا عشر حجرًا في قاع الاردن (ع 9).

والإنسان الخارج هو "خليقة جديدة" إنسان جديد (كولوسي 3: 10) يمثّله الإثنا عشر حجرًا المأخوذة من قاع الأردنّ والمُقامة على شاطئ أرض الموعد تذكارًا ليراها الجميع.

بذلك يتمّم لنا الصليب ثلاثة أنواع عظيمة من الخلاص تمثّل بالفصح، عبور البحر الأحمر، عبور الاردن: الفصح يعلّمنا أنّنا قد خلصنا من دينونة الله.

والبحر الأحمر يمثّل خلاصنا من الأعداء الّذين من الخارج أي الشّيطان والعالم.

بينما الأردن يمثّل خلاصنا من الإنسان العتيق ونسبتنا إلى آدم الأوّل وكما يرينا ذلك موتنا مع المسيح فقبولنا هذه الحقيقة بالإيمان هي الواسطة الوحيدة للتّمتّع بالبركات السّماويّة والّتي ترمز إليها أرض كنعان.

ﻳﺸﻮﻉ 5 : 1-15
1وعندما سمع جميع ملوك الاموريين الذين في عبر الاردن غربا وجميع ملوك الكنعانيين الذين على البحر ان الرب قد يبّس مياه الاردن من امام بني اسرائيل حتى عبرنا ذابت قلوبهم ولم تبق فيهم روح بعد من جراء بني اسرائيل2في ذلك الوقت قال الرب ليشوع اصنع لنفسك سكاكين من صوّان وعد فاختن بني اسرائيل ثانية.3فصنع يشوع سكاكين من صوّان وختن بني اسرائيل في تل القلف.4وهذا هو سبب ختن يشوع اياهم. ان جميع الشعب الخارجين من مصر الذكور جميع رجال الحرب ماتوا في البرية على الطريق بخروجهم من مصر.5لان جميع الشعب الذين خرجوا كانوا مختونين. واما جميع الشعب الذين ولدوا في القفر على الطريق بخروجهم من مصر فلم يختنوا.6لان بني اسرائيل ساروا اربعين سنة في القفر حتى فني جميع الشعب رجال الحرب الخارجين من مصر الذين لم يسمعوا لقول الرب الذين حلف الرب لهم انه لا يريهم الارض التي حلف الرب لآبائهم ان يعطينا اياها الارض التي تفيض لبنا وعسلا.7واما بنوهم فاقامهم مكانهم. فاياهم ختن يشوع لانهم كانوا قلفا اذ لم يختنوهم في الطريق.8وكان بعدما انتهى جميع الشعب من الاختتان انهم اقاموا في اماكنهم في المحلّة حتى برئوا.9وقال الرب ليشوع اليوم قد دحرجت عنكم عار مصر. فدعي اسم ذلك المكان الجلجال الى هذا اليوم10فحلّ بنو اسرائيل في الجلجال وعملوا الفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر مساء في عربات اريحا.11وأكلوا من غلة الارض في الغد بعد الفصح فطيرا وفريكا في نفس ذلك اليوم.12وانقطع المنّ في الغد عند اكلهم من غلّة الارض ولم يكن بعد لبني اسرائيل منّ. فاكلوا من محصول ارض كنعان في تلك السنة13وحدث لما كان يشوع عند اريحا انه رفع عينيه ونظر واذا برجل واقف قبالته وسيفه مسلول بيده. فسار يشوع اليه وقال له هل لنا انت او لاعدائنا.14فقال كلا بل انا رئيس جند الرب. الآن أتيت. فسقط يشوع على وجهه الى الارض وسجد وقال له بماذا يكلم سيدي عبده.15فقال رئيس جند الرب ليشوع اخلع نعلك من رجلك لان المكان الذي انت واقف عليه هو مقدس. ففعل يشوع كذلك

الشّعب على الجّانب الآخر للأردن جهة كنعان شاطئ القيامة نرى فيه تشبيه جميل لنا وماذا يقابلنا هناك؟ أوّل كلّ شيء "من الخارج" يظهرون مرّة أخرى لمنعونا من التّمتّع بالأرض. لكن لا لزوم لليأس لأنّهم بلا قوّة (عدد 1) وقد هزمهم الرّب يسوع على الصليب (أنظر افسس 6: 12، كولوسي 2: 15) لذلك نقدر أن نعتبرهم أمواتًا مثل الّذين غرقوا في البحر الأحمر وكذلك العدو الدّاخلي "الجسد" هنا أيضًا نعرف أنّه مُماتًا في قاع الأردن. نعم بالتّأكيد هو كذلك في نظر الله. لكن إذا لم نسهر فإنّه يظهر نفسه ثانية. نتيجة لذلك نحتاج إلى عمليّة الختان الّتي تعني أنّنا ندين كلّ ظهور للجّسد فينا. وعندما نفعل ذلك نكتشف شيئًا آخر على جانب القيامة هذا وهو "غلّة الأرض" الّتي تكلّمنا عن الرّب يسوع الممجّد في السّماء الّذي عليه يتغذّى المؤمن وأيضًا بالمثل يحفظ الفصح ويمكن عمله تحت أسوار أريحا ذاتها. وهذا يذكّرنا بكلمات المرنّم "تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ" (مزمور 23: 5). وأخيرًا "الملاك" الّذي وعد به الرّبّ (خروج 23: 23) وقد أتى إلى يشوع (كذلك الربّ يسوع الممجّد في السّماء هو معنا ويقودنا في موكب نصرته).

ﻳﺸﻮﻉ 6 : 1-14
1وكانت اريحا مغلقة مقفّلة بسبب بني اسرائيل. لا احد يخرج ولا احد يدخل.2فقال الرب ليشوع. انظر. قد دفعت بيدك اريحا وملكها جبابرة البأس.3تدورون دائرة المدينة جميع رجال الحرب. حول المدينة مرة واحدة. هكذا تفعلون ستة ايام.4وسبعة كهنة يحملون ابواق الهتاف السبعة امام التابوت. وفي اليوم السابع تدورون دائرة المدينة سبع مرّات والكهنة يضربون بالابواق.5ويكون عند امتداد صوت قرن الهتاف عند استماعكم صوت البوق ان جميع الشعب يهتف هتافا عظيما فيسقط سور المدينة في مكانه ويصعد الشعب كل رجل مع وجهه.6فدعا يشوع بن نون الكهنة وقال لهم. احملوا تابوت العهد. وليحمل سبعة كهنة سبعة ابواق هتاف امام تابوت الرب.7وقالوا للشعب اجتازوا ودوروا دائرة المدينة وليجتز المتجرد امام تابوت الرب.8وكان كما قال يشوع للشعب. اجتاز السبعة الكهنة حاملين ابواق الهتاف السبعة امام الرب وضربوا بالابواق. وتابوت عهد الرب سائر وراءهم9وكل متجرد سائر امام الكهنة الضاربين بالابواق. والساقة سائرة وراء التابوت. كانوا يسيرون ويضربون بالابواق.10وأمر يشوع الشعب قائلا لا تهتفوا ولا تسمعوا صوتكم ولا تخرج من افواهكم كلمة حتى يوم اقول لكم اهتفوا. فتهتفون.11فدار تابوت الرب حول المدينة مرّة واحدة. ثم دخلوا المحلّة وباتوا في المحلّة12فبكر يشوع في الغد وحمل الكهنة تابوت الرب13والسبعة الكهنة الحاملون ابواق الهتاف السبعة امام تابوت الرب سائرون سيرا وضاربون بالابواق والمتجرّدون سائرون امامهم والساقة سائرة وراء تابوت الرب. كانوا يسيرون ويضربون بالابواق.14وداروا بالمدينة في اليوم الثاني مرّة واحدة ثم رجعوا الى المحلّة. هكذا فعلوا ستة ايام.

كان حصن أريحا مقامًا في مدخل أرض كنعان كسّد منيع في طريق بني إسرائيل يا لها من عقبة. هل يوجد ما يشبه ذلك في الحياة المسيحيّة؟ أليست هذه هي حالة كلّ نفس " انْتَقَلَت مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ" حديثًا (يوحنا 5: 24) وتريد أن تحيا حياة الإيمان؟ يحاول الشّيطان في الحال أنّ يخيفه ويضع أمامه صعوبات متنوّعة: ربما محاولة التّخلّص من عادة قديمة، ربّما استهزاء اصدقائه به عندما يحاول أن يشهد لهم، وفي بعض البلاد قد يكون هناك اضطهاد حقيقي للّذين يعلنون أنّهم مسيحيون... ماذا يمكن أن يعمل في مثل هذه الحالات؟

لا يجب أن نتضايق بسببها لكن نترك الكلّ للربّ الّذي يسّير الأمور إلى ما هو أفضل حسب نظره. المطلوب منّا الثّقة فيه والغيرة (لاحظ كيف كان بنو اسرائيل يقومون في الصباح مبكّرين) والشّهادة الواضحة، وأخيرًا المثابرة.

دار بنو اسرائيل حول أريحا سبعة أيّام وفي اليوم السّابع فعلوا ذلك سبع مرّات ومعهم التّابوت الّذي يرمز إلى سير الرّب يسوع معنا وهو مصدر نصرتنا. بينما وقف التّابوت في الأردن بدلًا من شعب إسرائيل، الآن يذهب معهم ليمنحهم النّصرة.

ﻳﺸﻮﻉ 6 : 15-27
15وكان في اليوم السابع انهم بكروا عند طلوع الفجر وداروا دائرة المدينة على هذا المنوال سبع مرّات. في ذلك اليوم فقط داروا دائرة المدينة سبع مرّات.16وكان في المرّة السابعة عندما ضرب الكهنة بالابواق ان يشوع قال للشعب اهتفوا لان الرب قد اعطاكم المدينة.17فتكون المدينة وكل ما فيها محرّما للرب. راحاب الزانية فقط تحيا هي وكل من معها في البيت لانها قد خبأت المرسلين اللذين ارسلناهما.18واما انتم فاحترزوا من الحرام لئلا تحرّموا وتأخذوا من الحرام وتجعلوا محلّة اسرائيل محرّمة وتكدّروها.19وكل الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد تكون قدسا للرب وتدخل في خزانة الرب.20فهتف الشعب وضربوا بالابواق. وكان حين سمع الشعب صوت البوق ان الشعب هتف هتافا عظيما فسقط السور في مكانه وصعد الشعب الى المدينة كل رجل مع وجهه واخذوا المدينة.21وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف.22وقال يشوع للرجلين اللذين تجسّسا الارض ادخلا بيت المرأة الزانية واخرجا من هناك المرأة وكل ما لها كما حلفتما لها.23فدخل الغلامان الجاسوسان واخرجا راحاب واباها وامها واخوتها وكل ما لها واخرجا كل عشائرها وتركاهم خارج محلّة اسرائيل.24واحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها. انما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب.25واستحيا يشوع راحاب الزانية وبيت ابيها وكل ما لها. وسكنت في وسط اسرائيل الى هذا اليوم. لانها خبأت المرسلين اللذين ارسلهما يشوع لكي يتجسّسا اريحا26وحلف يشوع في ذلك الوقت قائلا ملعون قدام الرب الرجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة اريحا. ببكره يؤسسها وبصغيره ينصب ابوابها.27وكان الرب مع يشوع وكان خبره في جميع الارض

كان بنو اسرائيل موضع استهزاء عند سكان أريحا عندما رأوهم يدورون حول أسوار المدينة عند صوت الأبواق المصنوعة من قرون الكباش. لا بدّ أنّهم اعتقدوا بأنّهم لا يمكن أن يحدّثوا لهم أي أذى وضحكوا عليهم.

لكن "وَاخْتَارَ اللهُ ضُعَفَاءَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الأَقْوِيَاءَ" (1 كورنثوس 1: 27). الإنسان أمام الأسلحة الجبّارة يعتبر "الصلاة" شيئًا محتقرًا لكن الرب يسوع أعلن مرارَا وشواهد كثيرة تؤيّد هذه الحقيقة أنّ إيماننا مثل حبّة خردل يستطيع أن ينقل من طريقنا الجبال (متى 17: 20).

يجب ألّا ننسى أنّ "مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللَّهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ" (2 كورنثوس 10: 4). ولنا في الله هذا السّلاح الّذي لا يقهر "الصّلاة".

إذا وجدت أريحا في طريقنا ليتنا نتعلّم مثل إسرائيل أن ندور حولنا مع الربّ رافعين أصواتنا لله. وعندما يأتي الوقت المعيّن تسقط كما حدث في ذلك اليوم السّابع. وقد أعطى تحذيرًا للشّعب ليسمعه الجميع أنّ المدينة ملعونة لذلك يجب تحريم أي قتل جميع من فيها وكذلك تحريم كلّ ما فيها ما عدا راحاب ومَن معها إجابة لإيمانها.

ﻳﺸﻮﻉ 7 : 1-15
1وخان بنو اسرائيل خيانة في الحرام فاخذ عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا من الحرام فحمي غضب الرب على بني اسرائيل2وارسل يشوع رجالا من اريحا الى عاي التي عند بيت آون شرقي بيت ايل وكلمهم قائلا. اصعدوا تجسّسوا الارض. فصعد الرجال وتجسّسوا عاي.3ثم رجعوا الى يشوع وقالوا له لا يصعد كل الشعب بل يصعد نحو الفي رجل او ثلاثة آلاف رجل ويضربوا عاي. لا تكلف كل الشعب الى هناك لانهم قليلون.4فصعد من الشعب الى هناك نحو ثلاثة آلاف رجل. وهربوا امام اهل عاي.5فضرب منهم اهل عاي نحو ستة وثلاثين رجلا ولحقوهم من امام الباب الى شباريم وضربوهم في المنحدر. فذاب قلب الشعب وصار مثل الماء.6فمزّق يشوع ثيابه وسقط على وجهه الى الارض امام تابوت الرب الى المساء هو وشيوخ اسرائيل ووضعوا ترابا على رؤوسهم.7وقال يشوع آه يا سيد الرب لماذا عبّرت هذا الشعب الاردن تعبيرا لكي تدفعنا الى يد الاموريين ليبيدونا. ليتنا ارتضينا وسكنّا في عبر الاردن.8اسألك يا سيد. ماذا اقول بعدما حوّل اسرائيل قفاه امام اعدائه.9فيسمع الكنعانيون وجميع سكان الارض ويحيطون بنا ويقرضون اسمنا من الارض. وماذا تصنع لاسمك العظيم10فقال الرب ليشوع قم. لماذا انت ساقط على وجهك.11قد اخطأ اسرائيل بل تعدّوا عهدي الذي امرتهم به بل اخذوا من الحرام بل سرقوا بل انكروا بل وضعوا في امتعتهم.12فلم يتمكّن بنو اسرائيل للثبوت امام اعدائهم. يديرون قفاهم امام اعدائهم لانهم محرومون ولا اعود اكون معكم ان لم تبيدوا الحرام من وسطكم.13قم قدس الشعب وقل تقدسوا للغد. لانه هكذا قال الرب اله اسرائيل. في وسطك حرام يا اسرائيل فلا تتمكن للثبوت امام اعدائك حتى تنزعوا الحرام من وسطكم.14فتتقدمون في الغد باسباطكم ويكون ان السبط الذي ياخذه الرب يتقدم بعشائره والعشيرة التي ياخذها الرب تتقدم ببيوتها والبيت الذي يأخذه الرب يتقدم برجاله.15ويكون الماخوذ بالحرام يحرق بالنار هو وكل ما له لانه تعدّى عهد الرب ولانه عمل قباحة في اسرائيل

بعد أريحا جاءت عاي وهي مدينة أصغر كثيرًا. أرسل يشوع رجالًا ليتجسّسوها فقالوا أنّه من السّهل هزيمتها ولا داع لإرسال كلّ رجال الحرب بل يكفي ثلاثة آلاف رجل. لكن ماذا حدث؟ عكس ما كان ينتظر إذ هزم اسرائيل.

وكانت النتيجة أن فزع الشعب وذابت قلوبهم (عدد 5) كما قيل عن أعدائهم في (ص 5: 1) فسقط يشوع على وجهه وسكب شكواه أمام الله (لا حاجة أن نقول في هذه الحالة لم يكن رمزًا للرب يشوع). لكن الرب قال له: "قم" وشرح له ما حدث. وجد سببًا خطيرًا لهزيمتهم. كان مخبّأً في المحلّة فكان عائقًا لدى الربّ كي يحارب عن خاصّته. أليس هذا درسًا عظيمًا لنا؟

ضميرنا مثل محلّة إسرائيل فأيّ خطيّة نخفيها ولا نعترف بها تحرمنا من قوّة حضوره والشّركة معه الّتي بدونها تقابل المؤمن الهزيمة دائمًا.

ثمّ يوجد أمر خطير يجب أن نعيره الاهتمام:

"الاسم العظيم" الّذي دُعيَ علينا - اسم المسيح - يهان في كلّ مرّة نسقط فيها.

ﻳﺸﻮﻉ 7 : 16-26
16فبكر يشوع في الغد وقدم اسرائيل باسباطه فاخذ سبط يهوذا.17ثم قدم قبيلة يهوذا فاخذت عشيرة الزارحيين. ثم قدم عشيرة الزارحيين برجالهم فاخذ زبدي18فقدم بيته برجاله فاخذ عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا.19فقال يشوع لعخان يا ابني اعط الآن مجدا للرب اله اسرائيل واعترف له واخبرني الآن ماذا عملت لا تخف عني.20فاجاب عخان يشوع وقال حقا اني قد اخطأت الى الرب اله اسرائيل وصنعت كذا وكذا.21رأيت في الغنيمة رداء شنعاريا نفيسا ومئتي شاقل فضة ولسان ذهب وزنه خمسون شاقلا فاشتهيتها واخذتها. وها هي مطمورة في الارض في وسط خيمتي والفضة تحتها.22فارسل يشوع رسلا فركضوا الى الخيمة واذا هي مطمورة في خيمته والفضة تحتها.23فأخذوها من وسط الخيمة وأتوا بها الى يشوع والى جميع بني اسرائيل وبسطوها امام الرب.24فاخذ يشوع عخان بن زارح والفضة والرداء ولسان الذهب وبنيه وبناته وبقره وحميره وغنمه وخيمته وكل ما له وجميع اسرائيل معه وصعدوا بهم الى وادي عخور.25فقال يشوع كيف كدّرتنا. يكدرك الرب في هذا اليوم. فرجمه جميع اسرائيل بالحجارة واحرقوهم بالنار ورموهم بالحجارة26واقاموا فوقه رجمة حجارة عظيمة الى هذا اليوم. فرجع الرب عن حمو غضبه. ولذلك دعي اسم ذلك المكان وادي عخور الى هذا اليوم

قام يشوع مبكّرًا لأنّ الأمر كان يجب أن يصّحح بدون تأخير. عندما يكشف الله الأمر لضميرنا يجب ألّا نتأخّر. عندما سحبوا القرعة كان المذنب التّعيس قد فقد في الحال كلّ أملٍ في النّجاة فإصبع الله قد أشارت إليه: "فَأُخِذَ عَخَانُ بْنُ كَرْمِي" (عدد 18) يا له من شيء رهيب أن يكشف أمره بواسطة الله نفسه.

حدث نفس الشّيء مع يهوذا الاسخريوطي أثناء العشاء الأخير للرّب مع تلاميذه بعد أن غمس اللّقمة وأعطاها ليهوذا فصار واضحًا أنّه هو الّذي سيسّلمه (يوحنا 13: 26).

قال يشوع لعاخان: "يَا ابْنِي, أَعْطِ الآنَ مَجْدًا لِلرَّبِّ" (عدد 19). مجد الله يتطلّب دائمًا كلّ الحقّ. فأخبر عاخان بقصّته المحزنة قصّة الشّهوة كما هو مكتوب في (يعقوب 1: 14، 15) أوّلًا العين ثمّ القلب وأخيرًا اليد أخذت وأخفت.

قال عاخان: "اخطأتُ... رأيتُ... اشتهيتُ... أخذتُ... طمرتً". الرداء الشّنعاري النفيس والفضة والذهب كانت مخفاة جيّدًا لكنّ الله وحده رآها: ماذا كانت النتيجة؟ "وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (يعقوب 1: 15).

يجب أن يقطع الشّرّير من وسط جماعة اسرائيل.

ﻳﺸﻮﻉ 8 : 1-13
1فقال الرب ليشوع لا تخف ولا ترتعب. خذ معك جميع رجال الحرب وقم اصعد الى عاي. انظر. قد دفعت بيدك ملك عاي وشعبه ومدينته وارضه.2فتفعل بعاي وملكها كما فعلت باريحا وملكها. غير ان غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم. اجعل كمينا للمدينة من ورائها.3فقام يشوع وجميع رجال الحرب للصعود الى عاي. وانتخب يشوع ثلاثين الف رجل جبابرة البأس وارسلهم ليلا4واوصاهم قائلا. انظروا. انتم تكمنون للمدينة من وراء المدينة. لا تبتعدوا من المدينة كثيرا وكونوا كلكم مستعدين.5واما انا وجميع الشعب الذي معي فنقترب الى المدينة ويكون حينما يخرجون للقائنا كما في الاول اننا نهرب قدامهم6فيخرجون وراءنا حتى نجذبهم عن المدينة. لانهم يقولون انهم هاربون امامنا كما في الاول. فنهرب قدامهم7وانتم تقومون من المكمن وتمتلكون المدينة ويدفعها الرب الهكم بيدكم.8ويكون عند اخذكم المدينة انكم تضرمون المدينة بالنار. كقول الرب تفعلون. انظروا. قد اوصيتكم.9فارسلهم يشوع فساروا الى المكمن ولبثوا بين بيت ايل وعاي غربي عاي. وبات يشوع تلك الليلة في وسط الشعب10فبكر يشوع في الغد وعدّ الشعب وصعد هو وشيوخ اسرائيل قدام الشعب الى عاي.11وجميع رجال الحرب الذين معه صعدوا وتقدموا وأتوا الى مقابل المدينة. ونزلوا شمالي عاي والوادي بينهم وبين عاي.12فاخذ نحو خمسة آلاف رجل وجعلهم كمينا بين بيت ايل وعاي غربي المدينة.13واقاموا الشعب اي كل الجيش الذي شمالي المدينة وكمينه غربي المدينة وسار يشوع تلك الليلة الى وسط الوادي.

كان المحرّم الّذي في وسطهم السّبب الرّئيسي للهزيمة الّتي لشعب اسرائيل في عاي لكن يوجد سبب آخر. بسبب انتصارهم في أريحا وثقوا في أنفسهم. ألم تكن النّصرة هناك نتيجة معجزة ظاهرة؟ لم يكن لإسرائيل أي دخل في سقوط الأسوار الحصينة. وهذا عين ما يحدث معنا. عندما يخلّصنا الرب من ظرف بدلًا من إلقاء الأصعب عليه نشعر بأنّه لا حاجة لذلك في التّجربة التّالية فننهزم. علاوة على ذلك نظنّ أنّنا قادرين على الأصغر بأنفسنا. ما حدث في عاي يعلّمنا أنّنا نحتاج إلى الله على الدّوام في الصّغيرة وفي الكبيرة.

لاحظ كم من المجهود تطلّب الأمر لضمان النّصرة. بدلًا من ثلاثة آلاف رجل كما فكّروا في الأوّل احتاجوا إلى ثلاثين ألف رجل وإلى عمليّات أكثر تعقيدًا. إصلاح الخطأ دائمًا عمليّة طويلة ومؤلمة لكن الثّقة في الربّ تجعل كلّ شيء سهلًا. في أريحا تعلّم الشّعب قوّة الله وفي عاي اختبر ضعفه في ذاته.

ﻳﺸﻮﻉ 8 : 14-22
14وكان لما رأى ملك عاي ذلك انهم اسرعوا وبكروا وخرج رجال المدينة للقاء اسرائيل للحرب هو وجميع شعبه في الميعاد الى قدام السهل وهو لا يعلم ان عليه كمينا وراء المدينة.15فاعطى يشوع وجميع اسرائيل انكسارا امامهم وهربوا في طريق البرية.16فألقي الصوت على جميع الشعب الذين في المدينة للسعي وراءهم فسعوا وراء يشوع وانجذبوا عن المدينة.17ولم يبق في عاي او في بيت ايل رجل لم يخرج وراء اسرائيل. فتركوا المدينة مفتوحة وسعوا وراء اسرائيل18فقال الرب ليشوع مدّ المزراق الذي بيدك نحو عاي لاني بيدك ادفعها. فمدّ يشوع المزراق الذي بيده نحو المدينة.19فقام الكمين بسرعة من مكانه وركضوا عندما مدّ يده ودخلوا المدينة واخذوها واسرعوا واحرقوا المدينة بالنار.20فالتفت رجال عاي الى وراءهم ونظروا واذا دخان المدينة قد صعد الى السماء. فلم يكن لهم مكان للهرب هنا او هناك. والشعب الهارب الى البرية انقلب على الطارد.21ولما رأى يشوع وجميع اسرائيل ان الكمين قد اخذ المدينة وان دخان المدينة قد صعد انثنوا وضربوا رجال عاي.22وهؤلاء خرجوا من المدينة للقائهم فكانوا في وسط اسرائيل هؤلاء من هنا واولئك من هناك. وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت.

سأل يشوع الرب ماذا تصنع لاسمك العظيم؟ (ص 7: 9). اذ نزعت الخطية من وسط بني اسرائيل وابعدت وانتظروا الرب الذي امكنه ان يعطيهم جوابا وبعدهم بالانتصار.

"يشوع" ذكر اسمه كثيرا في هذا الاصحاح وكان له دور بارز في الانتصار. وهو في ذلك رمز للمسيح في قيادته للذين له في حروبهم.

كان يشوع عندما يمدّ يده بالمزراق جهة المدينة فإنّ كلّ محارب يكون قد أعطيَ الإشارة للحركة التّالية بحسب خطّة واضحة مرتّبة. هذا ما يصنعه الربّ يسوع معنا. إذ يعلم الدّور الّذي يجب أن يقوم به كلّ واحد ويضع كلّ جندي في مركزه ويعطي الإشارة لكلّ حركة. بالنّظر إلى المسيح كما ينظر الجندي إلى راية قائده نعرف ماذا نفعل ونتشدّد. فضلًا عن ذلك نحن لسنا وحدنا في المعركة فإنّ لكن لنا اخوة وأخوات يشتركون في ذات المعارك. ومعاركنا ليست مثل تلك الّتي كانت في أيّام يشوع فهي ليست ظاهرة وعلنيّة وعادة نكسب النّصرة حين نكون على رُكَبِنَا في مخادعنا (متى 6: 6) والربّ وحده الّذي يعرفها.

ﻳﺸﻮﻉ 8 : 23-35
23واما ملك عاي فامسكوه حيّا وتقدموا به الى يشوع.24وكان لما انتهى اسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف حتى فنوا ان جميع اسرائيل رجع الى عاي وضربوها بحد السيف.25فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر الفا جميع اهل عاي26ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرّم جميع سكان عاي.27لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة نهبها اسرائيل لانفسهم حسب قول الرب الذي امر به يشوع.28واحرق يشوع عاي وجعلها تلا ابديا خرابا الى هذا اليوم.29وملك عاي علقه على الخشبة الى وقت المساء. وعند غروب الشمس امر يشوع فانزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة واقاموا عليها رجمة حجارة عظيمة الى هذا اليوم30حينئذ بنى يشوع مذبحا للرب اله اسرائيل في جبل عيبال31كما أمر موسى عبد الرب بني اسرائيل. كما هو مكتوب في سفر توراة موسى. مذبح حجارة صحيحة لم يرفع احد عليها حديدا واصعدوا عليه محرقات للرب وذبحوا ذبائح سلامة.32وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى التي كتبها امام بني اسرائيل.33وجميع اسرائيل وشيوخهم والعرفاء وقضاتهم وقفوا جانب التابوت من هنا ومن هناك مقابل الكهنة اللاويين حاملي تابوت عهد الرب. الغريب كما الوطني. نصفهم الى جهة جبل جرزيم ونصفهم الى جهة جبل عيبال كما أمر موسى عبد الرب اولا لبركة شعب اسرائيل.34وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة البركة واللعنة حسب كل ما كتب في سفر التوراة.35لم تكن كلمة من كل ما امر به موسى لم يقراها يشوع قدام كل جماعة اسرائيل والنساء والاطفال والغريب السائر في وسطهم

انتهت المعركة بالانتصار الكامل حسب وعد الله لهم. أُحرِقَت عاي وعلّق ملكها على خشبة. وفي أريحا كلّ ما احتوته المدينة كان ملعونًا لكن في عاي سُمِح لبني اسرائيل أن يأخذوا الغنائم لأنفسهم. نحن لا نفهم دائمًا لماذا يمنع الله أشياء معيّنة وفي أحوال أخرى يسمح بها لكن علينا أن نخضع ونطيع بدون سؤال هذا ما فعله يشوع (عدد 29).

في (تث 21: 22-23) نقرأ أنّه لكي لا تتنجّس الأرض يجب ألّا تبقى جّثة المعلّق على خشبة خلال اللّيل. منذ حادثة عاخان عرف يشوع أنّ القداسة أمرٌ حيويٌّ في نظر الله لذلك اتبّع التّعليمات الإلهيّة وعمل بحسب كلمة الله تمامًا ليحفظ تلك القداسة.

ما عمل في (الأعداد 30-35) كان تنفيذًا للتّعليمات المعطاة في سفر التثنية (ص 11: 29، ص 27: 11-14).

اجتمع الشعب كلّه: الرّجال والنّساء والأطفال والغرباء الّذين في وسطهم (ومن ضمنهم راحاب) في المكان المشار إليه ليسمعوا ناموس الربّ ووضعوا التّابوت في الوسط رمز الربّ يسوع وقدّمت المحرقات وذبائح السّلامة كتعبير عن التّعبّد والفرح والشّركة. وهي صورة جميلة لما يجب أن يكون عليه اجتماع الجّماعة معًا حول الرّبّ.

ﻳﺸﻮﻉ 9 : 1-16
1ولما سمع جميع الملوك الذين في عبر الاردن في الجبل وفي السهل وفي كل ساحل البحر الكبير الى جهة لبنان الحثّيون والاموريون والكنعانيون والفرزّيون والحوّيون واليبوسيون2اجتمعوا معا لمحاربة يشوع واسرائيل بصوت واحد3واما سكان جبعون لما سمعوا بما عمله يشوع باريحا وعاي4فهم عملوا بغدر ومضوا وداروا وأخذوا جوالق بالية لحميرهم وزقاق خمر بالية مشققة ومربوطة5ونعالا بالية ومرقّعة في ارجلهم وثيابا رثّة عليهم وكل خبز زادهم يابس قد صار فتاتا6وساروا الى يشوع الى المحلّة في الجلجال وقالوا له ولرجال اسرائيل من ارض بعيدة جئنا والآن اقطعوا لنا عهدا.7فقال رجال اسرائيل للحوّيين لعلك ساكن في وسطي فكيف اقطع لك عهدا.8فقالوا ليشوع عبيدك نحن. فقال لهم يشوع من انتم ومن اين جئتم.9فقالوا له من ارض بعيدة جدا جاء عبيدك على اسم الرب الهك. لاننا سمعنا خبره وكل ما عمل بمصر10وكل ما عمل بملكي الاموريين اللذين في عبر الاردن سيحون ملك حشبون وعوج ملك باشان الذي في عشتاروث.11فكلمنا شيوخنا وجميع سكان ارضنا قائلين خذوا بايديكم زادا للطريق واذهبوا للقائهم وقولوا لهم عبيدكم نحن. والآن اقطعوا لنا عهدا.12هذا خبزنا سخنا تزودناه من بيوتنا يوم خروجنا لكي نسير اليكم وها هو الآن يابس قد صار فتاتا.13وهذه زقاق الخمر التي ملأناها جديدة هوذا قد تشقّقت وهذه ثيابنا ونعالنا قد بليت من طول الطريق جدا.14فاخذ الرجال من زادهم ومن فم الرب لم يسألوا.15فعمل يشوع لهم صلحا وقطع لهم عهدا لاستحيائهم وحلف لهم رؤساء الجماعة.16وفي نهاية ثلاثة ايام بعدما قطعوا لهم عهدا سمعوا انهم قريبون اليهم وانهم ساكنون في وسطهم.

قوّة شعب الله هي في إتّكالهم على الله وطاعتهم له. العالم يقول "الإتّحاد قوّة" هذا المثل الّذي لا نجده في الكتّاب المقدّس هو أساس جماعات من كلّ الأنواع بما فيها جماعات دينيّة. في (عددي 1، 2) نقرأ عن كلّ الأمم المعادية وقد اجتمعت معًا لتحارب يشوع وإسرائيل بالاتّحاد. بنفس الطّريقة نقرأ أنّ هيرودس وبيلاطس (الّذَين صارا صديقيَن في تلك المناسبة (لوقا 23: 12) مع الأمم وشعب إسرائيل اجتمعوا معًا ضدّ الرّب يسوع (اعمال 4: 27).

بينما كانت المؤامرة السّابقة تشغل أذهان بني اسرائيل كان العدوّ يدبّر مكيدةً ليأخذهم على غرّة. عندما لا ينجح الشّيطان بالقوّة يحاول بطريقة أخرى "المكر والحيلة" التملّق والمداهنة غالبًا ما تكون فخًّا نسقط فيه حينما لا نسأل الرّب (عدد 14). العالم يسعى لصداقة أولاد الله تمامًا كما فعل الجبعونيّون الّذين سعوا لقطع عهد مع بني إسرائيل. ينبغي أن نكون على حذر لأنّ مثل هذه الصّداقة ليست فقط "عدم طاعة" لكنها تفتح الباب لشرور كثيرة (أنظر خروج 34: 12، 15) وليس ذلك فقط بل "مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ" (يعقوب 4: 4).

ﻳﺸﻮﻉ 9 : 17-27
17فارتحل بنو اسرائيل وجاءوا الى مدنهم في اليوم الثالث. ومدنهم هي جبعون والكفيرة وبئيروت وقرية يعاريم.18ولم يضربهم بنو اسرائيل لان رؤساء الجماعة حلفوا لهم بالرب اله اسرائيل. فتذمر كل الجماعة على الرؤساء.19فقال جميع الرؤساء لكل الجماعة اننا قد حلفنا لهم بالرب اله اسرائيل. والآن لا نتمكن من مسّهم.20هذا نصنعه لهم ونستحييهم فلا يكون علينا سخط من اجل الحلف الذي حلفنا لهم.21وقال لهم الرؤساء يحيون ويكونون محتطبي حطب ومستقي ماء لكل الجماعة كما كلمهم الرؤساء.22فدعاهم يشوع وكلمهم قائلا لماذا خدعتمونا قائلين نحن بعيدون عنكم جدا وانتم ساكنون في وسطنا.23فالآن ملعونون انتم. فلا ينقطع منكم العبيد ومحتطبو الحطب ومستقو الماء لبيت الهي.24فاجابوا يشوع وقالوا أخبر عبيدك إخبارا بما امر به الرب الهك موسى عبده ان يعطيكم كل الارض ويبيد جميع سكان الارض من امامكم فخفنا جدا على انفسنا من قبلكم ففعلنا هذا الامر.25والآن فهوذا نحن بيدك فافعل بنا ما هو صالح وحق في عينيك ان تعمل.26ففعل بهم هكذا وانقذهم من يد بني اسرائيل فلم يقتلوهم.27وجعلهم يشوع في ذلك اليوم محتطبي حطب ومستقي ماء للجماعة ولمذبح الرب الى هذا اليوم في المكان الذي يختاره

في حادثة عاي فكّر الشّعب في الأوّل أنّهم أقوياء، والآن في حالة الجبعونيّين ظنّوا أنّهم حكماء لذلك كما قرأنا بالأمس "وَمِنْ فَمِ الرَّبِّ لَمْ يَسْأَلُوا" (عدد 14).

كم ارتبكوا عندما اكتشفوا الحقيقة مؤخّرًا. من تلك اللّحظة فصاعدًا احتملوا كثيرًا من هؤلاء الكنعانيّين وسنقابلهم بعد ذلك في تاريخ إسرائيل. فسّر الجبعونيّون لماذا تصرّفوا هكذا. قد نتصوّر أنّهم تصرّفوا حسنًا وماذا كان يمكن أن يفعلوا طالما أنّهم كانوا معرّضين للإبادة من شعب إسرائيل. لكن لو كانوا قد أتوا متذللّين وطلبوا حماية إله إسرائيل أما كان يعمل معهم بالرّحمة؟

لقد انتظر الربّ طويلًا قبلأان يأمر بهلاكهم وما كان يرفضهم أمام الاعتراف والتّذلّل. تأتي كلمة "الغرباء" كثيرًا في كلمات موسى ضمن الّذين يتمتّعون بامتيازات إسرائيل، ولنا مثال في راحاب الّتي صارت زوجة سلمون وهو رئيسٌ في يهوذا، بينما الجبعونيّون بقوا محتطبي حطب ومستقي ماء.

ﻳﺸﻮﻉ 10 : 1-11
1فلما سمع ادوني صادق ملك اورشليم ان يشوع قد اخذ عاي وحرّمها كما فعل باريحا وملكها فعل بعاي وملكها وان سكان جبعون قد صالحوا اسرائيل وكانوا في وسطهم2خاف جدا لان جبعون مدينة عظيمة كاحدى المدن الملكية وهي اعظم من عاي وكل رجالها جبابرة.3فارسل ادوني صادق ملك اورشليم الى هوهام ملك حبرون وفرآم ملك يرموت ويافيع ملك لخيش ودبير ملك عجلون يقول4اصعدوا اليّ واعينوني فنضرب جبعون لانها صالحت يشوع وبني اسرائيل.5فاجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون وصعدوا هم وكل جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها.6فارسل اهل جبعون الى يشوع الى المحلّة في الجلجال يقولون لا ترخ يديك عن عبيدك. اصعد الينا عاجلا وخلصنا واعنّا لانه قد اجتمع علينا جميع ملوك الاموريين الساكنين في الجبل.7فصعد يشوع من الجلجال هو وجميع رجال الحرب معه وكل جبابرة البأس8فقال الرب ليشوع لا تخفهم لاني بيدك قد اسلمتهم. لا يقف رجل منهم بوجهك.9فأتى اليهم يشوع بغتة. صعد الليل كله من الجلجال.10فازعجهم الرب امام اسرائيل وضربهم ضربة عظيمة في جبعون وطردهم في طريق عقبة بيت حورون وضربهم الى عزيقة والى مقيدة.11وبينما هم هاربون من امام اسرائيل وهم في منحدر بيت حورون رماهم الرب بحجارة عظيمة من السماء الى عزيقة فماتوا. والذين ماتوا بحجارة البرد هم اكثر من الذين قتلهم بنو اسرائيل بالسيف

ظهر أعداءٌ جدد لإسرائيل تحت قيادة ملك أورشليم "إدُونِي صَادِق" الّذي معنى اسمه "رَبُّ الْبِرِّ" لكن ما أبعد الفرق بينه وبين "مَلْكِي صَادِق" مَلِكُ الْبِرِّ الّذي كان أيضًا ملك أورشليم (تك 14: 18-20) وهذا الأخير كان قد بارك أبرام وبارك أيضًا الله العليّ الّذي أسلم أعداءه في يده. أمّا أدوني صادق فبالعكس كان قائدًا لأعداء نسل إبراهيم، فجمع حلفاءه لمحاربة الجبعونيّين الّذين استدعوا حلفاءهم الجدد – اسرائيل - لمساعدتهم وهنا نجد النّتيجة المحزنة لزلّة اسرائيل في (ص 9). لكن رغم كلّ شيء أعطاهم الله نصرة عظيمة.

صعد إسرائيل من الجلجال حيث كانوا قد اختتنوا، الختان الّذي يكلّمنا عن الحكم على الجسد. ليتنا نتذكّر عند مواجهة أي صعوبة أو محاربة أنّ الطّبيعة العتيقة الّتي فينا في حكم الموت ونقول للرب "أنت تعلم أنّه لا قوّة فينا لكنّنا نضع ثقتنا فيك" هذا هو الجلجال السّرُّ العظيم للانتصار. الّذي يحارب محاربة الإيمان فلكي يغلب يجب أوّلًاأان يعلم أنّه مات مع المسيح. لاحظ أنّ الرب نفسه حارب من السّماء في جانب شعبه اسرائيل.

ﻳﺸﻮﻉ 10 : 12-27
12حينئذ كلم يشوع الرب يوم اسلم الرب الاموريين امام بني اسرائيل وقال امام عيون اسرائيل يا شمس دومي على جبعون ويا قمر على وادي ايلون.13فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من اعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر. فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل.14ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده سمع فيه الرب صوت انسان. لان الرب حارب عن اسرائيل15ثم رجع يشوع وجميع اسرائيل معه الى المحلّة في الجلجال.16فهرب اولئك الخمسة الملوك واختبأوا في مغارة في مقيدة.17فأخبر يشوع وقيل له قد وجد الملوك الخمسة مختبئين في مغارة في مقيدة.18فقال يشوع دحرجوا حجارة عظيمة على فم المغارة واقيموا عليها رجالا لاجل حفظهم.19واما انتم فلا تقفوا بل اسعوا وراء اعدائكم واضربوا مؤخرهم. لا تدعوهم يدخلون مدنهم لان الرب الهكم قد اسلمهم بيدكم.20ولما انتهى يشوع وبنو اسرائيل من ضربهم ضربة عظيمة جدا حتى فنوا والشرد الذين شردوا منهم دخلوا المدن المحصّنة21رجع جميع الشعب الى المحلّة الى يشوع في مقيدة بسلام. لم يسن احد لسانه على بني اسرائيل.22فقال يشوع افتحوا فم المغارة واخرجوا اليّ هؤلاء الخمسة الملوك من المغارة.23ففعلوا كذلك واخرجوا اليه اولئك الملوك الخمسة من المغارة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون.24وكان لما اخرجوا اولئك الملوك الى يشوع ان يشوع دعا كل رجال اسرائيل وقال لقواد رجال الحرب الذين ساروا معه تقدموا وضعوا ارجلكم على اعناق هؤلاء الملوك. فتقدموا ووضعوا ارجلهم على اعناقهم.25فقال لهم يشوع لا تخافوا ولا ترتعبوا. تشددوا وتشجعوا. لانه هكذا يفعل الرب بجميع اعدائكم الذين تحاربونهم.26وضربهم يشوع بعد ذلك وقتلهم وعلقهم على خمس خشب وبقوا معلقين على الخشب حتى المساء.27وكان عند غروب الشمس ان يشوع امر فانزلوهم عن الخشب وطرحوهم في المغارة التي اختبأوا فيها ووضعوا حجارة كبيرة على فم المغارة حتى الى هذا اليوم عينه

أليس مدهشًا أنّه إستجابة لصلاة يشوع وَقَفَت الشّمس والقمر يومًا كاملًا: بذلك رأى الأمم مَن هو الله الّذي كان يحارب عن إسرائيل وفي نفس الوقت كان يرى شعبه ونحن أيضًا إلى أي مدى يستجيب لصلاة عبيده. "فَكُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ شيء" (مرقس 9: 23).

ونحن نعرف معجزة أخرى أكثر عجبًا أنّ الله أطال يوم نعمته لحوالي ألفَي سنة لا لكي يُنزل القضاء والنّقمة على الأعداء كما في أيام يشوع لكن لكي يتيح الخلاص للّذين نصلّي من أجلهم. إنّه يتأنّى على العالم وعلى كلّ واحد لم يعرف الربّ كمخلّصه إلى الآن "إِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ" (متى 5: 45). هذا يبدو طبيعيًّا لكلّ إنسان لكن دعنا نفكّر في نعمة الله وصبره عندما نرى شمس يوم آخر تشرق.

الخمسة ملوك الأقوياء قد هُزِمُوا وفي (عدد 24) أمكن يشوع أن يقول لقوّاده: "تَقَدَّمُوا وَضَعُوا أَرْجُلَكُمْ عَلَى أَعْنَاقِ هَؤُلاَءِ الْمُلُوكِ". في هذا إشارة إلى الانتصار الكامل وبالنّسبة لنا صورة للّحظة الّتي فيها "وَإِلَهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا" (رومية 16: 20) وأيضًا لمّا يضع أعداء الربّ موطئًا لقدميه (مزمور 110: 1).

ﻳﺸﻮﻉ 10 : 28-43
28واخذ يشوع مقيدة في ذلك اليوم وضربها بحد السيف وحرّم ملكها هو وكل نفس بها. لم يبق شاردا. وفعل بملك مقيدة كما فعل بملك اريحا.29ثم اجتاز يشوع من مقيدة وكل اسرائيل معه الى لبنة وحارب لبنة.30فدفعها الرب هي ايضا بيد اسرائيل مع ملكها فضربها بحد السيف وكل نفس بها. لم يبق بها شاردا وفعل بملكها كما فعل بملك اريحا.31ثم اجتاز يشوع وكل اسرائيل معه من لبنة الى لخيش ونزل عليها وحاربها.32فدفع الرب لخيش بيد اسرائيل فاخذها في اليوم الثاني وضربها بحد السيف وكل نفس بها حسب كل ما فعل بلبنة.33حينئذ صعد هورام ملك جازر لاعانة لخيش وضربه يشوع مع شعبه حتى لم يبق له شاردا34ثم اجتاز يشوع وكل اسرائيل معه من لخيش الى عجلون فنزلوا عليها وحاربوها35وأخذوها في ذلك اليوم وضربوها بحد السيف وحرّم كل نفس بها في ذلك اليوم حسب كل ما فعل بلخيش.36ثم صعد يشوع وجميع اسرائيل معه من عجلون الى حبرون وحاربوها37وأخذوها وضربوها بحد السيف مع ملكها وكل مدنها وكل نفس بها. لم يبق شاردا حسب كل ما فعل بعجلون فحرّمها وكل نفس بها38ثم رجع يشوع وكل اسرائيل معه الى دبير وحاربها.39وأخذها مع ملكها وكل مدنها وضربوها بحد السيف وحرّموا كل نفس بها. لم يبق شاردا. كما فعل بحبرون كذلك فعل بدبير وملكها وكما فعل بلبنة وملكها40فضرب يشوع كل ارض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها. لم يبق شاردا بل حرّم كل نسمة كما امر الرب اله اسرائيل.41فضربهم يشوع من قادش برنيع الى غزة وجميع ارض جوشن الى جبعون.42واخذ يشوع جميع اولئك الملوك وارضهم دفعة واحدة لان الرب اله اسرائيل حارب عن اسرائيل43ثم رجع يشوع وجميع اسرائيل معه الى المحلّة الى الجلجال

سقطت تلك المدن المنيعة المحصّنة إلى السماء (تثنية 1: 28) الواحدة بعد الأخرى. وهلك ملوكها وسكّانها المعروفون بأنّهم جبابرة كانوا أمام يشوع وكلّ اسرائيل بلا قوّة.

لاحظ التّعيير المتكرّر في هذا الاصحاح: يشوع وكلّ إسرائيل معه - بالنّسبة لنا نقدر أن نقول "الربّ يسوع وخاصّته". يجب أن نتذكّر أنّ أعداءنا هم أعداءٌ للرّب أوّلًا فمَن يهاجمنا يجب أن يتعامل أوّلًا مع قائدنا. عندما أسلّمه القيادة أكون متيقّنًا مِنَ الانتصار، لكن بدونه نخسر المعركة ولأجل هذا السّبب يحاول الشّيطان دائمًا أن يفصلنا عن الشّركة مع مخلّصنا.

ما أجمل قائمة الانتصارات الّتي نجدها هنا أمامنا. هل لنا بالمثل في حياتنا المسيحيّة قائمة إنتصارات كسبناها مع الربّ؟ إنتصار لأجل الحقّ، إنتصار لأجل الطّهارة، إنتصارات متعدّدة على عدّة تجارب.

أيّها الشّباب: المرحلة الّتي تعيشونها كلّها معارك والبركات الّتي تكسبونها الآن بواسطة النّعمة تبقى لكم طول الحياة. لينطبق عليكم القول: "أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ لأَنَّكُمْ قَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ" (1 يوحنا 2: 13).

ﻳﺸﻮﻉ 11 : 1-11
1فلما سمع يابين ملك حاصور ارسل الى يوباب ملك مادون والى ملك شمرون والى ملك اكشاف2والى الملوك الذين الى الشمال في الجبل وفي العربة جنوبي كنّروت وفي السهل وفي مرتفعات دور غربا3الكنعانيين في الشرق والغرب والاموريين والحثّيين والفرزّيين واليبوسيين في الجبل والحوّيين تحت حرمون في ارض المصفاة.4فخرجوا هم وكل جيوشهم معهم شعبا غفيرا كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة بخيل ومركبات كثيرة جدا.5فاجتمع جميع هؤلاء الملوك بميعاد وجاءوا ونزلوا معا على مياه ميروم لكي يحاربوا اسرائيل6فقال الرب ليشوع لا تخفهم لاني غدا في مثل هذا الوقت ادفعهم جميعا قتلى امام اسرائيل فتعرقب خيلهم وتحرق مركباتهم بالنار.7فجاء يشوع وجميع رجال الحرب معه عليهم عند مياه ميروم بغتة وسقطوا عليهم.8فدفعهم الرب بيد اسرائيل فضربوهم وطردوهم الى صيدون العظيمة والى مسرفوت مايم والى بقعة مصفاة شرقا فضربوهم حتى لم يبق لهم شارد.9ففعل يشوع بهم كما قال له الرب. عرقب خيلهم واحرق مركباتهم بالنار10ثم رجع يشوع في ذلك الوقت واخذ حاصور وضرب ملكها بالسيف. لان حاصور كانت قبلا راس جميع تلك الممالك.11وضربوا كل نفس بها بحد السيف. حرّموهم. ولم تبق نسمة. واحرق حاصور بالنار.

في (الأصحاح 10) ملوك الجنوب الّذين كوّنوا تحالفًا قد أبيدوا تمامًا في جبعون. والآن الّذين في شمال الأرض جمعوا أنفسهم معًا حول يابين ملك حاصور - جمهور عظيم ليحاربوا إسرائيل (عدد 5). جاء في (مزمور 2: 2) "قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ". ماذا قال الرب يشوع؟ قال لا تَخَفْهُمْ لأنّي غدًا في مثل هذا الوقت أدفعهم جميعًا قتلى أمام إسرائيل (عدد 6). كانت الغلبة تامّة فلم تبق نسمة ضدّهم. إنّه من الصّعب علينا أن نفهم هذه الدّينونات المرعبة.

ألسنا تلاميذ السّيّد الّذي قال: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ... أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ أحبوا" (متى 5: 44)؟ "إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ" (رومية 12: 20).

نعم لنا كلّ هذا لكن بينما يوجد وقت للنّعمة وهو الوقت الّذي نعيش فيه يوجد أيضًا وقت للغضب الّذي سينزل على الّذين رفضوا نعمة الله.

وهو صورة خطيرة لما سيأتي على هذا العالم الرّافض للمسيح.

ﻳﺸﻮﻉ 11 : 12-23
12فاخذ يشوع كل مدن اولئك الملوك وجميع ملوكها وضربهم بحد السيف. حرمهم كما أمر موسى عبد الرب.13غير ان المدن القائمة على تلالها لم يحرقها اسرائيل ما عدا حاصور وحدها احرقها يشوع.14وكل غنيمة تلك المدن والبهائم نهبها بنو اسرائيل لانفسهم. واما الرجال فضربوهم جميعا بحد السيف حتى ابادوهم. لم يبقوا نسمة.15كما أمر الرب موسى عبده هكذا امر موسى يشوع وهكذا فعل يشوع. لم يهمل شيئا من كل ما امر به الرب موسى.16فاخذ يشوع كل تلك الارض الجبل وكل الجنوب وكل ارض جوشن والسهل والعربة وجبل اسرائيل وسهله17من الجبل الاقرع الصاعد الى سعير الى بعل جاد في بقعة لبنان تحت جبل حرمون. واخذ جميع ملوكها وضربهم وقتلهم18فعمل يشوع حربا مع اولئك الملوك اياما كثيرة.19لم تكن مدينة صالحت بني اسرائيل الا الحوّيين سكان جبعون بل اخذوا الجميع بالحرب.20لانه كان من قبل الرب ان يشدد قلوبهم حتى يلاقوا اسرائيل للمحاربة فيحرّموا فلا تكون عليهم رأفة بل يبادون كما أمر الرب موسى21وجاء يشوع في ذلك الوقت وقرض العناقيين من الجبل من حبرون ومن دبير ومن عناب ومن جميع جبل يهوذا ومن كل جبل اسرائيل. حرمهم يشوع مع مدنهم.22فلم يتبقّ عناقيون في ارض بني اسرائيل لكن بقوا في غزة وجتّ واشدود.23فاخذ يشوع كل الارض حسب كل ما كلم به الرب موسى واعطاها يشوع ملكا لاسرائيل حسب فرقهم واسباطهم. واستراحت الارض من الحرب

لاحظنا فيما سبق أنّ الأعداء الجبابرة الّذين حاربوا إسرائيل وقُهروا صورة للأعداء الّذين يشنّون الحرب ضد المؤمنين أي الشيطان وملائكته. مُصَارَعَتَنَا... مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ... مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ (افسس 6: 12). يفتكر الكثيرون أنّ إبليس والشّياطين هم في الهاوية الآن لكنّ الكتاب يذكر بوضوح أنّ إبليس لا يزال في السّماء ويتمشّى في الأرض (أيوب 1: 6، 7). ألم نقابله أحيانًا ونرتبك مع الأسف؟ إذا كنّا قد آمنّا بالربّ يسوع، فالشّيطان لا يستطيع أن يأخذ خلاصنا فهذا مستحيل لكن هدفه من محاربتنا هو أن يفصلنا من الإتّصال بالربّ يسوع ليعطّلنا عن خدمته (شهادتنا طبعًا لا توافق أغراضه الشّريرة). الشيطان لا ينسى أنّنا بدون الربّ لا نقدر أن نعمل شيئًا (يوحنا 15: 5) لكن نحن كثيرًا ما ننسى ذلك.

كلمة الله تعطينا جوابًا ثمينًا على السًؤال "فَمَنْ عَلَيْنَا!" (رومية 8: 31).

الجواب في الأعداد التّالية (38-39) "لاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ... تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ" لكن بالعكس "فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا" (عدد 37).

ﻳﺸﻮﻉ 12 : 1-24
1وهؤلاء هم ملوك الارض الذين ضربهم بنو اسرائيل وامتلكوا ارضهم في عبر الاردن نحو شروق الشمس من وادي ارنون الى جبل حرمون وكل العربة نحو الشروق.2سيحون ملك الاموريين الساكن في حشبون المتسلط من عروعير التي على حافة وادي ارنون ووسط الوادي ونصف جلعاد الى وادي يبّوق تخوم بني عمون3والعربة الى بحر كنّروت نحو الشروق والى بحر العربة بحر الملح نحو الشروق طريق بيت يشيموت ومن التيمن تحت سفوح الفسجة.4وتخوم عوج ملك باشان من بقية الرفائيين الساكن في عشتاروث وفي اذرعي5والمتسلط على جبل حرمون وسلخة وعلى كل باشان الى تخم الجشوريين والمعكيين ونصف جلعاد تخوم سيحون ملك حشبون.6موسى عبد الرب وبنو اسرائيل ضربوها واعطاها موسى عبد الرب ميراثا للرأوبينيين والجاديين ولنصف سبط منسّى7وهؤلاء هم ملوك الارض الذين ضربهم يشوع وبنو اسرائيل في عبر الاردن غربا من بعل جاد في بقعة لبنان الى الجبل الاقرع الصاعد الى سعير. واعطاها يشوع لاسباط اسرائيل ميراثا حسب فرقهم.8في الجبل والسهل والعربة والسفوح والبرية والجنوب الحثّيون والاموريون والكنعانيون والفرزّيون والحوّيون واليبوسيون.9ملك اريحا واحد. ملك عاي التي بجانب بيت ايل واحد.10ملك اورشليم واحد. ملك حبرون واحد.11ملك يرموت واحد. ملك لخيش واحد.12ملك عجلون واحد. ملك جازر واحد.13ملك دبير واحد. ملك جادر واحد.14ملك حرمة واحد. ملك عراد واحد.15ملك لبنة واحد. ملك عدلام واحد.16ملك مقيدة واحد. ملك بيت ايل واحد.17ملك تفوح واحد. ملك حافر واحد.18ملك افيق واحد ملك لشّارون واحد.19ملك مادون واحد. ملك حاصور واحد.20ملك شمرون مرأون واحد. ملك اكشاف واحد.21ملك تعنك واحد. ملك مجدو واحد.22ملك قادش واحد. ملك يقنعام في كرمل واحد.23ملك دور في مرتفعات دور واحد. ملك جوييم في الجلجال واحد.24ملك ترصة واحد. جميع الملوك واحد وثلاثون

يمكن تقسيم سفر يشوع إلى قسمين يحتوي كلّ قسم على 12 اصحاحًا. القسم الأوّل يختصّ بحروب كنعان بواسطة شعب إسرائيل ونأتي إلى نهايته بأصحاح اليوم - والقسم الثّاني (ص 13-24) يختص بتقسيم الأرض للأسباط المختلفة. ونقرأ نتيجة الجزء الأوّل في (ص 11: 23) "وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ مِنَ الْحَرْبِ". بعد ذلك نجد في (ص 12) القائمة الطويلة للملوك الّذين قهروا. إثنان منهم على الجانب الآخر من الأردن "سيحون، عوج" وثلاثون آخرون سقطوا في الأرض. أليس جميلًاأان نلاحظ أنّ الله يُحصِي كلّ انتصار؟ إنّه يفعل هكذا معنا لأنّ الله يعرف أيضًا كم من الجّهد وإنكار الذّات يلزمنا، لذلك يجب أن نتشجّع كأولاد الله. وفي معاركنا لنا "حكم الهي" يُحصِي انتصاراتنا واحدة واحدة دون أن يخطئ. ملك حبرون واحد، ملك يرموت واحد، ملك لخيش واحد... وكم يكون مسرورًا وهو يسجّلها.

عندما تنتهي معارك الأرض ونكون في راحة السّماء ستكون قائمة هذه الإنتصارات معلَنة لكلّ واحد منّا لمجد الربّ.

في هذا تشجيع لنا لكي نسير من نصر إلى نصر ونختم طريقنا مثل الرّسول بولس بالقول: "جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ" (2 تيموثاوس 4: 7).

ﻳﺸﻮﻉ 13 : 1-14
1وشاخ يشوع. تقدم في الايام. فقال له الرب انت قد شخت. تقدمت في الايام. وقد بقيت ارض كثيرة جدا للامتلاك.2هذه هي الارض الباقية. كل دائرة الفلسطنيين وكل الجشوريين3من الشيحور الذي هو امام مصر الى تخم عقرون شمالا تحسب للكنعانيين اقطاب الفلسطينيين الخمسة الغزي والاشدودي والاشقلوني والجتّي والعقروني والعويين.4من التيمن كل ارض الكنعانيين ومغارة التي للصيدونيين الى افيق الى تخم الاموريين.5وارض الجبليين وكل لبنان نحو شروق الشمس من بعل جاد تحت جبل حرمون الى مدخل حماة.6جميع سكان الجبل من لبنان الى مسرفوت مايم جميع الصيدونيين. انا اطردهم من امام بني اسرائيل. انما اقسمها بالقرعة لاسرائيل ملكا كما أمرتك.7والآن اقسم هذه الارض ملكا للتسعة الاسباط ونصف سبط منسّى.8معهم اخذ الرأوبينيون والجاديون ملكهم الذي اعطاهم موسى في عبر الاردن نحو الشروق كما اعطاهم موسى عبد الرب9من عروعير التي على حافة وادي ارنون والمدينة التي في وسط الوادي وكل سهل ميدبا الى ديبون10وجميع مدن سيحون ملك الاموريين الذي ملك في حشبون الى تخم بني عمون11وجلعاد وتخوم الجشوريين والمعكيين وكل جبل حرمون وكل باشان الى سلخة12كل مملكة عوج في باشان الذي ملك في عشتاروث وفي اذرعي. هو بقي من بقية الرفائيين وضربهم موسى وطردهم.13ولم يطرد بنو اسرائيل الجشوريين والمعكيين فسكن الجشوري والمعكي في وسط اسرائيل الى هذا اليوم.14لكن لسبط لاوي لم يعط نصيبا. وقائد الرب اله اسرائيل هي نصيبه كما كلمه

قال الربّ ليشوع: "وَقَدْ بَقِيَتْ أَرْضٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِلاِمْتِلاَكِ" (عدد 1). كانت الحدود قد عُيِّنت (ص 1: 4). وكان من السّهل أن يتذكّرها. إلى الجنوب برّية عظيمة وإلى الشّمال جبل عظيم وإلى الشرق نهر عظيم - وأخيرًا إلى الغرب بحر عظيم - البركات الّتي يجب أن يمتلكها الإيمان لها حدودها الّتي وراءها يقع العالم الّذي له الصّفات الآتية: برّيّة قاحلة بلا ثمر لله - الكبرياء والبُطل -جبل ثمّ نجاح ونشاط - نهر وأيضا هائج دائمًا -بحر (يهوذا 13).

ليتنا نتحفّظ من الذّهاب خارج حدود ميراثنا، كثيرون فعلوا ذلك بحبّ الاستطلاع لمجرّد أن يرَوا ما هو العالم ومعظمهم لم يعودوا ثانية. "داخل الحدود" توجد بركات كثيرة جدًّا للامتلاك لكلّ واحد منّا: كنوز كلمة الله الّتي لا تنضب، غِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ يُسْتَقْصَى (افسس 3: 8) في انتظار أن نضع يدنا عليها حتّى نستطيع أن ندرك: "مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ" (افسس 3: 18، 19). هذه هي حدود ميراثنا في المسيح.

ﻳﺸﻮﻉ 13 : 15-33
15واعطى موسى سبط بني رأوبين حسب عشائرهم.16فكان تخمهم من عروعير التي على حافة وادي ارنون والمدينة التي في وسط الوادي وكل السهل عند ميدبا17حشبون وجميع مدنها التي في السهل وديبون وباموت بعل وبيت بعل معون18ويهصة وقديموت وميفعة19وقريتايم وسبمة وصارث الشحر في جبل الوادي20وبيت فغور وسفوح الفسجة وبيت يشيموت21وكل مدن السهل وكل مملكة سيحون ملك الاموريين الذي ملك في حشبون الذي ضربه موسى مع رؤساء مديان أوي وراقم وصور وحور ورابع أمراء سيحون ساكني الارض.22وبلعام بن بعور العراف قتله بنو اسرائيل. بالسيف مع قتلاهم.23وكان تخم بني رأوبين الاردن وتخومه. هذا نصيب بني رأوبين حسب عشائرهم المدن وضياعها24واعطى موسى لسبط جاد بني جاد حسب عشائرهم.25فكان تخمهم يعزير وكل مدن جلعاد ونصف ارض بني عمون الى عروعير التي هي امام ربّة26ومن حشبون الى رامة المصفاة وبطونيم ومن محنايم الى تخم دبير.27وفي الوادي بيت هارام وبيت نمرة وسكوت وصافون بقية مملكة سيحون ملك حشبون الاردن وتخومه الى طرف بحر كنّروت في عبر الاردن نحو الشروق.28هذا نصيب بني جاد حسب عشائرهم المدن وضياعها29واعطى موسى لنصف سبط منسّى وكان لنصف سبط بني منسّى حسب عشائرهم.30وكان تخمهم من محنايم كل باشان كل مملكة عوج ملك باشان وكل حوّوث يائير التي في باشان ستين مدينة.31ونصف جلعاد وعشتاروث واذرعي مدن مملكة عوج في باشان لبني ماكير بن منسّى لنصف بني ماكير حسب عشائرهم.32فهذه هي التي قسمها موسى في عربات موآب في عبر اردن اريحا نحو الشروق.33واما سبط لاوي فلم يعطه موسى نصيبا. الرب اله اسرائيل هو نصيبهم كما كلمهم

كان بنو رأوبين وجاد ونصف سبط منسّى هم أوّل من أخذوا نصيبهم في الميراث. ونتذّكر من (ص 32) من سفر العدد أنّهم اختاروا نصيبهم دون أن ينتظروا الله ليعطهم إيّاه. وهنا درس لنا. كم من المرّات لم نعرف معنى الانتظار للربّ، وتسّرعنا عند أول فرصة أو أوّل حلّ يخطر على بالنا بينما لو صبرنا قليلًا لحصلنا على ما هو أفضل كثيرًا وهو ما أعدّه الله لنا.

مِن أوضاع هذَين السّبطَين والنّصف نتعلّم درسًا آخر: اختيارهم في الأوّل لما بدا لهم أنّه الأحسن (مثل لوط مع ابراهيم في تكوين 13) أظهر محبّة الذّات الّتي عندهم تجاه إخوتهم - مبدأ "أنا أوّلًا".

ليس فقط اختاروا في الأوّل لكن أيضًا امتلكوا نصيبهم في الميراث في الأوّل. لكن سنلاحظ قبل أن ينتهي هذا السّفر أنّ نصيبهم لم يكن الأفضل كما ظنّوا. الأوّل صار الأخير. ما يعطينا الله هو دائمًا الأفضل حتّى ولو كان علينا أن ننظر قليلًا له.

ﻳﺸﻮﻉ 14 : 1-15
1فهذه هي التي امتلكها بنو اسرائيل في ارض كنعان التي ملكهم اياها العازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء آباء اسباط بني اسرائيل.2نصيبهم بالقرعة كما امر الرب عن يد موسى للتسعة الاسباط ونصف السبط.3لان موسى اعطى نصيب السبطين ونصف السبط في عبر الاردن. واما اللاويون فلم يعطهم نصيبا في وسطهم.4لان بني يوسف كانوا سبطين منسّى وافرايم. ولم يعطوا اللاويين قسما في الارض الا مدنا للسكن ومسارحها لمواشيهم ومقتناهم.5كما امر الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل وقسموا الارض.6فتقدم بنو يهوذا الى يشوع في الجلجال وقال له كالب بن يفنّة القنزي. انت تعلم الكلام الذي كلم به الرب موسى رجل الله من جهتي ومن جهتك في قادش برنيع.7كنت ابن اربعين سنة حين ارسلني موسى عبد الرب من قادش برنيع لاتجسّس الارض. فرجعت اليه بكلام عما في قلبي.8واما اخوتي الذين صعدوا معي فاذابوا قلب الشعب. واما انا فاتبعت تماما الرب الهي.9فحلف موسى في ذلك اليوم قائلا ان الارض التي وطئتها رجلك لك تكون نصيبا ولاولادك الى الابد لانك اتبعت الرب الهي تماما.10والآن فها قد استحياني الرب كما تكلم هذه الخمس والاربعين سنة من حين كلم الرب موسى بهذا الكلام حين سار اسرائيل في القفر. والآن فها انا اليوم ابن خمس وثمانين سنة.11فلم ازل اليوم متشددا كما في يوم ارسلني موسى. كما كانت قوتي حينئذ هكذا قوتي الآن للحرب وللخروج وللدخول.12فالآن اعطني هذا الجبل الذي تكلم عنه الرب في ذلك اليوم. لانك انت سمعت في ذلك اليوم ان العناقيين هناك والمدن عظيمة محصّنة. لعل الرب معي فاطردهم كما تكلم الرب.13فباركه يشوع واعطى حبرون لكالب بن يفنّة ملكا.14لذلك صارت حبرون لكالب بن يفنّة القنزي ملكا الى هذا اليوم لانه اتبع تماما الرب اله اسرائيل.15واسم حبرون قبلا قرية اربع الرجل الاعظم في العناقيين. واستراحت الارض من الحرب

حدّد الربّ بالاسم المسئولين عن تقسيم الأرض على الأسباط (العدد 34: 16-19).

تقدّم إليهم بنو يهوذا ليتسلّموا نصيبهم وتكلّم "كالب" إلى يشوع. لقد انتظر هذه اللّحظة منذ أكثر من أربعين سنة بدون شكوى من قصاص لم يكن يستحقّه. لقد سار في البرّيّة مع باقي الشّعب يشجّعه هذا الرّجاء وقد اتكّل على مواعيد الله والآن يذكّر يشوع بها. "فَالآنَ أَعْطِنِي هَذَا الْجَبَلَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ الرَّبُّ" (عدد 12). يا له من مثال جميل لمثابرة الإيمان لكن يوجد شيء آخر في كالب يدعو إلى الإعجاب: قال عن نفسه "وَالآنَ فَهَا أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. فَلَمْ أَزَلِ الْيَوْمَ مُتَشَدِّدًا كَمَا كنتُ عندما كان لي من العمر 40 سنة " ما هو السِّرُّ في ذلك؟

نجده في (اشعيا 40: 31) "وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً... يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ". وصل كالب إلى عمر الرّجل العجوز وكان ذاهبًا بالقوّة الإلهيّة لامتلاك حبرون وإبادة القوّة البشريّة للعناقيّين الّذين كانوا جبابرة وسبب خوف الشّعب "طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ... يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ" (مزمور 84: 5، 7).

ﻳﺸﻮﻉ 15 : 1-6; 12-19
1وكانت القرعة لسبط بني يهوذا حسب عشائرهم الى تخم ادوم برية صين نحو الجنوب اقصى التيمن.2وكان تخمهم الجنوبي اقصى بحر الملح من اللسان المتوجه نحو الجنوب.3وخرج الى جنوب عقبة عقربّيم وعبر الى صين وصعد من جنوب قادش برنيع وعبر الى حصرون وصعد الى ادّار ودار الى القرقع4وعبر الى عصمون وخرج الى وادي مصر وكانت مخارج التخم عند البحر. هذا يكون تخمكم الجنوبي.5وتخم الشرق بحر الملح الى طرف الاردن. وتخم جانب الشمال من لسان البحر اقصى الاردن.6وصعد التخم الى بيت حجلة وعبر من شمال بيت العربة وصعد التخم الى حجر بوهن بن رأوبين
12والتخم الغربي البحر الكبير وتخومه. هذا تخم بني يهوذا مستديرا حسب عشائرهم13واعطى كالب بن يفنّة قسما في وسط بني يهوذا حسب قول الرب ليشوع قرية اربع ابي عناق. هي حبرون.14وطرد كالب من هناك بني عناق الثلاثة شيشاي واخيمان وتلماي اولاد عناق.15وصعد من هناك الى سكان دبير وكان اسم دبير قبلا قرية سفر.16وقال كالب. من يضرب قرية سفر ويأخذها اعطيه عكسة ابنتي امرأة.17فاخذها عثنيئيل بن قناز اخو كالب. فاعطاه عكسة ابنته امرأة.18وكان عند دخولها انها غرته بطلب حقل من ابيها. فنزلت عن الحمار فقال لها كالب ما لك.19فقالت اعطني بركة. لانك اعطيتني ارض الجنوب فاعطني ينابيع ماء فاعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلى

نجد هنا تعيين نصيب بني يهوذا من الميراث ونقرأ عن مثال آخر لشجاعة الإيمان وهو عضو في عائلة "كالب" كان كلّ من ابن اخيه عثنئيل وابنته عكسة نظرًا لقربهما منه قد تدّربا جيّدًا في الإيمان. كانا يومًا بعد يوم إثناء سنوات في البرّية الكثيرة يسمعان كالب الّذي تمّم تحريض (تثنية 6: 7) يتكلّم عن الأرض الطيّبة الّتي زارها وعن ثمرها الكثير الّذي أحضره منها - ويومًا فيومًا أيضًا رأياه أمينًا في سلوكه محاربًا لأجل الامتلاك الكامل للأرض. فكلامه ومثاله أتيا بالثّمر المطلوب. كانت أرض كنعان مِحْوَرَ تفكير ومحبّة أبيهم لذلك تعلّم عثنئيل وعكسة أن يحبّا الأرض أيضًا. وقد أتى الوقت عندما ظهر إيمانهما.

بالإيمان امتلك عثنئيل قِرية سِفِر وبالإيمان عكسة الّتي صارت زوجته طالبت بنصيب آخر في أرض كنعان.

كم فَرِح كالب الّذي هو نفسه قال ليشوع "أَعْطِنِي هَذَا الْجَبَلَ" (ص 14: 12) والآن يسمع ابنته تسأله: "أَعْطِنِي... لأَنَّكَ أَعْطَيْتَنِي... فَأَعْطِنِي..." (عدد 19). الرب يسوع قال: "إسْأَلُوا تُعْطَوْا" (متى 7: 7).

ﻳﺸﻮﻉ 15 : 63; ﻳﺸﻮﻉ 16 : 1-10; 17 : 1-6
63واما اليبوسيون الساكنون في اورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في اورشليم الى هذا اليوم
1وخرجت القرعة لبني يوسف من اردن اريحا الى ماء اريحا نحو الشروق الى البرية الصاعدة من اريحا في جبل بيت ايل.2وخرجت من بيت ايل الى لوز وعبرت الى تخم الاركيين الى عطاروت3ونزلت غربا الى تخم اليفلطيّين الى تخم بيت حورون السفلى والى جازر وكانت مخارجها عند البحر.4فملك ابنا يوسف منسّى وافرايم5وكان تخم بني افرايم حسب عشائرهم. وكانت تخم نصيبهم شرقا عطاروت ادّار الى بيت حورون العليا6وخرج التخم نحو البحر الى المكمتة شمالا ودار التخم شرقا الى تآنة شيلوه وعبرها شرقي ينوحة7ونزل من ينوحة الى عطاروت ونعرات ووصل الى اريحا وخرج الى الاردن8وجاز التخم من تفوح غربا الى وادي قانة وكانت مخارجه عند البحر. هذا هو نصيب سبط بني افرايم حسب عشائرهم9مع المدن المفرزة لبني افرايم في وسط نصيب بني منسّى. جميع المدن وضياعها.10فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر. فسكن الكنعانيون في وسط افرايم الى هذا اليوم وكانوا عبيدا تحت الجزية
1وكانت القرعة لسبط منسّى. لانه هو بكر يوسف. لماكير بكر منسّى ابي جلعاد لانه كان رجل حرب وكانت جلعاد وباشان له.2وكانت لبني منسّى الباقين حسب عشائرهم. لبني ابيعزر ولبني حالق ولبني اسريئيل ولبني شكم ولبني حافر ولبني شميداع هؤلاء هم بنو منسّى بن يوسف الذكور حسب عشائرهم.3واما صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن ماكير بن منسّى فلم يكن له بنون بل بنات. وهذه اسماء بناته محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة.4فتقدمن امام العازار الكاهن وامام يشوع بن نون وامام الرؤساء وقلن. الرب أمر موسى ان يعطينا نصيبا بين اخوتنا. فاعطاهنّ حسب قول الرب نصيبا بين اخوة ابيهنّ.5فاصاب منسّى عشر حصص ما عدا ارض جلعاد وباشان التي في عبر الاردن.6لان بنات منسّى اخذن نصيبا بين بنيه وكانت ارض جلعاد لبني منسّى الباقين.

لقد فتحت الأرض وسقط كلّ ملوك أعدائهم وجاء الوقت الّذي تطلّع إليه إسرائيل عندما امتلك سبط بعد آخر نصيبه في الميراث لكن يا للأسف توجد "وَأَمَّا" في (عدد 63) فلم تكن الغلبة كاملة. مع أنّ الأعداء كانوا بلا قوّة لكن لم يختفوا تمامًا.

لم يقدر بنو يهوذا أن يطردوا اليبوسيّين فسكن اليبوسيّون في أورشليم في حصن صهيون حتّى حُكم داود (2 صموئيل 5: 6، 7) ومنسّى أيضًا لم يطرد الكنعانيّين السّاكنين في جازر (ص 16: 10).

وبالحقيقة لم يأخذ اي سبط كلّ أملاكه لكن كان هؤلاء المغلوبون تحت جزية فهم بلا ضرر حسب الظاهر.

كلمة الله تعلّمنا أنّه بالعكس كان الكنعانيّون فخًّا لإسرائيل وقادوهم للشّرّ وعبادة الأصنام.

وماذا معنا نحن؟ ألسنا كثيرًا ما نتساهل مع أشياء في قلوبنا تظهر كأنّها غير ضارّة لنا. أنّه يكلّفنا شيئًا أن ندينها ويجب أن تكون لنا الشّجاعة أن نفعل ذلك. وهذا الأشياء ليست هي ذاتها بالنّسبة لجميعنا لكن يجب أن نعرفها أوّلًا - ثمّ نحاربها بدون هوادة بمعونة الرّب يسوع حتّى يعطينا الغلبة عليها.

ﻳﺸﻮﻉ 17 : 7-18
7وكان تخم منسّى من اشير الى المكمتة التي مقابل شكيم وامتد التخم نحو اليمين الى سكان عين تفوح.8كان لمنسّى ارض تفوح. واما تفوح الى تخم منسّى هي لبني افرايم.9ونزل التخم الى وادي قانة جنوبي الوادي. هذه مدن افرايم بين مدن منسّى. وتخم منسّى شمالي الوادي وكانت مخارجه عند البحر.10من الجنوب لافرايم ومن الشمال لمنسّى وكان البحر تخمه. ووصل الى اشير شمالا والى يساكر نحو الشروق.11وكان لمنسّى في يساكر وفي اشير بيت شان وقراها ويبلعام وقراها وسكان دور وقراها وسكان عين دور وقراها وسكان تعنك وقراها وسكان مجدّو وقراها المرتفعات الثلاث.12ولم يقدر بنو منسّى ان يملكوا هذه المدن فعزم الكنعانيون على السكن في تلك الارض.13وكان لما تشدد بنو اسرائيل انهم جعلوا الكنعانيين تحت الجزية ولم يطردوهم طردا14وكلم بنو يوسف يشوع قائلين. لماذا اعطيتني قرعة واحدة وحصّة واحدة نصيبا وانا شعب عظيم لانه الى الآن قد باركني الرب.15فقال لهم يشوع ان كنت شعبا عظيما فاصعد الى الوعر واقطع لنفسك هناك في ارض الفرزّيين والرفائيين. اذا ضاق عليك جبل افرايم.16فقال بنو يوسف لا يكفينا الجبل. ولجميع الكنعانيين الساكنين في ارض الوادي مركبات حديد. للذين في بيت شان وقراها وللذين في وادي يزرعيل.17فكلم يشوع بيت يوسف افرايم ومنسّى قائلا. انت شعب عظيم ولك قوة عظيمة لا تكون لك قرعة واحدة.18بل يكون لك الجبل لانه وعر فتقطعه وتكون لك مخارجه. فتطرد الكنعانيين لان لهم مركبات حديد لانهم اشداء

لاحظ الدّقّة الّتي بها عيّن الله حدود كلّ سبط. وأخذ الواحد بعد الآخر نصيبه حسب قرعته: أوّلًا حدّدت التّخوم ثمّ المدن بداخلها وبذلك قسّمت خريطة كنعان إلى مقاطعات بنفس الطريقة المقسّمة بها البلاد في الوقت الحاضر.

بنفس العناية عيّن الله حدود كلّ مؤمن في علاقته باخوته وفي قائمة الأعمال الّتي عليه أن يقوم بها. أوّلًا في دائرة العائلة كّل واحد منّا له مكان محدود سواء الابن أو البنت، الكبير أم الصّغير، ثمّ في الجماعة عائلة الله الكبيرة لكلّ واحد مكان محدد وعمل وخدمة محدّدة "وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ الأَعْضَاءَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الْجَسَدِ كَمَا أَرَادَ" (ا كورنثوس 12: 18).

كيف إذًا وجد حسد وعدم اكتفاء وانتقام وتذمّر في وسط الجماعة؟

أنظر إلى افرايم. لم يكن مكتفيًا ولم يعجبه الجبل الّذي أعطي له كما أنّه احتاج إلى مجهود كبير لامتلاكه وطلب شيئًا آخر.

أنظر الفَرق بينه وبين كالب الّذي قدّر الجبل المعطى له وكان مستعدًّا للمحاربة لأجل امتلاكه.

ﻳﺸﻮﻉ 18 : 1-11; ﻳﺸﻮﻉ 19 : 49-51
1واجتمع كل جماعة بني اسرائيل في شيلوه ونصبوا هناك خيمة الاجتماع. وأخضعت الارض قدامهم.2وبقي من بني اسرائيل ممن لم يقسموا نصيبهم سبعة اسباط.3فقال يشوع لبني اسرائيل حتى متى انتم متراخون عن الدخول لامتلاك الارض التي اعطاكم اياها الرب اله آبائكم.4هاتوا ثلاثة رجال من كل سبط فارسلهم فيقوموا ويسيروا في الارض ويكتبوها بحسب انصبتهم ثم يأتوا اليّ.5وليقسموها الى سبعة اقسام فيقيم يهوذا على تخمه من الجنوب ويقيم بيت يوسف على تخمهم من الشمال.6وانتم تكتبون الارض سبعة اقسام ثم تأتون اليّ هنا فالقي لكم قرعة ههنا امام الرب الهنا.7لانه ليس للاويين قسم في وسطكم لان كهنوت الرب هو نصيبهم وجاد ورأوبين ونصف سبط منسّى قد اخذوا نصيبهم في عبر الاردن نحو الشروق الذي اعطاهم اياه موسى عبد الرب.8فقام الرجال وذهبوا. واوصى يشوع الذاهبين لكتابة الارض قائلا. اذهبوا وسيروا في الارض واكتبوها ثم ارجعوا اليّ فالقي لكم هنا قرعة امام الرب في شيلوه.9فسار الرجال وعبروا في الارض وكتبوها حسب المدن سبعة اقسام في سفر ثم جاءوا الى يشوع الى المحلّة في شيلوه.10فالقى لهم يشوع قرعة في شيلوه امام الرب وهناك قسم يشوع الارض لبني اسرائيل حسب فرقهم11وطلعت قرعة سبط بني بنيامين حسب عشائرهم. وخرج تخم قرعتهم بين بني يهوذا وبني يوسف.
49ولما انتهوا من قسمة الارض حسب تخومها اعطى بنو اسرائيل يشوع بن نون نصيبا في وسطهم.50حسب قول الرب اعطوه المدينة التي طلب تمنة سارح في جبل افرايم فبنى المدينة وسكن بها.51هذه هي الانصبة التي قسمها العازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء آباء اسباط بني اسرائيل بالقرعة في شيلوه امام الرب لدى باب خيمة الاجتماع وانتهوا من قسمة الارض

بقي سبعة أسباط لم يقسموا نصيبهم في الميراث. فتقدّم يشوع إلى مساحة من الأرض ووزّعها عليهم بإلقاء القُرعة. بالطّبع كان لله اليد العليا فوّجه القرعة بحسب إرادته. لا توجد صُدفة ولا يجوز للمؤمن أن يقول حظٌّ حسن أو سيّء. في (مزمور 16) قال المرنّم بروح النّبوّة بلسان المسيح نفسه "حِبَالٌ وَقَعَتْ لِي فِي النُّعَمَاءِ فَالْمِيرَاثُ حَسَنٌ عِنْدِي" (عدد 6) كانت تستخدم الحبال في قياس حدود الارض. ليتنا بالمثل نكون شاكرين من أجل النّصيب الّذي أعطاه لنا بحسب إرادته. يشوع وهو من سبط إفرايم أعطى مثالًا لإخوته في اختيار الجّبل الّذي احتقروه نصيبًا لميراثه (ص 17: 16).

"تِمْنَةَ سَارَحَ" الّتي طلبها يشوع لنفسه (ص 19: 50) معناها "نصيب وافر".

عندما نقرأ عن كلّ المدن والمقاطعات الّتي أعطيت لإسرائيل وكلّ الحقوق المرتبطة بها نتذكّر ما كتبه الرّسول لأهل أفسس عن المؤمنين من الأمم: "أَنَّكُمْ كُنْتُمْ... أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ... أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ... بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ" (افسس 2: 12، 13، 19). "فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ" (فيلبي 3: 20) وبعد قليل سنسكن في المدينة السّماويّة فليتنا لا ننسى ذلك...

ﻳﺸﻮﻉ 20 : 1-9; ﻳﺸﻮﻉ 21 : 1-3
1وكلم الرب يشوع قائلا2كلم بني اسرائيل قائلا. اجعلوا لانفسكم مدن الملجإ كما كلمتكم على يد موسى3لكي يهرب اليها القاتل ضارب نفس سهوا بغير علم. فتكون لكم ملجأ من ولي الدم.4فيهرب الى واحدة من هذه المدن ويقف في مدخل باب المدينة ويتكلم بدعواه في آذان شيوخ تلك المدينة فيضّمونه اليهم الى المدينة ويعطونه مكانا فيسكن معهم.5واذا تبعه ولي الدم فلا يسلموا القاتل بيده لانه بغير علم ضرب قريبه وهو غير مبغض له من قبل.6ويسكن في تلك المدينة حتى يقف امام الجماعة للقضاء الى ان يموت الكاهن العظيم الذي يكون في تلك الايام. حينئذ يرجع القاتل ويأتي الى مدينته وبيته الى المدينة التي هرب منها.7فقدسوا قادش في الجليل في جبل نفتالي وشكيم في جبل افرايم وقرية اربع. هي حبرون في جبل يهوذا.8وفي عبر اردن اريحا نحو الشروق جعلوا باصر في البرية في السهل من سبط رأوبين وراموت في جلعاد من سبط جاد وجولان في باشان من سبط منسّى.9هذه هي مدن الملجإ لكل بني اسرائيل وللغريب النازل في وسطهم لكي يهرب اليها كل ضارب نفس سهوا. فلا يموت بيد ولي الدم حتى يقف امام الجماعة
1ثم تقدم رؤساء آباء اللاويين الى العازار الكاهن والى يشوع بن نون والى رؤساء آباء اسباط بني اسرائيل2وكلموهم في شيلوه في ارض كنعان قائلين. قد أمر الرب على يد موسى ان نعطى مدنا للسكن مع مسارحها لبهائمنا.3فاعطى بنو اسرائيل اللاويين من نصيبهم حسب قول الرب هذه المدن مع مسارحها

اختيرت ثلاثة مدن ملجأ لقاتل الإنسان سهوًا على الشاطئ الآخر من الأردن (تث 4: 41-43) وأضيفت ثلاثة مدن في الأرض: واحدة في الشّمال والثّانية في الوسط والثّالثة في الجنوب وكلّ واحدة عل جبل (ص 20: 7) مما يذّكرنا بقول الرب يسوع: "لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ" (متى 5: 14). فمدينة الملجأ كانت تُرى من الجّميع وبالأخصّ للمذنب المسكين ليهرب إليها ويحتمي فكانت المذكِّر الدّائم لرحمة الربّ.

ونلاحظ أنّ أولى هذه المدن "قادش" كانت في "الجليل" الّتي تعني الكثير لكلّ مؤمن. هناك عاش "يسوع الناصري" لأكثر من ثلاثين سنة وسار في شوارعها وقُراها. خدم وشفى وعلّم الجّموع وتلاميذه "إلشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا" (متى 4: 16).

(ص 21) يكلّمنا عن قُرعة اللّاويّين وأعطى لهم 48 مدينة من ميراث الأسباط الأخرى. لم تكن هذه المدن "ميراثهم" لأنّ اللّاويين لم يكن لهم قسم في الأر. "كان الرب نصيبهم". فهل كان يمكن أن يمتلكوا نصيبًا أفضل أو أكبر؟

ﻳﺸﻮﻉ 21 : 41-45 ; ﻳﺸﻮﻉ 22 : 1-6
41جميع مدن اللاويين في وسط ملك بني اسرائيل ثمان واربعون مدينة مع مسارحها.42كانت هذه المدن مدينة مدينة مع مسارحها حواليها. هكذا لكل هذه المدن43فاعطى الرب اسرائيل جميع الارض التي اقسم ان يعطيها لآبائهم فامتلكوها وسكنوا بها.44فاراحهم الرب حواليهم حسب كل ما اقسم لآبائهم ولم يقف قدامهم رجل من جميع اعدائهم بل دفع الرب جميع اعدائهم بايديهم.45لم تسقط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت اسرائيل بل الكل صار
1حينئذ دعا يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسّى.2وقال لهم. انكم قد حفظتم كل ما أمركم به موسى عبد الرب وسمعتم صوتي في كل ما امرتكم به3ولم تتركوا اخوتكم هذه الايام الكثيرة الى هذا اليوم وحفظتم ما يحفظ وصية الرب الهكم.4والآن قد اراح الرب الهكم اخوتكم كما قال لهم. فانصرفوا الآن واذهبوا الى خيامكم في ارض ملككم التي اعطاكم موسى عبد الرب في عبر الاردن.5وانما احرصوا جدا ان تعملوا الوصية والشريعة التي أمركم بها موسى عبد الرب ان تحبوا الرب الهكم وتسيروا في كل طرقه وتحفظوا وصاياه وتلصقوا به وتعبدوه بكل قلبكم وبكل نفسكم.6ثم باركهم يشوع وصرفهم فذهبوا الى خيامهم

بالمباينة مع اللّاويّين الّذين كان الربّ نصيبهم نأتي مرّة أخرى إلى السّبطَين ونصف الّذين نظروا إلى "الأمور الأرضيّة". ربّما بدا أنّ كلّ شيء كان يسير حسنًا مع بني رأوبين وجاد ومنسّى فقد أخذوا غنائم كثيرة من العدوّ ويشوع باركهم. في الحقيقة كانوا خاسرين الكثير في عبورهم الأردنّ ثانية. عندما عبروا الأردنّ في المرّة الأولى مع الشّعب كلّه كان عبورًا مجيدًا لكن الآن التّابوت ليس معهم للعبور إذ بقي في كنعان. قد نقول ماذا كان يمكن أن يفعلوا؟ أليست عائلاتهم على الشّاطيء الثّاني من الأردن؟ (ص 32: 19) يوضّح أنّه لا يزال هناك وقت لجميعهم أن يعبروا. ألم يقل الربّ يسوع بالمثل: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (متى 10: 37)؟

كثيرون من الشّبّان المؤمنين بالأسف مع أنّهم بدأوا حسنًا وحاربوا حسنًا لكنّهم ابتعدوا عن الربّ وشعبه أخيرًا. وغالبًا ما يكون السّبب في ذلك هو البيت الّذي كوّنوه حسب إرادتهم بدون معرفة إرادة الله. وكأنّنا نسمع سؤال الربّ يسوع لتلاميذه: "أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟" (يوحنا 6: 67) وكلّنا نعرف جواب بطرس في عدد 68: "يَا رَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ" هل هذا هو جوابك أنت أيضًا؟

ﻳﺸﻮﻉ 22 : 7-20
7ولنصف سبط منسّى اعطى موسى في باشان واما نصفه الآخر فاعطاهم يشوع مع اخوتهم في عبر الاردن غربا. وعندما صرفهم يشوع ايضا الى خيامهم باركهم8وكلمهم قائلا. بمال كثير ارجعوا الى خيامكم وبمواش كثيرة جدا بفضة وذهب ونحاس وحديد وملابس كثيرة جدا. اقسموا غنيمة اعدائكم مع اخوتكم.9فرجع بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسّى وذهبوا من عند بني اسرائيل من شيلوه التي في ارض كنعان لكي يسيروا الى ارض جلعاد ارض ملكهم التي تملكوا بها حسب قول الرب على يد موسى.10وجاءوا الى دائرة الاردن التي في ارض كنعان. وبنى بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسّى هناك مذبحا على الاردن مذبحا عظيم المنظر.11فسمع بنو اسرائيل قولا هوذا قد بنى بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسّى مذبحا في وجه ارض كنعان في دائرة الاردن مقابل بني اسرائيل.12ولما سمع بنو اسرائيل اجتمعت كل جماعة بني اسرائيل في شيلوه لكي يصعدوا اليهم للحرب13فارسل بنو اسرائيل الى بني رأوبين وبني جاد ونصف سبط منسّى الى ارض جلعاد فينحاس بن العازار الكاهن14وعشرة رؤساء معه رئيسا واحدا من كل بيت اب من جميع اسباط اسرائيل كل واحد رئيس بيت آبائهم في الوف اسرائيل.15فجاءوا الى بني رأوبين وبني جاد ونصف سبط منسّى الى ارض جلعاد وكلموهم قائلين16هكذا قالت كل جماعة الرب. ما هذه الخيانة التي خنتم بها اله اسرائيل بالرجوع اليوم عن الرب ببنيانكم لانفسكم مذبحا لتتمردوا اليوم على الرب.17أقليل لنا اثم فغور. الذي لم نتطهر منه الى هذا اليوم وكان الوبا في جماعة الرب.18حتى ترجعوا انتم اليوم عن الرب. فيكون انكم اليوم تتمردون على الرب وهو غدا يسخط على كل جماعة اسرائيل.19ولكن اذا كانت نجسة ارض ملككم فاعبروا الى ارض ملك الرب التي يسكن فيها مسكن الرب وتملكوا بيننا وعلى الرب لا تتمردوا وعلينا لا تتمردوا ببنائكم لانفسكم مذبحا غير مذبح الرب الهنا.20أما خان عخان بن زارح خيانة في الحرام فكان السخط على كل جماعة اسرائيل وهو رجل لم يهلك وحده باثمه

بماذا أوصى يشوع بني رأوبين وجاد ومنسّى عندما باركهم؟ نقرأ في (عدد 8) "اقْسِمُوا غَنِيمَةَ أَعْدَائِكُمْ مَعَ إِخْوَتِكُمْ". بنفس الطّريقة الربّ يسوع يريدنا أن نقتسم ونتمتّع مع الآخرين بكلّ ما نتمتّع به كمؤمنين في (افسس 1: 3) من البركات الرّوحيّة في السّماويّات في المسيح.

لا يجب أن نخزن الكنوز الّتي اعطاها لنا الله. هذه الأسباط الثّلاثة أمكنهم أن يخبروا عائلاتهم عن الطريقة المدهشة الّتي قادهم بها الله في الأردن ثمّ بعد ذلك من نصر إلى نصر. وبالمثل كلّ مؤمن يستطيع أن يخبر كيف خلّص واختباراته الّتي كانت له مع الله.

وهنا ظهرت مشكلة أزعجت الشّعب إذ فعل رجال الحرب في هذه الأسباط (السّبطين ونصف) شيئًا لم يأمرهم به يشوع إذ بنوا "مَذْبَحًا عَظِيمَ الْمَنْظَرِ" (عدد 10).

غضب بقيّة شعب إسرائيل وأرسلوا يستفسرون. أليست هي علامة عصيان ضدّ الرّبّ؟ ألم يكونوا محاولين أن ينفصلوا؟

نجد هنا مشكلة ما كانت تقوم لو أنّهم بقوا في كنعان.

ﻳﺸﻮﻉ 22 : 21-34
21فاجاب بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسّى وقالوا لرؤساء الوف اسرائيل22اله الآلهة الرب اله الآلهة الرب هو يعلم واسرائيل سيعلم. ان كان بتمرد وان كان بخيانة على الرب. لا تخلصنا هذا اليوم.23بنياننا لانفسنا مذبحا للرجوع عن الرب او لاصعاد محرقة عليه او تقدمة او لعمل ذبائح سلامة عليه فالرب هو يطالب.24وان كنا لم نفعل ذلك خوفا وعن سبب قائلين. غدا يكلم بنوكم بنينا قائلين ما لكم وللرب اله اسرائيل.25قد جعل الرب تخما بيننا وبينكم يا بني رأوبين وبني جاد. الاردن. ليس لكم قسم في الرب فيرد بنوكم بنينا حتى لا يخافوا الرب.26فقلنا نصنع نحن لانفسنا. نبني مذبحا لا للمحرقة ولا للذبيحة27بل ليكون هو شاهدا بيننا وبينكم وبين اجيالنا بعدنا لكي نخدم خدمة الرب امامه بمحرقاتنا وذبائحنا وذبائح سلامتنا ولا يقول بنوكم غدا لبنينا ليس لكم قسم في الرب.28وقلنا يكون متى قالوا كذا لنا ولاجيالنا غدا اننا نقول. انظروا شبه مذبح الرب الذي عمل آباؤنا لا للمحرقة ولا للذبيحة بل هو شاهد بيننا وبينكم.29حاشا لنا منه ان نتمرد على الرب ونرجع اليوم عن الرب لبناء مذبح للمحرقة او التقدمة او الذبيحة عدا مذبح الرب الهنا الذي هو قدام مسكنه30فسمع فينحاس الكاهن ورؤساء الجماعة ورؤوس الوف اسرائيل الذين معه الكلام الذي تكلم به بنو رأوبين وبنو جاد وبنو منسّى فحسن في اعينهم.31فقال فينحاس بن العازار الكاهن لبني رأوبين وبني جاد وبني منسّى. اليوم علمنا ان الرب بيننا لانكم لم تخونوا الرب بهذه الخيانة. فالآن قد انقذتم بني اسرائيل من يد الرب.32ثم رجع فينحاس بن العازار الكاهن والرؤساء من عند بني رأوبين وبني جاد من ارض جلعاد الى ارض كنعان الى بني اسرائيل وردوا عليهم خبرا.33فحسن الامر في اعين بني اسرائيل وبارك بنو اسرائيل الله ولم يفتكروا بالصعود اليهم للحرب وتخريب الارض التي كان بنو رأوبين وبنو جاد ساكنين بها. جاد ساكنين بها.34وسمّى بنو رأوبين وبنو جاد المذبح عيدا لانه شاهد بيننا ان الرب هو الله

رغم كلّ المظاهر الّتي تدل على العكس كان بنو رأوبين وجاد ومنسّى يريدون أن يبقوا أمناء للربّ ومرتبطين بشعبه. ومع ذلك كان لإسرائيل الحق أن يقلق لأنّ المسألة تتعلّق بمجد الربّ. كم من المرّات نحن مثلهم نحكم بحسب المظاهر بدون أن نتحرّى الأمور. الربّ يحفظنا من أن ننسب دوافع خطأ للآخرين وإتّهامهم بدون فحص "الْمَحَبَّةُ... لاَ تَظُنُّ السُّؤَ" (1 كورنثوس 13: 5).

يعّلمنا هذا الأصحاح كيف أنّه أمر خطير أن ينقسم شعب الله. في المسيحيّة انشقّ كثيرون، وأسّسوا كنائس كثيرة "مذابح كثيرة عظيمة المنظر" لكنّنا لا نعترف بها. بالنّسبة لشعب إسرائيل كان "المَكَانُ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِكُمْ لِيَضَعَ اسْمَهُ فِيهِ" (تثنية 12: 5) ليتنا نتعلّم من كلمة الله أين يوجد هذا المكان؟ الربّ يسوع قال: "لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ"(متى 18: 20).

نكون مغبوطين إذا فهمنا هذا الوعد لكن يجب إلّا ندين الآخرين. في هذه الكنائس الّتي أسّسها أناس لا يعرفون هذا الحق بينهم أشخاص يتبعون ويحبون الربّ يسوع. الله يعرف القلوب، والربّ يسوع وحده الممّثل هنا بفينحاس الكاهن هو القادر أن يقدّر.

ﻳﺸﻮﻉ 23 : 1-13
1وكان غبّ ايام كثيرة بعدما اراح الرب اسرائيل من اعدائهم حواليهم ان يشوع شاخ. تقدم في الايام.2فدعا يشوع جميع اسرائيل وشيوخه ورؤساءه وقضاته وعرفاءه وقال لهم. انا قد شخت. تقدمت في الايام.3وانتم قد رأيتم كل ما عمل الرب الهكم بجميع اولئك الشعوب من اجلكم. لان الرب الهكم هو المحارب عنكم.4انظروا. قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين ملكا حسب اسباطكم من الاردن وجميع الشعوب التي قرضتها والبحر العظيم نحو غروب الشمس.5والرب الهكم هو ينفيهم من امامكم ويطردهم من قدامكم فتملكون ارضهم كما كلمكم الرب الهكم.6فتشددوا جدا لتحفظوا وتعملوا كل المكتوب في سفر شريعة موسى حتى لا تحيدوا عنها يمينا او شمالا.7حتى لا تدخلوا الى هؤلاء الشعوب اولئك الباقين معكم ولا تذكروا اسم آلهتهم ولا تحلفوا بها ولا تعبدوها ولا تسجدوا لها.8ولكن الصقوا بالرب الهكم كما فعلتم الى هذا اليوم.9قد طرد الرب من امامكم شعوبا عظيمة وقوية واما انتم فلم يقف احد قدامكم الى هذا اليوم.10رجل واحد منكم يطرد الفا لان الرب الهكم هو المحارب عنكم كما كلمكم.11فاحتفظوا جدا لانفسكم ان تحبوا الرب الهكم12ولكن اذا رجعتم ولصقتم ببقية هؤلاء الشعوب اولئك الباقين معكم وصاهرتموهم ودخلتم اليهم وهم اليكم13فاعلموا يقينا ان الرب الهكم لا يعود يطرد اولئك الشعوب من امامكم فيكونوا لكم فخا وشركا وسوطا على جوانبكم وشوكا في اعينكم حتى تبيدوا عن تلك الارض الصالحة التي اعطاكم اياها الرب الهكم.

وصل يشوع إلى نهاية حياته والآن نسمعه يقول للشّعب: "فَتَشَدَّدُوا جِدًّا لِتَحْفَظُوا وَتَعْمَلُوا كُلَّ الْمَكْتُوبِ فتشّددوا..." (عدد 6). هذا ما أخبره الربّ به في البداية (ص 1: 7) وما قاله موسى مرارًا وتكرارًا. ما يريده الربّ منّا هو أن نتشدّد لحفظ كلمة الله والعمل بها. كثيرون مع الأسف يرون الكتاب المقدّس أنّه قديم لا يناسب الوقت الحاضر فهم "مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ" (2 تيموثاوس 4: 3) يريدون أن يسمعوا شيئًا جديدًا. كم نشكر الله من أجل خدّام الله الّذين لا يكّلون من تكرار نفس الحقائق ونفس التّحريضات. قال الرسول بولس للفلبيِّين: "كِتَابَةُ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَيْكُمْ لَيْسَتْ عَلَيَّ ثَقِيلَةً، وَأَمَّا لَكُمْ فَهِيَ مُؤَمِّنَةٌ" (فيلبي 3: 1).

ليتنا نحن لا نتعب من الاستماع إليهم. إنّ قلوبنا تحتاج من حين إلى آخر إلى ذات التّحريض في آخر السّنة كما في بدايتها. الرّسول يوحنا في نهاية خدمته كان يريد أن يأتي بالقدّيسين إلى "اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ" (1 يو 1: 1).

يا له من أمان لنا في عالم كلّ ما فيه يتغيّر باستمرار: التّعاليم، الفلسفات، النّظريّات العلميّة... الخ لكنّ الله هو هو لا يتغيّر على الإطلاق.

ﻳﺸﻮﻉ 23 : 14-16; ﻳﺸﻮﻉ 24 : 1-5
14وها انا اليوم ذاهب في طريق الارض كلها. وتعلمون بكل قلوبكم وكل انفسكم انه لم تسقط كلمة واحدة من جميع الكلام الصالح الذي تكلم به الرب عنكم. الكل صار لكم. لم تسقط منه كلمة واحدة.15ويكون كما انه اتى عليكم كل الكلام الصالح الذي تكلم به الرب الهكم عنكم كذلك يجلب عليكم الرب كل الكلام الرديء حتى يبيدكم عن هذه الارض الصالحة التي اعطاكم الرب الهكم16حينما تتعدون عهد الرب الهكم الذي امركم به وتسيرون وتعبدون آلهة اخرى وتسجدون لها يحمى غضب الرب عليكم فتبيدون سريعا عن الارض الصالحة التي اعطاكم
1وجمع يشوع جميع اسباط اسرائيل الى شكيم. ودعا شيوخ اسرائيل ورؤساءهم وقضاتهم وعرفاءهم فمثلوا امام الرب.2وقال يشوع لجميع الشعب. هكذا قال الرب اله اسرائيل. آباؤكم سكنوا في عبر النهر منذ الدهر. تارح ابو ابراهيم وابو ناحور وعبدوا آلهة اخرى.3فأخذت ابراهيم اباكم من عبر النهر وسرت به في كل ارض كنعان واكثرت نسله واعطيته اسحق.4واعطيت اسحق يعقوب وعيسو واعطيت عيسو جبل سعير ليملكه. واما يعقوب وبنوه فنزلوا الى مصر.5وارسلت موسى وهرون وضربت مصر حسب ما فعلت في وسطها ثم اخرجتكم.

قرأنا بالأمس أنّ بني إسرائيل لم يكن مصرّحا لهم أن يذكروا أسم آلهة الأمم (ص 23: 7) ويذّكرنا هذا بما نقرأه في (افسس 5: 3-4): "فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ وَالْهَزْلُ..." العالم له آلهته: شهوات ولذّات مختلفة نجد النّاس مستعبَدين لها طالما هم غير مخلّصين (تيطس 3: 3).

توجد معابد لهذه الآلهة ونستطيع أن نطلق هذه الاسماء على الملاهي المختلفة لكن فوق الكلّ هي قلوب الّذين يطيعونها. من البداية عَبَدَ الجِّنسُ البشريّ هذه الأصنام. قال يشوع للشعب: "آبَاؤُكُمْ سَكَنُوا فِي عَبْرِ النَّهْرِ... وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى" (عدد 2) ومن جيل إلى جيل انتقلت الطبيعة البشريّة السّاقطة حتّى وصلت إلينا بأثمارها الرّديئة. ويقول الرّسول بطرس كذلك عن سيرتنا الباطلة التي تقلّدناها من الآباء (1 بطرس 1: 18). "إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً. وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ". هل نرجع أيضًا إلى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ؟ (غلاطية 4: 8، 9) كلّا. لا يمكن فقد افتُدِيْنا بثمن غالٍ.

ﻳﺸﻮﻉ 24 : 6-15
6فاخرجت آباءكم من مصر ودخلتم البحر وتبع المصريون آباءكم بمركبات وفرسان الى بحر سوف.7فصرخوا الى الرب فجعل ظلاما بينكم وبين المصريين وجلب عليهم البحر فغطّاهم. ورأت اعينكم ما فعلت في مصر واقمتم في القفر اياما كثيرة.8ثم أتيت بكم الى ارض الاموريين الساكنين في عبر الاردن فحاربوكم ودفعتهم بيدكم فملكتم ارضهم واهلكتهم من امامكم.9وقام بالاق بن صفور ملك موآب وحارب اسرائيل وارسل ودعا بلعام بن بعور لكي يلعنكم.10ولم اشأ ان اسمع لبلعام فبارككم بركة وانقذتكم من يده.11ثم عبرتم الاردن واتيتم الى اريحا. فحاربكم اصحاب اريحا الاموريون والفرزّيون والكنعانيون والحثّيون والجرجاشيون والحويون واليبوسيون فدفعتهم بيدكم.12وارسلت قدامكم الزنابير وطردتهم من امامكم اي ملكي الاموريين. لا بسيفك ولا بقوسك.13واعطيتكم ارضا لم تتعبوا عليها ومدنا لم تبنوها وتسكنون بها ومن كروم وزيتون لم تغرسوها تاكلون.14فالآن اخشوا الرب واعبدوه بكمال وامانة وانزعوا الآلهة الذين عبدهم آباؤكم في عبر النهر وفي مصر واعبدوا الرب.15وان ساء في اعينكم ان تعبدوا الرب. فاختاروا لانفسكم اليوم من تعبدون ان كان الآلهة الذين عبدهم آباؤكم الذين في عبر النهر وان كان آلهة الاموريين الذين انتم ساكنون في ارضهم. واما انا وبيتي فنعبد الرب

ذكّر يشوع الشّعبَ بكلّ ما صنعه الربّ لهم من رحمة (الأعداد 2-13). وهي في ذات الوقت خُلاصة جميلة لما سمح الربّ يسوع أن نتأمّل فيه خلال السّنة الماضية من كلمته. دعنا مثل إسرائيل ننظر إلى الوراء ونتأمّل العناية الّتي لاحظنا بها الله في نعمته. فتُسبى قلوبنا وتحرّك عواطفنا ونحن مع يشوع نحثّ كلّ قارئ: "مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ" (عبرانيين 3: 13) لأنّه قد لا يكون الغد أو عام جديد "فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ؟" (عدد 15).

من؟ هل الرب يسوع الوديع والمتواضع القلب؟ (متى 11: 29) أم آلهة "العالم" الباطلة والعالم الّذي يمضي وشهوته؟

لا يقدر أحد أن يخدم سيّدين (لوقا 16: 13) ينبغي أن نتخّذ القرار الحاسم الآن. اليوم فنعمل ذلك قبل أن ينتهي هذا العام. قال يشوع: "وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ" (عدد 15). وقال الرسول بولس لسجّان فيلبي: "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ" (اعمال 16: 31) وهذا هو الجواب الّذي يمكن أن يعطيه المؤمن لكلّ سائل.

ﻳﺸﻮﻉ 24 : 16-33
16فاجاب الشعب وقالوا حاشا لنا ان نترك الرب لنعبد آلهة اخرى.17لان الرب الهنا هو الذي اصعدنا وآباءنا من ارض مصر من بيت العبودية والذي عمل امام اعيننا تلك الآيات العظيمة وحفظنا في كل الطريق التي سرنا فيها وفي جميع الشعوب الذين عبرنا في وسطهم.18وطرد الرب من امامنا جميع الشعوب والاموريين الساكنين الارض. فنحن ايضا نعبد الرب لانه هو الهنا.19فقال يشوع للشعب لا تقدرون ان تعبدوا الرب لانه اله قدوس واله غيور هو. لا يغفر ذنوبكم وخطاياكم.20واذا تركتم الرب وعبدتم آلهة غريبة يرجع فيسيء اليكم ويفنيكم بعد ان احسن اليكم.21فقال الشعب ليشوع لا. بل الرب نعبد.22فقال يشوع للشعب انتم شهود على انفسكم انكم قد اخترتم لانفسكم الرب لتعبدوه. فقالوا نحن شهود.23فالآن انزعوا الآلهة الغريبة التي في وسطكم واميلوا قلوبكم الى الرب اله اسرائيل.24فقال الشعب ليشوع. الرب الهنا نعبد ولصوته نسمع.25وقطع يشوع عهدا للشعب في ذلك اليوم وجعل لهم فريضة وحكما في شكيم.26وكتب يشوع هذا الكلام في سفر شريعة الله. واخذ حجرا كبيرا ونصبه هناك تحت البلوطة التي عند مقدس الرب.27ثم قال يشوع لجميع الشعب. ان هذا الحجر يكون شاهدا علينا لانه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به فيكون شاهدا عليكم لئلا تجحدوا الهكم.28ثم صرف يشوع الشعب كل واحد الى ملكه.29وكان بعد هذا الكلام انه مات يشوع بن نون عبد الرب ابن مئة وعشر سنين.30فدفنوه في تخم ملكه في تمنة سارح التي في جبل افرايم شمالي جبل جاعش.31وعبد اسرائيل الرب كل ايام يشوع وكل ايام الشيوخ الذين طالت ايامهم بعد يشوع والذين عرفوا كل عمل الرب الذي عمله لاسرائيل32وعظام يوسف التي اصعدها بنو اسرائيل من مصر دفنوها في شكيم في قطعة الحقل التي اشتراها يعقوب من بني حمور ابي شكيم بمئة قسيطة فصارت لبني يوسف ملكا33ومات العازار بن هرون فدفنوه في جبعة فينحاس ابنه التي أعطيت له في جبل افرايم

إذ سمع بنو إسرائيل تحريضات يشوع إتّبعوا مثاله وتعهّدوا أن يعبدوا الربّ. لكن (عدد 23) يرينا أنّه كانت لا تزال توجد آلهة غريبة في وسطهم. وأراد يشوع أن يٌشعرهم أنّهم بلا قوّة في ذواتهم وقال لهم: "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ" (عدد 19). ونحن يجب ألّا نثق في أنفسنا أن نعبد الرب ولا نقدر من ذواتنا أن نختار من نعبد. قال الرب يسوع لتلاميذه: "لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ" (يوحنا 15: 16). الشّيء الوحيد الّذي علينا أن نعمله هو أن نسلّم لله ليأخذ طريقه معنا.

وصل يشوع إلى نهاية طريقه. كان قائدًا أمينًا - وقد سار في البرّيّة سير الإيمان وحارب المحاربة الحسنة (2 تيموثاوس 4: 7) حرب الإيمان. ولم يخر لا في البريّة ولا من الحروب. لقد علّم الشّعب معطيًا لهم أحلى مثال وأمجد ما في حياة يشوع أنّه رمز للربّ يسوع قائدنا العظيم المنتصر رئيس الإيمان ومكمّله (عبرانيين 12: 2) النّموذج والمثال فنتمثّل به.

ليت لنا العيون المثبّته عليه وينطبق علينا القول: "مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ" (افسس 1: 18).


This document may be found online at the following URL: http://www.stempublishing.com/authors/koechlin/dbd/ar/localStorageYear1.html.

You are welcome to freely access and use this material for personal study or sending to other Bible students, compiling extracts for notes etc, but please do not republish without permission.

With the prayerful desire that the Lord Jesus Christ will use this God-given ministry in this form for His glory and the blessing of many in these last days before His coming. © Les Hodgett contact at stempublishing dot com.